٩١ - ٱلشَّمْس
91 - Ash-Shams (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : فالمعنى المحصل فيه وجهان الأول: أن إلهام الفجور والتقوى، إفهامها وإعقالهما، وأن أحدهما حسن والآخر قبيح وتمكينه من اختيار ما شاء منهما، وهو كقوله: {أية : وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَينِ } تفسير : [البلد: 10] وهذا تأويل مطابق لمذاهب المعتزلة، قالوا: ويدل عليه قوله بعد ذلك: {أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا } تفسير : [الشمس: 10,9] وهذا الوجه مروى عن ابن عباس وعن جمع من أكابر المفسرين والوجه الثاني: أنه تعالى ألهم المؤمن المتقي تقواه وألهم الكافر فجوره، قال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها، وقال ابن زيد: جعل فيها ذلك بتوفيقه إياها للتقوى وخذلانه إياها بالفجور، واختار الزجاج والواحدي ذلك، قال الواحدي: التعليم والتعريف والتبيين، غير والإلهام غير،فإن الإلهام هو أن يوقع الله في قلب العبد شيئاً، وإذا أوقع في قلبه شيئاً فقد ألزمه إياه. وأصل معنى الإلهام من قولهم: لهم الشيء، والتهمه إذا ابتلعه، وألهمته ذلك الشيء أي أبلغته، وهذا هو الأصل ثم استعمل ذلك فيما يقذفه الله تعالى في قلب العبد، لأنه كالإبلاغ، فالتفسير الموافق لهذا الأصل قول ابن زيد، وهو صريح في أن الله تعالى خلق في المؤمن تقواه، وفي الكافر فجوره، وأما التمسك بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا } فضعيف لأن المروي عن سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومقاتل والكلبي أن المعنى قد أفلحت وسعدت نفس زكاها الله تعالى وأصلحها وطهرها، والمعنى وفقها للطاعة، هذا آخر كلام الواحدي وهو تام. وأقول قد ذكرنا أن الآيات الثلاثة ذكرت للدلالة على كونه سبحانه مدبراً للأجسام العلوية والسفلية البسيطة والمركبة، فههنا لم يبق شيء مما في عالم المحسوسات إلا وقد ثبت بمقتضى ذلك التنبيه أنه واقع بتخليقه وتدبيره، بقي شيء واحد يختلج في القلب أنه هل هو بقضائه وقدره وهو الأفعال الحيوانية الاختيارية، فنبه سبحانه بقوله: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } على أن ذلك أيضاً منه وبه وبقضائه وقدره، وحينئذ ثبت أن كل ما سوى الله فهو واقع بقضائه وقدره. وداخل تحت إيجاده وتصرفه. ثم الذي يدل عقلاً على أن المراد من قوله: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } هو الخذلان والتوفيق ما ذكرنا مراراً أن الأفعال الاختيارية موقوفة على حصول الاختيارات، فحصولها إن كان لا عن فاعل فقد استغنى المحدث عن الفاعل، وفيه نفي الصانع، وإن كان عن فاعل هو العبد لزم التسلسل، وإن كان عن الله فهو المقصود، وأيضاً فليجرب العاقل نفسه. فإنه ربما كان الإنسان غافلاً عن شيء فتقع صورته في قلبه دفعة، ويترتب على وقوع تلك الصورة في القلب ميل إليه، ويترتب على ذلك الميل حركة الأعضاء وصدور الفعل، وذلك يفيد القطع بأن المراد من قوله: {فَأَلْهَمَهَا } ما ذكرناه لا ما ذكره المعتزلة. أما قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا} أي عَرَّفها؛ كذا رَوَى ابن أبي نَجِيح عن مجاهد. أي عرفها طريق الفجور والتقوى؛ وقاله ابن عباس. وعن مجاهد أيضاً: عَرَّفها الطاعة والمعصية. وعن محمد بن كعب قال: إذا أراد الله عز وجل بعبده خيراً، ألهمه الخيرَ فعمِل به، وإذا أراد به السوء، ألهمه الشر فعمِل به. وقال الفَراء: «فأَلهمها» قال: عَرّفها طريق الخير وطريق الشر؛ كما قال: { أية : وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ } تفسير : [البلد: 10]. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: أَلْهَمَ المؤمن المتقي تقواه، وألهم الفاجر فجوره. وعن سعيد عن قتادة قال: بَيَّن لها فجورها وتقواها. والمعنى متقارب. ورُوِي عن أبي هريرة قال: « حديث : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } قال: «اللَّهُمَّ آتِ نَفسي تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت ولِيُّها وموَلاها» » تفسير : . ورواه جُوَيبر عن الضحاك عن ابن عباس: « حديث : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } رفع صوته بها، وقال: «اللهم آتِ نفسِي تقواها، أنت ولِيها ومولاها، وأنت خيرُ من زَكَّاها» » تفسير : . وفي صحيح مسلم: عن أبي الأسود الدُّؤَلِيّ قال: قال لي عِمران بن حصين: أرأيتَ ما يعمل الناس اليوم، ويَكْدَحون فيه، أشيء قُضِي ومَضَى عليهم من قَدَرٍ سبق، أو فيما يَسْتقبلون مما أتاهم به نبِيُّهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قُضِي عليهم، ومَضى عليهم. قال فقال: أفلا يكون ظُلْماً؟ قال: ففزِعت من ذلك فَزَعاً شديداً، وقلت: كل شيء خَلْقُ الله ومِلْك يده، فلا يُسْأَل عما يفعلُ وَهُمْ يُسْأَلون. فقال لي: يرحمك الله! إني لم أرِد بما سألتك إلا لأَحزِر عقلَك، « حديث : إنّ رجلين من مُزَينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله، أرأيت ما يعملُ الناس اليوم ويَكْدَحون فيه: أشيء قُضِيَ عليهم ومضى فيهمْ من قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبِيُّهم. وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: «لا بل شيء قُضِي عليهم ومضى فيهم. وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }» » تفسير : . والفجور والتقوى: مصدران في موضع المفعول به.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَٰهَا } بيِّن لها طريقي الخير والشر، وأخر التقوى رعاية لرؤوس الآي، وجواب القسم:
ابن عبد السلام
تفسير : {فَأَلْهَمَهَا} أعلمها أو ألزمها {فُجُورَهَا} الشقاء والسعادة أو الشر والخير "ع" أو المعصية والطاعة.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} أي: عرَّفَها طرق ذلكَ، وجَعَلَ لها قوةً يصحُّ معها اكتسابُ الفُجُور أو اكتسابُ التقوى، وجوابُ القَسَمِ في قوله: {قَدْ أَفْلَحَ} والتقديرُ: لَقَدْ أفْلَحَ، زاد * ص *: وحُذِفَتْ اللامُ للطُولِ، انتهى، والفاعلُ بـ«زكى» يحتملُ أَن يكُونَ اللَّهُ تَعَالَى؛ قاله ابن عباس وغيره، ويحتملُ أنْ يكونَ الإنسانَ؛ قاله الحسن وغيره، و{زَكَّـٰهَا} أي طَهَّرَهَا ونَمَّاهَا بالخيراتِ و{دَسَّـٰهَا} معناه: أخْفَاهَا وحَقَّرَها وصَغَّرَ قدْرَها بالمعاصِي والبخلِ بما يَجِبُ وأَصلُ «دَسَّى»: دَسَّسَ؛ ومنه قول الشاعر: [الطويل] شعر : وَدَسَّسْتَ عَمْراً في التُّرَابِ فَأَصْبَحَت حَلائِلُهُ مِنْهُ أَرامِلَ ضُيَّعَا تفسير : ت *: قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: ومن عيوبِ النفس الشفقةُ عليها، والقيامُ بتَعَهُّدِها وتحصيلِ مآربِها، ومداواتُها الإعراضُ عَنْها وقلةُ الاشْتِغَالِ بها، كذلك سمعتُ جَدِّي يقول: مَنْ كَرُمَتْ عليه نفسهُ هَانَ عليه دينُه، انتهى من تأليفه في عيوب النفس، ورُوِي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآيةَ قال: «حديث : اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا»تفسير : ، قال «حديث : صاحبُ الكَلِمُ الفَارِقِيَّةِ والْحِكَمِ الحقيقيَّةِ»تفسير : النفسُ الزكيَّةُ زِينَتُها نَزَاهَتُها، وعافيتُها عِفَّتُها، وطَهَارَتُها وَرَعُها، وغِنَاها ثِقَتُها بمولاها؛ وعلمُها بأنَّه لا ينساها، انتهى، ولما ذَكَر تعالى خَيْبَة مَنْ دسَّى نفسَه؛ ذكرَ فرقةً فَعَلَتْ ذلكَ ليعتبرَ بهم، وينتهى عن مثلِ فعلِهم، والطَّغْوَى: مصدرٌ وقال ابن عباس: الطَّغْوَىٰ هنا العذابُ. كذَّبُوا به حتَّى نَزلَ بهِم ويؤيدُه قولُه تعالى: {أية : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ }تفسير : [الحاقة:5] وقال جمهورُ من المتأولين: الباءُ سببيةٌ والمعنى: كَذَّبتْ ثمودُ نبيَّها بسبب طُغْيَانها، و{أَشْقَـٰهَا}: هو قدار بن سالف، وقد تقدم قصصُهم، * ت *: و{نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَـٰهَا} قيل: نَصْبٌ بفعلٍ مُضْمَرٍ تقديرُه احْفَظُوا أو ذَرُوا، وقال * ص *: {نَاقَةَ ٱللَّهِ} الجمهورُ: بنصبِ {نَاقَةَ} على التحذيرِ أي احذرُوا ناقةَ اللَّهِ، وهو مما يجبُ إضمارُ عامِله، انتهى، و{دَمْدَمَ} معناه أنْزَلَ العذابَ مُقَلْقِلاً لهمْ مكرَّراً ذلك، وهي الدَّمْدَمَةُ، الثعلبيُّ قال مؤرج: الدمدمةُ أهلاكٌ باستئصالٍ، انتهى، وكذلكَ قال أبو حيانٍ، وقال الهروي: قال الأزهريُّ: {فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} أي: أطْبَقَ عليهم العذابَ، وقيل {فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ} أي: غَضِبَ عليهم، انتهى. وقوله تعالى: {فَسَوَّاهَا} أي فَسَوَّى القبيلةَ في الهَلاَكِ؛ لَم يَنْجُ مِنْهم أَحَدٌ، وقرأ نافع وابن عامر: «فَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا» والمعنى: فَلاَ دَرَكَ عَلَى اللَّهِ تعالى في فعلهِ بهم؛ وهذا قول ابن عباس والحسن، ويحتملُ أنْ يكونَ الفاعلُ بـ{يَخَافُ} صالحاً ـــ عليه السلامُ ـــ أي: لا يخاف عُقْبَى هذه الفعلةِ بهم؛ إذ كَانَ قَدْ أنذَرهم، وقرأ الباقون: «ولاَ يَخَافُ» بالواوِ فَتَحْتَمِلُ الوجهينِ، وتحتملُ هذه القراءةُ وجْهاً ثالثاً: أنْ يكونَ الفاعلُ بـ{يَخَافُ} المنبعثَ؛ قاله الزجاجُ والضحاكُ والسدي، وغيرُهم، وتكون الواوُ واوَ الحالِ، كأنّه قال: انْبَعَثَ لِعَقْرِهَا وهُو لاَ يَخَافُ عُقْبَى فِعلِهِ.
البقلي
تفسير : عرفها اولا طريق القهر حتى عرفت المهلكات ثم عرفها طريق اللطف حتى عرفت معالجتها من المنجيات والمقصود منها عرفانها عين الحق بطريق القهر واللطف حتى تلك فى معرفة صانعها قال القاسم اللهم اهل السعادة التقوى واهل الشقاوة الفجور وقال الواسطى الهم ما فجورها وثقوبها من غير تعلم من المخلوقين من غيب الى غيب.
اسماعيل حقي
تفسير : {فالهمها فجورها وتقواها} الفاء ان كانت لسببية التسوية فالامر ظاهر وان كانت لتعقيبها فلعل المراد منها اتمام ما يتوقف عليها الالهام من القوى الظاهرة والباطنة والالهام القاء الشئ فى الروع اما من جهة الله او من جهة الملاء الاعلى واصل الهام الشئ ابتلاعه والفجور شق ستر الديانة قدم على التقوى لمراعاة الفواصل او لشدة الاهتمام بنفيه لانه اذا انتفى الفجور وجدت التقوى فقدم ما هم بشأنه اعنى والمعنى افهم النفس اياها وعرفها حالهما من الحسن والقبح وما يؤدى اليه كل منهما ومكنها من اختيار ايهما شاءت قال بعض الكبار الالهام لا يكون الا فى الخير فلا يقال فى الشر الهمنى الله كذا واما قوله تعالى فالهمها فجورها وتقواها فالمراد فجورها لتجتنبه لا لتعمل به وتقواها لتعمل به اذ ليس فى كلام الله تناقض ابدا وقال بعضهم لا يخفى ان محل الالهام هو النفس قال تعالى فالهمها فجورها وتقواها فاعلمنا ان الفاعل فى الالهام هويته تعالى لا غيره لكن الهم النفس فجورها لتعلمه به وتقواها لتعلمه وتعمل به فهو فى قسم الفجور الهام اعلام لا الهام عمل ان الله لا يأمر بالفحشاء وكما لا يأمر بالفحشاء لا يلهم بها فانه لوالهم بها ما قامت الحجة لله على العبد فهذه الآية مثل قوله {أية : وهديناه النجدين}تفسير : اى بينا له الطريقين وقال بعضهم لم ينسب سبحانه الى النفس خاطر المباح ولا الهامه فيها وسبب ذلك ان المباح لها ذاتى فبنفس ما خلق عينها ظهر المباح فهو من صفاتها النفسية التى لا تعقل النفس الا بها فخاطر المباح نعت خاص كالضحك للانسان وفى التأويلات النجمية تدل الآية على كون النفوس كلها حقيقة واحدة متحدة تختلف باختلاف توارد الاحوال والاسماء فان حقيقة النفس المطلقة من غير اعتبار حكم معها اذا توجهت الى الله توجها كليا سميت مطمئنة واذا توجهت الى الطبيعة توجها كليا سميت امارة واذا توجهت تارة الى الحق بالتقوى وتارة اخرى الى الطبيعة البشرية بالفجور سميت لوامة انتهى وفى الخبر الصحيح عن عمران بن حصين رضى الله عنه سأل رجل من جهينة او مزينة رسول الله عليه السلام ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشئ قضى عليهم ام شئ يستقبلونه فقال عليه السلام حديث : بل قضى عليهمتفسير : قال ففيم العمل اذا يا رسول الله فقال عليه السلام حديث : من كان خلقه الله لاحدى المنزلتين يهيئه الله لهاتفسير : ثم تلا الآية وقال ابن عباس رضى الله عنهما كان رسول الله عليه السلام يقول عند الآية حديث : اللهم آت نفسى تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها
اطفيش
تفسير : {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} أفهمها إياهما وعرفها أن الفجور قبيح والتقوى حسنة ومكنه من اختيار ما شاء وعن ابن عباس بين لها الخير والشر وقيل يسر لها ما سبق لها في الأزل توفيقا وخذلانا، قال جابر ابن عبد الله "حديث : جاء سراقة بن مالك بن جشعهم فقال يا رسول الله بين لنا ديننا فيم العمل بما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو بشيء لم تجر به فقال بما جفت به الأقلام وجرت به المقادير"تفسير : قال ففيم العمل إذا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وجاءه رجلان من مزينة فقالا ذلك فقال شيء قضى عليهم وتصديق ذلك في كتاب الله {وَنَفْسْ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} وقال ذلك عمران بن الحصين لأبى الأسود فقال أبو الأسود شيء قضى عليهم فقال عمران أفلا يكون ظلما قال أبو الأسود ففزعت فزعا شديدا فقلت كل شيء ملك له وخلق لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فقال عمران رحمك الله إنما قلت ذلك اختبارا لعقلك فذكر له عمران حديث المزنيين وإن قلت إذا جعلنا ما اسما لله لازم تكرير القسم به تعالى قلت لا ضير فإن ذلك تأكيد ولا سيما أن التكرير لإختلاف الصفات تنبيها بها وهي البناء والطحو والتسوية مع الإلهام ويزيد التكرير أيضا إذا قدرنا ورب السماء ورب الأرض ورب نفس ولا ضير في قولك ورب السماء والذي بناها وهو الله فإن قولك ورب السماء قسم بالله من حيث أنها ملكه وقولك والذي بناها قسم به من حيث أنه خلقها ومن لم يفهم توهم منع ذلك وأخر التقوى للفاصلة.
الالوسي
تفسير : وما يؤدي إليه من فساد النظم وذلك على ما في «الحواشي» لما يلزم من عطف الفعل على الاسم وأنه لا يكون له فاعل لا ظاهر وهو ظاهر ولا مضمر لعدم مرجعه. واعترض بأن الأخير منتقض بالأفعال السابقة أعني {بَنَاهَا} {طَحَاهَا} {سَوَّاهَا} على أن دلالة السياق كافية في صحة الإضمار وأما الأول ففيه أن عطف الفعل على الاسم ليس بفاسد وإن كان خلاف الظاهر على أنه عطف على ما بعد (ما) كأنه قيل ونفس وتسويتها فإلهامها فجورها وتقواها. واعترض هذا بأن الفاء يدل على الترتيب من غير مهلة والتسوية قبل نفخ الروح والإلهام بعد البلوغ. وأجيب بأن التسوية تعديل الأعضاء والقوى ومنها المفكرة والإلهام عبارة عن بيان كيفية استعمالها في النجدين في هذا المحل وهو غير مفارق عنه منذ سُوي. نعم يزداد بحسب ازدياد القوى كيفية لا وجوداً على أن المهلة في نحوها عرفي وقد يعد متعقباً دون تراخ ثم إنه مشترك الإلزام ولا معنى لقول الطيبـي النظم السري يوجب موافقة القرائن فلا يجوز ونفس وتسويتها فألهمها الله فهي حاصلة وإنما ذلك بناءً على توهم أن قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا} جملة وبالجملة لا يلوح فساد هذا الوجه. وأبـى القاضي عبد الجبار إلا المصدرية دون الموصولية قال لما يلزم منها تقديم الإقسام بغير الله تعالى على إقسامه سبحانه بنفسه عز وجل. وأجاب عنه الإمام بأن أعظم المحسوسات الشمس فذكرها الله تعالى مع أوصافها الأربعة الدالة على عظمها ثم ذكر سبحانه ذاته المقدسة ووصفها جل وعلا بصفات ثلاث ليحظى العقل بإدراك جلال الله تعالى وعظمته سبحانه كما يليق به جل جلاله ولا ينازعه الحس فكان ذلك طريقاً إلى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات إلى بيداء أوج كبريائه جل شأنه. وجوز أن تكون (ما) عبارة عن الأمر الذي له بنيت السماء وطحيت الأرض وسويت النفس من الحكم والمصالح التي لا تحصى ويكون إسناد الأفعال إليها مجازاً وفاعل (ألهمها) يجوز أن يكون ذلك أمر ويكون الإسناد مجازاً أيضاً وهو كما ترى. والفجور والتقوى على ما أخرج عبد بن حميد وغيره عن الضحاك المعصية والطاعة مطلقاً قلبيين كانا أو قالبيين وإلهامهما النفس على ما أخرج هو وابن جرير وجماعة عن مجاهد تعريفهما إياها بحيث تميز رشدها من ضلالها وروي ذلك عن ابن عباس كما في «البحر» وقريب منه قول ابن زيد {أَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} بينهما لها وأخرج ابن المنذر وابن أبـي حاتم وغيرهما نحوه عن قتادة والآية على ذلك نظير قوله تعالى: {أية : وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَينِ }تفسير : [البلد: 10] وقدم الفجور على التقوى لأن إلهامه بهذا المعنى من مبادىء تجنبه وهو تخلية والتخلية مقدمة على التحلية وقيل قدم مراعاة للفواصل، وأضيفا إلى ضمير النفس قيل إشارة إلى أن الملهم للنفس فجور وتقوى قد استعدت لهما فهماً لها بحكم الاستعداد وقيل رعاية للفواصل أيضاً. وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا}.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَقْوَاهَا} (8) - فَبَيَّنَ لِلنَّفْسِ الخَيْرَ وَالشَّرَ، وَأَعْطَاهَا القُدْرَةَ عَلى التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا، والقُدْرَةَ عَلَى الاخْتِيَارِ. فُجُورَهَا - مَعْصِيَتَهَا. تَقْوَاهَا - طَاعَتَهَا.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} معناه بَينَ لَها.
همام الصنعاني
تفسير : 3631- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}: [الآية: 8]، قال قد بيّنَ لها الفجُور من التقوى. 3623- حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرني ابن أبي روَّاد، عن الضحاك بن مُزَاحِم، في قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}: [الآية: 8]، قال: الطاعة والمعصية.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):