٨٦ - ٱلطَّارِق
86 - At-Tariq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : جوابه {خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ } ذي اندفاق من الرجل والمرأة في رحمها.
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالى {خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ} استئنافٌ وقعَ جواباً عن استفهامٍ مقدرٍ كأنه قيلَ ممَّ خلقَ فقيلَ: خلقَ من ماءٍ ذِي دفقٍ وهو صبٌّ فيه دفعٌ وسيلانٌ بسرعةٍ والمرادُ بهِ الممتزجُ من الماءينِ في الرحمِ كما ينبىءُ عنه قولُه تعالى: {يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَائِبِ} أي صلبِ الرجلِ وترائبِ المرأةِ وهي عظامُ صدرِها قالوا إن النطفةَ تتولدُ من فضلِ الهضمِ الرابعِ وتنفصلُ عن جميعِ الأعضاءِ حتى تستعدَّ لأنْ يتولدَ منها مثلُ تلك الأعضاءِ ومقرُّها عروقٌ ملتفٌ بعضُها بالبعضِ عند البـيضتينِ فالدماغُ أعظمُ الأعضاءِ معونةً في توليدِها ولذلك تشبهُه ويورثُ الإفراطُ في الجماعِ الضعفَ فيهِ وله خليفه هو النخاعُ وهو في الصلبِ وشعبٌ كثيرةٌ نازلة إلى الترائبِ وهما أقربُ إلى أوعيةِ المنيِّ فلذلك خُصَّا بالذكرِ وقُرِىءَ الصَّلَبِ بفتحتينِ والصُّلُبِ بضمتينِ وفيه لغةٌ رابعةٌ هي صالبُ. {أَنَّهُ} الضميرُ للخالقِ تعالَى فإنَّ قولَه خُلِقَ يدلُّ عليهِ أيْ أنَّ ذلكَ الذي خلقَهُ إبتداءً مما ذكرَ {عَلَىٰ رَجْعِهِ} أي على إعادتِه بعد موتِه {لَقَادِرٌ} لبـينُ القدرة {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَائِرُ} أي يُتعرفُ ويُتصفحُ ما أُسرَّ في القلوبِ من العقائدِ والنياتِ وغيرها وما أُخفي من الأعمالِ ويُميزُ بـين ما طابَ منها وما خبُثَ وهو ظرفٌ لرجعِه.
اسماعيل حقي
تفسير : {خلق من ماء دافق} استئناف وقع جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل خلق من ماء ذى دفق وهو صب فيه دفع وسيلان بسرعة وبالفارسية ويزانيدن آب. وبابه نصر وانما اول بالنسبة لان الصب لا يتصور من النطفة لظهور انها مصبوبة لاصابة فتوصيفه بانه دافع لمجرد نسبة مبدأ الاشتقاق الى ذات الموصوف به مع قطع النظر عن صدوره منه وقال بعضهم اى مدفوق ومصبوب فى الرحم نحو سر كاتم اى مكتوم وعيشة راضية اى مرضية فهو فاعل بمعنى المفعول والمراد به الممتزج من الماءين فى الرحم كما ينبئ عنه ما بعده فى الآية وللنظر الى امتزاجهما عبر عنهما بصيغة الافراد ووصف الماء الممتزج بالدافق من قبيل توصيف المجموع بوصف بعض اجزآئه.
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : و "الدفق": صبّ فيه دفع. ومعنى الدافِق: إمّا المدفوق، كعيشة راضية - بمعنى مرضيّة -، والغرض فيه الانتساب إلى الدفق الذي هو مصدر؛ لا قيام المصدر به كالحدّاد والمشمَّس. وإمّا الإسناد المجازي، لأنّ الدفق للمني كالقطع لصاحب السكّين، قال الفرّاء: وأهل الحجاز يجعلون الفاعل بمعنى المفعول في كثير من كلامهم، نحو: سرٌّ كاتم، و: هَمٌّ ناصب. و: ليلٌ نائم. وإنّما قيل: "مِنْ مَاءٍ" ولم يقل: من ماءين، مع أنّ أصل المولود منهما جميعا، لامتزاجهما واتّصالهما ماء واحداً في الرحم حين ابتداء الخلقة. وأمّا قول بعض الأطبّاء، إنّ ماء المرأة هو الأصل كاللبن، وماء الرجل للانعقاد كالأنْفِحة، فهو قول مرجوح لا يُصار إليه، على أنّ الدفق لا يلائمه، بل الحمل على منيّ الرجل أوْلى، لأنّه كالصورة للمركّب، ومنّي المرأة كالمادّة له، والشيء بالصورة هو بالفعل، وبالمادّة هو بالقوّة، أوَلاَ ترى أنّ نسبة المولود إلى الأب أوْكَدُ من نسبته إلى الأمّ. يَخْرُجُ - من بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي عظام الصدر، و "الصُلْب" فيه لغات أربع: بفتحتين، وبضمّتين، وبالضمّ والسكون، وبصيغة الفاعل. وفي الكشّاف: قيل: العظم والعصب من الرجل، واللحم والدم من المرأة. وهذا أيضاً مؤكّداً لما مرّ من كون منّي الرجل هو الأصل، إذ قد ثبت أنّ مثل العظم والعصب من الأعضاء الأصليّة متكوّنة من المنيّ، والزائدة كاللحم وغيره متكوّنة من الغذاء. فإن قلت: إنّ النطفة متكوّنة من فضلة الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتّى تستعدّ أن تتولّد منها تلك الأعضاء، فلِم قال: {يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ} التي هي عظام الصدر؟ قلت: اختلف الحكماء والأطبّاء في انفصال المني عن جميع الأعضاء أو عن الأنثيين فقط، وفي كون المني متشابه الأجزاء أو مختلف الأجزاء، فأرسطو وشيعته ذهبوا إلى تشابه الأجزاء لانفصاله من الأنثيين، وذهب أبقراط وشيعته إلى أنّه ليس متشابه الأجزاء، لأنّه يخرج من كلّ البدن، فيخرج من اللحم شبيه به، ومن العظم شبيه به، وهكذا في جميع الأجزاء، فأجزاؤه غير متشابهة الحقيقة، بل حقائقها متخالفة حسب اختلاف حقائق ما ينفصل عنها، فهو غير متشابه الأمشاج، بل متاشبه الامتزاج متّصل عند الحسّ. ولكلّ من الطرفين حجج كثيرة مسطورة في كتب الطبّ. أمّا ما تمسّك به أبقراط في تصحيح مذهبه. فمنها: عموم اللذّة لجميع البدن. ومنها: المشاكلة الكليّة، فلولا أنّ كلّ عضو يرسل قسطاً لكانت المشاكلة بحسب عضو واحد. ومنها: مشاكلة عضو الولد لعضو ناقص من والديه، أو عضو ذي شامة أو زيادة. وقدح أرسطو في هذا المذهب وأبطله بوجوه: أحدها: أن المشابهة تقع في الظفر والشعر وليس يخرج منهما شيء. ثانيها: أنّ المني لا ترسله الأعضاء الآليّة مع أنّ المشابهة تقع فيها. وثالثها: لزوم كون المولود في الرحم إنسانين. ورابعها: جواز تكوّن الولد من مني المرأة وحدها لانفصاله من جميع أعضائها. وخامسها: أنّ الحيوان قد يسفد سفاداً واحداً فيتولّد منه أكثر من واحد، فلو لم يكن منيّة متشابه الأجزاء لم يتولّد منه إلاّ واحد. وسادسها: مشابهة الولد لجدّ بعيد، لا لوالديه. وقد حكى أبو علي في حيوان الشفاء، انّ واحدة ولدت من حبشيّ بنتاً بيضاء، ثمّ هي ولدت بنتاً سوداء. وسابعها: كثير من الحيوانات يلد من غير جنسه. وثامنها: لزوم كون المني حيواناً صغيراً. فهذه حجج الفريقين، وفي الكلّ نظر، ذكره يؤدّي إلى التطويل، وعلى أيّ المذهبين يتأتّى الجواب عمّا قلت. أمّا على مذهب أرسطو وتابعيه، فلقُرب الموضعين من أوعية المني، خُصّا بالذكر. وأمّا على مذهب الأخيرين، فلورود هذه الفضلة من الأعضاء إلى الأنثيين بعد ورودها على هذه العظام صلب الرجل وترائب المرأة، ولذلك ورد استحباب وضع اليد على ثدي المرأة عند إرادة المجامعة معها قبل الدخول لتشتدّ رغبتها بسبب تهيّج مادة الشهوة وتحريكها من ذلك الموضع. وفي الكشّاف: "الترائب" هي عظام الصدر حيث تكون القلادة، وقيل الترائب: اليدان والرجلان والعينان - عن الضحّاك -، وسئل عكرمة عن الترائب فقال: هذه - ووضع يده على صدره بين ثدييه -، وقيل: ما بين المنكبين والصدر - عن مجاهد -، وقيل: المشهور من كلام العرب أنّها عظام الصدر والنحر. شك وتحقيق كيف تتولد الأعضاء المختلفة من المني قيل: إنّ المني متشابه الأجزاء، والقوة المولّدة لا شكّ أنّها قوّة عديمة الشعور والإدراك، وعلى تقدير شعورها وإدراكها، فسبيلها سبيل البسائط المؤثّرة على نهج واحد وسنّة متشابهة، والتي هذا شأنها إذا فعلت في مادّة متشابهة الأجزاء وجب أن تفعل فيها فعلاً واحداً متشابهاً، فكان يلزم أن يكون المولد من المني كرة واحدة لها طبع واحد، والمشاهَد خلافه، وهذا هو الحجّة في إثبات كرويّة البسائط. وهذا الشكّ مدفوع - لا بما ذكره صاحب التفسر الكبير - من أنّ اللازم المذكور - وهو كون المتولّد كرة - لازم على تقدير كون المني مختلف الأجزاء أيضاً، لأنّا إذا فرضنا مركباً فلا بدّ وأن تكون الأجزاء البسيطة حاصلة فيه بالفعل، ولكّل منها قوّة بسيطة تفعل في مادّة بسيطة، فيجب أن تكون كلّ واحد منها كرة، والمتولّد من المني كرات مضمومة بعضها ببعض، فإنّه أيضا فاسد لأنّه جدليّ - كما لا يخفى -. بل (لأنّه) لا يلزم من اقتضاء القوّة البسيطة استدارة الجسم المتشابه الأجزاء المقداريّة التي لم تتألفّ من أجسام مختلفة الصور كالبسائط العنصريّة والفلكيّة، اقتضاؤها لاستدارة الجسم المتشابه الأجزاء المقداريّة التي تألّفت من أجسام مختلفة الصور، لظهور الفرق القادح، فإنّ القوّة البسيطة يمتنع اختلاف تأثيرها في الأوّل دون الثاني لاختلاف المادّة المتصرّف فيها بتهيئة المغيّرة لكلّ غضو مادّة تليق به، ثمّ بإفادة المصوّرة ما يحسن لها من التصوير والتشكيل. تذكرة: ولبعض الحكماء كلام في هذا الباب ليس ببعيد عن الصواب، لا بأس بذكره، وهو أنّ المادّة المنويّة تستعدّ لأمر واحد وهو النفس، ولكنّ النفس لها آلات ولوازم وقوى متخالفة تتّحد نوعا من الاتّحاد، فيجب أن يكون في المادّة استعدادات بالقوّة مختلفة متّحدة على ضرب من وجوه الوحدة، وهي كيفيّة المزاج، كاتّحاد أشياء بالانتساب إلى مبدأ واحد، لأنّ اختلاف الاستعدادات في المادّة أمور بالفعل فكان أشياء فيها تركيب، ثمّ كلّ قوّة يجب أن تكون قد تركّبت فيها هيآت هي لوازم لتلك القوى بها تصير فعّالة، فبسبب هذه الآلات ينقسم عضو واحد إلى أعضاء كثيرة، وبسبب اختلاف ترتيبات القوى تختلف أوضاع هذه الأعضاء، كما أنّ بالعلوم والمعقولات التي وجدت للأوّل والعقول وجد ما بعده، وكما تنتقش في العقول تلك الصور على سبيل اللزوم من دون شركة المادّة واستعداداتها، فكذلك تنتقش في القوّة المصوّرة من النفس هيآت تنبعث منها صورة شكل الإنسان بشركة المادّة لوجود هذه القوّة في المادّة. تتمة القلب رئيس أعضاء الحيوان يجب للمتفكّر أن يعلم أنّ النفس إذا تعلّقت بأوّل عضو كالقلب، صار البدن نفسانيّا، فالنفس تحيي الحيوان بالقلب، وإن فرض مجرّداً عن باقي الأعضاء ما دام صلوحه للتعلّق، وهو كونه ذا بخار لطيف في تجويفه، ولكن إنّما يتمّ مزاج الروح الذي يصلح لحمل قوى الحسّ والحركة في الدماغ لحصول الاعتدال هناك على وجه الكمال، كما أنّ قوى التغذية يتمّ فعلها بالكبد وينشأ حاملها من القلب، فجميع هذه القوى أوّلاً تنفذ من القلب إلى غيره، كما أنّ عند مخالف هذا القول يكون مبدأ الحسّ في الدماغ، لكنّ أفعال الحسّ لا تتمّ به بل بأعضاء أخرى. وإنّما وقع هؤلاء فيما وقعوا لغفلتهم عن أنّ القلب هو بالحقيقة العضو الرئيس الذي به يصير الجسم حيواناً ذا نفس، وما سواه خدّام له. والكلام في تفصيل الآلات والقوى النفسانيّة وكيفيّة ظهورها، وكيفيّة تكوّن الجنين، خروج عن ظهور هذا المقام - والله وليّ الإنعام -.
الجنابذي
تفسير : {خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} دفق الماء صبّه بقوّة فالدّافق بمعنى المدفوق، او المعنى ماء دافع بقوّة الرّطوبات البلّيّة البدنيّة بالتّبخير والتّعريق، وقيل: استعمل دفق الماء لازماً فيكون الدّافق بمعنى المنصب بقوّةٍ.
اطفيش
تفسير : {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ} مني وهو ماء الرجل وماء المرأة والمرء مخلوق منهما وجعلهما واحد إلا امتزاجهما {دَافِقٍ} قيل بمعنى مدفوق وقيل دفق قد يستعمل لازما فهذا اسم فاعل من اللازم أي خارج بشدة من أصله يخرج من الرجل الى رحم المرأة ومن المرأة الى رحمها ويجوز على أنه من المتعدي أن يكون نسبا الى الدفق الذي هو مصدر دفق أو نسب الدفق الى الماء مجازا أي دفق نفسه.
اطفيش
تفسير : هذا على صورة جواب لقوله مم خلق وهذا أولى من أن يقدر استفهام كأَنه قيل مم خلق فقال من ماءِ دافق والماءِ النطفة وأصله دم ينفصل وفيه بقية حياة ثم يموت ألا ترى أنه يتحرك للخروج ويخرج مشتداً لا كخروج البول وخروج البول كخروج ماء من أنبوبة الإبريق وليست النطفة كذلك فلو أخرج من الفرج ذكره حين شارف الإنزال وشد بيده على أعلى ذكره لتردد فى داخل ذكره طلوعاً ونزولاً حتى يبرد ويموت والميت لا يتحرك والدفق الصب بسرعة وشهر أن دافق بمعنى مدفوق ويدل له قراءَة زيد بن على بن أبى طالب من ماءِ مدفوق ولعل ذلك منه قراءَة تفسير لا قراءَة تلاوة وقال الخليل وسيبويه هو للنسب كتامر ولابن أى ماءَ صاحب دفق له من غيره أى يدفقه الإنسان أى يجرى منه كما تقول فلان ضارب بمعنى أنه ذو ضرب أى انتسب له الضرب من غيره ويبحث بأن فاعلاً بمعنى النسب يختص بما ليس مفعولاً كتامر ولابن أى ذى تمر وذى لبن مما لا فعل له أوله فعل لازم ويجوز أن يكون على ظاهره بمعنى فاعل على التجوز فى الإسناد أسند إليه الدفق لأنه لصاحبه لعلاقة السببية والمسببية أو شبه الماءِ بالإِنسان ورمز إليه بلازمه وهو الدفق ويجوز أن يشبه مزاحمة بعض الماء لبعض بالصب كأَنه يصب بعض بعضاً كما يقال تدفق الوادى أى يركب ماءَه بعضه بعضاً ويدفقه فهو اسم فاعل متعد وقال الليث دافق من دفق اللازم بمعنى مندفق لا كما قيل الدفق لماء الرجل خاصة فهو اسم فاعل على ظاهره إلا أنه لم يحفظ الناس دفق بمعنى اندفق والمراد بالماءِ الدافق جنسه فشمل ماء الرجل وماء المرأة لأن ماءَها أيضاً يدفق إلى رحمها وهما بالامتزاج ماء واحد والإنسان غير عيسى عليه السلام يخلق من ماءَين ماء الرجل وماء المرأة.
الالوسي
تفسير : استئناف وقع جواباً عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل: خلق من ماء الخ وظاهر كلام بعض الأجلة أنه جواب الاستفهام / المذكور مع تعلق الجار بينظر وفيه مسامحة وكأن المراد أنه على صورة الجواب، وجعله جواباً له حقيقة على أنه مقطوع عن {يَنظُرِ} ليس بشيء عند من له نظر. والدفق صب فيه دفع وسيلان بسرعة وأريد بالماء الدافق المني و{دَافِقٍ} قيل بمعنى مدفوق على تأويل اسم الفاعل بالمفعول وقد قرأ بذلك زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما. وقال الخليل وسيبويه هو على النسب كلابن وتامر أي ذي دفق وهو صادق على الفاعل والمفعول وقيل هو اسم فاعل وإسناده إلى الماء مجاز وأسند إليه ما لصاحبه مبالغة أو هو استعارة مكنية وتخييلية كما ذهب إليه السكاكي أو مصرحة بجعله دافقاً لأنه لتتابع قطراته كأنه يدفق أي يدفع بعضه بعضاً. وقد فسر ابن عطية الدفق بالدفع فقال الدفق دفع الماء بعضه ببعض يقال تدفق الوادي والسيل إذا جاء يركب بعضه بعضاً ويصح أن يكون الماء دافقاً لأن بعضه يدفع بعضاً فمنه دافق ومنه مدفوق وتعقبه أبو حيان بأن الدفق بمعنى الدفع غير محفوظ في اللغة بل المحفوظ أنه الصب ونُقِلَ عن الليث أن دفق بمعنى انصب بمرة فدافق بمعنى منصب فلا حاجة إلى التأويل وتعقب بأنه مما تفرد به الليث كما في «القاموس» وغيره. وقيل {مِن مَّآءٍ} مع أن الإنسان لا يخلق إلا من ماءين ماء الرجل وماء المرأة ولذا كان خلق عيسى عليه السلام خارقاً للعادة لأن المراد به الممتزج من الماءين في الرحم وبالامتزاج صارا ماءً واحداً. ووصفه بالدفق قيل باعتبار أحد جزئيه وهو مني الرجل وقيل باعتبار كليهما ومني المرأة دافق أيضاً إلى الرحم ويشير إلى إرادة الممتزج على ما قيل قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ}.
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ مُتَدَفِّقٍ. دَافِقٍ - مَصْبُوبٍ بِدَفْعٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):