Verse. 5981 (AR)

٨٨ - ٱلْغَاشِيَة

88 - Al-Ghashiya (AR)

وَّاَكْوَابٌ مَّوْضُوْعَۃٌ۝۱۴ۙ
Waakwabun mawdooAAatun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأكواب» أقداح لا عرى لها «موضوعة» على حافات العيون معدة لشربهم.

14

Tafseer

الرازي

تفسير : الأكواب الكيزان التي لا عرى لها قال قتادة: فهي دون الأباريق. وفي قوله: {مَّوْضُوعَةٌ } وجوه أحدها: أنها معدة لأهلها كالرجل يلتمس من الرجل شيئاً فيقول هو ههنا موضوع بمعنى معد وثانيها: موضوعة على حافاة العيون الجارية كلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة من الشرب وثالثها: موضوعة بين أيديهم لاستحسانهم إياها بسبب كونها من ذهب أو فضة أو من جوهر، وتلذذهم بالشراب منها ورابعها: أن يكون المراد موضوعة عن حد الكبر أي هي أوساط بين الصغر والكبر كقوله: {أية : قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } تفسير : [الإنسان: 16]. الصفة السادسة: قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَكْوابٌ } أقداح لا عُرَى لها {مَّوْضُوعَةٌ } على حافة العيون معدّة لشربهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَّوْضُوعَةٌ} بين أيديهم ليلتذوا بالنظر إليها لأنها ذهب وفضة أو مستعملة على الدوام لاستدامة شربهم.

الثعالبي

تفسير : {وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} أي: بِأَشْرِبتِها مُعَدَّةٌ، والنَمْرَقَةُ: الوسادةُ، والزَّرَابِيُّ: واحدها زُرْبِيَّةٌ، وهي كالطَّنَافِسِ لها خَمْلٌ؛ قاله الفراء، وهي ملوَّنَاتٌ و{مَبْثُوثَةٌ} معناه كثيرةٌ متفرقة، ثم وقفَهم سبحانه على مواضِع العبرةِ في مخلوقاتِهِ، و{ٱلإِبِلِ} في هذه الآيةِ هي الجِمالُ المعروفةُ هذا قول الجمهور، وفي الجَمَلِ آياتٌ وعبر لِمَن تَأمَّلَ، وكان شُرَيْحُ القاضي يقول لأصحَابِهِ: اخْرُجُوا بنا إلى الكِنَاسَةِ، حتى ننظرَ إلى الإبل كيف خلقتْ، وقال المبردُ: الإبلُ هُنَا السحابُ لأَنَّ العربَ قد تسميها بذلك، إذ تأتي أرْسَالاً كالإبل، و{نُصِبَتْ}: معناه: أُثْبِتَتْ قائِمَةً في الهواءِ، وظاهرُ الآية أنّ الأرْضَ سَطْحٌ لا كرةٌ، وهو الذي عليه أهلُ العلمِ، وقد تقدم الكلامُ على هذا المعنى، ثم نَفَى أن يكونَ النبي صلى الله عليه وسلم مُصَيْطِراً على الناسِ، أي: قاهرًا جابراً لهم مع تَكَبُّرٍ مُتَسَلِّطاً عليهم.

البقاعي

تفسير : ولما كان المستريح يحتاج إلى تكرار الشرب وما يشرب فيه قال: {وأكواب} جمع كوب وهو إناء لا عروة له، فهو صالح للمناولة والشرب من كل جهة {موضوعة *} أي ملآى وهي بحيث يسهل عليهم تناولها. ولما كان من هو بهذه المثابة يحتاج إلى المساند والفرش الزائدة قال تعالى: {ونمارق} أي مساند يستندون إليها، جمع نمرقة بالفتح والضم وهي الوسادة {مصفوفة *} أي بعضها إلى بعض فهي في غاية الكثرة كأنها الروابي المنضدة على بساط الأرض {وزرابيّ} أي بسط عريضة كثيرة الوبر كأنها الرياض فاخرة ناضرة زائدة عن مواضع استراحاتهم، وهي جمع زربية {مبثوية *} أي مبسوطة على وجه التفرق في المواضع التي لا يراد التنزه بها من مواضع الرياحين النابتة والأشجار المتشابكة كما بسط سبحانه وتعالى أديم الأرض ورصعه بأنواع النبات الفاخرة بما بسطوا أنفسهم في الدنيا للحق وألانوها له. ولما أنهى سبحانه ما أراد من تصوير تلك الدار على ما يليق بهذه السور القصار، وكانوا ينكرون غاية الإنكار فوبخهم بما يعصمهم من الزيغ عن العقائد الحقة في استفهام إنكاري مذكراً لهم بأمورهم في غاية الوضوح في نفسها، لأن نزول هذه السور كان في أول الأمر قبل أن يتمرنوا على المعارف تدل على قدرته على البعث وعلى قدرته على ما ذكر ما هذه الأمور التي أودعها الجنان للذة الإنسان، وذلك لما في هذه الأمور التي ذكر بها سبحانه من عجائب الصنع مع تفاوته في جعل بعضها ذا اختيار في الخفض والرفع، وبعضها على كيفية واحدة لا قدرة له على الانفكاك عنها من علو أو سفول مع التمهد أو التوعر، فقال مسبباً عما مضى من الإخبار عن أحوال الفريقين في الآخرة وعن قدرته على ما ذكر: {أفلا ينظرون} أي المنكرون من هذه الأمة لقدرته سبحانه وتعالى على الجنة وما ذكر فيها والنار وما ذكر فيها - نظر اعتبار. ولما كان لهم من ملابسة الإبل ما ليس لهم من ملابسة غيرها، وكانت فردة في المخلوقات لا شبيه لها مع ما لها من كثرة المنافع كما قال الحسن رحمه الله تعالى - مع أكلها لكل مرعى واجتزائها بأيسر شيء لا سيما في الماء وطول صبرها عنه مع عظم خلقها وكبر جرمها وشدة قوتها، فكانت أدل على تمام القدرة والفعل بالاختيار، قال منبهاً بذكرها على التدبر في الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعاً بعد ما أشار إلى دلالتها على البعث في البروج بذكر ثمود بعد أن صرح به في سورة سبحانه كما مضى بيانه في الموضعين ويأتي إن شاء الله تعالى في الفجر والشمس، وأوضح التعبير عنها هنا بما يدل على الخلطة المميلة المحيلة المناسبة لمعنى الغاشية بخلاف التعبير في سورة النحل بالأنعام لأنها سورة النعم {إلى الإبل} ونبه على أن عجيب خلقها مما ينبغي أن تتوفر الدواعي على الاستفهام والسؤال عنه بأداة الاستفهام، فقال بانياً للمفعول إشارة إلى أن الدال هو التأمل في مجرد خلقها الدال على إحاطة علم الله وعظيم إحسانه وقدرته تعالى وفعله بالاختيار وحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية فجعلها عظيمة باركة للحمل ناهضة به من غير معين، منقادة لمن اقتادها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار الثقال ترعى كل نبات وتحتمل العطش إلى عشر فصاعداً ليتأتى بها قطع المفاوز، فهي سفن البر مع ما لها من منافع أخر، قال البيضاوي: ولذلك خصت بالذكر لبيان الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعاً ولأنها أعجب ما عند العرب - انتهى، وتنفعل للبسط وتجد في سيرها فتتأثر بالصوت الحسن جداً، ومن عجائبها أنها لا تكذب أصلاً فإنها لا تبرك عجزاً عن الحمل - إلا وليس فيها من القوى شيء، وليس فيها ما تعم كراهته إلا كثرة رغائها فلعله سبحانه نفى عن الجنة اللغو لذلك، ولعله مثل العين الجارية وقربها بدرها، والسرر المرفوعة التي حكى أنها تنخفض حتى يتمكن المنتفع بها من ظهورها ثم ترتفع به بالسماء في علوها مع ما يعهدون من بروك الإبل للحمل والركوب ثم ارتفاعها لتمام الانتفاع، وقرب نصب الأكواب بسنامها والنمارق ببقيتها حال بروكها، ثم فصل ما دلت عليه الإبل من الأكواب بالجبال التي لا ترتقى مثل جبل السد، والنمارق بالتي ترتقى، وبسط الزرابي بمهد الأرض، قال أبو حيان رحمه الله تعالى: و {كيف} سؤال عن حال والعامل فيه {خلقت *} وإذا علق الفعل عما فيه الاستفهام لم يبق الاستفهام على حقيقته. ولما ذكر سبحانه وتعالى هذا المخلوق المفرد الذي هو أدل ما يكون على هذا القول بالطبيعة، أتبعه ذكر السماء ليتذكر السامع ذلك فيباعد من يقول به فقال: {وإلى السماء} أي التي هي من جملة مخلوقاتنا {كيف رفعت *} أي حصل بأيسر أمر رفعها من الذي خلقها بلا عمد على ما لها من السعة والكبر والثقل والإحكام وما فيها من جبال الكواكب والغرائب والعجائب، فذلك دال على القدرة التامة التي لا يشارك تعالى فيها أحد قل ولا جل على إيجاد الجنة العالية وعلى رفع السرر فيها لأنه دل على الفعل بالاختيار ونفي حكم الطبيعة حكماً وحتماً، وذلك دال على كمال قدرته تعالى على كل شيء. ولما ذكر العالي من الحيوان الملابس للانسان والعالي من الأكوان، أتبعه أعلى الأرض فقال تعالى: {وإلى الجبال} أي الشامخة وهي أشد الأرض {كيف نصبت *} أي كان نصبها من ناصبها عالية جداً على بقية الأرض بلا موجب فيها لذلك من طبيعة ولا غيرها بل بفعل الفاعل المختار فهي راسخة لا تميل، فوضعها كذلك على ما فيها من المنافع من المياه الجارية والأشجار المختلفة أعجب من وضع الأكواب والنمارق المزينة، وبها مع ذلك ثبتت الأرض وحفظت من الميد، واعتدل أمر الكواكب في تقدير الليل والنهار باعتدال البلاد بالطلق بإعلاء بعضها قبل بعض حتى كانت المطالع والمغارب على ترتيب مطرد ونظام محكم غير منخرم تقدر به الأزمان والفصول والسنون والأيام والشهور - إلى غير ذلك من الأمور، ولا يكون ذلك لها إلا بقاهر قادر مختار لا شريك له. ولما كان الخفض لا يكون إلا بخافض قاهر كما أن الرفع كذلك قال تعالى: {وإلى الأرض} أي مع سعتها {كيف سطحت *} أي اتفق بسطها من باسطها حتى صارت مهاداً موضوعاً يمشي عليه بغاية السهولة، والقدرة على جعلها كذلك على ما هي فيه من الزينة بناضر النبات وغير ذلك من الاختلافات دالة على الفعل بالاختيار، وليست بدون القدرة على بث الزرابي في الجنة على اختلاف أشكالها وصورها وألوانها. ولما دل ما ذكر من عجائب صنعه في أنواع المخلوقات من البسائط والمركبات العلويات والسفليات على كمال قدرته على كل شيء، فدل على كمال قدرته - على البعث وعلى كل ما ذكر أنه يفعله في الجنة والنار، وكان الحث على النظر في هذه الأشياء باستفهام إنكاري، وكان ذلك مفيداً لانتفاء النظر، قال سبحانه مسبباً عنه: {فذكر} كل من يرجى تذكره وانتفاعه بالتذكير يا أشرف خلقنا بما في غرائزهم وفطرهم من العلم الأولى بما في هذه الأشياء وأمثالها مما يدل على صحة ما نزلنا عليك ليدلهم على كمال قدرة الذي بعثك فينقادوا لك أتم انقياد لا سيما في اعتقاد حقية البعث، ولا يهمنك كونهم لا ينظرون ولا يتطرفون، ولعل التذكير يوصل المتذكر إذا أقبل عليه بحسن رغبة إلى أن يعرف أن الإبل تشبه الأنفس المطمئنة الذلولة المطيعة المناقدة، والسماء تشبه الأرواح القدسية النورانية، والجبال تشبه العقول والمعارف الثابتة الراسخة، والأرض تشبه البدن المشتمل على الأعضاء والأركان. ولما كانت هذه السورة مكية من أوائل ما أنزل، وكان مأموراً إذ ذاك بالصفح قال: {إنما أنت مذكر *} أي لا مقاتل قاهر قاسر لهم على التذكر والرجوع، فلا عليك إن لم ينظروا ولم يتذكروا لأنه ما عليك إلا البلاغ، ولذلك قال {لست} وأشار إلى القهر بأداة الاستعلاء فقال: {عليهم} أي خاصة {بمصيطر *} أي بمتسلط، وأما غيرهم فسنسلطك عليهم عن قريب، وقرأها الكسائي بالسين على الأصل.

اسماعيل حقي

تفسير : {واكواب} يشربون منها جمع كوب بالضم وهو اناء لا عروة له ولا خرطوم يعنى بى دسته ولوله مدور الرأس ليمسك من أى طرف أى أريد بخلاف الابريق وهو مستعمل فى بعض بلاد العرب الآن ولذا وقع به التشويق.{موضوعة} اى بين أيديهم حاضرة لديهم لا يحتاجون الى أن يدعوا بها وهو لا ينافى أن يكون بعض الاقداح فى أيدى الغلمان كما سبق فى هل أتى على الانسان الخ وفيه اشارة الى ظروف خمور المحبة وثباتها على حالها مع ما فيها.

الجنابذي

تفسير : {وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} على حافّات العيون الجارية، والكوب قد مرّ انّه كوز لا عروة له ولا خرطوم.

اطفيش

تفسير : {وأَكْوَابٌ} كيزان لا عرى لها وتقدم الكلام في ذلك *{مَوْضُوعَةٌ} على حافات العيون معدة لشربهم وفيها الشراب كلما أرادوا الشراب وجدوها مملوئة وقيل موضوعة بين أيديهم أو موضوعة عند حد الكبر فهي أوساط الواحد يروى وفي ذلك سجع متوازن وهو أن لا يكون جميع ما في القرينة الأولى ولا أكثره مثل ما يقابله من الأخرى لاختلاف سرر وأكواب في الوزن والتقفية.

اطفيش

تفسير : {وَأكْوَابٌ} قداح لا عروة لها ولا أذن {مَّوْضُوعَةٌ} بين أيديهم أو على حافات العين، قيل أو موضوعة عن حد الكبر إلى االوسط كما فى قوله تعالى: {أية : قدَّروها تقديراً} تفسير : [الإنسان: 16].

الالوسي

تفسير : {وَأَكْوابٌ } وقداح لا عرا لها {مَّوْضُوعَةٌ } أي بين أيديهم وقيل على حافات العيون وجوز أن يراد موضوعة عن حد الكبار أوساط بين الصغر والكبر كقوله تعالى: {أية : قَدَّرُوهَا تقديراً} تفسير : [الإنسان: 16] ولا يخفى بعده.

د. أسعد حومد

تفسير : (14) - وَفِيهَا أَكْوَابٌ لِلْمَاءِ مَوْضُوعَةٌ عَلَى حَافَّاتِ عُيُونِ المَاءِ الجَارِيَةِ، فَكُلَّمَا أَرَادَ أَهْلُ الجَنَّةِ شُرْباً، وَجَدُوهَا حَاضِرَةً. مَوْضُوعَةٌ - عَلَى حَافَّاتِ العُيُونِ، أَوْ مَوْضُوعَةٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} معناه أباريقُ لا عُرى لَها {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ} معناه وسائدُ. واحدُها نُمْرُقَةٌ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} [الغاشية: 14] موضوعة في حانة أنفسهم؛ وهي الاستعدادات القالبية مملوءة من شراب المحبة ورحيق المشاهدة {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ} [الغاشية: 15]؛ أي: وسائد الرحمة مصفوفة ليتكئوا عليها كما يتكئوا على وسائد وكالته في عالم القلب، {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية: 16]؛ أي: فرشوا البسط مبسوطة في بساط الباسطة، {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] إن كنتم تشكون وتعجبون مما ذكرنا، أفلا ينظرون إلى إبل الشوق كيف خلقت؛ لتكون مركبهم ويصلون عليها إلى هذا المقام الذي لا يصل إليه أحد {أية : إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ}تفسير : [النحل: 7] أفلا ينظرون إلى سماء صدورهم كيف رفعت، وإلى جبال قالبهم كيف نصبت، وإلى أرض بشريتهم كيف سطحت كما يقول في كتابه: {وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَىٰ ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى ٱلأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 18-21] أيها النائب لمحمد صلى الله عليه وسلم القائم مقامه في وجود كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم {إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ}؛ يعني: خلقت في وجود كل أحد لطيفة أحمدية وقوة محمدية؛ ليذكرهم قواها من الغاشية، وينذرهم بالنار الحامية والعين الآنية، ويبشرهم بالجنة العالية والعين الجارية والفرش المرفوعة والنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة، {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 22]؛ أي: ليست بمسلط على هذه القوى لأنها خُلقت لعمل خاص متعلق بكل واحد منها، وما عليك إلا البلاغ والإنذار والإبشار. {إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ} [الغاشية: 23]؛ أي: القوى التي تولت عن الحق وعما خلقت له، {وَكَفَرَ} [الغاشية: 23]؛ أي: كفرت حتى بخالقها والحق الذي لأجله خلقت، {فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ} [الغاشية: 24] بإعراض القوى عن الحق، وإقبالها على الباطل بعذاب فقدان الحق وهذا من أكبر العذاب، {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ} [الغاشية: 25]؛ أي: رجوعهم إلى حضرة الحق {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 26]؛ يعني: الحق محاسبهم يوم الغاشية بإبطالهم الحقوق التي كانت ودائع الحق فيهم، وإحقاقهم الأباطيل التي كانوا مأمورين بإخراجها. فيها أيها السالك، اجتهد اليوم في إيتاء كل ذي حق حقه وإخراج الباطل عن نفسك؛ لتكون وجيهاً عند الله يوم الغاشية. اللهم اجعل وجهي إليك ناظراً متنعماً بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصبحه أجمعين صاحب الوجاهة والقدر.