٩٣ - ٱلضُّحَىٰ
93 - Ad-Dhuha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: قال أبو عبيدة والمبرد: ودعك من التوديع كما يودع المفارق، وقرىء بالتخفيف أي ما تركك، والتوديع مبالغة في الوداع، لأن من ودعك مفارقاً فقد بالغ في تركك والقلى البغض. يقال: قلاه يقليه قلى ومقلية إذا أبغضه، قال الفراء: يريد وما قلاك، وفي حذف الكاف وجوه أحدها: حذفت الكاف اكتفاء بالكاف الأولى في ودعك، ولأن رؤس الآيات بالياء، فأوجب اتفاق الفواصل حذف الكاف وثانيها: فائدة الإطلاق أنه ما قلاك ولا (قلا) أحد من أصحابك. ولا أحداً ممن أحبك إلى قيام القيامة، تقريراً لقوله: «المرء مع من أحب». المسألة الثانية: قال المفسرون: أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون: قد قلاه الله وودعه، فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية، وقال السدي: أبطأ عليه أربعين ليلة فشكا ذلك إلى خديجة، فقالت: لعل ربك نسيك أو قلاك، وقيل: إن أم جميل امرأة أبي لهب قالت له: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، وروي عن الحسن أنه قال: أبطأ على الرسول صلى الله عليه وسلم الوحي، فقال لخديجة: «إن ربي ودعني وقلاني، يشكو إليها، فقالت: كلا والذي بعثك بالحق ما ابتدأك الله بهذه الكرامة إلا وهو يريد أن يتمها لك» فنزل: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } وطعن الأصوليون في هذه الرواية، وقالوا: إنه لا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم أن يظن أن الله تعالى ودعه وقلاه، بل يعلم أن عزل النبي عن النبوة غير جائز في حكمة الله تعالى، ويعلم أن نزول الوحي يكون بحسب المصلحة، وربما كان الصلاح تأخيره، وربما كان خلاف ذلك، فثبت أن هذا الكلام غير لائق بالرسول عليه الصلاة والسلام، ثم إن صح ذلك يحمل على أنه كان مقصوده عليه الصلاة والسلام أن يجربها ليعرف قدر علمها، أو ليعرف الناس قدر علمها، واختلفوا في قدر مدة انقطاع الوحي، فقال ابن جريج: اثنا عشر يوماً، وقال الكلبي: خمسة عشر يوماً، وقال ابن عباس: خمسة وعشرون يوماً، وقال السدي ومقاتل: أربعون يوماً، واختلفوا في سبب احتباس جبريل عليه السلام، فذكر أكثر المفسرين أن اليهود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف، فقال: «حديث : سأخبركم غداً ولم يقل إن شاء الله»تفسير : فاحتبس عنه الوحي، وقال ابن زيد: السبب فيه كون جرو في بيته للحسن والحسين، فلما نزل جبريل عليه السلام، عاتبه رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: «أما علمت أنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة» وقال جندب بن سفيان: رمى النبي عليه الصلاة بحجر في إصبعه، فقال:شعر : هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت تفسير : فأبطأ عنه الوحي، وروي أنه كان فيهم من لا يقلم الأظفار وههنا سؤالان. السؤال الأول: الروايات التي ذكرتم تدل على أن احتباس الوحي كان عن قلى: قلنا أقصى ما في الباب أن ذلك كان تركاً للأفضل والأولى، وصاحبه لا يكون ممقوتاً ولا مبغضاً، وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال لجبريل: «حديث : ما جئتني حتى اشتقت إليك، فقال جبريل: كنت إليك أشوق ولكني عبداً مأموراً»تفسير : وتلا: {أية : وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ }تفسير : [مريم: 64]. السؤال الثاني: كيف يحسن من السلطان أن يقول لأعظم الخلق قربة عنده: إني لا أبغضك تشريفاً له؟ الجواب: أن ذلك لا يحسن ابتداء، لكن الأعداء إذا ألقوا في الألسنة أن السلطان يبغضه، ثم تأسف ذلك المقرب فلا لفظ أقرب إلى تشريفه من أن يقول له: إني لا أبغضك ولا أدعك، وسوف ترى منزلتك عندي. المسألة الثالثة: هذه الواقعة تدل على أن القرآن من عند الله، إذ لو كان من عنده لما امتنع.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مَا وَدَّعَكَ } تركك يا محمد {رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } أبغضك. نزل هذا لما قال الكفار عند تأخر الوحي عنه خمسة عشر يوماً: إن ربه ودَّعه وقلاه.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَا وَدَّعَكَ} رُمي الرسول صلى الله عليه وسلم بحجر في إصبعه فدميت فقال: شعر : هل أنتِ إلا أُصبع دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ تفسير : فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم فقالت له امرأة: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فنزلت، أو أبطأ عليه جبريل عليه السلام فجزع جزعاً شديداً فقال كفار قريش: إنا نرى ربك قد قلاك مما رأى من جزعك فنزلت، أو أبطأ الوحي فقالوا: ودع محمداً ربُّه فنزل {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} ما قطع الوحي عندك توديعاً لك.
الخازن
تفسير : {ما ودعك ربك وما قلى} وقيل إن المرأة المذكورة في الحديث المتفق عليه هي أم جميل امرأة أبي لهب. القول الثاني: قال المفسرون: سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرّوح، وعن ذي القرنين، وأصحاب الكهف، فقال سأخبركم غداً، ولم يقل إن شاء الله فاحتبس الوحي عليه. القول الثالث: قال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس الوحي، وجبريل عنه أن جروا كان في بيته، فلما نزل عليه عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبطائه فقال إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة. واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه، فقيل اثنا عشر يوماً وقال ابن عباس: خمسة عشر يوماً، وقيل أربعون يوماً فلما نزل جبريل عليه الصلاة والسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم حديث : يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك تفسير : فقال جبريل: إني كنت إليك أشد شوقاً، ولكني عبد مأمور. ونزل {أية : وما نتنزل إلا بأمر ربك} تفسير : [مريم: 64] وأنزل الله هذه السّورة قوله عز وجل: {أية : والضحى} تفسير : [الضحىٰ: 1] قيل أراد به النهار كله بدليل أنه قابله باللّيل كله في قوله، {أية : واللّيل إذا سجى} تفسير : [الضحىٰ: 2]، وقيل وقت الضحى وهي السّاعة التي فيها ارتفاع الشّمس واعتدال النهار في الحر والبرد في الصيف والشتاء. {أية : والليل إذا سجى} تفسير : [الضحىٰ: 2] قال ابن عباس أقبل بظلامه وعنه إذا ذهب وقيل معناه غطى كل شيء بظلامه، وقيل معناه سكن فاستقر ظلامه فلا يزاد بعد ذلك، وهذا قسم أقسم الله تعالى بالضحى والليل إذا سجى وجواب القسم قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} أي ما تركك ربك منذ اختارك ولا أبغضك منذ أحبك، وإنما قال قلى ولم يقل قلاك لموافقة رؤوس الآي، وقيل معناه وما قلى أحداً من أصحابك ومن هو على دينك إلى يوم القيامة. {وللآخرة خير لك من الأولى} أي الذي أعطاك ربك في الآخرة خير لك وأعظم من الذي أعطاك في الدّنيا، وروى البغوي بسنده عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدّنيا" تفسير : {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال ابن عباس هي الشفاعة في أمته حتى يرضى (م) عن عبد الله بن عمرو بن العاص "حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقال: اللّهم أمتي أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد، واسأله ما يبكيك، وهو أعلم فأتى جبريل، وسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد وقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك" تفسير : (ق) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً" تفسير : عن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : أتاني آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة، فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات لا يشرك بالله شيئاً" تفسير : أخرجه التّرمذي قال حرب بن شريح سمعت جعفر بن محمد بن علي يقول إنكم يا معشر أهل العراق تقولون أرجى آية في القرآن {أية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} تفسير : [الزمر: 53] وإنا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله {ولسوف يعطيك ربك فترضى} وقيل في معنى الآية ولسوف يعطيك ربك من الثواب فترضى، وقيل من النصر والتّمكين وكثرة المؤمنين فترضى وحمل الآية على ظاهرها من خيري الدّنيا ولآخرة معاً أولى، وذلك أن الله تعالى أعطاه في الدّنيا النصر الظفر على الأعداء وكثرة الأتباع، والفتوح في زمنه، وبعده إلى يوم القيامة وأعلى دينه وإن أمته خير الأمم، وأعطاه في الآخرة الشّفاعة العامة، والخاصة، والمقام المحمود وغير ذلك، مما أعطاه في الدّنيا والآخرة ثم أخبر عن حاله صغيراً وكبيراً قبل الوحي وذكر نعمه عليه وإحسانه إليه. فقال عز وجل: {ألم يجدك يتيماً فآوى...}.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء رحمه الله: ما حجبك عن قربه حين بعثك إلى خلقه. قال الواسطى رحمه الله: ما أهملك بعد أن اصطفاك.
البقلي
تفسير : اقسم الله بهذا القسم انه تعالى اما ترك محمد صلى الله عليه وسلم فى محل الانسانية من مشاهدة الازلية فى الازل وما لقى حين اصطفاه بالقدم وكيف يدخل فى اصطفائيته وسوابق محبة الازلية خلل من جهة الافعال اذ هو منزه عن التغائر قال ابن عطا ما حجبك عن قربه حين بعثلك الى خلقه وقال الواسطى ما هملك بعد ان اصطفاك.
اسماعيل حقي
تفسير : {ما ودعك ربك} جواب القسم والتوديع مبالغة فى الوداع وهو الترك لان من ودعك مفارقا فقد بالغ فى تركك والوداع هو الاعلام بالفراق وقال الراغب اصل التوديع من الدعة وهو أن يدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة السفر وان يبلغه الدعة والخفض كما ان التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا فى تشييع المسافر وتركه وعبر به عن الترك فى الآية والمعنى ما قطعك قطع المودع وما تركك بالحط عن درجة الوحى والقرب والكرامة ففيه استعارة تبعية واشارة الى ان الرب لا يترك المربوب {وما قلى} اى وما ابغضك والابغاض دشمن داشتن. والقلى شدة البغض يقال قلا زيدا يقلوه ابغضه من القلو وهو الرمى كما يقال قلت الناقة براكبها رمت به فكان المقلو هو الذى يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله وقلاه وقليه يقليه ويقلاه ابغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه او قلاه فى الهجر وقليه فى البغض كما فى القاموس فمن جعله من اليائى فمن قليت البسر والسويق على المقلى كما فى المفردات ولعل عطف وما قلى من عطف السبب على المسبب لافادة التعليل وحذفت الكاف من قلاك لدلالة الكلام عليه ولمراعاة الفواصل (روى) ان الوحى تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوما لتركه الاستثناء وذلك ان مشركى قريش ارسلوا الى يهود المدينة وسألوهم عن امر محمد عليه السلام فقالت لهم اليهود سلوه عن اصحاب الكهف وعن قصة ذى القرنين وعن الروح فان اخبركم عن قصة أهل الكهف وقصة ذى القرنين ولم يخبركم عن امر الروح فاعلموا انه صادق فجاءه المشركون وسألوه عنها فقال عليه السلام لهم حديث : ارجعوا سأخبركم غداتفسير : ولم يقل ان شاء الله فاحتبس الوحى عنه اياما فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه اى ان جبريل ابطأ فشكا عليه السلام ذلك الى خديجة فقالت خديجة لعل ربك قد قلاك فنزل جبريل بقوله تعالى ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فاخبره بما سئل عنه وقد سبق فى سورة الكهف ونزل ايضا بقوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ردا على المشركين وتبشيرا له عليه السلام بأن الحبيب لا يقلى الحبيب وانه تعالى يواصله بالوحى والكرامة فى الدنيا مع ان ما سيؤتيه فى الآخرة اجل واعظم من ذلك كما تنبئ عنه الآية الآتية (وروى) ان جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات فمكث نبى الله اياما لا ينزل عليه الوحى فقال لخادمته حديث : خوله يا خوله ما حدث فى بيتى ان جبريل لا يأتينىتفسير : قالت خولة فكنست البيت فأهويت بالمكنسة تحت السرير فاذا جرو ميت فأخذته فالقيته خلف الجدار فجاء نبى الله ترتعد لحياه وكان اذا نزل عليه الوحى استقبلته الرعدة فقال حديث : يا خولة دثرينىتفسير : فانزل الله هذه السورة فلما نزل جبريل سأله النبى عليه السلام عن سبب تأخيره فقال اما علمت انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة وقيل غير ذلك وفيه اشارة الى انه عليه السلام وقع منه ما هو ترك الاولى ولذا لم يكن ممقوتا ولا مبغوضا وانما احتبس عند الوحى للتربية والارشاد وفى التأويلات النجمية ما ودعك ربك بقطع فيض النبوة والرسالة عن ظاهرك وما قلى بقطع فيض الولاية عن باطنك.
الجنابذي
تفسير : {مَا وَدَّعَكَ} قرئ بالتّشديد وبالتّخفيف اى ما تركك {رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ} اى ما ابغضك، عن الباقر (ع) انّ جبرئيل ابطأ على رسول الله (ص) وانّه كانت اوّل سورة نزلت: {أية : ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ}تفسير : [العلق:1] ثمّ ابطأ عليه فقالت خديجة: لعلّ ربّك قد تركك فلا يرسل اليك؟! فأنزل الله تبارك وتعالى: ما ودّعك ربّك وما قلى، وفى حديثٍ: انّ الوحى قد احتبس عنه ايّاماً فقال المشركون: انّ محمّداً (ص) ودّعه ربّه، وقيل: "حديث : انّ اليهود سألوا محمّداً (ص) عن ذى القرنين واصحاب الكهف فقال (ص): اخبركم غداً ولم يستثن فاحتبس الوحى واغتمّ لشماتة الاعداء"تفسير : ، فنزلت تسليةً.
اطفيش
تفسير : {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} جواب القسم أي ما تركك والتشديد للمبالغة في النفي على حد ما قيل في قوله عز وجل {وما ربك بظلام} أو الموافقة المخفف أو المعنى ما قطعك قطع المودع وقرئ بتخفيف الدال بمعنى ما تركك وفي هذه القراءة وفي قوله: شعر : ثم ودعنا آل عمرو وعامر فرائس أطراف المثقفة السمر تفسير : إبطال قول بعض الصرفيين أنه لم يسمع ماضي يدع *{وَمَا قَلَى} ما أبغضك وحذف المفعول للفاصلة ولذكره في قوله ما ودعك وقيل تقديره وما قلى أصحابك والمؤمنين إلى يوم القيامة.
اطفيش
تفسير : {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} ما تركك والتشديد للمبالغة قال المشركون تركه ربه تركاً عظيماً فقال الله عز وجل إن هذا الترك للمبالغة العظيم الذى قالوه غير واقع من غير قصد له تعالى إلاَّ أن الترك غير العظيم وقع أو المبالغة متعلقة بالنفى أى انتفى الترك انتفاء بليغاً أو لما كان الترك مطلقاً أمراً عظيماً شدد أو المراد ما قطعك المودع على أن التوديع استعارة للترك والمشركون لا يثبتونه له - صلى الله عليه وسلم - حالة محبة مع الله تعالى لكن قالوا ذلك تهكماً كأنهم أثبتوها أو ما تركك تركاً كما زعموا لكن تأَخر الوحى لحكمة وقيل ودع بالتشديد بمعنى المخفف {وَمَا قَلَى} ما قلاك ما أبغضك وحذف المفعول به للفاصلة قيل ولئلا يواجهه يذكر البغض ولو بطريق النفى وفيه أنه قد واجهه بذكر الترك بطريق النفى ويجاب بأَن البغض أشد من الترك أو حذف المفعول به للفاصلة وبعض العموم كأنه قيل ما قلاك ولا أصحابك ولا آلك ولا من تحبه ولا من يحبك إلى يوم القيامة والألف عن ياءِ وعن واو بمعنى واحد وهو البغض يقال قلاه يقليه وقليه يقلاه وقلاه يقلوه لما نزل تبت يدا أبى لهب.. الخ قيل لامرأة أبى لهب أم جميل هجاك محمد فأتته جالساً فى الملأَ وقالت علام تهجونى يا محمد؟ فقال والله إنى ما هجوتك ولكن الله هجاك، فقالت هل رأيتنى أحمل حطباً أو فى جيدى حبل من مسد وفتر الوحى فأَتته فقالت والله ما أرى صاحبك إلا ودعك وقلاك فنزل والضحا.. الخ، وروى أنه رمى بحجر فى إصبعه فقال ما أنت إلاَّ إصبع دميت وفى سبيل الله ما لقيت، قاله نثراً وهوموزون شعراً فهو لم يقل الشعر فمكث ليلتين أو ثلاثا فقالت امرأة ما أرى شيطانك إلاَّ تركك فنزل والضحا...الخ والمرأة أم حبيب، وقيل مرض ليلتين أو ثلاثا فجاءَت المرأة فقالت إنى لأَرى شيطانك قد تركك فنزلت وهو الذى فى الصحيحين وذلك أنه لم يخرج إلى الناس أو لم تسمع قراءَته وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - سأَله جمع من اليهود عن أصحاب الكهف والروح وذى القرنين فقال أخبركم غداً ولم يقل إن شاءَ الله ففتر الوحى فقال المشركون ودعه ربه وقلاه فنزلت السورة، وروى أن عثمان أهدى إليه - صلى الله عليه وسلم - عنقود عنب وقيل عدق تمر فأَعطاه سائلاً سأَله فاشتراه عثمان بدرهم فأَهداه إليه - صلى الله عليه وسلم - فسأًله فأَعطاه إلى ثلاث فقال له برفق أسائل أنت يا فلان أم تاجر؟ ففتر الوحى فاستوحش فقالوا ودعه ربه وقلاه فنزلت السورة، وروى أن جرواً دخل تحت سريره - صلى الله عليه وسلم - ومات وفتر الوحى أربعة أيام وقال لخادمته خولة ما حدث فى بيتى انقطع عنى جبريل عليه السلام فقالت أنا فى خير يوم فخرج فكنست البيت ووجدته فأَلقته خارج الدار فرجع يرعد على عادته فى الوحى وقال دثرينى فنزلت السورة وقال جبريل أما علمت أنا لا ادخل بيتاً فيه كلب، وقيل فتر الوحى اثنى عشر يوماً وقيل خمسة عشر وقيل بضعة عشر، وعن ابن عباس خمسا وعشرين وشهر أربعين، وقيل قال لخديجة يشكو إليها ودعنى ربى يا خديجة وقيل قلانى فقالت رضى الله عنها كلاما بدأ بالرسالة ألا وهو يتمها فنزلت وإنما قال ذلك مع علمه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لا يعزل عن النبوة وأن فترة الوحى لحكمته لتدله على خير أو يعلم قدر علمها قيل أو ليعرف الناس أو أراد أنه ودعنى وقلانى فى زعم الكفرة أو فترته تشبه التوديع والقلى ولا يصح هذا كما لا يصح ما قيل أنه اشتد جزعه بفترته فقالت له خديجة ودعك ربك وقلاك لجزعك فنزلت وإن صحَّ فمرادها أن هذا الجزع لا يكون إلا من توديع ربك وقليه وهو لا يودعك ولا يقليك، وقال لجبريل ما جئتنى حتى اشتقت إليك فقال إنى أشد شوقاً إليك ولكنى عبد مأَمور وتلا: {أية : وما نتنزل إلاَّ بأمر ربك} تفسير : [مريم: 64].
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} الخ جواب القسم وودع من التوديع وهو في الأصل من الدعة وهو أن تدعو للمسافر بأن يدفع الله تعالى عنه كآبة السفر وأن يبلغه الدعة وخفض العيش كما أن التسليم دعاء له بالسلامة ثم صار متعارفاً في تشييع المسافر وتركه ثم استعمل في الترك مطلقاً وفسر به هنا أي ما تركك ربك وفي «البحر» و«الكشاف» التوديع مبالغة في الودع أي الترك لأن من ودعك مفارقاً فقد بالغ في تركك قيل وعليه يلزم أن يكون المنفي الترك المبالغ فيه دون أصل الترك مع أن الظاهر نفي ذلك فلا بد من أن يقال إنه إنما نفى ذلك لأنه الواقع في كلام المشركين الذي نزلت له الآية أو أن المبالغة تعود على النفي فيكون المراد المبالغة في النفي لا نفي المبالغة وقد ذكروا نظير هذين الوجهين في قوله تعالى:{أية : وماربكَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ }تفسير : [فصلت: 46] فتدبر. وقيل: إن المعنى ما قطعك قطع المودع على أن التوديع مستعار استعارة تبعية للترك وفيه من اللطف والتعظيم ما لا يخفى فإن الوداع إنما يكون بين الأحباب ومن تعز مفارقته كما قال المتنبـي:شعر : حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا فلم أدر أي الظاعنين أشيع تفسير : وحقيقة التوديع المتعارف غير متصورة هٰهنا. وتعقب بأنه على هذا لا يكون رداً لما قاله المشركون لأنهم لم يقولوا ودعه ربه على هذا المعنى كيف وهم بمعزل عن اعتقاد كونه عليه الصلاة والسلام بالمحل الذي هو صلى الله عليه وسلم فيه من ربه سبحانه وقيل في الجواب إنه يجوز أن يدل ودعه ربه على ذلك إلا أنهم قاتلهم الله تعالى قالوه على سبيل التهكم والسخرية وحين رد عليهم قصد ما يشعر به اللفظ على التحقيق وقيل إن الترك مطلق في كلامهم. والظاهر من حالهم أنهم لم يريدوا الماهية من حيث هي ولا من حيث تحققها في ضمن ما لا يخل بشريف مقامه عليه الصلاة والسلام بل الماهية من حيث تحققها في ضمن ما يخل بذلك ولما كان المقصود إيناسه صلى الله عليه وسلم وإزالة وحشته عليه الصلاة والسلام جيء بما يتضمن نفي ما زعموه على أبلغ وجه كأنه قيل إن هذا / النوع الغير المخل بمقامك من الترك لم يكن فضلاً عما زعموه من الترك المخل بعزيز مقامك. وعندي أن الظاهر أن ذلك القول بأي معنى كان صادر على سبيل التهكم إذا كان المراد بالرب هو الله عز وجل وكان القائل من المشركين كما لا يخفى على المتأمل. وقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام وأبو حيوة وأبو بحرية وابن أبـي عبلة (ما ودعك) بالتخفيف وهي على ما قال ابن جني قراءة النبـي صلى الله عليه وسلم وخرجت على أن وَدَعَ مخفف وَدَّعَ ومعناه معناه قال في «القاموس» ((وَدَعَهُ كَوَضَعَهُ وَوَدَّعَ بمعنى)) وقيل ليس بمخففة بل هو فعل برأسه بمعنى ترك وأنه يعكر على قول النحاة أماتت العرب ماضي يدع ويذر ومصدرهما واسم فاعلهما واسم مفعولهما واستغنوا بما ليترك من ذلك وفي «المغرب» أن النحاة زعموا أن العرب أماتت ذلك والنبـي صلى الله عليه وسلم أفصحهم وقد قال عليه الصلاة والسلام حديث : لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات وقرأ (ما ودعك)تفسير : وقال أبو الأسود: شعر : ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه تفسير : ومثله قول آخر:شعر : وثم ودعنا آل عمرو وعامر فرائس أطراف المثقفة السمر تفسير : وهو دليل أيضاً على استعمال ودع وهو بمعنى ترك المتعلق بمفعولين فلا تغفل وفي الحديث((حديث : اتركوا الترك ما تركوكم ودعوا الحبشة ما ودعوكم))تفسير : وفي «المستوفي» أن كل ذلك قد ورد في كلام العرب ولا عبرة بكلام النحاة وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل نعم وروده نادر وقال الطيبـي بعد أن ذكر وروده نظماً ونثراً إنما حسن هذه القراءة الموافقة بين الكلمتين - يعني هذه وما بعدها كما في حديث الترك والحبشة - لأن رد العجز على الصدر وصنعة الترصيع قد جبرا منه وقيل إن القائلين إنما قالوا ودعه ربه بالتخفيف فنزلت فيكون المحسن له قصد المشاكلة لما قالوه وهم تكلموا بغير المعروف طيرة منهم كأن غير المعروف من اللفظ مما يتشاءم به من الفأل الرديء أو أنهم لما قصدوا السخرية حسن استعمال اللفظ وقد قالوا يحسن استعمال الألفاظ الغريبة ونحوها في الهجاء فلا يبعد أن يكون في السخرية كذلك. والحق أنه بعد ثبوت وروده لا يحتاج إلى تكلف محسِّن له. والظاهر أن المراد بالرب هو الله عز وجل وفي التعبير عنه بعنوان الربوبية وإضافته إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من اللطف ما لا يخفى فكأنه قيل ما تركك المتكفل بمصلحتك والمبلغ لك على سبيل التدريج كمالك اللائق بك. {وَمَا قَلَىٰ } أي وما أبغضك وحذف المفعول لئلا يواجه عليه الصلاة والسلام بنسبة القلي وإن كانت في كلام منفي لطفاً به صلى الله عليه وسلم وشفقة عليه عليه الصلاة والسلام أو لنفي صدوره عنه عز وجل بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم ولأحد من أصحابه ومن أحبه صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة أو للاستغناء عنه بذكره من قبل مع أن فيه مراعاة للفواصل. واللغة المشهورة في مضارع قلى يقلي كيرمي وطيىء تقول يقلى بفتح العين كيرضى وتفسير القلي بالبغض شائع وفي «القاموس» ((من الواوي قلا زيداً إقلاً وقلاه أبغضه ومن اليائي قلاه كرماه ورضيه قلى وقلاء ومقلية أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه أو قلاه في الهجر وقليه في البغض)) وفي «مفردات الراغب» ((القلي شدة البغض يقال قلاه يقلوه ويقليه فمن جعله من الواوي فهو من القلو أي الرمي من قولهم قلت الناقة براكبها قلواً وقلوت بالقلَّة فكأنَّ المقلو هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله ومن جعله من اليائي فمن قليت البسر والسويق على المقلاة)) انتهى وبينهما مخالفة لا تخفى. وعلى اعتبار شدة البغض فالظاهر أن ذلك في الآية ليس إلا، لأنه الواقع في كلامهم قال المفسرون أبطأ جبريل عليه السلام على النبـي صلى الله عليه وسلم فقال المشركون قد قلاه ربه وودعه فأنزل الله تعالى ذلك وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم قال لما نزلت {أية : تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ }تفسير : [المسد: 1] الخ قيل لامرأة أبـي لهب أم جميل إن محمداً صلى الله عليه وسلم / قد هجاك فاتته عليه الصلاة والسلام وهو صلى الله عليه وسلم جالس في الملأ فقالت يا محمد علام تهجوني؟ حديث : قال إني والله ما هجوتك ما هجاك إلا الله تعالىتفسير : فقالت هل رأيتني أحمل حطباً أو في جيدي حبلاً من مسد؟ ثم انطلقت فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينزل عليه فأتته فقالت ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك فأنزل الله تعالى ذلك وأخرج الترمذي وصححه وابن أبـي حاتم واللفظ له حديث : عن جندب البجلي قال رمي صلى الله عليه وسلم بحجر في أصبعه فقال:شعر : ما أنت إلا اصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت تفسير : فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم فقالت له امرأة ما أرى شيطانك إلا قد تركك وفي رواية للترمذي أيضاً والإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وجماعة بلفظ اشتكى النبـي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثاً فأنزل الله تعالى {وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ} وليس فيه حديث المرأة ولا الحجر والرجز وذلك لا يطعن في صحته. وقال جمع من المفسرين إن اليهود سألوه عليه الصلاة والسلام عن أصحاب الكهف وعن الروح وعن قصة ذي القرنين فقال عليه الصلاة والسلام سأخبركم غداً ولم يستثن فاحتبس عنه الوحي فقال المشركون ما قالوا فنزلت وقيل حديث : إن عثمان أهدى إليه صلى الله عليه وسلم عنقود عنب وقيل عذق تمر فجاء سائل فأعطاه ثم اشتراه عثمان بدرهم فقدمه إليه عليه الصلاة والسلام ثانياً ثم عاد السائل فأعطيه وهكذا ثلاث مرات فقال عليه الصلاة والسلام ملاطفاً لا غضبان أسائل أنت يا فلان أم تاجر؟تفسير : فتأخر الوحي أياماً فاستوحش فنزلت ولعلهم أيضاً قالوا ما قالوا. وأخرج ابن أبـي شيبة في «مسنده» والطبراني وابن مردويه من حديث خولة وكانت تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : أن جرواً دخل تحت سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ولم نشعر به فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ما حدث في بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام جبريل لا يأتيني فقلت يا نبـي الله ما أتى علينا يوم خير من اليوم فأخذ برده فلبسه وخرج فقلت في نفسي لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل فلم أزل به حتى بدا لي الجرو ميتاً فأخذته بيدي فألقيته خلف الدار فجاء النبـي صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته الرعدة فقال يا خولة دثريني فأنزل الله تعالى {وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيْلِ } إلى قوله سبحانه: {فَتَرْضَىٰ } [الضحى: 1-5]تفسير : وهذه الرواية تدل على أن الانقطاع كان أربعة أيام وعن ابن جريج أنه كان اثني عشر يوماً وعن الكلبـي خمسة عشر يوماً وقيل بضعة عشر يوماً وعن ابن عباس خمسة وعشرين يوماً وعن السدي ومقاتل أربعين يوماً وأنت تعلم أن مثل ذلك مما يتفاوت العلم بمبدئه ولا يكاد يعلم على التحقيق إلا منه عليه الصلاة والسلام والله تعالى أعلم. وفي بعض الروايات ما يدل على أن قائل ذلك هو النبـي عليه الصلاة والسلام فعن الحسن أنه قال حديث : أبطأ الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لخديجة إن ربـي ودعني وقلاني يشكو إليها فقالت كلا والذي بعثك بالحق ما ابتدأك الله تعالى بهذه الكرامة إلا وهو سبحانه يريد أن يتمها لك فنزلتتفسير : واستشكل هذا بأنه لا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم أن يظن أن الله تعالى شأنه ودعه وقلاه وهل إلا نحو من العزل وعزل النبـي عن النبوة غير جائز في حكمته عز وجل والنبـي عليه الصلاة والسلام أعلم بذلك ويعلم صلى الله عليه وسلم أيضاً أن إبطاء الوحي وعكسه لا يخلو كل منهما عن مصلحة وحكمة وأجيب بأن مراده عليه الصلاة والسلام إن صح أن يجربها ليعرف قدر علمها أو ليعرف الناس ذلك فقال ما قال صلى الله عليه وسلم بضرب من التأويل كأن يكون قد قصد إن ربـي ودعني وقلاني بزعم المشركين أو أن معاملته سبحانه إياي بإبطاء الوحي تشبه صورة معاملة المودع والقالي وأنت تعلم أن هذه الرواية شاذة لا يعول عليها ولا يلتفت إليها فلا ينبغي إتعاب الذهن بتأويلها / ونحوها ما دل على أن قائل ذاك خديجة رضي الله تعالى عنها أخرج ابن جرير وابن المنذر عن عروة قال أبطأ جبريل عليه السلام عن النبـي صلى الله عليه وسلم فجزع جزعاً شديداً فقالت خديجة أرى ربك قد قلاك مما أرى من جزعك فنزلت {وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيْلِ } إلى آخرها والقول بأنها رضي الله تعالى عنها أرادت أن هذا الجزع لا ينبغي أن يكون إلا من قلي ربك إياك وحاشى أن يقلاك فما هذا الجزع بعيد غاية البعد والمعول ما عليه الجمهور وصحت به الأخبار أن القائل هم المشركون وأنه عليه الصلاة والسلام إنما أحزنه بمقتضى الطبيعة البشرية تعييرهم وعدم رؤية جبريل عليه السلام مع مزيد حبه إياه. وفي بعض الآثار أنه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام (حديث : ما جئتني حتى اشتقت إليك فقال جبريل عليه السلام كنت أنا إليك أشوق ولكني عبد مأمور وتلا {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم: 64]))تفسير : وفي رواية أنه عاتبه عليهما الصلاة والسلام فقال «أما علمت أنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة» وراوي هذا يروي أن السبب في إبطاء الوحي وجود جرو في بيته عليه الصلاة والسلام والروايات في ذلك مختلفة. وجوز بعضهم أن يكون الإبطاء لتجمع الأسباب ثم إنه قد زعم بعض بناء على بعض الروايات السابقة جواز أن يكون المراد بربك في {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} دون ما بعد صاحبك والمراد به جبريل عليه السلام وهو كما ترى. ((وحيث تضمن ما سبق من نفي التوديع والقلي أنه عز وجل لا يزال يواصله عليه الصلاة والسلام بالوحي والكرامة في الدنيا بشر صلى الله عليه وسلم بأن ما سيؤتاه في الآخرة أجل وأعظم من ذلك فقيل: {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}.
د. أسعد حومد
تفسير : (3) - مَا تَخَلَّى عَنْكَ رَبُّكَ وَمَا أَبْغَضَكَ. قَلَى - أَبْغَضَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} أي ما تركَكَ {وَمَا قَلَىٰ} معناه ما أبغضَ.
همام الصنعاني
تفسير : 3640- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنة، عن الأسْوَد بن قَيْس، قال: سمعت جندب بن سفيان البجلي، يقول: أَبْطَأَ جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: المشركونَ، قد وُدِّعَ محمّدٌ، فأنزل الله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ}: [الآية: 3]. 3641- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ}: [الآية: 3]، قال: أبطأ عنه جبريل، فقال المشركون: قد قلاه ربُّه وودَّعَه، فأنزل الله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ}: [الآية: 3].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):