Verse. 6048 (AR)

٩١ - ٱلشَّمْس

91 - Ash-Shams (AR)

وَالسَّمَاۗءِ وَمَا بَنٰىہَا۝۵۠ۙ
Waalssamai wama banaha

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والسماء وما بناها».

5

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه سؤالات: السؤال الأول: أن الذي ذكره صاحب «الكشاف» من أن {مَا } ههنا لو كانت مصدرية لكان عطف {فَأَلْهَمَهَا } عليه يوجب فساد النظم حق، والذي ذكره القاضي من أنه لو كان هذا قسماً بخالق السماء، لما كان يجوز تأخيره عن ذكر الشمس، فهو إشكال جيد، والذي يخطر ببالي في الجواب عنه: أن أعظم المحسوسات هو الشمس، فذكرها سبحانه مع أوصافها الأربعة الدالة على عظمتها، ثم ذكر ذاته المقدسة بعد ذلك ووصفها بصفات ثلاثة وهي تدبيره سبحانه للسماء والأرض وللمركبات، ونبه على المركبات بذكر أشرفها وهي النفس، والغرض من هذا الترتيب هو أن يتوافق العقل والحس على عظمة جرم الشمس ثم يحتج العقل الساذج بالشمس، بل بجميع السماويات والأرضيات والمركبات على إثبات مبدىء لها، فحينئذ يحظى العقل ههنا بإدراك جلال الله وعظمته على ما يليق به، والحس لا ينازعه فيه. فكان ذلك كالطريق إلى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات إلى يفاع عالم الربوبية، وبيداء كبرياء الصمدية، فسبحان من عظمت حكمته وكملت كلمته. السؤال الثاني: ما الفائدة في قوله: {وَٱلسَّمَاء وَمَا بَنَـٰهَا }؟ الجواب: أنه سبحانه لما وصف الشمس بالصفات الأربعة الدالة على عظمتها، أتبعه ببيان ما يدل على حدوثها وحدوث جميع الأجرام السماوية، فنبه بهذه الآية على تلك الدلالة، وذلك لأن الشمس والسماء متناهية، وكل متناه فإنه مختص بمقدار معين. مع أنه كان يجوز في العقل وجود ما هو أعظم منه، وما هو أصغر منه، فاختصاص الشمس وسائر السماويات بالمقدار المعين، لا بد وأن يكون لتقدير مقدر وتدبير مدبر، وكما أن باني البيت يبنيه بحسب مشيئته، فكذا مدبر الشمس وسائر السماويات قدرها بحسب مشيئته، فقوله: {وَمَا بَنَـٰهَا } كالتنبيه على هذه الدقيقة الدالة على حدوث الشمس وسائر السماويات. السؤال الثالث: لم قال: {وَمَا بَنَـٰهَا } ولم يقل: ومن بناها؟ الجواب: من وجهين الأول: أن المراد هو الإشارة إلى الوصفية، كأنه قيل: والسماء وذلك الشيء العظيم القادر الذي بناها، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها والثاني: أن ما تستعمل في موضع من كقوله: {أية : وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ ٱلنّسَاء } تفسير : [النساء: 22] والاعتماد على الأول. السؤال الرابع: لم ذكر في تعريف ذات الله تعالى هذه الأشياء الثلاثة وهي السماء والأرض والنفس؟ والجواب: لأن الاستدلال على الغائب لا يمكن إلا بالشاهد، والشاهد ليس إلا العالم الجسماني وهو قسمان بسيط ومركب، والبسيط قسمان: العلوية وإليه الإشارة بقوله: {وَٱلسَّمَاء } والسفلية وإليه الإشارة بقوله: {أية : وٱلأَرْضِ } تفسير : [الشمس: 6] والمركب هو أقسام، وأشرفها ذوات الأنفس وإليه الإشارة بقوله: {أية : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } تفسير : [الشمس: 7]. أما قوله تعالى:

القرطبي

تفسير : أي وبنيانها. فما مصدرية؛ كما قال: { أية : بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي } تفسير : [يۤس: 27] أي بغفران ربي؛ قاله قتادة، واختاره المبرد. وقيل: المعنى ومَن بناها؛ قاله الحسن ومجاهد؛ وهو اختيار الطبرِيّ. أي ومن خلقها ورفعها، وهو الله تعالى. وحُكِي عن أهل الحجاز: سُبحانَ ما سَبَّحَتْ له؛ أي سبحان مَنْ سَبَّحت له.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلسَّمآءِ وَمَا بَنَٰهَا }.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَمَا بَنَاهَا} ومن بناها وهو الله تعالى أو وبنائها.

الخازن

تفسير : {والسماء وما بناها} أي ومن بناها، وقيل والذي بناها فعلى هذا كأنه أقسم به وبأعظم مخلوقاته، ومعنى بناها خلقها، وقيل ما بمعنى المصدر أي والسماء وبنائها {والأرض وما طحاها} أي بسطها وسطحها على الماء {ونفس وما سواها} أي عدل خلقها وسوى أعضاءها هذا إن أريد بالنّفس الجسد وإن أريد بها المعنى القائم بالجسد فيكون معنى سواها أعطاها القوى الكثيرة كالقوة الناطقة، والسامعة والباصرة، والمفكرة، والمخيلة وغير ذلك من العلم، والفهم، وقيل إنما نكرها لأنه أراد بها النّفس الشّريفة المكلفة التي تفهم عنه خطابه، وهي نفس جميع من خلق من الإنس والجن {فألهمها فجورها وتقواها} قال ابن عباس: بين لها الخير والشّر وعنه علمها الطّاعة والمعصية، وعنه عرفها ما تأتي وما تتقي، وقيل ألزمها فجورها، وتقواها، وقيل وجعل فيها ذلك بتوفيقه إيّاها للتّقوى، وخذلانه إياها للفجور، وذلك لأن الله تعالى خلق في المؤمن التّقوى، وفي الكافر الفجور (م) عن أبي الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن حصين أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم، ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلونه مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وثبتت الحجة عليهم، فقلت بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم، فقال أفلا يكون ظلماً قال ففزعت من ذلك فزعاً شديداً، وقلت كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل، وهم يسألون فقال لي يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك إلا لأختبر عقلك "حديث : إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم، ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم، ومضى عليهم، من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وثبتت الحجة عليهم فقال لا بل شيء قضى عليهم، ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل، ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها" تفسير : (م) عن جابر قال: "حديث : جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن فيم العمل اليوم فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير أو فيما يستقبل قال: لا بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير قال: ففيم العمل؟ فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له" تفسير : وهذه أقسام أقسم الله تعالى بالشمس وضحاها وما بعدها لشرفها ومصالح العالم بها، وقيل فيه إضمار تقديره ورب الشمس وما بعدها. وأورد على هذا القول أنه قد دخل في جملة هذا القسم قوله، {والسّماء وما بناها} وذلك هو الله تعالى، فيكون التقدير رب السماء، ورب من بناها، وهذا خطأ لا يجوز وأجيب عنه بأن ما إن فسرت بالمصدرية فلا إشكال وإن فسرت بمعنى من فيكون التقدير ورب السّماء الذي بناها وجواب القسم قوله تعالى: {قد أفلح من زكاها...}.

اسماعيل حقي

تفسير : {والسماء وما بناها} اى ومن بناها على غاية العظم ونهاية العلو وهو الله تعالى وايثار ما على من لارادة الوصفية تعجبا لأن ما يسأل بها عن صفة من يعقل كأنه قيل والقادر العظيم الشان الذى بناها وكذا الكلام فى قوله {والارض وما طحاها} اى ومن بسطها من كل جانب على الماء كى يعيش اهلها فيها والطحو كالدحو بمعنى البسط وابدال الطاء من الدال جائز وافراد بعض المخلوقات بالذكر وعطف الخالق عليه والاقسام بهما ليس لاستوآئهما فى استحقاق التعظيم بل النكتة فى الترتيب ان يتبين وجود صانع العالم وكمال قدرته ويظفر العقل بادراك جلال الله وعظمة شأنه حسبما امكن فانه تعالى لما اقسم بالشمس التى هى اعظم المحسوسات شرفا ونفعا ووصفها باوصافها الاربعة وهو ضؤوها وكونها متبوعة للقمر ومتجلية عند ارتفاع النهار ومختفية متغطية بالليل ثم اقسم بالسماء التى هى مسير الشمس واعظم منها فقد نبه على عظمة شأنهما لما تبين ان الاقسام بالشئ تعظيم له ومن المعلوم انهما لحركاتهما الوضعية وتغير أحوالهما من الاجسام الممكنة المحتاجة الى صانع مدبر كامل القدرة بالغ الحكمة فتوسل العقل بمعرفة احوالهما واوصافهما الى كبرياء صانعمها فكان الترتيب المذكور كالطريق الى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات الى يفاع عالم الربوبية وبيدآء كبريائه الصمدية وفيه اشارة الى سماء الارواح وارض الاجساد.

الجنابذي

تفسير : {وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا} اى والّذى بناها، أتى بما ليكون موافقاً لاعتقاد جميع الفرق، او لفظة ما مصدريّة.

اطفيش

تفسير : {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} أي والذي بناها وهو الله أي أوجدها على صورتها، فما واقعة على العالم بقلة أو باعتبار إسمه العام أي والشيء الذي بناها ودل بنائه على قدرته الكاملة وعلى الأول أبو عبيدة والحسن ومجاهد أو هي بمعنى الذي واقعه على المصدر أي والبناء الذي بناها إياه، وقال قتادة والمبرد والزجاج مصدرية أي وبناءها وعليهما فالفاعل ضمير عائد إلى الله ولو لم يجر له ذكر للعلم به وكذا الكلام في ما طحاها وما سواها وللدلالة على كمال القدرة أفرد ذكر بناء السماء.

اطفيش

تفسير : أى خلقها فهو مفعول أو مفعول مطلق كما فى خلق الله السماوات ونحوه من كل اسم عين إِذا عمل فيه أحداثه مثل بنيت الدار وحفرت البئر وما مصدرية وضمير بنى الله وكذا طحا وسوى وألهم وما مصدرية وإن جعلناها اسماً لله تعالى بمعنى من فالضمير لما فهو له تعالى وكذا فيما بعد، وإنما اختير ما على من إذا لم تكن مصدرية لإرادة الوصفية تفخيماً كأَنه قيل والعظيم الشأن القادر على بنائها ودل ببنائها على وجوده وعظمته وذلك لشدة إبهام ما وكأَنه قيل شئ ما لا كالأَشياءِ وكذا فى الموضعين بعد والمراد إيجاد السماءِ بحيث تدل على وجوده وكمال قدرته وطحو الأرض بحيث يدل طحوها على وجوده وكمال قدرته وتسوية الأرض بحيث تدل على وجوده وكمال قدرته، لكن لا نسلم أن التفسير بمن أو بالذى بناها والذى طحاها والذى سواها أو ببانيها وطاحيها ومسويها لا يدل على ذلك، وقيل ما فى ذلك للأَمر الذى له بنيت السماء وطحيت الأرض وسويت النفس من الحكم وإسناد الفعل إلى ذلك الأَمر مجاز وفيه بعد ولا سيما إسناد الإلهام.

الالوسي

تفسير : أي ومن بناها وإيثار (ما) على من لإرادة الوصفية تفخيماً على ما تقدم في {أية : وَمَا وَلَدَ}تفسير : [البلد: 3] كأنه قيل والقادر العظيم الشأن الذي بناها ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤهما والمراد به إيجادها بحيث تدل على ذلك ويستدل بها عليه وهو أولى من تفسيره بيانيها لإشعاره بالمراد من البناء وكذا الكلام في قوله تعالى: {وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَـٰهَا}.

د. أسعد حومد

تفسير : {بَنَاهَا} (5) - والسَّمَاءِ وَبُنْيَانِهَا وَتَسْوِيَتِهَا وَإِبْدَاعِ صُنْعِهَا. (وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنَى: قَسَماً بِالسَّمَاءِ وَمَنْ قَدَّرَهَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ، وَتَكُونُ (مَا) اسْتُعْمِلَتْ هُنَا بِمَعْنَى (مَنْ).

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا} [الآية: 5]. يقول: الله، عز وجل، بنى السماءَ. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} [الآية: 6]. يعني: وما دحاها. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة. قال: نا حنظلة بن أَبي حمزة، عن سعيد بن جبير: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الآية: 8]. قال: أَلزمها الفجور والتقوى. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: عرفها الشقاءَ والسعادة. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {بِطَغْوَاهَآ} [الآية: 11]. قال: يعني بمعصيتها. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الآية: 10]. يعني: خاب من أَغواه الله، عز وجل.