٩٣ - ٱلضُّحَىٰ
93 - Ad-Dhuha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : واعلم أن في اتصاله بما تقدم وجوهاً أحدها: أن يكون المعنى أن انقطاع الوحي لا يجوز أن يكون لأنه عزل عن النبوة، بل أقصى ما في الباب، أن يكون ذلك لأنه حصل الاستغناء عن الرسالة، وذلك أمارة الموت فكأنه يقال: انقطاع الوحي متى حصل دل على الموت، لكن الموت خير لك. فإن مالك عند الله في الآخرة خير وأفضل مما لك في الدنيا وثانيها: لما نزل: {أية : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ }تفسير : [الضحى: 3] حصل له بهذا تشريف عظيم، فكأنه استعظم هذا التشريف فقيل له: {وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ } أي هذا التشريف وإن كان عظيماً إلا أن مالك عند الله في الآخرة خير وأعظم وثالثها: ما يخطر ببالي، وهو أن يكون المعنى وللأحوال الآتية خير لك من الماضية كأنه تعالى وعده بأنه سيزيده كل يوم عزاً إلى عز، ومنصباً إلى منصب، فيقول: لا تظن أني قليتك بل تكون كل يوم يأتي فإني أزيدك منصباً وجلالاً، وههنا سؤالان: السؤال الأول: بأي طريق يعرف أن الآخرة كانت له خيراً من الأولى؟ الجواب: لوجوه أحدها: كأنه تعالى يقول له إنك في الدنيا على خير لأنك تفعل فيها ما تريد، ولكن الآخرة خير لك لأنا نفعل فيها ما نريد وثانيها: الآخرة خير لك يجتمع عندك أمتك إذ الأمة له كالأولاد قال تعالى: {أية : وَأَزْوٰجُهُ أُمَّهَـٰتُهُمْ }تفسير : [الأحزاب: 6] وهو أب لهم، وأمته في الجنة فيكون كأن أولاده في الجنة، ثم سمى الولد قرة أعين، حيث حكى عنهم: {أية : هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } تفسير : [الفرقان: 74] وثالثها: الآخرة خير لك لأنك اشتريتها، أما هذه ليست لك، فعلى تقدير أن لو كانت الآخرة أقل من الدنيا لكانت الآخرة خيراً لك، لأن مملوكك خير لك مما لا يكون مملوكاً لك، فكيف ولا نسبة للآخرة إلى الدنيا في الفضل ورابعها: الآخرة خير لك من الأولى لأن في الدنيا الكفار يطعنون فيك أما في الآخرة فأجعل أمتك شهداء على الأمم، وأجعلك شهيداً على الأنبياء، ثم أجعل ذاتي شهيداً لك كما قال: {أية : وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً * مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ } تفسير : [الفتح: 29,28] وخامسها: أن خيرات الدنيا قليلة مشوبة منقطعة، ولذات الآخرة كثيرة خالصة دائمة. السؤال الثاني: لم قال: {وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ } ولم يقل خير لكم؟ الجواب: لأنه كان في جماعته من كانت الآخرة شراً له، فلو أنه سبحانه عمم لكان كذباً، ولو خصص المطيعين بالذكر لافتضح المذنبون والمنافقون. ولهذا السبب قال موسى عليه السلام: {أية : كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ }تفسير : [الشعراء: 62] وأما محمد صلى الله عليه وسلم فالذي كان معه لما كان من أهل السعادة قطعاً، لا جرم قال: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا }تفسير : [التوبة: 40] إذ لم يكن ثم إلا نبي وصديق، وروي أن موسى عليه السلام خرج للاستسقاء، ومعه الألوف ثلاثة أيام فلم يجدوا الإجابة، فسأل موسى عليه السلام عن السبب الموجب لعدم الإجابة. فقال: لا أجيبكم ما دام معكم ساع بالنميمة، فسأل موسى من هو؟ فقال: (إني) أبغضه فكيف أعمل عمله، فما مضت مدة قليلة حتى نزل الوحي بأن ذلك النمام قد مات، وهذه جنازته في مصلى، كذا فذهب موسى عليه السلام إلى تلك المصلى، فإذا فيها سبعون من الجنائز، فهذا ستره على أعدائه فكيف على أوليائه. ثم تأمل فإن فيه دقيقة لطيفة، وهي أنه عليه السلام قال: «حديث : لولا شيوخ ركع» تفسير : وفيه إشارة إلى زيادة فضيلة هذه الأمة، فإنه تعالى كان يرد الألوف لمذنب واحد، وههنا يرحم المذنبين لمطيع واحد.
القرطبي
تفسير : روى مسلمة عن ابن إسحاق قال: {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ } أي ما عندي في مرجعك إليّ يا محمد، خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا. وقال ابن عباس: أُرِي النبيّ صلى الله عليه وسلم ما يفتح الله على أمته بعده؛ فسُرّ بذلك؛ فنزل جبريل بقوله: {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }. قال ابن إسحاق: الفَلْجُ في الدنيا، والثواب في الآخرة. وقيل: الحوض والشفاعة. وعن ابن عباس: ألفُ قَصْر من لؤلؤ أبيض ترابه المِسك. رفعه الأوزاعيّ، قال: حدثني إسماعيل بن عبيد الله، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: أرِي النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمّته، فسر بذلك؛ فأنزل الله عز وجل: {وَٱلضُّحَىٰ } ـ إلى قوله تعالى ـ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }، فأعطاه الله جل ثناؤه ألف قصر في الجنة، ترابها المسك؛ في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم. وعنه قال: رضِي محمد ألا يدخل أحد من أهل بيته النار. وقال السدي. وقيل: هي الشفاعة في جميع المؤمنين. وعن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : يشفعنِي الله في أُمّتي حتى يقول الله سبحانه لي: رضيت يا محمد؟ فأقول يا رب رضِيت » تفسير : . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص: حديث : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [إبراهيم: 36] وقول عيسى: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118]، فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي» وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: «اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك» فأتى جبريل النبيّ صلى الله عليه وسلم، فسأله فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: «اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نَسوءك» » تفسير : . وقال عليّ رضي الله عنه لأهل العراق: إنكم تقولون إن أرجى آية في كتاب الله تعالى: { أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ } تفسير : [الزمر: 53] قالوا: إنا نقول ذلك. قال: ولكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }. وفي الحديث: لما نزلت هذه الآية قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : إذاً واللَّهِ لا أرضَى وواحد من أمتي في النار
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ } لما فيها من الكرامات لك {مِنَ ٱلأُولَىٰ } الدنيا.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَللأَخِرَةُ} لما عرض على الرسول صلى الله عليه وسلم ما يفتح على أمته من بعده كَفْراً بعد كَفْرٍ فَسُرَّ بذلك نزل {وَللأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ}.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}[4] قال: ادخرت لك من المقام المحمود ومحل الشفاعة خيراً مما أعطيتك في الدنيا من النبوة والرسالة.
السلمي
تفسير : قال سهل: ما ادخرت فى الآخرة من المقام المحمود ومحل الشفاعة خير مما أعطيتك فى الدنيا من النبوة والرسالة. وقال بعضهم: ما لك عندى من مخزون الكرامات أجل مما يشاهده الخلق لأنك الشفيع المطاع والناطق بالإذن حين لا تؤذن لأحد فى الكلام. وقال يحيى بن معاذ: الآخرة لا تنال إلا بالمشقة والدنيا لا تنال إلا بالمشقة فاطلب لنفسك أبقاهما. وقال الجنيد رحمه لله: ترك الدنيا شديد، وفوت الآخرة أشد.
القشيري
تفسير : {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}. أي: ما يعطيك في الآخرة خيرٌ لَكَ مما يعطيك في الدنيا. ويقال: ما أعطاك من الشفاعة والحوض، وما يُلْبِسُك من لباس التوحيدِ - غداً - خيرٌ مما أعطاكَ اليومَ. {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}. قيل: أفترضى بالعطاء عن المُعْطِي؟ قال: لا. قوله جل ذكره: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ}. قيل: إلى عمِّه أبي طالب. ويقال: بل آواه إلى كَنَفِ ظِلِّه، وربَّاه بلطف رعايته. ويقال: فآواكَ إلى بِساطِ القربة بحيث انفردْتَ بمقامِك، فلم يُشَارككْ فيه أحدٌ. {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ}. أي: ضللْتَ في شِعابِ مكة، فَهَدَى إليك عَمَّك أبا طالبٍ في حال صباك. ويقال: "ضالاً" فينا متحيِّراً.. فهديناك بنا إلينا. ويقال: "ضالاً" عن تفصيل الشرائع؛ فهديناك إليها بأن عرَّفناك تفصيلها. ويقال: فيما بين الأقوام ضلالٌ فهداهم بك. وقيل: "ضالاً" للاستنشاء فهداك لذلك. وقيل: "ضالاً" في محبتنا، فهديناك بنور القربة إلينا. ويقال: "ضالاً" عن محبتي لك فعرَّفتك أنِّي أُحِبُّك. ويقال: جاهلاً بمحلِّ شرفِكَ، فعرَّفْتُك قَدْرَكَ. ويقال: مستتراً في أهل مكة لا يعرفك أحدٌ فهديناهم إليك حتى عرفوك. {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ}. في التفسير: فأغناكَ بمال خديجة. ويقال: أغناك عن الإرداة والطلب بأن أرضاك بالفَقْد. ويقال: أغناك بالنبوَّة والكتاب. ويقال: أغناك بالله. ويقال: أغناك عن السؤال حينما أعطاك ابتداءً؛ بلا سؤالٍ منك.
البقلي
تفسير : ما وجد العارف فى الدنيا من كشف الجمال بالاضافة الى يوم الوصال كقطرة فى البحار راى لك من الدنو عندى من المعاملات السنية والدرجات العلية وانكشف لك ما نظرت الى ما وجدت منا فى الدنيا فان امر القرب والمشاهدة على مزيد فى كل نفس شوق حبيبه الى نفسه ورفع قدره عن الاكوان واهلها واخبره عما له من ذخائر المكاشفات وعجائب المشاهدات قال سهل ما ادخرت لك فى الأخرة من المقام المحمود ومحل الشفاعة خير مما اعطيتك فى الدنيا من النبوة والرسالة وقال بعضهم ما لك عندى من مخزون الكرامات اجل مما يشاهدنه الخلق لانك الشفيع المطاع والناطق بالاذن حين لا يؤذن لاحد بالكلام.
اسماعيل حقي
تفسير : {وللآخرة خير لك من الاولى} لما انها باقية صافية عن الشوآئب على الاطلاق والاولى اى الدنيا لانها خلقت قبل الآخرة فانية مشوبة بالمضار فالمراد بالآخرة والاولى كراماتهما واللام فى وللآخرة لام الابتدآء المؤكدة لمضمون الجمة وفى التأويلات النجمية يعنى احوال نهايتك أفضل وأكمل من افعال بدايتك كما اخبر بقوله اليوم اكلمت لكم دينكم الآية لانه صلى الله عليه وسلم لا يزال يطير بجناحى الشريعة والطريقة فى جو سماء السير ويترقى فى مقامات القرب والكرامة وهكذا حال ورثته.
الجنابذي
تفسير : {وَلَلآخِرَةُ} اى الدّار الآخرة {خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ} اى الدّنيا او الكرّة الآخرة من جبرئيل فى الوحى عليك خير لك من المرّة الاولى.
اطفيش
تفسير : {وَللآخِرَةُ} اللام لام الإبتداء *{خَيْرٌ لَكَ} لإشتماله على الجنة والثواب *{مِنَ الأُولَى} الدنيا عن ابن عباس رأى صلى الله عليه وسلم ما يفتح لأمته من بعده فسر بذلك فنزلت أي الذي أعطاك ربك في الآخرة أعظم مما أعطاك في الدنيا. وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : أنا أهل البيت أختار لنا الله لنا الآخرة على الدنيا وهي باقية خالصة عن الشوائب والدنيا فانية مشوبة بالمضار" تفسير : ووجه الإتصال بذلك بقوله {أية : ما ودعك ربك وما قلى} تفسير : أن ما ودعك ربك وما قلى نفي للتوديع والبغض وفي نفيهما مواصلة الوحي والمحبة ولا نعمة أعظم من مواصلتهما فأخبره أن ما أعده له في الآخرة من السبق والتقدم على الأنبياء والرسل وشهادة أمته على الأمم ورفع درجات المؤمنين وإعلاء مراتبهم بشفاعته وغير ذلك أفضل من تلك النعمة ويجوز أن يراد بالآخرة والأولى ما ينتهي إليه أمره في الدنيا خير من أوله فإنه صلى الله عليه وسلم ما زال يتصاعد في الرفعة والكمال، وعن عبدالله بن عمرو بن العاصي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل في ابراهيم رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني وقوله في عيسى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فرفع يديه وقال اللّهم أمتي اللّهم أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وسأله ما يبكيه وهو أعلم بما يبكيه فأتاه فسأله فأخبره أنه يبكي على أمته فقال له قل سيرضيك في أمتك ولا يسوءك فيهم فذلك قوله جل وعلا {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}.
اطفيش
تفسير : {ولَلآخِرَةُ} الدار الآخرة وهى الجنة أو الحياة الآخرة وهى حياة ما بعد البعث لأنها توصل إلى دخول الجنة أو نفس حياة الجنة {خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُوْلَى وَلَسَوْفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} المراد بالأولى الدار الأُولى وهى الدنيا أو الحياة الأُولى لعظم نعمها وكثرتها ودوامها وعدم تكدرها بشىءٍ وليست النبوءَة داخلة فى المقابلة ولو كانت مرتبة عظيمة وإن دخلت اعتبر ما لا تخلو عنه من تكدرها بالمعارضين وشدة تمشية أحكامها وكذا فضله على الأنبياء وسائر مزاياه وذكر له ذلك مع أنه لا رغبة له فى نعم الدنيا لأنه محتاج إليها بالضرورة ويدعو بالرزق قال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : عرض علي ما يُفتح لأُمتي بعدي فسرني"تفسير : فأَنزل الله تعالى وللآخرة خير لك من الأولى ويقال ما له فى الآخرة أفضل من جميع ما لغيره من جميع أهل الجنة وإن شئت فالتقابل بين النعم الدينية كنعمة النبوة والرسالة والشرف على الأَنبياءِ وإِنفاذ أمر الدين وذلك مكدر بهموم الدنيا وأحزانها وتعطيل المعطلين ولا بد أن ظهور شرفه فى الآخرة بالرسالة والرياسة على أهل المحشر من الأَنبياءِ وغيرهم والوسيلة وشرف أُمته على الأُمم وشهادتهم عليها ورفع درجتهم أشرف من الشرف الدينى المذكور الذى فى الدنيا، ويجوز أن يكون المراد بدأه أمره الدينيى فى الدنيا وآخره فيها فإنه ما زال يزداد قوة فى الدين وإنفاذاً له ولما قال الله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى}، حصل له سرور فقال الله تعالى له مالك فى الآخرة أعظم من ذلك لأَن فيها إنفاذ ثمرة عدم التوديع والقلى، ويجوز أن يكون المعنى أن العزل عن النبوة لا يكون إلاَّ بالموت ولك بعد الموت ما هو أفضل والذى يعطيه الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو تكميل الدين وتقويته والفتوح فى عصره وبعده وكثرة المؤمنين وماله فى الآخرة من الكرامات، وقيل فتح مكة وغيره مما فى الدنيا، والعموم أولى وعن الجمهور أنه الشفاعة، وعن محمد بن الحنفية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال اشفع لأُمتى حتى ينادينى ربى أرضيت يا محمد فأقول نعم يا رب رضيت وأرجى آية: ولسوف يعطيك ربك فترضى، لا ما تقولون يا أهل العراق أرجى آية قوله تعالى: {أية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ..} تفسير : [الزمر: 53] الخ، وقيل أعم من الشفاعة وغيرها وعن على ألا أُنبئكم بأَرجى آية فى كتاب الله تعالى قالوا بلى، فقرأ قوله تعالى {أية : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} تفسير : [الشورى: 30] فالمصائب بكسب الأوزار فإذا عاقبه الله فى الدنيا فالله أكرم من أن يعذبه ثانياً وإذا عفا عنه فى الدنيا فهو أكرم من أن يعذبه فى الآخرة، وعنه - صلى الله عليه وسلم -" حديث : ما يصيب المؤمن مصيبة حتى شوكة فما فوقها إلاَّ حط الله عنه بها خطيئة "تفسير : ، وقيل أرجى آية فى القرآن قوله تعالى: {أية : أَنَّ العذاب على من كذب وتولى} تفسير : [طه: 48]، أى يجزم بالعذاب على المشرك فقط وأما الموحد فقد يغفر له ولو أصر وهذا ليس بمذهبنا وهو باطل وذلك مذهب المرجئة جزموا بذلك وعمموا، وأما الأشعرية فبعض قال بالجواز دون الوقوع وبعض قال يقع ذلك لبعض المصرين، دخل - صلى الله عليه وسلم - على فاطمة رضى الله عنها تطحن وعليها ثوب من جلد بعير أى من وبره أو من نفس الجلد فقال يا فاطمة تعجلى مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غداً، ورق لها فأنزل الله عز وجل ولسوف يعطيك ربك فترضى، وعن ابن عباس فى هذه الآية أعطاه الله ألف قصر من لؤلؤ ترابه المسك فى كل قصر أزواج وخدم على قدر ما يليق، قال عبد الله بن عمرو بن العاص تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول الله تعالى فى ابراهيم {أية : فمن تبعني فإِنه مني} تفسير : [إبراهيم: 36] وقوله فى عيسى {أية : إِنْ تعذبهم فإِنهم عبادك} تفسير : [المائدة: 118] فرفع يديه وقال حديث : اللهم أُمتي أُمتي وبكى فقال الله تعالى لجبريل إِذهب إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال له ما يبكيك إِنا سنرضيك في أُمتك ولا نسوءَكتفسير : ، وفى الصحيحين عن أبى هريرة مرفوعاً حديث : لكل نبي دعوة مستجابة تعجلها واختبأَت دعوتي شفاعة لأُمتي يوم القيامة تنال من لا يشرك بالله شيئاًتفسير : ، وفى الترمذى عن عوف بن مالك حديث : أتاني آتٍ من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أُمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة فهي نائلة إِن شاءَ الله تعالى من لا يشرك بالله شيئاًتفسير : ، واستدل الله تعالى له على الإعطاءِ والإرضاءِ بقوله: {ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى} إلى فأَغنى، يقول كما أنعمت عليك فيما مضى من حين ولدت كذلك ينعم عليك بعد فى الدنيا والآخرة والاستفهام لنفى النفى فثبت وجود الله عز وجل إياه يتيماً وإيواؤه أى علمه بيتمه فيتيماً مفعول ثان أو ملاقاته أى تعلق علمه بأنه موجود فيكون مجازاً تعالى عن حقيقة الملاقاة فيتيماً حال وأصل وجد صادف ولقى ولزم من ملاقاته العلم به فصار يعبر به عن العلم واليتم من صفات الصبى قبل البلوغ فهو انقطاعه قبل البلوغ عن أبيه بموت أبيه تحقيقاً أو لحكم بموت أبيه فى الفقد أو الغيبة، وقيل يتيماً فاقد المعلم فإن الأَب ثلاثة من علمك ومن زوجك ومن ولدى وحذف معمولى أوى للعلم بهما والفاصلة لتكون الفواصل على طريقة واحدة من أول السورة إلى أغنى وإلاَّ فلو قيل فإلى كافل آواك ووجدك ضالا فهداك ووجدك عائلاً فأَغناك لاتفقت هؤلاءِ الفواصل الثلاث أى فضمك إلى حليمة وزوجها وجده عبد المطلب وعمه أبى طالب بعث عبد المطلب ابنه عبد الله أبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ليشترى تمراً ومات وهو - صلى الله عليه وسلم - على ستة أشهر فى بطن أُمه وماتت أمه وهو ابن ست سنين وجده وهو ابن ثمان فكفله عمه أو بطالب بوصية أبيه عبد المطلب ويقال مات أبوه وهو فى البطن وكفله جده عبد المطلب ومات عبد المطلب وكفله عمه أوبطالب وتزوج خديجة بعد ذلك ذات مال، وقيل ماتت أُمه وهو ابن ثمان فكفله عمه وقال لأَخيه العباس لا يرى أحد عورة محمد لشدة ستره ولا توجد منه كذبة ولا ضحكة ولا لعبة مع الصبيان ولا ما يكره عاقل وكنا لا نسمى على الطعام والشراب ولا نحمد وكان يقول فى أول طعامه وشرابه بسم الله الأَحد وإذا فرغ قال الحمد لله وكنت أعجب منه، وقيل يتيماً درة يتيمة أى لا نظير لها أى لا نظير لك فى قريش فآواك إليه وجعلك فى صدفة اصطفاه وهذا التفسير ومثله فى القرآن مما لا يجوز.
الالوسي
تفسير : لما أنها باقية صافية عن الشوائب على الإطلاق وهذه فانية مشوبة بالمضار وما أوتي عليه الصلاة والسلام من شرف النبوة وإن كان مما لا يعادله شرف ولا يدانيه فضل لكنه لا يخلو في الدنيا عن بعض العوارض القادحة في تمشية الأحكام مع أنه عندما أعد له عليه الصلاة والسلام في الآخرة من السبق والتقدم على كافة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام يوم الجمع يوم يقوم الناس لرب العالمين وكون أمته صلى الله عليه وسلم شهداء على سائر الأمم ورفع درجات المؤمنين وإعلاء مراتبهم بشفاعته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الكرامات السنية التي لا تحيط بها العبارات (وتقصر دونها الإشارات) بمنزلة بعض المبادي بالنسبة إلى المطالب)) كذا في «الإرشاد». والاختصاص الذي تقتضيه اللام قيل إضافي على معنى اختصاصه عليه الصلاة والسلام بخيرية الآخرة دون من آذاه وشمت بتأخير الوحي عنه صلى الله عليه وسلم ولا مانع من عمومه لجميع الفائزين كيف وقد علم بالضرورة أن الخير المعد له عليه الصلاة والسلام خير من المعد لغيره على الإطلاق ويكفي في ذلك اختصاص المقام المحمود به صلى الله عليه وسلم. على أن اختصاص اللام ليس قصرياً كما قرر في موضعه. وحمل الآخرة على الدار الآخرة المقابلة للدنيا والأولى على الدار الأولى وهي الدنيا هو الظاهر المروي عن أبـي إسحٰق وغيره وقال ابن عطية وجماعة يحتمل أن يراد بهما نهاية أمره صلى الله عليه وسلم وبدايته فاللام فيهما للعهد أو عوض عن المضاف إليه أي لنهاية أمرك خير من بدايته لا تزال تتزايد قوة وتتصاعد رفعة وفي بعض الأخبار المرفوعة ما هو أظهر في الأول أخرج الطبراني في «الأوسط» والبيهقي في «الدلائل» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حديث : عرض عليَّ ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني فأنزل الله تعالى {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}))تفسير : . ثم إن ربط الآية بما قبلها على الوجه الذي سمعت هو ما اختاره غير واحد من الأجلة وجوز أن يقال فيه إنه لما نزل {أية : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ}تفسير : [الضحى: 3] حصل له عليه الصلاة والسلام به تشريف عظيم فكأنه صلى الله عليه وسلم استعظم ذلك فقيل له {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ} على معنى أن هذا التشريف وإن كان عظيماً إلا أن ما لك عند الله تعالى في الآخرة خير وأعظم / وجوز أيضاً أن يكون المعنى أن انقطاع الوحي لا يجوز أن يكون لما يتوهمون لأنه عزل عن النبوة وهو مستحيل في الحكمة بل أقصى ما في الباب أن يكون ذلك لأنه حصل الاستغناء عن الرسالة وذلك أمارة الموت فكأنه تعالى قال انقطاع الوحي متى حصل دل على الموت لكن الموت خير لك فإن ما لك عند الله تعالى في الآخرة أفضل مما لك الدنيا وهذا كما ترى دون ما قبله بكثير والمتبادر مما قرروه أن الجملة مستأنفة واللام فيها ابتدائية وقد صرح جمع بأنها كذلك في قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة: { أية : والضحى } تفسير : [الضحى: 1] فهو كلام مبتدأ به، والجملة معطوفة على الجمل الابتدائية وليست معطوفة على جملة جواب القسم بل هي ابتدائية فلما نُفي القِلى بُشّر بأن آخرته خير من أولاه، وأن عاقبته أحسن من بدأته، وأن الله خاتم له بأفضل مما قد أعطاه في الدنيا وفي الآخرة. وما في تعريف «الآخرة» و{الأولى} من التعميم يجعل معنى هذه الجملة في معنى التذييل الشامل لاستمرار الوحي وغير ذلك من الخير. والآخرة: مؤنث الآخرِ، و{الأولى}: مؤنث الأوَّل، وغلب لفظ الآخرة في اصطلاح القرآن على الحياة الآخرة وعلى الدار الآخرة كما غلب لفظ الأولى على حياة الناس التي قبل انخرام هذا العالم، فيجوز أن يكون المراد هنا من كلا اللفظين كِلا معنييه فيفيد أن الحياة الآخرة خير له من هذه الحياة العاجلة تبشيراً له بالخيرات الأبدية، ويفيد أن حالاته تجري على الانتقال من حالة إلى أحسن منها، فيكون تأنيث الوصفين جارياً على حالتي التغليب وحالتي التوصيف، ويكون التأنيث في هذا المعنى الثاني لمراعاة معنى الحالة. ويومىء ذلك إلى أن عودة نزول الوحي عليه هذه المرة خير من العودة التي سبقت، أي تكفل الله بأن لا ينقطع عنه نزول الوحي من بعد. فاللام في «الآخرة» و{الأولى} لام الجنس، أي كُلّ آجل أمره هو خير من عاجله في هذه الدنيا وفي الأخرى. واللام في قوله: {لك} لام الاختصاص، أي خير مختص بك وهو شامل لكل ما له تعلق بنفس النبي صلى الله عليه وسلم في ذاته وفي دِينه وفي أمته، فهذا وعد من الله بأن ينشر دين الإِسلام وأن يمكِّن أمته من الخيرات التي يأملها النبي صلى الله عليه وسلم لهم. وقد روى الطبراني والبيهقي في «دلائل النبوءة» عن ابن عباس قال: « ).حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عُرض عليّ ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني فأنزل الله تعالى: {وللآخرة خير لك من الأولى}
الشنقيطي
تفسير : خير تأتي مصدراً كقوله: إن ترك خيراً أي مالاً كثيراً، وتأتي أفعل تفضيل محذوفة الهمزة، وهي هنا أفعل تفضيل بدليل ذكر المقابل، وذكر حرف من، مما يدل على أنه سبحانه أعطاه في الدنيا خيرات كثيرة، ولكن ما يكون له في الآخرة فهو خير وأفضل مما أعطاه في الدنيا، ويوهم أن الآخرة خير له صلى الله عليه وسلم وحده من الأولى، ولكن جاء النص على أنها خير للأبرار جميعاً، وهو قوله تعالى: {أية : وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} تفسير : [آل عمران: 198]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان الخيرية للأبرار عند الله، أي يوم القيامة بما أعد لهم، كما في قوله: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} تفسير : [الانفطار: 13]، وقوله: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} تفسير : [الإنسان: 5]. أما بيان الخيرية هنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فبيان الخير في الدنيا أولاً، ثم بيان الأفضل منه في الآخرة. أما في الدنيا المدلول عليه بأفعل التفضيل، أي لدلالته على اشتراك الأمرين في الوصف، وزيادة أحدهما على الآخر، فقد أشار إليه في هذه السورة والتي بعدها، ففي هذه السورة قوله تعالى: {أية : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ} تفسير : [الضحى: 6]، أي منذ ولادته ونشأته، ولقد تعهده الله سبحانه من صغره فصانه عن دنس الشرك، وطهَّره وشق صدره ونقاه، وكان رغم يتمه سيد شباب قريش، حيث قال عمه عند خطبته خديجة لزواجه بها فقال: "حديث : فتى لا يعادله فتى من قريش، حلماً وعقلاً وخلقاً، إلا رجح عليه ". تفسير : وقوله: {أية : وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ} تفسير : > [7- 8]. على ما سيأتي بيانه كله، فهي نعم يعددها تعالى عليه، وهي من أعظم خيرات الدنيا من صغره إلى شبابه وكبره، ثم اصطفائه بالرسالة، ثم حفظه من الناس، ثم نصره على الأعداء، وإظهار دينه وإعلاء كلمته. ومن الناحية المعنوية ما جاء في السورة بعدها: {أية : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} تفسير : [الانشراح: 1-4]. أما خيرية الآخرة على الأولى، فعلى حد قوله: {أية : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} تفسير : [الضحى: 5]، وليس بعد الرضى مطلب، وفي الجملة: فإن الأولى دار عمل وتكليف وجهاد، والآخرة دار جزاء وثواب وإكرام، فهي لا شك أفضل من الأولى.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَلآخِرَةُ} (4) - وَإِنَّ مُسْتَقْبَلَ حَيَاتِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مَاضِيهَا، وَإِنَّكَ تَزْدَادُ عِزّاً وَرِفْعَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَلَعَاقِبةُ أَمْرِكَ خَيْرٌ مِنْ بِدَايَتِهِ. (وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى: هُوَ أَنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الدُّنْيَا).
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):