٨٩ - ٱلْفَجْر
89 - Al-Fajr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
القرطبي
تفسير : أي يَرْصُد عمل كل إنسان حتى يجازِيه به؛ قاله الحسن وعكرمة. وقيل: أي على طريق العباد لا يفوته أحد. والمَرْصَد والمِرصاد: الطريق. وقد مضى في سورة «براءة» والحمد لله. فروى الضحاك عن ابن عباس قال: إن على جهنم سبع قناطر، يُسأل الإنسان عند أوّل قنطرة عن الإيمان، فإن جاء به تاماً جاز إلى القنطرة الثانية، ثم يُسأل عن الصلاة، فإن جاء بها جاز إلى الثالثة، ثم يُسأل عن الزكاة، فإن جاء بها جاز إلى الرابعة. ثم يُسأل عن صيام شهر رمضان، فإن جاء به جاز إلى الخامسة. ثم يُسأل عن الحجّ والعُمْرة، فإن جاء بهما جاز إلى السادسة. ثم يسأل عن صلة الرحم، فإن جاء بها جاز إلى السابعة. ثم يُسأل عن المظالم، وينادِي منادٍ: ألا من كانت له مَظْلِمة فليأت؛ فيقتص للناس منه، ويقتص له من الناس؛ فذلك قوله عز وجل: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ }. وقال الثورِيّ: {لَبِٱلْمِرْصَادِ } يعني جهنم عليها ثلاث قناطر: قنطرة فيها الرَّحِم، وقنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الرب تبارك وتعالى. قلت: أي حكمته وإرادته وأمره. والله أعلم. وعن ابن عباس أيضاً «لبِالمِرصادِ» أي يسمع ويرى. قلت: هذا قول حسن؛ «يَسْمع» أقوالهم ونجواهم، و«يَرَى» أي يعلم أعمالهم وأسرارهم، فيجازِي كلا بعمله. وعن بعض العرب أنه قيل له: أين ربك؟ فقال: بالمرصاد. وعن عمرو بن عُبيد أنه قرأ هذه السورة عند المنصور حتى بلغ هذه الآية، فقال: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } يا أبا جعفر! قال الزمخشرِي: عَرَّض له في هذا النداء، بأنه بعض من تُوُعِّد بذلك من الجبابرة؛ فلِلَّه درّه. أيُّ أَسدٍ فَرَّاس كان بين يديه؟ يَدُقّ الظَّلمة بإنكاره، ويقمَع أهل الأهواء والبدع باحتجاجه!
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } يرصد أعمال العباد فلا يفوته منها شيء ليجازيهم عليها.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَبِالْمِرْصَادِ} بالطريق أو الإنتظار.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله: {إن ربك لبالمرصاد} قال: يسمع ويرى. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن {إن ربك لبالمرصاد} قال: بمرصاد أعمال بني آدم. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود في قوله: {والفجر} قال: قسم، وفي قوله: {إن ربك لبالمرصاد} من وراء الصراط جسور: جسر عليه الأمانة وجسر عليه الرحم وجسر عليه الرب عزّ وجلّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو نصر السجزي في الإِبانة عن الضحاك قال: إذا كان يوم القيامة يأمر الرب بكرسيه فيوضع على النار فيستوي عليه ثم يقول: أنا الملك الديان وعزتي وجلالي لا يتجاوز اليوم ذو مظلمة بظلامته ولو ضربة بيد فذلك قوله: {إن ربك لبالمرصاد} . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن سالم بن أبي الجعد في قوله: {إن ربك لبالمرصاد} قال: إن لجهنم ثلاث قناطر: قنطرة فيها الأمانة وقنطرة فيها الرحم، وقنطرة فيها الرب تبارك وتعالى، وهي المرصاد لا ينجو منها إلا ناجٍ، فمن نجا من ذلك لم ينج من هذه. وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس قال: بلغني أن على جهنم ثلاث قناطر: قنطرة عليها الأمانة إذا مروا بها تقول يا رب هذا أمين، هذا خائن. وقنطرة عليها الرحم إذا مروا بها تقول يا رب هذا واصل يا رب، هذا قاطع. وقنطرة عليها الرب {إن ربك لبالمرصاد} . وأخرج ابن أبي حاتم عن أيفع بن عبد الكلاعي قال: إن لجهنم سبع قناطر، والصراط عليهن، فيحبس الخلائق عند القنطرة الأولى فيقول: قفوهم إنهم مسؤلون، فيحاسبون على الصلاة، ويسألون عنها، فيهلك فيها من هلك وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حوسبوا على الأمانة كيف أدوها وكيف خانوها، فيهلك من هلك وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سئلوا عن الرحم كيف وصلوها وكيف قطعوها، فيهلك من هلك وينجو من نجا. والرحم يومئذ متدلية إلى الهوى في جهنم تقول: اللهم من وصلني فصله، ومن قطعني فاقطعه. وهي التي يقول الله: {إن ربك لبالمرصاد} . وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رفعه: "إن في جهنم جسراً له سبع قناطر على أوسطه القضاء، فيجاء بالعبد حتى إذا انتهى إلى القنطرة الوسطى قيل له: ماذا عليك من الديون؟ وتلا هذه الآية {أية : ولا يكتمون الله حديثاً} تفسير : [النساء: 42] فيقول: رب علي كذا وكذا فيقال له: اقض دينك. فيقول: ما لي شيء. فيقال: خذوا من حسناته، فلا يزال يؤخذ من حسناته حتى ما يبقى له حسنة. فيقال: خذوا من سيئات من يطلبه فركبوا عليه". وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن مقاتل بن سليمان قال: أقسم الله {إن ربك لبالمرصاد} يعني الصراط، وذلك أن جسر جهنم عليه سبع قناطر على كل قنطرة ملائكة قيام وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، يسألون الناس في أول قنطرة عن الإِيمان، وفي الثانية يسألونهم عن الصلوات الخمس، وفي الثالثة يسألونهم عن الزكاة، وفي الرابعة يسألونهم عن شهر رمضان، وفي الخامسة يسألونهم على الحج، وفي السادسة يسألونهم عن العمرة، وفي السابعة يسألونهم عن المظالم فمن أتى بما سئل عنه كما أمر جاز على الصراط، والا حبس، فذلك قوله: {إن ربك لبالمرصاد} . أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {فأما الإِنسان} الآية، قال: كلا اكذبتهما جميعاً ما بالغنى أكرمك، ولا بالفقر أهانك ثم أخبرهم بما يهين {بل لا يكرمون اليتيم} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال: ظن كرامة الله في المال وهو أنه في قلته وكذب إنما يكرم بطاعته، ويهين بمعصيته، من أهان. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {حباً جمّاً} قال: كثيراً. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول أمية بن خلف: شعر : أن تغفر اللهم تغفر جمّاً وأي عبد لك إلا ألمّا تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {فقدر عليه رزقه} قال: ضيقه عليه. وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {بل لا يكرمون اليتيم ولا يحضون} بالياء. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن {ويأكلون التراث} قال: الميراث {أكلاً لماً} قال: نصيبه ونصيب صاحبه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {أكلاً لمّاً} قال: سفاً وفي قوله: {حبّاً جمّاً} قال: شديداً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {أكلاً لمّاً} قال: أكلاً شديداً. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة بن عبد الله المزني في قوله: {ويأكلون التراث أكلاً لمّاً} قال: اللم الاعتداء في الميراث يأكل ميراثه وميراث غيره. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة {ويأكلون التراث} قال: الميراث {أكلاً لمّاً} قال: شديداً {ويحبون المال حبّاً جمّاً} قال: شديداً. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {أكلاً لمّاً} قال: اللم اللف، وفي قوله: {حباً جمّاً} قال: الجم الكثير. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {أكلاً لمّاً} قال: من طيب أو خبيث وفي قوله: {حباً جمّاً} قال: فاحشاً. وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله: {ويأكلون التراث} الآية، قال: يأكل نصيبي ونصيبك. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {ويأكلون التراث} الآية، قال: كانوا لا يورثون النساء ولا يورثون الصغار. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال: الأكل اللمّ الذي يلم كل شيء يجده لا يسأل عنه يأكل الذي له والذي لصاحبه، لا يدري أحلالاً أم حراماً. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه أنه قال في قوله: {ويحبون المال حبّاً جمّاً} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما منكم من أحد إلا ومال وارثه أحب إليه من ماله. قالوا يا رسول الله: ما منا أحد إلا وماله أحب إليه من مال وارثه. قال: ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ {كلا بل لا تكرمون اليتيم} بالتاء ورفع التاء {ولا تحاضون} ممدودة منصوبة التاء بالألف غير مهموزة {وتأكلون التراث} بالتاء {أكلاً لمّاً} مثقلة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ {كلا بل لا يكرمون اليتيم، ولا يحضون على طعام المسكين، ويأكلون التراث أكلاً لمّاً ويحبون المال حبّاً جمّاً} الأربعة بالياء. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ "كلا بل لا يكرمون اليتيم ولا يحضون على طعام المسكين" إلى قوله: "ويحبون المال" بالياء كلها. أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إذا دكت الأرض دكاً دكاً} قال: تحريكها. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال: تحمل الأرض والجبال فيدك بعضها على بعض. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {وجاء ربك والملك صفاً صفاً} قال: صفوف الملائكة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {والملك صفاً صفاً} قال: جاء أهل السموات كل سماء صفاً. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: "حديث : لما نزلت هذه الآية تغير رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله، فسأله عليّ، فقال: جاء جبريل فأقرأني هذه الآية {كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً وجاء ربك والملك صفاً صفاً وجيء يومئذ بجهنم} فقيل: وكيف يجاء بها؟ قال: يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : هل تدرون ما تفسير هذه الآية {كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً وجاء ربك والملك صفاً صفاً وجيء يومئذ بجهنم} قال: إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف ملك، فتشرد شردة لولا أن الله حبسها لأحرقت السموات والأرض ". تفسير : وأخرج ابن وهب في كتاب الأهوال عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: حديث : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناجاه، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم منكس الطرف، فسأله عليّ فقال: "أتاني جبريل فقال لي: {كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً وجاء ربك والملك صفاً صفاً وجيء يومئذ بجهنم} وجيء بها تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام، يقوده سبعون ألف ملك، فبينما هم كذلك إذ شردت عليهم شردة انقلتت من أيديهم، فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع فأخذوها ". تفسير : وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: {وجيء يومئذ بجهنم} قال: "حديث : جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: {يتذكر الإِنسان} قال: يريد التوبة، وفي قوله: {يا ليتني قدمت لحياتي} يقول: عملت في الدنيا لحياتي في الآخرة. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه {يومئذ يتذكر الإِنسان} إلى قوله: {لحياتي} قال: علم والله أنه صادق هناك حياة طويلة لا موت فيها أحسن مما عليه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {يا ليتني قدمت لحياتي} قال: الآخرة. وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ والطبراني عن محمد بن أبي عميرة رضي الله عنه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لو أن عبداً جرّ على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرماً في طاعة الله إلى يوم القيامة لود أنه رد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} قال: لا يعذب بعذاب الله أحد، ولا يوثق وثاق الله أحد. وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه وابن جرير والبغوي والحاكم وصححه وأبو نعيم عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه، وفي لفظ، أقرأ إياه {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} منصوبة الذال والثاء. أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: المؤمنة {ارجعي إلى ربك} يقول: إلى جسدك. قال: نزلت هذه الآية وأبو بكر جالس فقال: يا رسول الله: ما أحسن هذا؟ فقال: أما إنه سيقال لك هذا. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال: حديث : قرئت عند النبي صلى الله عليه وسلم: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} فقال أبو بكر: إن هذا لحسن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إن الملك سيقولها: لك عند الموت" . تفسير : وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق ثابت بن عجلان عن سليم بن أبي عامر رضي الله عنه قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: حديث : قرئت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية} فقلت: ما أحسن هذا يا رسول الله، فقال: "يا أبا بكر أما إن الملك سيقولها: لك عند الموت" . تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من يشتري بئر رومة نستعذب بها غفر الله له، فاشتراها عثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك أن تجعلها سقاية للناس؟ قال: نعم. فأنزل الله في عثمان {يا أيتها النفس المطمئنة} الآية . تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: هو النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بريدة رضي الله عنه في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: يعني نفس حمزة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: المصدقة. وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: التي أيقنت بأن الله ربها. وأخرج ابن جرير عن أبي الشيخ الهنائي رضي الله عنه قال: في قراءة أبيّ "يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة فادخلي في عبدي". وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأها "فادخلي في عبدي على التوحيد". وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ارجعي إلى ربك} قال: ترد الأرواح يوم القيامة في الأجساد. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: يسيل واد من أصل العرش، فتنبت فيه كل دابة على وجه الأرض، ثم تطير الأرواح فتؤمر أن تدخل الأجساد، فهو قوله: {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ارجعي إلى ربك راضية} قال: بما أعطيت من الثواب {مرضية} عنها بعملها {فادخلي في عبادي} المؤمنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} الآية، قال: إن الله إذا أراد قبض عبده المؤمن اطمأنت النفس إليه، واطمأن إليها، ورضيت عن الله، ورضي الله عنها أمر بقبضها فأدخلها الجنة وجعلها من عباده الصالحين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله: {ارجعي إلى ربك} قال: هذا عند الموت رجوعها إلى ربها خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لها: {فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} . وأخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "حديث : قل اللهم إني أسألك نفساً مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك ". تفسير : وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: المخبتة إلى الله. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة والحسن {يا أيتها النفس المطمئنة} إلى ما قال الله المصدقة بما قال. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: هذا المؤمن اطمأن إلى ما وعد الله {فادخلي في عبادي} قال: ادخلي في الصالحين وادخلي جنتي. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه {ارجعي إلى ربك} قال: إلى جسدك. وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي في الآية قال: إن المؤمن إذا مات رأى منزله من الجنة فيقول تبارك وتعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي} إلى جسدك الذي خرجت منه {راضية} ما رأيت من ثوابي مرضياً عنك حتى يسألك منكر ونكير. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {فادخلي في عبادي} قال: مع عبادي. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه {يا أيتها النفس المطمئنة} الآية قال: بشرت بالجنة عند الموت وعند البعث ويوم الجمع. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: مات ابن عباس رضي الله عنهما بالطائف، فجاء طير لم تر عين خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجاً منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدري من تلاها {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} .
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالَى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ} تعليلٌ لما قبلَهُ وإيذانٌ بأن كفارَ قومِه عليه الصلاةُ والسلامُ سيصيبُهم مثلُ ما أصابَ المذكورينَ من العذابِ كما ينبىءُ عنْهُ التعرضُ لعنوان الربوبـيةِ مع الإضافةِ إلى ضميرِه عليه الصلاةُ والسلامُ وقيلَ: هو جوابُ القسمِ وما بـينهما اعتراضٌ والمرصادُ المكانُ الذي يَترقبُ فيه الرصدُ مِفْعَالٌ منْ رصدَهُ كالميقاتِ من وقتَهُ وهذا تمثيلٌ لإرصادِه تعالى بالعُصاةِ وأنَّهم لا يفوتونَهُ. وقولُه تعالى: {فَأَمَّا ٱلإِنسَـٰنُ} الخ متصلٌ بما قبلَهُ كأنَّه قيلَ: إنه تعالَى بصددِ مراقبةِ أحوالِ عبادِه ومجازاتِهم بأعمالِهم خيراً وشراً فأما الإنسانُ فلاَ يهمُّهُ ذلكَ وإنما مطمحُ أنظارِه ومرصدُ أفكارِه الدُّنيا ولذائذِها {إِذَا مَا ٱبْتَلـٰهُ رَبُّهُ} أي عاملَهُ معاملةَ من يبتليهِ بالغِنَى واليسارِ والفاءُ في قولِه تعالى: {فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ} تفسيريةٌ فإنَّ الإكرامَ والتنعيمَ من الابتلاءِ {فَيَقُولُ رَبّى أَكْرَمَنِ} أي فضلنِي بما أعطانِي من المال والجاهِ حسَبما كنتُ أستحقهُ ولا يخطُر بباله أنه فضلٌ تفضلَ به عليهِ ليـبلوَهُ أيشكرُ أم يكفرُ، وهوُ خبرٌ للمبتدأ الذي هُوَ الإنسانُ والفاءُ لما في أمَّا منْ مَعْنى الشرطِ، والظرفُ المتوسطُ على نيةِ التأخيرِ كأنَّه قيلَ فأمَّا الإنسانُ فيقولُ ربِـي أكرمنِ وقتَ ابتلائِه بالإنعامِ وإنما تقديمُه للإيذانِ من أولِ الأمرِ بأنَّ الإكرامَ والتنعيمَ بطريق الابتلاءِ ليتضحَ اختلالُ قولِه المحكيِّ {وَأَمَّا إِذَا مَا ٱبْتَلَـٰهُ} أيْ وأما هُو إذا ما ابتلاهُ ربُّه {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} حسبما تقتضيهِ مشيئتُه المبنيةُ على الحكمِ البالغةِ {فَيَقُولُ رَبّى أَهَانَنِ} ولا يخطر ببالِه أنَّ ذلكَ ليبلوهُ أيصبرُ أم يجزعُ مع أنه ليسَ من الإهانةِ في شيءٍ بل التقتيرُ قد يُؤدِّي إلى كرامةِ الدارينِ والتوسعةُ قد تُفْضِي إلى خسرانِهما وقُرِىءَ فقدَّرَ بالتشديدِ وقرىء أكرمني وأهانني بإثبات الياء، وأكرمنْ وأهاننْ بسكون النون في الوقف.{كَلاَّ} ردعٌ للإنسانِ عن مقالتِه المحكيةِ وتكذيبٌ له فيهَا في كلتَا الحالتينِ قالَ ابنُ عباسٍ رضيَ الله عنهُمَا المَعْنى لم أبتله بالغِنَى لكرامتِه عليَّ ولم أبتلِه بالفقرِ لهوانِه عليَّ بلْ ذلكَ لمحضِ القضاءِ والقدرِ، وحملُ الردعِ والتكذيبِ إلى قولِه الأخيرِ بعيدٌ. وقولُه تعالَى: {بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ} انتقالٌ من بـيانِ سوءِ أقوالِه إلى بـيانِ سوءِ أفعالِه والالتفاتُ إلى الخطابِ للإيذانِ باقتضاءِ ملاحظةِ جنايته السابقةِ لمشافهتِه بالتوبـيخِ تشديداً للتقريعِ وتأكيداً للتشنيعِ والجمعُ باعتبارِ مَعْنى الإنسانِ إذِ المرادُ هو الجنسُ أي بَلْ لكم أحوالٌ أشدُّ شَراً مما ذُكِرَ وأدلُّ عَلى تهالُكِكم على المالِ حيثُ يُكْرمكم الله تعالَى بكثرةِ المالِ فلاَ تُؤدونَ ما يلزمكُم فيهِ من إكرامِ اليتيمِ بالمبرةِ به وقُرِىءَ لا يكرمونَ.
التستري
تفسير : وجواب القسم: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ}[14] يعني طريق الكل عليه يجازيهم بأعمالهم فأما سالم أو غيره يقول: يجعل رصداً من الملائكة على جسر جهنم معهم الحسك يسألون الخلق عن الفرائض.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان ربك لبالمرصاد} تعليل لما قبله وايذان بان كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما اصاب المذكورين من العذاب كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة الى ضميره عليه السلام والمرصاد المكان الذى يترقب فيه الراصدون مفعال من رصده كالميقات من وقته والباء للظرفية اى انه لفى المكان الذى تترقب فيه السابلة ويجوز أن يكون صيغة مبالغة كالمطعان والباء تجريدية وهذا تمثيل لارصاده تعالى بالعصاة وانهم لا يفوتونه شبه حاله تعالى فى كونه حفيظ لاعمال العباد مجازيا عليها على النقير والقطمير ولا محيد للعباد عن ان لا يكون مصيرهم الا الله بحال من قعد على طريق السابلة يترصدهم ليظفر بالجانى او لاخذ المكس او نحو ذلك ولا مخلص لهم من العبور الى ذلك الطريق ثم استعمل هنا ما كان مستعملا هناك (قال الكاشفى) حق سبحانه همه رامى بيند ومى شنود وبرو بوشيده نيست شعر : هم نهان داند وهم آنجه نهان ترباشد يعلم السر واخفى صفت حضرت اوست تفسير : ويقال يعنى ملائكة ربك على الصراط يترصدون على جسر جهنم فى سبعة مواضع فيسأل فى اولها عن الايمان فان سلم من النفاق والرياء والا تردى فى النار وفى الثانى عن الصلاة فان اتم ركوعها وسجودها واقامها فى مواقيتها نجا والا تردى فى النار وفى الثالث عن الزكاة وفى الرابع عن صوم شهر رمضان وفى الخامس عن الحج والعمرة وفى السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة وفى السابع عن بر الوالدين وصلة الرحم فان خرج منها قيل له انطلق الى الجنة والا وقع فى النار.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {إِنَّ ربك لبالمرصاد}، قال ابن عباس: بحيث يرى ويسمع فلا يعزب عنه شيء، ولا يفوته أحد، فتجب مراقبته لا الغفلة عنه في الانهماك في حب العاجلة، كما أشار إليه بقوله: {فأمّا الإنسان..} الخ، فإنه بضد المراد مما تقتضيه حال المراقبة لمَن بالمرصاد. هـ. وأصل المرصاد: المكان الذي يترقّب فيه الرَّصَد، أي: الانتظار، مفعال، من: رصَده، كالميقات من وقته، وهذا تمثيل لإرصاده تعالى بالعصاة، وأنهم لا يفوتونه، قال الطيبي: لمّا بيّن تعالى ما فعل بأولئك الطغاة من قوم عاد وثمود وفرعون, حيث صَبَّ عليهم سوط العذاب، أتبعه قوله: {إِنَّ ربك لبالمرصاد} تخلُّصاً، أي: فعل بأولئك ما فعل، وهو يرصد هؤلاء الكفار الذين طغوا على أفضل البشر وسيد الرسل، مما جاء به من الأمر بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور, والنهي عن سفسافها، ورذائلها، فيصب عليهم في الدنيا سوط عذاب، ويُعذبهم في الآخرة عذاباً فوق كل عذاب، كما قال: {أية : لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ}تفسير : [الفجر:25]. ثم فصّل أحوال الناس بعد أن أعلم أنه مطلع عليهم، فقال: {فأمّا الإِنسانُ}، فهو متصل بما قبله، كأنه قيل: إنه تعالى بصدد مراقبته أحوال عباده ومجازاتهم بأعمالهم خيراً أو شرًّا {فأمّا الإنسان} الغافل فلا يهمه ذلك، وإنما مطمح نظره ومرصد أفكاره الدنيا ولذائذها، {إِذا ما ابتلاه ربُّه} أي: عامله معاملة مَن يبتليه ويختبره {فأكْرَمَه ونَعَّمه}، الفاء تفسيرية، فالإكرام والتنعُّم هو عين الابتلاء، {فيقول ربي أكرمنِ} أي: فضّلني بما أعطاني من الجاه والمال حسبما كنت أستحقه، ولا يخطر بباله أنه أعطاه ذلك ليبلوه أيشكر أم يكفر، وهو خبر المتبدأ الذي هو "الإنسان"، والفاء لما في "أمَّا" من معنى الشرط، والظرف المتوسط على نية التأخُّر، كأنه قيل: فأمّا الإنسان فيقول ربي أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام، وإنما قدّمه للإيذان من أول مرة بأنّ الإكرام والتنعُّم بطريق الابتلاء. ونقل الرضي أن "إذا" هنا جزائية، فقال: وقد تقع كلمة الشرط مع الشرط في جملة أجزاء الجزاء, ثم استشهد بالآية، وقال: والتقدير: فمهما يكن من شيء فإذا ابتلاه يقول. هـ. وقال المرادي: إذا توالى شرطان دون عطف فالجواب لأولهما، والثاني مقيد للأول، كتقييده بحال واقعة موقعه، ثم استشهد بما حاصله في الآية: فأمّا الإنسان حال كونه مبتلى فيقول... الخ، فالشرط الثاني في معنى الحال، والحال لا تحتاج إلى جواب. هـ. مختصراً انظر الحاشية الفاسية. {وأمّا إِذا ما ابتلاه فَقَدَرَ عليه رزقَه} أي: ضَيّق عليه رزقه، وجعله بمقدار بلغته، حسبما تقتضيه ميشئته المبينة على الحِكَم البالغة, {فيقول ربي أهاننِ}، ولا يخطر بباله أنَّ ذلك لِيبلوه أيصبر أم يجزع، مع أنه ليس من الإهانة في شيءٍ بل التقتير قد يُؤدي إلى كرامة الدارين، والتوسعة قد تفضي إلى خسرانهما، فالواجب لمَن علم أنَّ ربه بالمرصاد منه أن يسعى للعاقبة، ولا تَهمّه العاجلة، وهو قد عكسن فإذا امتحنه ربه بالنعمة والسعة ليشكر قال ربي أكرمني, وفضّلني بما أعطاني، فيرى الإكرام في كثرة الحظّ من الدنيا، وإذا امتحنه بالفقر، فَقَدَر عليه رزقه ليصبر، قال: ربّي أهانني، فيرى الهوان في قلة الحظ من الدنيا؛ لأنه لا يهمه إلاَّ العاجلة، وهو ما يلذّه وينعِّمه فيها، وإنما أنكر قوله: {ربي أكرمن} مع أنه أثبته بقوله: {فأكرمه ونعَّمه}، لأنه قاله على قصد خلاف ما صحّحه الله عليه وأثبته، وهو قصده إلى أن الله أعطاه إكراماً له لاستحقاقه، كقوله: {أية : إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ}تفسير : [القصص:78] وإنما أعطاه الله ابتلاءً من غير استحقاق منه، فردّ تعالى عليه زعمه بقوله: {كلاَّ} أي: ليس الإكرام والإهانة في كثرة المال وقلّته، بل الإكرام في التوفيق للطاعة، والإهانة في الخذلان فـ"كلا" ردع للإنسان عن مقالته، وتكذيب له في الحالتين، قال ابن عباس: المعنى: لم أبتله بالغنى لكرامته عليّ، ولم أبتله بالفقر لهوانه عليّ، بل ذلك بمحض القضاء والقدر. وقوله تعالى: {بل لا تُكرِمون اليتيمَ} انتقال من بيان سوء أقواله إلى بيان سوء أفعاله، والالفتات إلى الخطاب؛ للإيذان بمشافهته بالعتاب، تشديداً للتقريع، وتأكيداً للتشنيع، والجمع باعتبار معنى الإنسان، إذ المراد به الجنس، أي: بل لكم أحوال أشد شرًّا مما ذكر، وأدل على تهالككم على المال، حيث يُكرمكم الله تعالى بكثرة المال فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من إكرام اليتيم بالمبّرة به. {ولا تَحاضُّون على طعام المسكين} أي: يحض بعضُكم بعضاً على إطعام المساكين، {وتأكلون التراثَ} أي: الميراث، وأصله الوُراث، فقلبت الواو تاء، {أكلاً لمّا} أي: ذا لَمّ، وهو الجمع بين الحلال والحرام, فإنهم كانوا لا يُورِثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، ويأكلون كل ما تركه المُورّث من حلال وحرام، عالمين بذلك، {وتُحبون المالَ حباً جماً} أي: كثيراً شديداً، مع الحرص ومنع الحقوق، {كَلاًّ} ردعٌ عن ذلك، وإنكارٌ عليهم. والله تعالى أعلم. الإشارة: إنَّ ربك لبالمرصاد، المطلع على أسرار العباد، العالم بمَن أقبل عليه أو أدبر عنه، ثم يختبرهم بالجمال والجلال، فأمّا الإنسان إذا ما ابتلاه ربُّه فأكْرَمه ونَعَّمَه في الظاهر، فيقول ربي أكرمني، ويبطر ويتكبّر، وأمّا إذا ما ابتلاه فقَدَر عليه رزقه فيقول ربي أهانني، ويقنط ويتسخّط، كَلاَّ لِينزجرا عن اعتقادهما وفعلهما، وليعلما أنه اختبار من الحق، فمَن شكر النِعم, وأطعم الفير والمسكين، وأبرّ اليتيم والأيم، كان من الأبرار، وإن عكس القضية كان من الفُجّار, ومَن صبر على الفقر، ورضي بالقسمة، وفرح بالفاقة، فهو من الأولياء، ومَن عكس القضية كان من البُعداء، فَمن نظر الإنسان القصير ظنُ النقمة نعمة، والنعمة نقمة، فبسطُ الدنيا على العبد قبل معرفته بربه هوانٌ، وقبضها عنه أحسان، وفي الحكم: " ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك". ثم زجر الحقُّ تعالى عن التمتُّع الشهواني البهيمي، وعن محبة المال الفاني، وهو من فعل أهل الانهماك في الغفلة. ثم خَوَّفهم بأهوال القيامة، فقال: {كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً}.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ} المرصاد الطّريق والمكان الّذى يرصد ويترقّب فيه العدوّ والمعنى انّه تعالى فى محلٍّ يرصد فيه جميع افعالهم واقوالهم واحوالهم فلا يفوته شيءٌ منها فيجازيهم عليها، وعن الصّادق (ع): المرصاد قنطرة على الصّراط لا يجوزها عبدٌ بمظلمة عبدٍ.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} أي في المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده كالميقات من وقت والميعاد من وعد وهو كناية وتمثيل لإرصاد الكفار بالعقاب أي أعدده لهم وأنه لا يفوتونه ولا يخفى عليه حال من أحوالهم وإلا فالله متعالم عن المكان ولكنه في كل مكان لا ككونه يبصر ويسمع لا كرؤيتنا وسماعنا ولا يفوته كافر إلى الجنة والخلق راجع إلى حكمه وإليه مصيرهم. روي أنه قيل لبعض العرب أين ربك؟ فقال بالمرصاد، وقرأ عمرو بن عبيد هذه السورة عند المنصور ولما بلغ الآية قال {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصَادِ} يا أبا جعفر، قال جار الله عرض له في هذا النداء بأنه بعض ما توعد بذلك من الجبابرة وإذا علم العبد أن مولاه له بالمرصاد ودامت مراقبته في الفؤاد حضره الخوف لا محالة واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه قال الغزالي وبحسب معرفة العبد بعيوب نفسه ومعرفته بجلال ربه وأنه مستغن وأنه لا يسأل عما يفعل تكون قوة خوفه فأخوف الناس بربه أعرفهم بنفسه وبربه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم "حديث : أنا أخوفكم لله" تفسير : وقال الله تعالى {أية : إنما يخشى الله من عباده العلماء} تفسير : وإذا أكملت المعرفة أورثت الخوف وإحتراق القلب ثم يفيض أثر الحرقة من القلب على البدن أفتنقمع الشهوات وتحترق بالخوف ويحصل في القلب الذبول والخشوع والذلة والإستكانة ويصير العبد مستوعب الهم بخوفه والنضر في خاطر عاقبته فلا يتفرغ لغيره ولا يكون له شغل إلا للمراقبة والمحاسبة والمجاهدة والظنة بالأنفاس واللحظات ومؤاخدة النفس في الخطرات والخطوات والكلمات قال ولا تنقمع الشهوات بشيء كما تنقمع بنار الخوف انتهى الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي للآخرة وقد أرصد العاصي بالعقوبة وأما الإنسان فالكرامة عنده كرامة الدنيا والإهانة إهانة الدنيا ولا يهمه إلا أمرها كما قال {فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا}.
اطفيش
تفسير : صب عليهم العذاب لأنه راصدهم ولغيرهم من الكفار فلا يخفى عنه عملهم فلا يفوته عقابهم فليخف قومك أن يصب عليهم عذاباً لا يطاق فهذا وعيد لهم ومن هو رب لك لا يضيعك بلا انتقام منهم ووعيد للكفرة مطلقاً أو لهم وللفاسق أو وعيد لهم ووعيد للمطيعين وليس كون ذلك شاملاً للوعد لهم مخرجاً لهم عن التهديد والمرصاد الموضع الذى يقوم به الراصد أى المراقب وذلك استعارة تمثيلية وأجاز ابن عطية أن يكون المرصاد صفة مبالغة كالمضراب لكثير الضرب، ويرده أنه ليس المرصاد من أسماء الله سبحانه وتعالى وأنه لو كان صفة مبالغة لسقطت الباء ولا يصح أن تكون تجريدية إذ لا يقبل فى الشرع أن يقال بالغ الله فى شىءٍ حتى تولد منه مثله وهذا صفة إشراك جل الله وعز الله وأيضا ليس ذلك مما تدخل فيه باءَ التجريد، وأرى بعض المشارقة البغداديين إذا رأوا لأبى حبان حسنة دفنها أو بغى لها جواباً أو رأى سيئة أشاعها ومتى شاءَ اغتنم منه الفائدة.
الالوسي
تفسير : تعليل لما قبله وإيذان بأن كفار قومه صلى الله عليه وسلم سيصيبهم مثل ما أصاب أضرابهم المذكورين من العذاب كما ينبىء عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام. والمرصاد المكان الذي يقوم به الرصد ويترقبون فيه، مفعال من رصده كالميقات من وقته وفي الكلام استعارة تمثيلية شبه كونه تعالى حافظاً لأعمال العصاة على ما روي عن الضحاك مترقباً لها ومجازياً على نقيرها وقطميرها بحيث لا ينجو منه سبحانه أحد منهم بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فيوقع به ما يريد ثم أطلق لفظ أحدهما على الآخر. والآية على هذا وعيد للعصاة مطلقاً وقيل هي وعيد للكفرة وقيل وعيد للعصاة ووعد لغيرهم وهو ظاهر قول الحسن أي يرصد سبحانه أعمال بني آدم. وجوز ابن عطية كون المرصاد صيغة مبالغة كالمطعام والمطعان وتعقبه أبو حيان بأنه لو كان كما زعم لم تدخل الباء لأنها ليست في مكان دخولها لا زائدة ولا غير زائدة وأجيب بأنها على ذلك تجريدية نعم يلزمه إطلاق المرصاد على الله عز وجل وفيه شيء.
د. أسعد حومد
تفسير : (14) - وَاللهُ سُبْحَانَهُ عَالِمٌ بِمَا يَفْعَلُهُ الطُّغَاةُ، وَهُوَ يَرْصُدُ تَصَرُّفَاتِهِمْ وَيُرَاقِبُهَا، وَلاَ يَفُوتُهُ شَيءٌ مِنْهَا، فَأَخَذَ هَؤُلاَءِ العُتَاةَ الطُّغَاةَ الكَافِرِينَ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ} معناه لا يَفُوتَهُ [شَيءٌ].
همام الصنعاني
تفسير : 3609- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ}: [الآية: 14]، قال: بمرْصادِ أعمال بني آدم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):