Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ونفس» بمعنى نفوس «وما سوَّاها» في الخلقة وما في الثلاثة مصدرية أو بمعنى من.
7
Tafseer
الرازي
تفسير :
إن حملنا النفس على الجسد، فتسويتها تعديل أعضائها على ما يشهد به علم التشريح، وإن حملناها على القوة المدبرة، فتسويتها إعطاؤها القوى الكثيرة كالقوة السامعة والباصرة والمخيلة والمفكرة والمذكورة، على ما يشهد به علم النفس فإن قيل: لم نكرت النفس؟ قلنا: فيه وجهان أحدهما: أن يريد به نفساً خاصة من بين النفوس، وهي النفس القدسية النبوية، وذلك لأن كل كثرة، فلا بد فيها من واحد يكون هو الرئيس، فالمركبات جنس تحته أنواع ورئيسها الحيوان، والحيوان جنس تحته أنواع ورئيسها الإنسان، والإنسان أنواع وأصناف ورائيسها النبي. والأنبياء كانوا كثيرين، فلا بد وأن يكون هناك واحد يكون هو الرئيس المطلق، فقوله: {وَنَفْسٍ } إشارة إلى تلك النفس التي هي رئيسة لعالم المركبات رياسة بالذات الثاني: أن يريد كل نفس، ويكون المراد من التنكير التكثير على الوجه المذكور في قوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ } وذلك لأن الحيوان أنواع لا يحصى عددها إلا الله على ما قال بعد ذكر بعض الحيوانات: {أية :
وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ }تفسير : [النحل:8] ولكل نوع نفس مخصوصة متميزة عن سائرها بالفضل المقوم لماهيته، والخواص اللازمة لذلك الفصل، فمن الذي يحيط عقله بالقليل من خواص نفس البق والبعوض، فضلاً عن التوغل في بحار أسرار الله سبحانه. أما قوله تعالى:
القرطبي
تفسير :
قيل: المعنى وتسويتها. «فما»: بمعنى المصدر. وقيل: المعنى ومن سَوّاها، وهو الله عز وجل. وفي النفس قولان: أحدهما: آدم. الثاني: كل نفس منفوسة. وسوّى: بمعنى هيأ. وقال مجاهد: سوّاها: سَوَّى خَلْقها وعَدَّل. هذه الأسماء كلها مجرورة على القَسَم. أقسم جل ثناؤه بخلقه لما فيه من عجائب الصنعة الدالة عليه.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَنَفْسٍ } بمعنى نفوس {وَمَا سَوَّٰهَا } في الخلقة و «ما» في الثلاثة مصدرية أو بمعنى من.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَنَفْسٍ} آدم ومن سواها وهو الله تعالى أو كل نفس سوى خلقها وعدل خلقها أو سوى بينهم في الصحة وسوى بينهم في العذاب جميعاً.
ابو السعود
تفسير :
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} أي أنشأَها وأبدعَها مستعدةً لكمالاتِها والتنكيرُ للتفخيمِ على أنَّ المرادَ نفسُ آدمٍ عليه السلامُ أو للتكثيرِ وهو الأنسبُ للجوابِ {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} أي أفهمَها إيَّاهُمَا وعرَّفَها حالَها من الحُسْنِ والقُبحِ وما تؤدي إليه كلٌّ منهُمَا ومكَّنها من اختيارِ أيِّهما شاءتْ وتقديمُ الفجورِ لمراعاةِ الفواصلِ {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا} أيْ فازَ بكلِّ مطلوبٍ ونجَا من كلِّ مكروهٍ مَنْ أنماهَا وأعلاها بالتقوى وهو جوابُ القسمِ وحذفُ اللامِ لطولِ الكلامِ وتكريرُ قَدْ في قولِه تعالَى:
{وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا} لإبرازِ كمالِ الاعتناءِ بتحقيقِ مضمونِه والإيذانِ بتعلقِ القسمِ بهِ أيضاً أصالةً أيْ خسرَ مَنْ نقصَها وأخفَاها بالفجورِ وأصلُ دَسَّى دَسَّسَ كتقضَّى وتَقْضَّضَ وقيلَ: هو كلامٌ تابعٌ لقولِه تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} بطريقِ الاستطرادِ وإنما الجوابُ ما حذفَ تعويلاً على دلالة قولِه تعالى {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} عليه كأنَّه قيلَ: ليُدَمدِمنّ الله تعالى على كفارِ مكةَ لتكذيبِهم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كما دمدمَ على ثمودَ لتكذيبِهم صالحاً عليهِ السلامُ وهو على الأولِ استئنافٌ واردٌ لتقريرِ مضمونِ قولِه تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا} والطَّغوى بالفتحِ الطُّغيانُ والباءُ للسببـيةِ أيْ فعلتِ التكذيبَ بسببِ طُغيانِها كما تقولُ ظلمنِي بجراءتِه على الله تعالى أو صلةٌ للتكذيبِ أيْ كذَّبتْ بمَا أُوعدتْ بهِ منَ العذابِ ذي الطَّغوى كقولِه تعالَى: { أية :
فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} تفسير : [سورة الحاقة، الآية 5] وقُرِىءَ بطُغواهَا بضم الطاء وهو أيضاً مصدرٌ كالرُّجعى {إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَـٰهَا} منصوبٌ بكذبتْ أو بالطَّغوى أيْ حينَ قامَ أَشْقى ثمودٍ وهُو قُدارُ بنُ سالفٍ أو هُو ومَنْ تصدَّى معه لعقرِ الناقةِ من الأشقياءِ فإنَّ أفعلَ التفضيلِ إذا أضيفَ يصلُح للواحدِ والمتعددِ والمذكرِ والمؤنثِ وفضلُ شقاوتِهم على مَنْ عداهُم لمباشرتِهم العقَر معَ اشتراكِ الكلِّ في الرِّضا بهِ {فَقَالَ لَهُمُ} أي لثمودَ {رَسُولِ ٱللَّهِ} أي صالحٌ عليه السلامُ عبرَ عنه بعنوانِ الرسالةِ إيذاناً بوجوبِ طاعتِه وبـياناً لغايةِ عتوِّهم تمادِيهم في الطغيانِ وهو السرُّ في إضافةِ الناقةِ إلى الله تعالَى في قولِه تعالَى: {نَاقَةُ ٱللَّهِ} أي ذرُوا ناقةَ الله {وَسُقْيَـٰهَا} ولا تذودُوها عنها في نوبتها.
السلمي
تفسير : قال القاسم: ألهم أهل السعادة التقوى، وأهل الشقاوة الفجور.
وقال أيضاً: ألهمها فجورها. أى تعبها وكسبها فى طلب الرزق وتقواها قال: هو سكون القلب بالتوكل، وطمأنينته بضمان الله تعالى ذكره.
اسماعيل حقي
تفسير : {ونفس وما سواها} اى ومن انشأها وابدعها مستعدة لكمالاتها والتنكير للتفخيم على ان المراد نفس آدم عليه السلام او للتكثير وهو الانسب للجواب وذكر فى تعريف ذات الله تعالى السماء والارض والنفس لان الاستدلال على الغائب لا يمكن الا بالشاهد والشاهد ليس الا العالم الجسمانى وهو اما علوى بسيط كالسماء واما سفلى بسيط كالارض واما مركب وهو أقسام اشرفها ذوات الانفس وقد استدل بعطف ما بعدها على ما قبلها على عدم جواز تقدير المضاف فيه مثل ورب الشمس وكذا فى غيره اذا المقدر فى المعطوف عليه يقدر على المعطوف فيكون التقدير ورب ما بناها ورب ما طحاها ورب ما سواها وبطلانه ظاهر فان الظاهر ان تكون فى مواضعها موصولة فاعرف وسيجيئ شرح النفس وتسويتها عند اهل التأويل ان شاء الله تعالى.
الجنابذي
تفسير : {وَنَفْسٍ} كان اللاّئق بسياق الكلام ان يقول والنّفس بلام الجنس لكنّه عدل عنه امّا لتفخيم النّفس بالنّسبة الى السّابق، او لارادة نفسٍ مخصوصةٍ مفخّمةٍ بحيث لا يمكن تعريفه وهى النّفس الكلّيّة او نفس النّبىّ (ص) او الولىّ (ع) او نفس محمّد (ص) او علىّ (ع)، او لارادة نوع مخصوص منها عظيم وهو نوع نفس الانسان {وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} يعنى القى فى خاطرها فعل فجورها او الهمها معرفة فجورها حتّى تجتنب ومعرفة تقويها حتّى ترتكب.
اطفيش
تفسير : {وَنَفْسٍ} نفس آدم عليه الصلاة والسلام أو كل نفس ونكر للتعظيم والتخصيص من بين النفوس على الأول وللتكثير على الثاني *{وَمَا سَوَّاهَا} سوى أعضاءها وقيل أكمل عقلها، ويجوز أن يراد بالنفس المعنى القائم بالجسد فتسويتها اعطاءها القوة الكثيرة كالنطق والسمع والبصر والعلم والفهم كذا قيل وهذا صالح أيضا إن أريد الجسد.
الالوسي
تفسير :
أي أنشأها وأبدعها مستعدة لكمالها وذلك بتعديل أعضائها وقواها الظاهرة والباطنة. والتنكير للتكثير وقيل للتفخيم، على أن المراد بالنفس آدم عليه السلام والأول أنسب بجواب القسم الآتي ومن ذهب إلى ذلك جعله من الاستخدام. وذهب الفراء والزجاج والمبرد وقتادة وغيرهم إلى أن (ما) في المواضع الثلاث مصدرية أي / وبنائها وطحوها وتسويتها وتعقبه الزمخشري بأنه ليس بالوجه لقوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}.