٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
111
Tafseer
الرازي
تفسير : والكسب عبارة عما يفيد جر منفعة أو دفع مضرة، ولذلك لم يجز وصف الباري تعالى بذلك والمقصود منه ترغيب العاصي في الاستغفار كأنه تعالى يقول: الذنب الذي أتيت به ما عادت مضرته إلي فإنني منزّه عن النفع والضرر، ولا تيأس من قبول التوبة والاستغفار {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً } بما في قلبه عند إقدامه على التوبة {حَكِيماً } تقتضي حكمته ورحمته أن يتجاوز عن التائب. النوع الثالث: قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً} أي ذنباً {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} أي عاقبته عائدة عليه. والكسب ما يجرّ به الإنسان إلى نفسه نفعاً أو يدفع عنه به ضررا؛ ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسباً. قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً} قيل: هما بمعنى واحد كرر لاختلاف اللفظ تأكيداً. وقال الطبري: إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد، والإثم لا يكون إلا عن عمد. وقيل: الخطيئة ما لم تتعمده (خاصة) كالقتل بالخطأ. وقيل: الخطيئة الصغيرة، والإثم الكبيرة، وهذه الآية لفظها عام يندرج تحته أهل النازلة وغيرهم. قوله تعالى: {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} قد تقدّم ٱسم البريء في البقرة. والهاء في «به» للإثم أو للخطيئة. لأن معناها الإثم، أولهما جميعاً. وقيل: ترجع إلى الكسب. {فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} تشبيه؛ إذ الذنوب ثِقل ووِزر فهي كالمحمولات. وقد قال تعالى: { أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } تفسير : [العنكبوت: 13]. والبُهتان من البَهْت، وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء. وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: حديث : «أتدرون ما الغِيبة»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: «ذِكْرُك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد ٱغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته» تفسير : . وهذا نَصٌّ؛ فرمي البريء بهت له. يقال: بَهتَه بَهْتاً وبَهَتاً وبُهْتَاناً إذا قال عليه ما لم يفعله. وهو بَهّات والمقول له مَبْهُوت. ويقال: بهِت الرجل (بالكسر) إذا دُهِش وتحيّر. وبَهُت (بالضم) مثله، وأفصح منهما بُهِت، كما قال الله تعالى: { أية : فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ } تفسير : [البقرة: 258] لأنه يقال: رجل مبهوت ولا يقال: باهِت ولا بَهِيت، قاله الكسائي.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً } ذنباً {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ } لأن وباله عليها ولا يضر غيره {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } في صنعه.
ابن عطية
تفسير : تقدم القول في معنى "الكسب"، "والإثم" الحكم اللاحق عن المعصية، ونسبة المرء إلى العقوبة فيها، وقوله: {فإنما يكسبه على نفسه} أي إياها يردي وبها يحل المكروه. وقوله تعالى: {خطيئة أو إثماً} ذهب بعض الناس إلى أنهما لفظان بمعنى كرر لاختلاف اللفظ، وقال الطبري: إنما فرق بين "الخطيئة والإثم" أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد، والإثم لا يكون إلا عن عمد، وهذه الآية لفظها عام، ويندرج تحت ذلك العموم وتوبيخه أهل النازلة المذكورة، " وبريء" النازلة قيل: هو لبيد بن سهل، وقيل: هو زيد بن السمين اليهودي، وقيل: أبو مليل الأنصاري، وقوله تعالى: {فقد احتمل} تشبيه، إذ الذنوب ثقل ووزر، فهي كالمحمولات، و {بهتاناً} معناه: كذباً على البريء، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قلت في أخيك ما فيه مما يكره سماعه فقد اغتبته، فإن قلت ما ليس فيه بهته، فرمي البريء بهت له ونفس الخطيئة والإثم إثم مبين، معصية هذا الرامي معصيتان. ثم وقف الله تعالى على نبيه على مقدار عصمته له، وأنها بفضل من الله ورحمة وقوله تعالى: {لهمت} معناه: لجعلته همها وشغلها حتى تنفذه، وهذا يدل على أن الألفاظ عامة في غير أهل النازلة، وإلا فأهل التعصب لبني أبيرق قد وقع همهم وثبت، وإنما المعنى: ولولا عصمة الله لك لكان في الناس من يشتغل بإضلالك، ويجعله هم نفسه أي كما فعل هؤلاء، لكن العصمة تبطل كيد الجميع، فيبقى الضلال في حيزهم، ثم ضمن وعد الله تعالى له أنهم "لا يضرونه شيئاً" وقرر عليه نعمه لديه، من إنزَال {الكتاب} المتلو، {والحكمة} التي بعضها خوطب به وبعضها جعلت له سجية ملكها، وقريحة يعمل عنها، وينظر بين الناس بها، لا ينطق عن الهوى، وبهذين علمه ما لم يكن يعلم، وباقي الآية بيّن.
الخازن
تفسير : {ومن يكسب إثماً} يعني ومن يعمل ذنباً يأثم به {فإنما يكسبه على نفسه} يعني إنما يعود وبال كسبه عليه والكسب عبارة عما يفيد جر منفعة أو دفع مضرة فكأنه تعالى يقول يا أيها الإنسان إن الذنب الذي ارتكبته إنما عادت مضرته عليك فإني منزه عن الضر والنفع فأكثر من الاستغفار ولا تيأس من قبول التوبة فإني لغفار لمن تاب وهذه الآية نزلت في طعمة أيضاً {وكان الله عليماً} يعني بسارق الدرع {حكيماً} يعني إذا حكم عليه بالقطع وقيل معناه عليها بما في قلب عبده عند إقدامه على التوبة حكيماً تقتضي حكمته أن يتجاوز عن التائب ويغفر له ويقبل توبته {ومن يكسب خطيئة أو إثماً} قيل إن الخطيئة هي الصغيرة من الذنوب والإثم هو الكبيرة وقيل الخطيئة هي الذنب المختص بفاعله والإثم الذنب المتعدي إلى الغير وقيل إن الخطيئة هي سرقة الدرع والإثم هو يمينه الكاذبة {ثم يرم به بريئاً} يعني ثم يقذف بما جناه بريئاً منه وهو نسبة السرقة إلى اليهود ولم يسرق. فإن قلت الخطيئة والإثم اثنان فكيف وحد الضمير في قوله ثم يرم به. قلت معناه ثم يرم بأحد هذين المذكورين بريئاً وقيل معناه ثم يرم بهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر وقيل إنه يعود الضمير إلى الإثم وحده لأنه أقرب مذكور وقيل إن الضمير يعود إلى الكسب ومعناه ثم يرم بما كسب بريئاً {فقد احتمل بهتاناً} البهتان من البهت وهو الكذب الذي يتحير في عظمه {وإثماً مبيناً} يعني ذنباً بيناً لأنه بكسب الإثم آثم وبرميه البريء باهت فقد جمع بين الأمرين. قوله عز وجل: {ولولا فضل الله عليك ورحمته} هذه الآية متعلقة بقصة طعمة بن أبيرق وقومه حيث لبسوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صاحبهم. فقوله تعالى فلولا فضل الله عليك يعني يا محمد بالنبوة ورحمته يعني بالعصمة وما أوحى إليك من الاطلاع على أسرارهم فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم {لهمت طائفة منهم} يعني من بني ظفر وهم قوم طعمة {أن يضلوك} يعني عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل وقيل معناه يخطئوك في الحكم ويلبسوا عليك الأمر حتى تدفع عن طعمة وذلك لأن قوم طعمة عرفوا أنه سارق ثم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفع عنه وينزهه عن السرقة ويرمي بها اليهودي {وما يضلون إلاّ أنفسهم} يعني أن وبال ذلك يرجع عليهم بسبب تعاونهم على الإثم وبشهادتهم له أنه بريء فهم لما قدموا على ذلك رجع وباله عليهم {وما يضرونك من شيء} يعني أنهم وإن سعوا في إلقائك في الباطل فأنت ما وقعت فيه لأنك بنيت الأمر على ظاهر الحال وما خطر ببالك أن الأمر على خلاف ذلك وقيل معناه وما يضرونك من شيء في المستقبل فوعده الله إدامة العصمة وإنه لا يضره أحد {وأنزل الله عليك الكتاب} يعني القرآن {والحكمة} يعني القضاء بما يعني وأوجب بهما بناء الحكم على الظاهر فكيف يضرونك بإلقائك في الشبهات {وعلمك ما لم تكن تعلم} يعني من أحكام الشرع وأمور الدين وقيل علمك من علم الغيب ما لم تكن تعلم وقيل معناه وعلمك من خفيات الأمور وأطلعك على ضمائر القلوب وعلمك من أحوال المنافقين وكيدهم ما لم تكن تعلم {وكان فضل الله عليك عظيماً} يعني ولم يزل فضل الله عليك يا محمد عظيماً فاشكره على ما أولاك من إحسانه ومن عليك بنبوته وعلمك ما أنزل عليك من كتابه وحكمته وعصمك ممن حاول إضلالك فإن الله هو الذي تولاك بفضله وشملك بإحسانه وكفاك غائلة من أرادك بسوء ففي هذه الآية تنبيه من الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ما حباه من ألطافه وما شمله من فضله وإحسانه ليقوم بواجب حقه.
ابن عادل
تفسير : والكَسْبَ عِبَارة عمَّا يفيد جرَّ مَنْفَعَةٍ، أوْ دَفع مَضَرَّة، ولِذلك لَم يَجُزْ وَصْف البَارِي - تعالى - بذلك، وقِيلَ: المُرَاد بالإثْم: يعني يَمِين طعمة بالبَاطِل، أي: ما سَرَقْتَه، إنَّما سرقه اليَهُودِيُّ، {فإنَّما يكسبُه على نَفْسِهِ} فإنَّما يضرُّ به نَفْسَه، {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً} بما في قَلْب التَّائِب عند إقْدَامه على التَّوبة ["حكيماً"] تقتضي حكْمَتهُ ورَحْمَتُهُ أن يَتَجَاوَزَ عن التَّائِب، والمَقْصُود منه: تَرْغِيبُ العَاصِي في الاسْتِغْفَار، وألا يَيْأس من قبول التَّوْبَةِ والاسْتِغْفَارِ.
القشيري
تفسير : الحَقُّ غنيٌّ عن طاعة المطيعين، وزلة العاصين، فمن أطاع فحظُّه حَصَّلَ، ومن عصى فحظه أخذ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن يكسب اثما} من الآثام {فانما يكسبه على نفسه} بحيث لا يتعدى ضرره ووباله الى غيره فليحترز عن تعريضها للعقاب والعذاب عاجلا وآجلا. وفى التأويلات النجمية {فانما يكسبه على نفسه} فان رين الاثم يظهر فى الحال فى صفاء مرآة قلبه يعميه عن رؤية الحق ويصمه عن سماع الحق كما قال تعالى {أية : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} تفسير : [المطففين: 14]. {وكان الله عليما حكيما} فهو عالم بفعله حكيم فى مجازاته.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحقّ جلّ جلاله: {ومن يكسب إثمًا} كسرقة أو يمين فاجرة، أو رمى غيره بجريمة، {فإنما يكسبه على نفسه} لا يتعدى ضررها إلى غيره، {وكان الله عليمًا} بسرائر عباده {حكيمًا} في إمهالهم وسترهم، {ومن يكسب خطيئة} أي: جريمة تتعدى إلى ضرر غيره، {أو إثمًا} يختص بنفسه، {ثم يَرمِ به بريئًا} منه، كما رمى طُعمَةُ زيدًا اليهوديِّ، {فقد احتمل بهتانًا} وهو أن يبهت الرجل بما لم يفعل، {وإثمًا مبينًا} أي: ذنبًا ظاهرًا، لا يخفى قبحه وبشاعته. الإشارة: الإثم: ما حاك في الصدر وتلجلج فيه، ولم ينشرح إليه الصدر، وضده البر؛ وهو ما ينشرح إليه الصدر ويطمئن إليه القلب، فكل من فعل شيئًا قد تلجلج قلبه منه ولم يقبله؛ نقص من نوره، وأظلم قلبه منه، وإليه الإشارة بقوله: {ومن يكسب إثمًا...} الآية، أي: فإنما يُسَوِّدُ به نور نفسه وروحه، ومن تلبَّس بذنب أو عيب، ثم برح به غيرَه من باب سُوءِ الظن {فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا} لأن الواجب على المريد السائر أن يشهد الصفاء من غيره، ويُقصر النقصَ على نفسه، والواصل يرى الكمال في كل شيء لمعرفته في كل شيء. والله تعالى أعلم.
الطوسي
تفسير : [المعنى]: المعنى من يأت ذنباً على عمد منه ومعرفة فانما يجترح وبال ذلك الذنب، وضره وخزيه وعاره على نفسه دون غيره من سائر خلق الله. والمعنى ولا تجادلوا أيها الناس الذين يجادلون عن هؤلاء الخونة - فانكم وإن كنتم لهم عشيرة وقرابة - فيما أتوه من الذنب، ومن التبعة التي يتبعون بها، فانكم متى دافعتم عنهم أو خاصمتم بسببهم كنتم مثلهم، فلا تدافعوا عنهم ولا تخاصموا {وكان الله عليماً حليماً} يعني عالماً بما تفعلون أيها المجادلون عن الخائنين أنفسهم، وغير ذلك من أفعالهم وافعال غيرهم {حكيماً} في أفعاله من سياستكم وتدبيركم، وتدبير جميع خلقه. وقيل: إنها نزلت في أبريق. وفي الآية دلالة على أنه لا يؤخذ أحد بجرم غيره، ولا يعاقب الاولاد بذنوب الآباء على ما يذهب اليه قوم من أهل الحشو. ومثله قوله: {أية : ولا تزر وازرة وزر أخرى}.
الجنابذي
تفسير : {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً} باثمه {حَكِيماً} لا يفعل لغواً حتّى يمكن ان يرجع وبال اثمه على الغير فرمى الغير به لا ينفعه بل يضرّه.
اطفيش
تفسير : {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً}: ذنبا صغيرا أو كبيرا شركا أو غيره. {فَإِنَّمَا يَكْسَبُهُ عَلَى نَفْسِهِ}: لأن العقاب عليه، ولو كان ذنبا بينه وبين المخلوق، فان مضرة الدنيا به زائلة، فكان المظلوم بها غير مضرور لزوالها عنه، وبقاء الثواب بخلاف الظالم، فان العقاب دائم عليه. {وَكَانَ اللهُ عَلِيماً}: بكل شىء، فمن معلوماته سارق الدرع، وبما فى القلب من التوبة. {حَكِيماً}: فى أوامره ونواهيه، ومنها الحكم على السارق بالقطع، وفى كل ما يفعل كقول توبة التائب.
اطفيش
تفسير : {وَمَن يَكْسِب إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ} ضر غيره به أم لم يضره، لأن عقابه عليه، وإن أسأتم فلها {وَكَانَ اللهُ عَلِيماً} بكل شىء، ومن ذلك إثمه {حَكِيماً} فى قوله وفعله، ومنه عقابه على الإثم، وقطع السارق.
الالوسي
تفسير : {وَمَن يَكْسِبْ} أي يفعل {إِثِماً} ذنباً من الذنوب {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} بحيث لا يتعدى ضرره إلى غيرها فليحترز عن تعريضها للعقاب والوبال {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً} بكل شيء ومنه الكسب {حَكِيماً} في كل ما قدر وقضى، ومن ذلك لا تحمل وازرة وزر أخرى، وقيل: {عَلِيماً} بالسارق {حَكِيماً} في إيجاب القطع عليه، والأولى أولى.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ}. ذكر في هذه الآية أن من فعل ذنباً فإنه إنما يضر به خصوص نفسه لا غيرها، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: {أية : وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} تفسير : [الأنعام: 164] وقوله: {أية : وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} تفسير : [الجاثية: 15] إلى غير ذلك من الآيات.
القطان
تفسير : الاثم: الذنبْ المتعمد. الخطيئة: الذنب غير المتعمد. البهتان: الكذب على الغير الذي يجعله حائرا. تعود مضار الذنوب على من يفعلها، لأن الله يعلم ما ارتكب الفاعل، ويعامله بمقتضى حكمته، فمن يعمل ذنبا فانما يضر نفسه وعليه يعود ضرره. ومن يكسب ذنباً خطأ او اثما متعمّداً ثم يبرّىء نفسَه بأن ينسبَه الى رجل بريء فقد اقترف ذنبين: احدهما الكذب والافتراء باتهام الأبرياء، والثاني الذنبُ الواضح المبين. هنا يرسم لنا القرآن الكريم ميزان العدالة الذي يحاسب الله بمقتضاه كل فرد على ما جنى، وفي الوقت نفسه يفتح باب التوبة على مصراعيه. فالتوبة مقبولة دائماً.
د. أسعد حومد
تفسير : (111) - ثُمَّ حَذَّرَ اللهُ تَعَالَى مَنْ فعْلِ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَذَكَرَ عَظِيمَ ضَرَرِهَا، فَقَالَ: لاَ يُغْنِي أحَدٌ عَنْ أحَدٍ شَيْئاً. وَمِنْ فَضْلِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ أنَّهُ وَضَعَ لِلنَّاسِ الشَّرَائِعَ، وَبَيَّنَ لَهُمُ الحُدُودَ، وَوَضَعَ لِلحُدُودِ عِقَاباً يُنْزِلُهُ بِمَنْ يَتَجَاوَزُها، أوْ يَعْفُو عَنْهُ تَفَضُّلاً وَتَكَرُّماً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ويورد الحق كلمة "كسب" عندما يتناول أمراً خَيِّرًا فعله الإنسان، ويصف ارتكاب الفعل السيئ بـ "اكتسب"، لماذا؟ لأن فعل الخير عملية فطرية في الإنسان لا يستحيي منه، لكن الشر دائماً هو عملية يستحيي منها الإنسان؛ لذلك يحب أن يقوم بها في خفية، وتحتاج إلى افتعال من الإنسان. ولنضرب هذا المثل للإيضاح - ولله المثل الأعلى - نحن نجد الرجل ينظر إلى وسامة زوجته بكل ملكاته، لكنه لو نظر إلى واحدة أخرى من غير محارمه فهو يقوم بعملية لخداع ملكات النفس حتى يتلصص ليرى هذه المرأة. ويحاول التحايل والافتعال ليتلصص على ما ليس له. ولذلك يقال عن الحلال: إنه "كسب" ويقال عن الحرام: إنه "اكتساب".. فإذا ما جاء القرآن للسيئة وقال "كسب سيئة" فهذا أمر يستحق الالتفات، فالإنسان قد يعمل السيئة ويندم عليها بمجرد الانتهاء منها إن كان من أهل الخير، ونجده يويخ نفسه ويلومها ويعزم على ألا يعود إليها. لكن لو ارتكب واحد سيئة وسعد بذلك وكأنها حققت له كسباً ويفخر بها متناسياً الخطر الجسيم الذي سوف يواجهه يوم القيامة والمصير الأسود، وهو حين يفخر بالمعصية ففي ذلك إعلان عن فساد الفطرة، وسيادة الفجور في أعماقه، وهو يختلف عن ذلك الذي تقع عليه المعصية ولحظة ما يتذكرها يقشعر بدنه ويستغفر الله. {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} فإياك أيها الإنسان أن تظن أنك حين تظلم أحداً بعمل سوء قد كسبت الدنيا؛ فوالله لو علم الظالم ماذا أعد الله للمظلوم لضن على عدوه أن يظلمه. وأضرب هذا المثل للإيضاح - ولله المثل الأعلى دائماً - هب أن رجلاً له ولدان. وجاء ولد منهما وضرب أخاه أو خطف منه شيئا يملكه، ورأى الأب هذا الحادث، فأين يكون قلب الأب ومع من يكون؟ إن الأب يقف مع المظلوم، ويحاول أن يرضيه، فإن كان الأخ الظالم قد أخذ منه شيئاً يساوي عشرة قروش، فالأب يعوض الابن المظلوم بشيء يساوي مائة قرش. ويعيش الظالم في حسرة، ولو علم أن والده سيكرم أخاه المظلوم لما ظلمه أبداً. إذن فالظلم قمة من قمم الغباء. ومن ضمن المفارقات التي تروى مفارقة تقول: إن كنت ولا بد مغتاباً فاغتب أبويك. ولا بد أن يقول السامع لذلك: وكيف أغتاب أبي وأمي؟ فيقول صاحب المفارقة: إن والديك أولى بحسناتك، فبدلاً من أن تعطي حسناتك لعدوك، ابحث عمن تحبهم وأعطهم حسناتك. وحيثية ذلك هي: لا تكن أيها المغتاب أحمق لأنك لا تغتاب إلا عن عداوة، وكيف تعطي لعدوك حسناتك وهي نتيجة أعمالك؟ ونعرف ما فعله سيدنا الحسن البصري، عندما بلغه أن واحداً قد اغتابه. فأرسل إلى المغتاب طبقاً من البلح الرطب مع رسول، وقال للرسول: اذهب بهذا الطبق إلى فلان وقل له: بلغ سيدي أنك اغتبته بالأمس فأهديت له حسناتك، وحسناتك بلاشك أثمن من هذا الرطب. وفي هذا إيضاح كاف لذم الغيبة. {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} ونعلم أنه إذا جاءت أي صفة من صفات الحق داخلة في صورة كينونة أي مسبوقة بـ "كان" فإياكم أن تأخذوا "كان" على أنها وصف لما حدث في زمن ماضٍ، ولكن لنقل "كان ومازال". لماذا؟ لأن الله كان أزلاً، فهو غفور رحيم قبل أن يوجد مغفور له أو مرحوم؛ فالله ليس من اهل الأغيار، والصفات ثابتة له؛ لأن الزمن في الأحداث يتغير بالنسبة للأغيار فقط، وعلى سبيل المثال نجد الواحد من البشر صحيحاً في زمن ومريضاً في زمن آخر. ولذلك لا يخرج الزمن المستقبل عن الزمن الماضي إلا أصحاب الأغيار. وكذلك لا يخرج الزمن المستقبل عن الزمن الحاضر إلا في أصحاب الأغيار. ومادام الله هو الذي يغير ولا يتغير فلن يغيره زمن ما، بل كان في الأزل غفوراً رحيما، ولايزال أيضاً غفوراً رحيماً. وكذلك كان علم الله أزلياً وحكمته لا حدود لها. وبعد ذلك يقول الحق: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً..}
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):