٨٦ - ٱلطَّارِق
86 - At-Tariq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: الضمير في أنه للخالق مع أنه لم يتقدم ذكره، والسبب فيه وجهان الأول: دلالة خلق عليه، والمعنى أن ذلك الذي خلق قادر على رجعه الثاني: أنه وإن لم يتقدم ذكره لفظاً، ولكن تقدم ذكر ما يدل عليه سبحانه، وقد تقرر في بدائة العقول أن القادر على هذه التصرفات، هو الله سبحانه وتعالى، فلما كان ذلك في غاية الظهور كان كالمذكور. المسألة الثانية: الرجع مصدر رجعت الشيء إذا رددته، والكناية في قوله على رجعه إلى أي شيء ترجع؟ فيه وجهان أولهما: وهو الأقرب أنه راجع إلى الإنسان، والمعنى أن الذي قدر على خلق الإنسان ابتداء وجب أن يقدر بعد موته على رده حياً، وهو كقوله تعالى: {أية : قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ }تفسير : [يس: 79] وقوله: {أية : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } تفسير : [الروم: 27] وثانيهما: أن الضمير غير عائد إلى الإنسان، ثم قال مجاهد: قادر على أن يرد الماء في الإحليل، وقال عكرمة والضحاك: على أن يرد الماء في الصلب. وروي أيضاً عن الضحاك أنه قادر على رد الإنسان ماء كما كان قبل، وقال مقاتل بن حيان: إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة، واعلم أن القول الأول أصح، ويشهد له قوله: {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَائِرُ } أي أنه قادر على بعثه يوم القيامة، ثم إنه سبحانه لما أقام الدليل على صحة القول بالبعث والقيامة، وصف حاله في ذلك اليوم فقال:
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّهُ } تعالى {عَلَىٰ رَجْعِهِ } بعث الإِنسان بعد موته {لَقَادِرٌ } فإذا اعتبر أصله علم أن القادر على ذلك قادر على بعثه.
ابن عبد السلام
تفسير : {رَجْعِهِ} رد المني إلى الإحليل أو إلى الصلب أو رد الإنسان من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة أو بعثه في الآخرة أو حبس الماء في الإحليل فلا يخرج.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} قال ابن عباس وقتادة: المعنى أن اللَّهَ عَلى ردِّ الإنسانِ حيًّا بعد موتهِ لقادرٌ، وهذا أظهر الأقوال هنا وأبينُها، و{دَافِقٍ} قال كثير من المفسرين: هو بمعنى مَدْفُوقٍ، والعاملُ في {يَوْمٍ} الرَّجْع من قولهِ: {عَلَىٰ رَجْعِهِ}. و{تُبْلَىٰ ٱلسَّرَائِرُ} معناه تُخْتَبَرُ وتكشَفُ بواطنُها، ورَوَى أبو الدرداءِ عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن السرائرَ التي يَبْتَلِيهَا اللَّه من العباد: التوحيدُ، والصلاةُ، والزكاةُ، والغُسْلُ من الجنَابةِ، قال * ع *: وهذهِ معظَمُ الأمرِ، وقال قتادة: الوجهُ في الآيةِ العمومُ في جميعِ السرائرِ، ونَقَلَ ابنُ العربي في «أحكامِه» عن ابن مسعود: أنَّ هذه المذكوراتِ [مِنَ] الصلاةِ والزكاةِ والوضوءِ والوديعةِ كلَّها أمَانَةٌ، قال: وأَشَدُّ ذلكَ الوديعةُ تَمْثُلُ له، أي: لمن خَانَها على هيئَتِها يوم أخَذَها فَتُرْمَى في قَعْر جهنمَ، فيقالُ له: أخْرِجْها، فيتبعُها فيجعلُها في عنقهِ فإذا أراد أن يخرجَ بهَا زَلَّتْ منه فيتبعُها؛ فهو كذلكَ دَهْرَ الداهرينَ، انتهى، * ت *: قال أبو عبيد الهروي: قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَائِرُ} الواحدةُ سَرِيرَةٌ وهي الأعمالُ التي أسرَّهَا العبادُ، انتهى، و{ٱلرَّجْعِ} المطرُ وماؤُه، وقال ابن عباس: الرجعُ: السحابُ فيه المطرُ، قال الحسنُ: لأنه يَرْجِعُ بالرزقِ كلَّ عامٍ، وقال غيرُه: لأنه يرجع إلى الأرض، و{ٱلصَّدْعِ} النباتُ؛ لأن الأرضَ تَتَصَدَّعُ عنْه، والضمير في {إِنَّهُ} للقرآن، و{فَصْلٌ} معناه: جَزْمٌ فَصَلَ الحقائِقَ مِنَ الأباطيلِ، و{الهَزْل} اللعِبُ الباطلُ، ثم أخبر تعالى عن قريش أنهم يَكِيدُونَ في أفعالِهم وأقوالِهم بالنبي ـــ عليه السلام ـــ، و{وَأَكِيدُ كَيْداً} وهذا على مَا مَرَّ من تسميةِ العُقُوبة باسْمِ الذنبِ، و{رُوَيْداً} معناه: قليلاً؛ قاله قتادة، وهذهِ حالُ هذهِ اللفظةِ؛ إنما تقدمَها شيءٌ تَصِفُه كقولك: سيراً رويداً، أو تقدمَها فعل يَعْملُ فيها كهذهِ، وأما إذا ابتدأتَ بها فقُلْتَ: رويداً يا فلان؛ فهي بمعنى الأمر بالتَمَاهُلِ، * ص *: {رُوَيْداً} قال أبو البقاء: نَعْتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: إمْهَالاً رُوَيْداً، و«رويداً» تَصْغِيرُ «رَوْدٍ» وأنشَد أبو عُبَيْدَةَ: [البسيط] شعر : يَمْشِي ولاَ تَكْلِمُ البَطْحَاءَ مِشْيَتُهُ كَأَنَّهُ ثَمِلٌ يَمْشِي عَلَىٰ رَوْدِ تفسير : أي: على مَهْلٍ ورِفْقٍ، انتهى.
اسماعيل حقي
تفسير : {انه} الضمير للخالق فان قوله خلق يدل عليه ان ذلك الذى خلق الانسان ابتدآء مما ذكر {على رجعه} اى اعادته بعد موته {لقادر} اى لبين القدرة بحيث لا يرى له عجز أصلا وتقديم الجار والمجرور على عامله وهو لقادر للاهتمام به من حيث ان الكلام فيه بخصوصه فهو لا ينافى قادريته على غيره قال بعضهم خلقه لاظهار قدرته ثم رزقه لاظهار الكرم ثم يميته لاظهار الجبروت ثم يحييه لاظهار الثواب والعقاب.
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : بيّن الحقّ سبحانه في الأوّل حال المبدأ، وأمَر الإنسان بأن ينظر بَدْوَ أمره ومادّة وجوده. وأشار ثانياً إلى أن يعلم من أصل خلقته ومادّة طينته ما يتسبّب به أمر معاشه ومعاده، وليكتسب الحكمة الخُلُقيّة والمنزليّة والمدنيّة، ويعلم أنّ محلّه العجز والافتقار، ومقامه النقص والاضطرار، ليس له على شيء يد، ولا له على نفسه سلطان، ويستفيد من ذلك العلم بقدرة الحقّ وسلطانه، وباهر حكمته ببرهانه، وتفرّده بوجوب الوجود، واستغنائه عن كلّ موجود. وأشار ثالثاً إلى معاده، وأنّه ممكن مقدور عليه، ولا تتقاصر عنه القدرة الإلهيّة والمكنة الجبروتيّة. ولمّا كان العلم بالموت من اليقينيّات التي لا شبهة فيها، أعرض عن ذكره صفحاً، وذكر المعاد الذي هو من مزالّ الأقدام ومداحض العقول والأفهام، وتعرّض لبيانه على وجه التعريض والتلويح - وربّ تعريض أبلغ من التصريح - فقال: إنَّهُ -، الضمير للخالق، لدلالة "خَلق" عليه - لَقادِر - ليبيِّن أن القدرة لا يتأبّى عنها شيء من المقدورات ولا يعجز، يعني أنّ الذي خلق الإنسان ابتداء من نطفة هي أمر بالقوّة في غاية الوهن والسخافة، وقبول الآفة والفساد، فهو قادر على إعادته. والتنكير في قوله: "لَقادِر" للتفخيم، أي لَقَادرٌ وأيّ قادرٍ، ونظيره: "انَّني لَفَقير". ومعنى "الرجع" ردّ الشيء إلى أوّل حاله، فعن الحسن والجبائي وقتادة: إنّ الذي خلقه ابتداء من هذا الماء يقدر على أن يرجعه حيّا بعد الموت. وعن عكرمة ومجاهد: إنه لقادر على ردّ الماء في الصلب. وعن الضحاكّ: إنّه على ردّ الإنسان ماء كما كان قادر. وقال مقاتل بن حيّان: كأنّه يقول: "إنّه قادر على ردّ الإنسان من الكِبَر إلى الشباب، ومنه إلى الصِبى، ومنه إلى النطفة، ومنه إلى الإحليل، ومنه إلى الصلب، فكيف لا يقدر على إحيائه بعد الموت. والأصحّ القول الأوّل، لأنّ قوله جلّ اسمه:
الجنابذي
تفسير : {إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: اذا كان خلقه من ماءٍ ضعيفٍ قذرٍ فهل يقدر على رجوعه؟ - فقال: انّه على رجعه لقادر.
الهواري
تفسير : {إِنَّهُ} أي: إن الله {عَلَى رَجْعِهِ} أي: على أن يبعثه بعد موته {لَقَادِرٌ} وبعضهم يقول: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ} أي على رجع ذلك، أي النطفة، في الاحليل لقادر. قوله: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ} أي: تختبر وتظهر، يعني سرائر القلوب. وهو قوله: (أية : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) تفسير : [الأحزاب:72]. ذكروا أن ابن أسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : ائتمن الله ابن آدم على ثلاث: على الصلاة ولو شاء قال صليت، وعلى الصوم ولو شاء قال صمت، وعلى الاغتسال من الجنابة ولو شاء قال قد اغتسلت ثم تلا هذه الآية: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ} . تفسير : قال تعالى: {فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ} من عذاب الله {وَلاَ نَاصِرٍ} أي: ينصره، وهذا المشرك. ثم أقسم فقال: {وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي بالمطر عاماً فعاماً {وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} أي: بالنبات {إِنَّهُ} يعني القرآن {لَقَوْلٌ فَصْلٌ} أي لقول حق {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} أي: بالكذب وقال مجاهد: بالعبث. ثم قال: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً} يعني المشركين، يكيدون بالنبي عليه السلام، وذلك لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي عليه السلام، وهو قوله تعالى: (أية : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ) تفسير : [الأنفال:30] قال تعالى: {وَأَكِيدُ كَيْداً} أي: أعذبهم في الدنيا والآخرة، فعذّبهم يوم بدر بالسيف، ويعذب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى، ولهم عذاب النار في الآخرة. قال تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} أي: قليلا. وهذا وعيد في تفسير الكلبي. وقال قتادة، قليلاً، {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} أي: ليوم بدر.
اطفيش
تفسير : {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ} مصدر رجع المتعدي مضاف لمفعوله *{لَقَادِرٌ} اي أن الله جل وعلا قادر على بعث الإنسان بعد موته كما أنشأه قاله ابن عباس وقتادة وهو الصحيح وقيل أنه قادر على رد الماء الذي هو النطفة في الذكر بعد خروجه وقيل قادر على حبس ذلك الماء فلا يخرج وقيل على رده في مواضعه وقيل على رد الإنسان ماء كما كان وقيل على رده من الكبر الى الشباب ومن الشباب الى الصبا ومن الصبا الى النطفة ويدل على الأول قوله. *{يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} تكشف ضمائر القلوب في العقائد والنبات ومستورات الأفعال جمع سريرة بمعنى مسرورة وكشفها اظهار الحسن والقبيح لصاحبه والتمييز بينهما قال سهل الة الفقير أداء فرضه وصيانة فقره وحفظ سره وقيل أن السرائر الصلاة والصوم وغسل الجنابة وإذا شاء الإنسان فعلتها ولو لم يفعلها فتبلى هذه السرائر يوم القيامة رواه ابن اسلم وعن أبي الدرداء التوحيد والصلاة والزكاة وغسل الجنابة، وعن ابن مسعود الصلاة والزكاة والوضوء والوديعة وما خان فيه من ذلك مثل له جسما ويلقى في قعر النار فيقال له اخرجه فيجعله في عنقه فإذا رجا أن يخرج نزل به الى القعر فهو كذلك أبدا وعن ابن عمر يكشف الله عن سر المصالح بإشراق وجهه وعن سر الكافر بظلمة وجهه والصحيح أن السرائر على العموم وسمع الحسن رجلا قائلا: شعر : سيبقى لها من مضمر القلب والحشا سريرة ود يوم تبلى السرائر تفسير : وقال ما أغفله عما في السماء والطارق ويوم متعلق برجعه إن قلت المراد بالرجع البعث وإلا علق بمحذوف قاله جار الله ورده ابن هشام بان في تعليقهه برجعه فصلا بين المصدر ومعموله بالأجنبي وهو القادر وقال أن الصواب تعليقه بمحذوف أي يرجعه يوم تبلى السرائر ولا يتعلق بقادر لأن قدرته لا تتقيد بذلك اليوم ولا بغيره.
اطفيش
تفسير : {إنَّهُ} إن الله تعالى {عَلَى رَجْعِهِ} رجع الإنسان أى رده حياً يوم القيامة {لَقَادِرٌ} ظاهر القدرة بحجة الخلق الأَول من النطفة فخلقه منه حجة لقدرة بعثه ومن العجيب تفسير بعضهم الرجع برده إلى الضعف بالكبر كما ضعف أولاً وأعجب منه تفسيره بالرد إلى الشباب مع أنه لم يجر للكبر ذكر وتفسيره بالرد من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة وتفسيره بالرد إلى الإحليل أو الصلب.
الالوسي
تفسير : الضمير الأول للخالق تعالى شأنه وكما فخم أولاً بترك الفاعل في قوله تعالى: {أية : مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ }تفسير : [الطارق: 5ـ6] إذ لا يذهب إلى خالق سواه عز وجل فخم بالإضمار ثانياً، والضمير الثاني للإنسان أي إن ذلك الذي خلقه ابتداء مما ذكر على إعادته بعد موته لبين القدرة وهذا كما في قوله: شعر : لئن كان تهدي برد أنيابها العلي لأفقر مني إنني لفقير تفسير : فإنه أراد لبين الفقر وإلا لم يصح إيراده في مقابلة لأفقر مني والتأكيد البالغ لفظاً لما قام عليه البرهان الواضح معنى ولذا فسر (قادر) هنا ببين القدرة كما في «الكشاف» واعتبر فيه أيضاً الاختصاص فقال أي على / إعادته خصوصاً وكأن ذلك لأن الغرض المسوق له الكلام ذلك فكأن ما سواه مطرح بالنسبة إليه وحينئذٍ يراد ما ذكر جعل الجار من صلة {لَقَادِرٌ} أو مدلولاً على موصوله به على المذهبين وفصل الجملة عما سبق لكونه جواب الاستفهام دونها وقال مجاهد وعكرمة الضمير الثاني للماء أي إنه تعالى على رد الماء في الإحليل أو في الصلب لقادر وليس بشيء ومثله كون المعنى على تقدير كونه للإنسان أنه عز وجل على رده من الكبر إلى الشباب لقادر كما روي عن الضحاك وما ذكرناه أولاً مروي عن ابن عباس.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني ناشىء عن قوله: { أية : فلينظر الإنسان مم خلق } تفسير : [الطارق: 5] لأن السامع يتساءل عن المقصد من هذا الأمر بالنظر في أصل الخلقة، وإذ قد كان ذلك النظر نظر استدلال فهذا الاستئناف البياني له يتنزل منزلة نتيجة الدليل، فصار المعنى: أن الذي خلق الإنسان من ماء دافق قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ويزول ما زعمه المشركون من استحالة تلك الإِعادة. وضمير {إنه} عائد إلى الله تعالى وإن لم يسبق ذكر لمعاد ولكنّ بناءَ الفعل للمجهول في قوله: { أية : خلق من ماء دافق } تفسير : [الطارق: 6] يؤذن بأن الخالق معروف لا يُحتاج إلى ذكر اسمه، وأسند الرَّجع إلى ضميره دون سلوك طريقة البناء للمجهول كما في قوله: {خلق} لأن المقام مقام إيضاح وتصريح بأن الله هو فاعل ذلك. وضمير {رجعه} عائد إلى { أية : الإنسان } تفسير : [الطارق: 5]. والرجع: مصدر رَجَعَه المتعدّي. ولا يقال في مصدر رجَع القاصر إلا الرجوع. و{يوم تبلى السرائر} متعلق بــــ {رجعه} أي يَرْجعه يومَ القيامة. و{السرائر}: جمع سريرة وهي ما يُسِره الإِنسان ويُخفيه من نواياه وعقائده. وبَلْو السرائر، اختبارها وتمييز الصالح منها عن الفاسد، وهو كناية عن الحساب عليها والجزاء، وبلوُ الأعمال الظاهرة والأقوال مستفاد بدلالة الفحوى من بلو السرائر. ولما كان بلو السرائر مؤذناً بأن الله عليم بما يستره الناس من الجرائم وكان قوله: {يوم تُبلى السرائر} مشعراً بالمؤاخذة على العقائد الباطلة والأعمال الشنيعة فرع عليه قوله: {فما له من قوة ولا ناصر}، فالضمير عائد إلى { أية : الإنسان } تفسير : [الطارق: 5]. والمقصود، المشركون من الناس لأنهم المسوق لأجلهم هذا التهديد، أي فما للإِنسان المشرك من قوة يدفع بها عن نفسه وما له من ناصر يدافع عنه.
الشنقيطي
تفسير : "إنه" هنا أي إن الله على رجعه، الضمير فيه، قيل: راجع للماء الدافق، أي أنه سبحانه قادر على رجع هذا الماء من حيث خرج، كرد اللبن إلى الضرع مثلاً، ورد الطفل إلى الرحم، وهذا مروي عن عكرمة ومجاهد. وقيل: على رجع الإنسان بعد الموت، وهذا وإن كان في الأول دلالة على القدرة، ولا يقدر عليه إلاَّ الله، إلاَ أن في السياق ما يدل على أن المراد، هو الثاني لعدة أمور: الأول: أن رد الماء لم يتعلق به حكم ولا أمر آخر سوى إثبات القدرة بخلاف رجع الإنسان بعد الموت، فهو قضية الإيمان بالبعث. ويتعلق به أحكام يوم القيامة. الثاني: مجيء القرآن بالخلق الأول، دليل على الإعادة بعد الموت، كقوله تعالى في يس: {أية : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ} تفسير : [يس: 78] - أي من ماء دافق - {أية : قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ} تفسير : [يس: 78-79]، أي من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب. الثالث: أن الأول يحتاج معه إلى تقدير عامل ليوم تبلى السرائر، نحو اذكر مثلاً بخلاف الثاني، فإن العامل فيه: هو لقادر، أي لقادر على رجعه يوم تبلى السرائر. ونقل أبو حيان عن ابن عطية قوله: وكل من خالف ذلك إنما فر من أن يكون "لقادر" هو العامل في الظرف، لأنه يوهم أن قدرته على رجعه مقيدة بذلك. ولكن بتأمل أسلوب العرب يعلم جوازه، لأنه قال: {إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق: 8] على الإطلاق أولاً وآخراً، وفي كل وقت ثم ذكر تعالى: وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار، لأنه وقت الجزاء والوصول إلى العذاب للتحذير منه. 1هـ. فظهر بذلك أن الضمير في رجعه عائد للإنسان أي بعد موته بالبعث، وأن العامل هو "لقادر".
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 8- إن الله الذى خلقه هكذا ابتداء لقادر على إعادة خلقه بعد موته. 9- يوم تُمَتَحن الضمائر، ويُميز بين ما طاب منها وما خبث. 10- فما للإنسان فى ذلك الوقت من قوة ذاتية ولا خارجية يمتنع بها، ولا ناصر ينتصر به. 11- أقسم بالسماء ذات المطر الذى يعود ويتكرر. 12- وبالأرض ذات الإنشقاق عن النبات الذي يخرج منه. 13، 14- إن القرآن فاصل بين الحق والباطل، وليس فيه شائبة اللعب والباطل. 15- إن المكذبين بالقرآن يمكرون فى إبطال أمره مكرا بالغ الغاية. 16- وأجازيهم وأقابل كيدهم بكيد متين لا يدفعونه. 17- فأنظر الكافرين: أمهلهم إمهالا قريبا حتى آمرك فيهم بأمر حاسم.
د. أسعد حومد
تفسير : (8) - وَالذِي خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ابْتِدَاءً قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ خَلْقِهِ وَرَدِّهِ حَيّاً بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ وَيَبْلَى. رَجْعِهِ - إِعَادَةِ خَلْقِ الإِنْسَانِ بَعْدَ فَنَائِهِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} معناه عَلَى أن نُعيدَهُ في الإِحليلِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):