٩٢ - ٱللَّيْل
92 - Al-Lail (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في تفسيره وجوه أحدها: أي والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى من ماء واحد، وقيل: هما آدم وحواء وثانيها: أي وخلقه الذكر والأنثى وثالثها: ما بمعنى من أي ومن خلق الذكر والأنثى، أي والذي خلق الذكر والأنثى. المسألة الثانية: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {وَٱلذّكْرِ وَٱلأُنثَىٰ } وقرأ ابن مسعود: (والذي خلق الذكر والأنثى) وعن الكسائي: {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } بالجر، ووجهه أن يكون معنى: {وَمَا خَلَقَ } أي وما خلقه الله تعالى، أي مخلوق الله، ثم يجعل الذكر والأنثى بدلاً منه، أي ومخلوق الله الذكر والأنثى، وجاز إضمار اسم الله لأنه معلوم أنه لا خالق إلا هو. المسألة الثالثة: القسم بالذكر والأنثى يتناول القسم بجميع ذوي الأرواح الذين هم أشرف المخلوقات، لأن كل حيوان فهو إما ذكر أو أنثى والخنثى فهو في نفسه لا بد وأن يكون إما ذكراً أو أنثى، بدليل أنه لو حلف بالطلاق، أنه لم يلق في هذا اليوم لا ذكراً ولا أنثى، وكان قد لقى خنثى فإنه يخنث في يمينه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَآ } بمعنى من أو مصدرية {خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } آدم وحوَّاء وكل ذكر وكل أنثى، والخنثى المشكل عندنا ذكر أو أنثى عند الله تعالى، فيحنث بتكليمه من حلف لا يكلم ذكراً ولا أنثى.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَمَا خَلَقَ} ومن خلق أقسم بنفسه {الذَّكَرَ وَالأُنثَى} آدم وحواء أو كل ذكر وأنثى.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} يحتملُ أنْ تكونَ «ما» بمعنى: «الذي» ويحتملُ أَنْ تكونَ مصدريةً، والذكرُ والأنثى هنا عامٌّ، وقال الحسن: المرادُ آدمُ وحواء، والسَّعْيُ العَمَلُ، فأخبرَ تعالى مُقْسِماً أَنَّ أعمالَ العبادِ شَتَّى، أي: مُفْتَرِقَةً جدًّا؛ بعضُها في رِضَى اللَّهِ، وبعضها في سَخَطِه، ثم قَسَّم تعالى الساعينَ فقال: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ} الآية، ويُروى أن هذهِ الآيَة نزلتْ في أبي بكرٍ الصديقِ ـــ رضي اللَّه عنه ـــ. وقوله تعالى: {وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ} قيل هي: لا إلٰه إلا اللَّه، وقيل: هي الخَلَفُ الذي وَعَدَ اللَّه بهِ، وقيل: هي الجنةُ، وقال كثيرٌ من المتأولينَ: الحسنى: الأجرُ والثوابُ مُجْمَلاً، والعُسْرَى: الحال السيئة في الدنيا والآخرة، ومن جَعل {بَخِلَ} في المالِ خَاصَّةً؛ جَعَلَ {ٱسْتَغْنَىٰ} في المالِ أيضاً، لتَعْظُمَ المَذَمَّةُ، ومَنْ جَعَلَ {بَخِلَ} عَامًّا في جَمِيعِ مَا يَنْبَغِي أن يبْذَلَ، مِنْ قَولٍ أو فعلٍ؛ قال: {ٱسْتَغْنَىٰ} عن اللَّهِ ورحمتهِ بِزَعْمِه، وظاهرُ قولهِ: {وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ} أَنَّ الإعطاءَ والبخلَ المذكورين إنما هما في المال. وقوله تعالى: {إِذَا تَرَدَّىٰ}، قال قتادة وغيره: معناه تردَّى في جهنم. وقال مجاهد: {تَرَدَّىٰ} معناه: هَلَكَ من الردَّى، وخَرَّج البخاريُّ وغيرُه عن علي ـــ رضي اللَّه عنه ـــ قال: «حديث : كُنَّا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في بَقِيعِ الغَرْقَدِ في جِنَازَةٍ، فقالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، أوْ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإلاَّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، أفَلاَ نتَّكِلُ عَلَىٰ كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ؛ فَسَيَصِيرُ إلَىٰ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ؛ فَسَيَصِيرُ إلَىٰ عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ؟ قال: أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ} إلى قوله: {لِلْعُسْرَىٰ}» تفسير : وفي روايةٍ، لَمَا قيلَ له: حديث : أفَلاَ نتَّكِلُ عَلَىٰ كِتَابِنَا، قال: لاَ؛ بَلِ ٱعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» تفسير : الحديثَ، وخرَّجه الترمذيُّ أيضاً، انتهى، قال ابنُ العربيِّ في «أحكامه»: «حديث : وسأَلَ شَابَّانِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالاَ: العَملُ فِيما جَفَّتْ بهِ الأَقْلاَمُ وجَرَتْ بهِ المَقَادِيرُ أَمْ في شَيْءٍ مُسْتَأْنَفٍ؟ فقال: بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلاَمُ، وجَرَتْ بِهِ المَقَادِيرُ، قَالاَ: فَفِيمَ العَمَلُ إذَنْ: قَالَ: ٱعْمَلُوا؛ فَكُلُّ مُيسَّر لِعَمَلِهِ الَّذِي خُلِقَ له قالا: فالآنَ نَجِدُّ ونَعْمَلُ» تفسير : انتهى، وقال قوم: معنى تَرَدَّىٰ، أي: بأكْفَانِهِ مِنَ الرِّدَاءِ؛ ومنه قول الشاعر:[الطويل] شعر : نُصِيبُكَ مِمَّا تَجْمَعُ الدَّهْرَ كُلَّهُ رَدَاءَانِ تُلْوَىٰ فِيهِمَا وَحَنُوطُ تفسير : ثم أخبر تعالى أن عليه هدى الناس جميعاً، أي: تعريفَهم بالسُّبل كلِّها، وليستْ هذه الهدايةُ بالإرشَادِ إلى الإيمان، ولو كانَ ذلِك لَمْ يُوجَدْ كافرٌ، قال البخاريُّ: «تَلَظَّى»: تُوَهَّجٌ وقال الثعلبيَّ: تَتَوقَّدُ، وتتوهَّج، انتهى.
التستري
تفسير : {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ}[3] أي ومن خلق الخوف والرجاء، فالخوف ذكر والرجاء أنثى.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما خلق الذكر والانثى} ما عبارة عن صفة العالم كما فى وما بناها وانها لتو غلها فى الابهام افادت أن الوصف الذى استعملت هى فيه بالغ الى اقصى درجات القوة والكمال بحيث كان مما لا يكتنه كنهه وانه لا سبيل للعقل الى ادراكه بخصوصه وانما الممكن هو ادراكه بامر عام صادق واللامان للحقيقة ويجوز ان يكونا للاستغراق اى والقادر العظيم القدرة الذى خلق صنفى الذكر والانثى من كل نوع له توالد فخرج مثل البغل والبغلة وقيل ان الله لم يخلق خلقا من ذوى الارواح ليس بذكر ولا انثى والخنثى وان اشكل امره عندنا فهو عند الله غير مشكل معلوم بالذكورة او الانوثة فلو حلف بالطلاق انه لم يلق يومه ذكرا ولا انثى وقد لقى خنثى مشكلا كان حانثا لانه فى الحقيقة اما ذكر او انثى وان كان مشكلا عندنا كما فى الكشاف وقيل انهما آدم وحوآء عليهما السلام على أن اللام للعهد قال تعالى {أية : يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى}تفسير : وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه كان يقرأ والذكر والانثى قال علقمة قدمنا الشأم فأتانا ابو الدردآء رضى الله عنه فقال أفيكم من يقرأ قرأءة عبد الله بن مسعود فاشاروا الى فقلت نعم انا فقال كيف يقرأ هذه الآية قلت سمعته يقرأ والذكر والانثى قال وانا كهذا والله سمعت رسول الله عليه السلام يقرأها وهؤلاء يريدوننى على أن اقرأها وما خلق فلا اتابعهم وفيه اشارة الى الذكر الذى هو الروح والانثى التى هى النفس وقد ولد القلب من ازدواجهما وعند بعض العارفين الليل ذكر والنهار انثى كما سبق فى النازعات.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} لفظة ما مصدريّة او موصولة بمعنى من، والتأدية بما لتوافق اعتقاد الجميع والمراد بالذّكر والانثى جنسهما، او آدم وحوّاء او علىّ (ع) وفاطمة (ع)، وقرئ وخلق الذّكر والانثى بدون ما.
اطفيش
تفسير : {وَمَا} وهي مثل التي في قوله عز قائلا {أية : وما سواها} تفسير : {خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثَى} من ماء واحد من كل حيوان يتوالد والظاهر أن الخنثي للشكل ذكر أو أنثى عند الله خفي علينا أمره ثم رأيته منصوصا عليه ومن حذف لا يكلم ذكرا ولا أنثى حنث بتكليمه وقال الحسن المراد آدم وحواء لأنه أبدع آدم من طين وخلق منه واء بلا أم، وقرأ ابن مسعود والذي خلق الذكر والأنثى وجر الكسائي في رواية عنه الذكر إبدالا مما وقرأ صلى الله عليه وسلم والذكر الأنثى عطفا على الليل والنهار.
اطفيش
تفسير : ما مصدرية فيكون الله تعالى أقسم بفعله وهو إنشاؤه الذكر والأُنثى او اسم موصول بمعنى الذات فى موضع من واختيرت للدلالة علىالإبهام تفخيماً والوصفية على حد ما مر وما بناها فيكون الله أقسم بذاته لا يفعله والأَول أولى للسلامة من تأخير الإقسام بالله تعالى عن الإقسام بغيره لكن قد وقع الإقسام بغيره قبل الإقسام به فى مواضع كما تتقدم الخدم بين يدى السادات وكم سنة قدمت على فرض ونور على غصن، وروى عن الكسائى جر الذكر توهماً لمعنى المصدرية أى وخلق الذكر بجر خلق عطفاً على الليل كقوله: شعر : تطوف العفاة بأبوابه كما طاف بالبيعة الراهب تفسير : فجر الراهب اعتبار المصدرية كأنه قال كطواف الراهب، وقيل إن الجر لجوار جر بالبيعة إذا الجر على الجوار قد يكون فى غير النعت وباب الاتباع واسع، كما قرىءَ الحمد لله بكسر الدال تبعاً للام بعدها وبضم اللام تبعاً للدال قبلها وتوهم المصدرية ولو أمكن لا يحمل عليه القرآن فضلاً عن أن يتعين لجواز أن يكون الذكر بدلاً من ما على أنها اسم ويدل على أنها اسم قراءَة بعض والذى خلق الذكر، والمراد الذكر والأُنثى من الحيوان مطلقاً الإنس والجن وغيرهما تعميماً لذكر القدرة وقيل من بنى آدم لعظم شأَنهم وحسن صورتهم ولأَن الآيات فيهم. وقيل هما آدم وحواءِ لأَنهما الأَصل وغيرهما تبع، ولا دليل قاطعا على التخصيص.
الالوسي
تفسير : أي والقادر العظيم القدرة الذي خلق صنفي الذكر والأنثى من الحيوان المتصف بذلك وقيل من بني آدم وقال ابن عباس والحسن والكلبـي المراد بالذكر آدم عليه السلام وبالأنثى حواء رضي الله تعالى عنها وأيَّاً ما كان فما موصولة بمعنى من و أوثرت عليها لإرادة الوصفية على ما سمعت وتحتمل المصدرية وليس بذاك. وقرىء (والذي خلق) وقرأ ابن مسعود (والذكر والأنثى) وتبعه ابن عباس كما أخرج ذلك ابن النجار في «تاريخ بغداد» من طريق الضحاك عنه ونسبت لعلي كرم الله تعالى وجهه. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن علقمة «أنه قدم الشام فجلس إلى أبـي الدرداء رضي الله تعالى عنه فقال له أبو الدرداء فمن أنت فقال من أهل الكوفة قال كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ} قال علقمة (والذكر والأنثى) فقال أبو الدرداء أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} والله لا أتابعهم» وأنت تعلم أن هذه قراءة شاذة منقولة آحاداً لا تجوز القراءة بها. لكنها بالنسبة إلى من سمعها من النبـي عليه الصلاة والسلام في حكم المتواترة تجوز قراءته بها وذكر ثعلب أن من السلف من قرأ (وما خلق الذكرِ) بجر الراء وحكاها الزمخشري عن الكسائي وخرجوا ذلك على البدل من / ما بمعنى وما خلقه الله أي ومخلوق الله الذكر والأنثى قيل وقد يخرج على توهم المصدر بناء على مصدرية (ما) أي وخلق الذكر والأنثى كما في قوله:شعر : تطوف العفاة بأبوابه كما طاف بالبيعة الراهب تفسير : بجر الراهب على توهم النطق بالمصدر أي كطواف الراهب بالبيعة.
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بحث هذه المسألة، وإيراد كل النصوص في عدة مواضع، أشار إليها كلها في سورة النجم عند قوله تعالى: {أية : وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ} تفسير : [النجم: 45-46]، وقد قرئت بعد قراءات منها {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ}، ومنها {ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ}. وذكرها ابن كثير مرفوعة إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعلى القراءة المشهورة. {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ}، اختلف في لفظة "ما" فقيل: إنها مصدرية، أي وخلق الذكر والأنثى. وقيل: بمعنى من، أي والذي خلق الذكر والأنثى. فعلى الأول يكون القسم بصفة من صفات الله وهي صفة الخلق، ويكون خص الذكر والأنثى لما فيهما من بديع صنع الله وقوة قدرته سبحانه على ما يأتي. وعلى قراءة: والذكر والأنثى. يكون القسم بالمخلوق كالليل والنهار، لما في الخلق من قدرة الخالق أيضاً، وعلى أنها بمعنى الذي يكون القسم بالخالق سبحانه، وتكون ما هنا مثل في قوله: {أية : وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا} تفسير : [الشمس: 5]، وغاية ما فيه استعمالها وهي في الأصل لغير أولي العلم، إلا أنها لوحظ فيها معنى الصفة، وهي صفة الخلق أو على ما تستعمله العرب عند القرينة، كقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} تفسير : [النساء: 22]، وقوله: {أية : فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ} تفسير : [النساء: 3]، لما لوحظ فيه معنى الصفة وهو الاستمتاع، ساغ استعمال ما بدلاً عمن. وفي اختصاص خلق الذكر والأنثى في هذا المقام لفت نظر إلى هذه الصفة، لما فيها من إعجاز البشر عنها، كما في الليل والنهار من الإعجاز للبشر من أن يقدروا على شيء في خصوصه، كما قدمنا في السورة قبلها. وذلك: أن أصل التذكير والتأنيث أمر فوق إدراك وقوى البشر، وهي كالآتي أولاً في الحيوانات الثديية، وهي ذوات الرحم تحمل وتلد، فإنها تنتج عن طريق اتصال الذكور بالإناث. وتذكير الجنين أو تأنيثه ليس لأبويه دخل فيه، إنه من نطفة أمشاج، أي أخلاط من ماء الأب والأم، وجعل هذا ذكراً وذاك أنثى، فهو هبة من الله كما في قوله: {أية : يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} تفسير : [الشورى: 49-50]. وقد ثبت علمياً أن سبب التذكير والتأنيث من جانب الرجل، أي أن المرأة صالح لهذا وذاك، وماء الرجل هو الذي به يكون التمييز لانقسام يقع فيه، فالمرأة لا تعدو أن تكون حرثاً، والرجل هو الزارع، ونوع الزرع يكون عن طريقه، كما أشارت إليه الآية الكريمة {أية : نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} تفسير : [البقرة: 223]، والحرث لا يتصرف في الزرع، وإنما التصرف عن طريق الحارث. ويتم ذلك عن طريق مبدء معلوم علمياً، وهو أن خلية التلقيح في الأنثى دائماً وأبداً مكونة من ثمانية وأربعين جزءاً، وهي دائمة وأبداً تنقسم إلى قسمين متساويين أربعة وعشرين، فيلتحم قسم منها مع قسم خلية الذكر، وخلية الذكر سبعة وأربعون، وإنما أبداً تنقسم أيضاً عند التلقيح إلى قسمين، ولكن أحدهما أربعة وعشرون، والآخر ثلاثة وعشرون، فإذا أراد الله تذكير الحمل سبق القسم الذي من ثلاثة وعشرين. فيندمج مع قسيم خلية الأنثى، وهو أربعة وعشرون، فيكون مجموعهما سبعة وأربعين، فيكون الذكر بإذن الله. وإذا أراد الله تأنيث الحمل سبق القسم الذي هو أربعة وعشرون من الرجل، فيندمج مع قسيم خلية المرأة أربعة وعشرين، فيكون من مجموعهما ثمانية وأربعون، فتكون الأنثى بإذن الله، وهكذا في جميع الحيوانات. أما النباتات فإن بعض الأشجار تتميز فيه الذكور من الإناث، كالنخل والتوت مثلاً، وبقية الأشجار تكون الشجرة الواحدة تحمل زهرة الذكور وزهرة الأنوثة، فتلقح الرياح بعضها من بعض. وقد حدثني عدة أشخاص عن غريبتين في ذلك. إحداهما أن نخلة موجودة حتى الآن في بعض السنين فحلاً يؤخذ منه ليؤبر النخيل، وفي بعض السنين نخلة تطلع وتثمر. وحدثني آخر في نفس المجلس: من أنه توجد عندهم شجرة نخل يكون أحد شقيها فحلاً يؤخذ منه الطلع يلقح به النخل، وشقها الآخر نخلة يتلقح من الشق الآخر لمجاورته. كما حدثني ثالث: أن والده قطع بعض فحل النخل لكثرته في النخيل، وبعد قطعه نبت في أصله ومن جذعه وجذوره نخلة تثمر, وكل ذلك على خلاف العادة، ولكنه دال على قدرة الله تعالى، وأنه خالق الذكر والأنثى. أما عمل هذا الجهاز في الحيوانات، بل وفي الحشرات الدقيقة، وتكاثرها، فهو فوق الحصر والحد. وقد ذكروا في عالم الحشرات، ما يلقح نفسه بنفسه، باحتكاك بعض فخذيه ببعض، وكل ذلك مما لا يعلمه ولا يقدر على إيجاده إلا الله سبحانه وتعالى، مما لو تأمله العاقل لوجد فيه كما أسلفنا القدرة الباهرة، أعظم مما في الليل إذا يغشى وما في النهار إذا تجلى، ولا سيما إذا صغر الكائن كالبعوضة فما دونها مما لا يكاد يرى بالعين، ومع ذلك فإن فيه الذكورة والأنوثة. سبحانك اللَّهم ما أعظم شأنك.
د. أسعد حومد
تفسير : (3) - ثُمَّ أَقْسَمَ تَعَالَى بِدَايِهِ الكَرِيمَةِ فَهْوَ تَعَالَى خَالِقُ الذَّكَر وَالأُنْثَى مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):