Verse. 6009 (AR)

٨٩ - ٱلْفَجْر

89 - Al-Fajr (AR)

وَاَمَّاۗ اِذَا مَا ابْتَلٰىہُ فَقَدَرَ عَلَيْہِ رِزْقَہٗ۝۰ۥۙ فَيَقُوْلُ رَبِّيْۗ اَہَانَنِ۝۱۶ۚ
Waamma itha ma ibtalahu faqadara AAalayhi rizqahu fayaqoolu rabbee ahanani

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأما إذا ما ابتلاه فقدره» ضيق «عليه رزقه فيقول ربي أهانن».

16

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَٰهُ} ربه {فَقَدَرَ } ضيق {عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَٰنَنِ }.

الخازن

تفسير : {وأما إذا ما ابتلاه} يعني بالفقر {فقدر عليه} أي فضيق عليه، وقيل قتر. {رزقه} أي وقد أعطاه ما يكفيه. {فيقول ربي أهانن} أي أذلني بالفقر، قيل نزلت في أمية بن خلف الجمحي الكافر، وقيل ليس المراد به واحداً بعينه، بل المراد جنس الكافر، وهو الذي تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ في الدنيا وقلته فرد الله تعالى على من ظن أن سعة الرزق إكرام وأن الفقر إهانة فقال تعالى: {كلا} أي ليس الأمر كذلك، أي لم أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه، فأخبر أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال، وسعة الرزق وقلته، ولكن الغنى والفقر بتقدير الله جلّ جلاله وحكمته فقد يوسع على الكافر لا لكرامته، ويضيق على المؤمن لا لهوانه، لكن لأمر اقتضته حكمة الله تعالى، وإنما يكرم المرء بطاعته، ويهينه بمعصيته، وقد يوسع على الإنسان من أصناف المال ليختبره، أيشكر أم يكفر، ويضيق عليه ليختبره، أيصبر أم يضجر، ويقلق. {بل لا تكرمون اليتيم} أي لا يعطونه حقه الثابت له في الميراث قال مقاتل: كان قدامة بن مظعون يتيماً في حجر أمية بن خلف، فكان يدفعه عن حقه. {ولا تحضون على طعام المسكين} أي لا يطعمون مسكيناً، ولا يأمرون بإطعامه، وقرىء ولا يحاضون ومعناه، ولا يحض بعضهم بعضاً على ذلك. {وتأكلون التراث} أي الميراث {أكلاً لمّاً} أي شديداً، والمعنى أنه يأكل نصيبه ونصيب غيره، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء، ولا الصبيان، ويأكلون نصيبهم، وقيل الآكل اللم الذي يأكل كل شيء يجده لا يسأل أحلال أم حرام، فيأكل الذي له ولغيره. {وتحبون المال حباً جمّاً} أي كثيراً والمعنى يحبون جمع المال، ويولعون به، وبحبه. {كلا} أي لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا، من الحرص على جمع المال وحبه. وقيل معناه لا يفعلون ما أمروا به من إكرام اليتيم وغيره من المسلمين، ثم أخبر عن تلهّفهم على ما سلف منهم، وذلك حين لا ينفعهم الندم. فقال تعالى: {إذا دكت الأرض دكاً دكاً} أي دقت وكسرت مرة بعد مرة، وكسر كل شيء عليها من جبل وبناء وغيره، حتى لا يبقى على ظهرها شيء.

التستري

تفسير : {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ}[16] أي قتر عليه رزقه. {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ}[16] بالفقر، يقول الله: كلا لم أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه علي. ولقد حكي أن فتح الموصلي رجع إلى أهله بعد صلاة العتمة وكان صائماً فقال: عشوني فقال: ما عندنا شيء نعشيك به: قال: فما لكم جلوس في الظلمة؟ قالوا: ما عندنا زيت نسرج به. قال: فقعد يبكي من الفرح إلى الصباح وقال: إلهي مثلي يترك بلا عشاء بلا سراج، بأي يد كانت مني يا مولاي.

اسماعيل حقي

تفسير : {واما اذا ما ابتلاه} اى واما هو اذا ما ابتلاه ربه فيكون الواقع بعد اما فى الفقرتين اسما فتكون الجملتان متعادلتين {فقدر عليه رزقه} بس تنك سازد برو روزئ اورا يعنى ضيقه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وجعله على قدر كفايته وقوت يومه {فيقول} متضجرا {ربى اهانن} اذلنى بالفقر ولا يخطر بباله ان ذلك ليبلوه ايصبر ام يجزع مع انه ليس من الاهانة فى شئ ولذا لم يقل فأهانه فقدر عليه رزقه فى مقابلة اكرمه ونعمه بل التقتير قد يؤدى الى كرامة الدارين فى حق الفقير الصابر أما تأديته الى كرامة الآخرة فامر ظاهر واما تأديته الى كرامة الدنيا فلانه قد يسلم به من طمع الاعدآء فيحصن فيه اعتقاد الكبرآء من أهل الدنيا فيراجعونه ويلتمسون منه الدعاء والتوسعة قد تفضى الى خسران الدارين بالكفران فيكون استدراجا شعر : اى دل اكر بديده تحقيقى بنكرى درويشى اختياركنى بر توانكرى تفسير : قال بعضهم ربما كان التضييق اكراما له بان لا يشغله بالنعمة عن المنعم ويجعل ذلك وسيلة له فى التوجه الى الحق والسلوك فى طريقه لعدم التعلق وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه ردآء اما ازار واما كساء قد ربطوه فى اعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ نصف الكعبين فيجمعه بيده كراهة ان ترى عورته فتأمل هل تكون هذه اهانة لخواص عباد الله فالمؤمن اما فى مقام الشكر او فى مقام الصبر قال عليه السلام والسلام حديث : الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر شعر : صوفئ از فقر جون درغم شود عين فقرش دابه ومطعم شود زانكه جنت از مكاره رسته است رحم قست عاجزا شكسته است آنكه سرها بشكند اواز علو رحم حخق وخلق نايد سوى او تفسير : كما قال بعض الكبار فى قوله {فيقول ربى اهانن} اى تركنى ذليلا مهينا لم يعرف المحجوب المسكين ان ربه ناظر اليه بنظر الرحمة والشفقة جذبه بالجذبة الرحمانية من العالم الطبيعى الى العالم الروحانى ومن عالم النفس الى عالم القلب ومن عالم الفرق الى عالم الجمع ومن عالم الفراق الى عالم الوصال.

الجنابذي

تفسير : {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ} لانّه لا يحسب النّعمة فى غير النّعم الصّوريّة ويحسب انّ الكرامة والنّعمة والعزّة انّما هى فى النّعم الصّوريّة.

اطفيش

تفسير : {وَأَمَّا} مقابل لما مر قبله متصلط على ضمير الإنسان في ابتلاه وغلبه ورزقه فصحت المقابلة أو يقدر المبتدأ أي وأما هو *{إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ} ضيق أو أعطاه قدر الكفاية فيصير أو يجزع *{عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي} أذلني بالفقر فليس ذلك كقولك الفاسد إما زيد فقائم وأما اليوم فإنه قاعد قيل لم يقل فأهانه فقدر عليه رزقه كما قال فأكرمه ونعمه لأن البسط إكرام من الله لعبده بإنعامه متفضلا من غير سابقة وأما التضييق فليس بإهانة له لأن الإخلال بالتفضل لا يكون إهانة ولكن تركا للكرامة وقد يكون المولى المخلوق مكرما لعبده ومهينا وغير مكرم ولا مهين وإذا أهدى لك زيد هدية قلت أكرمني بالهدية ولا تقول أهانني ولا كرمني إذا لم يهد إليك والتضييق قد يؤدي إلى إكرامة الدارين والتوسيع قد يفضي إلى الإنهماك في حب الدنيا والمعاصي ولذلك ردعه عن قوله أكرمني وقوله أهانني وذمه بقوله *{كَلاَّ} مع أن قوله أكرمني موافق لقول الله تعالى فأكرمه وذلك أن الله تبث له الإكرام وأراد به الإعطاء على غير استحقاق وذمه الله على قوله أكرمني لأنه أراد به إن ربي أكرمني لأني أهل ومستحق للإكرام فلا منافات بين قوله تعالى فأكرمه وذمه للإنسان على قوله ربي أكرمني وردعه عنه ويجوز أن يكون الذم والردع بقوله كلا راجعين الى قوله أهانني يعني أنه إذا لم يتفضل عليه سمى ترك التفضل إهانة مع أنه ليس بإهانة قيل ويقوي هذا ذكر الإكرام في قوله فأكرمه وشدد ابن عامر دال قدر وتثبيت ياء أكرمني وياء أهانني وصلا وأثبتها في الوصل والوقف البزي وحذفهما الكوفيون وابن عامر قيل وأبو عمر وصلا ووقفا وقيل عن أبي عمر أنه خير في الإثبات والحذف وصلا ووقفا وقياس قوله في رؤوس الآي يوجب حذفها ووقفها والكسر بديل الياء وتكتبان هما وياء الوادي بالحمرة عندها معشر المغاربة وفي بعض النسخ إسقاطها من أهانني والله قد يوسع على الكافر تقوية لعذابه ويضيق علي المؤمنين تقوية لتوابه وعن بعض أن المراد بالإنسان أمية ابن خلف الجمحي الكافر والمشهور أن المراد الجنس فإن المؤمن أيضا كثير ما توسوس نفسه بأن التضييق إهانة ولو اختص الخطاب بعده بالكفار وقيل المراد جنس الكفار *{بَلْ لاَ تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ} لا تعطونه حقه من الميراث قال مقاتل كان قدامة بن مضعون في حجر امية بن خلف فدفعه عن حقه والصحيح أن المراد العموم أي لا يتصدقون على اليتيم ولا يؤدون الحق الواجب في أموالهم له مع أن الله كرمهم بكثرة المال.

اطفيش

تفسير : {وَأمَّا} أى وأما الإنسان ليكون كالذى قبله ولا يلزم هذا التقدير {إذَا مَا ابْتَلاَهُ} عاملة كالمختبر كالذى قبله هل يصبر وفسر الابتلاءُ بقوله {فَقَدَرَ} ضيق {عَلَيْهِ رِزْقَهُ} والكلام فى إذا مثل ما مر {فَيَقُولُ} جزعاً لسوء نظره إذ قد يكون تضييق الرزق صلاحاً للدارين. {رَبِّي أهَانَنِ} بتضييق الرزق ولم يقل فأهانه وقدر عليه رزقه كما قال فأكرمه ونعمه لأَن تضييق الرزق لا يكون للإهانة بل للتأديب ولما شاءَ الله من الحكمة فالذى أنكره الله عليهم قولهم بطريق الفرح بالدنيا والافتخار ربى أكرمنى وقولهم بطريق الجزع وعدم الرضى بالقدر ربى أهاننى كما مر وإن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا، ويجوز أن يكون المنكر عليهم قولهم أكرمنى لاستحقاق الإكرام النسبى وحسبى قولهم إنى لا استحق التضييق، وأجيز أن يكون المنكر نفس الإكرام فإنه استدرجهم بالنعم كما أن المنكر نفس الإهانة وأن يكون المنكر أنه أكرمهم لمرتبتهم عند الله تعالى وأن يكون المنكر قولهم أهاننى فقط ولا تعرض فى أكرمنى للمرتبة ونحوها مما ذكر.

الالوسي

تفسير : وقوله عز وجل: {وَأَمَّا إِذَا مَا ٱبْتَلَـٰهُ } عامله معاملة من يبتليه ويختبره بالحاجة والفقر ليرى هل يصبر أم لا؟ {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبّى أَهَانَنِ } بتقدير وأما هو أي الإنسان إذا ما ابتلاه الخ ليصح التفصيل ويتم التوازن, وبقية الكلام فيه كما في سابقه. والظاهر أن كلتا الجملتين متضمنة لإنكار قول الإنسان الذي تضمنته وإنكار قوله إذا ضيق عليه رزقه ربـي أهانن لدلالته على قصور نظره وسوء فكره حيث حسب أن تضييق الرزق إهانة مع أنه قد يؤدي إلى كرامة الدارين ولعدم كونه إهانة أصلاً لم يقل سبحانه في تفسير الابتلاء فأهانه وقدر عليه رزقه نظير ما قال سبحانه أولاً {أية : فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ}تفسير : [الفجر: 15] وإنكار قوله إذا أكرم ربـي أكرمني مع قوله تعالى {فَأَكْرَمَهُ} أولاً من حيث إنه أثبت إكرام الله تعالى له على خلاف ما أثبت الله تعالى وهو قصد أن الله تعالى أعطاه ما أعطاه إكراماً له مستحقاً ومستوجباً قصداً جارياً على ما كانوا عليه من افتخارهم وزعمهم جلالة أقدارهم. والحاصل أن المنكر كونه عن استحقاق لحسب أو نسب وفي «المفصل» ما يدل على أن أصل الإكرام منكر لا كونه عن استحقاق وإنكار أصل الإهانة يعضده ووجهه ما أثبته تعالى من الإكرام أن الله عز وجل أثبت الإكرام بإيتاء المال والتوسعة وهو جعله إكراماً كلياً مثبتاً للزلفى عنده تعالى فأنكر أنه ليس من ذلك الإكرام في شيء. وجوز أن يكون الإنكار إنكاراً للإهانة فقط يعني أنه إذا تفضل عليه بالخير وأكرم به اعترف بتفضل الله تعالى وإكرامه وإذا لم يتفضل عليه سمي ترك التفضل هواناً وليس به. قيل ويعضده ذكر الإكرام في قوله تعالى {فَأَكْرَمَهُ} وفي الآية مع ما بعد شمة من أسلوب قوله تعالى {أية : إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً}تفسير : [المعارج: 19-21] ولا يخفى أن الوجه هو الأول. وقرأ ابن كثير {أكرمني} و{أهانني} بإثبات الياء فيهما ونافع بإثباتها وصلاً وحذفها وقفاً وخير في الوجهين أبو عمرو وحذفها باقي السبعة فيهما وصلاً ووقفاً ومن حذفها وقفا سكن النون فيه. وقرأ أبو جعفر وعيسى وخالد والحسن بخلاف عنه وابن عامر (فقدر) بتشديد الدال للمبالغة.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱبْتَلاَهُ} {أَهَانَنِ} (16) - وَإِذَا رَأَى الإِنْسَانُ أَنَّ رِزْقَهُ لاَ يَصِلُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِقَدَرٍ ظَنَّ ذَلِكَ إِهَانَةً لَهُ مِنَ اللهِ، وَإِذْلاَلاً لِنَفْسِهِ فَيَقُولُ: رَبِّ أَهَانَنِي. وَالإِنْسَانُ فِي الحَالَيْنِ مُخَطِئٌ فِي ظَنِّهِ وَفِي قَوْلِهِ، فَإِسْبَاغُ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا عَلَى الإِنْسَانِ لاَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهَا، وَلَوْ دَلَّ عَلَى هَذَا لَمَا رَأَيْتَ عَاصِياً مُوَسَّعاً عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ. ابْتَلاَهُ - امْتَحَنَهُ وَاخْتَبَرَهُ. قَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ - قَتَرَهُ وَضَيَّقَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْسُطْهُ لَهُ.

الثعلبي

تفسير : {فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ} امتحنه {رَبُّهُ} بالنعمة والوسعة. {فَأَكْرَمَهُ} بالمال {وَنَعَّمَهُ} بما وسّع عليه من الأفضال {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ} فيفرح بذلك ويُسر ويحمد عليه ويشكر، و {إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ} بالفقر {فَقَدَرَ} وضيّق وقتّر {عَلَيْهِ رِزْقَهُ} {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ} أذلّني بالفقر، ولم يشكر الله على ما أعطاه من سلامة الجوارح ورزقه من العافية والصحّة. قال قتادة: ما أسرع كفر ابن آدم. وقراءة العامّة {فَقَدَرَ} بتخفيف الدال، وقرأ أبو جعفر وابن عامر بالتشديد، وهما لغتان وكان أبو عمرو يقول: قدرَ بمعنى قتّر وقدر هو أن يعطيه ما يكفيه ولو فعل ذاك ما قال: { رَبِّيۤ أَهَانَنِ}، ثمّ ردّ عليه فقال: {كَلاَّ} لم أبتلِهِ بالغنى لكرامته عليّ ولم ابتلِهِ بالفقر؛ لهوانه عليّ وأنّ الفقر والغنى من تقديري وقضائي. فلا أُكرم من أكرمته بالغنى وكثرة الدنيا، ولا أُهين من أهنته بالفقر وقلّة الدنيا، ولكني إنّما أكرم من أكرمته بطاعتي، وأُهين من أهنته بمعصيتي، وقال الفراء: معنى كلا لم ينبغِ له أن يكون هذا ولكن ينبغي أن يحمده على الأمرين على الغنى والفقر. ثم قال: {بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ} يعني أهنت من أهنت من أجل أنّه لا يُكرم اليتيم. واختلف القرّاء في هذه الآية فقرأ أهل البصرة يكرمون وما بعده كلّه بالياء، وقرأها الآخرون بالتاء {وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ} قرأ أبو جعفر وأهل الكوفة {تَحَآضُّونَ} بالألف وفتح التاء، وروى الشذري عن الكسائي (تُحاضون) بضم التاء، غيرهم (تحضّون) بغير الألف. {وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ} الميراث {أَكْلاً لَّمّاً} شديداً، قال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب غيره. بكر بن عبد الله: اللّمّ الاعتداء في الميراث يأكل ميراثه وميراث غيره. ابن زيد: الأكل اللمّ الذي يأكل كلّ شيء يجده ولا يسأل عنه أحلال أم حرام، ويأكل الذي له والذي لغيره، وذلك أنّهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، وقرأ {أية : يَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} تفسير : [النساء: 127] الآية قال أبو عبيدة يقال: لممّتُ ما على الخوان إذا أتيت على ما عليه وأكلته كلّه أجمع. {وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً} كثيراً يقال جمّ الماء في الحوض إذا كثر واجتمع. {كَلاَّ} ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر ثمّ أخبر ممن تلهّفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم فقال عزّ من قائل: {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً} مرّة بعد مرّة فيكسر كلّ شيء على ظهرها. {وَجَآءَ رَبُّكَ} قال الحسن: أمره وقضاؤه، وقال أهل الإشارة: ظهر قدرة ربّك وقد استوت الأُمور وأنّ الحقّ لا يوصف يتحوّل من مكان إلى مكان وأنّى له التجوّل والتنقّل ولا مكان له ولا أوان ولا تجري عليه وقت وزمان؛ لأنّ في حرمان الوقت على الشيء فوت الأوقات، ومن فاته شيء فهو عاجز، والحقّ ينزّه أن تحوي صفاته الطبائع أو تحيط به الصدور. {وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن ماجه قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف القروي قال: حدّثنا القاسم بن الحكم قال: حدّثنا عبيد الله بن الوليد قال: حدّثنا عطية عن أبي سعيد قال: حديث : لمّا نزلت هذه الآية {وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} تغيّر لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرق في وجهه حتى اشتدّ على أصحابه ما رأوا من حاله فانطلق بعضهم إلى عليّ رضي الله عنه فقالوا: يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء عليّ فاحتضنه من خلفه ثمّ قبَّل بين عاتقيه ثمّ قال: يا نبي الله بأبي أنت وأُمّي ما الذي حدث اليوم وما الذي غيّرك؟ قال: "جاء جبريل (عليه السلام) فأقرأني هذه الآية: {كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً * وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} قلت: فكيف يجاء بها؟ قال: "يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثمّ تعرض لي جهنّم فتقول: ما لي وما لك يا محمّد فقد حرّم الله لحمك ودمك عليّ، فلا يبقى أحد إلاّ قال: نفسي نفسي وأنّ محمّداً يقول: أُمّتي أُمّتي، فيقول الله سبحانه إلى الملائكة: ألا ترون الناس يقولون: ربِّ نفسي نفسي وأنّ محمّد يقول: أُمّتي أُمّتي؟ ". تفسير : وقال عبد الله بن مسعود ومقاتل في هذه الآية: تقاد جهنّم بسبعين ألف زمان كلّ زمام بيد سبعين ألف ملك، لها تغيّظ وزفير حتّى تنصب على يسار العرش. {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} في حياتي {لِحَيَاتِي} في الآخرة {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} قرأ العامّة بكسر الذال والثاء على معنى لا يعذّب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ. قال الفراء وقيل: إنّه رجل مسمّى بعينه وهو أُميّة بن خلف الجمحي: يعني لا يعذّب كعذاب هذا الكافر أحد ولا يوثق كوثاقه أحد، واختار أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة لما أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيّوب قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا القاسم بن سلام قال: حدّثنا هيثم وعناد بن عباد عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عمّن أقرأه النبيّ صلّى الله عليه {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} يعني بنصب الذال والثاء. ويروى أنّ أبا عمرو رجع في آخر عمره إلى قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم معنى الآية لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب والوثاق، وهو الإشارة في السلاسل والأغلال. أخبرنا ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن مالك قال: حدّثنا ابن حنبل قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عمّن سمع النبيّ صلّى الله عليه يقرأ {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} يعني يفعل به. {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} إلى ما وعد الله المصدّقة بما قال. مجاهد: المنيبة المخبتة التي قد أيقّنت أنّ الله سبحانه ربّنا، وضربت لأمره جأشاً. المسيّيب: سمعت الكلبي وأبا روق يقولان: هي التي يبيّض الله وجهها ويعطيها كتابها بيمينها فعند ذلك تطمئن. الحسن: المؤمنة الموقنة. عطية: الراضية بقضاء الله. حيّان عن الكلبي: الآمنة من عذاب الله تعالى. أخبرني عقيل أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال: حدّثنا خلاّد بن أسلم قال: أخبرنا النضر عن هارون القارئ قال: حدّثني هلال عن أبي شيخ الهنائي قال: في قراءة أبي يا أيّتها النفس الآمنة المطمئنة. وأخبرني أبو محمّد الحسين بن أحمد الشعبي قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدّثنا سوار بن عبد الله قال: حدّثنا المعمر بن سليمان عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن أبي نجاح عن مجاهد {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} قال: الراضية بقضاء الله التي قد علمت أنّ ما أصابها لم يكن ليخطئها وأنّ ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وقال ابن كيسان: المخلصة. ابن عطاء: هي العارفة بالله سبحانه التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: المطمئنة بذكر الله. بيانه: {أية : وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ} تفسير : [الرعد: 28]، وقيل: هي المتوكّلة على الله تعالى الواثقة بما ضمن لها من الرزق. {ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ} اختلف العلماء في تأويل هذه الآية، ووقت هذه المقالة فقال قوم: يقال ذلك لها عند الموت: ارجعي إلى ربّك وهو الله عزّوجلّ. أخبرني الحسين قال: حدّثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي قال: حدّثنا محمّد ابن سهل العسكري قال: حدّثنا العطاردي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن إسماعيل عن أبي صالح في قوله سبحانه: {ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} قال: هذا عند خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل: {فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي * وَٱدْخُلِي جَنَّتِي}. وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شنبه قال: حدّثنا الفراتي قال: حدّثنا أحمد بن خالد قال: حدّثنا روح بن عبادة قال: حدّثنا زهير بن محمد قال: حدّثنا زيد ابن أسلم عن عبد الرحمن بن السيلماني عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إذا توفّي العبد المؤمن أرسل الله سبحانه ملكين وأرسل إليه تحفة من الجنّة فيقال لها: اخرجي أيّتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان وربّ عنك راض، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في نفسه قط، والملائكة على أرجاء السماء. فيقولون: قد جاء من الأرض روح طيّبة ونسمة طيّبة، فلا يمرّ بباب إلاّ فتح له ولا ملك إلاّ صلّى عليه، حتّى يؤتي به الرحمن، ثمّ تسجد الملائكة ثمّ يقولون: ربّنا هذا عبدك فلان توفيته كان يعبدك لا يشرك بك شيئاً فيقول: مروه فليسجد، وتسجد النسمة، ثمّ يدعى ميكائيل فيقول: اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتّى أسألك عنها يوم القيامة، ثمّ يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعاً عرضه وسبعون ذراعاً طوله وينبت له فيه الريحان. إن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن معه جعل له مثل الشمس في قبره، ويكون مثله كمثل العروس، ينام فلا يوقظه إلاّ أحبّ أهله إليه، فيقوم من نومته كأنّه لم يشبع منها، وإذا توفّي الكافر أرسل الله سبحانه وتعالى ملكين وأرسل قطعة من سجّاد أنتن وأخشن من كلّ خشن، فيقال: أيّها النفس الخبيثة اخرجي إلى حميم وعذاب أليم وربّ عليك غضبان. وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حمدان قال: حدّثنا المسوحي قال: حدّثنا عمرو بن العلاء الحنفي قال: حدّثنا ابن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد قال: حديث : قرأ رجل عند النبيّ صلى الله عليه وسلم {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} قال أبو بكر: ما أحسن هذا فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أمّا أنّ الملك سيقولها لك [عند الموت] ". تفسير : حدّثنا أحمد بن محمد بن يعقوب القصري بها قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ببغداد قال: حدّثنا الحسن بن عرفة قال: أخبرني مروان بن شجاع الجزري، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شنبه قال: حدّثنا محمد بن علي بن سالم قال: حدّثنا أحمد بن منبع قال: حدّثنا مروان عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: مات ابن عبّاس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقه، فدخل نعشه ثمّ لم يُر خارجاً منه فلمّا دفن تُليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها: {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي * وَٱدْخُلِي جَنَّتِي} وقال آخرون: انّما يقال ذلك لها عند البعث: ارجعي إلى ربّك، أي صاحبك وجسدك فيأمر الله سبحانه الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وإلى هذا القول ذهب عكرمة وعطاء والضحّاك وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس. ودليل هذا التأويل ما أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيّوب قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدّثنا القاسم بن سلام قال: حدّثنا حجّاج عن هارون عن أبان بن أبي عيّاش عن سليمان بن قته عن ابن عبّاس أنّه قراها فأدخلي في عبدي على التوحيد. وقال الحسن: معناه ارجعي إلى ثواب ربّك وكرامته. ابن كيسان: ارجعي إلى ربّك أي أمثالك من عباد ربّك الصالحين. وقال بعض أهل الإشارة {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} إلى الدنيا ارجعي إلى الله بتركها والرجوع إلى الله هو سلوك سبيل الآخرة. {رَاضِيَةً} عن الله بما أعدّ لها {مَّرْضِيَّةً} رضي عنها ربّها. {فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي} قال بعضهم: يعني مع عبادي جنّتي في معنى الآية تقديم وتأخير، وإليه ذهب مقاتل والقرظي وأبو عبيدة. {وَٱدْخُلِي} برحمتك في عبادك الصالحين يعني مع أنبيائنا في الجنّة، وقال الأخفش: أي في حزبي، وقال أمر الأرواح بعودها إلى أجسادها والله أعلم. وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا موسى بن محمد قال: حدّثنا ابن علوية قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا المسيّب قال: حدّثنا إبراهيم عن صالح بن حيان عن ابن بريدة في هذه الآية {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} قال: نفس حمزة بن عبد المطّلب نزلت فيه يوم استشهد يوم أحُد، بل نزلت نفسه عند ربّ العالمين، مكرمة مشرفة على من عنده حتّى يردها الله سبحانه إلى حمزة في دعة، وسكون وكرامة. وقد نزلت في حبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكّة وجعلوا وجهه إلى المدينة، فقال: اللّهمّ إن كان لي عندك خير فحوّل وجهي نحو قبلتك. فحوّل الله سبحانه وجهه نحو القبلة من غير أن يحوّله أحد، فلم يستطيع أحد أن يحوّله وحكمها عام لجميع المؤمنين المطمئنين.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ} [الفجر: 16]؛ يعني: إذا فتحنا عليه أبواب الفيض وأمسكنا عنه رزقه من البسط يقول: صرت مهيناً عند ربي، {كَلاَّ} [الفجر: 17]؛ أي: حقاً ليس الأمر كذلك، {بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ} [الفجر: 17]؛ إذا فتحنا عليكم باب البسط لا تكرمون خاطر القلب بكرامة الحضور في الذكر {وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ} [الفجر: 18]؛ أي: لا يطعمون القوى المسكينة بطعام الذكر الخفي القوي، وظنوا أنهم وصلوا وتركوا الذكر والمراقبة واغتروا بحال البسط، {وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً * وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً} [الفجر: 19-20] وتأكلون من نعم البسط وما أورثهم في حال البسط أكلاً تماماً شديداً من نعمة البسط الحاصلة من ذكر اللسان، ولا يتلتفون إلى اليتيم والمسكين، {وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً} [الفجر: 20]؛ أي: يحبون ما حصل لهم من نعم السبط حباً كثيراً، {كَلاَّ} [الفجر: 21]؛ يعني: ما هكذا ينبغي حقاً أن يفعل صاحب البسط، {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً} [الفجر: 21]؛ يعني: إذا دكت أرض القالب من سطوة الوارد الجلالي المثمر بلاء الفيض، {وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} [الفجر: 22]؛ أي: جاءت اللطيفة الربوبية التي يقوم بها وجودك وخاطر القلب مع تلك اللطيفة صفاً صفاً، {وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} [الفجر: 23] أرجئ جهنم قالبك التي اشتعلت نارها بهوى نفسك، {يَوْمَئِذٍ} [الفجر: 23] هي في تلك الحالة، {يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ} [الفجر: 23]؛ يعني: وما تنفع الذكرى وأين القبول، وأين له بحال ذكر التوبة.