Verse. 6001 (AR)

٨٩ - ٱلْفَجْر

89 - Al-Fajr (AR)

الَّتِيْ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُہَا فِي الْبِلَادِ۝۸۠ۙ
Allatee lam yukhlaq mithluha fee albiladi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«التي لم يُخلق مثلها في البلاد» في بطشهم وقوتهم.

8

Tafseer

القرطبي

تفسير : الضمير في «مِثلها» يرجع إلى القبيلة. أي لم يخلق مثل القبيلة في البلاد: قوّة وشدّة، وعظم أجساد، وطول قامة؛ عن الحسن وغيره. وفي حرف عبدالله «الَّتي لم يُخْلَقْ مِثْلُهُمْ في البلاد». وقيل: يرجع للمدينة. والأوّل أظهر، وعليه الأكثر، حسْب ما ذكرناه. ومن جعل «إِرم» مدينة قدّر حذفاً؛ المعنى: كيف فعل ربك بمدينة عاد إِرم، أو بعد صاحبه إرم. وإرم على هذا: مؤنثة معرّفة. واختار ابن العربيّ أنها دِمشق، لأنه ليس في البلاد مثلها. ثم أخذ ينعتها بكثرة مياهها وخيراتها. ثم قال: وإن في الإسكندرية لعجائب، لو لم يكن إلا المنارة، فإنها مبنية الظاهر والباطن على العمد، ولكن لها أمثال، فأمّا دِمشق فلا مِثل لها. وقد روى مَعْن عن مالك أن كتاباً وُجِد بالإسكندرية، فلم يُدْرَ ما هو؟ فإذا فيه «أنا شدّاد بن عاد، الذي رفع العماد، بنيتها حين لا شيبَ ولا مَوْت». قال مالك: إن كان لتمرّ بهم مائة سنة لا يرون فيها جنازة. وذكر عن ثور بن زيد أنه قال: أنا شدّاد بن عاد، وأنا رفعت العماد، وأنا الذي شَدَدْت بذراعي بطن الواد، وأنا الذي كنزت كنزاً على سبعة أذرع، لا يخرجه إلا أمّة محمد صلى الله عليه وسلم. ورُوِي أنه كان لعاد ابنان: شدّاد وشديد؛ فملكا وقهرا، ثم مات شديد، وخلص الأمر لشدّاد فملك الدنيا، ودانت له ملوكها؛ فسمع بذكر الجنة، فقال: ابني مثلها. فبنى إرَمَ في بعض صحارى عَدَن، في ثلاثمائة سنة، وكان عمره تسعمائة سنة. وهي مدينة عظيمة، قصورها من الذهب والفضة، وأساطينها من الزَّبَرْجد والياقوت، وفيها أصناف الأشجار والأنهار المُطَّرِدة. ولما تمّ بناؤها سار إليها بأهل مملكته، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا. وعن عبد الله بن قِلابة: أنه خرج في طلب إبل له، فوقع عليها، فحمل ما قدر عليه مما ثَمَّ، وبلغ خبره معاوية فاستحضره، فقص عليه، فبعث إلى كعب فسأله، فقال: هي إرَمُ ذاتُ العماد، وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير، على حاجبه خال، وعلى عَقِبه خال، يخرج في طلب إبل له؛ ثم التفت فأبصر ابن قِلابة، وقال: هذا والله ذلك الرجل. وقيل: أي لم يخلق مثل أبنية عاد المعروفة بالعمد. فالكناية للعماد. والعماد على هذا: جمع عَمَد. وقيل: الإرَم: الهلاك؛ يقال: أَرِم بنو فلان: أي هلكوا؛ وقاله ابن عباس. وقرأ الضحاك: «أَرَمَّ ذاتَ العِمادِ»؛ أي أهلكهم، فجعلهم رَمِيماً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَٰدِ } في بطشهم وقوّتهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَمْ يُخْلَقْ} مثل مدينتهم ذات العماد أو مثل عاد لطولهم وشدتهم.

ابو السعود

تفسير : {ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ} صفةٌ أُخرى لإرمَ أيْ لم يُخلقْ مثلُهم في عظمِ الأجرامِ والقوةِ حيثُ كانَ طولُ الرجلِ منهم أربعمائةِ ذراعٍ وكانَ يأتِي الصخرةَ العظيمةَ فيحملُها ويُلقيها على الحي فيهلكُهم أو لم يُخلقْ مثلُ مدينةِ شدادٍ في جميعِ بلادِ الدُّنيا وقُرِىءَ لَم يخلُقْ على إسنادِه إلى الله تعالَى. {وَثَمُودُ} عطفٌ على عادٍ وهي قبـيلةٌ مشهورةٌ سُمِّيتْ باسمِ جدِّهم ثمودَ أَخِي جَديسٍ وهما ابنَا عامرِ بنِ إرمَ بن سامِ بن نوحٍ عليه السلامُ وكانُوا عرباً من العاربةِ يسكنونَ الحجرَ بـين الحجازِ وتبوكَ وكانُوا يعبدونَ الأصنامَ كعادٍ {ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ} أي قطعُوا صخرَ الجبالِ فاتخذُوا فيها بُـيوتاً نحتوهَا من الصخرِ، كقولِه تعالى: { أية : وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً} تفسير : [سورة الشعراء، الآية 149] قيلَ: هُم أول من نحتَ الجبالَ والصخورَ والرخامَ وقد بَنَوا ألفاً وسبعمائةِ مدينةٍ كلها من الحجارةِ {وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} وصفَ بذلكَ لكثرة جنودِه وخيامِهم التي يضربُونَها في منازلِهم، أو لتعذيبه بالأوتادِ {ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ} إما مجرورٌ على أنه صفةٌ للمذكورينَ أو منصوبٌ أو مرفوعٌ على الذمِّ أي طَغَى كلُّ طائفةٍ منهُم في بلادِهم وكذا الكلامُ في قولِه تعالى: {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ} أي بالكفرِ وسائرِ المعاصِي {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ} أي أنزلَ إنزالاً شديداً على كلِّ طائفةٍ من أولئكَ الطوائفِ عقيبَ ما فعلتْهُ من الطغيانِ والفسادِ {سَوْطَ عَذَابٍ} أي عذابٌ شديدٌ لا يُدركُ غايتُهُ وهو عبارةٌ عمَّا حلَّ بكُلَ منهُم من فنون العذابِ التي شُرِحتْ في سائر السورِ الكريمةِ وتسميتُه سوطاً للإشارةِ إلى أنَّ ذلكَ بالنسبةِ إلى ما أَعدَّ لَهُم في الآخرةِ بمنزلةِ السوطِ عندَ السيفِ والتعبـيرُ عن إنزالِه بالصبِّ للإيذانِ بكثرتِه واستمرارِه وتتابعِه فإنه عبارةٌ عن إراقةِ شيءٍ مائعٍ أو جارٍ مجراهُ في السيلانِ كالرملِ والحبوبِ، وإفراغِه بشدةٍ وكثرةٍ واستمرارٍ ونسبته إلى السوطِ مع أنه ليسَ من ذلكَ القبـيلِ باعتبار تشبـيهِه في نزولِه المتتابعِ المتداركِ على المضروبِ بقطراتِ الشيءِ المصبوبِ، وقيلَ: السوطُ خلطُ الشيءِ بعضَه ببعضٍ فالمَعْنى ما خُلِطَ لهم من أنواعِ العذابِ وقد فُسِّرَ بالتصببِ وبالشدةِ أيضاً لأن السوطَ يطلقُ على كلَ منهُما لغةً فلا حاجةَ حينئذٍ في تشبـيهِه بالمصبوبِ إلى اعتبارِ تكررِ تعلقِه بالمعذبِ كما في المَعْنى الأولِ فإن كلَّ واحدٍ من هذه المعاني مما يقبلُ الاستمرارَ في نفسه

اسماعيل حقي

تفسير : {التى لم يخلق مثلها فى البلاد} صفة اخرى لارم والضمير لها على انها اسم القبيلة اى لم يخلق مثلهم فى عظم الاجرام والقوة فى الآفاق والنواحى حيث كان طول الرجل منهم اربعمائة ذراع وكان يأتى الصخرة العظيمة فيحملها ويلقيها على الحى فيهلكهم ولذا كانوا يقولون من اشد منا قوة ونظيرهم فى الطيور الرخ وهو طير فى جزآئر الصين يكون جناحه الواحد عشرة آلاف باع يحمل حجرا فى رجله كالبيت العظيم ويلقيه على السفينة فى البحر او لم يخلق مثل مدينتهم فى جميع بلاد الدنيا فالضمير لها على انها اسم البلدة. وقصة آن بر سبيل اجمال آنست كه عبد الله بن قلا به بطلب شترى كم شده صحراى عدن ميكشت دربيابانى بشهرى رسيد كه باره محكم داشتكه اساس آن ازجزع يمانى وبر حوالئ آن قصور بسيار بودباميد آنكه كسى بيندواحوال شترخود نيافت متحيرشد وجون بشهردرامدحيرتش بيفزودجه قصرها ديدبرستونها زبر جد وياقوت بناكرده خشتى از زروخشتى ازنقره وفرشها برهمين وتيره بجاى سنك ريزه مرواردهاى آبدار ريخته ودرحوالئ هرقصرى آبهاى روان برروى لؤلؤومرجان ودرختان بسيار تنهاى آن اززر وبر كهاى آن اززبرجد وشكوفهاى آن ازسيم باخود كفت هذه الجنة التى وعد المتقون (مصراع) شعر : اين جه منزل جه بهشت اين جه مقعست اينجا تفسير : وقال والذى بعث محمدا ما خلق الله مثل هذا فى الدنيا بس قدرى ازان جواهر برداشت ودربس بالحق وبشت بست ويمين باز آمدومردمان آن كوهر را دردست او بديدند وحمل بريافتن كنجى كرده قصه وى درزبانها افتاد تاحدى كه حال اورا بمعاويه كه دران وقت حاكم شام بود آنها كردند معاويه اورا طلبيد وتمام حكايت اوز اول تا آخر استماع كرديس اورا در مجلس بنشانيد وكعب الاحبار را طلبيده برسيدكه دردنيا شهرى هست كه بناى اواز زرو نقره باشد ودرختان مكلل بجواهر كعب كفت آرى شهريست كه حق سبحانه وتعالى در قرآن مجيد ياد فرمودكه {لم يخلق مثلها فى البلاد} وآنراشداد بن عاد ساخته واو بادشاه عظيم قدر بوده است ونهصد سال عمرداشت هرجا درعالم زرى وجوهرى بوده همه راجمع كراده وصدقهرمان باهر يكى هزار فرستادنا شهرارم را بساختند وبسيصد سال باتمام رسيدده سال ديكرتهيئة راه اشتغال نمود امرا او ملوك عالم راجمع كرد واز دار السلطنة خود بتماشاى آن شهر متوجه شديك شبه راه ميان اووآن بنامانده بودكه حق سبحانه وتعالى ملكى فرستاد تاصيحه برايشان زدوهمه بمردند وان شهراز نظر مردم بوشيده شدجنانجه اصحاب كهف درغار وخوانده ام كه درحكومت تومردى كوتاه بالاسرخ رنك سير جشم كه برروى او خالى وبر كردن آن علامتى باشد بطلب شترى بدآنجارسد وآنرا بيند بس بازنكريست وابن قلابه راديد كفت هو والله ذلك الرجل. قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه بحث لان قوم عاد اهلكوا بالريح وقوم صالح اهلكوا بالصيحة الا ان يراد بالصيحة ههنا الريح الشديد الصوت وذكر كعب انه كتب ابن شداد على لوح وضع عند رأس ابيه عن لسانه حين رفعه من المفازة ودفنه. شعر : انا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد واخو القوة والباساء ولملك المشيد دان اهل الارض لى من خوف وعدى وعيدى وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد فأتتنا صيحة تهوى من الافق البعيد فتوفتنا كزرع وسط بيدآء حصيد تفسير : وذكر فى قوت القلوب تصنيف العالم الربانى ابى طالب المكى قدس سره انه قيل لابى يزيد البسطامى قدس سره هل دخلت أرم ذات العماد فقال صه قد دخلت الف مدينة لله تعالى فى ملكه ادناها ذات العماد ثم اخذ يعدد تلك المدآئن جابلق جابلص الى غير ذلك فظاهر قول ابى يزيد ادناها ذات العماد يخالف قوله تعالى لم يخلق مثلها فى البلاد لكن المستفاد من الآية نفى الخلق فى الماضى ويجوز أن تكون تلك المدآئن حادثة بعد نزول القرءآن ويجوز ان يراد بنفى المثل هو المثل فى الزينة وبالادنى صغر الجثة وفى بعض نسخ قوت القلوب ان معنى الآية لم يخلق مثلها فى بلاد اليمن لانهم خوطبوا بما فى بلادهم كما قال الله تعالى او ينفوا من الارض اى ارض بلادهم وبمثل هذه التوجيهات يندفع الاشكال كذا فى شرح البردة لابن الشيخ.

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ} اى حفروا الصّخر وقطعوها لبناء البيوت {بِٱلْوَادِ} اى وادى القرى.

اطفيش

تفسير : {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ} الضمير لإرم سواء أريد القبيلة أو البلدة أي لم يخلق مثل عاد في البلاد عظما وقوة يأتي واحد فيحمل الصخرة العظيمة فيلقيها علي حي فيهلكهم أو لم يخلق مثل مدينة شداد منهم في جميع بلاد الدنيا، وقرأ ابن الزبير لم يخلق مثلها بالبناء للفاعل ونصب مثل أي لم يخلق الله مثلها، قال سفيان بن منصور عن أبي وائل أن رجلا يقال له عبد الله بن قلادة خرج في طلب إبل شردت فبينما هو في صحارى عدن بتلك الفلاوات إذا هو بمدينة فيها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام ولما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير أحدا فيها داخلا ولا خارجا فنزل عن ناقته وعقلها وسل سيفه ودخل باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما ولا أطيب ريحا منهما وإذا خشبهما من أطيب العود عليهما نجوم من ياقوت أصفر ضوؤها ملأ المكان ولما رأى ذلك أعجبه ما رأى وافتتح البابين فإذا هو بمدينة عظيمة لم ير الناس مثلها قط وإذا بقصور معلقة تحتها أعمدة من زبرجد أخضر وعلى باب المدينة عمود من طيب قد نظمت عليه اليواقيت وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ والدر والمسك والزعفران فلما رأى ذلك ولم ير هنالك أحدا أفزعه ذلك ثم نظر إلى الأزقة فإذا في كل زقاق منها أشجار أثمرت تحتها أنهار تجري فقال هذه الجنة التي وصف الله تعالى لعباده في الدنيا الحمد لله الذي أدخلني الجنة وحمل من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها شيئا لأنها كانت مشبكة في أبوابها وجدرانها فكان اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران منشورا بمنزلة الرمل في تلك القصور وقد كان أصفر اللؤلؤ وتغير لطول الزمان فظهر خبره فبلغ معاويه ابن أبي سفيان فكتب بأشخاصه اليه ولما قدم على معاوية وخلا به سأله فقص عليه وأنكر ذلك عليه واستغربه فقال له يا أمير المؤمنين معي من متاعها الذي فرش في غرفها وبيوتها قال من هو قال بنادق المسك واللؤلؤ قال له هات حتى أرى فعرض عليه ما حمله منها فشم البنادق فلم يجد لها ريحا فأمر ببندقة فكسرت فسطع ريحها مسكا وعنبرا فقال معاوية كيف أصنع حتى أسمع باسم هذه المدينة ولمن هي ومن بناها والله ما أعطي أحد مثل ما أعطي سليمان بن داود وما أظن أن يكون له مثلها فقال بعض الجلساء ما كان في اليمن مدينة مثلها وما يوجد خبر هذه المدينة إلا عند كعب الأخبار فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث له ويأمر بأشخاصه ويغيب عنه هذا الرجل بموضع يسمع كلامه منه وحديثه أو وصفه حتى يتبين أمر هذه المدينة ففعل فإن كعبا سيخبر أمير المؤمنين بخبرها وأمر هذا الرجل إن كان دخلها فأرسل معاوية الى كعب ليخبره بأمرها فلما أتاه قال له معاوية أخبرنا بقصة إرم ذات العماد إن كان عندك علمها قال نعم يا أمير المؤمنين إن هذه المدينة لعاد وذلك أن عادا كان له ابنان سمى أحدهما شديدا والآخر شدادا فهلك أبوهما وملكا وتجبرا وقهرا كل البلاد ودان لهما جميع الناس فلم يكن أحد من الناس في زمانهما إلا دخل في طاعتهما لا في شرق الأرض ولا في غربها وأنهما لما صفا لهما ذلك مات شديد بن عاد وبقي شداد فتملك وحده ولم ينازعه أحد ودانت له الدنيا كلها وكان مولعا بقراءة الكتب القديمة وكان كلما مر فيها بصفة الجنة تمنى أن يصنع مثلها في الدنيا فامتلك المدينة التي هي إرم ذات العماد وأمر على صنعتها مائة قهرمان مع كل قهرمان مائة من الأحوان ثم قال انطلقوا الى أطيب فلاة من الأرض وأوسعها واعملوا فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ وتحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد وعلى المدينة قصور ومن فوق القصور غرف ومن فوق الغرف غرف واغرسوا في تلك القصور أغراسا فيها أصناف الثمار كلها واجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت الأشجار جارية فإني أسمع في الكتب صفة الجنة وإني أريد أن أتخذ مثلها في الدنيا فالنجعل سكناها وقالت قهارمته كيف لنا بالقدرة على ما وصفت لنا من الزبرجد والياقوت والذهب والفضة واللؤلؤ نبني بها مدينة كما وصفت لنا فقال لهم شداد ألستم تعلمون أن ملوك الدنيا كلها بيدي قالوا بلى قال فانطلقوا الى كل معدن من معادن الزبرجد والياقوت والذهب والفضة واللؤلؤ وتكلفوا من كل قوم رجلا يخرج لكم ما في كل معدن من تلك المعادن ثم انظروا الى ما في أيدي الناس من الحلي فخذوه سوى ما يأتيكم به أصحاب المعادن من معادن الدنيا فيجتمع عندكم من ذلك كثير قال فخرجوا من عنده فكتب إلى كل ملك في الدنيا يأمرهم أن يجعلوا له ما في بلادهم من الجواهر ويحفروا معادنها فانطلقت القهارمة فبعثوا كتبا إلى كل ملك من الملوك أن يأخذ كل ما في أيدي أهل مملكته عشر سنين حتى يبعثوا بذلك إلى إرم ذات العماد قال معاوية يا أبا إسحاق كم عدد تلك الملوك الذين تحت شداد قال كانوا مائتين وستين ملكا وتفرقت القهارمة في الصحاري ليوافقوا ما يطلب إلى أن وقفوا على صحراء عظيمة نقية من الجبال والتلال فيها عيون مضطردة فقالوا هذه الأرض التي أمرنا بها فاخذوا بقدر ما أمرهم ثم عمدوا إلى موضع الأزقة وحفروا وعجنوا طين ذلك الأساس من دهن البان فلما فرغوا من الأساس أرسل اليهم الذهب والفضة فبنوها كما يريد شداد فقال معاوية يا أبا إسحاق إني لأحسب أنهم أقاموا في بنائها زمانا من الدهر قال نعم يا أمير المؤمنين إني لا أجد في التوراة مكتوبا أنهم أقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة فقال معاوية لقد أخبرتنا عجبا فحدثنا يا أمير المؤمنين إنما أسماها الله إرم ذات العمال التي لم يخلق مثلها في البلاد قال كعب لما اتوه أخبروه بفراغهم منها قال انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا واجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كل قصر ألف علم يكون في كل قصر وزير من وزرائي ويكون كل علم عليه ناظور فرجعوا وفعلوا وأتوه وأخبروه بالفراغ فأمر ألف وزير من خاصته أن يهيئوا أشيائهم ويعملوا في الثقلة الى إرم ذات العماد وأمر رجالا أن يسكنوا تلك الأعلام ويقيموا فيها ليلهم ونهارهم وأمر لهم بالعطاء والأرزاق وأمر من أراد من نسائه وخدمه بالجهاز الى إرم ذات العماد فأقاموا في جهازهم عشر سنين ثم سار الملك بمن أراد وتخلف مع قومه في عدن ابن له فلما انتقلوا وسار اليها ليسكن فيها وبقي بينه وبينها مسيرة يوم وليلة بعث الله تعالى عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا ولم يبق أحد منهم ولم يدخلها شداد ولا من كان معه وسيدخلها رجل في زمانك ويراها ويتحدث بما رأى فلا يصدق فقال معاوية يا أبا إسحاق هل تصفه لنا قال نعم رجل أحمر اشقر قصير على حاجبه خال يخرج في طلب إبل في تلك الصحاري فيقع عليها ويدخلها ويحمل بما فيها والرجل جالس عند معاوية فالتفت كعب فرأى الرجل جالسا فقال هو ذلك الرجل يا أمير المؤمنين قد دخلها فسأله عمار أي فقال معاوية يا أبا إسحاق إن هذا من خدامي قال قد دخلها وإلا فسوف يدخلها وسيدخلها أهل الدين آخر الزمان قال معاوية يا أبا اسحاق لقد فضلك الله على غيرك من العلماء ولقد أوتيت من علم الأولين والآخرين ما لم يعطه أحد فقال والذي نفس كعب بيده ما خلق الله تعالى في الأرض شيئا إلا وقد فسره في التوراة لعبده موسى تفسيرا وإن هذا القرآن أشد وعيدا وكفى بالله وكيلا وروي أن قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفي كل قصر غرف وفوق الغرف غرف من ذهب وفضة ولؤلؤ وياقوت وأبواب القصور مثل مصارع باب المدينة وماءها يجري في سواقي فضة وقيل أنه أمر عليها مائة قهرمان ومع كل قهرمان ألف من الأعوان يديرون بناءها وإنه بنيت اسوسها من الجزع اليمني وإنه بقوا في الجهاز اليها عشرين سنة وكان عمر شداد تسعمائة سنة وقوله على حاجبه خال يعني به أن فوق حاجبيه شامة أي نكتة تخالف البدن قال بعضهم قد رأها سليمان وأنها كانت مدفونة فأمر الله الريح فاظهرتها فخاف أن يفتتن الناس بها فأمر الريح فدفنتها وروي أنها في بلاد الرمل. قال الشعبي اخبرني دغبل عن رجل من أهل حضرموت قال كنت أسمع من صباي إلى أن اكتهلت بمغارة في جبل من جبالها وهاب الناس دخولها فلم احتفل بما كنت أسمع من ذلك فبينما أنا في نادي قومي إذ نناشدوا حديث المغارة واطنبوا في ذكرها وموضعها فقلت لقومي فإني غير منتبه حتى ادخلها فهل فيكم من يساعدني فقام فتى منهم حديث السن فقال اني سأحبك قلت يا أخي أو تجسر على ذلك قال عندي ما عند رجل من رياضة وشجاعة فهيأنا شمعة وحملنا أدوات عظيمة مملوءة ماء وطعاما مقدار ما يكفينا وما يقوينا عليه ثم مضينا نحو ذلك الجبل الذي فيه المغارة وكان مشرفا على البحر في المكان الذي يركب أهل حضرموت منه البحر فلما أنتهينا الى باب المغارة خزمنا علينا ثيابنا وأشعلنا الشمعة ثم ذكرنا الله تعالى ودخلنا ومعنا تلك الأدوات من الماء والطعام فإذا مغارة عظيمة عرضها عشرون ذراعا فمشينا فيها هونا في طريق مستو ثم افضينا إلى درج عالية عرض الدرج عشرون ذراعا في سمك عشرة أذرع فحملنا أنفسنا على نزول تلك الدرج فقلت لصاحبي هلم إلى يدك فكنت أخذ بيده حتى ينزل فإذا نزل وقام في الدرج تعلقت بطرف الدرجة وتسيبت حتى تنال رجلي منكبة فلما نزل كذلك وذلك داءبنا عامة يومنا حتى نزلناه وكانت مقدار مائة درجة فافضينا الى حفر عظيم في الجبل عرضه مائة ذراع وسمكه في السماء مائة ذراع في صده سرير من ذهب مفصص بصنوف الجوهر وفوقه رجل عادي عظيم الجسم قد أخذ طول الحفر وعرضه مضطجع على ظهره كالنائم وعليه سبعون حاله على طوله وعرضه منسوجة بقضبان الذهب والفضة وإذ ذلك الحفر مضيء بثقب عرضه ذراعان وإرتفاعه ثلاثة أذرع خارجا إلى فضاء لم ندر ما هو وإذ على رأس السرير لوح من ذهب عظيم مكتوب فيه بالمسك وهو حبر عاد في زمانهم محفورة تلك الكتابة في اللوح حفرا فقلعناه ودنونا من الرجل ومسسنا تلك الحلل فصات رميما وبقيت قضبان الذهب قائمة فحملناها فكانت مقدار مائة رطل وأردنا قلع الجوهر المفصص به السرير فلم نقدر عليه لوثاقة تركيبه وهجم علينا الليل وطفت الشمعة التي كانت معنا فلما أصبحنا قلت لصاحبي ما ترى قال اما الرجوع من حيث جئنا فلا سبيل اليه لارتفاع هذه الدرج وأنا لا نستطيع صعودها ولا سيما والشمعة قد طفت ولكن هلم لنلزم هذا الضوء الذي نرى في هذا الثقب لأنا نرجوا أن يخرج بنا إلى الفضاء إن شاء الله تعالى فقلت لعمري إن هذا لهو الرأي وحملنا معنا اللوح الذي في رأسه والذهب وخرجنا من ذلك الثقب فلم نزل في طريق ضيق مقدار مائتين ذراع حتى خرجنا منه إلى كهف في ذلك الجبل كهيئة الحائط وقد حف بذلك الكهف البحر فجلسنا على باب ذلك الثقب ثلاثة أيام نتقوت ببقية الماء والطعام ولما كان في اليوم الرابع نظرنا إلى مركب قد أقبل في البحر فلوحنا إليه فنظروا إلينا فأرسوا المركب تحتنا فنزلنا من باب ذلك الثقب نزولا شاقا حتى وثبنا إلى المركب بما معنا وخرجنا من البحر فاقتسمنا ذلك الذهب بيننا فصار اللوح في قسمتي ثم أن انفسنا دعتنا إلى العود إلى ذلك السرب مما يلي الثقب فركبنا قاربا وسرنا في البحر نحو ذلك المكان الذي نزلنا منه فخفي علينا مكانه فعلمنا أن لا ترزق إلا ما أخذناه ومكث ذلك اللوح عندي حولا لا أجد من يقرأه لي حتى أتى رجل من أهل صنعاء حميري كان يحسن قراءة تلك الكتابة فأخرجت اللوح فقرأه فإذا فيه: شعر : اعتبر بي أيها المغتر بالعمر المديد أنا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد وأخو القوة والياءس والملك الحشيد دان أهل الأرض طرا من خوف وعبد وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد وبفضل الملك والعدة فيه والعديد فأتى هود وكنا في ضلال قبل هود فدعانا فلم نتبعه إلى الأمر السديد فعصيناه وناديت الأهل من مجيد فأتتنا صيحة تهوي من الأفق البعيد فتوافينا كزرع وسط بيداء حصيد تفسير : قال دغبل سألت الحميري عن شداد كيف كان بالمغارة بحضرموت مع أنه في اليمن قال إنه هلك هو ومن معه من الصيحة على القرب من تلك المدينة وملك ابنه مرتد بن شداد وقد كان أبوه خلقه على ملكه بحضرموت فحمل مطليا بالصبر والكافور وأمر بحفر تلك المغارة فاستودعه فيها على ذلك السرير من الذهب وزعم بعض الزنادقة أن تلك المدينة تارة تكون باليمن وتارة بالشام وتارة في غير ذلك تنتقل من بلد إلى آخر.

اطفيش

تفسير : لم يخلق مثل تلك القبيلة طولاً وقوة فى موضع من الدنيا كأَنه قيل لم يخلق مثل أجسامهم فى الأرض فالكلام على أجسامهم لا على البنيان وقيل إرم اسم مدينة هى الأَسكندرية وعليه محمد بن كعب، وقيل عن سعيد بن المسيب دمشق، ويردهما أنهما ليستا بلاد رمل وأحقاف وقد قال الله عز وجل: {أية : واذكر أخا عاد إذْ أنذر قومه بالأَحقاف} تفسير : [الأحقاف: 21]، إلاَّ أن يقال ما هنا عاد الأُولى وما فى الأَحقاف عاد الآخرة واختلفت منازلهما وقيل مدينة بين عمان وحضرموت ذات رمال وأحقاف فإذا كان إرم اسم مدينة وقيل اسم أرضهم وقيل مدينة عظيمة فى اليمن رد الكلام إلى الأَجسام بتقدير مضاف أى أهل إرم أو إلى البنيان أى ألم تر كيف فعل ربك ببلاد عاد أو مدينة عاد أو أرض عاد وكان لعاد ابنان شداد وشديد ملكا الدنيا ومات شديد وخلص الأَمر لشداد وسمع بذكر الجنة فبنى مدينة فى زعمه مثل الجنة فى بعض صحارى عدن فى ثلثمائة سنة وعمره تسعمائة قصورها وغرفها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ولما تم بناؤها أقام فى التجهز إليها عشر سنين فسار إليها بأَهل مملكته ولما كان بينهم وبينها مسير يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة فهلكوا كذا قيل: وهو موضوع كما قال ابن حجر، وعن عبد الله بن قلابة خرج فى طلب إبل له فوقع عليها فوجدها مبنية بالذهب والفضة والياقوت وأنواع الجواهر والعيون والشجر المثمر فى أزقتها مفروشة بذلك وبالمسك فحمل ما قدر عليه مما فيها فاستحضره معاوية فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال هى إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين فى زمانك أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج فى طلب إبل له ثم إلتفت فأبصر ابن قلابة فقال هذا والله ذلك الرجل، وهو موضوع.

الالوسي

تفسير : صفة أخرى لها أي لم يخلق مثلهم في عظم الأجرام والقوة في بلاد الدنيا وقد سمعت ما نقل عن الكواشي آنفاً وما ذكر فيه من أنه كان أحدهم الخ جاء في حديث مرفوع أخرجه ابن أبـي حاتم وابن مردويه عن المقدام بن معد يكرب. وقيل إرم اسم مدينة لهم قال محمد بن كعب هي الإسكندرية وقال ابن المسيب والمقبري هي دمشق وقيل اسم أرضهم وهي بين عمان وحضرموت وهي أرض رمال وأحقاف فقد قال سبحانه وتعالى {أية : وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقَافِ}تفسير : [الأحقاف: 21] وبهذا اعترض القول بأن مدينتهم الإسكندرية والقول بأنها دمشق حيث إنهما ليستا من بلاد الأحقاف والرمال إلا أن يقال ما هنا عاد الأولى وما في آية الأحقاف عاد الآخرة ويلتزم عدم اتحاد منازلهما وعلى القول بكونه اسم مدينتهم أو اسم أرضهم فهو بتقدير مضاف لتصحيح التبعية أي أهل إرم وقيل يقدر مضاف في جانب المتبوع أي بمدينة أو بأرض عاد إرم وهو كما ترى ومنع الصرف على الوجهين لما سمعت والأكثرون على أنها اسم مدينة عظيمة في أرض اليمن والوصفان لها والمراد ذات البناء الرفيع أو ذات الأساطين التي لم يخلق مثلها سعة وحسن بيوت وبساتين في بلاد الدنيا. ويروى أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال أبني مثلها فبنى إرم في بعض صحاري عدن في ثلثمائة سنة وكان عمره تسعمائة سنة وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان منها مسيرة يوم وليلة بعث الله تعالى عليهم صيحة من السماء فهلكوا. وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثم وبلغ خبره معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال هي إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال هذا والله ذلك الرجل وخبر شداد المذكور، أخوه في الضعف بل لم تصح روايته كما ذكره الحافظ ابن حجر فهو موضوع كخبر ابن قلابة. وروي عن مجاهد أن إرم مصدر أرم يأرم إذا هلك فإرم بمعنى هلاك منصوب على نحو نصب المصدر التشبيهي مضاف إلى (ذات) و(التي) صفة لذات العماد مراداً بها المدينة {أية : كَيْفَ فَعَلَ}تفسير : [الفجر: 6] في / قوة كيف أهلك فكأنه قيل ألم تر كيف أهلك ربك عاداً كهلاك ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وهو قول غريب غير قريب. وقرأ الحسن (بعاد إرم) بإضافة عاد إلى إرم فجاز أن يكون إرم جداً والوصفان لعاد وأن يكون مدينة والوصفان لازم وجوز أن يكونا لعاد وقرأ ابن الزبير بعاد إرم بالإضافة أيضاً إلا أن أرم بفتح الهمزة وكسرة الراء قيل وهي لغة في المدينة لا غير وعن الضحاك أنه قرأ (بعاد) مصرروفاً وغير مصروف (أرم) بفتح الهمزة وسكون الراء للتخفيف وأصله أرم كفخذ وقرىء (إرم ذات) بإضافة إرم إلى ذات فقيل الإرم عليه العلم والمعنى بعاد أعلام ذات العماد وهي مدينتهم و(التي) صفة لذات العماد على الأظهر وعن ابن عباس أنه قرأ (أرم) بالتشديد فعلاً ماضياً (ذات) بالنصب على المفعول به أي جعل الله تعالى ذات العماد رميماً ويكون أرم على ما في «البحر» بدلاً من (فعل) أو تبييناً له والمراد بذات العماد عليه اما عاد نفسها ويكون فيه وضع المظهر موضع المضمر والنكتة فيه ظاهرة وإما مدينتهم ويكون جعلها رميماً أي إهلاكها كناية عن جعلهم كذلك وقرأ ابن الزبير (لم يخلق) مبنياً للفاعل وهو ضميره عز وجل (مثلها) بالنصب على المفعولية وعنه أيضاً (لم نخلق) بنون العظمة.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْبِلاَدِ} (8) - التِي لَمْ يُخْلَقْ فِي البِلاَدِ كُلِّهَا نَظِيرٌ لَهَا. (وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ تَمْتَازُ بِأَبْنِيَةٍ لاَ مَثِيلَ لَهَا).