٩٢ - ٱللَّيْل
92 - Al-Lail (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ } أي ليس يتصدق ليجازِيَ على نعمة، إنما يبتغي وجه ربه الأعلى، أي المتعالي {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ} أي بالجزاء. فروى عطاء والضحاك عن ابن عباس قال: « حديث : عَذَّب المشركون بلالاً، وبلال يقول أَحَد أَحَد؛ فمرّ به النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «أحد ـ يعني الله تعالى ـ ينجيك» ثم قال لأبي بكر: «يا أبا بكر إنّ بلالاً يعذب في الله» فعرف أبو بكر الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله، فأخذ رطلاً من ذهب، ومضى به إلى أمية بن خلف، فقال له: أتبيعني بلالاً؟ قال: نعم، فاشتراه فأعتقه. فقال المشركون: ما أعتقه أبو بكر إلا ليدٍ كانت له عنده » تفسير : ؛ فنزلت {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ} أي عند أبي بكر {مِن نِّعْمَةٍ}، أي من يدٍ ومِنَّة، {تُجْزَىٰ } بل {ٱبْتِغَآءَ} بما فعل {وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ}. وقيل: اشترى أبو بكر من أمية وأبيّ بن خلف بِلالاً، ببردة وعشر أواق، فأعتقه لله، فنزلت: { أية : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ } تفسير : [الليل: 4]. وقال سعيد بن المسيب: بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر حين قال له أبو بكر: أَتَبِيعُنِيه؟ فقال: نعم، أبيعه بنِسطاس، وكان نِسْطاس عبداً لأبي بكر، صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوارٍ ومواشٍ، وكان مشركاً، فحمله أبو بكر على الإسلام، على أن يكون له مالُه، فأبى، فباعه أبو بكر به. فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ببلال هذا إلا ليد كانت لبلال عنده؛ فنزلت: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ * إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ} أي لكن ابتغاء؛ فهو استثناء منقطع؛ فلذلك نصبت. كقولك: ما في الدار أحد إلا حماراً. ويجوز الرفع. وقرأ يحيـى بن وثاب «إلا ابتغاءُ وجهِ ربه» بالرفع، على لغة من يقول: يجوز الرفع في المستثنى. وأنشد في اللغتين قول بشر بن أبي خازم: شعر : أضحتْ خَلاءً قِفاراً لا أنيسَ بها إلا الجآذرَ والظلمانَ تختلفُ تفسير : وقول القائل: شعر : وبلدةٍ ليسَ بها أنيسُ إلا اليعافيرُ وإلا العِيسُ تفسير : وفي التنزيل: { أية : مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ } تفسير : [النساء: 66] وقد تقدم. {وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ} أي مَرْضاته وما يقرّب منه. و«الأعلى» من نعت الرب الذي استحق صفات العلو. ويجوز أن يكون «ابتغاء وجهِ ربه» مفعولاً له على المعنى؛ لأن معنى الكلام: لا يؤتِي ماله إلا ابتغاء وجهِ ربه، لا لمكافأة نعمته. {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ } أي سوف يعطيه في الجنة ما يرْضى؛ وذلك أن يعطيه أضعاف ما أنفق. وروى أبو حَيّان التيميّ عن أبيه عن عليّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : رَحِم الله أبا بكر! زوجنِي ابنته، وحملني إلى دار الهِجرة، وأعتق بلالاً من ماله » تفسير : . ولما اشتراه أبو بكر قال له بلال: هل اشتريتني لعملك أو لعمل الله؟ قال: بل لعمل الله قال: فذرني وعمل الله، فأعتقه. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا (يعني بلالاً رضي الله عنه). وقال عطاء ـ وروي عن ابن عباس ـ: إن السورة نزلت في أبي الدَّحداح؛ في النخلة التي اشتراها بحائط له؛ فيما ذكر الثعلبيّ عن عطاء. وقال القشيريّ عن ابن عباس: بأربعين نخلة؛ ولم يسم الرجل. قال عطاء: « حديث : كان لرجل من الأنصار نخلة، يسقط من بلحِها في دار جارٍ له، فيتناوله صبيانه، فشكا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «تبيعها بنخلة في الجنة»؟ فأبى؛ فخرج فلقِيه أبو الدَّحداح فقال: هل لك أن تبِيعنِيها بـ«ـحُسْنَى»: حائط له. فقال: هي لك. فأتى أبو الدَّحداح إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، اشترها مني بنخلة في الجنة. قال: «نعم، والذي نفسي بيده» فقال: هي لك يا رسول الله؛ فدعا النبيّ صلى الله عليه وسلم جار الأنصاريّ، فقال: «خذها» فنزلت {وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ} إلى آخر السورة في بستان أبي الدحداح وصاحب النخلة » تفسير : . {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ} يعني أبا الدحداح. {وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ } أي بالثواب. {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ }: يعني الجنة. {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ } يعني الأنصاريّ. {وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ } أي بالثواب. { أية : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ } تفسير : [الليل: 10]، يعني جهنم. {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ } أي مات. إلى قوله: {لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى } يعني بذلك الخزرجِيّ؛ وكان منافقاً، فمات على نفاقه. {وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى } يعني أبا الدحداح. {ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ } في ثمن تلك النخلة. {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ } يكافئه عليها؛ يعني أبا الدحداح. {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ } إذا أدخله الله الجنة. والأكثر أن السورة نزلت في أبي بكر رضي الله عنه. وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن الزبير وغيرهم. وقد ذكرنا خبراً آخر لأبي الدحداح في سورة «البقرة»، عند قوله: { أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } تفسير : [البقرة: 245]. والله تعالى أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَمَا لأَحَدٍ} عند الله تعالى {مِن نِّعْمَةٍ} يجازيه بها إلا أن يفعلها {ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ} فيستحق عليها الجزاء أو ما لبلال عند أبي بكر رضي الله تعالى عنه لما اشتراه وأعتقه وخلصه من العذاب نعمة سلفت جازاه بها {إِلا ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى} ثوابه وعتقه "ع".
الخازن
تفسير : {وما لأحد عنده} أي عند أبي بكر {من نعمة تجزى} أي من يد يكافئه عليها {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} أي لم يفعل ذلك مجازاة لأحد ولا ليد كانت له عنده لكن فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى وطلب مرضاته {ولسوف يرضى} أي بما يعطيه الله عز وجل في الآخرة من الجنة والخير والكرامة جزاء على ما فعل، والله أعلم.
القشيري
تفسير : {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ}. حتى تكون هذه مكافأةً له. ولا يفعل هذا لَيَتَّخِذَ عند أحدٍ يَداً، ولا يطلب منه مكافأةٍ: {إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ}. أي: ليتقرَّبَ بها إلى الله. {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ}. يَرْضَى اللَّهُ عنه، ويرضى هو بما يعطيه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} استئناف مقرر لكون ايتائه للتزكى خالصا لوجه الله اى ليس لاحد عنده نعمة ومنة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد بايتاء ما يؤتى مجازاتها.
اطفيش
تفسير : {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى} يكافيه عليها.
اطفيش
تفسير : {وَمَا لأَحَدٍ} خبر ونعمة مبتدأَ أو يتعلق بمحذوف لنعمة على الفاعلية {عِندَهُ} متعلق بمتعلق اللام {مِن نِّعْمَةٍ} من صلة والجملة حال من ضمير يؤتى {تُجْزَى} نعت نعمة وبنى للمفعول للفاصلة وقيل لأَن الفاعل غير معين وفيه أنه أحد هو مذكور ولو مبهماً والأَصل يجزيها الأَحد إياه أو يجزيه أحد إياها {إلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى} استثناءِ منقطع أى لكن مقصوده ابتغاءِ وجه ربه الأَعلى، قيل أو مفعول من أجله، وفيه إن كان عامله يؤتى أو يتزكى لم يصح لأَن الاستثناءِ على هذا تفريغ لا بد من السلب قبله وإن كان الاستثناءِِ من قوله ما لأَحد الخ لا يؤتى ماله لأجل شىءٍ إِلاَّ ليد كانت له عنده فنزلت.
الالوسي
تفسير : استئناف مقرر لما أفاده الكلام السابق من كون إيتائه للتزكي خالصاً لله تعالى أي ليس لأحد عنده نعمة من شأنها أن تجزى وتكافأ فيقصد بإيتاء ما يؤتي مجازاتها. ويعلم مما ذكر أن بناء (تجزى) للمفعول لأن القصد ليس لفاعل معين وقيل إن ذلك لكونه فاصلة وأصله يجزيه إياها أو يجزيها إياه.
د. أسعد حومد
تفسير : (19) - وَهُوَ لاَ يَبْذُلُ مَالَهُ رَدّاً لِجَمِيلٍ أُسْلِفَ إِلَيهِ وَأُسْدِيَ. تُجْزَى - تُكَافَأُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):