٨٩ - ٱلْفَجْر
89 - Al-Fajr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: للآية تأويلات: أحدهما: ياليتني قدمت في الدنيا التي كانت حياتي فيها منقطعة، لحياتي هذه التي هي دائمة غير منقطعة، وإنما قال: {لِحَيَاتِى } ولم يقل: لهذه الحياة على معنى أن الحياة كأنها ليست إلا الحياة في الدار الآخرة، قال تعالى: {أية : وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلاْخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ } تفسير : [العنكبوت: 64] أي لهي الحياة. وثانيها: أنه تعالى قال في حق الكافر: {أية : وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ }تفسير : [إبراهيم: 17] وقال: {أية : فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ }تفسير : [طه: 74] وقال: {أية : وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى * ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ * ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ } تفسير : [الأعلى: 11 - 13] فهذه الآية دلت على أن أهل النار في الآخرة كأنه لا حياة لهم، والمعنى فياليتني قدمت عملاً يوجب نجاتي من النار حتى أكون من الأحياء. وثالثها: أن يكون المعنى: فياليتني قدمت وقت حياتي في الدنيا، كقولك جئته لعشر ليال خلون من رجب. المسألة الثانية: استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن الاختيار كان في أيديهم ومعلقاً بقصدهم وإرادتهم وأنهم ما كانوا محجوبين عن الطاعات مجترئين على المعاصي وجوابه: أن فعلهم كان معلقاً بقصدهم، فقصدهم إن كان معلقاً بقصد آخر لزم التسلسل، وإن كان معلقاً بقصد الله فقد بطل الاعتزال. ثم قال تعالى:
القرطبي
تفسير : أي في حياتي. فاللام بمعنى في. وقيل: أي قدمت عملاً صالحاً لحياتي، أي لحياة لا موت فيها. وقيل: حياة أهل النار ليست هنيئة، فكأنهم لا حياة لهم؛ فالمعنى: يا ليتني قدّمت من الخير لنجاتي من النار، فأكون فيمن له حياة هنيئة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يِقُولُ } مع تذكره {يَا} للتنبيه {لَيْتَنِى قَدَّمْتُ } الخير والإِيمان {لِحَيَاتِى } الطيبة في الآخرة أو وقت حياتي في الدنيا.
ابن عبد السلام
تفسير : {قَدَّمْتُ} من دنياي لحياتي في الآخرة أو من حياتي في الدنيا لبقائي في الآخرة.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {يَٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى} قال الجمهور: معناه لحياتي الباقيةِ يريدُ في الآخِرَةِ. {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} أي لا يعذِّبُ كَعَذَابِ اللَّه أحَدٌ في الدنيا، ولا يُوثِقُ كَوَثَاقِه أحَد، ويحتمل المعنى أنَّ اللَّهَ تعالى لا يَكِلُ عذابَ الكافرِ يومئذ إلى أحد، وقرأ الكسائيُّ ـــ بفتح الذالِ والثاءِ ـــ أي: لا يعذَّبُ كعذَابِ الكافر أحَدٌ مِنَ الناسِ، ثم عقَّبَ تعالى بذكر نفوس المؤمنينَ وحالهم فقال: {يَٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} الآية، والمطمئنةُ معناه: الموقِنَةُ غايةَ اليَقِينِ، ألا تَرى قَوْلَ إبراهيمَ ـــ عليه السلام ـــ {أية : وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى }تفسير : [البقرة:260] فهي درجةٌ زائدةٌ على الإيمانِ، واخْتُلِفَ في هذا النداءِ: متى يقع؟ فقال جماعة: عند خروجِ رُوح المؤمِن، ورُوِي في ذلك حديثٌ، و{فِى عِبَادِى} أي: في عِدَاد عِبَادي الصالحينَ، وقال قوم: النداءُ عند قيام الأجْسَادِ من القبور، فقولُه: {ٱرْجِعِى إِلَىٰ رَبِّكِ} معناه بالبعثِ، و«ادْخُلِي في عِبَادي» أي في الأجْسَادِ، وقيل: النداءُ هو الآنَ للمؤمنينَ، وقال آخرونَ: هذا النداء إنما هو في المَوْقِفِ عندما يُنْطَلَقُ بأهل النار إلى النار. * ت *: ولا مانِع أن يكونَ النداءُ في جميعِ هذه المواطِنِ، ولما تكلَّمَ ابن عطاء اللَّه في مراعاة أحوال النفس قال: رُبَّ صاحبِ وِرْدٍ عَطَّلَه عن وِرْدِهِ والحضورِ فيه مع ربه هَمُّ التدبيرِ في المعيشةِ وغيرِها من مصالحِ النفسِ، وأنواعُ وَسَاوِسِ الشيطان في التدبيرِ لا تَنْحَصِرُ، ومتى أعطاكَ اللَّه سُبحانه الفَهْمَ عنه عرَّفَكَ كَيْفَ تَصْنَع، فَأَيُّ عبدٍ توفَّر عقلُه واتَّسَعَ نورُه نزلت عليه السكينةُ من ربّه فسكنَتْ نفسُهُ عن الاضْطِرَابِ، وَوَثِقَتْ بِوَلِيِّ الأسبابِ، فكانت مطمئنةً، أي: خامِدَةً ساكنةً مستسلمةً لأحكامِ اللَّهِ ثابتةً لأقدارِهِ وممدودةً بتأييدِه وأنوارِه، فاطمأنَّتْ لمولاَها؛ لعلمِها بأنه يَرَاهَا: {أية : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} تفسير : [فصلت:53] فاستحَقَّتْ أنْ يقالُ لها: {يَٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِى إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} وفي الآية خصائصُ عظيمةٌ لَها مِنْها ترفيعُ شأنِها بتَكْنِيَتِها ومَدْحِها بالطَّمْأنينَةِ ثَنَاءً منه سبحانه عليها بالاستسلام إليه والتوكلِ عليه، والمطمئنُّ المنخفضُ من الأرضِ، فلما انخفضتْ بتَواضُعِهَا وانكسارِها؛ أثْنَى عليها مولاَها، ومنها قوله: {رَاضِيَةً} أي: عن اللَّهِ في الدنيا بأحكامِه، و{مَّرْضِيَّةً} في الآخرةِ بِجُودِهِ وإنعامِه، وفي ذلك إشارةٌ للعَبْدِ أَنَه لا يَحْصُل له أنْ يكونَ مَرْضِيًّا عند اللَّه في الآخرةِ حتى يكونَ راضِياً عن اللَّهِ في الدنيا، انتهى من «التنوير».
الجنابذي
تفسير : {يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} اى ليتنى قدّمت لانتفاعى فى حياتى فى الآخرة، او ليتنى قدّمت فى حياتى الدّنيا.
الهواري
تفسير : قوله تعالى: {يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ} أي: في الدنيا {لِحَيَاتِي} يعني بعد الموت، التي فيها خيرها وشرها. يتمنى لو آمن في الدنيا فيحيا في الجنة. كقوله تعالى: (أية : وَإِنَّ الَّدَارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) تفسير : [العنكبوت:64] أي الجنة. قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} أي: عذاب المشرك أحد وهي تقرأ على وجهين: لا يعذَّب. فمن قرأها: لا يعذَّب عذابه أحد، فهو يقوله: لا يعذَّب عذابَ المشرك أحد، وهذا الحرف يذكر عن النبي عليه السلام. ومن قرأه: لا يعذِّب فهو يقول: لا يعذِّب عذابَ الله أحد. {وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} أي: وثاق المشرك. [وقيل لا يوثق وثاق الله أحد]. قال تعالى: {يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} وهذا المؤمن، نفسه مطمئنة راضية بثواب الله. وتفسير مجاهد: (المُطْمَئِنَّةُ) أي: المحببة إلى الله، وهي في حرف أبي ابن كعب: {يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الآمِنَةُ المُطْمَئِنَّةُ} {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً} أي قد رضيت الثواب. {مَّرْضِيَّةً} أي: قد رضيَ عنك {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} هذا حين يرجع الروح إلى الجسد يوم القيامة {وَادْخُلِي جَنَّتِي} وتفسير الحسن: فادخلي في عبادي الصالحين وادخلي جنتي.
اطفيش
تفسير : {يَقُولُ} مع تذكره *{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ} العمل الصالح في الدنيا *{لحياتي} في الآخرة الحياة الدائمة واللام للتعليل أو شبه التمليك أو اللام بالتوقيت فالمراد حياة الدنيا والجمهور على الأول كقولك كتبته لليلتين مضين من شعبان فهي كعند أو في والآية تبين دليل على أن أفعال العباد إختيارية متعلقة بقصدهم لا محجورون عن الطاعات ولا مجبرون على المعاصي ولكنها مخلوقة لله جارية بإرادته وليسوا مستقلين بها، ولعل من يزعم أنهم محجورون مجبرون يجيب قبحه الله بأن المحجور عن الشيء قد يتمنى إن كان ممكنا منه وهو بعيد كما بعدت هذا الإعتقال عن الصواب.
الالوسي
تفسير : ويعلم ما فيه مما تقدم من توجيه الاستدلال فلا تغفل. وهذه الجملة بدل اشتمال من {أية : يَتَذَكَّرُ}تفسير : [الفجر: 23] أو استئناف وقع جواباً عن سؤال نشأ منه كأنه قيل ماذا يقول عند تذكره فقيل يقول يا ليتني الخ واللام للتعليل والمراد بحياته حياته في الآخرة ومفعول {قَدَّمْتُ} محذوف فكأنه قال يا ليتني قدمت لأجل حياتي هذه أعمالاً صالحة أنتفع بها فيها. وقيل اللام للتعليل إلا أن المعنى يا ليتني قدمت أعمالاً صالحة لأجل أن أحيا حياة نافعة وقال ذلك لأنه لا يموت ولا يحيا حينئذ وهو كما ترى. ويجوز أن تكون اللام توقيتية مثلها في نحو كتبته لخمس عشرة ليلة مضين من المحرم وجئت لطلوع الشمس ويكون المراد بحياته حياته في الدنيا أي يا ليتني قدمت وعملت أعمالاً صالحة وقت حياتي في الدنيا لأنتفع بها اليوم. وليس في هذا التمني شائبة دلالة على استقلال العبد بفعله وإنما يدل على اعتقاد كونه متمكناً من تقديم الأعمال الصالحة وأما أن ذلك بمحض قدرته تعالى أو بخلق الله عز وجل عند صرف قدرته الكاسبة إليه فكلا. وزعمه الزمخشري دليلاً على الاستقلال ورد به على المجبرة - وهم عنده غير المعتزلة - زعماً منه المنافاة بين التمني والحجر وقد علمت أنه لا دلالة على ذلك. وفي «الكشف» أن التمني قد يقع على المستحيل على أنه حالتئذ كالغريق. هذا وأهل الحق لا يقولون بسلب الاختيار بالكلية.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰلَيْتَنِي} (24) - وَيَنْدَمُ الإِنْسَانُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنَ المَعَاصِي وَالجَرَائِمِ وَيَودُّ لَوْ أَنَّهُ ازْدَادَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَلَوْ أَنَّهُ قَدَّمَ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لِتَنْفَعَهُ فِي حَيَاتِهِ الأُخْرَى.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} معناه لأَخرتي.
الجيلاني
تفسير : وبعدما جزم أنه لا نفع يومئذ لتذكرة {يَقُولُ} متميناً على وجه الحسرة والندامة: {يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ} في الابتلاء والاختبار {لِحَيَاتِي} [الفرج: 24] ونجاتي في هذا اليوم. وبالجملة: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} [الفجر: 25] أي: لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما عذب هو نفسه بالحسرة والندامة وأنواع الكربة والكآبة والخذلان. {وَلاَ يُوثِقُ} ويحكم {وَثَاقَهُ} ونكاله {أَحَدٌ} [الفجر: 26] مثل ما أوثقه وأحكمه هو على نفسه بأنواع الخيبة والخسران والغصة والحرمان؛ إذ العذاب الروحاني الطارئ من الندامة والخذلان لا يُقال شدة تأثيره إلى سائر العذاب الجسماني. ثمَّ أشار سبحانه إلى حُسن أحوال أرباب العناية والكرامة يومئذ من المؤمنين الموقنين الذين تزودوا في النشأة الأولى للأخرى، واتصفوا بالتقوى، ولم يعصوا في مدة أعمارهم إلى المولى، ولم يتبعوا الهوى، واطمأنوا ووطّنوا نفوسهم بما جرى عليهم من مقتضيات الانقضاء، وبالجملة: لم يضطربوا في السراء والضراء، ولم يبالوا في الشدة والرخاء، فيقال لهم يومئذ: {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: 27] المتقررة المتمكنة بمقام الرضا والتسليم. {ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ} واصعدي على الطريق الذي هبطت عنه {رَاضِيَةً} متصفة بالرضا كما كنت راضية بالقضاء في النشأة الأولى {مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 28] مقبولة مكرمة عند المولى. وبعدما رجعت على الوجه المذكور {فَٱدْخُلِي فِي} زمرة {عِبَادِي} [الفجر: 29] الذين وصلوا إلى كنف جواري، وحصلوا في مقعد الصدق لدي. {وَ} بالجملة: {ٱدْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 30] أي: جنة وحدتي واستريحي في خلوة لاهوتي. جعلنا الله ممن خوطب بهذا الخطاب المستطاب، إنه هو الملهم للصوةاب، وعنده حسن المآب. خاتمة السورة عليك أيها الموحد المترقب بهذا النداء، والمحب المترصد لسماع هذا الصدى أن تكون في عموم أوقاتك على حضور مع ربك، بحيث لا يشغلك عنه سبحانه الالتفات إلى غيره مطلقاً من الميل إلى الدنيا وأمانيها وعموم ما فيها، بل تكون مطمئناً راضياً بما جرى عليك من مقتضيات القضاء، مفوضاً أمورك كلها إليه على وجه التسليم والرضا، متوجهاً بالعزيمة الخالصة نحو المولى، حتى تكون مخاطباً بهذا الخطاب المستطاب في كل نفس من أنفاسك التي جرت عليك في عموم أوقاتك وحالاتك. وبالجملة: لا تغفل عن الله مطلقاً تقر بتشريف أمثال هذه الخطابات العلية والكرامات السنية. جعلنا الله من زمرة المستيقظين المطمئنين.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24] هذه آية تدل على: أن الرجل ما دام في قبر قالبه كان ميتاً فإذا خرج منه يصير ذي حياة وعلم وبصر، {يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24] في تلك الحالة التي هي بالنسبة للحياة الأبدية مماتاً للأعمال الصالحة لا ينفعني اليوم. {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [الفجر: 25-26]؛ يعني: يعذب بعذاب الحسرة والندامة الدائمة، ويوثقه بالقيود الملائكية يأخذ الآلات والأدوات عنه وسعوره، بل لا سبيل له إلى الرجوع ولا سبيل له إلى الخلاص من هذا العذاب أبد الآبدين ودهر الداهرين، {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: 27]؛ أي: القوى النفسية المطمئنة الخفية، المصدقة لها المؤتمرة بأمرها، المنتهية عما نهتها المشغلة بحفظ حقوقها، التاركة حظوظها العاجلة، المعرضة عن هواها المقبلة على مولاها {ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 28] حين خروجها من قبر قالبها {فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر: 29] بعد التجاوز عن العقبة الكؤود النفسانية {وَٱدْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 30]؛ يعني: في جنة القلب المضاف إلى الرب لشرفها. فيا أيها السالك، أعبر بهذه الحالات واعتبر عن مشتهيات النفس الأمارة؛ لتكون من الداخلين جنة الرب، ولا تفرح بالبسط ولا تحزن بالقبض، وكن في كلتا الحالتين ذاكرا للرب لئلا تكون من الذين يعبدون الله على حرف كما ذكرهم الله كتابه. اللهم اجعل نفسنا مطمئنة راضية مرضية وثبتنا على متابعة حبيبك محمد خير البرية صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان كل غدوة وعشية.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):