Verse. 6028 (AR)

٩٠ - ٱلْبَلَد

90 - Al-Balad (AR)

اَيَحْسَبُ اَنْ لَّنْ يَّقْدِرَ عَلَيْہِ اَحَدٌ۝۵ۘ
Ayahsabu an lan yaqdira AAalayhi ahadun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أيحسب» أيظن الإنسان قوي قريش وهو أبو الأشد بن كلدة بقوته «أن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي أنه «لن يقدر عليه أحد» والله قادر عليه.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنا إن فسرنا الكبد بالشدة في القوة، فالمعنى أيحسب ذلك الإنسان الشديد أنه لشدته لا يقدر عليه أحد، وإن فسرنا المحنة والبلاء كان المعنى تسهيل ذلك على القلب، كأنه يقول: وهب أن الإنسان كان في النعمة والقدرة، أفيظن أنه في تلك الحالة لا يقدر عليه أحد؟ ثم اختلفوا فقال: بعضهم لن يقدر على بعثه ومجازاته فكأنه خطاب مع من أنكر البعث، وقال آخرون: المراد لن يقدر على تغيير أحواله ظناً منه أنه قوي على الأمور لا يدافع عن مراده، وقوله: {أَيَحْسَبُ } استفهام على سبيل الإنكار.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ } أي أيظنّ ابن آدم أن لن يعاقبه الله عز وجل. {يَقُولُ أَهْلَكْتُ} أي أنفقت. {مَالاً لُّبَداً} أي كثيراً مجتمعاً. {أَيَحْسَبُ} أي أيظنّ. {أَن لَّمْ يَرَهُ} أي أن لم يعاينه {أَحَدٌ } بل علم الله عز وجل ذلك منه، فكان كاذباً في قوله: أهلكت ولم يكن أنفقه. وروى أبو هريرة قال: يوقف العبد، فيقال ماذا عملت في المال الذي رزقتك؟ فيقول: أنفقته وزَكَّيته. فيقال: كأنك إنما فعلت ذلك ليقال سَخِيّ، فقد قيل ذلك. ثم يؤمر به إلى النار. وعن سعيد عن قتادة: إنك مسؤول عن مالِكَ من أينَ جمعت؟ وكيف أنفقت؟ وعن ابن عباس قال: كان أبو الأَشدَّين يقول: أنفقت في عداوة محمد مالاً كثيراً وهو في ذلك كاذب. وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل، أذنب فاستفتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يُكَفِّر. فقال: لقد ذهب مالي في الكفّارات والنفقات، منذ دخلت في دين محمد. وهذا القول منه يحتمل أن يكون استطالة بما أنفق، فيكون طغياناً منه، أو أسفاً عليه، فيكون ندماً منه. وقرأ أبو جعفر «مالاً لُبَّداً» بتشديد الباء مفتوحة، على جمع لابد؛ مثل راكع وركَّع، وساجد وسُجّد، وشاهد وشُهَّد، ونحوه. وقرأ مجاهد وحُمَيد بضمّ الباء واللام مخففاً، جمع لُبود. الباقون بضمّ اللام وكسرها وفتح الباء مخففاً، جمع لَبْدَة ولبدة، وهو ما تلبد؛ يريد الكثرة. وقد مضى في سورة «الجن» القول فيه. وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ «أَيَحْسُب» بضم السين في الموضعين. وقال الحسن: يقول أتلفت مالاً كثيراً، فمن يحاسبني به؛ دعني أَحْسُبه. ألم يعلم أن الله قادر على مُحاسبته، وأن الله عز وجل يرى صنيعه، ثم عَدّد عليه نعمه فقال: {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ } يبصر بهما {وَلِسَاناً} ينطق به. {وَشَفَتَيْنِ } يستُر بهما ثغره. والمعنى: نحن فعلنا ذلك، ونحن نقدر على أن نبعثه ونُحصِيَ عليه ما عمله. وقال أبو حازم: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : إن الله تعالى قال: يا ابن آدم، إن نازعك لسانك فيما حرّمتُ عليك، فقد أَعنْتُكَ عليه بطبقين، فأطبِق؛ وإن نازعك بصرك فيما حرّمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقين، فأطْبِق؛ وإن نازعك فرجك إلى ما حرّمتُ عليك، فقد أعنتك عليه بطبقَين، فأطبق » تفسير : . والشَّفَة: أصلها شَفْهة، حذفت منها الهاء، وتصغيرها: شُفيهة، والجمع: شِفاهٌ. ويقال: شَفَهات وشَفَوات؛ والهاء أقيس، والواو أعمّ، تشبيهاً بالسنوات. وقال الأزهريّ: يقال هذه شَفَة في الوصل وشَفَةٌ، بالتاء والهاء. وقال قتادة: نِعَم الله ظاهرة، يقرّرك بها حتى تشكر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَيَحْسَبُ } أيظن الإِنسان، قَوِيُّ قريش، وهو أبو الأشدّين [أو:الأشُدَّ، اُسيد بن كلدة الجُمحي، وأمثاله] بقوّته {أن} مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي أنه {لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ } والله قادر عليه.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَيَحْسَبُ} لا نقدر على بعثه أو يحسب أنه لا يسأل عن هذا المال من أين اكتسبه وأين أنفقه أو لا يقدر أحد على أخذ ماله "ح".

الخازن

تفسير : {أيحسب} أبو الأشد من قوته {أن لن يقدر عليه أحد} يعني أيظن لشدته في نفسه، أنه لا يقدر عليه الله، وقيل هو الوليد بن المغيرة المخزومي. {يقول} يعني هذا الكافر {أهلكت} أي أنفقت {مالاً لبداً} أي كثيراً من التلبيد الذي يكون بعضه فوق بعض. يعني في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم {أيحسب أن لم يره أحد} يعني أيظن أن الله لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وقيل كان كاذباً في قوله، إنه أنفق ولم ينفق جميع ما قال والمعنى أيظن أن الله لم ير ذلك منه فيعلم مقدار نفقته. ثم ذكره نعمه عليه ليعتبر فقال تعالى: {ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين} يعني أن نعم الله على عبده متظاهرة، يقروه بها كي يشكره، وجاءه في الحديث "حديث : إن الله عزّ وجلّ يقول: ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه، وإن نازعك بصرك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه، وإن نازعك فرجك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه"تفسير : . {وهديناه النجدين} قال أكثر المفسرين طريق الخير والشر والحق، والباطل، والهدى، والضلالة، وقال ابن عباس: الثديين {فلا أقتحم العقبة} أي فهلا أنفق ماله فيما يجوز به العقبة من فك الرقاب وإطعام المساكين يكون ذلك خيراً له من إنفاقه في عداوة من أرسله الله إليه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل معناه لم يقتحمها ولا جاوزها والاقتحام الدّخول في الأمر الشّديد، وذكر العقبة مثل ضربه الله تعالى: لمجاهدة النّفس، والهوى، والشّيطان في أعمال الخير، والبر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة يقول الله عزّ وجلّ: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرّقبة، والإطعام، وقيل إنه شبه ثقل الذنوب على مرتكبها بالعقبة، فإذا أعتق رقبة وأطعم المساكين. كان كمن اقتحم العقبة وجاوزها، وروي عن ابن عمر أن هذه العقبة جبل في جهنم، وقيل هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله ومجاهدة النفس، وقيل هي الصّراط يضرب على متن جهنم كحد السّيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلاً وصعوداً وهبوطاً، وأن بجنبيه كلاليب وخطاطيف، كأنها شوك السّعدان فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكردس في الناس منكوس، فمن الناس من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح العاصف، ومنهم من يمر كالفارس، ومنهم من يمر كالرّجل يعدو، ومنهم من يمر كالرجل يسير، ومنهم من يزحف زحفاً ومنهم الزّالون ومنهم من يكردس في النار، وقيل معنى الآية: فهلا سلك طريق النجاة ثم بين ما هي. فقال تعالى: {وما أدراك ما العقبة...}.

اسماعيل حقي

تفسير : {أيحسب} ايامى بندارد. والضمير لبعض صناديد قريش الذين كان عليه السلام يكابد منهم اكثر مما يكابد من غيرهم كالوليد بن المغيرة واضرابه {ان لن يقدر عليه احد} ان مخففة من الثقيلة سادة مع اسمها مسد مفعولى الحسبان اى يحسب ان الامر والشأن لن يقدر على انتقام منه احد فحسبانه الناشئ عن غلظ الحجاب ومرض القلب فاسد لان الله الاحد يقدر عليه وهو عزيز ذو انتقام.

الجنابذي

تفسير : {أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} ضمير يحسب راجعٌ الى الانسان والمراد به مطلق الانسان، او المراد به الانسان المخصوص يعنى يحسب ان لن يقدر عليه احدٌ فى قتله ابنة النّبىّ (ص)، وقيل: هو ابو الاسد بن كلدة كان قويّاً شديد الخلق.

الهواري

تفسير : قال عز وجل: {أَيَحْسَبُ} الإِنسان، وهذا على الاستفهام {أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} أي أن لن يقدر عليه الله، وهذا المشرك يحسب أن لن يبعثه الله بعد الموت. قال عز وجل: {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً} أي: مالاً كثيراً، أي: أتلفت وأكلت مالاً كثيراً فمن ذا الذي يحاسبني. قال الله: {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} أي أن لم يره الله، أي: حين أهلك ذلك المال. أي: بلى، قد علمه الله. ثم قال عز وجل: {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ} أي: ألم يعلم أن الله جعل له عينين {وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ} أي: فالذي جعل ذلك قادر على أن يبعثه فيحاسبه. قال عز وجل: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} أي: بصرناه الطريقين: طريق الهدى وطريق الضلالة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إنهما النجدان: نجد الخير ونجد الشر فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير . تفسير : قال عز وجل: {فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَة} أي: لم يقتحم العقبة. [وهذا خبر، أي: إنه لم يفعل]. قال الحسن: عقبة الله شديدة؛ يريد الرجل أن يحاسب نفسه وهواه وعدوه الشيطان. قال الكلبي: هي عقبة على جسر جهنم، من أعتق رقبة مؤمنة وهو مؤمن جازها. ثم قال عز وجل: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} يقول للنبي عليه السلام: {وَمَآ أَدْرَاكَ} على الاستفهام، يعني أنك لم تكن تدري حتى أعلمتك ما العقبة. {فَكُّ رَقَبَةٍ} أي: عتق رقبة من الرّق. وهي تقرأ {فَكُّ رَقَبَةٍ} [بالرفع وبالنصب فمن قرأها بالرفع: فكُّ فعلى أنه مصدر، ومن قرأها بالفتح فعلى أنه فعل ماض] قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : من اعتق رقبة فهو فكاكه من النار .

اطفيش

تفسير : {أَيَحْسَبُ} الإنسان المذكور على الخلف فيه والجمهور على أنه الجنس وعليه فأجاز بعضهم عوده لبعض الجنس وهو الذي يكابد منه أكثر أو الذي اغتر بقوته كأبي الأشد، وقيل المراد بالإنسان الوليد بن المغيرة وقيل عمرو بن عبدود وقيل الذين يعلم الله أنهم لا يؤمنون وكبدهم مرض قلوبهم. *{أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} فينتقم منه أو يبعثه بعد الموت والله قادر عليه.

اطفيش

تفسير : {أيَحْسَبُ} الضمير عائد إلى إنسان خاص يدل عليه سياق المكابدة التى يكابدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أبوجهل، وقيل الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وقيل الوليد بن المغيرة، وقيل عمر بن عبد ود، وقيل أبو الأشد أسيد بن كلدة الجمحى الذى يقف على أديم عكاظى ويقول من أزالنى عنه فله كذا، ويجبده عشرة فيكون فى أيديهم قطعاً ويبقى موضع قدميه وهم سبب النزول ويجوز عود الضمير إلى جنس من الإنسان وهم هؤلاءِ الكفرة المذكورون أو يعود أى الإنسان أو الشأن {لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ} على جزائه بما فعل {أحَدٌ} مع أنه لا يتخلص من الشدائد وفى ذلك تلويح إلى أنه يظن أن لن يقدر على بعثه.

الالوسي

تفسير : والضمير في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ} على ما عدا ذلك راجع إلى ما دل عليه السياق ممن يكابد منه صلى الله عليه وسلم ما يكابد من كفار قريش وينتهك حرمة البيت وحرمته عليه الصلاة والسلام و{عَلَيْهِ} للإنسان والتهديد مصروف لمن يستحقه وقيل على إرادة البعض هو أبو الأشد أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد القوة مغتراً بقوته وكان يبسط له الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول من أزالني عنه فله كذا فيجذبه عشرة فينقطع قطعاً ويبقى موضع قدميه وقيل عمرو بن عبد ود وقيل الوليد بن المغيرة وقيل أبو جهل بن هشام وقيل الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ويجوز أن يكون كل من هؤلاء سبب النزول فلا تغفل. وجعل عصام الدين الاستفهام / للتعجيب على معنى أيظن {أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ } أي على الانتقام منه ومكافأته بما هو عليه {أَحَدٌ } مع أنه لا يتخلص من المكابدة ومقاساة الشدائد و(أَن) مخففة من الثقيلة ولعل في ذلك إدماج عدم الإيمان بالقيامة.

ابن عاشور

تفسير : هذه الجملة بدل اشتمال من جملة: { أية : لقد خلقنا الإنسان في كبد } تفسير : [البلد: 4]. والاستفهام مستعمل في التوبيخ والتخْطئة. وضمير {أيَحْسِبُ} راجع إلى الإِنسان لا محالة، ومن آثار الحيرة في معنى { أية : لقد خلقنا الإنسان في كبد } تفسير : [البلد: 4] أن بعض المفسرين جعل ضمير {أَيَحْسِبُ} راجعاً إلى بعض مما يعمه لفظ الإِنسان مثل أبي الأشد الجمحي، وهو ضغث على إبّالة.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - أَيَحْسَبُ هَذَا الإِنْسَانُ المُغْتَرُّ بِقُوَّتِهِ، وَالمَفْتُونُ بِمَالِهِ وَعَقْلِهِ، أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ مَبْلَغاً لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ فَمَا أَجْهَلَهُ إِنْ ظَنَّ هَذَا. إِنَّ الخَالِقَ الجَبَّارَ الذِي خَلَقَهُ وَأَنْشَأَهُ وَأَعْطَاهُ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهِ وَبِمَالِه وَبِقُوَّتِهِ، وَبِمَا أَعْطَاهُ فِي كُلِّ حِينٍ.