٩١ - ٱلشَّمْس
91 - Ash-Shams (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
الرازي
تفسير : فقالوا: {دَسَّـٰهَا } أصله دسسها من التدسيس، وهو إخفاء الشيء في الشيء، فأبدلت إحدى السينات ياء، فأصل دسى دسس، كما أن أصل تقضى البازي تقضض البازي، وكما قالوا: الببت والأصل لببت، وملبي والأصل ملبب، ثم نقول: أما المعتزلة فذكروا وجوهاً توافق قولهم: أحدها: أن أهل الصلاح يظهرون أنفسهم، وأهل الفسق يخفون أنفسهم ويدسونها في المواضع الخفية، كما أن أجواد العرب ينزلون الربا حتى تشتهر أماكنهم ويقصدهم المحتاجون، ويوقدون النيران بالليل للطارقين. وأما اللئام فإنهم يخفون أماكنهم عن الطالبين وثانيها: {خَابَ مَن دَسَّـٰهَا } أي دس نفسه في جملة الصالحين وليس منهم وثالثها: {مَن دَسَّـٰهَا } في المعاصي حتى انغمس فيها ورابعها: {مَن دَسَّـٰهَا } من دس في نفسه الفجور، وذلك بسبب مواظبته عليها ومجالسته مع أهلها وخامسها: أن من أعرض عن الطاعات واشتغل بالمعاصي صار خاملاً متروكاً منسياً، فصار كالشيء المدسوس في الاختفاء والخمول. وأما أصحابنا فقالوا: المعنى خابت وخسرت نفس أضلها الله تعالى وأغواها وأفجرها وأبطلها وأهلكها، هذه ألفاظهم في تفسير {دَسَّـٰهَا } قال الواحدي رحمه الله: فكأنه سبحانه أقسم بأشرف مخلوقاته على فلاح من طهره وخسار من خذله حتى لا يظن أحد أنه هو الذي يتولى تطهير نفسه أو إهلاكها بالمعصية من غير قدر متقدم وقضاء سابق. أما قوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَدْ خَابَ } خسر {مَن دَسَّٰهَا } أخفاها بالمعصية. وأصله دسسها أبدلت السين الثانية ألفاً تخفيفاً.
ابن عبد السلام
تفسير : {دَسَّاهَا} الله تعالى أو دسى نفسه أغواها وأضلها لأنه دسس نفسه في المعاصي أو أثمها أو خسرها أو كذبها "ع" أو أشقاها أو خيبها من الخير أو أخفاها وأخملها بالبخل.
التستري
تفسير : {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[10] قال: خسرت نفس أغواها الله عزَّ وجلَّ، فلم تنظر في أمر معاده. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقد خاب من دساها} فى القاموس خاب يخيب خيبة حرم وخسر وكفر ولم ينل ما طلب واصل دسى دسس كتقضى البازى وتقضض من التدسيس وهو الاخفاء مبالغة الدس واجتماع الامثال لما اوجب الثقل قلبت السين الاخيرة ياء وقال الراغب الدس ادخال الشئ فى الشئ بضرب من الاكراه ودساها اى دسسها فى المعاصى انتهى والمعنى قد خسر من نقصها واخفاها بالفجور وبارسالها فى المشتهيات الطبيعية وقال شيخى وسندى قدس سره فى قوله تعالى ونفس الخ المراد بالنفس هنا الذات والحقيقة الجمعية الانسانية الكمالية المخلوقة على الصورة الالهية الجمعية الكمالية لتكون مرءآة لها كما ورد خلق الله آدم على صورته ويقال لها النفس الناطقة المدبرة للبدن وما سواها اى خلقها مستوية قابلة لتكون مجلى لتجليات تعينات الكمال والجلال والجمال ومتوسطة ممكنة لتكون مظهرا الظهورات الذات والصفات والافعال ومعتدلة صالحة لتكون مشهدا لمشاهدات آثار الاسماء والمراتب والاحوال وبهذه القابلية الجامعة بين القبضتين الجمال والجلال كانت اتم كل موجود فألهمها افاض عليها بوساطة سادة الجلال فجورها اى آثار الجلال المندرج فى جمعية حقيقتها البرزخية واحكامه واحواله من العقائد والعلوم والاعمال والمذاهب وغير ذلك مما تفجر وتميل فيه من الحق الى الباطل فتجازى بالخسران وتقواها وافاض عليها بوساطة خادم الجمال اى آثار الجمال واموره واحكامه من كلمة التوحيد العلمى الرسمى المنافى للشرك والكفر والهوى الجلى وسائر الفساد فى تبة الشريعة والطريقة ومن كلمة التوحيد العينى الحقيقى المزيل للشرك والكفر والهوى الخفى وباقى الكساد فى مرتبة المعرفة والحقيقة ومن غيرهما من لطائف العلوم والمعارف ومحاسن الاعمال والاحوال ومكارم الاخلاق والصفات قد أفلح اى دخل فى الفلاح فى جميع المراتب صورة وحقيقة من زكاها من طهرها من رذآئل آثار الجلال فى جميع الاطوار وقد خاب اى حرم من الفلاح من دساها اى اخفى فيها الآثار الجلالية والصفات النفسانية وكتم فيها العيوب والقبائح الشيطانية والاهوآء والشهوات البهيمية والاعمال والاخلاق الرديئة ولم يعالجها باضدادها بل اهملها عن التربية فى مرتبة الشريعة بالتقوى والصلاح وعن التزكية فى مرتبة الطريقة بالمجاهدة والاصلاح وساعدها فى هواها وشهواتها فى النيات والمقصود والاعمال والاقوال وصارت حركاتها وسكناتها جميعا بالاهوآء انتهى باختصار فان كلامه رحمه الله فى هذه الآية يبلغ الى نصف جزء بل اكثر.
الجنابذي
تفسير : {وَقَدْ خَابَ} خسر، او كفر، او افتقر، او جاع {مَن دَسَّاهَا} دسا يدسو نقيض زكى وبمعنى استخفى، ودسى مثل سعى من اليائىّ ضدّ زكا ايضاً، ودسّاه من التّفعيل اغواه وافسده، وقيل: قد خاب من دسّى نفسه فى اهل الخير اى اخفيها فيهم وليس منهم.
اطفيش
تفسير : {وَقَدْ خَابَ} خسر *{مَنْ دَسَّاهَا} أخفاها ونقصها بالجهالة والفسق وأخملها بذلك والأصل دسسها أبدلت السين الثانية ألفا كما يقال في تقضض تقضي وذلك مبالغة والأصل دس، وسئل ابن عباس عن قوله {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} فقال أتقرأ قد أفلح من تزكى وقد خاب من حمل ظلما قال بعض ومن عيوب النفس الشفقة عليها والقيام بتعهدها وتحصيل ما أرابها ومداوالتها الإعراض عنها وقلة الإشتغال بها، وعن بعض من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه، وعن بعض أن النفس الزكية زينتها نزاهتها وعاقبتها وعفتها وطهارتها ورعاها وغناها ثقتها بمولاها وعلمها بأنه لا ينساها وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأها قال "حديث : اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها" تفسير : وعن زيد ابن أرقم كان صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ".
اطفيش
تفسير : الأَصل دسسها قلبت السين الثالثة ألفاً كتقضى البازى والتشديد للمبالغة أى نقصها جداً عن الخير وأخفاها عن مظانه وذلك باختياره طريق الفجوروالإعراض عن طريق التقوى ولا يخفى أن ضمير زكى ودسى لمن وهو الرابط وها للنفس وقيل إن ضمير زكى الله عز وجل وها لمن وهى الرابط والتأنيث لتأَويل النفس أو من واقعة على النفس ويناسبه عود ضمير بنى وطحا وسوى والهم إلى الله عز وجل وقول ابن عباس موقوفاً قد أفلح من زكى الله نفسه فهداه وقد خاب من دسى الله نفسه فأضله، وقوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فى قوله تعالى قد أفلح من زكاها الآية حديث : أفلحت نفس زكاها الله تعالى وخابت نفس خيبها الله تعالى من كل خيرتفسير : ، وعنه إذا قرأ - صلى الله عليه وسلم - ذلك وقف وقال حديث : اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها تفسير : قلت هذه الأَحاديث ذكر للمعنى فى نفس الأَمر لا رد للضمائر وإلاَّ فقد قال أيضاً أنت خير من زكاها ففى هذا عموم وفى عود الضمير إلى الله سبحانه وتعالى جريان الصلة على غير ما هى له بلا إبراز مع عدم أمن اللبس.
الالوسي
تفسير : وتكرير (قد) فيه لإبراز الاعتناء بتحقيق مضمونه والإيذان بتعلق القسم به أصالة. والتزكية التنمية والتدسية الإخفاء وأصل دسى دسس فأبدل من ثالث التماثلات ياء ثم أبدلت ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها وأطلق بعضهم فقال أبدل من ذلك حرف علة كما قالوا في تقضض تقضى ودسس مبالغة في دس بمعنى أخفى قال الشاعر:شعر : ودسست عمراً في التراب فأصبحت حلائله منه أرامل ضيعا تفسير : وفي «الكشاف» التزكية الإنماء والإعلاء والتدسية النقص والإخفاء أي لقد فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من أنمى نفسه وأعلاها بالتقوى علماً وعملاً ولقد خسر من نقصها وأخفاها بالفجور / جهلاً وفسوقاً. وجوز أن تفسر التزكية بالتطهير من دنس الهيولى والتدسية بالإخفاء فيه والتلوث به. وأياً ما كان ففي الوعد والوعيد المذكورين مع إقسامه تعالى عليهما بما أقسم به مما يدل على العلم بوجوده تعالى ووجوب ذاته سبحانه وكمال صفاته عز وجل ويذكر عظائم آلائه وجلائل نعمائه جل وعلا من اللطف بعباده ما لا يخفى. وقوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا}.
د. أسعد حومد
تفسير : {دَسَّاهَا} (10) - أَمَّا مَنْ أَخْفَى فَضَائِلَ نَفْسِهِ، وَأَمَاتَ اسْتِعْدَادَهَا لِلْخَيْرِ، بِفِعْلِ المَعَاصِي، وَاجْتِرَاحِ السَّيِّئَاتِ، وَمُجَانَبَةِ الخَيْرِ وَالبِرِّ وَالقُرُبَاتِ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ. وَقَدْ حَذَفَ اللهُ تَعَالَى المُقْسَمَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ نَظَائِرِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا.. ليَنْزِلَنَّ بِالمُكَذِّبِينَ مِنْكُمْ مَا نَزَلَ بِثَمُودَ. خَابَ - خَسِرَ. دَسَّاهَا - أَنْقَصَهَا وَأَخْفَاهَا وَأَخْمَلَهَا بِالفُجُورِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):