Verse. 602 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

ھٰۗاَنْتُمْ ہٰۗؤُلَاۗءِ جٰدَلْتُمْ عَنْھُمْ فِي الْحَيٰوۃِ الدُّنْيَا۝۰ۣ فَمَنْ يُّجَادِلُ اللہَ عَنْھُمْ يَوْمَ الْقِيٰمَۃِ اَمْ مَّنْ يَّكُوْنُ عَلَيْہِمْ وَكِيْلًا۝۱۰۹
Haantum haolai jadaltum AAanhum fee alhayati alddunya faman yujadilu Allaha AAanhum yawma alqiyamati am man yakoonu AAalayhim wakeelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ها أنتم» يا «هؤلاء» خطاب لقوم طعمة «جادلتم» خاصمتم «عنهم» أي عن طعمة وذويه وقرئ عنه «في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة» إذ عذبهم «أم من يكون عليهم وكيلا» يتولى أمرهم ويذبُّ عنهم أي لا أحد يفعل ذلك.

109

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {هَـأَنْتُمْ هَـؤُلاء جَـٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } {ها} للتنبيه في {ها أنتم} و {هَـؤُلاء } وهما مبتدأ وخبر {جَـٰدَلْتُمْ } جملة مبينة لوقوع {أُوْلاء } خبراً، كما تقول لبعض الأسخياء: أنت حاتم تجود بما لك وتؤثر على نفسك، ويجوز أن يكون {أولاء} اسماً موصولاً بمعنى الذي و {جَـٰدَلْتُمْ } صلة، وأما الجدال فهو في اللغة عبارة عن شدة المخاصمة، وجدل الحبل شدة فتلة، ورجل مجدول كأنه فتل، والأجدل الصقر لأنه من أشد الطيور قوة. هذا قول الزجاج. وقال غيره: سميت المخاصمة جدالاً لأن كل واحد من الخصمين يريد ميل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه. إذا عرفت هذا فنقول: هذا خطاب مع قوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم كانوا في الظاهر من المسلمين، والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدنيا، فمن الذين يخاصمون عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه. وقرأ عبد الله بن مسعود: ها أنتم هؤلاء جادلتم عنه، يعني عن طعمة، وقوله {فَمَن يُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ } استفهام بمعنى التوبيخ والتقريع. ثم قال تعالى: {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } فقوله: {أَمْ مَّن يَكُونُ } عطف على الاستفهام السابق، والوكيل هو الذي وكل إليه الأمر في الحفظ والحماية، والمعنى: من الذي يكون محافظاً ومحامياً لهم من عذاب الله؟ وأعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد في هذا الباب أتبعه بالدعوة إلى التوبة، وذكر فيه ثلاثة أنواع من الترغيب فالأول:

المحلي و السيوطي

تفسير : {هَٰأَنتُمْ } يا {هَؤُلاء } خطاب لقوم طعمة {جَٰدَلْتُمْ } خاصمتم {عَنْهُمْ } أي عن طعمة وذويه وقرىء (عنه) { فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَٰمَةِ} إذا عذبهم {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } يتولى أمرهم ويذب عنهم؟ أي لا أحد يفعل ذلك.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {هَـٰأَنْتُمْ هَـٰؤُلآءِ}: خطابٌ للقوم الذين يَتَعَصَّبون لأَهْلِ الرَّيْبِ والمعاصِي، ويندرجُ في طَيِّ هذا العمومِ أهْلُ النازلةِ، وهو الأظهرُ عنْدِي؛ بحُكْم التأكيدِ بهؤلاءِ، وهِيَ إشارةٌ إلى حاضِرِينَ، ومِن «مصابيح البَغَوِّي» عن أبي دَاوُدَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حديث : مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ، حتَّىٰ يَنْزِعَ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الخَبَالِ؛ حَتَّىٰ يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ»تفسير : ، ويروَىٰ: «حديث : مَنْ أَعَانَ عَلَىٰ خُصُومَةٍ لاَ يَدْرِي أَحَقٌّ أَمْ بَاطِلٌ، فَهُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ؛ حَتَّىٰ يَنْزِعَ»تفسير : . انتهى. وقوله تعالى: {فَمَن يُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ...} الآية: وعيدٌ محْضٌ، ولمَّا تمكَّن هذا الوعيدُ، وقَضَتِ العقولُ بأنْ لا مجادِلَ للَّهِ سبحانَهُ، ولا وَكِيلَ يقُومُ بأمْر العُصَاة عنده، عَقَّبَ ذلك بهذا الرَّجَاء العظيمِ، والمَهَلِ المنفسحِ، فقال: {ومَنْ يعملْ سوءاً أو يظلمْ نَفْسَه...} الآية، وباقي الآية بيِّن.

ابن عادل

تفسير : "هَا" للتَّنْبِيه في "أنْتُم"، و"هؤلاءِ": مُبْتَدأ وخَبَر "جَادَلْتُم" جُمْلَة مبينة لِوُقُوع "أولاء" خبراً؛ كما تَقُول لِبْعضِ الأسْخِيَاءِ: أنْتَ حَاتِمٌ تجود بِمَالِك، وتُؤثِر على نَفْسك، ويجُوز أن يكون "أولاء" اسماً مَوْصُولاً، بمعنى: الَّذِين، و"جادلْتُم" صلة وتقدَّم الكَلاَم على نَحْو {هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ}، والجِدَال في اللُّغَة [عبارة] عَنْ شِدَّة المخَاصَمَةِ من الجَدَل وهو شدة الفتل، وجَدْل الحَبْل: شدَّة فتله، ورَجُل مَجْدُول كأنه فُتل، والأجْدَل: الصَّقر؛ لأنَّه [من] أشَدِّ الطُّيُور قُوَّة؛ هذا قَوْل الزَّجَّاج، والمَعْنَى: أن كل وَاحِدٍ [من الخَصْمَيْن] يريد فَتْل خَصْمه عن مَذْهَبه، وصَرْفَه عن رَأيه بِطَريق الحجاج، وقيل: الجِدَال من الجِدَالةِ، وهذا خِطَاب مع قَوْم من المُؤمنين، كانوا يذبُّون عن طعمة وَعن قوْمِهِ: بسبب أنهم كَانُوا في الظَّاهِرِ مسلِمين، والمعنى: هَبُوا أنَّكم خَاصَمتُم عن طعمة وقَوْمِهِ في الدُّنْيَا، فمن يُخَاصِم عَنْهم في الآخِرة إذَا أخَذَهم اللَّه بِعَذَابِه. وقرأ أبيُّ بن كَعْب، وعَبْد الله بن مَسْعُود: "وجَادَلْتُم عَنْه" يعني: طعمة. وقوله: {فَمَن يُجَادِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}: استفهام تَوْبيخٍ وتَقْريعٍ، و"من" استِفْهَامِيَّة في محلِّ رفع بالابتداء، و"يُجَادِلُ": خبره، وقوله: {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} أم: مُنقَطِعَة وليست بعاطِفَةِ، وظاهر عِبَارَة مَكِّي: أنها عاطفة، فإنَّه قال: و"أمَّنْ يكُونُ" مثلها [عطف عليها، أي: مثل "مَنْ" في قوله: "فَمَنْ يُجَادِلُ" وهو في محَلِّ نظرٍ؛ لأن في المنقطعة خِلافاً، هل تُسمَّى عاطِفَة أم لا]، والوكيل الكفيل الذي وُكِّلَ إليه الأمْرُ في الحفظ والحماية و"على" هنا بمعنى اللام والمعنى: أمَّنْ يكون لهم وكيلاً، أي من النبي يذب عنهم، ويتولّى أمرهم، ويحميهم من عَذَاب الله يوم القيامة.

ابو السعود

تفسير : {هأَنتُمْ هَـٰؤُلاء} تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إليهم بطريق الالتفاتِ إيذاناً بأن تعديد جناياتِهم يوجب مشافهتَهم بالتوبـيخ والتقريعِ والجملةُ مبتدأٌ وخبرٌ وقوله تعالى: {جَـٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} جملةٌ مبـيِّنةٌ لوقوع أولاءِ خبراً ويجوز أن يكون أولاءِ اسماً موصولاً بمعنى الذين وجادلتم الخ صلة له، والمجادَلةُ أشدُّ المخاصَمَة، والمعنى هَبُوا أنكم خاصمتم عن طُعمةَ وأمثالِه في الدنيا {فَمَن يُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} فمن يخاصم عنهم يومئذ عند تعذيبهم وعقابِهم {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} حافظاً ومحامياً من بأس الله تعالى وانتقامه. {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً} قبـيحاً ليَسوءَ به غيره كما فعلَ طُعمة بقتادةَ واليهوديِّ {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} بما يختص به كالحلِف الكاذبِ، وقيل: السوءُ ما دون الشركِ، وقيل: هما الصغيرةُ والكبـيرة {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ} بالتوبة الصادقة {يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً} لذنوبه كائنةً ما كانت {رَّحِيماً} متفضّلاً عليه. وفيه مزيدُ ترغيبٍ لطعمةَ وقومِه في التوبة والاستغفارِ لما أن مشاهَدةَ التائبِ لآثار المغفرةِ والرحمةِ نعمةٌ زائدةٌ كما مر. {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً} من الآثام {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} حيث لا يتعدّى ضررُه ووبالُه إلى غيره فليحترز عن تعريضها للعقاب والعذابِ عاجلاً وآجلاً {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً} مبالغاً في العلم {حَكِيماً} مراعياً للحكمة في كل ما قَدَّر وقضى، ولذلك لا تَحمِلُ وازِرَةٌ وزرَ أخرى {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً} صغيرة أو ما لا عمْدَ فيه من الذنوب وقرىء ومن يَكِسِّبْ بكسر الكاف وتشديد السين وأصله يكتسب {أَوْ إِثْماً} كبـيرةً أو ما كان عن عمد {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ} أي يقذِفْ به ويُسنده [إليه]، وتوحيدُ الضميرِ مع تعدد المرجِعِ لمكان {أَوْ} وتذكيره لتغليب الإثم على الخطيئة كأنه قيل: ثم يرم بأحدهما، وقرىء يرمِ بهما، وقيل: الضمير للكسبِ المدلولِ عليه بقوله تعالى: {يَكْسِبْ}، وثم للتراخي في الرتبة {بَرِيئاً} أي مما رماه به ليُحمِّلَه عقوبتَه العاجلةَ كما فعله طعمةُ بزيدٍ {فَقَدِ ٱحْتَمَلَ} أي بما فعل من تحميل جريرتِه على البريء {بُهْتَـٰناً} وهو الكذِبُ على الغير بما يُبَهتُ منه ويُتَحيَّر عند سَماعِه لفظاعته وهولِه، وقيل: هو الكذبُ الذي يُتحيَّر في عِظَمه {وَإِثْماً مُّبِيناً} أي بـيناً فاحشاً وهو صفة لإثماً وقد اكتُفي في بـيان عِظَمِ البهتانِ بالتنكير التفخيميّ كأنه قيل: بهتاناً لا يقادَرُ قدرُه وإثماً مبـيناً على أن وصفَ الإثمِ بما ذُكر بمنزلة وصفِ البهتانِ به لأنهما عبارةٌ عن أمر واحد هو رميُ البريءِ بجناية نفسِه، قد عبّر عنه بهما تهويلاً لأمره وتفظيعاً لحاله، فمدارُ العِظَم والفخامةِ كونُ المرميِّ به للرامي فإن رميَ البريءِ بجناية ما ــ خطيئةً كانت أو إثماً ــ بهتانٌ وإثمٌ في نفسه، أما كونُه بهتاناً فظاهرٌ وأما كونُه إثماً فلأن كونَ الذنبِ بالنسبة إلى مَنْ فعله خطيئةً لا يلزم منه كونُه بالنسبة إلى مَنْ نسبه إلى البريءِ منه أيضاً كذلك بل لا يجوزُ ذلك قطعاً، كيف لا وهو كذِبٌ محرَّمٌ في جميع الأديانِ فهو في نفسه بهتانٌ وإثمٌ لا محالةَ وبكون تلك الجنايةِ للرامي يتضاعفُ ذلك شدةً ويزداد قُبحاً لكنْ لا لانضمام جنايتِه المكسوبةِ إلى رمي البريءِ وإلا لكان الرميُ بغير جنايةٍ مع تبرئةِ نفسِه كذلك في العِظَم، بل لاشتماله على قصد تحميلِ جنايتِه على البريء وإجراءِ عقوبتِها عليه كما يُنبىءُ عنه إيثارُ الاحتمالِ على الاكتساب ونحوِه لما فيه من الإيذان بانعكاس تقديرِه مع ما فيه من الإشعار بثِقَل الوِزرِ وصعوبةِ الأمرِ. نعم بما ذُكر من انضمام كسبِه وتبرئةِ نفسِه إلى رمي البريءِ تزداد الجنايةُ قبحاً لكنّ تلك الزيادةَ وصفٌ للمجموع لا للإثم.

القشيري

تفسير : أي ندفع عنهم - بحرمتك - لأنك فيهم، فكيف حالهم يوم القيامة إذ زالت عنهم بركاتكم أيها المؤمنون؟!

اسماعيل حقي

تفسير : {ها أنتم} مبتدأ {هؤلاء} خبره والهاء فى اول كل منهما للتنبيه والجملة التى بعد هذه الجملة مبينة لوقوع اولاء خبرا كما تقول لبعض الاسخياء انت حاتم تجود بمالك وتؤثر على نفسك والخطاب مع قوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب انهم كانوا فى الظاهر من المسلمين {جادلتم عنهم فى الحيوة الدنيا} المجادلة اشد المخاصمة والمعنى هبوا انكم خاصمتم عن طعمة وعن قومه فى الدنيا {فمن يجادل الله عنهم يوم القيمة} فمن يخاصم عنهم فى الآخرة اذا اخذهم الله بعذابه {أم من يكون عليهم وكيلا} حافظا وحاميا من بأس الله وانتقامه. وفى التأويلات النجمية وكيلا يتكلم بوكالتهم يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والامر يومئذ لله قال السعدى قدس سره شعر : دران روز كز فعل برسند وقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا تو عذر كنه را جه دارى بيا تفسير : فعلى العبد ان يتوب قبل الموت من كل معصية توبة نصوحا ويتدارك ما فرط من تقصيره فى فرائض الله ويرد المظالم الى اهلها حبة حبة ويستحل كل من تعرض له بلسانه شتما او قذفا او استهزاء او غيبة ويده ضربا وسوء ظنه بقلبه ويطيب قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة فما اشد فرحك اليوم بتمضمضك باعراض الناس وتناولك اموالهم وما اشد حسرتك فى ذلك اليوم اذا وقف بك على بساط العدل وشوفهت بخطاب السيآت وانت مفلس فقير عاجز مهين لا تقدر على ان ترد حقا او تظهر عذرا فكيف بك يا مسكين فى يوم ترى فيه صحيفتك خالية عن حسنات طال فيها تعبك فتقول أين حسناتى فيقال نقلت الى صحيفة خصمائك فتوهن نفسك يا اخى اذا تطايرت الكتب ونصبت الموازين وقد نوديت باسمك على رؤس الخلائق أين فلان ابن فلان هلم الى العرض على الله وقد وكلت الملائكة باخذك فقربتك الى الله لا يمنعها اشتباه الاسماء باسمك اذا عرفت انك المراد بالدعاء اذا فزع النداء قلبك فعلمت انك المطلوب فارتعدت فرائصك واضطربت جوارحك وتغير لونك وطار قلبك تخطى بك الصفوف الى ربك للعرض عليه والوقوف بين يديه وقد رفع الخلائق اليك أبصارهم وانت فى ايديهم وقد طار قلبك واشتد رعبك لعلمك اين يراد بك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : يؤمر بنفر من الناس يوم القيامة الى الجنة حتى اذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا الى قصورها والى ما اعد الله تعالى لاهلها ثم نودوا ان اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع الاولون والآخرون بمثلها فيقولون يا ربنا لو ادخلتنا النار قبل ان ترينا ما أريتنا من ثواب ما اعددت لاوليائك فيقول الله تعالى ذاك اردت بكم كنتم اذا خلوتم بى بارزتمونى بالعظائم فاذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ترون الناس خلاف ما ينطوى عليه قلوبكم هبتم الناس ولم تهابونى اجللتم الناس ولم تجلونى تركتم للناس ولم تتركوا لى " .تفسير : يعنى لاجل الناس "حديث : فاليوم اذيقكم اليم عقابى مع ما حرمتكم " .تفسير : يعنى من جزيل ثوابى قال تعالى {أية : يخادعون الله وهو خادعهم} تفسير : [النساء: 143]. كذا فى تنبيه الغافلين فاذا عرفت هذا فاجتهد فى ان لا تكون من الذين لا يستخفون من الله واجعل خيانتك امانة واثمك طاعة وظلمك عدلا وتزويرك صدقا محضا واستغفر الله فان الاستغفار دواء الاوزار وبه ينفتح باب الملكوت الى الله الملك الغفار.

الطوسي

تفسير : ها أنتم (ها) للتنبيه واعيدت مع (أولاء) والمعنى ها أنتم الذين جادلتم، لأن (هؤلاء، وهذا) يكون في الاشارة للمخاطبين التي أنفسهم بمنزلة الذين. وقد يكون لغير المخاطبين بمنزلة الذين، قال يزيد بن مفرغ: شعر : نجوت وهذا تحملين طليق تفسير : أي والذي تحملين طليق. قال الزجاج هؤلاء بمعنى الذين، لأن المخاطب المواجه لا يحتاج إلى الاشارة إلى نفسه. وقال المغربي: هؤلاء كناية عن اللصوص الذين يجادل عنهم. وهو غير أنتم ولذلك حسن التكرير. ومعنى الآية ها أنتم الذين جادلتم. والجدال أشد الخصومة مأخوذ من جدلت الحبل إذا أحكمت فتله. ورجل مجدول شديد. والأجدل الصقر، لأنه أشد الطيور. والمعنى يا معاشر من جادل عن بني أبيرق في الحياة الدنيا. والهاء والميم في عنهم كناية عن الخائنين، فمن يجادل الله عنهم. معناه من ذا يخاصم الله عنهم يوم تقوم الساعة يوم يقوم الناس من قبورهم إلى محشرهم فيدافع عنهم ما الله فاعل بهم. والمعنى إنكم إن دافعتم في عاجل الدنيا فانهم سيصيرون في الآخرة إلى من لا يدافع عنده عنهم أحد فيما يفعل بهم من العذاب وأليم النكال. وقوله: {أم من يكون عليهم وكيلاً} معناه ومن ذا الذي يكون وكيلا على هؤلاء الخائنين يوم القيامة يتوكل عنهم في خصومة الله عنهم يوم القيامة. وقد بينا أن الوكالة هي القيام بأمر من يوكل له.

الجنابذي

تفسير : {هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ جَادَلْتُمْ} ها حرف تنبيه تنبيه على حمقهم، وانتم مبتدأ، وهؤلاء اسم اشارة خبره او بدله او منادى، وجادلتم خبر بعد خبر او مستأنف او حال على الاوّل وخبر على الاخيرين، او هؤلاء موصول خبر انتم وجادلتم {عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} صلته، وخطاب الجمع للمحامين عن السّارقين مثل اسيد بن عروة بناء على نزول الآية فى بنى ابيرق ومحاماة اسيد بن عروة عنهم {فَمَن يُجَادِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} يعنى انّ المجادلة هذه تكون عند النّبىّ (ص) ويوم القيامة تكون عند الله {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} الوكيل من كان مراقباً لامور الموكّل وحافظاً لها، وتعديته بعلى لتضمين معنى المراقبة وهذا غاية تهديد للمجادلين والمجادلين عنهم جميعاً.

الهواري

تفسير : ثم أقبل على قوم الأنصاري فقال: {هَا أَنتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} أي حافظاً لأعمالهم في تفسير الحسن. قال الحسن: ثم استتابه الله فقال: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِيماً}. قال: {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} يعني اليهودي أنه منها بريء {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً} والبهتان الكذب {وَإِثْماً مُّبِيناً} أي بيّناً. قال الحسن: ثم أقبل على النبي وقال: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ} فيما أرادوا من النبي أن يعذر صاحبهم {وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}. ثم قال: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}. قال الحسن: فلما أنزل الله في الأنصاري ما نزل [استحيى أن يقيم بين المسلمين] فلحق بالمشركين فأنزل الله. {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} والشقاق في تفسير بعضهم الفراق. وقال بعضهم: {ومن يشاقق الرسول}، أي: ومن يخالف الرسول {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ} أي غير دين المؤمنين {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}.

اطفيش

تفسير : {هَا أَنتُمْ هَؤلاءِ}: ها حرف تنبيه فى الموضعين، وساغت دخولها على أنتم للاخبار عنه باسم الاشارة، وهى كالتقوية الداخلة على اسم الاشارة، والتوطئة لها كدخول لام جواب القسم على ما قبل جواب القسم، والخطاب والاشارة لقوم مسلمين يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم فى الظاهر مسلمون، أو لكل من يجادل عن خائن ويؤيد الأول الاشارة. {جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ}: عن طعمة وقومه الخائنين. {فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا}: وجملة {جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا} خبر ثان أو حال من اسم الاشارة أو اسم اشارة منادى بمحذوف على القلة، والجملة بعده خبر أنتم أو هؤلاء خبر، والجملة بعده صلته على قول الكوفيين بجواز كون اسم الاشارة موصولا، وأصل الجدال تعاطى كل من المتقابلين أن يطرح الآخر على الجدالة أى الأرض، ولكن استعمل فى الخصام الشديد، أى هبوا أنكم خاصمتم عنهم خصاما عنهم خصاما شديدا فى الحياة الدنيا. {فَمَن يُجَادِلُ اللهُ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ}: من يخاصمه يوم القيامة اذا أخذهم بالعذاب، والاستفهام للتوبيخ. {أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}: أى محاميا لهم يدفع عنهم عذاب الله عز وجل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله فى ملكه ولقى الله وهو عليه غضبان، ومن خاصم فى باطل وهو يعلمه لم يزل فى سخط الله، ومن قال فى مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردعة الخبال حتى يخرج مما قال "تفسير : ويروى: حديث : من أعان على خصومة لا يدرى أحق أم باطل فهو فى سخط الله حتى ينزعتفسير : ، وقال الحسن وكيلا حافظا لأعمالهم.

اطفيش

تفسير : {هَآ} حرف تنبيه، تدخل على المبتدأ المخبر عنه بالإشارة {أَنتُمْ هَؤُلآءِ} أشار إلى المجادلين كما فسره بقوله {جَادَلتمْ} الجدال أشد الخصام {عَنْهُمْ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا} حال، أو صلة هؤلاء بمعنى الذين، وهو قول الكوفيين، أو يا هؤلاء، فيكون جادلتم خبراً، وحذف حرف النداء من اسم الإشارة قليل، والخطاب لقوم طعمة بن أبيرق التفاتاً من الغيبة إليه، لأن تعدد جنايتهم توجب المواجهة بالتوبيخ {فَمَن يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَة} إذا حضر عذابهم {أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} يمنع عنهم عذاب الله عز وجل، ويتولى أمرهم والاستفهامان للإنكار.

الالوسي

تفسير : {هَٰـأَنْتُمْ هَٰـؤُلآءِ} خطاب للذابين مؤذن بأن تعديد جناياتهم يوجب مشافهتهم بالتوبيخ والتقريع، والجملة مبتدأ وخبر، وقوله سبحانه: {جَـٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} جملة مبينة لوقوع أولاء خبراً فهو بمعنى المجادلين وبه تتم الفائدة، ويجوز أن يكون أولاء إسماً موصولاً كما هو مذهب بعض النحاة في كل اسم إشارة، و {جَـٰدَلْتُمْ} صلته، فالحمل حينئذ ظاهر، والمجادلة أشد المخاصمة وأصلها من الجدل وهو شدة الفتل، ومنه قيل للصقر: أجدل والمعنى هبوا أنكم بذلتم الجهد في المخاصمة عمن أشارت إليه الأخبار في الدنيا. / {فَمَن يُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلقَيّمَةِ} أي فمن يخاصمه سبحانه عنهم يوم لا يكتمون حديثاً ولا يغني عنهم من عذاب الله تعالى شيء {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ} يومئذ {وَكِيلاً} أي حافظاً ومحامياً من بأس الله تعالى وعقابه، وأصل معنى الوكيل الشخص الذي توكل الأمور له وتسند إليه، وتفسيره بالحافظ المحامي مجاز من باب استعمال الشيء في لازم معناه، و {أَمْ} هذه منقطعة كما قال السمين، وقيل: عاطفة كما نقله في «الدر المصون»، والاستفهام كما قال الكرخي: في الموضعين للنفي أي لا أحد يجادل عنهم ولا أحد يكون عليهم وكيلاً.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 109- إذا كنتم تدافعون عنهم فى الدنيا فلا يعاقبون عقاب الدنيا، فلا يوجد من يدافع عنهم يوم القيامة أمام - الله تعالى -، بل من يقبل أن يكون ولياً عليهم ناصراً لهم. 110- وإن باب التوبة مفتوح، فمن يعمل أمراً سيئاً فى ذاته أو يظلم نفسه بارتكاب المعاصى ثم يطلب مغفرة الله - تعالى -، فإنه يجد الله - تعالى قابلاً توبته غافراً له، لأن من شأنه المغفرة والرحمة. 111- وإن الذنوب مضارها على نفس من يفعلها، فمن يكسب ذنباً فإنما هو ضد لنفسه، ومغبته على نفسه، والله - سبحانه وتعالى - يعلم ما ارتكب ويعامله بمقتضى حكمته، فيعاقب أو يغفر على حسب ما تقتضيه الحكمة. 112- ومن يرتكب أخطاء تحيط بالنفس وذنوباً ثم يتهم بهذه الذنوب بريئاً لم يرتكبها، كمن يسرق شيئاً ويتهم غيره بسرقته، فقد وقع عليه وزران: أحدهما: الكذب والافتراء باتهام الأبرياء، والثانى: الذنب الواضح البين. 113- ولولا أن اللَّه تفضل عليك بالوحى ورحمك بالإدراك النافذ، لأرادت طائفة منهم أن يضلوك، ولكنهم لا يضلون إلا أنفسهم، لأن اللَّه مُطْلِعُكَ، وبصيرتك نافذة إلى الحق، فلا ضرر عليك من تدبيرهم وتضليلهم، وقد أنزل عليك القرآن الكريم الذى هو ميزان الحق، وأودع قلبك الحكمة وعلمك من الشرائع والأحكام ما لم تعلمه إلا بوحى منه، وإن فضل اللَّه عليك عظيم دائماً.

القطان

تفسير : اذا كنتم تدافعون عنهم في الدنيا، فمن يجادل اللهَ ويدافع عنهم يوم القيامة! يومذاك يكون الخصم والحاكم هو الله، وهو محيط بأعمالهم، فلن يستطيع ان يدافع عنهم أمامه احد. وهنا تحذير كبير لكل من تحدثه نفسه ان يساعد مجرما، او يعين خائنا مهما كان.

د. أسعد حومد

تفسير : {هَا أَنْتُمْ} {جَادَلْتُمْ} {ٱلْحَيَاةِ} {يُجَادِلُ} {ٱلْقِيَامَةِ} (109) - لَقَدْ جَادَلْتُمْ عَنِ السَّارِقِينَ، وَحَاوَلْتُمْ تَبْرِئَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَكُونُ الخَصْمُ وَالحَاكِمُ هُوَ اللهُ، المُحِيطُ بِأعْمَالِهِمْ، وَأحْوَالِهِمْ، وَأحْوَالِ الخَلْقِ كَافَّةً، فَعَلَى المُؤْمِنينَ أنْ يُرَاقِبُوا اللهَ، وَلاَ يَظُنُّوا أنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الفَوْزُ بِالحُكْمِ لَهُ مِنْ قُضَاةِ الدُّنْيا بِغَيرِ حَقٍّ، يُمْكِنُ أنْ يَظْفَرَ بِهِ فِي الآخِرَةِ. وَكِيلاً - حَافِظاً أوْ مُحَامِياً مِنْ بَأسِ اللهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فالذي جادل عن ابن ابيرق كان يريد أن يبرئ ساحته أمام الناس ويدين اليهودي، وفي أنه قد جادل أمام بشر عن بشر، فهل تنتهي المسألة بهذا اليسر؟ لا؛ لأن الدنيا ليست دار جزاء. وهب أنه أفلت من العقوبة البشرية، أيفلت من عقوبة الله في الآخرة؟ لا، إذن فالذي يجادل يريد أن يعمى على قضاء الأرض، ولن يستطيع أن يعمى على قضاء الحق، ولم يجد من يجادل عن مثل هذا الخطأ يوم القيامة. وليس هذا فقط، ولكن الحق يذيل الآية: {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} أي فمن إذن يستطيع أن يكون وكيلاً عن هؤلاء يوم القيامة؟. ونعرف أن الوكيل هو الشخص اللبق الذي يختاره بعض الناس ليكون قادراً على إقناع من أمامه. فمن يستطيع أن يقوم بذلك العمل أمام الله؟ لا أحد. ويقول الحق من بعد ذلك: {وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ..}