٨٦ - ٱلطَّارِق
86 - At-Tariq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: {يَوْمٍ }منصوب برجعه ومن جعل الضمير في رجعه للماء وفسره برجعه إلى مخرجه من الصلب والترائب أو إلى الحالة الأولى نصب الظرف بقوله: {فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ } أي ماله من قوة ذلك اليوم. المسألة الثانية: {تُبْلَىٰ } أي تختبر، والسرائر ما أسر في القلوب من العقائد والنيات، وما أخفى من الأعمال، وفي كيفية الابتلاء والاختبار ههنا أقوال: الأول: ما ذكره القفال معنى الاختبار ههنا أن أعمال الإنسان يوم القيامة تعرض عليه وينظر أيضاً في الصحيفة التي كتبت الملائكة فيها تفاصيل أعمالهم ليعلم أن المذكور هل هو مطابق للمكتوب، ولما كانت المحاسبة يوم القيامة واقعة على هذا الوجه جاز أن يسمى هذا المعنى ابتلاء، وهذه التسمية غير بعيدة لعباده لأنها ابتلاء وامتحان، وإن كان عالماً بتفاصيل ما عملوه وما لم يعملوه. والوجه الثاني: أن الأفعال إنما يستحق عليها الثواب والعقاب لوجوهها، فرب فعل يكون ظاهره حسناً وباطنه قبيحاً، وربما كان بالعكس. فاختبارها ما يعتبر بين تلك الوجوه المتعارضة من المعارضة والترجيح، حتى يظهر أن الوجه الراجح ما هو، والمرجوح ما هو. الثالث: قال أبو مسلم: بلوت يقع على إظهار الشيء ويقع على امتحانه كقوله: {أية : وَنَبْلُوَ أَخْبَـٰرَكُمْ } تفسير : [محمد: 31] وقوله: {أية : وَلَنَبْلُوَنَّكُم } تفسير : [البقرة: 155] ثم قال المفسرون: {ٱلسَّرَائِرُ } التي تكون بين الله وبين العبد تختبر يوم القيامة حتى يظهر خبرها من سرها ومؤديها من مضيعها، وهذا معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما: يبدي الله يوم القيامة كل سر منها، فيكون ذيناً في الوجوه وشيناً في الوجوه، يعني من أداها كان وجهه مشرقاً ومن ضيعها كان وجهه أغبر. المسألة الثالثة: دلت الآية على أنه لا قوة للعبد ذلك اليوم، لأن قوة الإنسان إما أن تكون له لذاته أو مستفادة من غيره، فالأول منفي بقوله تعالى: {فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ } والثاني منفي بقوله: {وَلاَ نَاصِرٍ } والمعنى ماله من قوة يدفع بها عن نفسه ما حل من العذاب {وَلاَ نَاصِرٍ } ينصره في دفعه ولا شك أنه زجر وتحذير، ومعنى دخول من في قوله: {مِن قُوَّةٍ } على وجه النفي لقليل ذلك وكثيره، كأنه قيل: ماله من شيء من القوة ولا أحد من الأنصار. المسألة الرابعة: يمكن أن يتمسك بهذه الآية في نفي الشفاعة، كقوله تعالى: {أية : وَٱتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا } تفسير : إلى قوله: {أية : وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } تفسير : [البقرة: 48]، الجواب: ما تقدم.
القرطبي
تفسير : فيه مسألتان: الأولى: العامل في «يومَ» ـ في قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان ـ قوله: «لقادر»، ولا يعمل فيه «رَجْعِه» لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر «إنّ». وعلى الأقوال الأُخر التي في «إنه على رجْعِه لقادِر»، يكون العامل في «يومَ» فعل مضمر، ولا يعمل فيه «لقادر»؛ لأن المراد في الدنيا. و{تُبْلَىٰ} أي تمتحن وتختبر؛ وقال أبو الغُول الطُّهَوِيّ: شعر : ولا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ وإنْ هُمْ صَلُوا بالحَرْب حِيناً بعدَ حِينِ تفسير : ويروى «تبلى بَسالتُهم». فمن رواه «تُبلى» ـ بضم التاء ـ جعله من الاختبار؛ وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة؛ كأنه قال: لا يُعرف لهم فيها كراهة. و«تُبْلى» تُعْرَف. قال الراجز: شعر : قد كنتَ قبلَ اليوم تَزْدَرينِي فاليومَ أَبلُوكَ وتَبْتَلِينِي تفسير : أي أعرفك وتعرفني. ومن رواه «تَبْلَى» ـ بفتح التاء ـ فالمعنى: أنهم لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زماناً بعد زمان. وذلك أن الأمور الشِّداد إذا تكررت على الإنسان هَدّته وأضعفته. وقيل: «تُبْلَى السرائر»: أي تخرج مخبآتها وتظهر، وهو كل ما كان استسره الإنسان من خير أو شر، وأضمره من إيمان أو كفر؛ كما قال الأحوص: شعر : سيبقى لها في مُضْمَر القلب والحَشَا سريرةُ ودّ يوم تُبْلَى السَّرائرُ تفسير : الثانية: رُوِي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: « حديث : اِئتمن الله تعالى خلقه على أربع: على الصلاة، والصوم، والزكاة والغُسل، وهي السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة » تفسير : . ذكره المهدويّ. وقال ابن عُمر قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : ثلاث من حافظ عليها فهو وليّ الله حقاً، ومن اختانهنّ فهو عدوّ الله حقاً: الصلاة، والصوم، والغُسل من الجنابة » تفسير : ذكره الثعلبيّ. وذكر الماورْدِيّ عن زيد بن أسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : الأمانة ثلاث: الصلاة، والصوم، والجنابة. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الصلاة، فإن شاء قال صليت ولم يصل. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الصوم، فإن شاء قال صمت ولم يصم. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الجنابة، فإن شاء قال اغتسلت ولم يغتسل، اقرؤوا إن شئتم {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ} تفسير : وذكره الثعلبي عن عطاء. وقال مالك في رواية أشهب عنه، وسألته عن قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ}: أبْلغك أن الوضوء من السرائر؟ قال: قد بلغني ذلك فيما يقول الناس، فأما حديث أُحدّث به فلا. والصلاة من السرائر، والصيام من السرائر، إن شاء قال صليت ولم يصل. ومن السرائر ما في القلوب؛ يجزي الله به العباد. قال ابن العربيّ: «قال ابن مسعود: يُغفر للشهيد إلا الأمانة، والوضوء من الأمانة، والصلاة والزكاة من الأمانة، والوديعة من الأمانة؛ وأشدّ ذلك الوديعة؛ تُمَثّل له على هيئتها يوم أخذها، فيرمى بها في قعر جهنم، فيقال له: أخرجها، فيتبعها فيجعلها في عنقه، فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه، فيتبعها؛ فهو كذلك دَهْرَ الداهرين. وقال أبيّ بن كعب: من الأمانة أن ائتُمنتِ المرأة على فرجها. قال أشهب: قال لي سفيان: في الحَيضة والحمل، إن قالت لم أحِض وأنا حامل صُدّقت، ما لم تأت بما يعرف فيه أنها كاذبة. وفي الحديث: « حديث : غُسل الجنابة من الأمانة » تفسير : . وقال ابن عُمر: يُبدِي الله يوم القيامة كل سر خفيّ، فيكون زيناً في الوجوه، وشيناً في الوجوه. والله عالم بكل شيء، ولكن يظهر علامات الملائكة والمؤمنين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَوْمَ تُبْلَىٰ } تختبر وتكشف {ٱلسَّرَائِرُ } ضمائر القلوب في العقائد والنيات.
ابن عبد السلام
تفسير : {تُبْلَى} تظهر {السَّرَآئِرُ} كل ما أسر من خير أو شر أو إيمان أو كفر أو الصلاة والصوم وغسل الجنابة وهي أمانة الله تعالى على ابن آدم.
البقاعي
تفسير : ولما كان هذا يحرك السامع غاية التحريك لأن يقول: معتى تكون رجعه له؟ قال مجيباً له: {يوم تبلى} وبناه للمفعول إشارة مع التنبيه على السهولة إلى أن من الأمر البين غاية البيان أن الذي يبلوها هو الذي يرجعها، وهو الله سبحانه وتعالى من غير احتياج إلى ذكره {السرائر *} أي كل ما انطوت عليه الصدور من العقائد والنيات، وأخفته الجوارح من الإخلال بالوضوء والغسل ونحو ذلك من جميع الجنايات، بأن تخالط السرائر في ذلك اليوم، وهو يوم القيامة، من الأمور الهائلة ما يميلها فيحيلها عما هي عليه فتعود جهراً بعد أن كانت سراً، فيميز طيبها من خبيثها ويجازى عليه صاحبه. ولما كان المانع من جزائه عند إظهار سرائره إما هو نفسه أو أحد ينصره، قال مسبباً عن إظهار ما يجتهد في إخفائه: {فما له} أي الإنسان الذي أخرجت سرائره، وأعرق في التعميم والنفي فقال: {من قوة} أي يمنع بها نفسه من الجزاء {ولا ناصر *} أي ينصره فيمنعه من نفوذ الحكم فيه. وليس الدفع إلا بهذين الأمرين: قوة قائمة به أو قوة خارجة عنه. ولما اشتملت هذه الجمل على وجازتها على الذروة العليا من البلاغة في إثبات البعث والجزاء والوحدانية له سبحانه وتعالى إلى غير ذلك من بحور العلوم، فثبت أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى، فثبت أن كل ما فيه حق مع منازعتهم في ذلك كله، اقتضى الحال الإقسام على حقيته فقال: {والسماء} أي التي كان المطلع الإقسام بها ووصفها بما يؤكد العلم بالعبث الذي الذي هو منبع العلوم والتقوى فعليه مدار السعادة فقال: {ذات الرجع *} التي ترجع بالدوران إلى الموضع الذي ابتدأت الدوران منه فترجع الأحوال التي كانت وتصرمت من الليل والنهار والشمس والقمر والكواكب والفصول من الشتاء وما فيه من برد ومطر، والصيف وما فيه من حر وصفاء وسكون وغير ذلك والنبات بعد تهشمه وصيرورته تراباً مختلطاً بتراب الأرض وترجع الماء على قول من يقول: إن السحاب يأخذه من البحر ويعلو به فيعصره في الهواء ثم يرده إلى الأرض - وغير ذلك من الأمور الدال كل منها قطعاً على أن فاعل ذلك قادر على إعادة كل ما فني كما كان من غير فرق أصلاً. ولما ذكر الأمر العلوي بادئاً به لشرفه، أتبعه السفلي فقال تعالى: {والأرض} أي مسكنكم الذي أنتم ملابسوه ومعانوه كل وقت وملامسوه {ذات الصدع *} أي التي تتصدع وتنشق فيخرج منها النبات والعيون بدءاً وإعادة دلالة ظاهرة على البعث، فجمع بالقسم العالم العلوي الذي هو كالرجل والسفلي الذي هو كالمرأة، فكما أن الرجل يسقيها من مائه فتصدع عن الولد، فكذلك السماء تسقي الأرض فتتصدع عن النبات وكما أنها تتصدع عن النبات بعد فنائه وصيرورته رفاتاً فيعود كما كان فكذلك تتصدع عن الناس بعد فنائهم فيعودون كما كانوا بإذن ربها من غير فرق أصلاً. ولما كانت هذه كلها براهين قاطعة ودلائل باهرة ساطعة على حقية القرآن وإتيانه بأعلى البيان، فكان من المستبعد جداً طعنهم في القرآن بعد هذا البيان، قال تعالى منبهاً على ذلك بالتأكيد معبراً بالضمير إشارة لما مضى إلى أنه المحدث عنه الآن، فهو الثابت في جميع الأذهان لا غيبة له عن شيء منها أصلاً {إنه} أي القرآن الذي أخبر بهذه الإخبارات التي هي في غاية الوضوح وتقدم أنه مجيد وفي لوح محفوظ، وأن الكفرة في تكذيب به ولا سيما ما تضمن منه الإخبار بالبعث: {لقول فصل *} أي جداً يراد به فصل الأمور، وله من العراقة في الفرق بين الحق والباطل ما صار به يطلق عليه نفس الفصل، ثم أكد الأمر لشدة إنكارهم وجحدهم وتغطيتهم الحق بالباطل فقال: {وما هو} أي القرآن في باطنه ولا ظاهره {بالهزل *} أي بالضعيف المرذول الذي لا طائل تحته، فمن حقه ما هو عليه الآن من كونه مهيباً في القلوب معظماً في الصدور يرتفع به قارئه وسامعه عن أن يلم بهزل ويعلم به في أعين العامة والخاصة. ولما كان ثبات هذا على هذا الوجه مقتضياً ولا بد رجوعهم عن العناد، فكان ذلك محركاً للسامع إلى تعرف ما كان من أمرهم، استأنف قوله دلالة على بقائهم على الإنكار وأكده تنبيهاً على أن بقاءهم على العناد - مع هذا مستبعد جداً {إنهم} أي الكفار {يكيدون} أي بما يعملون في أمره من الحيل {كيداً *} في إبطاله وإطفاء نوره بإثباتك أو إخراجك أو قتلك أو تنفير الناس عنك والحال أنه لا قوة لهم أصلاً على ذلك ولا ناصر لهم بوجه من الوجوه وسمي جزاؤه لهم سبحانه كيداً مشاكلة، ولأنه خفي عنهم ومكروه إليهم فهو على صورة الكيد فقال: {وأكيد} أي أنا بإتمام اقتداري {كيداً *} باستدراجي لهم إلى توغلهم فيما يغضبني ليكمل ما يوجب أخذي لهم من حيث لا يشعرون. ولما كان هذا معلماً بأنهم عدم لا اعتبار بهم، قال مسبباً عنه تهديداً لهم يا له من تهديد ما أصعبه: {فمهل} أي تمهيلاً عظيماً بالتدريج. ولما كان في المكذبين في علم الله من يؤمن فليس مستحقاً لإيقاع مثل هذا التهديد، عبر بالوصف المقتضي للرسوخ فقال: {الكافرين} أي فلا تدع عليهم ولا تستعجل لهم بالإهلاك، فإنا لا نعجل لأنه لا يعجل بالعقوبة إلا من يخاف الفوت، حكي أن الحجاج كان سجنه من رخام وأرضه من رصاص، فكان يتلون بتلون الأوقات، فوقت الحر جهنم، ووقت البرد زمهرير، فمر به يوماً فاستغاثوا فطأطأ رأسه لهم وقال: اخسؤوا فيها ولا تكلمون، فأخذت الأرض قوائم جواده فرفع طرفه إلى السماء وقال: سبحانك لا يعجل بالعقوبة إلا من يخاف الفوت، وانطلق من وقته، فإن العجلة - وهي - إيقاع الشيء في غير وقته الأليق به - نقص فإنه لا يعجل إلا من يكون ما يفعل المستعجل عليه خارجاً عن قبضته. ولما كانت صيغة التفعيل ربما أفهمت التطويل، أكد ذلك مجرداً للفعل دلالة على أن المراد بالأول إيقاع الإمهال مع أن زمنه قصير بالتدريج ليطمئن الممهل بذلك وتصير له به قوة عظيمة ودرته؟ وعزيمة صادقة لأن ما يقولونه مما تشتد كراهة النفوس له، فلا يقدر أحد على الإعراض عنه إلا بمعونة عظيمة: {أمهلهم} أي بالإعراض عنهم مرة واحدة بعد التدريج لما صار لك على حمله من القوة بالتدريج - الذي أمرت به سابقاً {رويداً *} أي إمهالاً يسيراً فستكون عن قريب لهم أمور، وأي أمور تشفي الصدور، وهو تصغير "اروادا" تصغير ترخيم، قال ابن برجان: وهي كلمة تعطي الرفق، وهذا الآخر هو المراد بما في أولها من أن كلاًّ منهم ومن غيرهم محفوظ بحفظه مضبوطة أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته وأحواله، فإن ذلك مستلزم لأنه في القبضة، فقد التقى الطرفان على أعظم شأن بأبين برهان، ووقع أول هذا الوعيد يوم بدر ثم تولى نكالهم وتحقيرهم وإسفالهم إلى أن ذهب كثير منهم بالسيف وكثير منهم بالموت حتف الأنف إلى النار، وبقي الباقون في الصغار إلى أن أعزهم الله بعز الإسلام، وصاروا من الأكابر الأعلام، تشريفاً وتكريماً وتعظيماً لهذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، والله تعالى هو أعلم بالصواب.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ}[9-10] قال: أي يكشف عن النيات التي بها تعبدهم الله فيما فرض عليهم ونهاهم عنه، فإن أعمال العباد يوم القيامة موقوفة على مقاصدهم. ولقد كان الربيع يقول: السرائر التي تخفى على الناس، وهي لله بواد، التمسوا دواءهن. ثم يقول: وما دواؤهن؟ هو أن يتوب ثم لا يعود. ثم قال سهل: آلة الفقير ثلاثة أشياء: أداء فرضه وصيانة فقره وحفظ سره.
القشيري
تفسير : {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ}. يوم تُمْتَحنُ الضمائر. {فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ}. أي ما لهذا الإنسان - يومئذٍ - من مُعينٍ يدفع عنه حُكْمَ الله. {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ}. أي المطر. {وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ}. "الصدع": الانشقاقُ بالنباتِ للزرع والشجر. {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ}. أي: إن القرآن لقولٌ جَزْمٌ. {وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ}. الهزل ضد الجِدّ، فليس القرآنُ بباطلٍ ولا لَعِب. قوله جلّ ذكره: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً}. أي يحتالون حيلةً. {وَأَكِيدُ كَيْداً}. هم يحتالون حيلةً، ونحن نُحْكِمُ فِعْلاً ونُبْرِمُ خَلْقاً، ونجازيهم على كيدهم، بما نعاملهم به من الاستدراج والإمهال. {فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}. أي أَنظِرهم، وأمهِلهم قليلاً، وأرْوِدْهم رويداً.
اسماعيل حقي
تفسير : {يوم تبلى السرائر} ظرف لرجعه ولا يضر الفصل بالاجنبى للتوسع فى الظروف والسرآئر جمع سريرة بمعنى السر وهى التى تكتم وتخفى اى يتعرف ويتصفح ما اسر فى القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما اخفى من الاعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث وبالفارسية روزى كه آشكارا كرده شود نهانها يعنى ظاهر كند مخفيات ضمائر واعمال اطيب آن از خبيث متميز كردد شعر : كر برده زروى كار مابر دارند آن كيست كه رسواى دو عالم نشود تفسير : والابلاء هو الابتلاء والاختبار واطلاق الابلاء على الكشف والتمييز من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب لان الاختبار يكون للتعريف والتمييز وابتلاء الله عباده بالامر والنهى يكون لكشف ما علم منهم فى الازل وقال بعضهم المراد بالسرآئر الفرائض كالصوم والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة فانها سر بين العبد وبين ربه ولو شاء العبد أن يقول فعلت ذلك ولم يفعله امكنه وانما تظهر صحة تلك السرآئر يوم القيامة قال ابن عمر رضى الله عنهما يبدى الله يوم القيامة كل سر فيكون زينا فى وجوه وشينا فى وجوه يعنى من أدى الامانات كان وجهه مشرقا ومن ضيعها كان وجهه اغبر.
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : منصوب بـ "رَجْعِه"، اللهمّ إلاّ أن نصب من جعل الضمير في "رَجْعِهِ" للماء، وفسّره برَجْعِه إلى مخرجه من الصلب والترائب، أو الإحليل، أو للإنسان، وفسّره بردّه ماء، أو بما فسّره مقاتل بمضمر الإبتلاء والاختبار. و "السرائر": جمع "السريرة"، وهي ما أسرّ في القلوب من العقائد والنيّات، أو في النفوس من الأخلاق والصفات. و "بلاؤها": تعرّفها، والتميز بين حقّها وباطلها، وحُسْنها وقُبْحها، وطيّبها وخبيثها. قال الشاعر: شعر : ستبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ودّ يوم تُبلى السرائر تفسير : وعن الحسن: إنّه سمع رجلا ينشد هذا البيت، فقال: ما أغفله عمّا في: {أية : وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ} تفسير : [الطارق:1]. تبصرة العوالم الثلاثة وسير الإنسان فيها إعلم أنّ الله خلق الوجود ثلاث عوالم: دنياً وبرزَخاً وأخرى. ويعبّر عن كلّ منها بيوم، فكلّ يوم من أيّام الدنيا مدّة دورة الفلك الأعظم، وربما يطلق على زمان دورة القمر، بل على زمان دورة الشمس أيضاً، ومجموعها سبعة آلاف سنة، وكلّ يوم من أيّام البرزخ ألف سنة ممّا تعدّون، أو سبعة آلاف سنة ممّا تعدّون، وكلّ يوم من أيام الآخرة - وهي أيّام الله - يكون خمسين ألف سنة لقوله تعالى: {أية : تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} تفسير : [المعارج:4]. فخلق الله الجسم عن الدنيا، والنفس عن البرزخ، والروح عن الآخرة، وجعل الوسائط الحاكمة الناقلة لتنوّعات عوالِم الإنسان ثلاثة: مَلَك الموت، ونفخة الفَزَع، ونفخة الصَعْق. فالموت للأّجسام، والفزع للنفوس، والصعق للأرواح، فإذا كان الإنسان في هذا الدار، كان الحكم فيها ظاهراً للجسم، وهو المشهود بمَشاهد الحسّ، والمباشر للأحكام والأفعال التي تناسبه وتليق به، والنفس وأحوالها والروح وأسرارها مندرجتان في وجوده، مختفيتان تحت حجابه وحجب صفاته وآثاره، والإمدادات متّصلة بهما بواسطته. فإذا شاء الحقّ تعالى نقل النفس والروح إلى دار البرزخ، أمات الجسم بواسطة مَلَك الموت وأعوانه، ثمّ تنشأ النفس في البرزخ النشأة النفسانيّة الثانويّة وتكون في عالمها البرزخي، وكانت هي المشهود بحواسّها ومشاعرها، فإنّ للنفس في ذاتها سمعاً وبصراً وذوقاً وشمّاً، وهذه الحواس الدنيويّة ظلال تلك الحواسّ وحجاباتها، أوَلاَ ترى أنّها تنفتح وتعمل فعلها عند رقود هذه الحواسّ، كما في المنام - والنوم أخ الموت -. وهي أيضاً هناك مباشرة للأحكام وقادرة على الأفعال بنفس تلك الحواسّ، لأنّ مبادي الحواسّ ومبادي الأفاعيل هناك متّحدة، والإمدادات يومئذ متصلة بالجسم والروح بواسطتها، وصورتها في البرزخ على صورة ما غلب عليها من الأعمال والأخلاق والنيّات. فقوله تعالى: {أية : إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} تفسير : [الطارق:8] - أي: على رجع النفس، والتذكير بتأويل أنّها عين الإنسان المذكور صريحاً، أو المخلوق المذكور ضمناً. و "اليَوم"، في قوله: {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ}، يوم البرزخ، وهو القيامة الوسطى، إذ فيه تختبر سرائر النفس، لأنّه يوم عَلَنَت الضمائر النفسيّة وخفيت الظواهر الجسميّة، وفيه يحشر الناس على صُور نيّاتهم - كما ورد في الحديث -. وورد أيضاً: "يُحشر بعض الناس على الصورة تحسن عندها القردة والخنازير". وذلك لاستيلاء الصفات الشهويّة والغضبيّة على نفوسهم أكثر ممّا تستولي على نفوس تلك الحيوانات، وفيه يتميّز الخبيث من الطِّيب المشار إليه في قوله تعالى: {أية : حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ} تفسير : [آل عمران:179] - الآية - وفيه امتياز المجرمين عن المؤمنين، كما في قوله تعالى {أية : وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ} تفسير : [يس:59]. فالبرزخ عالم مستقلّ بين عالَمي الدنيا والآخرة المحضة، كالشفق والفجر بين الليل والنهار، وهو مستقرّ الأنفس والأرواح المنتقلة عن هذه الدار من بدو الزمان إلى حين انقضائه لقيام الساعة الكبرى، والقيامة العظمى، وله آيات تشير إليه: قال الله تعالى: {أية : وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} تفسير : [المؤمنون:100] {أية : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} تفسير : [مريم:62]. وقال: {أية : ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} تفسير : [غافر:46] يعني دار البرزخ. ونبَّه عن الدار الآخرة بقوله: {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ} تفسير : [غافر:46]، لأنّ فرعون وآله كانوا من أهل الشقاوة العقليّة، والحجاب السرمدي عن رؤية ربّهم، كما أشير إليه في قوله: {أية : كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} تفسير : [المطففين:15]. وذلك لمكنة استعداداتهم، وعلوّ فطرتهم بسبب مزاولتهم العلوم الجدليّة والمحاجّات السفسطيّة. وممّا يدلّ على عالم البرزخ أيضاً قوله: {أية : فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ} تفسير : [هود:106] - الآيتان - يعني - والله أعلم -: جنّة البرزخ وجحيمه، لأنّ مدّة الخلود فيهما مقدر بدوام السموات والأرض، فإذا انقضى حكمهما جسماً ونفساً بالتبديل الأخروي إلى عالم العقل والجبروت وموطن الأرواح العقليّة، انقضت مدة الخلود فيهما، فخلودهما لأمد وجوده بشرط غيره. وليس كذلك دوام أهل الآخرة الكبرى، إذ لا أمد لها، ولا وجودها مقدّر بوجود غيرها. وممّا يدلّ على البرزخ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): حديث : القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران . تفسير : وما وري أيضاً عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): حديث : إنّ أرواح المؤمنين في حواصل طير بيض، وأرواح الشهداء في حواصل طير خضر، ترتع في الجنّة، وتأوي إلى قناديل معلّقة بالعرش . تفسير : وهذه حالة الروح في جنّة البرزخ، حين تصوّر النفس بالصُّوَر الإنسانيّة البرزخيّة، فهي في هذه الحالة في عالَم بين العالَمين: عالَم الأجسام وعالم الأرواح. فإذا أراد الله تعالى نقل الأنفس من دار البرزخ حين كمل اليوم الدنيوي، نقلت الأنفس من البرزخ بنفخة الفزع، وتعاد إليها الأجساد الدنيويّة كما قال الله تعالى: {أية : وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ} تفسير : [النمل:87]. ثمّ بيّن أنّ نفخة الفزع مختصّة بنقل الأنفس من دار البرزخ بقوله تعالى: {أية : وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}تفسير : [النمل:87]. وقال أيضاً مخبراً عن النشأة الأخرويّة الروحانيّة بقوله: {أية : ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ} تفسير : [العنكبوت:20] وهذه نشأة تكون بعد صعق الأرواح حين يقول سبحانه: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ}تفسير : [غافر:16] فلا يجيبه أحد فيجيب نفسه بنفسه فيقول: - {أية : لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر:16] وذلك لأنّ المجيب قبل ذلك هو الروح السامعة المجيبة المقرّة الطائعة، فلمّا اجريت عليها هذه الوفاة الممّيزة لها بصفة الحدوث، المنزّهة لبارئها بصفة القِدم، لم تُجبْ. وهذا الصعق هو نهاية الأجل المسمّى عنده، المعبّر عنه بخمسين ألف سنة. ثم يحي من هذا الصَعق بالنفخة الثانية بمزيد اختصاص التجلّي الأكمل في المظهر الأعظم المظهر للأسماء الباطنيّة التي نبّه عليها بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما روي عنه: "حديث : فأحمده بمحامد لا أعرفها الآن ". تفسير : ففي هذه النشأة الأخرويّة الروحانيّة، كانت الروح هي المشهودة المباشرة للأحكام الأخرويّة، والنفس والجسم مندمجان فيها مختفيان تحتها. وفي قوله تعالى: {أية : ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تفسير : [الروم:11] إشارة إلى هذه النشآت الثلاث، والله أعلم بسرائر الأمور.
الجنابذي
تفسير : {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ} اى تختبر كلّ سريرةٍ هل هى خالصة او مغشوشة؟ والمراد بالسّرائر امّا الاعمال القالبيّة فانّها سرائر من حيث الخلوص والشّوب، ومن حيث المبادى والغايات، او الفعليّات الحاصلة للنّفس منها، او النّيّات، او مكمونات النّفوس الّتى لا يعلمها صاحبوا النّفوس، والظّرف متعلّق بقادر دون رجعه للفصل بينه وبينه بالاجنبىّ، او متعلّق بمحذوفٍ بقرينة قوله {فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ}.
اطفيش
تفسير : متعلق برجع أو بقادر ليس حصراً لقدرته باليوم المذكور ولا يوهم الحصر وإنما ذكر لأنه الرجع وكره كنير أن يعلق به خوف التوهم ولا مانع من التعلق بالمصدر المفصول بأَجنبى لتوسعهم فى الظروف ولا سيما أنه فى نية التأخير وإنما قدم للفاصلة وعلقه بعض بيرجع محذوفا على الرجع للإِحليل أو الصلب أو للشباب أو للضعف ينصب على أنه مفعول به لا ذكر ابتلاء السرائر معاملتها بالإظهار وهى جمع سريرة بمعنى مسرورة أى فعلة مسرورة وأفعال مسرورات أفعال الجواح وأفعال القلوب أو يميز صالحها وفاسدها ويجوز أن يفسر السرائر بالقلوب يقول المرءُ صليت ولم يصل وصمت ولم يصم واغتسلت ولم يغتسل فيوم القيامة يظهر الله تعالى ذلك. قال عبد الله بن عمر يبدى الله تعالى يوم القيامة كل سر فيكون زيناً فى وجوه وشيناً فى وجوه يعنى زيناً فى وجه من أدى الفرائض وشيناً فى وجه من لم يودها أو نقص منها وقال أبو داود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"حديث : ضمن الله تعالى خلقه أربعاً الصلاة والزكاة وصوم رمضان وغسل الجنابة"تفسير : وهن السرائر التى قال الله تعالى يوم تبلى السرائر وضم إليها التوحيد بل لا كلام فيه وإنما الأربع بعده ولعل المراد بالأربع فى الحديث التمثيل وتأتى المرأة يوم القيامة وفى صحيفتها صوم النفل وما صامته لكن رغبت فيه بقلبها ومنعها زوجها من وكذا كل راغب بقصد لعبادة منع منها.
الالوسي
تفسير : أي يتعرف ويتصفح ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها ومما أخفى من الأعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث. وأصل الابتلاء الاختبار وإطلاقه على ما ذكر إطلاق على اللازم وحمل السرائر على العموم هو الظاهر وأخرج ابن المنذر عن عطاء ويحيـى بن أبـي كثير أنها الصوم والصلاة والغسل من الجنابة وأخرج البيهقي في «الشعب» عن أبـي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : ضمن الله تعالى خلقه أربعاً: الصلاة والزكاة وصوم رمضان والغسل من الجنابة وهن السرائر التي قال الله تعالى {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ}"تفسير : وفي «البحر» ضم التوحيد إليها ولعل المراد بيان عظيمها على سبيل المبالغة لا حقيقة الحصر وسمع الحسن من ينشد قول الأخوص: شعر : سيبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ودّ يوم تبلى السرائر تفسير : فقال ما أغفله عما في {أية : وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ}تفسير : [الطارق: 1] وكأنه حمل البقاء فيه على عدم التعرف أصلاً فليفهم. و(يوم) عند جمع من الحذاق ظرف لمحذوف يدل عليه {أية : رَجْعِهِ}تفسير : [الطارق: 8] أي يرجعه يوم الخ وقال الزمخشري وجماعة: ظرف لرجعه واعترض بأن فيه فصلاً بين المصدر ومعموله بأجنبـي وأجيب تارة بأنه جائز لتوسعهم في الظروف وأخرى بأن الفاصل هنا غير أجنبـي لأنه إما تفسير أو عامل على المذهبين. وقال عصام الدين: إن الفصل بهذا الأجنبـي كلا فصل لأن المعمول في نية التقديم عليه وإنما أخر لرعاية الفاصلة وفيه ما لا يخفى وقيل ظرف لناصر بعد وتعقبه أبو حيان بأنه فاسد لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها وكذلك ما النافية على المشهور المنصور وقيل معمول لاذكر محذوفاً وهو كما ترى ويتعين هو أو ما قبله على رأي مجاهد وعكرمة ورأي الضحاك السابقين آنفاً وجوز الطبرسي تعلقه بقادر ولم يعلقه جمهور المعربين به لأنه يوهم اختصاص قدرته عز وجل بيوم دون يوم كما قال غير واحد وقال ابن عطية فروا من أن يكون العامل لقادر للزوم تخصيص القدرة في ذلك اليوم وحده وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أن يكون العامل وذلك أنه تعالى قال: {عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ } على الإطلاق أولاً وآخراً وفي كل وقت ثم ذكر سبحانه من الأوقات الوقت الأعظم على الكفار لأنه وقت الجزاء والوصول إلى العذاب ليجتمع الناس على حذره والخوف منه انتهى وهو على ما فيه لا يدفع الإيهام.
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله علينا وعليه بيانه عند الكلام على قوله تعالى: {أية : هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} تفسير : [يونس: 30]، وساق عندها هذه الاية، وسيأتي التصريح به في سورة العاديات عند قوله تعالى: {أية : أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ} تفسير : [العاديات: 9-10]. وقد أجمل ابتلاء السرائر. وكذلك أجمل الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بإيراد الآيات. وذكر المفسرون: أن المراد بها أمانة التكليف فيما لا يعلمه إلاَّ الله، ومثلوا لذلك بالحفاظ على الطهارة للصلاة، وغسل الجنابة، وحفظ الصوم، ونحو ذلك. ومنه العقائد وصدق الإيمان أو النفاق، عياذاً بالله. والسرائر: هي كل ما يخفيه الإنسان حتى في المعاملات مع الناس، كما في الأثر "حديث : الكيس من كانت له عند الله خبيئة سر"تفسير : ، وقوله: {أية : وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ} تفسير : [الملك: 13]، فالسر ضد الجهر، وقال الأحوص: شعر : سَيبقى لها في مُضمَر القَلب والحَشا سريرة ود يوم تُبلَى السرائرُ تفسير : قال أبو حيان: سمعه الحسن، فقال: ما أغفله عما في السماء والطارق.
الواحدي
تفسير : {يوم تبلى السرائر} يعني: يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تختبر السَّرائر، وهي الفرائضُ التي هي سرائر بين العبد وربِّه، كالصَّلاة والصَّوم وغسل الجنابة، ولو شاء العبد أن يقول: فعلت ذلك ولم يفعله أمكنه، فهي سرائر عند العبد، وإنما تبين وتظهر صحَّتها وأمانة العبد فيها يوم القيامة. {فما له} يعني: الإِنسان الكافر {من قوة ولا ناصر}. {والسماء ذات الرجع} أَيْ: المطر. {والأرض ذات الصدع} تتشقَّق عن النَّبات. {إنه} أَيْ: القرآن {لقول فصل} يفصل بين الحقّ والباطل. {وما هو بالهزل} أَيْ: باللَّعب والباطل. {إنهم} يعني: مشركي مكَّة {يكيدون كيداً} يُظهرون للنبيِّ صلى الله عليه وسلم على ما هم على خلافه. {وأكيد كيداً} وهو استدارجُ الله تعالى إيَّاهم من حيث لا يعلمون {فمهِّل الكافرين أمهلهم رويداً} يقول: أخِّرهم قليلاً؛ فإني آخذهم بالعذاب، فأُخذوا يوم بدرٍ، وذلك أنَّه كان يدعو الله تعالى عليهم، فقال الله تعالى: {أمهلهم رويداً}، أَيْ: قليلاً.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّرَآئِرُ} (9) - وَهُوَ تَعَالَى القَادِرُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ الإِنْسَانَ حَيّاً فِي يَوْمِ البَعْثِ وَالنُّشُورِ الذِي تَنْكَشِفُ فِيهِ السَّرَائِرُ، وَتَتَّضِحُ الضَّمَائِرُ، فَلاَ يَبْقَى فِي سَرِيرَةٍ سِرٌّ. تُبْلَى السَّرَائِرُ - تُكْشَفُ مَكْنُونَاتُ القُلُوبِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ} معناه تُختَبرُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):