Verse. 599 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

وَّاسْتَغْفِرِ اللہَ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ كَانَ غَفُوْرًا رَّحِيْمًا۝۱۰۶ۚ
Waistaghfiri Allaha inna Allaha kana ghafooran raheeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«واستغفر الله» مما هممت به «إن الله كان غفورا رحيما».

106

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه مسألة واحدة. ذهب الطبري إلى أن المعنى. استغفر الله من ذنبك في خصامك للخائنين؛ فأمره بالاستغفار لما همّ بالدفع عنهم وقطع يد اليهودي. وهذا مذهب من جوّز الصغائر على الأنبياء، صلوات الله عليهم. قال ابن عطية: وهذا ليس بذنب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد براءتهم. والمعنى: واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمتخاصمين بالباطل؛ ومحلك من الناس أن تسمع من المُتَداعيينْ وتَقضي بنحو ما تَسمع، وتستغفر للمذنب. وقيل: هو أمر بالاستغفار على طريق التسبيح، كالرجل يقول: أستغفر الله؛ على وجه التسبيح من غير أن يقصد توبة من ذنب. وقيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بنو أُبيرِق، كقوله تعالى: { أية : يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ } تفسير : [الأحزاب: 1]، { أية : فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ } تفسير : [يونس: 94].

البيضاوي

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهِ} مما همت به. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} لمن يستغفر. {وَلاَ تُجَـٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} يخونونها فإن وبال خيانتهم يعود عليها، أو جعل المعصية خيانة لها كما جعلت ظلماً عليها، والضمير لطعمة وأمثاله أو له ولقومه فإنهم شاركوه في الإِثم حيث شهدوا على براءته وخاصموا عنه. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً } مبالغاً في الخيانة مصراً عليها. {أَثِيماً } منهمكاً فيها. روي: أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطاً بها ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله. {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ } يستترون منهم حياء وخوفاً. {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ } ولا يستحيون منه وهو أحق بأن يستحيا ويخاف منه. {وَهُوَ مَعَهُمْ } لا يخفي عليه سرهم فلا طريق معه إلا ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه. {إِذْ يُبَيّتُونَ } يدبرون ويزورون. {مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ } من رمي البريء والحلف الكاذب وشهادة الزور. {وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً }. لا يفوت عنه شيء. {هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلاء} مبتدأ وخبر. {جَـٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } جملة مبينة لوقوع أولاء خبراً أو صلة عند من يجعله موصولاً. {فَمَن يُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } محامياً يحميهم من عذاب الله. {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً } قبيحاً يسوء به غيره. {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } بما يختص به ولا يتعداه. وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك، وبالظلم الشرك. وقيل: الصغيرة والكبيرة. {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ } بالتوبة. {يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً } لذنوبه. {رَّحِيماً } متفضلاً عليه، وفيه حث لطعمة وقومه على التوبة والاستغفار. {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ } فلا يتعداه وباله كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا }. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } فهو عالم بفعله حكيم في مجازاته. {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً } صغيرة أو ما لا عمد فيه. {أَوْ إِثْماً } كبيرة أو ما كان عن عمد. {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً } كما رمى طعمة زيداً، ووحد الضمير لمكان أو. {فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَـٰناً وَإِثْماً مُّبِيناً } بسبب رمي البريء وتبرئة النفس الخاطئة، ولذلك سوى بينهما وإن كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر. {وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ } بإعلام ما هم عليه بالوحي، والضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم. {لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ } أي من بني ظفر. {أَن يُضِلُّوكَ } عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال، والجملة جواب لولا وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل إلى نفي تأثيره فيه. {وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسَهُمْ } لأنه ما أزلك عن الحق وعاد وباله عليهم. {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} فإن الله سبحانه وتعالى عصمك وما خطر ببالك كان اعتماداً منك على ظاهر الأمر لا ميلاً في الحكم، ومن شيء في موضع النصب على المصدر أي شيء من الضرر {وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } من خفيات الأمور، أو من أمور الدين والأَحكام. {وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً } إذ لا فضل أعظم من النبوة. {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ} من متناجيهم كقوله تعالى: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ} أو من تناجيهم فقوله: {إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ} على حذف مضاف أي إلا نجوى من أمر أو على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير، والمعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل. وفسرها هنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوع وسائر ما فسر به. {أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ} أو إصلاح ذات البين. {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتَغَاء مَرْضَاتَ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} بني الكلام على الأمر ورتب الجزاء على الفعل ليدل على أنه لما دخل الآمر في زمرة الخيرين كان الفاعل أدخل فيهم، وأن العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث إنه وصلة إليه، وقيد الفعل بأن يقول لطلب مرضاة الله سبحانه وتعالى، لأن الأعمال بالنيات وأن كل من فعل خيراً رياء وسمعة لم يستحق به من الله أجراً. ووصف الأجر بالعظم تنبيهاً على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا. وقرأ حمزة وأبو عمرو «يؤتيه» بالياء. {وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ} يخالفه، من الشق فإن كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر. {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ } ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات. {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} غير ما هم عليه من اعتقاد أو عمل. {نُوَلّهِ مَا تَوَلَّىٰ } نجعله والياً لما تولى من الضلال، ونخل بينه وبين ما اختاره. {وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ } وندخله فيها. وقرىء بفتح النون من صلاة. {وَسَاءتْ مَصِيراً } جهنم، والآية تدل على حرمة مخالفة الإِجماع، لأنه سبحانه وتعالى رتب الوعيد الشديد على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين، وذلك إما لحرمة كل واحد منهما أو أحدهما أو الجمع بينهما، والثاني باطل إذ يقبح أن يقال من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحد، وكذا الثالث لأن المشاقة محرمة ضم إليها غيرها أو لم يضم، وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرماً كان اتباع سبيلهم واجباً، لأن ترك اتباع سبيلهم ممن عرف سبيلهم اتباع غير سبيلهم، وقد استقصيت الكلام فيه في مرصاد الأفهام إلى مبادىء الأحكام.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ } مما هممت به {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ}، ذهب الطبريُّ إلى أنَّ المعنَى: ٱسْتَغْفِرْ مِنْ ذَنْبِكَ في خِصَامِكَ للنَّاس. قال * ع *: وهذا ليس بذَنْبٍ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما دَافَعَ عن الظاهرِ، وهو يعتقدُ براءتهم، والمعنَىٰ: وٱستغفرْ للمؤْمنينَ مِنْ أمَّتك، والمتخاصِمِينَ بالباطل، لا أنْ تكون ذا جدالٍ عنهم، وعن أبي هُرَيْرة، قال: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «حديث : مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ، فَكثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُوَم مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: «سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ، لاَ إلَهَ إلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إلَيْكَ، إلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ»»تفسير : ، رواه أبو داود والتِّرمذيُّ والنسائِيُّ والحاكمُ وابنُ حِبَّانَ في «صحيحيهما»، وقال الترمذيُّ، واللفظ له: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، ورواه النسائيُّ والحاكمُ أيضاً مِنْ طُرُق عن عائشةَ وغيرها. انتهى من «السلاح».

اسماعيل حقي

تفسير : {واستغفر الله} مما هممت به تعويلا على شهادتهم. قال ابن الشيخ ولما صدر عنه عليه السلام الهم بذلك الحكم الذى لو وقع لكان خطأ فى نفسه امر الله تعالى اياه عليه السلام بان يستغفر لهذا العذر وان كان معذورا فيه عند الله بناء على ان حسنات الابرار سيآت المقربين {ان الله كان غفورا رحيما} مبالغا فى المغفرة والرحمة لمن يستغفر.

الجنابذي

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهِ} ممّا هممت به او فعلت من الخصومة عن قبل الخائنين {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} وقد نقل فى نزولها، انّ ثلاثة اخوة من بنى ابيرق نقبوا على عمّ قتادة بن النّعمان واخرجوا طعاماً وسيفاً ودرعاً فشكى قتادة الى رسول الله (ص) وقال بنو ابيرق: هذا عمل لبيد، وكان لبيد رجلاً مؤمناً، فمشى بنو ابيرق الى اسيد بن عروة من رهطهم وكان منطيقاً، فمشى الى رسول الله (ص) وقال: انّ قتادة رمى اهل بيتٍ منّا اهل شرف وحسبٍ ونسبٍ بالسّرقة، فاغتمّ رسول الله (ص) وجاء اليه قتادة فقال له رسول الله: "حديث : رميت اهل بيت شرف وحسب ونسب بالسّرقة" تفسير : ؟! وعاتبه فاغتمّ قتادة لذلك فأنزل الله فى ذلك: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ} (الى آخر الآيات) فنقول: لو سلّم انّ نزولها كان كذا مع انّه شبيه بموضوعات العامّة فالتّعريض بالامّة كأنّه قال: يا امّة محمّد (ص) لاتغفلوا عمّا قال لكم محمّد (ص) وأعلمكم الله به من ولاية علىّ (ع) وسائر الاحكام فاذا حكمتم بحكم فليكن مطابقاً لحكم الله ولتميّزوا بين الخائن وغيره ولا تكونوا للخائنين خصيماً مع الصّالحين يعنى اذا توفّى محمّد (ص) ووقع النّزاع بينكم فاحكموا بما اعلمكم الله وبيّنه لكم رسوله.

الهواري

تفسير : {وَاسْتَغْفِرِ اللهَ} مما كنت هممت به أن تعذره. {إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}. قوله: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} أي أن الأنصاري هو الذي سرقها، أما اليهودي فهو منها برىء {إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً}. وهو طعمة بين أبيرق الأنصاري، وكان منافقاً، في حديث الحسن. قال: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ} أي يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله {وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ القَوْلِ}. تفسير يبيتون أي يفترون. وقال بعضهم: يبيتون أي: يلقون. وقال بعضهم: يعذرون، وهو ما قال الأنصاري: إن اليهودي سرقها. {وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً}.

اطفيش

تفسير : {وَاسْتَغْفِرِ اللهَ}: من قولك لقتادة معاتبا له عمدت الى أهل بيت ذكر منهم اسلام وصلاح، فرميتهم بالسرقة من غير بينة، ومن همك أن تجادل عن طعمة اذ قال لك قومه: انه مسلم صالح، ومن همك أن تعاقب اليهودى لما أخرجوا السرقة من عنده، وذلك كله يعسر على طريق ما يحسب على سائر الناس ذنبا، ولكن حسب عليه صلى الله عليه وسلم ذنبا عظم شأنه صلى الله عليه وسلم، وذلك أن طعمة فى ظاهر أمره حينئذ مسلم، وشهد له قومه بالبراءة من السرقة، وليسوا مشركين، ويجوز أن يكون المعنى استغفر لذنوب أمتك لا لذنوب قومه كما قيل، لأنهم به تعمد تبرئته بلا تحقيق من أمره، فلا يؤمر بالاستغفار لهم اللهم الا ان تابوا أو لم يعلموا خيانته، ولا لذنب لك قبل النبوة، كما زعم بعض، لأن التحقيق أنه لا ذنب قبل نبوة الأنبياء ولا بعدها. {إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً}: لذنوب عباده. {رَّحِيماً}: لهم.

اطفيش

تفسير : {وَاسْتَغْفِرِ اللهَ} عليك فى عجلة بلا تأن، وتدبر إلى الحكم على اليهودى مع أنه حق، أو من تغليظك على قتادة بلا تأن، أو من اهتمامك قبل التدبر، وذلك لعلو مقامه صلى الله عليه وسلم حتى إنه يعد هذا فى حقه ذنباً، مثل ما يقال حسناتالأبرار سيئات المقربين، أو أراد استغفر لمن أرادوا الذب عن طعمة من قومه وإظهار براءته من السرقة، لندمهم على ذلك أو من ميلك إلى الذب عنه بإغراء قومه لك، وأيضاً النهى عن الشىء لا يوجب أن يكون المنهى مرتكبا للمنهى عنه،وأيضا قد تكون الآية من باب، لئن أشركت، كما قيل إن الخطاب لمطق الإنسان {إنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} للمستغفرين.

الالوسي

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهِ} مما قلت لقتادة أو مما هممت به في أمر طعمة وبراءته لظاهر الحال، وما قاله صلى الله عليه وسلم لقتادة، وكذا الهمّ بالشيء خصوصاً إذ يظن أنه الحق ليس بذنب حتى يستغفر منه لكن لعظم النبـي صلى الله عليه وسلم ـ وعصمة الله تعالى له وتنزيهه عما يوهم النقص وحاشاه ـ أمره بالاستغفار لزيادة الثواب وإرشاده إلى التثبت وأن ما ليس بذنب مما يكاد يعدّ حسنة من غيره إذا صدر منه عليه الصلاة والسلام بالنسبة لعظمته ومقامه المحمود يوشك أن يكون كالذنب فلا متمسك بالأمر بالاستغفار في عدم العصمة كما زعمه البعض، وقيل: يحتمل أن يكون المراد: واستغفر لأولئك الذين برءوا ذلك الخائن {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} مبالغاً في المغفرة والرحمة لمن استغفره، وقيل: لمن استغفر له.

د. أسعد حومد

تفسير : (106) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِأنْ يَسْتَغْفِرَ اللهَ لِنَفْسِهِ مِمَّا قَالَهُ لأصْحَابِ الدِّرْعِ مِنْ أنَّهُمْ عَمَدُوا إلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَهْلَ تُقىً وَوَرَعٍ وَصَلاَحٍ، فَاتَّهَمُوهُ بِالسَّرِقَةِ، وَاللهُ تَعَالَى كَثيرُ الغُفْرَانِ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ التَّائِبِينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والأمر بالاستغفار يجيء على مجرد وجود خاطر التردد بين نصرة المسلم أو نصرة اليهودي، فلم يكن الرسول قد نصر أحداً على أحد بعد، ولكن مجرد هذا الخاطر يتطلب الاستغفار. والذي يصدر الأمر بذلك هو الحق سبحانه لرسوله، ولا اعتراض ولا غضاضة أن يعدل لنا ربنا أمراً ما. أو أن كل خطاب من هذا اللون موجه لمن جعل المسألة موضع مساومة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقول "بني ظفر" عندما أرادوا ألاّ يحكم الرسول على اللص الذي من بينهم، وتمحكوا في الإسلام. لذلك يأمر الحق الذين حدثوا رسول الله عن هذا الموضوع بالاستغفار، أو أن يستغفر الرسول لهم الله؛ لأنهم لم يقولوا ذلك إلا رغبة في ألا ينفضح أمر المسلمين. وبعد ذلك يقول الحق: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ..}

الجيلاني

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ} من رمي البرئ، والميل إلى الخائن {إِنَّ ٱللَّهَ} المطلع لضمائر عباده {كَانَ غَفُوراً} لمن استغفر له {رَّحِيماً} [النساء: 106] لمن أخلص في استغفاره. نزلت في طعمة بن أبيرق من بني ظفر، سرق درعاً من جاره قتادة بن النعمان، هو في جراب دقيق ينثر من خرق فيه، وأودعها عند زيد بن السهني اليهودي، فلما وقف قتادة ظن أنه عند طعمة وطلب منه، فأنكر وتفحص في بيته ولم يجد، وحلف ما أخذها وما له بها علم وخبر، فتركه واتبع أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي، فوجدها في بيته، وقال: أودعها عندي طعمة، وشهد له ناس من اليهود، فقالت بنو ظفر: انطلقوا بنا إلى رسول الله، فالتمسوا منه صلى الله عليه وسلم أن يجادل في صاحبهم، وقالوا: إن لم تجادل عنه هلك وافتضح، فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يميل ويفعل ما التمسوا مداهنة ومجادلة، فجاء جبريل عليه السلام بهذه الآية، فندم صلى الله عليه وسلم عما همَّ، واستغفر ربه، ورجع، وتضرع. {وَلاَ تُجَادِلْ} يا من أرسل على الحق مع المحقين {عَنِ} جانب المبطلين {ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} باقتراف الخياننة وانتسابها إلى الغير افتراء {إِنَّ ٱللَّهَ} المرسل لك على الحق {لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً} مقترفاً للخياننة {أَثِيماً} [النساء: 107] مفترياً لغيره؛ تنزيهاً لنفسه عند الناس، استخفاء منهم. وهم من غاية عمههم وجهلهم {يَسْتَخْفُونَ} خيانتهم {مِنَ ٱلنَّاسِ} مع بعدهم عنهم {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} والرقيب عليهم أقرب من وريدهم {إِذْ يُبَيِّتُونَ} يلبسون ويزورون {مَا لاَ يَرْضَىٰ} الله {مِنَ ٱلْقَوْلِ} الكاذب ورمي البرئ وشهادة الزور، والحلف الكاذب وغير ذلك {وَكَانَ ٱللَّهُ} المطلع بسرائرهم وضمائركم {بِمَا يَعْمَلُونَ} من أمثال هذه الأباطيل الزائفة {مُحِيطاً} [النساء: 108] لا يعزب عن عمله شيء. {هَٰأَنْتُمْ} أيها المجادلون المبطلون {هَـٰؤُلاۤءِ} الخائنون المفترون {جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا} فسترتم ما عرض بهم من الخيانة والعار في هذه الدار {فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ} المنتقم {عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ} ويستر زلتهم عنه فيها {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} [النساء: 109] بظاهرهم، وينقذهم من عذاب الله وبطشه.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ} [النساء: 106]؛ يعني: الذين يختانون أنفسهم بالمعاصي، {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ} [النساء: 106]، في الأزل {غَفُوراً} [النساء: 106] لك ولمن تستغفر لهم من أمتك، { رَّحِيماً} [النساء: 106] بك وبهم، وبرحمته أرسلك إليهم ولغفلتهم، {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ} [النساء: 108]؛ أي: ممن هو ناس ليستخفون مع احتمال نسيانهم ذنوبهم، {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء: 108] في جميع الأحوال، {أية : يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ}تفسير : [غافر: 19]، يرى أعمالهم ويسمع أقوالهم، {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ} [النساء: 108]، ولا ينسي أفعالهم، {بِمَا يَعْمَلُونَ} [النساء: 108] في الأزل {وَكَانَ ٱللَّهُ} [النساء: 108]، اليوم {مُحِيطاً} [النساء: 108] علمه قبل وقوع العمل، {هَٰأَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ} [النساء: 109] يا أهل الغيبة عن الله، {جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ} [النساء: 109] عن أهل الباطل لغيبتكم عن الله وحضوركم {فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا} [النساء: 109]، والغالب عليكم رؤية الخلق {فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ} [النساء: 109] في حضور الحق وقد وقع عليكم الفزع الأكبر {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} [النساء: 109] يتكلم بوكالتهم، {أية : يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} تفسير : [الانفطار: 19].