Verse. 5997 (AR)

٨٩ - ٱلْفَجْر

89 - Al-Fajr (AR)

وَالَّيْلِ اِذَا يَسْرِ۝۴ۚ
Waallayli itha yasri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والليل إذا يسْر» مقبلا ومدبرا.

4

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } وهذا قسم خامس. وبعد ما أقسم بالليالي العشر على الخصوص، أقسم بالليل على العموم. ومعنى «يسرِي» أي يُسْرَى فيه؛ كما يقال: ليل نائم، ونهار صائم. قال: شعر : لَقَدْ لُمْتِنا يا أمَّ غَيلان في السُّرَى ونِمتِ وما ليلُ المطِيِّ بنائِم تفسير : ومنه قوله تعالى: { أية : بَلْ مَكْرُ ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ } تفسير : [سبأ: 33]. وهذا قول أكثر أهل المعاني، وهو قول القُتَبِيّ والأخفش. وقال أكثر المفسرين: معنى «يَسْرِي»: سار فذهب. وقال قتادة وأبو العالية: جاء وأقبل. ورُوِي عن إبراهيم: «والليلِ إِذا يَسْرِ» قال: إذا استوى. وقال عكرمة والكلبيّ ومجاهد ومحمد بن كعب في قوله: {وَٱللَّيْلِ}: هي ليلة المزدلِفة خاصة؛ لاختصاصها باجتماع الناس فيها لطاعة الله. وقيل: ليلة القَدْر؛ لِسراية الرحمة فيها، واختصاصها بزيادة الثواب فيها. وقيل: إنه أراد عموم الليل كله. قلت: وهو الأظهر، كما تقدّم. والله أعلم. وقرأ ابن كثِير وابن مُحيصِن ويعقوب «يسرِي» بإثبات الياء في الحالين، على الأصل؛ لأنها ليست بمجزومة، فثبتت فيها الياء. وقرأ نافع وأبو عمرو بإثباتها في الوصل، وبحذفها في الوقف، وروي عن الكسائي. قال أبو عبيد: كان الكسائي يقول مرة بإثبات الياء في الوصل، وبحذفها في الوقف، اتباعاً للمصحف. ثم رجع إلى حذف الياء في الحالين جميعاً؛ لأنه رأس آية، وهي قراءة أهل الشام والكوفة واختيار أبي عُبيد، اتباعاً للخط؛ لأنها وقعت في المصحف بغير ياء. قال الخليل: تسقط الياء منها اتفاقاً لرؤوس الآي. قال الفرّاء: قد تحذف العرب الياء، وتكتفي بكسر ما قبلها. وأنشد بعضهم: شعر : كَفَّاكَ كَفٌّ ما تُلِيقُ دِرهَماً جُودا وأخرى تعطِ بالسَّيف الدّما تفسير : يقال: فلان ما يُلِيق درهماً من جوده؛ أي ما يمسكه، ولا يلصق به. وقال المؤرِّج: سألت الأخفش عن العِلة في إسقاط الياء من «يَسْرِ» فقال: لا أجيبك حتى تبِيت على باب داري سنة، فبت على باب داره سنة؛ فقال: الليل لا يَسْرِي وإنما يَسْرَى، فيه؛ فهو مصروف، وكل ما صرفته عن جهته بَخَسْته من إعرابه؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: { أية : وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } تفسير : [مريم: 28]، ولم يقل بغِية، لأنه صرفها عن باغية. الزمخشريّ: وياء «يسرِي» تحذف في الدَّرْج، اكتفاء عنها بالكسرة، وأما في الوقف فتحذف مع الكسرة. وهذه الأسماء كلها مجرورة بالقسم، والجواب محذوف، وهو لَيُعَذَّبُنّ؛ يدل عليه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ} ـ إلى قوله تعالى ـ: { أية : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } تفسير : [الفجر: 13]. وقال ابن الأنباريّ هو { أية : إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } تفسير : [الفجر: 14]. وقال مقاتل: «هل» هنا في موضع إنّ؛ تقديره: إن في ذلك قسماً لذي حِجْر. فـ«ـهل» على هذا في موضع جواب القسم. وقيل: هي على بابها من الاستفهام الذي معناه التقرير؛ كقولك: ألم أُنعِم عليك؛ إذا كنت قد أنعمت. وقيل: المراد بذلك التأكيد لما أقسم به وأقسم عليه. والمعنى: بل في ذلك مَقْنَع لذي حِجر. والجواب على هذا: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ}. أو مضمر محذوف. ومعنى {لِّذِى حِجْرٍ} أي لذي لُبّ وعقل. قال الشاعر: شعر : وكيفَ يرجَّى أَنْ تَتوبَ وإنَّما يُرَجَّى من الفِتيانِ مَنْ كان ذا حِجْر تفسير : كذا قال عامة المفسرين؛ إلا أن أبا مالك قال: «لِذِي حِجر»: لذي سِتر من الناس. وقال الحسن: لذي حلم. قال الفراء: الكل يرجع إلى معنى واحد: لذي حجْر، ولذي عقل، ولذي حلم، ولذي سِتر؛ الكل بمعنى العقل. وأصل الحِجر: المنع. يقال لمن ملك نفسه ومنعها: إنه لذو حِجْر؛ ومنه سمي الحَجَر، لامتناعه بصلابته: ومنه حَجر الحاكم على فلان، أي منعه وضبطه عن التصرّف؛ ولذلك سميتِ الحُجْرة حجرة، لامتناع ما فيها بها. وقال الفرّاء: العرب تقول: إنه لذو حِجْر: إذا كان قاهراً لنفسه، ضابطاً لها؛ كأنه أخذ من حَجَرت على الرجل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } مقبلاً ومدبراً.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَالَّيْلِ} ليلة القدر لسراية الرحمة فيها أو ليلة مزدلفة أو جنس الليالي {يسري} أظلم أو سار لأنه يسير بمسير الشمس والفلك فينتقل من أفق إلى أفق إذا سرى فيه أهله.

الخازن

تفسير : {والليل إذا يسر} أي إذا سار وذهب، وقيل إذا جاء، وأقبل، وأراد به كل ليلة، وقيل هي ليلة المزدلفة، وهي ليلة النحر التي يسار فيها من عرفات إلى مزدلفة فعلى هذا يكون المعنى واليل الذي يسار فيه. {هل في ذلك} أي فيما ذكرت {قسم} مقنع ومكتفي في القسم فهو استفهام بمعنى التأكيد. {لذي حجر} أي لذي عقل سمي بذلك لأنه يحجر صاحبه عما لا يحل له، ولا ينبغي كما سمي عقلاً لأنه يعقل صاحبه عن القبائح، وسمي نهيه لأنه ينهى عما لا يحل، ولا ينبغي وأصل الحجر المنع، ولا يقال ذو حجر إلا لمن هو قاهر لنفسه ضابط لها عما لا يليق، كأنه حجر على نفسه ومنعها ما تريد، والمعنى إن من كان ذا لب، وعقل علم أن ما أقسم الله عزّ وجلّ به من هذه الأشياء فيه عجائب، ودلائل تدل على توحيده، وربوبيته. فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه. قيل جواب القسم قوله تعالى {أية : إن ربك لبالمرصاد} تفسير : [الفجر: 14]، واعترض بين القسم وجوابه قوله تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بعاد}، وقيل جواب القسم محذوف وتقديره ورب هذه الأشياء ليعذبن الكافر يدل عليه قوله تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بعاد}؟ إلى قوله {أية : فصب عليهم ربك سوط عذاب} تفسير : [الفجر: 13]، وقوله عزّ وجلّ {ألم تر كيف فعل ربك}؟ أي ألم تعلم وإنما أطلق لفظ الرؤية على العلم لأن أخبار عاد وثمود وفرعون كانت معلومة عندهم. وقوله: {ألم تر} خطاب للنبي ولكنه عام لكل أحد. {كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} المقصود من ذلك تخويف أهل مكة وكيف أهلكهم وهم كانوا أطول أعماراً، وأشد قوة، من هؤلاء فأما عاد فهو عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح، ومنهم من يجعل عاداً اسماً للقبيلة لقوله تعالى: {أية : وأَنّه أهلك عاداً الأولى} تفسير : [النجم: 50] وإرم هو جد عاد على ما ذكر في نسبه عاد. وقيل إن المتقدمين من قوم عاد كانوا يسمون بإرم اسم جدهم. وقيل إرم هم قبيلة من عاد، وكان فيهم الملك، وكانوا بمهرة اسم موضع باليمن وكان عاد أباهم فنسبوا إليه وهو إرم بن عاد بن شيم بن سام بن نوح؛ وقال الكلبي: إرم هو الذي يجتمع إليه نسب عاد وثمود أهل السواد، وأهل الجزيرة، وكان يقال عاد إرم وثمود إرم فأهلك عاد وثمود، وأبقى أهل السواد، وأهل الجزيرة؛ وقال سعيد بن المسيب: إرم ذات العماد دمشق وقيل الإسكندرية، وفيه ضعف لأن منازل عاد كانت من عمان إلى حضرموت، وهي بلاد الرمال والأحقاف. وقيل إن عاداً كانوا أهل عمد وخيام وماشية سيارة في الربيع فإذا هاج العود ويبس رجعوا إلى منازلهم، وكانوا أهل جنان وزروع ومنازلهم بوادي القرى، وهي التي قال الله تعالى: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} وسموا ذات العماد لأنهم كانوا أهل عمد سيارة، وهو قول قتادة ومجاهد والكلبي، ورواية ابن عباس. وقيل سموا ذات العماد لطول قامتهم يعني طولهم، مثل العماد في الشبه، قال مقاتل: كان طول أحدهم اثني عشر ذراعاً، وقوله {التي لم يخلق مثلها في البلاد} يعني لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول، والقوة، وهم الذين قالوا {أية : من أشد منا قوة}تفسير : [فصلت: 15]. وقيل سموا ذات العماد لبناء بناه بعضهم، فشيد عمده ورفع بناءه، وقيل كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا بعده، وقهرا البلاد والعباد فمات شديد وخلص الملك لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها وكان يحب قراءة الكتب القديمة فسمع بذكر الجنة وصفتها فدعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً؛ روى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له شردت فبينما هو يسير في صحارى عدن إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن وحول الحصن قصور كثيرة فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله فلم ير خارجاً ولا داخلاً فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها، وإذا فيها قصور في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب، والفضة، وأحجار اللؤلؤ والياقوت؛ وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة يقابل بعضها بعضاً وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك ثم نظر إلى الأزقة فإذا في تلك الأزقة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار مطردة يجري ماؤها في قنوات من فضة فقال الرجل في نفسه هذه الجنة وحمل معه من لؤلؤ ترابها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدّث بما رأى فبلغ ذلك معاوية، فأرسل إليه فقدم عليه فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار فلما أتاه قال له: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة قال نعم هي إرم ذات العماد بناها شداد بن عاد قال: فحدثني حديثها فقال لما أراد شداد بن عاد عملها أمر عليها مائة قهرمان مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوه بما في بلادهم من الجواهر فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة فوقفوا على صحراء نقية من التلال وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصناً يعني سوراً واجعلوا حوله ألف قصر وعند كل قصر ألف علم ليكون في كل قصر وزير من وزرائي ففعلوا وأمر الملك وزراءه وهم ألف وزير أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين ثم ساروا إليها فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال، وعلى عنقه خال يخرج في طلب إبل له ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة فقال: هذا والله ذلك الرجل.

التستري

تفسير : {وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [4] ليلة الجمع تذهب بما فيها قال: باطنها والفجر محمد صلى الله عليه وسلم منه تفجرت أنوار الإيمان وأنوار الطاعات وأنوار الكونين. {وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}[4] أمته وذلك السواد الأعظم كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : ليلة أسري بي رأيت سواداً عظيماً ما بين السماء والأرض فقلت: ما هذا السواد يا جبريل؟ قال: هذه أمتك ولك سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، لم تكملهم الخطايا، ولم يدنسوا بالدنيا لا يعرفون إلا الله"تفسير : ، فأقسم الله به وبأصحابه وبأمته.

القشيري

تفسير : {وَٱلَّيلِ إِذَا يَسْرِ}. "يسري" يمضي. قوله جل ذكره: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ}. "حِجْرٍ". لُبٍّ. وجوابُ القَسَمِ: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ}. {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ}. ذكر قصص هؤلاء المتقدمين.. إلى قوله: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}.

اسماعيل حقي

تفسير : {والليل} جنس الليل {اذا يسر} اى يمضى وبالفارسة آنكاه كه بكذرد. كقوله والليل اذا ادبر والسرى سير الليل يقال سرى يسرى سرى ومسرى اذا سار عامة الليل وسار يسير سيرا ذهب والتقييد لما فيه من وضوح الدلالة على كمال القدرة وفور النعمة كان جميع الحيوانات اعيد اليهم الحياة بعد الموت وتسببوا بذلك لطلب الارزاق الممدة للحياة الدنيوية التى يتوسل بها الى سعادة الدارين فان قيل القسم بالليل اذا يسر يغنى عن القسم بليال عشر قلنا المقسم به فى قوله والليل اذا يسر هو الليل باعتبار سيره ومضيه وفى قوله وليال عشر هو الليالى بلا اعتبار مضيها بل اعتبار خصوصية اخرى فلا يغنى اخذهما عن الآخر ويجوز أن يكون المعنى والليل اذا يسر يعنى يسرى فيه السارى ويسير فيه السائر فاسناد السرى الى الليل مجاز كما فى نهاره صائم اى هو صائم فى نهاره فالتقييد بذلك لان السير فى الليل حافظ للسائر من حر الشمس فان السفر مع مقاساة حر النهار أشد على النفس وقد قال النبى عليه السلام حديث : عليكم بالدلجة فان الارض تطوى فى الليلتفسير : وكذا هو حافظ من شر قطاع الطريق غالبا لانهم مشغولون بالنوم فى الليل وحذفت الياء اكتفاء بالكسر ولسقوطها فى خط المصحف ولموافقة رؤوس الآى وان كان الاصل اثباتها لانها لام فعل مضارع مرفوع وسئل الاخفش عن حذفها فقال اخذ منى سنة فسأله بعد سنة فقال الليل يسرى فيه ولا يسرى فعدل به عن معناه فوجب ان يعدل عن لفظه يعنى ان سقوط الباء ليدل على ان اصل الفعل منفى عن الليل وان كان مسندا الى ضميره كما ان حركة العين فى الحيوان تدل على وجود معنى الحركة فى معنى الحيوان لان للتراكيب خواص بها تختلف وفيه اشارة الى ظلمة البدن اذا ذهبت وزالت بتجرد الروح والى القسم بسريانه ليل الهوية المطلقة فى نهار الحقائق المقيدة كما قال يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل برفع المقيدات بسطوات أنوار المطلق والى القسم بليلة المعراج التى اسرى الله بعبده فيها فكانت أشرف جميع الليالى لانها ليلة القدر والشرف والقرب والوصال والخطاب ورؤية الجمال المطلق.

الجنابذي

تفسير : {وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} قرئ بحذف الياء وصلاً ووقفاً اجراءً للوصل مجرى الوقف وتوفيقاً للّفظ والمعنى، فانّ السّير فى الاغلب لا يتمّ فى اللّيل بل يمتدّ الى النّهار، وقرئ باثبات الياء على الاصل، وقرئ بالتّنوين المبدل من حرف المدّ، ونسبة السّير الى اللّيل مجاز عقلىّ والمعنى اذا يسرى فيه، او المراد القسم باللّيل اذا ادبر مثل واللّيل اذا ادبر، او المراد القسم باللّيل اذا اقبل علينا، ولذلك عدل عن اذ الى اذا، وعن الماضى الى المستقبل، والمراد باللّيل مطلق اللّيل او ليل المزدلفة فانّه يسير الحاجّ فى اوّله من عرفات الى المزدلفة وفى آخره واوّل نهاره من المزدلفة الى منى.

اطفيش

تفسير : {وَاللَّيْلِ} وهو تعميم الليالي بعد التخصيص وقيل ليلة الجمعة وقيل ليلة المزدلفة وقيل الفجر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتفجر أنوار الإيمان والطاعة والكونين منه والليالي العشر أصحابه العشرة وهذا لا يليق بالمذهب والشفع الفرض والسنة والوتر إخلاص الطاعة لله دون رؤيته غيره والليل هذه الأمة قال صلى الله عليه وسلم "حديث : رأيت ليلة أسري بي إلى السماء سوادا عظيما قد سد ما بين السماء والأرض فقلت ما هذا السواد يا جبريل فقال هذه أمتك ولك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب لم نكلمهم الخطايا ولم يدنسوا بالدنيا لا يعرفون إلا الله سبحانه" تفسير : فسموا ليلا كما عبر عنهم بلفظ السواد ولو كان السواد الجاعة العظيمة. *{إِذَا يَسْرِي} بإثبات الياء وصلا لكن تكتب في كتب المغاربة بالحمرة وتلك قراءة نافع وأبي عمرو وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير قيل ويعقوب ونافع يقف بحذفها وإسكان الراء وقرأ الباقون بحذفها ولو وصلا اكتفاء بالكسرة للتخفيف ومراعاة الفواصل وقرئ بتنوين الفجر والوتر ويسر تنوينا بدلا من حرف الإطلاق فما هو إلا نون تدخل الفعل والإسم ولو مقرونا بأل وليست بتنوين بخص الإسم وتسميتها تنوينا على المعنى المصدري أي إيجاد النون في الكلمة أو مجازا صوري لشبهه بالتنوين. ويسري يمضي مدبرا ومقبلا وقيل المراد إدباره وقيد بوقت سراه لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة والنعمة أو المراد يسري الناس فيه فأسند السري اليه مجازا لأنه وقت تقع فيه السري كقولهم صام النهار وكقولهم في المكان صلى المقام وجواب القسم محذوف أي لتعذبن يا كفار أو لتعذبن يقدر بعد قوله حجر يدل عليه {أية : ألم تر كيف فعل ربك بعاد}. تفسير : وجملة هل وما بعده معترضة للتوكيد أو يقدر قبل هذه الجملة، وقال ابن الأنباري الجواب {أية : إن ربك لبالمرصاد} تفسير : وقيل {أية : هل في ذلك قسم لذي حجر} تفسير : على أن هل بمعنى إن وليس بشيء انتهى.

اطفيش

تفسير : بحذف الياءِ فى الخط والوقف وقراءَتها وصلاً وكان عمى صالح بن عيسى أخو أبى رجلاً صالحاً فقيراً متعففا مجوداً للقرآن حسن الصوت جداً - رحمه الله وتقبل قراءَته وعلمه - إذا كان يقرأ القرآن فى الجماعة خرج بعض الناس منها ليستمعوا لصوته متميزاً عن غيره وكان ينشد لهم يوم الزيارة بيت ابن برى على حذف الياءِ فى الإمام: شعر : وأحرف ثلاثة فى الفجر أكرمن أهانن ويسر تفسير : أخبرنى بذلك من أخبره به جدى أبو أمى الحاج سعيد بن حم رحمه الله وغيره وإنما حذفت فى الخط على خلاف الأصل والليل إنما هو مسرى فيه لإسار ومعنى يسر يمضى كقوله تعالى: {أية : والليل إذْ أدبر} تفسير : [المدثر: 33] {أية : والليل إذا عسعس} تفسير : [التكوير: 17] على التجوز الإرسالى أطلق السريان وهو موضوع لسير الإنسان ليلاً على مطلق المضى لعلاقة الإطلاق والتقييد أو المجاز الاستعارى بأن شبه مضى الليل بالسير ليلاً وهى تبعية أو بأَن شبه الليل بإنسان ورمز إليه بلازمه وهو السريان أو المجاز العقلى بأَن أسند السير إلى الليل لوقوعه فيه من الناس وغيرهم ويضعف ما قيل أن إذا بدل من الليل لأن خروج إذا عن الشرط والصدر يحسن إذا ذكر قبلها فعل أو نحوه صريح لا إذا أخرج إلى الإقسام بمعناه بل تعلق بمحذوف أى وعظمة الليل إذا يسر والإقسام بالليل لدلالته على كمال القدرة ووفور النعمة إذ يُسكن فيه ويُستراح فيه وهو على العموم وعن مجاهد أنه ليل النحر يسرى الحاج فيه من عرفات إلى مردلفة.

الالوسي

تفسير : أي يمضي كقوله تعالى: {أية : وَٱلَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ}تفسير : [المدثر: 33] {أية : وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ }تفسير : [التكوير: 17] والظاهر أنه مجاز مرسل أو استعارة ووجه الشبه كالنهار و{إِذَا} على ما صرح به العلامة التفتازاني في «التلويح» بدل من {ٱلَّيْلِ} وخروجها عن الظرفية مما لا بأس به أو ظرف متعلق بمضاف مقدر وهو العظمة على ما اختاره بعضهم والإقسام بذلك الوقت أو تقييد العظمة به لما فيه من وضوح الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة أو يسري فيه على ما نقل أبو حيان عن الأخفش وابن قتيبة كقولهم صلى المقام أي صلى فيه على أنه تجوز في الإسناد بإسناد ما للشيء للزمان كما يسند للمكان وأياً ما كان فالمراد بالليل جنسه وقال مجاهد وعكرمة والكلبـي المراد به ليلة النحر وهي يسري الحاج فيها إلى المزدلفة بعد الإفاضة من عرفات وليس بذاك والإقسام والتقييد على الوجه الأخير لما في السير في الليل من نعمة الحفظ من حر الشمس وشر قطاع الطريق غالباً وحذفت الياء عند الجمهور وصلاً ووقفاً من آخر {يَسْرِ} مع أنها لام مضارع غير مجزوم اكتفاء عنها بالكسرة للتخفيف ولتتوافق رؤوس الآي ولذا رسمت كذلك في المصاحف ولا ينبغي أن يقال إنها حذفت لسقوطها في خطها فإنه يقتضي أن القراءة باتباع الرسم دون رواية سابقة عليه وهو غير صحيح وخص نافع وأبو عمرو في رواية هذا الحذف بالوقف لمراعاة الفواصل ولم يحذف مطلقاً ابن كثير ويعقوب وفي «تفسير البغوي» سئل الأخفش عن علة سقوط ياء (يسر) فقال الليل لا يسري ولكن يسرى فيه وهو تعليل كثيراً ما يسئل عنه لخفائه والجواب أنه أراد أنه لما عدل عن الظاهر في المعنى وغير عما كان حقه معنى غير لفظه لأن الشيء يجر جنسه لإلفه به: شعر : إن الطيور على أمثالها تقع تفسير : وهذا كما قيل في قوله تعالى {أية : مَا كَانَت أُمُّكِ بَغِيّاً }تفسير : [مريم: 28] أنه لما عدل عن باغية أسقطت منه التاء ولم يقل بغية ومثله من بدائع اللغة العربية ويمكن التعليل بنحوه على تفسير {يَسْرِ} بيمضي لما فيه من العدول عن الظاهر في المعنى أيضاً علمت من أنه مجاز في ذلك. وقرأ أبو الدينار الأعرابـي {والفجر} {والوتر} {ويسر} بالتنوين في الثلاثة قال ابن خالويه هذا كما روي عن بعض العرب أنه وقف على أواخر القوافي بالتنوين وإن كانت أفعالاً أو فيها أل نحو قوله:شعر : أقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي إن أصبت لقد أصابن تفسير : / انتهى وهذا كما قال أبو حيان ذكره النحويون في القوافي المطلقة يعني المحركة إذا لم يترنم الشاعر وهو أحد وجهين للعرب إذا لم يترنموا والوجه الآخر الوقف فيقولون العتاب وأصاب كحالهم إذا وقفوا على الكلمة في النثر وهذا الأعرابـي أجرى الفواصل مجرى الوقف وعاملها معاملة القوافي المطلقة ويسمى هذا التنوين تنوين الترنم ولا اختصاص له بالاسم ويغلب على ظني أنه قيل يكتب نوناً بخلاف أقسام التنوين المختصة بالاسم.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱللَّيْلِ} (4) - وَالليلِ إِذَا يَمْضِي وَيَذْهَبُ. (وَقَالَ مُفَسِّرُونَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: وَاللَّيْلِ إِذَا أَقْبَلَ).

همام الصنعاني

تفسير : 3600- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَٱلَّيلِ إِذَا يَسْرِ}: [الآية: 4]، قال: إذا سَارَ. 3601- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن جُرَيْج، قال أخبرني عَطَاء أنَّه سمع ابن عباس يقول: صُومُوا التاسع والْعاشِرَ وخالفوا اليهود.