Verse. 5935 (AR)

٨٦ - ٱلطَّارِق

86 - At-Tariq (AR)

اِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْہَا حَافِظٌ۝۴ۭ
In kullu nafsin lamma AAalayha hafithun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن كل نفس لمَا عليها حافظ» بتخفيف ما فهي مزيدة وإن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي إنه واللام فارقة وبتشديدها فإن نافية ولما بمعنى إلا والحافظ من الملائكة يحفظ عملها من خير وشر.

4

Tafseer

القرطبي

تفسير : قال قتادة: حَفَظة يحفظون عليك رِزقك وعملك وأجلك. وعنه أيضاً قال: قرِينه يحفظ عليه عمله: من خير أو شر. وهذا هو جواب القسم. وقيل: الجواب «إِنه على رجعِهِ لقادِر» في قول الترمذيّ: محمد ابن علي. و«إن»: مخففة من الثقيلة، و«ما»: مؤكدة، أي إن كل نفس لعليها حافظ. وقيل: المعنى إن كل نفس إلا عليها حافظ: يحفظها من الآفات، حتى يُسلمها إلى القدر. قال الفراء: الحافظ من الله، يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير، وقاله الكلبيّ. وقال أبو أُمامة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « حديث : وكِّل بالمؤمن مائة وستون ملكاً يذُبُّون عنه ما لم يقدر عليه. من ذلك البصر، سبعة أملاك يذبون عنه، كما يذب عن قصعة العسل الذباب. ولو وكِل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين » تفسير : . وقراءة ابن عامر وعاصم وحمزة «لَمَّا» بتشديد الميم، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ، وهي لغة هذيل. يقول قائلهم: نَشَدتك لمَّا قمت. الباقون بالتخفيف، على أنها زائدة مؤكدة، كما ذكرنا. ونظير هذه الآية قوله تعالى: { أية : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } تفسير : [الرعد: 11] على ما تقدم. وقيل: الحافظ هو الله سبحانه؛ فلولا حفظه لها لم تبق. وقيل: الحافظ عليه عقله، يرشده إلى مصالحه، ويكفه عن مضارّه. قلت: العقل وغيره وسائط، والحافظ في الحقيقة هو الله جل وعز؛ قال الله عز وجل: { أية : فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً } تفسير : [يوسف: 64]، وقال: { أية : قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ } تفسير : [الأنبياء: 42]. وما كان مثله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } بتخفيف «ما» فهي مزيدة وإن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي إنه واللام فارقة وبتشديدها فإن نافية ولمّا بمعنى إلا والحافظ من الملائكة يحفظ عملها من خير وشر.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَّماَّ} بمعنى "إلا" أو "ما" زائدة تقديره لعليها {حَافِظٌ} من الله تعالى يحفظ رزقه وأجله أو ملائكة يكتبون عمله.

الخازن

تفسير : {إن كل نفس لما عليها حافظ}، يعني أن كل نفس عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر، قال ابن عباس: هم الحفظة من الملائكة، وقيل حافظ من الله تعالى يحفظها، ويحفظ قولها، وفعلها، حتى يدفعها ويسلمها إلى المقادير، ثم يحل عنها، وقيل يحفظها من المهالك والمعاطب إلا ما قدر لها. قوله عزّ وجلّ: {فلينظر الإنسان} يعني نظر تفكر واعتبار {مم خلق} أي من أيّ شيءٍ خلقه ربه، ثم بيّن ذلك فقال تعالى: {خلق من ماء} يعني من مني {دافق}، أي مدفوق مصبوب في الرحم، وأراد به ماء الرجل، وماء المرأة، لأن الولد مخلوق منهما وإنما جعله واحداً لامتزاجهما {يخرج} يعني ذلك الماء وهو المني، {من بين الصلب والترائب} يعني صلب الرجل، وترائب المرأة، وهي عظام الصدر والنحر. قال ابن عباس: هي موضع القلادة من الصدر، وعنه أنها بين ثديي المرأة، قيل إن المني، يخرج من جميع أعضاء الإنسان، وأكثر ما يخرج من الدماغ، فينصب في عرق في ظهر الرجل، وينزل في عروق كثيرة من مقدم بدن المرأة، وهي الترائب، فلهذا السبب خصَّ الله تعالى، هذين العضوين بالذكر {إنه على رجعه لقادر} يعني إن الله تعالى قادر على أن يرد النطفة في الإحليل، وقيل قادر على رد الماء في الصلب الذي خرج منه، وقيل قادر على رد الإنسان ماء كما كان من قبل، وقيل معناه إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا ومن الصبا، إلى النطفة وقيل إنَّه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر، وقيل معناه إن الذي قدر على خلق الإنسان ابتداء قادر على إعادته حياً بعد موته، وهو أهون عليه، وهذا القول هو الأصح، والأولى بمعنى الآية لقوله تعالى بعده {يوم تبلى السرائر} وذلك يوم القيامة. قيل معناه تظهر الخبايا. وقيل معنى تبلى تختبر، وقيل السرائر هي فرائض الأعمال كالصوم، والصلاة، والوضوء، والغسل من الجنابة، فكل هذه سرائر بين العبد وبين ربّه عزّ وجلّ وذلك لأن العبد قد يقول صليت ولم يصلِّ، وصمت ولم يصم، واغتسلت ولم يغتسل، فإذا كان يوم القيامة يختبر حتى يظهر من أداها ومن ضيعها. قال عبد الله بن عمر: يبدي الله تعالى يوم القيامة كل سر، فيكون زيناً في وجوه وشيناً في وجوه، يعني من أدى الفرائض كما أمر كان وجهه مشرقاً، مستنيراً يوم القيامة، ومن ضيعها أو انتقص منها كان وجهه أغبر.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}[4] أي على نفس الطبع حافظ من عصمة الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان كل نفس لما عليها حافظ} جواب للقسم وما بينهما اعتراض جيئ به لتأكيد فخامة المقسم به المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها وان نافية ولما بمعنى الا قال الزجاج استعملت لما فى موضع الا فى موضعين احدهما بعد ان النافية والآخر فى باب القسم تقول سألتك لما فعلت بمعنى الا فعلت وعدى الحفظ بعلى لتضمنه معنى الهيمنة والمعنى ما كل نفس من النفوس الطيبة والخبيثة انسية او جنية الا عليها حافظ مهيمن رقيب وهو الله تعالى كما قال الله تعالى {أية : وكان الله على كل شئ رقيبا}. تفسير : آورده اندكه درمكه زنى بود فاجره وكفت من طاوس يمانى را بر كردانم ازراه طاعت ودر معصيت كشم وطاوس مردى نيكو ورمى بود وخوش خلق وخوش طبع ان زن برطاوس آمد وباوى سخن در كرفت برسبيل مزاح طاوس بدانست كه مقصودوى جيست كفت آرى صبركن تابفلان جايكاه آييم جون بدان جايكاه رسيدند طاوس كفت اكرترا مقصودى است اينجا تواند بود آن زن كفت سبحانه الله اين جه جاى آن كارست انجمنكاه خلق ومجمع نظار كيان طاوس كفت أليس الله يرانا فى كل مكان اى زن از ديدار مردم شرم دارى واز ديدار الله كه بما مى نكرد خود شرم ندارى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله اين سخن درزن كرفت وتوبه كرد واز جملهء اوليا كشت (وحكى) ان ابن عمر رضى الله عنهما مر بغلام يرعى غنما فقال له بعنى شاة فقال انها ليست لى فقال له ابن عمر قل اكلها الذئب فقال الغلام فأين الله فاشتراه ابن عمر واشترى الغنم واعتقه ووهب له الغنم وبقى ابن عمر مدة طويلة يقول قال ذلك العبد فأين الله فصاحب المراقبة يدع من المعاصى حياء منه تعالى وهيبة له اكثر مما يدعه من يترك المعاصى بخوف عقوبته وقيل المراد بالحافظ هو من يحفظ عملها ويحصى عليها ما تكسب من خير وشر كما فى قوله تعالى وان عليكم لحافظين. وآنكه كه بر مصطفى صلى الله عليه وسلم عرضه ميكنند جنانكه در خبرست كه رسول الله عليه السلام فرمود تعرض على اعمالكم فما كان من حسنة حمدت الله عليه وما كان من سيئة استغفرت الله لكم (وروى) عن النبى عليه السلام وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد الى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين وقرئ لما مخففة على أن ان مخففة وما مزيدة واللام فاصلة بين المخففة والنافية اى ان الشأن كل نفس لعليها حافظ رقيب وفى الآية تخويف للنفوس من الامور الضارة وترغيب فى الشؤون النافعة وفى بعض التفاسير يحتمل ان يكون المراد من النفس أعم من نفس النفس المكلف من الانسان والجن ومن نفس المكلف لعموم الحفظ من بعض الوجوه ومن الكل فيشمل النفوس الحيوانية مطلقا بل كل شئ سوى الله بناء على ان المراد من النفس الذات فان نفس كل شئ ذاته وذاته نفسه ومن الحافظ هو الله لان الحافظ لكل شئ عالم بأحواله موصل اليه منافعه ودافع عنه مضاره والحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وحلاوة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية الى البوار ومن خواص الاسم الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته قال القاشانى الحافظ هو الله ان اريد بالنفس الجملة وان اريد بها النفس المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الانسانى.

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : هذا جواب القسم، سواء كانت "إنْ" نافية، وذلك في قراءة "لمّا" مشدّدة، بمعنى "إلاّ"، أو كانت مخفّفة من الثقلية - وذلك في قراءتها مخفّفة - على أنّ "مَا" صلة، إذ على أيّ التقديرين، وأيّة القراءتين هي مما يتلقّى به القسم، أي: ما كلّ نفس إلاّ عليها حافظ مهيمن عليها رقيب، أو أنّ كلّ نفس لَعَلَيْها قائم مقيت. وإنّما أدخل سور الموجبة الكليّة في الشقّ الأوّل على النفس، ليعمّ جميع النفوس من المفارقات والفلكيّات والعنصريّات، والحافظ الرقيب لها على وجه العموم، هو الله سبحانه لقوله تعالى: {أية : وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً} تفسير : [الأحزاب:52]. {أية : وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً} تفسير : [النساء:85]. ولكلّ نفس رقيب خاصّ، وهو ملك يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكسب من خير وشرّ. روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): حديث : وُكّل بالمؤمن مائة وستّون مَلَكاً يذبّون عنه كما يذبّ عن قصعة العسل الذباب، ولو وكّل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين . تفسير : وللنفوس الإنسانيّة رقيب واحد عقليّ يسمّى بـ "روح القدس" عند أهل الشرع، وبـ "العقل الفعّال" عند الحكماء، وبـ "روان بخش" عند الحكماء الفارسيّين - وسيأتي إيضاحه. فإن قيل: إذا حملت "إن" على إنْ المخفّفة، كان ذلك صحيحاً، وأمّا إن حملت على النافية فيكون المعنى: "ليس كلّ نفس" فيكون السور سور السلب الجزئي، فلا يعمّ. فما وجه التوفيق بين القراءتين؟ قلنا: نجيب عنه من وجهين: الأوّل: إنّ السور وأمثاله من المصطلحات المحدثة، ولا يجب تطبيق كلام الله عليه، واللفظ في جوهره يفيد العموم لأنّه نكرة وقعت في سياق النفي - على ما هو مبيّن في كتب الأصول والعربيّة -. والثاني: أنّه لمّا تبيّن بالدلالة العقليّة أنّ لكلّ نفس حافظاً، وقد عبّرت عنه القراءة الأولى. فالقراءة الثانية وإن دلّت على السلب الجزئي، فالأوْلى أن يحمل على العموم مجازاً، ولصدق السلب الجزئي على السلب الكليّ صدق العامّ على الخاصّ، وذلك إذا أُخِذَ لا بشرط شيء - كما تقرّر في علم الميزان - ليحصل التوافق بين القراءتين والجمع بين الدلالتين. هداية عقلية أدلة تجرّد النفس من تأمّل في حال النفوس الإنسانية، لعَلِم يقيناً أنّ لها حافظاً عقليّا هو مَلَك من الملاكئة المقرّبين، وله جنود وأعوان من جنس الملائكة الذين مرتبتهم دون مرتبة المقرّبين، كما دلّ عليه الحديث المنقول آنفاً، وذلك لأنّ النفس جوهر مجرّد، أمّا جوهريّتها فلكونها محلّ الصفات المتعاقبة عليها مع بقائها، وهو من خواصّ الجواهر، وأمّا تجرّدها عن الموادّ فبأدلّة كثيرة: منها: أنّها تدرك المعقولات، وهي معان مجرّدة عمّا سواها، وكلّ إدراك فهو بحصول صورة المدرَك أو حضور ذاته عند المدرِك، وكلّما يحصل في جسم فإنّه يؤثّر فيه ما يلزم الجسم في وجوده الإنفعالي، وتشخّصه المادّي، - مثل الشكل والمقدار والوضع وغيرها -، فلو حصل معقول في جسم لكان يحصل له مقدار وشكل ووضع، فكان يخرج عن أن يكون معقولا، بل يكون محسوسا تنفعل عنه الحواسّ عند المصادفة. ومنها: أنّها تشعر بذاتها، ولو كانت موجودة في جسم أو آلة لم تشعر بذاتها لعدم حضورها لذاتها، بل لمادّة ذاتها. ولذلك أشار مقدّم الفلاسفة أرسطاطاليس الحكيم: كلّ راجع إلى نفسه فهو روحاني، إذ لو كانت في آلة لا تدرك ذاتها إلاّ عند إدراك آلتها، فكانت بينها وبين آلتها آلة ويتسلسل، أوَ لاَ ترى أنّ البصر لا يدرك إلاّ ذاته، ولا يدرك آلة ذاته إلاّ بآلة أخرى متوسّطة بينها وبين آلته، والنفس تدرك بذاتها، وتدرك آلاتها أيضاً بذاتها - لا بالآلات - بحضورها بذواتها حضوراً إشراقيّا عند النفس من غير حاجة إلى صورة أخرى. وبالجملة: فكلّ موجود في آلة فذاته لغيره، وكلّ ما ينال ذاته فذاته له لا لغيره، فيكون مجرّداً عن الأغيار. ومنها: أنّها تدرك الأضداد معاً، بحيث يمتنع ان يوجد على ذلك الوجه في المادّة. ومنها: أنّ البدن في التحلّل والذوبان دائماً، لاتيلاء الحرارات الغريزيّة والغريبة الداخلة والمطبقة عليه، والنفس ذاتها غير متبدّلة، لأنّك أنت الذي كنت صبيّا وشابّا بعينك، فتعاليت عن الانطباع وأن تكون نفس المزاج. ومنها: أنّك تذهل عن كلّ عضو من أعضائك أحياناً - من قلب أو دماغ أو غيرهما - وعن البدن مجموعاً، وخصوصاً وقت النوم أو السكر، ولا تذهل عن ذاتك، فأنت وراء ذلك كلّه، فأنت أنت لا ببدنك، ولا بجزء بدنك، فاعرفها ولا تكونّن من الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم. ولهذا المطلب وجوه كثيرة من البراهين والاقناعيّات لا نطوّل الكلام بذكرها، وفيما ذكرناه كفاية لما نحن بصدده إن شاء الله تعالى. مراتب النفس: وإذا ثبت أنّها جوهر غير جرمي، وهي قابلة لادراك العقليّات بالقوّة أوّلاً، ثمّ بالفعل أخيراً، فلها مراتب، أوّلها الاستعداد المحض سمّيت به العقل الهيولاني. ثمّ استعداد آخر قريب عند حصول أوائل العلوم المهيّئة لإدراك الثواني، إما بالفكر أو الحدس، سميت به العقل بالمَلَكة. ثمّ يحصل لها بعد ذلك قوّة وكمال، أمّا القوّة فهي أن يكون لها حالة عقيب الأنظار وتكرار المشاهدات، بها تحضر المعقولات متى شاءت من غير طلب وتعمّل، وهذا هو أقرب الاستعدادات، وسمّيت به العقل بالفعل {أية : يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} تفسير : [النور:53]. وأمّا الكمال، فهو أن تكون المعقولات لها حاصلة بالفعل، مشاهدة سميّت به العقل المستفاد، وعند ذلك شبّهت بالمبادي العالية، صائرة عالماً عقليّا يضاهي العالم العيني في الصورة لا في الموادّ. مخرج النفس من القوة إلى الفعل وحافظها: فإذا علمت هذا، فاعلم أنّ مُخرجَ النفس من القوّة إلى الفعل في كمالها العقلي ليس ذاتها، إذ الشيء لا يخرج ذاته من النقص إلى الكمال، وإلاّ لكان الشيء أشرف واكمل من ذاته، ضرورة أنّ المعطي للكمال لا يقصر عنه، ولأنّ جهة الفعل غير جهة الإنفعال، وهي ليست جسما مركّبا من مادّة وصورة - حتّى تفعل باحداهما وتنفعل بالأخرى - ولا الجسم أيضاً هو مكملّ النفس، لأنّ مرتبته دون مرتبتها، ولا نفس أخرى من نوعها إذ لا أولويّة لبعض أفراد طبيعة واحدة بحسب ذاته النوعيّة، ولأنّ النفس - بما هي نفس - لا تؤثّر إلاّ بمشاركة الجسم ووساطة الوضع، وإلاّ لكانت عقلا محضاً، وكم من نفس شريفة رامت إخراج نفس من القوّة إلى الفعل فسمعت من الحقّ: {أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} تفسير : [القصص:56]. فمخرجها إلى الكمال مَلَك كريم روحانيّ، عنده صور الأشياء بالفعل، وهو فعّال المعقولات ومفيضها على قلب من يشاء بإذن الله تعالى. وأيضاً: إنّ النفس إذا غابت عنها صورة عقليّة كانت أدركتها، ولها الرجوع إليها متى شاءت دون كسب، فلا بدّ لها من خزانة عقليّة تحفظ لها المعقولات عند ذهولها، وليست الخزانة فيها أو في جسمها. أمّا الأوّل: فلعدم تجزّيها بجزءين، بأحدهما تدرك وتتصرّف، وبالآخر تحفظ وتخزن. وأمّا الثاني: فلما علمت من أنّ المعقولات تحلّ الجسم المنقسم بالمقادير الوضعيّة، فإذن لها مكمّل وهو مَلَك مقرّب عقليّ لم تكن فيه جهة القوّة والاستعداد أصلا وإلاّ لكانت نفسا محتاجة إلى مخرج آخر ومكمّل لها، فيتسلسل أو يدور - وكلاهما محال -، أو ينتهي إلى أمر عقليّ بالفعل، وهو مطلوبنا، فكلّ نفس لها حافظ من جواهر الملائكة المقرّبين، يحفظ لها وعليها كمالاتها، إذا اتّصلنا به أيّدنا بالأنوار وكتب في قلوبنا الإيمان لأنّه قلم الحقّ الأوّل، وإذا أعرضنا عنه بالتوجّه إلى المحسوسات، انمحت الكتابة، ونفوسنا كمرآة إذا أقبلت إليه عند نقائها عن الكدورات والمعاصي قبلت، وإذا أعرضت أو احتجبت تخلت، ونسبته إلى نفوسنا كنسبة الشمس إلى الأبصار. وليست المقدّمات بذاتها موجدة للنتيجة لأنّها أعراض، والعَرَض لا يوجِدُ شيئا، بل المقدّمات وغيرها معدّات، والواهب غيرها. فان قلت: ما الحاجة إلى اثبات هذا المبدأ العقلي بعد اثبات الحقّ الأوّل؟ قلت: النفوس كثيرة لا بدّ لها من مبدأ ذي جهات كثيرة في الفاعليّة، والجهات الكثيرة مرتبتها منحطّة عن مرتبة الذات الأحديّة الصرفة بمراحل كثيرة، فلا بدّ من وسائط بيننا وبينه لغاية مجده وعلوّه، ونهاية عجزنا وقصورنا، فلا نصل إلى جناية إلاّ بعد طيّ مراتب حجابه. وفي الحديث: "حديث : إنّ لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها أحرقت سبحات وجهه كلّ ما انتهى إليه نظره ". تفسير : فإذا تحقّق ذلك، فاعلم أنّ الله سبحانه خلق للإنسان جنوداً وحَفظَةً غائبة عن عالم الحواسّ، تخدمه وتحفظه من الآفات، وكتب عليه أعماله وتضبط له آجاله، فبعض هذه الجنود مبادي الإدراكات والإنفعالات، وبعضها مبادي التحريكات، وبعضها كتبة الأعمال، وبعضها حفَظة الأقوال، ولكلّ صنف منها رؤساء ومرؤوسين وخُدّام ومخدومين. فمخدوم المبادىء الإدراكيّة مبدأ نظريّ شهيد عليها، ثمّ بعده مخاديم عشرة مرتبتها دون مرتبته، هو ينظر إليها ويستخدمها كما تستخدم هي غيرها من صور أشياء تكون من نوعها وجنسها، ولبعضها جنود وأعوان لا يمكن إحصاؤها كثرة، انبثّت في مملكة البدن، ليس فيه موضع قدم يخلو منها. ومخدوم المبادي التحريكيّة - أيضاً - مبدأ شوقيّ مخدوم لها، وله جندان خادمان له، أحدهما يخدمه لجلب ما يشتهيه من الأشياء الكثيرة الملائكة لطبعه، والآخر يخدمه لدفع ما يكرهه من المضارّ والمنافيات لطبعه، ولهما جنود غير محصورة تخدمهما، سبعة منها بمنزلة الدعائم والرؤساء للبواقي، لكلّ منها اسم خاصّ عند الله، وصفة خاصّة، وفعل خاصّ، ولكلّ منها محلّ خاصّ هو موضع سلطانها، ومحلّ عام هو مواضع تصرّفاتها، وقد مكّن الله جميها على التصرّف في موادّ الأجسام الحيوانيّة والنباتيّة وغيرها ممّا في الأرض بالجذب والدفع، والقبض والبسط، والحبس والإمساك، والإحالة والتبديل، والنضج والإلصاق، والتصوير والتشكيل. كما أشار إليه بقوله: {أية : خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً} تفسير : [البقرة:29]. كما قد مكّن الله جميع الصنف الأوّل على التصرّف في صور تلك الموادّ وغيرها بنزعها وإدخالها وإحضارها في صُقع النفس وعالمها، وتقديمها وتأخيرها وتأليف بعضها ببعض، وانتاجها - الى غير ذلك من أنحاء التصرّفات كالحفظ والاسترجاع -، كلّ ذلك بأمر الله المطاع وعنايته بتعمير هذه النشأة الإنسانيّة في هذا العالم، كما دلّ عليه الحديث المنقول آنفاً. فإنّ معنى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : لو وكل العبد إلى نفسه لاختطفته الشياطين" تفسير : أنّه لولا إفادة الله له هذه الجنود الباطنيّة الطبيعيّة والنفسانيّة، حتّى يقيمه ويديمه مدّة في هذه الدنيا ليتزوَّد للآخرة بالأعمال الصالحة، ويكتسب المعارف الحقيقيّة بتأييد المَلَك المفارق المكمل له، لاختطفته شياطين هذا العالم، من الجواهر الطبيعيّة النفسانيّة المستولية على الأجسام بالإفساد والقطع والتحليل والقتل والإهلاك، فإنّ بدن الإنسان في معرض الآفات، ومعدن البليّات، كالحرق بالنار، والغرق في الماء، والتسخين والتبريد المفرطين من الهواء، والخسف والزلازل من الأرض، وشرب السموم والأدوية الضارّة الجماديّة والنباتيّة، ومصادفة العدوّ الحيواني كالسبع الضاري، والكلب العقور، والأفاعي، ومواجهة الخصماء من الإنس وغير ذلك. فكلّ هذه من توابع الشياطين بصدد اختطاف العبد في هذا العالم إن وكّل إلى نفسه، ولم يحفظه الحفظَة بأمر الله. ولولا إفادة الله أيضاً لعباده المخلصين جنوداً أخرى يحفظونه ويذبّون عنه في طريق الآخرة عن اختطاف ضرب آخر من مردة الشياطين، وهم الذي يريدون أن يَسَّمعوا إلى الملأ الأعلى، فيُقذفون من كّل جانب، دحوراً ولهم عذاب واصب، إلاّ من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ويقول سفيههم على الله شططاً من إثبات الصاحبة والولد له سبحانه، ويحكم على غير المحسوس، وإلاّ على الخير وإراءَتهم الباطل على صورة الحقّ، والحقّ على صورة الباطل - والله يَهْدي مَنْ يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ.

الجنابذي

تفسير : {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} قرئ لما بالتّخفيف فان مخفّفة من الثّقيلة واللاّم فارقة وما مزيدة، وقرئ لمّا بالتّشديد فان نافية ولمّا استثنائيّة ويحتمل وجوه اخر ضعيفة ممّا مضى فى سورة هودٍ فى بيان قوله تعالى: وان كلاّ لمّا ليوفّينّهم ربّك اعمالهم فلينظر اى اذا كان على كلّ نفسٍ حافظ من الله يحفظ عليه اعماله.

اطفيش

تفسير : {إِنْ} مخففة واسمها ضمير الشأن محذوف *{كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا} اللام فارقة بين النفي والإثبات دالة على الإثبات وما زائدة للتأكيد *{عَلَيْهَا حَافِظٌ} مبتدأ وخبر والجملة خبر كل والمجموع خبر إن، والمشهور أن إن في ذلك مهملة لم تعمل في المبتدأ الذي هو كل ولا ضمير هناك محذوف وعليه ابن هشام، وقال الكوفيون إن نافية واللام بمعنى إلا وما زائدة، كما قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما بالتشديد بمعنى إلا فإن نافية وأن ما بعدها جواب القسم والحافظ الملك يحفظ أعمال المكلف فالمراد بالنفس المكلف وبالحافظ الجنس وقيل يحفظونها عن الشياطين فالمراد المكلف وغيره وعنه صلى الله عليه وسلم وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد الى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين وإذا جاء المقدور اسلموا الأدمي له وقيل الحافظ الله ولما ذكر {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} أتبعه بقوله {أية : فلينظر الإنسان مم خلق} تفسير : توصية للإنسان بالنظر في أول أمره ونشأته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائهم فيعمل ليوم الإعادة ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته فذلك تقرير للبعث والنظر نظر التفكر ومجرور من ما الاستفهامية لكن حذف ألفها.

اطفيش

تفسير : جواب القسم وهو الظاهر مناسبة لقوله تعالى فى لوح محفوظ وقيل الجواب قوله إنه على رجعه لقادر ليكون أنسب بإنكارهم البعث الذى تضمنه القرآن المجيد الذى هم فى تكذيبه وإن نافية ولما حرف استثناءِ الجمل التفريغى أو اللام بمعنى إلاَّ وما زائدة أو أن مخففة أو اللام للفرق بين النفى والإثبات وما زائدة وهو مذهب البصريين ولا بد من تقديم النفى لفظاً وتقديراً وتقدم القسم وما أشبهه نحو أقسمت عليك لما فعلت أو عزمت عليك لما فعلت أو سألتك لما فعلت والحافظ الله عز وجل والتنكير للتعظيم أى حافظ عليم لا يفوته شىء كما عم بكل والنكرة بعدها كافية فى التعميم لتقدم النفى لو لم يذكر كل وذلك كقوله تعالى: {أية : وكان الله على كل شيء رقيباً} تفسير : [الأحزاب: 52]، وقيل الحافظ الملك الذى يحفظ الأَعمال كقوله تعالى: {أية : وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين} تفسير : [الانفطار: 10 - 11] والحفظ على النفس لا يختص بعمل الشر والصحيح أن حسنات الصبى تكتب والمحافظة عليه أن لا يضيع عمله عن الكتابة لا كما قال ابن سيرين وقتادة إن الآية فى المكلفين كما ذكروا أن حسنات المشرك فى شركة تقبل إذا أسلم وقيل حافظ دافع لشر الشياطين كما قال الله تعالى: {أية : له معقبات..} تفسير : [الرعد: 11] الخ روى أبو أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل بالمؤمن مائة وستون ملكاً يمنعون عنه الشياطين كما يمنع الذباب عن العسل ولولاهم لخطفته الشياطين والكافر كذلك وخص المؤمن بالذكر لمزيته ولتذكيره بنعم الله عز وجل وفى رواية ابن آدم بدل لفظ إلى ما هو خير ولا يخفى بعده لأَن المتبادر أن الحافظ خارج عن الإنسان لأَنه قال عليها العقل داخل فى الإنسان والأَصل فى الرقيب على الشىءِ أن يكون خارجاً عنه.

الالوسي

تفسير : وما بينهما اعتراض جىء به لما ذكر من تأكيد فخامة المقسم به المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها. وقيل جوابه قوله سبحانه: {أية : إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ }تفسير : [الطارق: 8] وما في البين اعتراض وهو كما ترى. و(إنْ) نافية و(لمَّا) بمعنى إلا ومجيئها كذلك / لغة مشهورة كما نقل أبو حيان عن الأخفش في هذيل وغيرهم يقولون أقسمت عليك أو سألتك لمَّا فعلت كذا، يريدون إلا فعلت وبهذا رد على الجوهري المنكر لذلك وقال الرضي: لا تجىء إلا بعد نفي ظاهر أو مقدر ولا تكون إلا في المفرغ أي بخلاف إلا و(كل) لتأكيد العموم لتحقق أصله من وقوع النكرة في سياق النفي، وهو مبتدأ والخبر على المشهور {حَافِظٌ} و{عَلَيْهَا} متعلق به وعلى ما سمعت عن الرضي محذوف، أي ما كل نفس كائنة في حال من الأحوال إلا في حال أن يكون عليها حافظ أي مهيمن ورقيب وهو الله عز وجل كما في قوله تعالى: {أية : وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء رَّقِيباً}تفسير : [الأحزاب: 52] شعر : إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيب تفسير : وقيل هو من يحفظ عملها من الملائكة عليهم السلام ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر كما في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ * كِرَاماً كَـٰتِبِينَ }تفسير : [الانفطار: 10ـ11] الآية وروي ذلك عن ابن سيرين وقتادة وغيرهما وخصصوا النفس بالمكلفة. وقيل هو من وكل على حفظها والذب عنها من الملائكة كما في قوله تعالى: {أية : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ }تفسير : [الرعد: 11] وعن أبـي أمامة عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال:((حديث : وكل بالمؤمن مائة وستون ملكاً يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين))تفسير : وقيل هو العقل يرشد المرء إلى مصالحه ويكفه عن مضاره. وقرأ الأكثر (لما) بالتخفيف فعند الكوفيين (إن) نافية كما سبق واللام بمعنى إلا و(ما) زائدة وصرحوا هنا بأن (كل) و(حافظ) مبتدأ وخبر فلا تغفل. وعند البصريين (إن) مخففة من الثقيلة و(كل) مبتدأ و(ما) زائدة واللام هي الداخلة للفرق بين إن النافية وإن المخففة و(حافظ) خبر المبتدأ و(عليها) متعلق به وقدر لأن ضمير الشأن. وتعقب بأنه لا حاجة إليه لأنه في غير المفتوحة ضعيف لعدم العمل مع أنه مخل بإدخال اللام الفارقة لأنه إذا كان الخبر جملة فالأولى إدخال اللام على الجزء الأول كما صرح به في «التسهيل» وإدخالها على الجزء الثاني كما صرح به بعض الأفاضل في «حواشيه» عليه ولعل من قال أي إن الشأن كل نفس لعليها حافظ لم يرد تقدير الضمير وإنما أراد بيان حاصل المعنى. وحكى هارون أنه قرىء (إنَّ) بالتشديد و(كل) بالنصب و(لما) بالتخفيف فاللام هي الداخلة في خبر (إن) و(ما) زائدة وعلى جميع القراآت أمر الجوابية ظاهر لوجود ما يتلقى به القسم وتلقيه بالمشددة مشهور وبالمخففة {أية : تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ}تفسير : [الصافات: 56] وبالنافية {أية : وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا}تفسير : [فاطر: 41] وقوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَـٰنُ مِمَّ خُلِقَ}.

الشنقيطي

تفسير : قيل: حافظ لأعماله يحصيها عليه، كما في قوله: {أية : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} تفسير : [ق: 18]. وقيل: حافظ، أي حارس، كقوله تعالى: {أية : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} تفسير : [الرعد: 11]، والسياق يشهد للمعنيين معاً، لأن قوله تعالى بعده {أية : فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ} تفسير : [الطارق: 5-7] يدل على أنه في تلك المراحل في حفظ، فهو أولاً في قرار مكين. وفي الحديث: "حديث : أن الله وكل بالرحم ملكاً" تفسير : الحديث. وبعد بلوغه سن التكليف يجري عليه القلم فيحفظ عليه عمله فلا مانع من ارادة المعنيين معاً، وليس هذا من حمل المشترك على معنييه، لأن كلاً من المعنيين له متعلق، يختص بزمن خلاف الآخر.

د. أسعد حومد

تفسير : (4) - أَقْسَمَ تَعَالَى بِالسَّمَاءِ وَالنَّجْمِ الثَّاقِبِ، عَلَى أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ عَلَيْهَا حَافِظٌ مِنَ اللهِ، يُدَبِّرُ شُؤُونَهَا فِي جَمِيعِ أَطْوَارِ حَيَاتِهَا، وَهَذَا الحَافِظُ المُدَبِّرُ هُوَ رَبُّهَا، خَالِقُهَا وَمُصَرِّفُ أُمُورِهَا فِي مَعَاشِهَا وَحَيَاتِهَا وَمََعَادِهَا. (وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَقْصُودَ بِالحَافِظِ هُنَا المَلَكُ المُكَلَّفُ بِحِفْظِ الإِنْسَانِ وَمُرَاقَبَتِهِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (أية : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ).

همام الصنعاني

تفسير : 3576- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}: [الآية: 4]، قَال: قَرِينه يحفظ عليه عَمَله.