٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
108
Tafseer
الرازي
تفسير : الاستخفاء في اللغة معناه الاستتار، يقال استخفيت من فلان، أي تواريت منه واستترت. قال تعالى: {أية : وَمَنْ هُوَ مُستَخِف بِالليلِ} تفسير : [الرعد: 10] أي مستتر، فقوله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ } أي يستترون من الناس ولا يستترون من الله. قال ابن عباس: يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله. قال الواحدي: هذا معنى وليس بتفسير، وذلك لأن الاستحياء من الناس يوجب الاستتار من الناس والاستخفاء منهم، فأما أن يقال: الاستحياء هو نفس الاستخفاء فليس الأمر كذلك، وقوله: {وَهُوَ مَعَهُمْ } يريد بالعلم والقدرة والرؤية، وكفى هذا زاجراً للإنسان عن المعاصي، وقوله: {إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ ٱلْقَوْلِ } أي يضمرون ويقدرون في أذهانهم وذكرنا معنى التبييت في قوله: {أية : بيت طائفة منهم} تفسير : [النساء: 81] والذي لا يرضاه الله من القول هو أن طعمة قال: أرمي اليهودي بأنه هو الذي سرق الدرع وأحلف أني لم أسرقها، فيقبل الرسول يميني لأني على دينه ولا يقبل يمين اليهودي. فإن قيل: كيف سمي التبييت قولاً وهو معنى في النفس؟ قلنا: مذهبنا أن الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس، وعلى هذا المذهب فلا إشكال، ومن أنكر كلام النفس فله أن يجيب بأن طعمة وأصحابه لعلّهم اجتمعوا في الليل ورتبوا كيفية الحيلة والمكر، فسمى الله تعالى كلامهم ذلك بالقول المبيت الذي لا يرضاه، فأما قوله {وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً } فالمراد الوعيد من حيث إنهم وإن كانوا يخفون كيفية المكر والخداع عن الناس إلا أنها كانت ظاهرة في علم الله، لأنه تعالى محيط بجميع المعلومات لا يخفى عليه سبحانه منها شيء ثم قال تعالى:
القرطبي
تفسير : قال الضحاك: لما سرق الدّرع اتخذ حفرة في بيته وجعل الدّرع تحت التراب؛ فنزلت {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ} يقول: لا يخفى مكان الدّرع على الله {وَهُوَ مَعَهُمْ} أي رقيب حفيظ عليهم. وقيل: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ} أي يستتِرون، كما قال تعالى: { أية : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ } تفسير : [الرعد: 10] أي مستتر. وقيل: يستحيون من الناس، وهذا لأن الاستحياء سبب الاستتار. ومعنى {وَهُوَ مَعَهُمْ} أي بالعلم والرّؤية والسمع، هذا قول أهل السنة. وقالت الجهمية والقدرية والمعتزلة: هو بكل مكان، تمسكا بهذه الآية وما كان مثلها، قالوا: لما قال {وَهُوَ مَعَهُمْ} ثبت أنه بكل مكان، لأنه قد أثبت كونه معهم تعالى الله عن قولهم، فإن هذه صفة الأجسام والله تعالى متعالٍ عن ذلك ألا ترى مناظرة بِشْر في قول الله عز وجل: { أية : مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ } تفسير : [المجادلة: 7] حين قال: هو بذاته في كل مكان فقال له خصمه: هو في قَلَنْسُوَتِكَ وفي حَشْوك وفي جوف حِمارك. تعالى الله عما يقولون! حكى ذلك وَكيعٌ رضي الله عنه. ومعنى {يُبَيِّتُونَ} يقولون. قاله الكلبي عن أبي صالح عن ٱبن عباس. {مَا لاَ يَرْضَىٰ} أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته. {مِنَ ٱلْقَوْلِ} أي من الرأي والاعتقاد، كقولك: مذهب مالك والشافعي. وقيل: «القول» بمعنى المقول؛ لأن نفس القول لا يبيّت. قوله تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ} يريد قوم بشير السارق لما هربوا به وجادلوا عنه. قال الزجاج: {هَـٰؤُلاۤءِ} بمعنى الذين. {جَادَلْتُمْ} حاججتم. {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} استفهام معناه الإنكار والتوبيخ. {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } الوكيل: القائم بتدبير الأمور، فالله تعالى قائم بتدبير خلقه. والمعنى: لا أحد لهم يقوم بأمرهم إذا أخذهم الله بعذابه وأدخلهم النار.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَسْتَخْفُونَ } أي طعمة وقومه حياء {مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ } بعلمه {إِذْ يُبَيِّتُونَ } يضمرون {مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ } من عزمهم على الحلف على نفي السرقة ورمي اليهودي بها {وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً } علماً.
ابن عطية
تفسير : الضمير في {يستخفون} للصنف المرتكب للمعاصي مستسرين بذلك عن الناس مباهتين لهم، واندرج في طي هذا العموم، ودخل تحت هذه الأنحاء أهل الخيانة في النازلة المذكورة، وأهل التعصب لهم والتدبير في خدع النبي صلى الله عليه وسلم والتلبس عليه، ويحتمل أن يكون الضمير لأهل هذه النازلة، ويدخل في معنى هذا التوبيخ كل من فعل نحو فعلهم، ومعنى {وهو معهم} بالإحاطة والعلم والقدرة، و {يبيتون} يدبرون ليلاً، انطلقت العبارة على كل استسرار بهذا، إذ الليل مظنة الاستتار والاختفاء، قال الطبري: وزعم بعض الطائيين: أن التبييت في لغتهم التبديل، وأنشد للأسود بن عامر بن جوين الطائي: [المتقارب] شعر : وَبَيَّتَ قولي عِنْدَ المليـ كِ قَاتَلَكَ اللهُ عبداً كنودا تفسير : وقال أبو زيد {يبيتون} معناه: يؤلفون، ويحتمل أن تكون اللفظة مأخوذة من البيت، أي: يستسرون في تدبيرهم بالجدرات. وقوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء} قد تقدمت وجوه القراءات فيه في سورة آل عمران، والخطاب بهذه الآية للقوم الذين يتعصبون لأهل الريب والمعاصي، ويندرج طي هذا العموم أهل النازلة، ويحتمل أن يكون الخطاب لأهل التعصب في هذه النازلة وهو الأظهر عندي بحكم التأكيد بـ {هؤلاء} وهي إشارة إلى حاضرين، وقد تقدم إعراب مثل هذه الآية في سورة آل عمران، و"والمجادلة": المدافعة بالقول وهي من فتل الكلام وليه، إذ الجدل الفتل، وقوله تعالى: {فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة} وعيد محض، أي إن الله يعلم حقيقة الأمر فلا يمكن أن يلبس عليه بجدال ولا غيره، كما فعلتم بالنبي صلى الله عليه وسلم، إذ هو بشر يقضي على نحو ما يسمع. ولما تمكن هذا الوعيد وقضت العقول بأن لا مجادل لله ولا وكيل يقوم بأمور العصاة عنده، عقب ذلك هذا الرجاء العظيم، والمهل المنفسح بقوله تعالى: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله} الآية، منحى من عمل السوء، وهما بمعنى واحد تكرر باختلاف لفظ مبالغة، واستغفار الله تعالى مع التحقيق في ذلك توبة وقوله تعالى: {يجد الله} استعارة، لما كانت الرحمة والغفران معدة للمستغفرين التائبين، كانوا كالواجدين لمطلوب، وكأن التوبة ورود على رحمة الله وقرب من الله، وقال عبد الله بن مسعود يوماً في مجلسه: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنباً أصبح قد كتبت كفارة ذلك الذنب على بابه، وإذا أصاب البول شيئاً من ثيابه قرضه بالمقراضين، فقال رجل من القوم: لقد آتى الله بني إسرائيل خيراً، فقال عبد الله: ما آتاكم الله خير مما آتاهم، جعل لكم الماء طهوراً، وقال {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه} الآية وهذه آية وعد بشرط المشيئة على ما تقتضيه عقيدة أهل السنة، وفضل الله مرجو وهو المستعان.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ...} الآية: الضميرُ في «يستخفون» للصِّنْفِ المرتكبِ للمعاصِي، ويندرجُ في طَيِّ هذا العموم أهْلُ الخيانةِ في النازلة المذكورةِ، وأهْلُ التعصُّب لهم، والتَّدْبيرِ في خَدْعِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم والتلبيسِ عليه، ويحتملُ أَنْ يكونَ الضميرُ لأَهْلِ هذه النازلةِ، ويدْخُلُ في معنى هذا التوبيخِ كلُّ من يفعل نَحْوَ فعلهم، قال صاحبُ «الكَلِمِ الفَارِقِيَّة، والحِكمِ الحقيقيَّة»: النفوسُ المرتكبةُ للمحارِمِ؛ المحتقبَةُ للمآثِمِ، والمَظَالِمِ؛ شبيهةٌ بالأراقم، تملأ أفواهَهَا سُمًّا، وتقصدُ مَنْ تقذفُهُ عَلَيْه عدواناً وظلماً، تجمعُ في ضمائرها سُمُومَ شُرُورِهَا وضَرَرها، وتحتالُ لإلقائها على الغافَلَينَ عَنْ مكائدهَا وخُدَعِهَا. انتهى. ومعنى: {وَهُوَ مَعَهُمْ}، بالإحَاطَةِ والعِلْمِ والقُدْرَةِ، ويبيِّتون: يدبِّرون لَيْلاً، ويحتمل أنْ تكون اللفظة مأخوذةً من البَيْت، أي: يستَتِرُونَ في تَدْبِيرِهمْ بالجُدُرَاتِ.
ابن عادل
تفسير : في "يَسْتَخفُون": وجهان: أظهرُهُمَا: أنها مَستأنفة لمجرد الإخْبَار بأنهم يَطْلُبون التستُّر من الله - تعالى - بجهلهم. والثاني: أنها في مَحَلِّ نَصبٍ صفة لـ "مَنْ" {لا يحبُّ مَنْ كان خَواناً} وجُمِع الضَّمِير اعتباراً بمعناها إن جعلت "مَنْ" نكرةً موصوفة، أو في مَحَلِّ نصب على الحَالِ مِنْ "مَنْ" إن جَعَلْتَها مَوصُولة، وجُمِعَ الضميرُ باعتبار مَعْنَاها أيضاً. والاستخفاء الاستتار، يقال استَخْفَيْت من فُلان: أي: توارَيْتُ منه واسْتَتْرتُ؛ قال الله - تعالى -: {أية : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ} تفسير : [الرعد: 10] أي: مُسْتَتر، ومعنى الآيَة: يَسْتَتِرُون من النَّاسِ، ولا يَسْتَتِرُونَ من اللَّه. قال ابن عبَّاسٍ: يَسْتَحْيُون من النَّاس، ولا يَسْتَحيون من اللَّه. قال الواحِدِي: هذا مَعْنًى وليس بِتَفْسير؛ وذلك أنَّ الاستحْيَاء من النَّاس هو نفس الاسْتِخْفَاء، فَلَيْس الأمْر كذلك. قوله: "وَهُو مَعَهُم" جملة حالية إمَّا من اللَّه - تعالى -، أو من المُسْتَخْفِينَ، وقوله: "معهم" أي: بالعِلْم، والقُدْرَة، والرُؤيَة، وكَفَى هذا زاجراً للإنْسَان، و"إذْ" منصوبٌ [بالعامل - في] الظَّرْفِ - الوَاقِعِ خبراً، وهو "مَعَهُم" ومعنى: يُبَيِّتُون: يَتَقَوَّلون، ويُؤلِّفُون، ويضمرون في أذْهَانِهِم، والتبييتُ: تدبير الفِعْل لَيْلاً، والذي لا يَرْضَاه اللَّه من القَوْل؛ هو أنَّ طعمة قال: أرمي اليَهُودي بأنَّه هو الَّذِي سرق الدِّرْع، وأحْلِفُ أنِّي لمْ أسْرِقْها، ويَقْبَل الرَّسُول يميني؛ [لأني] على دِينهِ، ولا يَقْبَل يَمين اليَهُودِي. فإن قيل: لِمَ سَمَّى التَّبْييت قولاً، وهو مَعْنى في النَّفْسِ؟. فالجواب: أن الكلام الحَقِيقي هو المَعْنَى القَائِم بالنَّفْسِ، وعلى هذا فلا إشْكَال، ومن أنْكَر كلام النَّفْس، قال: إن طعمة وأصْحَابه أجْمَعُوا في اللَّيْل، ورَتَّبُوا كيْفِيَّة الحِيلة والمَكْر؛ فسمَّى الله - تعالى - كلامَهُم ذلك بالقَوْل المُبَيَّت الذي لا يَرْضَاه، ثم قال: {وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} والمُراد به: الوَعِيد؛ لأنهم وإن كانُوا يُخْفُون كَيْفيَّة المكر والخداع عن النَّاس، فإنها ظَاهِرَة في عِلْم اللَّه؛ لأنَّه - تعالى - مُحِيطٌ بجميع المَعْلُومات لا يَخْفَى عليه منها شيء.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ} [الآية: 108]. قال محمد بن الفضل: من لم يكن أعظم شئ فى قلبه ربُّه، كان جاهلاً ومبعدًا عنه.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} اى يستترون من الناس معايبهم وخيانتهم يعميهم عن روية عجز الناس وقلة قدرتهم بدفع المضرة اعطاء المنفعة لانهم عاجزن فى قبضة التقدير وعظم الخلق فى قلوبهم من قلة عرفانهم عظمة وجلاله واحاطته بكل ذرة من العرش الى الثرى ولا يستترون من الله لانهم ليس لهم استعداد عرفانه الذى ثمر به الخوف والحياء من الله سحبانه قال عليه السلام انا اعرفكم بالله واخوفكم منه بين ان زيادة الخوف من زيادة العرفان وقوله لا يستخفون من الله وهو معهم اى لا يستترون من الله فى مباشرة القبائح وهو محيط بظاهرهم وضمائرهم وارداتهم لا يعرفونه بنعت الاحاطة وانهم لايقدرون بالاستتار عنه وهذا نفى فائدته بيان عجزهم عن الاستتار عنه ومعناه انهم يستحيون من الخلق ولا يستحيون من الخالق قال محمد بن الفضل من لم يكن اعظم شئ فى قلبه ربه كان جاهلا به ومبعدا عنه.
اسماعيل حقي
تفسير : {يستخفون من الناس} يستترون منهم حياء وخوفا من ضررهم {ولا يستخفون من الله} اى لا يستحيون منه سبحانه وهو احق بان يستحيى منه ويخاف من عقابه {وهو معهم} عالم بهم وباحوالهم فلا طريق الى الاستخفاء منه سوى ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه {اذ} ظرف منصوب بالعامل فى الظرف الواقع خبرا وهو معهم {يبيتون} يدبرون ويزورون {ما لا يرضى} الله {من القول} من رمى البريىء والحلف الكاذب وشهادة الزور فان طعمة قال ارمى اليهودى بانه سارق الدرع واحلف انى لم اسرقها فتقبل يمينى لانى على دينهم ولا تقبل يمين اليهودى وقال قوم طعمة من الانصار نشهد زورا لندفع شين السرقة وعقوبتها عمن هو واحد منه {وكان الله بما تعملون} من الاعمال الظاهرة والخافية {محيطا} لا يفوت عنه شىء.
الطوسي
تفسير : معنى يستخفون يكتمون فأخبر الله تعالى ان هؤلاء الخائنين يكتمون خيانتهم من الناس الذين لا يقدرون لهم على شيء إلا الذكر لهم بقبيح ما أتوه من فعلهم وتشنيع ما ركبوه إذا اطلعوا منهم على ذلك حياء منهم وحذراً من قبح الاحدوثة ولا يستخفون من الله الذي هو معهم بمعنى أنه مطلع عليهم لا يخفى عليه شيء من أمرهم وبيده العقاب. والنكال وتعجيل العذاب فهو أحق بأن يستحيا منه وأولى بأن يعظم من أن يراهم حيث يكرهه إذ يبيتون ما لا يرضى من القول معناه حين يسرون ليلا ما لا يرضى من القول فيغيرونه عن وجهه. ويكونون فيه. والتبييت هو كل كلام أو أمر أصلح ليلا وأصله من فكرهم فيه ليلا. وقال الشاعر: شعر : أتوني فلم أرض ما بيتوا وكانوا أتوني بشيء نكر تفسير : وحكي عن بعض طيء ان التبييت في لغتهم التبديل. وأنشد الاسود بن عامر بن جوين الطائي في معاتبة رجل: شعر : وبيت قولي عبد المليك قاتلك الله عبداً كنوداً تفسير : يعني بدلت قولي. وروي عن الاعمش عن أبي رزين: ان معنى {يبيتون ما لا يرضى} يؤلفون ما لا يرضى يعني في رمي البريء بجرم السقيم. والمعنى متقارب، لأن التأليف والتشويه والتغيير عما هو عليه وتحويله عن معناه إلى غيره واحد والمعني بالآية الرهط الذين مشوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مسألة المدافعة عن بني ابيرق، والجدال عنه {وكان الله بما تعملون محيطاً} يعني يعلم ما يعلمه هؤلاء المستخفون من الناس وتبييتهم ما لا يرضى من القول وغيره من أفعالهم {محيطاً} بمعنى عالماً محصياً لا يخفى عليه شيء منه حافظاً لجميعه ليجازيهم عليه ما يستخفونه قال الزجاج: الذي بيتوه قولهم إن اليهودي سارق الدرع وعزمهم على أن يحلفوا انهم ما سرقوا وان يمينهم تقبل دون يمين اليهودي، لأنه مخالف الاسلام.
الجنابذي
تفسير : {يَسْتَخْفُونَ} خبر بعد خبر او صفة بعد صفة او استيناف جواب لسؤالٍ مقدّرٍ او حال، وجمعيّة الضّمير باعتبار معنى من يعنى يستترون {مِنَ ٱلنَّاسِ} للحياء او للخوف منهم حين تبييتهم ما لا يرضى الله من القول {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ} بيان لخيانتهم وكفى به خيانة مع الله ومع انفسهم وقواهم ومع الرّسول (ص) {وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ} يدبّرون {مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ} والقول هنا اعمّ من الفعل لانّ فعل الاعضاء اقوالها كما انّ قول اللّسان فعله وهو عبارة عن تدبيرهم لمنع علىّ (ع) عن حقّه او عند تدبيرهم لنسبة السّرقة الى غير السّارق على ما ذكر من التّنزيل {وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} فلا يشذّ عنه خفيّات اعمالهم واقوالهم تهديد لهم.
اطفيش
تفسير : {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ}: يستترون فى حال فعل الذنب حياء من الناس، أو خوفا منهم، والحال أنهم لا يطيقون الاخفاء عن الله، والجملة الثانية حال من واو الأولى، ويجوز عطفها على الأولى، واستعمل عدم الاستخفاء عن الله تعالى فى معنى عدم حصول الخفاء عنه، لأن عدم حصول الخفاء عن الانسان مثلا مسبب عدم الاستخفاء عنه، ويجوز أن يكون المعنى ولا يطلبون الخفاء عن الله، لعلمهم بأنه لا يحصل لهم أو لاعراضهم عن التفكر فى العقاب، ويجوز تفسير الاستخفاءين بالاستحياء، لأن الاستحياء سبب للاستخفاء، وذلك عيب عظيم اذ الله أحق أن يستخفى منه لعظم عقابه، وعلمه بالأشياء اجمالا وتفصيلا كما قال: {وَهُوَ مَعَهُمْ}: بالعلم والقدرة فيجازيهم على علمه، ولا مانع له، والجملة حال من واو الجملة الثانية. {إِذْ يُبَيِّتُونَ}: متعلق بما تعلق به مع، أو بمع لنيابته عنه، أو يستخفون الثانى، ومعنى التبييت التدبير فى البيات ليلا أو فى بيت على خلوة فيبيتون مأخوذ من البيات أو من البيت. {مَا لا يَرْضَى}: أى الله. {مِنَ القَوْلِ}: وهو رمى البارىء والحلف الكاذب، وشهادة الزور، اتفق قوم طعمة ليلا أو فى بيت أن يشهدوا بالسرقة على اليهودى دفعا عن طعمة، وقد علموا أن طعمة هو السارق، أو ظنوا أنه سارق فى الجاهلية. وروى أن طعمة قال: أرمى اليهودى بأنه سارق الدرع، وأحلف أنى لم أسرقها، فتقبل يمينى لأنى على دينهم، ولا تقبل يمين اليهودى، وقال قوم طعمة: نشهد زورا لدفع شيئين: السرقة وعقوبتها، عن واحد منا فذلك تبييت القول، فسمى تدبير القول قولا مجازا، لأن التدبير فى القلب والقول حقيقة باللسان أو أريد بالقول الحلف الكاذب، وما يحلفون عليه. {وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً}: بعلمه لا يخفى عنه.
الالوسي
تفسير : {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ} أي يستترون منهم حياءاً وخوفاً من ضررهم، وأصل ذلك طلب الخفاء وضمير الجمع عائد على {أية : ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ} تفسير : [النساء: 107] على الأظهر، والجملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب. وقيل: هي في موضع الحال من {مِنْ} {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ} أي ولا يستحيون منه سبحانه وهو أحق بأن يستحى منه ويخاف من عقابه، وإنما فسر الاستخفاء منه تعالى بالاستحياء لأن الاستتار منه عز شأنه محال فلا فائدة في نفيه ولا معنى للذم في عدمه، وذكر بعض المحققين أن التعبير بذلك من باب المشكالة {وَهُوَ مَعَهُمْ} على الوجه اللائق بذاته سبحانه، وقيل: المراد أنه تعالى عالم بهم وبأحوالهم فلا طريق إلى الاستخفاء منه تعالى سوى ترك ما يؤاخذ عليه؛ والجملة في موضع الحال من ضمير يستخفون. {إِذْ يُبَيّتُونَ} أي يدبرون ولما كان أكثر التدبير مما يبيت عبر به عنه والظرف متعلق بما تعلق به قبله، وقيل: متعلق بـ {يَسْتَخْفُونَ}. {مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ} من رمي البريء وشهادة الزور. قال النيسابوري: وتسمية التدبير وهو معنى في النفس قولاً لا إشكال فيها عند القائلين بالكلام النفسي؛ وأما عند غيرهم فمجاز، أو لعلهم اجتمعوا في الليل ورتبوا كيفية المكر فسمى الله تعالى كلامهم ذلك بالقول المبيت الذي لا يرضاه سبحانه، وقد تقدم لك في المقدمات ما ينفعك هٰهنا فتذكر {وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ} أي بعملهم أو بالذي يعملونه من الأعمال الظاهرة والخافية {مُحِيطاً} أي حفيظاً ـ كما قال الحسن ـ أو عالماً لا يعزب عنه شيء ولا يفوت ـ كما قال غيره ـ وعلى القولين الإحاطة هنا مجاز ونظمها البعض في سلك المتشابه.
الواحدي
تفسير : {يستخفون} يستترون بخيانتهم {من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} عالم بما يخفون {إذ يبيِّتون} يُهيِّئون ويُقدِّرون ليلاً {ما لا يرضى من القول} وهو أنَّ طعمة قال: أرمي اليهوديَّ بأنَّه سارق الدِّرع، وأحلف أنِّي لم أسرق فيقبل يميني؛ لأنِّي على دينهم {وكان الله بما يعملون محيطاً} عالماً، ثمَّ خاطب قوم طعمة فقال: {ها أنتم هٰؤلاء جادلتم} خاصمتم {عنهم} عن طعمة وذويه {في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة} أَيْ: لا أحد يفعل ذلك، ولا يكون في ذلك اليوم عليهم وكيلٌ يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم، ثمَّ عرض التَّوبة على طعمة وقومه بقوله: {ومَنْ يعمل سوءاً} معصيةً كما عمل قوم طعمة {أو يظلم نفسه} بذنبٍ كفعل طعمة {ثم يستغفر الله...} الآية. ثمَّ ذكر أنَّ ضرر المعصية إنَّما يلحق العاصي، ولا يلحق الله من معصيته ضررٌ، فقال: {ومَنْ يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً} بالسَّارق {حكيماً} حكم بالقطع على طعمة. {ومَنْ يكسب خطيئةً} ذنباً بينه وبين الله تعالى. يعني: يمينه الكاذبة أنَّه ما سرق {أو إثماً} ذنباً بينه وبين النَّاس. يعني: سرقته {ثمَّ يرمِ به} أَيْ: بإثمه {بريئاً} كما فعل طعمة حين رمى اليهوديَّ بالسَّرقة {فقد احتمل بهتاناً} برمي البريء {وإثماً مبيناً} باليمين الكاذبة والسَّرقة. {ولولا فضلُ الله عليك ورحمته} بالنبوَّة والعصمة {لهمَّت} لقد همَّت {طائفة منهم} من قوم طعمة {أن يضلوك} أَيْ: يُخطِّئوك في الحكم، وذلك أنَّهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنهم ويقطع اليهوديَّ {وما يضلون إلاَّ أنفسهم} بتعاونهم على الإِثم والعدوان وشهادتهم الزُّور والبهتان {وما يضرونك من شيء} لأنَّ الضَّرر على مَنْ شهد بغير حقٍّ، ثمَّ منَّ الله عليه فقال: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} أَي: القضاء بالوحي، وبيَّن لك ما فيه الحكمة، فلمَّا بان أنَّ السَّارق طعمة تناجى قومه في شأنه، فأنزل الله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم} أَيْ: مسارَّتهم {إلاَّ مَنْ أمر} أَيْ: إلاَّ في نجوى من أمر {بصدقةٍ} وقال مجاهد: هذه الآية عامَّةٌ للناس. يريد: أنَّه لا خير فيما يتناجى فيه النَّاس، ويخوضون فيه من الحديث إلاَّ ما كان من أعمال البرِّ، ثمَّ بيَّن أنَّ ذلك ينفع مَن ابتغى به ما عند الله، فقال: {ومَنْ يفعل ذلك...} الآية. ثمَّ حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على طعمة بالقطع، فخاف على نفسه الفضيحة، فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين.
د. أسعد حومد
تفسير : (108) - ثُمَّ يُبَيِّنُ اللهُ أحْوَالَ هَؤُلاءِ الخَائِنِينَ، وَيَنْعَى عَلَيهِمْ أفْعَالَهُمْ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى إنَّ مِنْ شَأنِ هَؤُلاءِ الخَائِنِينَ أنَّهُمْ يَسْتَتِرُونَ مِنَ النَّاسِ عِنْدَ اجْتِرَاحِ السَّيِّئاتِ وَالآثَامِ، إمَّا حَيَاءً، وَإمَّا خَوْفاً مِنَ العِقَابِ، وَلاَ يَسْتَخُفُونَ مِنَ اللهِ، وَلا يَسْتَتِرُونَ مِنْهُ بِتَرْكِ ارْتِكَابِهَا، لِضَعْفِ إِيْمَانِهِمْ، لأنَّ الإِيمَانَ يَمْنَعُ مِنَ الإِصْرَارِ، وَمِنْ تِكْرَارِ الذَّنْبِ، فَمَنْ يَعْلَمُ أنَّ اللهَ يَرَاهُ، فِي حَالِكِ الظُّلْمَةِ، لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ أنْ يَتْرُكَ الذَّنْبَ حَيَاءً مِنَ اللهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى إنَّهُ مُشَاهِدُهُمْ حِينَ يَتَّفِقُونَ لَيْلاً عَلَى مَا لاَ يُرْضِي الله مِنَ القَوْلِ تَبْرِئَةً لأنْفُسِهِمْ، وَرَمْياً لِغَيْرِهِمْ بِجَرِيمَتِهِمْ، وَاللهُ حَافِظٌ لأعْمَالِهِمْ (مُحِيطاً) لاَ يَعْزُبُ عَنْ عَلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاءِ وَلاَ فِي الأرْضِ، فَلاَ سَبيلَ إلى نَجَاتِهِمْ مِنْ عِقَابِهِ. يُبَيِّتُونَ - يُدَبِّرُونَ بِلَيْلٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : إنهم يطلبون البراءة أمام الناس في أن "طعمة" لم يفعل السرقة، ولكن هل يملك الناس ما يملكه الله عنهم؟. إنه سبحانه أحق بذلك من الناس. فإذا كنتم تريدون التعمية في قضاء الأرض فلن تعموا على قضاء السماء. وهذه القضية يجب أن تحكم حركة المؤمن، فإذا ما فكر إنسان منسوب إلى الإسلام أن يفعل شيئاً يغضب الله فعليه أن يفكر: أنا لو فعلت ذلك لفضحت نفسي أو فضحت ولدي أو فضحت أسرتي أو فضحت المسلمين، وعلى الإنسان المسلم ألا يخشى الناس إن فعل أخ له شيئاً يشين المسلمين، بل عليه أن يأخذ على يديه ويردُه عن فعله. ونقول لمن يستتر عن الناس: أنت استخفيت من الناس، ولم تستخف من الله؛ لذلك فأنت غير مأمون على ولاية. {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ} و "يبيت" أي أنه يفعل أمره في الليل؛ لأن الناس كانت تلجأ إلى بيوتهم في الليل، ومعنى "يبيت" أن يصنع مكيدة في البيت ليلا، وكل تدبير بخفاء اسمه "تبييت" حتى ولو كان في وضح النهار، ولا يبيت إنسان في خفاء إلا رغبة منه في أن ينفض عنه عيون الرائين. فنقول له: أنت تنفض العيون التي مثلك، لكن العيون الأزلية وهي عيون الحق فلن تقدر عليها. {أية : يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} تفسير : [النساء: 108] حين نسمع كلمة "محيط" فلنعلم أن الإحاطة هي تطويق المحيط للمحاط، بحيث لا يستطيع أن يفلت منه علماً بحاله التي هو عليها ولا قدرة على أن يفلت مِنْه مآلا وعاقبة، فهو سبحانه محيط علماً لأنه هو الذي لا تخفى عليه خافية، ومحيط قدرة فلا يستطيع أن يفلت أحد منه إلى الخارج. وسبحانه محيط علماً بكل جزئيات الكون وتفاصيله وهو القادر فوق كل شيء. فإذا ما سمعنا كلمة "محيط" فمعناها أن الحق سبحانه وتعالى يحيط ما يحيط به علماً بكل جزئياته فلا تستطيع جزئيه أن تهرب من علم الحق. وسبحانه محيط بكل شيء قدرة فلا يستطيع أن يفلت من مآله شيء من الجزاء الحق. وبعد ذلك يقول الحق جل وعلا: {هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا..}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ} معناهُ يَقولونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):