٩٢ - ٱللَّيْل
92 - Al-Lail (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
11
Tafseer
الرازي
تفسير : فاعلم أن (ما) هنا يحتمل أن يكون استفهاماً بمعنى الإنكار، ويحتمل أن يكون نفياً. وأما {تَرَدَّىٰ } ففيه وجهان الأول: أن يكون ذلك مأخوذاً من قولك: تردى من الجبل: قال الله تعالى: {أية : وَٱلْمُتَرَدّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ }تفسير : [المائدة: 3] فيكون المعنى: تردى في الحفرة إذا قبر، أو تردى في قعر جهنم، وتقدير الآية: إنا إذا يسرناه للعسرى، وهي النار تردى في جهنم، فماذا يغني عنه ماله الذي بخل به وتركه لوارثه، ولم يصحبه منه إلى آخرته، التي هي موضع فقره وحاجته شيء، كما قال: {أية : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَـٰكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ } تفسير : [الأنعام: 94] وقال: {أية : وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً } تفسير : [مريم: 80] أخبر أن الذي ينتفع الإنسان به هو ما يقدمه الإنسان من أعمال البر وإعطاء الأموال في حقوقها، دون المال الذي يخلفه على ورثته الثاني: أن تردى تفعل من الردى وهو الهلاك يريد الموت. أما قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ } أي مات. يقال: رَدِيَ الرجُل يَرْدَى رَدًى: إذا هلك. قال: شعر : صرفت الهوى عنهنّ من خشية الردى تفسير : وقال أبو صالح وزيد بن أسلم: «إذا تردى»: سقط في جهنم؛ ومنه المتردّية. ويقال: رَدِي في البئر وتردى: إذا سقط في بئر، أو تهوّر من جبل. يقال: ما أدري أين رَدِيَ؟ أي أين ذهب. و«ما»: يحتمل أن تكون جحداً؛ أي ولا يغني عنه ماله شيئاً؛ ويحتمل أن تكون استفهاماً معناه التوبيخ؛ أي أيّ شيء يغني عنه إذا هلك ووقع في جهنمٰ {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ } أي إن علينا أن نُبَيِّن طريق الهدى من طريق الضلالة. فالهدى: بمعنى بيان الأحكام، قاله الزجاج: أي على الله البيان، بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته؛ قاله قتادة. وقال الفرّاء: من سلك الهدى فعلى الله سبيله؛ لقوله: { أية : وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ } تفسير : [النحل: 9] يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد. وقيل: معناه إن علينا للهدى والإضلال، فترك الإضلال؛ كقوله: { أية : بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ } تفسير : [آل عمران: 26]، و { أية : بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } تفسير : [يۤس: 83]. وكما قال: { أية : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ } تفسير : [النحل: 81] وهي تقي البرد؛ عن الفرّاء أيضاً. وقيل: أي إن علينا ثواب هداه الذي هديناه. {وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ } {لَلآخِرَةَ} الجنة. «والأولى» الدنيا. وكذا روى عطاء عن ابن عباس. أي الدنيا والآخرة لله تعالى. وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: ثواب الدنيا والآخرة، وهو كقوله تعالى: { أية : مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } تفسير : [النساء: 134] فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا } نافية {يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ } في النار.
ابن عبد السلام
تفسير : {تَرَدَّى} في النار أو مات.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {وما يغني عنه ماله} أي الذي بخل به {إذا تردى} أي إذا مات، وقيل هوى في جهنم {إن علينا للهدى} أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضّلالة وذلك أنه لما عرفهم ما للمحسن من اليسرى، وما للمسيء من العسرى أخبرهم أن بيده الإرشاد والهداية وعليه تبيين طريقها، وقيل معناه إن علينا للهدى والإضّلال فاكتفى بذكر أحدهما، والمعنى أرشد أوليائي إلى العمل بطاعتي وأصرف أعدائي عن العمل بطاعتي، وقيل معناه من سلك سبيل الهدى فعلى الله سبيله. {وإن لنا للآخرة والأولى} أي لنا ما في الدّنيا والآخرة فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق {فأنذرتكم} أي يا أهل مكة {ناراً تلظى} أي تتوقد وتتوهج {لا يصلاها إلا الأشقى} يعني الشّقي {الذي كذب} يعني الرّسل {وتولى} أي عن الإيمان {وسيجنبها الأتقى} يعني التّقي {الذي يؤتي} أي يعطي {ماله يتزكى} أي يطلب عند الله أن يكون زاكياً لا يطلب بما ينفقه رياء ولا سمعة وهو أبو بكر الصديق في قول جميع المفسرين قال ابن الزبير: كان يبتاع الضعفاء فيعتقهم، فقال له أبوه أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، قال منع ظهري أريد فأنزل الله {وسيجنبها الأتقى} إلى آخر السّورة، وذكر محمد ابن إسحاق قال: كان بلال لبعض بني جمح وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام طاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشّمس فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة ثم يأمر بالصّخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد فيقول وهو في ذلك أحد أحد قال محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال: مر به أبو بكر يوماً وهم يصنعون به ذلك، وكانت دار أبي بكر في بني جمح فقال لأمية: ألا تتقي الله في هذا المسكين قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل عندي غلام أسود أجلد منه، وأقوى، وهو على دينك أعطيكه قال قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذ بلالاً فأعتقه، وكان قد أعتق ست رقاب على الإسلام قبل أن يهاجر بلال سابعهم، وهم عامر بن فهيرة شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة شهيداً، وأم عميس وزهرة فأصيب بصرها حين أعتقها أبو بكر فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت: كذبوا ورب البيت ما تضر اللاّت، والعزى، ولا تنفعان فرد الله تعالى: عليها بصرها وأعتق النّهدية وابنتها، وكانتا لامرأة من بني عبد الدار، فرآهما أبو بكر وقد بعثتهما سيدتهما يحتطبان لها وهي تقول والله لا أعتقهما أبداً فقال أبو بكر كلا يا أم فلان فقالت كلا أنت أفسدتهما فأعتقهما، قال فبكم قالت بكذا وكذا قال أخذتهما وهما حرتا ومر بجارية من بني المؤمل وهي تعذب فابتاعها وأعتقها فقال عمار بن ياسر: يذكر بلالاً وأصحابه وما كانوا فيه من البلاء وإعتاق أبي بكر إيّاهم وكان اسم أبي بكر عتيقاً فقال في ذلك: شعر : جزى الله خيراً عن بلال وصحبه عتيقاً وأخزى فاكهاً وأبا جهل عشية همّا في بلال بسوءة ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل بتوحيد رب الأنام وقوله شهدت بأن الله ربي على مهل فإن تقتلوني فاقتلوني فلم أكن لأشرك بالرحمن من خيفة القتل فيا رب إبراهيم والعبد يونس وموسى وعيسى نجني ثم لا تملي لمن ظل يهوى الغي من آل غالب على غير حق كان منه ولا عدل تفسير : قال سعيد بن المسيب: بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال له أتبيعه قال نعم أبيعه بنسطاس عبد لأبي بكر وكان نسطاس صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وكان مشركاً حمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون ماله له فأبى، فأبغضه أبو بكر، فلما قال أمية أبيعه بغلامك نسطاس اغتنمه أبو بكر، وباعه به فقال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر ببلال إلا ليد كانت لبلال عنده. فأنزل الله عز وجل: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى...}
البقاعي
تفسير : ولما كان أهل الدنيا إذا وقعوا في ورطة تخلصوا منها بأموالهم قال: {وما يغني} أي في تلك الحالة {عنه} أي هذا الذي بخل وكذب {ماله} أي الذي بخل به رجاء نفعه، ويجوز أن يكون استفهاماً إنكارياً فيكون نافياً للإغناء على أبلغ وجه {إذا تردّى *} أي هلك بالسقوط في حفرة القبر والنار، تفعّل من الردى وهو الهلاك والسقوط في بئر. ولما كان ربما قال المتعنت الجاهل بما له سبحانه وتعالى من العظمة التي لا اعتراض لأحد عليها: ما له لا ييسر الكل للحسنى، استأنف جوابه مبيناً من ألزم به نفسه من المصالح تفضلاً منه بما له من اللطف والكرم وما يفعله مما هو له من غير نظر إلى ذلك بما له من الجبروت والكبر، فقال مؤكداً تنبيهاً على أنه يحب العلم بأنه لا حق لأحد عليه أصلاً: {إن علينا} أي على ما لنا من العظمة {للهدى *} أي البيان للطريق الحق وإقامة الأدلة الواضحة على ذلك. ولما بين ما ألزمه نفسه المقدس فصار كأنه عليه لتحتم وقوعه فكان ربما أوهم أنه يلزمه شيء، أتبعه ما ينفيه ويفيد أن له غاية التصرف فلا يعسر عليه شيء أراده فقال: {وإن لنا} أي يا أيها المنكرون خاصاً بنا، وقدم ما العناية به أشد لأجل إنكارهم لا للفاصلة، فإنه يفيدها مثلاً أن يقال: للعاجلة والأخرى، فقال: {للآخرة والأولى *} فمن ترك ما بينا له من طريق الهداية لم يخرج عن كونه لنا ولم يضر إلا نفسه ولنا التصرف التام، بما نقيم من الأسباب المقربة للشيء جداً، ثم بما نقيم من الموانع الموجبة لبعده غاية البعد، فنعطي من نشاء ما نشاء ونمنع من نشاء ما نشاء، ومن طلب منهما شيئاً من غيرنا فال رأيه وخاب سعيه، وليس التقديم لأجل الفاصلة، فقد ثبت بطلان هذا وأنه لا يحل اعتقاده في غير موضع، منها آخر سورة براءة، وأنه لا فرق بين أن يعتقد أن فيه شيئاً موزوناً بقصد الوزن فقط ليكون شعراً، وأن يعتقد أن فيه شيئاً قدم أو أخر لأجل الفاصلة فقط ليكون سجعاً، على أنه لو كان هذا لأجل الفاصلة فقط لكان يمكن أن يقال: للأولى - أو للأولة - والأخرى مثلاً. ولما أخبر سبحانه وتعالى أنه ألزم نفسه المقدس البيان، وأن له كل شيء، المستلزم لإحاطة العلم وشمول القدرة، شرح ذلك بما سبب عنه من قوله لافتاً القول إلى تجريد الضمير من مظهر العظمة للترقق بالمخاطبين في تبعيد الوهم وتقريب الفهم فقال: {فأنذرتكم} أي حذرتكم أيها المخالفون للطريق الذي بينته {ناراً تلظّى *} أي تتقد وتتلهب تلهباً هو في غاية الشدة من غير كلفة فيه على موقدها أصلاً ولا أحد من خزنتها - بما أشار إليه إسقاط التاء، وفي الإدغام أيضاً إشارة إلى أن أدنى نار الآخرة كذلك، فيصير إنذار ما يتلظى وما فوق ذلك من باب الأولى. ولما كان قد تقدم غير مرة تخصيص كل من المحسن والمسيء بداره بطريق الحصر إنكاراً لأن يسوى محسن بمسيء في شيء، وكان الحصر بـ"لا" و "إلا" أصرح أنواعه قال: {لا يصلاها} أي يقاسي حرها وشدتها على طريق اللزوم والانغماس {إلا الأشقى *} أي الذي هو في الذروة من الشقاوة وهو الكافر، فإن الفاسق وإن دخلها لا يكون ذلك له على طريق اللزوم، ولذلك وصفه بقوله تعالى: {الذي كذب} أي أفسد قوته العلمية بأن أعرض عن الحق تكبراً وعناداً فلم يؤت ماله لزكاة نفسه {وسيجنبها} أي النار الموصوفة بوعد لا خلف فيه عن قرب - بما أفهمته السين من التأكيد مع التنفيس، وتجنيبه له في غاية السهولة - بما أفهمه البناء للمفعول {الأتقى *} أي الذي أسس قوته العلمية أمكن تأسيس، فكان في الذروة من رتبة التقوى وهو الذي اتقى الشرك والمعاصي، وهو يفهم أن من لم يكن في الذروة لا يكون كذلك، فإن الفاسق يدخلها ثم يخرج منها، ولا ينافي الحصر السابق. ولما ذكر ما يتعلق بالقوة العلمية، أتبعه ما ينظر إلى القوة العملية فقال: {الذي يؤتي ماله} أي يصرفه في مصارف الخير، ولذلك بينه بقوله تعالى: {يتزكّى *} أي يتطهر من الأوضار والأدناس بتطهيره لنفسه وتنميتها بذلك الإيتاء بالبعد عن مساوىء الأخلاق ولزوم محاسنها لأنه ما كذب وما تولى، والآية من الاحتباك: ذكر التكذيب أولاً دليلاً على حذف ضده ثانياً، وإيتاء المال ثانياً دليلاً على حذف ضده أولاً. ولما كان الإنسان قد يعطي ليزكي نفسه بدفع مانّه ومكافأة نعمه قال: {وما} أي والحال أنه ما {لأحد عنده} وأعرق في النفي فقال: {من نعمة تجزى *} أي هي مما يحق جزاؤه لأجلها. ولما نفى أن يكون بذلك قصد مكافأة، قال مبيناً قصده باستثناء منقطع: {إلا} أي لكن قصد بذلك {ابتغاء} أي طلب وقصد، ولفت القول إلى صفة الإحسان إشارة إلى وصفه بالشكر فقال: {وجه ربه} الذي أوجده ورباه وأحسن إليه بحيث إنه لم ير إحساناً إلا منه ولا عنده شيء إلا وهو من فضله {الأعلى *} أي مطلقاً فهو أعلى من كل شيء، فلا يمكن أن يعطي أحد من نفسه شيئاً يقع مكافأة له، وعبر عن المنقطع بأداة المتصل للإشارة إلى أن الابتغاء المذكور كأنه نعمة ممن آتاه المال لأن الابتغاء - وهو تطلب رضا الله - كان السبب في ذلك الإيتاء بغاية الترغيب، وقد آل الأمر بهذه العبارة الرشيقة والإشارة الأنيقة مع ما أومأت إليه من الترغيب، وأعطته من التحبيب إلى أن المعنى: إنه لا نعمى عليه لأحد في ذلك إلا الله، وعبر بالوجه إشارة إلى أن قصده أعلى القصود فلا نظر له إلا إلى ذاته سبحانه وتعالى التي عبر عنها بالوجه لأنه أشرف الذات، وبالنظر إليه تحصل الحياة والرغبة والرهبة، لا إلى طلب شيء من دنيا ولا آخرة. ولما كان هذا مقاماً ليس فوقه مقام، قال تعالى بعد وعده من الإنجاء من النار: {ولسوف يرضى *} أي بإعطاء الجنة العليا والمزيد بوعد لا خلف فيه بعد المذلة في الحياة الطيبة - بما أشارت إليه أداة التنفيس ولا بدع أن يكون هذا الوعد على هذا الوجه الأعلى لأن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين اشترى بلالاً رضي الله عنه في جماعة من الضعفاء المسلمين يؤذيهم المشركون فأعتقهم، فبين تعالى أنه مطبوع على تزكية نفسه فهو المفلح كما ذكر في سورة الشمس، وأنه مخلص لإعطائه الضعفاء من الأيتام والمساكين وإعتاقه الضعفاء في كل حال كما ذكر في سورة البلد، نقل البغوي رضي الله تعالى عنه عن الزبير يعني ابن بكار أنه قال: كان أبو بكر رضي الله عنه يبتاع الضعفاء فيعتقهم فقال له أبوه: أي بني! لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، قال: منع ظهري أريد. وقال: إنه أعتق بلالاً وأم عميس وزهرة فأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى، فقالت: كذبوا وبيت الله، ما تضر اللات والعزى ولا تنفعان، فرد الله عليها بصرها، وأعتق النهدية وابنتها وجارية بني المؤمل. وقال: إنه اشترى بلالاً من أمية بن خلف استنقاذاً له مما كان فيه من العذاب حين كان يشد يديه ورجليه وقت الهاجرة ويلقيه عرياناً على الرمضاء ويضربه، وكلما ضربه صاح ونادى: أحد أحد، فيزيده ضرباً فاشتراه بعبد كان لأبي بكر رضي الله عنه، كان ذلك العبد صاحب عشرة الآف دينار وغلمان وجوار ومواش وكان مشركاً، فلما اشتراه به وأعتقه قال المشركون: ما فعل هذا ببلال إلا ليد كانت لبلال عنده، يعني فأنزل الله ذلك تكذيباً لهم. ومن أبدع الأشياء تعقيبها بالضحى التي هي في النبي صلى الله عليه وسلم وفيها {أية : ولسوف يعطيك ربك فترضى}تفسير : [الضحى: 5] إشارة إلى أنه أقرب أمته إلى مقامه صلى الله عليه وسلم ما عدا عيسى صلى الله عليه وسلم لأنه الأتقى بعد النبيين مطلقاً، وإلى أن خلافته حق لا مرية فيه لأنه مما وعد النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرضيه وأنه لا يرضيه غيره كما أنه أرضاه خلافته له في الصلاة ولم يرضه غيره حين نهى عن ذلك بل زجر لما سمع قراءة غيره وقال:حديث : يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر رضي الله عنه"تفسير : وقد رجع آخرها على أولها بأن سعي هذا الصديق رضي الله عنه مباين أتم مباينة سعي ذلك الأشقى، وقال بعضهم: إن المراد بذلك الأشقى أبو جهل، وأيضاً فإن هذا الختم دال على أن من صفى نفسه وزكاها بالتجلي بالنور المعنوي من إنارة ظلام الليل بما يجليه به من ضياء القيام وغير ذلك من أنواع الخير يرضى بالنور الحسي بعد الموت - والله الموفق للصواب.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما يغنى عنه ماله} اى شيأ من العذاب فالمفعول محذوف او اى شئ يغنى عنه ماله الذى يبخل به اى لا يغنى شيأ فما مفعول يغنى والاستفهام للانكار {اذا تردى} اى هلك ومات تفعل من الردى للمبالغة والردى كالعصا وهو الهلاك قال الراغب الردى الهلاك والتردى التعرض للهلاك انتهى او تردى وسقط فى الحفرة اذا قبر او تردى فى قعر جهنم فالمال الذى ينتفع به الانسان فى الآخرة وقت حاجته هو الذى اعطى حقوقه وقدمه دون الذى بخل به وتركه لوارثه وفيه اشارة الى أنه اذا تردى وتصدى لمخالفتنا وموافقته الطبيعة البشرية اى شئ له يخلصه من غضبنا وقهرنا عند تجلينا له بصورة القهر والنقمة.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ} اى سقط فى الهاوية من: تردّى فى البئر اذا سقط فيها، قال القمّىّ: نزلت فى رجلٍ من الانصار كانت له نخلة فى دار رجلٍ وكان يدخل عليه بغير اذنٍ فشكا ذلك الى رسول الله (ص) وفى المجمع "حديث : كان لرجلٍ نخلة فى دار رجلٍ فقير ذى عيال وكان الرّجل اذا جاء فدخل الدّار وصعد النّخل ليأخذ منها التّمر فربّما سقطت التّمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل الرّجل من النّخلة حتّى يأخذ التّمر من ايديهم، وان وجدها فى فىّ احدهم ادخل اصبعه حتّى يأخذ التّمرة من فيه، فشكا ذلك الى النّبىّ (ص) واخبره بما يلقى من صاحب النّخلة فقال النّبىّ (ص) لصاحب النّخلة، تعطينى نخلتك المائلة الّتى فرعها فى دار فلانٍ ولك بها نخلة فى الجنّة؟ - فأبى، فقال (ص) بعنيها بحديقة فى الجنّة؟ فأبى، وانصرف، فمضى اليه ابو الدّحداح واشتراها منه بأربعين نخلةً، واتى الى النّبىّ (ص) فقال: يا رسول الله (ص) خذها واجعل لى فى الجنّة الحديقة الّتى قلت لهذا، فلم يقبله، فقال رسول الله (ص) لك فى الجنّة حدائق وحدائق وحدائق"تفسير : ، فأنزل الله الآيات، وعن الباقر (ع) فأمّا من أعطى ممّا آتاه الله واتّقى وصدّق بالحسنى اى بانّ الله يعطى بالواحد عشرا الى مائة الفٍ فما زاد فسنيّسره لليسرى لا يريد شيئاً من الخير الاّ يُسّر له، {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ} قال: والله ما تردّى من جبل ولا من حائطٍ ولا فى بئرٍ ولكن تردّى فى نار جهنّم، وعنه (ع) فامّا من أعطى واتّقى وآثر بقوته، وصام حتّى وفى بنذره، وتصدّق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدّينار على نفسه، وصدّق بالحسنى وهى الجنّة والثّواب من الله فسنيسّره لذلك بان جعله اماماً فى الخير وقدوةً وأباً للائمّة يسّره الله لليسرى.
اطفيش
تفسير : {وَمَا} نافية أو استفهامية انكارية معمول ليغني *{يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ} الذي بخل به *{إِذَا تَرَدَّى} مات قال مجاهد وقال قتادة تردى في جهنم أي وقع فيها وقيل تردى في قبره قال الشاعر: شعر : نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط تفسير : قال جندب بن عبد الله لا فقر بعد الجنة ولا غنى بعد النار لا يفك أسيرها ولا يستغني فقيرها ووزن تردى تفعل بفتح التاء والفاء والعين المشددة.
اطفيش
تفسير : {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إذَا تَرَدَّى} أى أى إغناءِ يغنى عنه ماله من نفع أو ضر إذا هلك وما استفهامية إنكارية مطلق أو لا يغنى عنه ماله شيئاً من نفع أو ضر إذا هلك وما نافية، وقيل تردى فى قبره، وقيل فى النار، وقيل ليس رداءَه وهو كفنه وهذا كناية عن الموت لأَن الكفن لباس الميت {إنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} الإرشاد إلى الحق أو تبينه للمكلفين وقد أرشدنا وبينا فلا عذر لمن بخل واستغنى وكذب بالحسنى شبه القضاءِ والحكم بالوجوب الذى لا يتخلف بجامع عدم التخلف وكأَنه وجوب مستحق لعلى فاستعمل فيه على التى للوجوب على الاستعارة التبعية ولا واجب على الله سبحانه فلا دليل للمعتزلة فى الآية على وجوب الأَصلح على الله عز وجل هذا القضاءِ المشبه فعل لله تعالى وهو الإثبات الذى أثبته إليهم أن يهديهم وأما القضاءِ بمعنى العلم الأزلى بأَنه سيكلفهم فصفة ذات وصفة الذات هو عز وجل لا تشبه بشىءٍ ولا يشبه بها شيئاً وإِنما ذكرت الإِرشاد والتبيين معاً لأَن الإرشاد دعاؤك مثلاً أحداً إلى فعل شىءٍ أو تركه هكذا والتبيين ذكر أن الحق كذا أو أن الباطل كذا، وقيل المعنى أن الهدى موكول علينا أى مستند فيه على أمرنا أنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وفيه أن الكون الخاص لا يحذف إلاَّ لدليل ولا دليل هنا والكون الخاص هنا موكول فلا يقدر بل الكون العام وهو ثابت وقد مر التخلص من دعوى الوجوب على الله عز وجل، وقد يقال الحق له عز وجل فعلى بمعنى اللام وقول تعالى أنك لا تهدى من أحببت دليل، وقيل هذا مثل قوله تعالى {أية : وعلى الله قصد السبيل} تفسير : [النحل: 9] أى من سلك الطريق المبنية وصل إلينا وهو خلاف الظاهر وقدم علينا للفاصلة والحصر وكذا قوله عز وجل.
الالوسي
تفسير : {وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ } أي ولا يغني عنه على أن (ما) نافية، أو أي شيء يغنى عنه / ماله الذي يبخل به على أنها استفهامية {إِذَا تَرَدَّىٰ } أي هلك تفعل من الردى وهو الهلاك قاله مجاهد وقيل تردى في حفرة القبر وقال قتادة وأبو صالح تردى في جهنم أي سقط وقال قوم تردى بأكفانه من الرداء وهو كناية عن موته وهلاكه.
الشنقيطي
تفسير : رد على من بخل واستغنى، وما هنا يمكن أن تكون نافية أي لا يغني عنه شيء، كما في قوله: {أية : مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ} تفسير : [الحاقة: 28] وقوله: {أية : يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ} تفسير : [الشعراء: 88]. ويمكن أن تكون استفهامية وقوله: {إِذَا تَرَدَّىٰ} أي في النار عياذاً بالله، أو تردى في أعماله، فمآله إلى النار بسبب بخله في الدنيا، كما يشهد له قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} تفسير : [آل عمران: 180] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : (11) - وَإِذَا يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْعُسْرَى، فَأَيُّ شَيءٍ يُغَنِيهِ عَنْهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، هَذَا المَالُ الذِي بَخِلَ بِهِ عَلَى النَّاسِ، وَلَمْ يُنْفِقْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالخَيْرِ وَمَرْضَاةِ رَبِّهِ، فَكَانَ ذَلِكَ البُخْلُ سَبَباً لِتَرَدِّيهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. مَا يُغْنِي - مَا يَدْفَعُ وَيُفِيدُ. تَرَدَّى - هَلَكَ وَهَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ} معناه إذا هَلَك وماتَ. ويقال: إِذا تَردَّى في جَهنمَ.
همام الصنعاني
تفسير : 3636- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِذَا تَرَدَّىٰ}: [الآية: 11]، قال: إذا تردى في النَّارِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):