Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ولا يحضون» أنفسهم أو غيرهم «على طعام» أي طعام «المسكين».
18
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَلاَ يَحضُّونَ} أنفسهم ولا غيرهم {يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ } أي إطعام {ٱلْمِسْكِينِ }.
ابو السعود
تفسير :
{وَلاَ تَحَاضُّونَ} بحذفِ إحْدَى التاءينِ من تَتَحاضُّون أيْ لاَ يحضُّ بعضُكم بعضاً {عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ} أي على إطعامِه. وقُرِىءَ تحاضونَ من المحاضةِ، وقُرِىءَ يَحُضُّونَ بالياءِ والتاءِ {وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ} أي الميراثَ وأصلُه ورِاثٌ {أَكْلاً لَّمّاً} أيْ ذَا لمٍ أي جمعٍ بـينَ الحلالِ والحرامِ فإنهم كانُوا لا يُورثونَ النساءَ والصيبانَ ويأكلونَ أنصباءَهم أو ويأكلونَ ما جمعَهُ المورثُ من حلالٍ وحرامٍ عالمينَ بذلكَ {وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً} كثيراً معَ حِرص وشرَه. وقُرِىءَ ويُحبونَ بالياءِ.
{كَلاَّ} رَدْعٌ لهمُ عن ذلكَ وقولُه تعالَى: {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً} الخ استئنافٌ جِىءَ به بطريق الوعيدِ تعليلاً للردعِ أيْ إذَا دكتِ الأرضُ دكاً متتابعاً حتى انكسرَ وذهبَ كلُّ ما عَلى وجهِها من جبالٍ وأبنيةٍ وقصورٍ حينَ زُلزلتْ وصَارتْ هباءً مُنبثاً وقيلَ: الدكُّ حطُّ المرتفعِ بالبسطِ والتسويةِ فالمَعْنى إذا سُويتْ تسويةً بعدَ تسويةٍ ولم يبقَ عَلى وجِها شيءٌ حَتَّى صارتُ كالصخرةِ الملساءِ، وأياً مَا كانَ فهو عبارةٌ عما عرضَ لها عند النفخةِ الثانيةِ {وَجَاء رَبُّكَ} أي ظهرتْ آياتُ قُدرتِه وآثارُ قهرهِ مثلَ ذلكَ بما يظهرُ عندَ حضورِ السلطانِ من أحكامِ هيبتِه وسياستِه، وقيلَ جاءَ أمرُهُ تعالَى وقضاؤُه على حذفِ المضافِ للتهويلِ.
{وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} أي مُصطفينَ أو ذَوِي صفوفٍ فإنه ينزلُ يومئذٍ ملائكةُ كلِّ سماءٍ فيصطفونَ صفاً بعدَ صفٍ بحسب منازلِهم ومراتبِهم مُحدقينَ بالجِنِّ والإنسِ.
{وَجِىء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} كقولِه تعالَى: {أية :
وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ } تفسير : [سورة الشعراء، الآية 91] قال ابنُ مسعودٍ ومقاتلٌ تُقادُ جهنمُ بسبعينَ ألفَ زمامٍ كلُّ زمامٍ معه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يَجرونَها حتى تُنصبَ عن يسارِ العرشِ لها تغيظٌ وزفيرٌ وقد رَواهُ مسلمٌ في صحيحِه عن ابنِ مسعودٍ مَرْفُوعاً. {يَوْمَئِذٍ} بدلٌ مِنْ إذَا دكتْ والعاملُ فيهمَا قولُه تعالى: {يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ} أي يتذكرُ ما فرَّطَ فيهِ بتفاصيلِه بمشاهدةِ آثارِه وأحكامِه أو بمعاينةِ عينِه على أنَّ الأعمالَ تتجسمُ في النشأةِ الآخرةِ فيبرز كلٌّ من الحسناتِ والسيئاتِ بما يناسبُها من الصورِ الحسنةِ والقبـيحةِ أَوْ يتعظُ وقولُه تعالى: {وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذّكْرَىٰ} اعتراضٌ جِىءَ بهِ لتحقيقِ أنه ليسَ يتذكرُ حقيقةً لعرائِه عن الجَدوى بعدمِ وقوعِه فى أوانه وأنَّى خبرٌ مقدمٌ والذكْرَى مبتدأٌ وله متعلقٌ بما تعلقَ بهِ الخبرُ أيْ ومنْ أينَ يكونُ له الذكْرَى وقد فاتَ أوانُها وقيلَ هناكَ مضافٌ محذوفٌ أيْ وأنَّى له منفعةُ الذكْرَى، والاستدلالُ به عَلى عدم وجوبِ قبولِ التوبةِ في دارِ التكليفِ مما لا وجه لَهُ، على أن تذكّره ليسَ من التوبةِ في شيءٍ فإنَّه عالمٌ بأنَّها إنما تكونُ في الدُّنيا كما يُعربُ عنْهُ قولُه تعالَى:
{يَقُولُ يٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى} وهو بدلٌ اشتمالٍ من يتذكرُ أو استئنافٌ وقعَ جَواباً عن سؤالٍ نشأَ منْهُ كأنَّه قيلَ: ماذَا يقولُ عندَ تذكرِه، فقيلَ يقولُ يا ليتني عملتْ لأجل حياتِي هذِه أو وقتَ حياتِي في الدُّنيا أعمالاً صالحةً أنتفعُ بَها اليومَ وليس في هذا التمنِي شائبةُ دلالةٍ على استقلالِ العبدِ بفعلٍ وإنما الذي يدلُّ عليهِ ذلكَ اعتقادُ كونِه متمكناً من تقديمِ الأعمالِ الصالحةِ وأما أنَّ ذلكَ بمحضٍ قدرتِه أو بخلقِ الله تعالَى عندَ صرفِ قدرتِه الكاسبةِ إليهِ فكَلاَّ، وأما ما قيلَ من أن المحجورَ قد يتمنَّى إن كانَ ممكناً منْهُ فربما يوهُم أنَّ منْ صرفَ قدرتَهُ إلى أحدِ طَرفي الفعلِ يعتقدُ أنه محجورٌ من الطرفِ الآخرِ وليس كذلكَ بل كلُّ أحدٍ جازمٌ بأنَّه لو صرف قدرتَهُ إلى أي طرفٍ كانَ من أفعالِه الاختياريةِ لحصلَ وعلى هذا يدورُ فلكُ التكليفِ وإلزامُ الحجةِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولا تحاضون} بحذف احدى التاءين من تتخاضون والحض الحث والتحريض لا يحض بعضكم بعضا ولا يحث من أهل وغيره شكرا لانعام الله تعالى {على طعام المسكين} اى على اطعام جنس المسكين ومن لا يحض غيره على اطعامه فان لا يطعمه بنفسه اولى فيؤول المعنى الى ان يقال ولا تطعمون مسكينا ولا تأمرون باطعامه وفيه ذم بليغ للبخيل قال مقاتل كان قدامة بن مظعون يتيما فى حجر أمية بن خلف فكان يدفعه عن حقه فنزلت {وتأكلون التراث} اى الميراث واصله وراث قلبت واوه تاء والميراث هو المال المنتقل من الميت {اكلا لما} اللم الجمع يقال كتيبة ملمومة مجتمعة بعضها الى بعض والمعنى اكلا ذا لم على حذف المضاف وفيه اشارة الى الحلال والحرام فانهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون انصباءهم وفيه اشارة الى انه كان بينهم ميراث يتوارثونه من ابراهيم واسمعيل عليهما السلام لكنهم قد بدلوه كما بدلوا غيره من بعض الاحكام أو يأكلون ما جمع المورث من حلال وحرام مشتبه عالمين بذلك.
اطفيش
تفسير : {وَلاَ تَحُضُّونَ} لا تحثون أنفسكم ولا أهلكم ولا غيرهم {عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ} أي ما يأكله المسكين أي لا تحضون على إعطائه الطعام أو هو اسم مصدر بمعنى للطعام وقرأ الكوفيون ولا تحاضون أي لا يحض بعضكم بعضا.
اطفيش
تفسير : {وَلاَ تحاضُّونَ} لا يحض بعضكم بعضاً أو أنفسكم أو أهليكم أو أحد كما قرىءَ ولا تحاضون بصيغة المفاعلة الموضوعة لما بين متعدد، وكما قرىءَ تحاضون بفتح الياءَ وحذف تاءِ أخرى بصيغة التفاعل الموضوعة لذلك {عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} اسم للمصدر الذى هو الإطعام كالعطاءِ بمعنى الإعطاء أو هو ذات المأكول فيقدر مضاف أى على إطعام الطعام كقوله تعالى {أية :
ويطعمون الطعام} تفسير : [الإنسان: 8] أو على بذل الطعام.
الالوسي
تفسير :
{وَلاَ تَحَاضُّونَ } بحذف إحدى التاءين من تتحاضون أي ولا يحض ويحث بعضكم بعضاً {عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ } أي على إطعامه فالطعام مصدر بمعنى الإطعام كالعطاء بمعنى الإعطاء وزعم أبو حيان أن الأولى أن يراد به الشيء المطعوم ويكون الكلام على حذف مضاف أي على بذل طعام المسكين. والمراد بالمسكين ما يعم الفقير.
وقرأ عبد الله وعلقمة وزيد بن علي وعبد الله بن المبارك والشيرزي عن الكسائي كقراءة الجماعة إلا أنهم ضموا تاء (تحاضون) من المحاضة. وقرأ أبو عمرو ومن سمعت الحسن ومن معه (ولا يحضون) بياء الغيبة ولا ألف بعد الحاء وباقي السبعة بتاء الخطاب كذلك وكذا الفعلان بعد، والفعل على القراءتين جوز أن يكون متعدياً ومفعوله محذوف فقيل أنفسهم أو أنفسكم وقيل أهليهم أو أهليكم وقيل أحداً وجوز وهو الأولى أن يكون منزلاً منزلة اللازم للتعميم.