٨٦ - ٱلطَّارِق
86 - At-Tariq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ} أي أخرهم، ولا تسأل الله تعجيل إهلاكهم، وارضَ بما يدبره في أمورهم. ثم نسخت بآية السيف { أية : فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } تفسير : [التوبة: 5]. {أَمْهِلْهُمْ} تأكيد. ومَهْل وأمهِل: بمعنى؛ مثل نَزِّل وأَنْزِل. وأمهله: أنظره، ومهله تمهيلاً، والاسم: المُهْلَة. والاستمهال: الاستنظار. وتَمهَّل في أمره أي اتّأد. واتْمَهَلْ اتْمِهْلالا: أي اعتدل وانتصب. والاتْمِهلال أيضاً: سكون وفتور. ويقال: مهلاً يا فلان؛ أي رِفقاً وسكوناً. {رُوَيْداً } أي قريباً؛ عن ابن عباس. قتادة: قليلاً. والتقدير: أمهلهم إمهالاً قليلاً. والرُّوَيْد في كلام العرب: تصغير رُوْد. وكذا قاله أبو عبيد. وأنشد: شعر : كـأنَّـهَـا ثَـمِـلٌ يـمشِـي علـى رُودِ تفسير : أي على مَهَل. وتفسير «رُوَيداً»: مَهْلاً، وتفسير (رُوَيْدَك): أمهِل؛ لأن الكاف إنما تَدْخله إذا كان بمعنى أفعِل دون غيره، وإنما حرّكت الدال لالتقاء الساكنين، فنُصِب نصب المصادر، وهو مصغر مأمور به؛ لأنه تصغير الترخيم من إرواد؛ وهو مصدر أَرْوَد يُرْوِد. وله أربعة أوجه: اسمٌ للفعل، وصفة، وحال، ومصدر؛ فالاسم نحو قولك: رُوَيْدَ عَمْراً؛ أي أروِد عمرا، بمعنى أمهِله. والصفة نحو قولك: ساروا سيراً رُوَيْدًا. والحال نحو قولك: سار القوم رُوَيْداً؛ لما اتصل بالمعرفة صار حالاً لها. والمصدر نحو قولك: رُوَيْدَ عَمرٍو بالإضافة؛ كقوله تعالى: { أية : فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ } تفسير : [محمد: 4]. قال جميعه الجوهريّ: والذي في الآية من هذه الوجوه أن يكون نعتاً للمصدر؛ أي إمهالاً رُوَيداً. ويجوز أن يكون للحال؛ أي أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب. ختمت السورة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَمَهّلِ } يا محمد {ٱلْكَٰفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ } تأكيد حسَّنه مخالَفة اللفظ: أي أنظرهم {رُوَيْداً } قليلاً وهو مصدر مؤكد لمعنى العامل، مصغر: رود أو أرواد على الترخيم، وقد أخذهم الله تعالى ببدر، ونسخ الإِمهال بآية السيف أي الأمر بالقتال والجهاد.
ابن عبد السلام
تفسير : {رُوَيْدَاً} قريباً "ع" أو انتظاراً أو قليلاً فقتلوا ببدر، مهل وأمهل واحد أو مهل كف عنهم وأمهل انتظر عذابهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {امهلهم} بدل من مهل وهما اى التمهيل والامهال لغتان كما قال تعالى ومهلهم قليلا (روى) عن همام مولى عثمان رضى الله عنه انه قال لما كتبوا المصحف شكوا فى ثلاث آيات فكتبوا فى كتف شاة وارسلونى الى أبى ابن كعب وزيد بن ثابت رضى الله عنهما فدخلت عليهما فناولتها أبي فقرأها فاذا هى فيها لا تبديل للخلق فكتب لا تبديل لخلق الله وكان فيها لم يتسن فكتب لم يتسنه وكان فيها فأمهل الكافرين فمحا الالف وكتب فمهل الكافرين ونظر فيها زيد بن ثابت فانطلقت بها اليهم فاثبتوها فى المصحف وفيه اشارة الى ان الله تعالى حافظ للقرءآن من التحريف والتبديل لانه اثبته فى صدور الحفاظ والى ان المشكلات يرجع فيها الى اهل الحل {رويدا} يقال ارود يرود اذا رفق وتأنى ومنه بنى رويد كما فى المفردات وفى الارشاد هو فى الاصل تصغير رود بالضم وهو المهل اوارواد مصدر أورد بالترخيم وهو اما مصدر مؤكد لمعنى العامل او نعت لمصدره المحذوف اى امهلهم امهالا رويدا اى قريبا او قليلا يسيرا فان كل آت قريب كما قالوا كرجه قيامت دير آيد ولى مى آيد. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه من الرمز الى قرب وقت الانتقام من الاعدآء وفى كشف الاسرار وما كان بين نزول هذه الآية وبين وقعة بدر الا زمان يسير (حكى) انه دخل ابن السماك على هرون الرشيد فطلب هرون منه العظة وقد جلس فى حصير فقال يا أمير المؤمنين لتواضعك فى شرفك أفضل من شرفك قال الرشيد ما سمعت شيأ احسن من هذا فقال بلى يا أمير المؤمنين من اعطى مالا وجمالا وسلطانا وشرفا فتواضع فى شرفه وعف فى جماله وواسى من فضل ماله وعدل فى سلطانه كتب فى ديوان المخلصين فدعا الرشيد بالقرطاس فكتبها ثم قال زدنى فقال يا أمير المؤمنين لقد امهل حتى كأنه اهمل ولقد ستر حتى كأنه غفر ثم قال يا أمير المؤمنين هب كأن الدينا كلها فى يديك والاخرى مثلها ضمت اليك هب كان الشرق والغرب يجيى اليك فاذا جاء ملك الموت فمذا فى يديك قال زدنى فقال لم يبق من لدن آدم الى يومنا هذا احد الا وقد ذاق الموت قال زدنى فقال انهما موضعان اما جنة واما نار قال حسبى ثم غشى عليه قال ابن السماك دعوه حتى يموت فلما أفاق امر له بجائزة فقيل له انه قال كذا فسأله الرشيد عن ذلك فقال يا أمير المؤمنين اى شئ أحسن من ان يقال ان أمير المؤمنين مات من خشية الله فاستحسن كلامه واحترمه (قال الحافظ) بمهلتى كه سبهرت دهد زراه مرو. تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كرد. فطوبى لمن قصر امله وطال عمره وحسن عمله والله نسأل ان لا يجعلنا من المغترين. تمت سورة الطارق باعانة خالق النجوم البوارق يوم الاحد الرابع عشر من شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : أمر نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يمهلهم، ولا يتصدّى للانتقام منهم ولا يشتغل بمكايدتهم ومماراتهم، ولا يقدم على مجادتلهم ومباراتهم، وأن يستظهر بكيد الله عنه ومناضلته دونه، ومن ثَمَّ جاء بفاء السببيّة ليدلّ على أنّه إذا علم أنّ الله يكيد له ويذبّ عنه لزمه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمهالهم والوثوق بصنع الله. ويعلم من قوله: "رُوَيْدَاً" أنّ النصرة تأتيه عمّا قريب، فإنّه اسم للإمهال اليسير. فإن كان المراد عذاب يوم بدر، فالمعنى "لا تعجل عليّ في طلب هلاكهم، بل اصبر عليهم قليلاً، فإنّ الله يجزيهم لا محالة بالقتل والذُلِّ في الدنيا"، وإن كان المراد عذاب يوم القيامة ونكال الآخرة، فالمعنى "قلّل الإمهال ولا تعاجلهم بعذاب الله وانتظر بهم، وارضَ بتدبير الله فيهم وقضائه عليهم، لأن ما هو كان آتٍ لا محالة فهو قليل". والنكتة في تكرير أصل اللفظ مع تغيير الهيئة، إفادة زيادة التسكين منه والتصبير عليه. وقال ابن جني: قوله {فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} غيَّر اللفظ لأنّه آثر التوكيد وكره التكرير، فلمّا تجشّم إعادة اللفظ انحرف عنه بعض الإنحراف بتغيير المثال، فانتقل عن لفظ "فعّل" إلى لفظ "أَفعِل" فقال: أمِهلُهم، فلمّا تجشّم التثليث جاء بالمعنى وترك اللفظ قطعا فقال: "روّيداً". لمعات رحمانيّة عن أنوار قرآنيّة: إنّ في الآية تنبيهات على علوّ منصب الرسالة وكمال عناية الله في شأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أحدها: أنّه لم يأمره بمكايدتهم ومماكرتهم إيذاناً بأنّهم ليسوا بمراتب معارضته، بل هم أقل وأخسُّ وأحقرُ وأذلُّ من أن يتصدّى (صلى الله عليه وآله وسلم) لمدافعتهم وممانعتهم. وثانيها: أنّه قابَل كيدهم بكيده تعالى إشعاراً بأنّه تعالى للرسول بمنزلة المحبّ الموافق للحبيب، أو الأب الشفيق للولد، حتّى تكون مخاصمتهم له مخاصمتهم لله تعالى. وثالثها: الإشارة إلى أنّ كلّ من خالف أمره ونهيه أُذِنَ بحربٍ من الله كما إليه الإشارة بقوله: "حديث : مَنْ آذى لي وَليَّاً فقد آذنتُه بالحرب" تفسير : وفي رواية: "حديث : من بارَز لي وليّاً فقد بارزني ". تفسير : فكيف بإيذاء من هو سيّد الأنبياء وأكمل الأولياء (صلى الله عليه وآله وسلم) ومبارزته؟ ورابعها: أنّه تعالى أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يمهلهم ويهملهم ولا يشغل سرّه بدفعهم ومنعهم، فلا يشوّش ضميره المنير، ولا يكّدره، ولا يوزع خاطره الشريف بالتفكّر في خصومتهم، بل يلتجي في استدفاع مضرّتهم واستكفاء مؤنتهم إلى جناب الحقّ، ليجازيهم على مكائدهم وساير أفعالِهم السيّئة أسوأ الجزاء، من غير أن يسعى هو في ذلك، تعظيماً لشأنه وإجلالاً لمكانه، واسترفاهاً لِبالِه، وتصفية لضميره الذي هو محلّ الواردات القدسيّة ومورد السكينات الإلهية. وخامسها: الدلالة بطريق المفهوم على تسلية خاطره (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه تعالى يبيد أعداءه، فإنّ المعنى: أمهِلهم أنت ولا تكايدهم، فإنّي أكفيكَ كيدهم، وأدفع شرَّهم، فاكتف بكفايتنا، واستظهر بعنايتنا، فإنّا نعصمك من الناس ونكفيك الناس، ونعيذك من شرّ الوسواس الخنّاس، كلّ ذلك طمأنينة له وتسكيناً لقلبه المقدّس. وفيه إيماء إلى أنّه ينبغي أن يرفق بالدعوة، ويدرج في التكميل، ويمهل المدعوّين ريثما ينظروا ويتفكرّوا، فعسى أن يهتدي فيهم من قدرت هدايته. وبلفظ الهداية نختم الكلام، رجاء أن يجعلنا من المهتدين، حامدين لله على نعمه وسوابغ منحه، ومصلّين على ملائكته وأنبيائه واوليائه، خصوصاً على حبيبه محمَّد خاتم النبيّين (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأهل بيته وعترته الطاهرين، جعلنا الله من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، بفضله وكرمه ومنّه وجُوده ونعمه.
الجنابذي
تفسير : {فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ} وضع الظّاهر موضع المضمر لتفضيحهم {أَمْهِلْهُمْ} تأكيد لمهّل، والاتيان بمهّل وتأكيده بأمهل للاشعار بتعمّله (ص) فى امهالهم {رُوَيْداً} مفعولٌ مطلقٌ نوعىّ من غير لفظ الفعل والمعنى امهلهم امهالاً يسيراً.
اطفيش
تفسير : {فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ} لا تعجل بإهلاكهم ولا تشتغل بالانتقام منهم *{أَمْهِلْهُمْ} فعل أمر مؤكد للأول فهو توكيد لفظي وبينهما مخالفة حسنته فالأول بالتشديد والثاني بالهمز واختلفت حركة الميم *{رُوَيْداً} امهالا يسيرا أخذهم الله يوم بدر قال غير واحد نسخ التمهيل والإمهال بآية السيف، وعن قتادة رويدا بمعنى قليل قال أبو البقاء نعت لمصدر محذوف أي إمهالا رويدا نعت به مع أنه مصدر لتصغيره بمعنى قليل أو يسير وهو تصغير رود بفتح الراء والواو أنشد أبو عبده: شعر : يمشي ولا تكلم البطحاء مشيته كأنه ثمل يمشي على رود تفسير : أي مهل ورفق انتهى بزيادة وقيل هو مصدر مصغر رود بإسكان الواو وفتح الراء أو مصغر إروادا لتصغير الترخيم أي تصغير بحذف الزوائد وكثيرا ما يكون مصدرا نائبا عن فعل الأمر مثل رويدا يا زيد أي امهل امهالا ومن قال أن فعله رباعي فقط وهو أرود كأكرم فليس الرود وتصغيره الذي هو رويد مصدرين بل اسماء مصدر وبسطت الكلام على رويدا في النحو. اللّهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} لا تستعجل عليهم بالانتقام أو الدعاءِ بالهلاك فإنه لا بد لهم من الهلاك فانتظره غير مستعجل به وهذه تسلية له - صلى الله عليه وسلم - وتهديد لهم والأَصل فمهلهم وأظهر ليصفهم بالكفر الجامع للخبائث وللإشعار بالوعيد. {أمْهِلْهُمْ} توكيد لمهل الكافرين لفظى على أن قوله {رُوَيدَا} مع محذوف مستأنف أى أرودهم إرواداً أو هو مفعول مطلق أو اسم فعل بمعنى أمهل وإن جعل نعتاً لمصدر محذوف عامله أمهلهم المذكور كان أمهلهم توكيداً معنوياً لتقييده برويدا بمعنى قريباً أو بمعنى قليلاً أو بمعنى مروداً على أنه حال فى هذه الأخير فقد قيل إنه مصدر أرود صغر تصغير ترخيم باق على معنى المصدر أو بمعنى اسم الفاعل ويوم بدر قريب ويوم الموت قريب ويوم القيامة قريب وعذاب الدنيا قليل والمعذبون فى الدنيا قليل وإنما يعمهم عذاب الآخرة والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {فَمَهّلِ ٱلْكَـٰفِرِينَ } فلا تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم / بالهلاك أو تأن وانتظر الانتقام منهم ولا تستعجل والفاء لترتيب مما بعدها على ما قبلها فإن الإخبار بتوليه تعالى لكيدهم بالذات وعدم إهمالهم مما يوجب إمهالهم وترك التصدي لمكايدتهم قطعاً ووضع الظاهر موضع الضمير لذمهم بأبـي الخبائث وأمها وقيل للاشعار بعلة ما تضمنه الكلام من الوعيد. وقوله تعالى: {أَمْهِلْهُمْ } بدل من (مهل) على ما صرح به في «الإرشاد» وقوله سبحانه: {رُوَيْداً } إما مصدر مؤكد لمعنى العَامل أو نعت لمصدره المحذوف أي أمهلهم إمهالاً رويداً أي قريباً كما أخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس أو قليلاً كما روي عن قتادة وأخرج ابن المنذر عن السدى أنه قال أي أمهلهم حتى آمر بالقتال ولعله المراد بالإمهال القريب أو القليل واختار بعضهم أن يكون المراد إلى يوم القيامة لأن ما وقع بعد الأمر بالقتال كالذي وقع يوم بدر وفي سائر الغزوات لم يعم الكل وما يكون يوم القيامة يعمهم والتقريب باعتبار أن كل آت قريب وعلى هذا النحو التقليل على أن من مات فقد قامت قيامته والظاهر ما قال السدي وقد عراهم بعد الأمر بالقتال ما عراهم وعدم العموم الحقيقي لا يضر. وهو في الأصل على ما قال أبو عبيدة تصغير رُود بالضم وأنشد: شعر : كأنها ثَمِلُ تمشي على رُودِ تفسير : أي على مهل. وقال أبو حيان وجماعة تصغير إرواد مصدر أرواد يُرود بالترخيم وهو تصغير تحقير وتقليل، وله في الاستعمال وجهان آخران كونه اسم فعل نحو رويدَ زيداً أي أمهله وكونه حالاً نحو سار القوم رويداً أي متمهلين غير مستعجلين ولم يذكر أحد احتمال كونه اسم فعل هنا وصرح ابن الشيخ بعدم جريانه وعلل ذلك بأن الأوامر كلها بمعنى فكأنه قيل أمهل الكافرين أمهلهم أمهلهم وفائدة التأكيد تحصل بالثاني فيلغو الثالث. وفي التعليل نظر فقد يسلك في التأكيد بألفاظ متحدة لفظاً ومعنى نحو ذلك ففي الحديث((حديث : أيما امرأة أنكحت نفسها بدون ولي فنكاحها باطل باطل باطل))تفسير : ولا فرق بين الجمل والمفردات نعم هو خلاف الظاهر جداً. وجوز رحمه الله كونه حالاً أي أمهلهم غير مستعجل والظاهر أنه حال مؤكدة كما في قوله تعالى {أية : وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ}تفسير : [البقرة: 60] فلا تغفل وهو أيضاً بعيد. وظاهر كلام أبـي حيان وغيره أن الأمر الثاني توكيد للأول قالوا والمخالفة بين اللفظين في البنية لزيادة تسكينه صلى الله عليه وسلم وتصبيره عليه الصلاة والسلام وإنما دلت الزيادة من حيث الإشعار بالتغاير كأن كلا كلام مستقل بالأمر بالتأني فهو أوكد من مجرد التكرار. وقرأ ابن عباس (مهلهم) بفتح الميم وشد الهاء موافقة للفظ الأمر الأول.
ابن عاشور
تفسير : الفاء لتفريع الأمر بالإِمهال على مجموع الكلام السابق من قوله: { أية : إنه لقول فصل } تفسير : [الطارق: 13] بما فيه من تصريح وتعريض وتبْيين ووعدٍ بالنصر، أي فلا تستعجل لهم بطلب إنزال العقاب فإنه واقع بهم لا محالة. والتمهيل: مصدر مَهَّل بمعنى أمهل، وهو الإِنظار إلى وقت معيّن أو غير معين، فالجمع بين «مَهِّل» و{أمهلهم} تكرير للتأكيد لقصد زيادة التسكين، وخولف بين الفعلين في التعدية مرة بالتضعيف وأخرى بالهمز لتحسين التكرير. والمراد بــــ {الكافرين} ما عاد عليه ضمير { أية : إنهم يكيدون } تفسير : [الطارق: 15] فهو إظهار في مقام الإِضمار للنداء عليهم بمذمة الكفر، فليس المراد جميع الكافرين بل أريد الكافرون المعهودون. و{رويداً} تصغير رُود بضم الراء بعدها واو، ولعله اسم مصدر، وأما قياس مصدره فهو رَود بفتح الراء وسكون الواو، وهو المَهْل وعدم العجلة وهو مصدر مؤكد لفعل {أمهلهم} فقد أكد قوله: {فمهل الكافرين} مرتين. والمعنى: انتظر ما سيحلّ بهم ولا تستعجل لهم انتظار تربص واتّياد فيكون {رُويداً} كناية عن تحقق ما يحلّ بهم من العقاب لأن المطمئن لحصول شيء لا يستعجل به. وتصغيره للدلالة على التقليل، أي مُهلة غير طويلة. ويجوز أن يكون {رويداً} هنا اسم فعل للأمر، كما في قولهم: رُويدك، لأن اقترانه بكاف الخطاب إذا أريد به اسم الفعل ليس شَرطاً، ويكون الوقف على قوله: {الكافرين} و{رويداً} كلاماً مستقلاً، فليس وجود فعل من معناه قبله بدليل على أنه مراد به المصدر، أي تصبر وَلا تستعجل نزول العذاب بهم فيكون كناية عن الوعد بأنه واقع لا محالة.
الشنقيطي
تفسير : قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب، ما نصه: هذا الإمهال المذكور هنا ينافي قوله تعالى: {أية : فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} تفسير : [التوبة: 5] الآية. والجواب: أن الإمهال منسوخ بآيات السيف 1هـ. وهذا ما لا يفيده كلام الطبري، وإن لم يصرح به وهو منصوص القرطبي. ولعل في نفس الآية ما يدل على ذلك وهو قوله: {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}، لأن رويداً بمعنى قليلاً، فقد قيل الإمهال بالقلة مما يشعر بمجيء النسخ وأنه ليس نهائياً. والله تعالى أعلم.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْكَافِرِينَ} (17) - ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: سِرْ فِي دَعْوَتِكَ، وَلاَ تَسْتَعْجِلْ بِالعَذَابِ فَإِنَّنَا سَنُمْهِلُهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً حَتَّى إِذَا أَخَذْنَاهُمْ، أَخَذْنَاهُمْ بِحَقٍّ. وَعَادَ تَعَالَى فَأَكَّدَ طَلَبَهُ مِنْ رَسُولِهِ إِمْهَالَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّنَا سَنُمْهِلُهُمْ قَلِيلاً، وَسَتَرى مَا سَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ وَالنَّكَالِ. رُوَيداً - قَلِيلاً أَوْ قَرِيباً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} معناه قَليلٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):