Verse. 6052 (AR)

٩١ - ٱلشَّمْس

91 - Ash-Shams (AR)

قَدْ اَفْلَحَ مَنْ زَكّٰىہَا۝۹۠ۙ
Qad aflaha man zakkaha

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قد أفلح» حذفت منه اللام لطول الكلام «مَنْ زكَّاها» طهرها من الذنوب.

9

Tafseer

الرازي

تفسير : فاعلم أن التزكية عبارة عن التطهير أو عن الإنماء، وفي الآية قولان أحدهما: أنه قد أدرك مطلوبه من زكى نفسه بأن طهرها من الذنوب بفعل الطاعة ومجانبة المعصية والثاني: قد أفلح من زكاها الله، وقبل القاضي هذا التأويل، وقال المراد منه أن الله حكم بتزكيتها وسماها بذلك، كما يقال في العرف: إن فلاناً يزكي فلاناً، ثم قال: والأول أقرب، لأن ذكر النفس قد تقدم ظاهراً، فرد الضمير عليه أولى من رده على ما هو في حكم المذكور لا أنه مذكور. واعلم أنا قد دللنا بالبرهان القاطع أن المراد، بألهمها ما ذكرناه فوجب حمل اللفظ عليه. وأما قوله بأن هذا محمول على الحكم والتسمية فهو ضعيف، لأن بناء التفعيلات على التكوين، ثم إن سلمنا ذلك لكن ما حكم الله به يمتنع تغيره، لأن تغير المحكوم به يستلزم تغير الحكم من الصدق إلى الكذب، وتغير العلم إلى الجهل وذلك محال، والمفضي إلى المحال محال. أما قوله ذكر النفس قد تقدم، قلنا: هذا بالعكس أولى، فإن أهل اللغة اتفقوا على أن عود الضمير إلى الأقرب أولى من عوده إلى الأبعد، وقوله: {فَأَلْهَمَهَا } أقرب إلى قوله: {مَا } منه إلى قوله: {وَنَفْسٍ } فكان الترجيح لما ذكرناه، ومما يؤكد هذا التأويل ما رواه الواحدي في البسيط عن سعيد بن أبي هلال أنه عليه السلام كان إذا قرأ: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا } وقف وقال: «حديث : اللهم آت نفسي تقواها، أنت وليها وأنت مولاها، وزكها أنت خير من زكاها»تفسير : . أما قوله تعالى:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } هذا جواب القسم، بمعنى: لقد أفلح. قال الزجاج: اللام حذفت، لأن الكلام طال، فصار طوله عِوضاً منها. وقيل: الجواب محذوف؛ أي والشمس وكذا وكذا لَتُبْعثن. الزمخشريّ: تقديره لَيُدَمْدِمنّ الله عليهم؛ أي على أهل مكة، لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما دَمْدَم على ثمود؛ لأنهم كذبوا صالحاً. وأما «قد أفلح من زكَّاها» فكلام تابع لأوّله؛ لقوله: «فأَلهمها فجورها وتقواها»، على سبيل الاستطراد، وليس من جواب القسم في شيء. وقيل: هو على التقديم والتأخير بغير حذف؛ والمعنى: قد أفلح من زَكّاها، وقد خاب من دَسّاها، والشمس وضحاها. {أَفْلَحَ} فاز. {مَن زَكَّاهَا} أي من زكى الله نفسه بالطاعة. {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } أي خسِرت نفسٌ دَسَّها الله عز وجل بالمعصية. وقال ابن عباس: خابت نفس أضلها وأغواها. وقيل: أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وصالح الأعمال، وخاب من دسّ نفسه في المعاصي؛ قاله قتادة وغيره. وأصل الزكاة: النموّ والزيادة، ومنه زكا الزرع: إذا كثر رَيْعُه، ومنه تزكية القاضي للشاهد؛ لأنه يرفعه بالتعديل، وذكر الجميل. وقد تقدم هذا المعنى في أوّل سورة «البقرة» مستوفًى. فمصطنع المعروف والمبادر إلى أعمال البِر، شَهَر نفسه ورفعها. وكانت أجواد العرب تنزل الرُّبا وارتفاعَ الأرض، ليشتهر مكانُها للمُعْتفِين، وتوقد النار في الليل للطارقين. وكانت اللئام تنزل الأَوْلاج والأطراف والأهضام، ليخفى مكانها عن الطالبين. فأولئك عَلَّوا أنفسهم وزَكَّوها، وهؤلاء أخفَوا أنفسهم ودَسُّوها. وكذا الفاجر أبدا خَفِيّ المكان، زَمِرُ المروءة، غامض الشخص، ناكس الرأس بركوب المعاصي. وقيل: دساها: أغواها. قال: شعر : وأَنتَ الذي دَسَّيْتَ عَمْرا فأصبحت حلائلُه منه أرامِلَ ضُيَّعا تفسير : قال أهل اللغة: والأصل: دسَّسهَا، من التدسيس، وهو إخفاء الشيء في الشيء، فأبدلت سينه ياء؛ كما يقال: قَصَّيْت أظفاري؛ وأصله قَصَّصْت أظفاري. ومثله قولهم في تَقَضَّضَ: تقضى. وقال ابن الأعرابي: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } أي دس نفس في جملة الصالحين وليس منهم.

البيضاوي

تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا } أنماها بالعلم والعمل جواب القسم، وحذف اللام للطول كأنه لما أراد به الحث على تكميل النفس والمبالغة فيه أقسم عليه بما يدلهم على العلم بوجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته الذي هو أقصى درجات القوة النظرية، ويذكرهم عظائم آلائه ليحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمالات القوة العملية. وقيل هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس، والجواب محذوف تقديره لَيُدَمْدِمَنَّ الله، على كفار مكة لتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحاً عليه الصلاة والسلام. {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا } نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق، وأصل دسى دسس كتقضي وتقضض. {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا } بسبب طغيانها، أو بما أوعدت به من عذابها ذي الطغوى كقوله تعالى: {أية : فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ }تفسير : [الحاقة: 5] وأصله طغياها وإنما قلبت ياؤه واواً تفرقة بين الإسم والصفة، وقرىء بالضم كا «ٱلرُّجْعَىٰ». {إِذِ ٱنبَعَثَ } حين قام ظرف لـ {كَذَّبَتْ } أو طغوى. {أَشْقَـٰهَا } أشقى ثمود وهو قدار بن سالف، أو هو ومن مالأه على قتل الناقة فإن أفعل التفضيل إذا أضفته صلح للواحد والجمع وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر. {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ } أي ذروا ناقة الله واحذروا عقرها. {وَسُقْيَـٰهَا } وسقيها فلا تذودوها عنها. {فَكَذَّبُوهُ } فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا. {فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ } فأطبق عليهم العذاب وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا ألبسها الشحم. {بِذَنبِهِمْ } بسببه. {فَسَوَّاهَا } فسوى الدمدمة بينهم أو عليهم فلم يفلت منهم صغير ولا كبير، أو ثمود بالإِهلاك. {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَـٰهَا } أي عاقبة الدمدمة أو عاقبة هلاك ثمود وتبعتها فيبقي بعض الإِبقاء، والواو للحال وقرأ نافع وابن عامر« فَلا» على العطف. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة والشمس فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس والقمر».

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ } حذفت منه اللام لطول الكلام {مَن زَكَّٰهَا } طهرها من الذنوب.

ابن عبد السلام

تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ} على هذا أقسم وفيها أحد عشر قسماً {مَن زَكَّاهَا} من زكى الله تعالى نفسه "ع" أو من زكى نفسه بالطاعة {زَكَّاهَا} أصلحها أو طهرها.

الخازن

تفسير : {قد أفلح من زكاها} المعنى لقد أفلح من زكاها أي فازت وسعدت نفس زكاها الله أي أصلحها وطهرها من الذّنوب، ووفقها للطاعة. {وقد خاب من دساها} أي خابت وخسرت نفس أضلها الله تعالى، وأفسدها، وأصله من دس الشّيء إذا أخفاه فكأنه سبحانه وتعالى أقسم بأشرف مخلوقاته على فلاح من طهره، وزكاه، وخسارة من خذله، وأضله حتى لا يظن أحد أنه يتولى تطهير نفسه، أو إهلاكها بالمعصية من غير قدر متقدم وقضاء سابق (م) عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : اللّهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللّهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها، ومولاها، اللّهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها ". تفسير : قوله عز وجل {كذبت ثمود} وهم قوم صالح عليه الصّلاة والسّلام {بطغواها} أي بطغيانها وعدوانها، والمعنى أن الطغيان حملهم على التكذيب حتى كذبوا {إذا انبعث أشقاها} أي قام وأسرع وذلك أنهم لما كذبوا بالعذاب، وكذبوا صالحاً انبعث أشقى القوم وهو قدار بن سالف، وكان رجلاً أشقر أزرق العين قصيراً فعقر الناقة (ق) "حديث : عن عبد الله بن زمعة "أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة، والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في أهله مثل أبي زمعة"" تفسير : لفظ البخاري قوله عارم أي شديد ممتنع. قوله تعالى: {فقال لهم رسول الله} يعني صالحاً عليه الصّلاة والسّلام {ناقة الله} أي ذروا ناقة الله وإنما قال لهم ذلك لما عرف منهم أنهم قد عزموا على عقرها وإنما أضافها إلى الله تعالى لشرفها كبيت الله. {وسقياها} أي وشربها ولا تتعرضوا للماء يوم شربها {فكذبوه} يعني صالحاً {فعقروها} يعني الناقة {فدمدم عليهم ربهم} أي فدمر عليهم ربهم وأهلكهم والدمدمة هلاك استئصال، وقيل دمدم أي أطبق عليهم العذاب طبقاً حتى لم ينفلت منهم أحد {بذنبهم} أي فعلنا ذلك بهم بسبب ذنبهم، وهو تكذيبهم صالحاً عليه الصّلاة والسّلام وعقرهم الناقة {فسواها} أي فسوى الدّمدمة عليهم جميعاً وعمهم بها، وقيل معناه فسوى بين الأمة وأنزل بصغيرهم، وكبيرهم، وغنيهم وفقيرهم العذاب، {ولا يخاف عقباها} أي لا يخاف الله تبعة من أحد في هلاكهم كذا قال ابن عباس: وقيل هو راجع إلى العاقر والمعنى لا يخاف العاقر عقبى ما قدم عليه من عقر الناقة، وقيل هو راجع إلى صالح عليه الصّلاة والسّلام والمعنى لا يخاف صالح عاقبة ما أنزل الله بهم من العذاب أن يؤذيه أحد بسبب ذلك والله أعلم.

البقاعي

تفسير : ولما كان من المعلوم أن من سمع هذا الكلام يعلم أن التقوى لا يكون إلا مأموراً بها، والفجور لا يكون إلا منهياً عنه، فيتوقع ما يقال فيهما مما يتأثر عنهما، قال تعالى: {قد أفلح} أي ظفر بجميع المرادات {من زكاها *} أي نماها وأصلحها وصفاها تصفية عظيمة بما يسره الله له من العلوم النافعة والأعمال الصالحة وطهرها على ما يسره لمجانبته من مذامّ الأخلاق لأن كلاًّ ميسر لما خلق له، والدين بني على التحلية والتخلية و"زكى" صالح للمعنيين {وقد خاب} أي حرم مراده مما أعد لغيره في الدار الآخرة وخسر وكان سعيه باطلاً {من دساها *} أي أغواها إغواء عظيماً وأفسدها ودنس محياها وقذرها وحقرها وأهلكها بخبائث الاعتقاد ومساوىء الأعمال، وقبائح النيات والأحوال، وأخفاها بالجهالة والفسوق، والجلافة والعقوق، وأصل "دسى" دسس، فالتزكية أن يحرص الإنسان على شمسه أن لا تكسف، وقمره أن لا يخسف، ونهاره أن لا يتكدر، وليله ألا يطفى، والتدسيس أقله إهمال الأمر حتى تكسف شمسه، ويخسف قمره، ويتكدر نهاره، ويدوم ليله، وطرق ذلك اعتبار نظائر المذكورات من الروحانيات وإعطاء كل ذي حق حقه، فنظير الشمس هي النبوة لأنها كلها ضياء باهر وصفاء قاهر، وضحاها الرسالة وقمرها الولاية، والنهار هو العرفان، واليل عدم طمأنينة النفس بذكر الله وما جاء من عنده، وإعراضها عن الانقياد لقبول ما جاء من النبوة أو الولاية، والعلماء العاملون هم أولياء الله، قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما: إن لم تكن العلماء أولياء الله فليس الله ولي - رواه عنهما الحافظ أبو بكر الخطيب، وهو مذكور في التبيان وغيره من مصنفات النووي، ونظير السماء العزة والترفع عن الشهوات وعن خطوات الشياطين من الإنس والجن، والأرض نظيرها التواضع لحق الله ولرسوله وللمؤمنين فيكون بإخراجه المنافع لهم كالأرض المخرجة لنباتها، والتدسية خلاف ذلك، من عمل بالسوء فقد هضم نفسه وحقرها فأخفاها كما أن اللئام ينزلون بطون الأودية ومقاطعها بحيث تخفى أماكنهم على الطارقين، والأجواد ينزلون الروابي، ويوقدون النيران للطارقين، ويشهرون أماكنهم للمضيفين منازل الأشراف في الأطراف كما قيل: شعر : قوم على المحتاج سهل وصلهم ومقامهم وعر على الفرسان تفسير : ولما كان السياق للترهيب بما دلت عليه سورة البلد وتقديم الفجور هنا، وكان الترهيب أحث على الزكاء، قال دالاًّ على خيبة المدسي ليعتبر به من سمع خبره لا سيما إن كان يعرف أثره: {كذبت ثمود} أنث فعلهم لضعف أثر تكذيبهم لأن كل سامع له يعرف ظلمهم فيه لوضوح آيتهم وقبيح غايتهم، وما لهم بسفول الهمم وقباحة الشيم، وخصهم لأن آيتهم مع أنها كانت أوضح الآيات في نفسها هي أدلها على الساعة، وقريش وسائر العرب عارفون بهم لما يرون من آثارهم، ويتناقلون من أخبارهم {بطغواها *} أي أوقعت التكذيب لرسولها بكل ما أتى به عن الله تعالى بسبب ما كان لنفوسهم من وصف الطغيان، وهو مجاوزة القدر وارتفاعه والغلو في الكفر والإسراف في المعاصي والظلم، أو بما توعدوا به من العذاب العاجل وهي الطاغية التي أهلكوا بها، وطغى - واوي يائي يقال: طغى كدعا يطغو طغوى وطغواناً - بضمها كطغى يطغى، وطغي كرضي طغياً وطغياناً - بالكسر والضم، فالطغوى - بالفتح اسم، وبالضم مصدر، فقلبت الياء - على تقدير كونه يائياً - واواً للتفرقة بين الاسم والصفة، واختير التعبير به دون اليائي لقوة الواو، فأفهم أنهم بلغوا النهاية في تكذيبهم، فكانوا على الغاية من سوء تعذيبهم. ولما ذكر تكذيبهم، دل عليه بقوله: {إذ} أي تحقق تكذيبهم أو طغيانهم بالفعل حين {انبعث أشقاها *} أي أشد ثمود شقاء وهو عاقر الناقة للمشاركة في الكفر والزيادة بمباشرة العقر، وهو قدار بن سالف، أو هو ومن مالاه على عقرها، فإن أفعل التفضيل إذا أضيف صلح للواحد والجمع {فقال لهم} أي بسبب الانبعاث أو التكذيب الذي دل على قصدهم لها بالأذى، وأظهر ولم يضمر وعين الإظهار بالجلالة إشارة إلى عظيم آيتهم وبديع بدايتهم ونهايتهم فقال: {رسول الله} أي الملك الذي له الأمر كله، فتعظميه من تعظيم مرسله وهو صالح عليه الصلاة والسلام وكذا الناقة، وعبر بالرسول لأن وظيفته الإبلاغ والتحذير الذي ذكر هنا، ولذا قال مشيراً بحذف العامل إلى ضيق الحال عن ذكره لعظيم الهول وسرعة التعذيب عند مسها بالأذى، وزاد في التعظيم بإعادة الجلالة: {ناقة الله} أي الملك الأعظم الذي له الجبروت كله فلا يقر من انتهك حرمته واجترأ على ما أضافه إليه، ولهذا أعاد الإظهار دون الإضمار، والعامل: دعوا أو احذروا - أو نحو ذلك أي احذروا أذاها بكل اعتبار {وسقياها *} أي الماء الذي جعله الله تعالى لها لسقيها وهو بئرها، فلا تذودوها عن بئرها في اليوم الذي تكون فيه نوبتها في الشرب ولا تمسوها بسوء، وكأنه صلى الله عليه وسلم فهم عنهم بعد مدة أنهم يريدون عقرها فكرر عليهم التحذير {فكذبوه} أي أوقعوا تكذيبه بسبب طغيانهم وعقب أمره هذا الأخير فيما حذر من حلول العذاب، أو تكون الفاء هي الفصيحة أي قال لهم ذلك فكانت بعده بينه وبينهم في أمرها أمور، فأوقعوا تكذيبه فيها كلها {فعقروها} أي بسبب ذلك التكذيب بعضهم بالفعل وبعضهم بالرضا به {فدمدم} أي عذب عذاباً تاماً مجلّلاً مغطياً مطبقاً مستأصلاً شدخ به رؤوسهم وأسرع في الإجهاز وطحنهم طحناً مع الغضب الشديد؛ قال الرازي: والدمدمة: تحريك البناء حتى ينقلب، ودل بأداة الاستعلاء على شدته وإحاطته فقال: {عليهم} ودل على شدة العذاب لشدة الغضب بلفت القول بذكر صفة الإحسان التي كفروها لأنه لا أشد غضباً ممن كفر إحسانه فقال: {ربهم} أي الذي أحسن إليهم فغرَّهم إحسانه فقطعه عنهم فعادوا كأمس الدابر {بذنبهم} أي بسببه. ولما استووا في الظلم والكفر بسبب عقر الناقة بعضهم بالفعل وبعضهم بالرضا والحث، قال مسبباً عن ذلك ومعقباً: {فسواها *} أي الدمدمة عليهم فجعلها كأنها أرض بولغ في تعديلها فلم يكن فيها شيء خارج عن شيء كما سوى الشمس المقسم بها وسوى بين الناس فيها، وكذا ما أقسم به بعدها، فكانت الدمدمة على قويهم كما كانت على ضعيفهم، فلم تدع منهم أحداً ولم يتقدم هلاك أحد منهم على أحد، بل كانوا كلهم كنفس واحدة من قوة الصعقة وشدة الرجفة كما أنهم استووا في الكفر والرضا بعقر الناقة وكل نفس هي عند صاحبها كالناقة قد أوصى الله صاحبها أن يرعى نعمته سبحانه فيها فيزكيها ولا يدسيها، فإن الناقة عبارة عن مطية يقطع عليها السير حساً أو معنى، وذلك صالح لأن يراد به النفس التي تقطع بها عقبات الأعمال، والسقيا ما يعيش المسقيّ به، وهو صالح لأن يراد به الذكر والعبادة، فمن لم يرع النعمة ويشكر المنعم فقد عقرها، فاستحق الدمدمة منه، وكما أنه سوى بينهم في الدمدمة سوى بين المهتدين في النجاة {ولا} أي والحال أنه لا {يخاف} في وقت من الأوقات أي ربهم، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ويؤيده قراءة أهل المدينة والشام بالفاء المسببة عن الدمدمة والتسوية وكذلك هي في مصاحفهم {عقباها *} أي عاقبة هذه الدمدمة وتبعتها فإنه الملك الأعلى الذي كل شيء في قبضته لا كما يخاف كل معاقب من الملوك فيبقى بعض الإبقاء فعلم أنه سبحانه وتعالى يعلي أولياءه لأنهم على الحق، ويسفل أعداءه لأنهم على الباطل، فلا يضل بعد ذلك إلا هالك، بصيرته أشد ظلاماً من الليل الحالك، وقد رجع آخرها على أولها بالقسم وجوابه المحذوف الذي هو طبع النفوس على طبائع مختلفة والتقدم إليهم بالإنذار من الهلاك، ونفس القسم أيضاً فإن من له هذه الأفعال الهائلة التي سوى بين خلقه فيها وهذا التدبير المحكم هو بحيث لا يعجزه أمر ولا يخشى عاقبة - والله الموفق للصواب.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}[9] قال: أفلح من رزق النظر في أمر معاده.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: لمن وفق لمراعات أوقاته. قال سهل: أفلح من رزق النظر أمر ميعاده. قال أبو عثمان المغربى: أفلح من نظر من أين مطعمه، وخسر من غفل عن ذلك. قال أبو بكر بن طاهر: أفلح من طهَّر ستره عن التدنس بالدنيا، وخاب من شغل سره بها. وقال بعضهم: أفلح من علم ما يراد منه وما يخاطب به، وخاب من أهمل ذلك. وقال بعضهم: أفلح من داوم على العبادة والعبودية لربه، ولم يتخذ غيره إلهاً. وقال بعضهم: أفلح من أقبل على ربه، وخاب من أعرض عنه.

القشيري

تفسير : قوله جل ذكره: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}. هذا جواب القَسَم. أي "لقد أفلح من زكاها". ويقال: مَنْ زكَّاه اللَّهُ عزَّ وجلَّ. {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}. أي: دسَّاها الله. وقيل: دسَّها في جملة الصالحين وليس منهم. وقيل: خاب مَنْ دسَّ نَفْسَه بمعصية الله. وقيل دسَّاها: جعل خسيسةً حقيرةً. وأصل الكلمة دسسها. قوله جل ذكره: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ}. {بِطَغْوَاهَآ}: لطغيانها، وقيل: إن صالحاً قد مات، فكَفَر قومُه، فأحياه اللَّهُ، فدعاهم إلى الإيمان، فكذَّبوه، وسألوه علامةً وهي الناقة، فأتاهم صالح بما سألوا. {إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا}. "أشقاها" عاقِرُها. {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا}. أي: احذروا ناقةَ اللَّهِ، واحذروا سقياها: أي لا تتعرَّضوا لها. {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا}. أي كذَّبوا صالحاً، فعقروا الناقة. {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا}. أي: أهلكهم بجُرْمِهم "فسوَّاها": أي أَطبق عليهم العذاب. ويقال: سَوَّى بينهم ربُّهم في العذاب لأنهم كلهم رضوا بعقر الناقة. قوله جل ذكره: {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا}. أي: أن الله لا يخاف عاقبة ما فَعَلَ بهم من العقوبة. ويقال: قد أفلح مَنْ دَاوَمَ على العبادة، وخابَ مَنْ قصَّرَ فيها. وفائدة السورة: أنه أفلح مَنْ طَهَّرَ نَفْسَه عن الذنوب والعيوبِ، ثم عن الأطماع في الأعواض والأغراض، ثم أبْعَدَ نَفْسَه عن الاعتراض على الأقسام، وعن ارتكاب الحرام. وقد خابَ من خانَ نَفْسَه، وأهملها عن المراعاة، ودَنَّسَهَا بالمخالفات، فلم يرضَ بعَدَم المعاني حتى ضمَّ إلى فَقْرِها منها الدعاوى المظلمة.. فغرقت في بحرِ الشقاء سفينَتُه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} اى فار عن العذاب والحجاب من زكاة الله فى الازل من خذلانه بفوز مشاهدته وخاب من احمله فى الازل بالشقاوة والحرمان عن مشاهدة الرحمن قال ابن عطا افلح من وفق لمراعاة اوقاته قال ابو بكر بن طاهر افلح من طهر سره عن التدنس بالدنيا وخاب من اشتغل سره بها وقال بعضهم افلح من اقبل على ربه وخاب من اعرض عنه وقال الواسطى افلح من زكاه الله بالالهام وخاب من دسها بالابعاد.

اسماعيل حقي

تفسير : {قد افلح من زكاها} جواب القسم وحذف اللام لطول الكلام وقال الزجاج طول الكلام صار عوضا عن اللام وانما تركه الكشاف وغيره لانه يوجب الحذف والحذف لا يجب مع الطول ولم يجعل كذبت جوابها لان اقسام الله انما يؤكد به الوعد او الظفر وادراك البغية وهو دنيوى كالظفر بالسعادات التى تطيب بها الحياة الدنيا من الغنى والعز والبقاء مع الصحة ونحوها واخروى وهو بقاء فلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة واصل الزكاة الزيادة والنمو ومنه زكا الزرع اذا حصل فيه نمو كثير وبركة ومنه تزكية القاضى الشاهد لانه يرفع قدره بالتعديل ومنه الزكاة لما يخرج الانسان من حق الله الى الفقرآء لما فيها من رجاء البركة او لتزكية النفس اى تنميتها بالخيرات والبركات اولهما جميعا فان الخيرين موجدان فيها والمعنى قد فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من انمى النفس واعلاها بالتقوى اى رفعها واظهرها وشهرها بها فاهل الصلاح يظهرون انفسهم ويشهرونها بما سطع من انوار تقواهم الى الملأ الاعلى وبملازمتهم مواضع الطاعات ومحافل الخيرات بخلاف اهل الفسق فانهم يخفون انفسهم ويدسونها فى المواضع الخفية لا يلوح عليهم سيما سعادة يشتهرون به بين عباد الله المقربين واصل هذا ان اجواد العرب كانوا ينزلون فى ارفع المواضع ويوقدون النار للطارقين لتكون اشهر واللئام ينزلون الاطراف والهضاب لتخفى اماكنهم عن الطالبين فاخفوا انفسهم فالبار ايضا اظهر نفسه باعمال البر والفاجر دسها وتستعمل التزكية بمعنى التطهير ايضا كما قال فى القاموس الزكاة صفة الشئ وما اخرجته من مالك لتطهره به فالمعنى قد افلح من طهر نفسه من المخالفات الشريعة عقدا وخلقا وعملا وقولا فقد اقسم تعالى بسبعة اشياء على فلاح من زكى نفسه ترغيبا فى تزكيتها. وابن عباس رضى الله عنهما روايت كرده كه حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نزديك تلاوت اين آيت فرمودى كه تزكيه انفس موجب تزكيه دل است هركاه كه نفس ازشوب هوا مزكى شود فى الحال دل ارلوث تعلق بما سوى مصفى كردد شعر : تانفس مبراز مناهى لشود دل آيينه نور الهى نشود تفسير : وكون افعال العبد بتقدير الله تعالى وخلقه لا ينافى اسناد الفعل الى العبد فانه يقال ضرب زيد ولا يقال ضرب الله مع أن الضرب بخلقه وتقديره وذلك لأن وضع الفعل بالنسبة الى الكاسب قال الراغب وبزكاء النفس وطهارتها يصير الانسان بحيث يستحق فى الدنيا الاوصاف المحمودةوفىالآخرة الاجر والمثوبة وهو أن يتحرى الانسان ما فيه تطهيره وذلك ينسب تارة الى العبد لاكتسابه ذلك بجر قد افلح من زكاها وتارة الى الله لكونه فاعلا لذلك فى الحقيقة نحو بل الله يزكى من يشاء وتارة الى الشئ لكونه واسطة فى وصول ذلك اليهم نحو خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتارة الى العبادة التى هى آلة فى ذلك نحو وحنانا من لدنا وزكاء انتهى.

الجنابذي

تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} انميها واصلحها او طهّرها.

فرات الكوفي

تفسير : فرات قال: حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد [قال: حدثنا الحسن بن جعفر قال: حدثنا عمران بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عبيد القادسي قال: حدثنا محمد بن علي]: عن أبي عبد الله عليه السلام [فى] قوله تعالى: {قد أفلح من زكّاها} قال: أمير المؤمنين علي زكاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

اطفيش

تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} طهرها بالعلم والعمل وأنماها وفاعل زكى عائد إلى من والمفعول عائد الى النفس أي أفلح من زكى نفسه وذلك تفسير الحسن، وقال ابن عباس فيما ذكره الثعالبي فاعل زكى الله، وقال جار الله الضمير لمن وأما قول من قال الضمير في زكى ودسى لله تعالى وأن التأنيث راجع إلى من لأنه في معنى النفس فمن تمكيس القدرية الذين يوزعون على الله أقدارا هو منه بريء ومتعال عنه فيما زعموا وهو تقديره المعصية انتهى ملخصا. والظاهر أن هذا الإعراب جائز لا يلزم منه ما زعمت القدرية والجملة جواب القسم وحذفت اللام للطول أي لقد أفلح، وقال جار الله إنها وما بعدها كلام تابع لقوله {أية : فألهمها فجورها وتقواها}تفسير : على سبيل الإستطراد وليس من جواب القسم في شيء وإن الجواب محذوف تقديره ليدمدم الله عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود في تكذيبهم صالحا وقيل الجواب كذبت ثمود والصحيح الأول وعليه ابن هشام وكأنه لما أراد بقوله {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} الحث على تكميل النفوس والمبالغة في الحث أقسم عليه بما يدلهم على العام بوجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته الذي هو أقصى درجات القوة النظرية ويذكرهم عظيم آلائه ليحملهم على الإستغراق في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمالات القوة العملية قاله القاضي.

اطفيش

تفسير : اعتنى بتنميتها وتطهيرها بالتعلم والعمل والجملة جواب القسم وجرد عن اللام تخفيفاً لطول الكلام وسد التطويل مسدها وزعم بعض أن الجواب هو كذبت ثمود وبعض أنه محذوف وتقديره ليدمدمن على قومك كما دمدم على ثمود وها للنفس وكذا فى قوله عز وجل.

الالوسي

تفسير : جواب القسم على ما أخرجه الجماعة عن قتادة وإليه ذهب الزجاج وغيره وحذف اللام كثير لا سيما عند طول الكلام المقتضي للتخفيف أو لسده مسدها وفاعل {زَكَّاهَا} ضمير {مَن} والضمير المنصوب للنفس وكذا في قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا}.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن تكون الجملة جواب القسم، وإن المعنى تحقيق فلاح المؤمنين وخَيبة المشركين كما جُعل في سورة الليل (4، 5) جوابَ القسم قولُه: { أية : إن سعيكم لشتى فأما من أعطى } تفسير : الخ. ويجوز أن تكون جملةً معترضة بين القَسم والجواب لمناسبة ذكر إلهام الفجور والتقوى، أي أفلح من زكّى نفسه واتّبع ما ألهمه الله من التقوى، وخاب من اختار الفجور بعد أن ألهم التمييز بين الأمرين بالإِدراك والإِرشاد الإِلٰهي. وهذه الجملة توطئة لجملة: { أية : كذبت ثمود بطغواها } تفسير : [الشمس: 11] فإن ما أصاب ثمودا كان من خيبتهم لأنهم دَسَّوا أنفسهم بالطغوى. وقدم الفلاح على الخيبة لمناسبته للتقوى، وأردف بخيبة من دسى نفسه لتهيئة الانتقال إلى الموعظة بما حصل لثمود من عقاب على ما هو أثر التدسية. و{مَن} صادقة على الإِنسان، أي الذي زكى نفسه بأن اختار لها ما به كمالها ودفع الرذائل عنها، فالإِنسان والنفس شيء واحد، ونزلا منزلة شيئين باختلاف الإِرادة والاكتساب. والتزكية: الزيادة من الخير. ومعنى: {دساها} حال بينها وبين فعل الخير. وأصل فعل دسّى: دسّ، إذا أدخل شيئاً تحت شيء فأخفاه، فأبدلوا الحرف المضاعف ياء طلباً للتخفيف كما قالوا: تقضّى البازي أو تقضـض، وقالوا: تظنيت، أي من الظن. وإن كانت جملة {قد أفلح من زكاها} جواب القسم فجملة { أية : كذبت ثمود بطغواها } تفسير : [الشمس: 11] في موقع الدليل لمضمون جملة {وقد خاب من دساها} أي خاب كخيبة ثمود. والفلاح: النجاح بحصول المطلوب، والخيبة ضده، أي أن يُحرم الطالب مما طلبه. فالإِنسان يرغب في الملائم النافع، فمن الناس من يطلب ما به النفع والكمال الدائمان، ومن الناس من يطلب ما فيه عاجل النفع والكمال الزائف، فالأول قد نجح فيما طلبه فهو مفلح، والثاني يحصِّل نفعاً عارضاً زائلاً وكمالاً موقتاً ينقلب انحطاطاً فذلك لم ينجح فيما طلبه فهو خائب، وقد عبر عن ذلك هنا بالفلاح والخيبة كما عبر عنه في مواضع أخر بالربح والخسارة. والمقصود هنا الفلاح في الآخرة والخيبة فيها. وفي هذه الآيات مُحسّن الطباق غير مرّة فقد ذكرت أشياء متقابلة متضادة مثل الشمس والقمر لاختلاف وقت ظهورهما، ومثل النهار والليل، والتجلية والغشي، والسماء والأرض، والبناء والطحو، والفجور والتقوى، والفلاح والخيبة، والتزكية والتدسية.

الواحدي

تفسير : {قد أفلح} سعد {مَنْ زكاها} أصلح الله نفسه وطهَّرها من الذُّنوب. {وقد خاب مَنْ دسَّاها} جعلها الله ذليلةً خسيسةً حتى عملت بالفجور، ومعنى دسَّاها: أخفى محلها، ووضع منها وأحملها وخذلها. {كذبت ثمود بطغواها} بطغيانها كذَّبت الرُّسل. {إذِ انبعث} قام {أشقاها} عاقر النَّاقة. {فقال لهم رسول الله} [صالحٌ]. {ناقة الله} ذَروا ناقة الله {وسقياها} وشربها في يومها. {فكذَّبوه فعقروها} فقتلوا النَّاقة {فدمدم عليهم ربهم} أهلكهم هلاك استئصال {بذنبهم فسوَّاها} سوَّى الدمامة عليهم فعمَّهم بها. وقيل: سوَّى ثمود بالهلاك، فأنزله بصغيرها وكبيرها. {ولا يخاف عقباها} لا يخاف اللَّهُ من أحدٍ تبعةَ ما أنزل بهم. وقيل: لا يخاف أشقاها عاقبة جنايته.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 9- قد فاز من طَهَّرَ نفسه بالطاعات وعمل الخير. 10- وقد خسر من أخفى فضائلها، وأمات استعدادها للخير. 11، 12- كذَّبت ثمود نبيها بطغيانها وبغيها، حين نهض أشقاها مريداً عقر الناقة. 13- فقال لهم صالح - رسول الله -: اتركوا ناقة الله تأكل فى أرض الله، واحذروا منعها الشرب فى يومها. 14- فكذَّبوا رسولهم فى وعيده فعقروها، فدمر عليهم ربهم ديارهم بذنبهم، فسواها بالأرض. 15- ولا يخاف تبعة هذه العقوبة؛ لأنها الجزاء العادل لما صنعوا.

د. أسعد حومد

تفسير : {زَكَّاهَا} (9) - وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَلْهَمَ النُّفُوسَ مَعْرِفَةَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، ذَكَرَ مَا تَلْقَاهُ النُّفُوسُ مِنَ الجَزَاءِ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَقَالَ تَعَالَى: مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ بِطَاعَةِ اللهِ، وَنَمَّاهَا وَطَهَّرَهَا مِنَ الأَخْلاَقِ الدَّنِيئَةِ وَالرَّاذَائِلِ، فَازَ وَأَفْلَحَ. (وَهَذَا جَوَابُ القَسَمِ). أَفْلَحَ - فَازَ بِالبُغْيَةِ. زَكَّاهَا - طَهَّرَ نَفْسَهُ مِنْ دَنَسِ الكُفْرِ وَالمَعْصِيَةِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} معناه مَنْ أصلَحَها {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} معناه أغواها.

همام الصنعاني

تفسير : 3633- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}: [الآية: 9]، قَالَ: قد أَفْلَح مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ بِعَملٍ صالح، {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}: [الآية: 10]، قال: آثمها وأفْجَرها.