Verse. 6084 (AR)

٩٣ - ٱلضُّحَىٰ

93 - Ad-Dhuha (AR)

وَلَسَوْفَ يُعْطِيْكَ رَبُّكَ فَتَرْضٰى۝۵ۭ
Walasawfa yuAAteeka rabbuka fatarda

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(ولسوف يعطيك ربك) في الآخرة من الخيرات عطاء جزيلا (فترضى) به فقال صلى الله عليه وسلم: "" إذن لا أرضى وواحد من أمتي في النار "" إلى هنا تم جواب القسم بمثبتين بعد منفيين.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم اتصاله بما تقدم من وجهين الأول: هو أنه تعالى لما بين أن الآخرة: خير له من الأولى ولكنه لم يبين أن ذلك التفاوت إلى أي حد يكون. فبين بهذه الآية مقدار ذلك التفاوت، وهو أنه ينتهي إلى غاية ما يتمناه الرسول ويرتضيه الوجه الثاني: كأنه تعالى لما قال: {أية : وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ } تفسير : [الضحى: 4] فقيل ولم قلت إن الأمر كذلك، فقال: لأنه يعطيه كل ما يريده وذلك مما لا تتسع الدنيا له، فثبت أن الآخرة خير له من الأولى، واعلم أنه إن حملنا هذا الوعد على الآخرة فقد يمكن حمله على المنافع، وقد يمكن حمله على التعظيم، أما المنافع، فقال ابن عباس: ألف قصر في الجنة من لؤلؤ أبيض ترابه المسك وفيها ما يليق بها، وأما التعظيم فالمروى عن علي بن أبي طالب عليه السلام وابن عباس، أن هذا هو الشفاعة في الأمة، يروى أنه عليه السلام لما نزلت هذه الآية قال: إذاً لا أرضى وواحد من أمتي في النار، واعلم أن الحمل على الشفاعة متعين، ويدل عليه وجوه أحدها: أنه تعالى أمره في الدنيا بالاستغفار فقال: {أية : أَسْتَغْفِرُ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } تفسير : [محمد: 19] فأمره بالاستغفار والاستغفار عبارة عن طلب المغفرة، ومن طلب شيئاً فلا شك أنه لا يريد الرد ولا يرضى به وإنما يرضى بالإجابة، وإذا ثبت أن الذي يرضاه الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإجابة لا الرد، ودلت هذه الآية على أنه تعالى يعطيه كل ما يرتضيه. علمنا أن هذه الآية دالة على الشفاعة في حق المذنبين والثاني: وهو أن مقدمة الآية مناسبة لذلك كأنه تعالى يقول لا أودعك ولا أبغضك بل لا أغضب على أحد من أصحابك وأتباعك وأشياعك طلباً لمرضاتك وتطييباً لقلبك، فهذا التفسير أوفق لمقدمة الآية والثالث: الأحاديث الكثيرة الواردة في الشفاعة دالة على أن رضا الرسول عليه الصلاة والسلام في العفو عن المذنبين، وهذه الآية دلت على أنه تعالى يفعل كل ما يرضاه الرسول فتحصل من مجموع الآية والخبر حصول الشفاعة، وعن جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: رضاء جدي أن لا يدخل النار موحد، وعن الباقر، أهل القرآن يقولون: أرجى آية قوله: {أية : يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } تفسير : [الزمر: 53] وإنا أهل البيت نقول: أرجى آية قوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ } والله إنها الشفاعة ليعطاها في أهل لا إله إلا الله حتى يقول رضيت، هذا كله إذا حملنا الآية على أحوال الآخرة، أما لو حملنا هذا الوعد على أحوال الدنيا فهو إشارة إلى ما أعطاه الله تعالى من الظفر بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجاً، والغلبة على قريظة والنضير وإجلائهم وبث عساكره وسراياه في بلاد العرب، وما فتح على خلفائه الراشدين في أقطار الأرض من المدائن، و(ما) هدم بأيديهم من ممالك الجبابرة، وأنهبهم من كنوز الأكاسرة، وما قذف في أهل الشرق والغرب من الرعب وتهييب الإسلام وفشو الدعوة، واعلم أن الأولى حمل الآية على خيرات الدنيا والآخرة، وههنا سؤالات. السؤال الأول: لم لم يقل: يعطيكم مع أن هذه السعادات حصلت للمؤمنين أيضاً؟ الجواب: لوجوه: أحدها: أنه المقصود وهم أتباع وثانيها: أني إذا أكرمت أصحابك فذاك في الحقيقة إكرام لك، لأني أعلم أنك بلغت في الشفقة عليهم إلى حيث تفرح بإكرامهم فوق ما تفرح بإكرام نفسك، ومن ذلك حيث تقول الأنبياء: نفسي نفسي، أي أبدأ بجزائي وثوابي قبل أمتي، لأن طاعتي كانت قبل طاعة أمتي، وأنت تقول: أمتي أمتي، أي أبدأ بهم، فإن سروري أن أراهم فائزين بثوابهم وثالثها: أنك عاملتني معاملة حسنة، فإنهم حين شجوا وجهك، قلت: «حديث : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون»تفسير : وحين شغلوك يوم الخندق عن الصلاة، قلت: «حديث : اللهم املأ بطونهم ناراً» تفسير : فتحملت الشجة الحاصلة في وجه جسدك، وما تحملت الشجة الحاصلة في وجه دينك، فإن وجه الدين هو الصلاة، فرجحت حقي على حقك، لا جرم فضلتك، فقلت من ترك الصلاة سنين، أو حبس غيره عن الصلاة سنين لا أكفره، ومن آذى شعرة من شعراتك، أو جزء من نعلك أكفره. السؤال الثاني: ما الفائدة في قوله: {وَلَسَوْفَ } ولم لم يقل: وسيعطيك ربك؟ الجواب: فيه فوائد إحداها: أنه يدل على أنه ما قرب أجله، بل يعيش بعد ذلك زماناً وثانيها: أن المشركين لما قالوا: ودعه ربه وقلاه فالله تعالى رد عليهم بعين تلك اللفظة، فقال: {أية : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } تفسير : [الضحى: 3] ثم قال المشركون: سوف يموت محمد، فرد الله عليهم ذلك بهذه اللفظة فقال: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }. السؤال الثالث: كيف يقول الله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }؟ الجواب: هذه السورة من أولها إلى آخرها كلام جبريل عليه السلام معه، لأنه كان شديد الاشتياق إليه وإلى كلامه كما ذكرنا، فأراد الله تعالى أن يكون هو المخاطب له بهذه البشارات. السؤال الرابع: ما هذه اللام الداخلة على سوف؟ الجواب: قال صاحب «الكشاف»: هي لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والمبتدأ محذوف تقديره: ولأنت سوف يعطيك ربك والدليل على ما قلنا أنها إما أن تكون لام القسم، أو لام الابتداء، ولام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع نون التوكيد، فبقي أن تكون لام ابتداء، ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر، فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر، وأن يكون أصله: ولأنت سوف يعطيك، فإن قيل ما معنى الجمع بين حرفي التوكيد والتأخير؟ قلنا معناه: أن العطاء كائن لا محالة، وإن تأخر لما في التأخير من المصلحة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ } في الآخرة من الخيرات عطاء جزيلاً {فَتَرْضَىٰ } فقال صلى الله عليه وسلم " حديث : إذن لا أرضى وواحد من أمتي في النار " تفسير : إلى هنا تمَّ جواب القسم بمثبتين بعد منفيين.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ} أي أجر الآخرة خير مما أعجبك في الدينا أو الذي لك عند الله أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} عِدَةٌ كريمةٌ شاملةٌ لمَا أعطاهُ الله تعالَى في الدُّنيا من كمالِ النفسِ وعلومِ الأولينَ والآخرينَ وظهورِ الأمرِ وإعلاءِ الدينِ بالفتوحِ الواقعةِ في عصرِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ وفي أيامِ خلفائِه الراشدينَ وغيرِهم من الملوكِ الإسلاميةِ وفشُوِّ الدعوةِ والإسلامِ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها ولما ادخرَ لهُ من الكراماتِ التي لا يعلمُها إلا الله تعالَى وقدْ أنبأ ابنَ عباسٍ رضيَ الله عنهُما عن شَمَّةٍ منهَا حيثُ قالَ لَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : فِي الجنةِ ألفُ قصرٍ من لؤلؤٍ أبـيضَ ترابُه المسكُ » تفسير : واللامُ للابتداءِ دخلتِ الخبرَ لتأكيدِ مضمونِ الجُملةِ والمبتدأُ محذوفٌ تقديرُهُ ولأنتَ سوفَ يُعطيكَ الخ، لا للقسمِ لأنَّها لا تدخلُ على المضارعِ إلاَّ معَ النونِ المؤكدةِ وجمعُها معَ سوفَ للدلالةِ على أنَّ الإعطاءَ كائنٌ لا محالةَ وإنْ تراخَى لحكمةٍ وقيلَ: هيَ للقسمِ وقاعدةُ التلازمِ بـينَها وبـينَ نونِ التأكيدِ قد استثْنَى النحاةُ منهَا صورتينِ إحداهُمَا أنْ يفصلَ بـينَها وبـينَ الفعلِ بحرفِ التنفيسِ كهذه الآية وكقولِه: والله لسأعطيكَ والثانيةُ أن يُفصلَ بـينهما بمعمولِ الفعلِ كقولِه تعالَى: { أية : لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ} تفسير : [سورة آل عمران، الآية 158] وقال أبُو عليَ الفارسيُّ: ليستْ هذه اللامُ هيَ التي في قولِكَ: إنَّ زيداً لقائمٌ بلْ هيَ التي في قولِكَ: لأقومَنَّ ونابتْ سوفَ عن إحدَى نونِي التأكيدِ فكأنَّه قيلَ: وليعطينكَ وكذلكَ اللامُ في قولِه تعالَى: {وَلَلآخِرَةُ} الخ، وقولُه تعالَى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ} تعديدٌ لمَا أفاضَ عليه الصلاةُ والسلامُ من أول أمرِه إلى ذلكَ الوقتِ من فنونِ النعماءِ العظامِ ليستشهدَ بالحاضر الموجودِ على المترقبِ الموعودِ فيطمئنَّ قلبُه وينشرحَ صدرُهُ والهمزةُ لإنكارِ النفي وتقريرِ المنفي على أبلغ وَجْهٍ كأنَّه قيلَ: قد وجدكَ الخ، والوجودُ بمعنى العلمِ ويتيماً مفعولُه الثَّانِي وقيلَ: بمعنى المصادقةِ ويتيماً حال من مفعولِه. رُويَ أنَّ أباهُ ماتَ وهُوَ جنينٌ قد أتتْ عليهِ ستةُ أشهرٍ وماتتْ أمُّهُ وهوَ ابنُ ثمانِ سنينَ فكفلَهُ عَمُّه أبُو طالبٍ وعطّفه الله عليه فأحسنَ تربـيتَهُ وذلكَ إيواؤُهُ وقُرِىءَ فَأَوَى وهُوَ إمَّا من أواهُ بمعنى آواهُ أو من أوَى لَهُ إذَا رَحِمَهُ وقولُه تعالَى: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ} عطفٌ على ما يقتضيهِ الإنكارُ السابقُ كمَا أشيرَ إليهِ أو على المضارعِ المنفيِّ بلمْ داخلٌ في حُكمِه كأنَّهُ قيلَ: أمَا وجدكَ يتيماً فآوى ووجدكَ غافلاً عنِ الشرائعِ التي لا تهتدِي إليهَا العقولُ كمَا في قولِه تعالَى: { أية : مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ} تفسير : [سورة الشورى، الآية 52] وقيلَ: ضلَّ في صباهُ في بعضِ شعابِ مكةَ فردَّه أبُو جهلٍ إلى عبدِ المطلبِ. وقيلَ: ضَلَّ مرةً أُخرَى وطلبُوه فلم يجدُوه فطافَ عبدُ المطلبِ بالكعبةِ سبعاً وتضرعَ إلى الله تعالَى فسمعُوا منادياً ينادِي من السماءِ: يا معشرَ الناسِ لا تضجُّوا فإنَّ لمحمدٍ ربًّا لا يخذلُهُ ولا يضيعُهُ وإنَّ محمداً بوادِي تهامةَ عندَ شجرِ السَّمُرِ فسارَ عبدُ المطلبِ وورقةُ بنُ نوفلٍ فإذَا النبـيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ قائمٌ تحتَ شجرةٍ يلعبُ بالأغصانِ والأوراقِ. وقيلَ: أضلتهُ مرضعتُه حليمةُ عندَ بابِ مكةَ حينَ فطمتْهُ وجاءتْ بهِ لتردُه على عبدِ المطلبِ. وقيلَ: ضَلَّ في طريقِ الشامِ حينَ خرجَ بهِ أبُو طالبٍ. يُروى أنَّ إبليسَ أخذَ بزمامِ ناقتِه في ليلةٍ ظلماء فعدلَ بهِ عن الطريقِ فجاءَ جبريلُ عليهِ السلامُ فنفخَ نفخةً وقع منهَا إلى أرضِ الهندِ ورَدَّهُ إلى القافلةِ {فَهَدَىٰ} فهداكَ إلى مناهجِ الشرائعِ المنطويةِ في تضاعيفِ مَا أوحِي إليكَ من الكتابِ المبـينِ وعلمكَ ما لم تكُنْ تعلمُ أو أزالَ ضلالكَ عن جدكَ أو عمكَ.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: كأنه يقول لنبينا صلى الله عليه وسلم افترضنا بالعطاء عوضًا عن المعطى فيقول: "لا" {أية : وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} تفسير : [القلم: 4] أى: على همة جليلة إذا لم يؤثر فيك شىء من الأكوان، ولا يرضيك شىء منها.

البقلي

تفسير : هذا بشارة لامته المرحومة فانه لا يرضى حتى يدخل الله جميع امته الجنة بلا حساب ولا عتاب ولا حجاب وكيف يرضى العاشق من معشوقه حتى يكون هو المعشوق ويصير هو هو ولا يكون ذلك الا بعد فناء نعوت الحدث فى نعوت القدم قال ابن عطا كانه يقول النبي صلى الله عليه وسلم افترضى بالعطاء عوضا عن المعطى فيول لا فقيل له وانك لعلى خلق عظيم اى على همة جليلة اذ لم يؤثر فيك شئ من الاكوان ولا يرضيك شئ منها.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولسوف يعطيك ربك} اللام للابتدآء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف تقديره ولانت سوف يعطيك ربك لان لام الابتدآء لا تدخل الاعلى الجملة الاسمية ليست للقسم لانها لا تدخل على المضارع الا مع النون المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على ان الاعطاء كائن لا محالة وان تراخى لحكمة يعنى ان لام الابتدآء لما تجردت للدلالة على التأكيد وكانت السين تدل على التأخير والتنفيس حصل من اجتماعهما ان العطاء المتأخر لحكمة كائن لا محالة وكانت اللام لتأكيد الحكم المقترن بالاستقبال {فترضى} ما تعطاه مما يطمئن به قلبك يعنى شندان عطارارزانى داردكه توكيى بس ومن راضى شدم. وهو نسق على ما قبله بالفاء والآية عدة كريمة شاملة لما اعطاه الله فى الدنيا من كمال النفس وعلوم الاولين والآخرين وظهور الامر واعلاء الدين بالفتوحات والاسلام فى مشارق الارض ومغاربها ولما ادخر له من الكرامات التى لا يعلمها الا الله تعالى وقد انبأ عن سمة منها قوله عليه السلام حديث : لى فى الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسكتفسير : . ودر هر كوشكى ازخدم وحور ونعم وامتعه وآنجه لايق آن بود. روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضى الله عنها وعليها كساء من وبر الابل وهى تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عيناه لما ابصرها فقال يابنتاه تعجلى مرارة الدنيا الحلاوة الآخرة فقد انزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى. اما محمد باقر رضى الله عنه در كوفه مى فرموده كه أهل عراق شما ميكوييد كه اميد وارتريت آيتى ازقرآن اينست كه لا تقنطوا من رحمه الله وما أهل البيت برآنيم كه اميد دآيت ولسوف يعطيك ربك فترضى بيشترست يعنى ارجى آية عند أهل البيت هذه الآية جه رسول الله صلى الله عليه وسلم راضى نشود كه يكى ازامت وى دردوزخ باشد شعر : نماند بدوزخ كسى دركرو كه دارد جو توسيدى بيشرو عطاى شفاعت جنانش دهند كه امت تمامى زدوزخ رهند تفسير : وفى الحديث حديث : اشفع لامتى حتى ينادى لى ارضيت يا محمد فاقول رب قد رضيتتفسير : وقال الفهرى ومما يرضيه فيه بعد اخراج كل مؤمن ان لا يسوءه فى امه وبيه وان منع الاستغفار لهما واذن له فى زيارة قبرهما فى وقت دون وقت لانهما من أهل الفترة وقال سبحانه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ومن لم يقنعه هذا فحظ المؤمن منهما الوقف فيهما وان لا يحكم عليها بنار الا بنص كتاب او سنة او اجماع الامة بخلاف ما ثبت فى عمه ابى طالب انتهى كلامه فى التفسير المسمى بفتح الرحمن وقال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اقمت بمدينة قرطبة بمشهد فأرانى الله اعيان رسله من لدن آدم الى نبينا عليه وعليهم السلام فخاطبنى منهم هود عليه السلام واخبرنى بسبب جمعيتهم وهو أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا محمد عليه السلام وذلك انه كان قد اساء الادب بأن قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال ولسوف يعطيك ربك فترضى فكان من حقه ان لا يرضى الا ان يقبل الله شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا شفاعتى لاهل الكبائر من امتى فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله فى واقعته وقال له يا منصور أنت الذى انكرت على فى الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك قال ألم تسمع انى قد حكيت عن ربى عز وجل اذا احببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فقال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فاى عتاب على يا منصور فقال يا رسول الله انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى قال قرب نفسك لله قربانا قال فكيف قال اقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له اليه صلى الله عليه وسلم وكانت المدة بين مفارقته الدنيا وبين الجمعية المذكورة اكثر من ثلاثمائة سنة قال بعض العارفين الحقيقة المحمدية أصل مادة كل حقيقة ظهرت ومظهرها أصل مادة كل حقيقة تكونت واليه يرجع الامر كله قال تعالى ولسوف يرضى ولا يكون رضاه الا بعود ما تفرق منه اليه فأهل الجمال يجتمعون عند جماله وأهل الجلال يجتمعون عند جلاله وقال ابن عطاء قدس سره كأنه يقول لنبيه افترض بالعطاء عوضا عن المعطى فيقول لا فقيل له وانك لعلى خلق عظيم اى على همة جليلة اذ لم يؤثر فيك شئ من الاكوان ولا يرضيك شئ منها وقال بعضهم كم بين من يتكلف ليرضىربه وبين من يعطيه ربه ليرضى وقال القاشانى ولسوف يعطيك ربك الوجود الحقانى لهداية الخلق والدعوة الى الحق بعد الفناء الصرف فترضى به حيث ما رضيت بالوجود البشرى والرضى لا يكون الا حال الوجود وفى التأويلات النجمية اى يظهر عليك بالفعل ما فى قوة استعداك من انواع الكمالات الذاتية واصناف الكرامات الصفاتية والاسمائية

الجنابذي

تفسير : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} اى سوف يعطيك فى الدّنيا او فى الآخرة ما يحصل لك به مقام الرّضا او ما يحصل لك الرّضا به، وقد فسّر المعطى بالشّفاعة الكبرى ولذلك ورد انّ هذه الآية ارجى آيةٍ فى كتاب الله، وعن الصّادق (ع) رضا جدّى (ص) ان لا يبقى فى النّار موحّدٌ.

اطفيش

تفسير : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} قال ابن عباس يعطيك الشفاعة في أمتك حتى ترضى قال المخالون قال إذن لا أرضى وواحد من أمتي في النار، وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : لكل نبي دعوة مستجابة تجعل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة"تفسير : ، قال المخالفون قال فهي نائلة من مات لا يشرك بالله شيئا إن شاء الله. وعن عوف بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : خيرني ربي بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة" تفسير : قال المخالفون وقال فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا، قال جعفر بن محمد بن علي إنكم يا معشر أهل العراق تقولون ارجى آية في القرآن {أية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} تفسير : وأنا أهل البيت نقول أرجى آية فيه {أية : ولسوف يعطيك ربك فترضى} تفسير : وقد علمت أن الشفاعة عند أصحابنا لا تنال إلا التائبين لما وضحناه في محله وإن داخل النار لا يخرج منها وقيل المراد بالآية ما يعطيه من النصر والتمكين وكثرة المؤمنين وقيل خير الدنيا والآخرة من النصر وكثرة المؤمنين والفتوحات والشفاعة وتفضيله وتفضيل أمته وغير ذلك مما لا يعلم كنهه إلا الله. وروي عن ابن عباس أن له في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك، واللام لام ابتداء بناءً على جواز دخولها على سوف والسين أو قد أو الفعل الجامد ومن منع ذلك قدر المبتدأ في ذلك أي لأنت سوف يعطيك ربك أو لام في جواب قسم مقدران أجزنا دخول لام جواب القسم على المضارع المجرد من نون التوكيد مطلقا أو من قرن بسوف أو السين أو قد واعترض كونها لام الإبتداء لأنها مع المبتدأ فقد مع الفعل وأن مع الإسم فكما لا يحذف الفعل والإسم ويبقيان بعد حذفهما إلا الفعل فقد يحذف بعد قد للوقف، كذلك لا يحذف المبتدأ وتبقى اللام وبأنه إذا قدر المبتدأ في نحو لسوف يقوم زيد يصير التقدير أن زيد سوف يقوم زيد ولا يخفى ما فيه من الضعف وبأنه يلزم إضمار لا يحتاج إليه الكلام وأجيب بأن قد يجوز حذف الفعل بعدها في الجملة واسم أن قد يحذف كقولهم إن بك زيد مأخوذ إذا رفع زيد أن من يدخل الكنيسة يوما وتكرار الظاهر إنما يفتح إذا صرح بهما وقد قدروا المبتدأ في نحو قمت وأصك عينه وفي نحو ومن عاد فينتقم الله منه وبعد اللام في نحو لا أقم لأجل الصناعة دون أصل المعنى ولو اختلف معنى الإسمية والفعلية نعم لا يحسن وقوع الظاهر موقع المضمور لغير نكتة كالتفخيم ولا يلزم من جعل اللام للإبتداء اجتماع دليل الحال ودليل الإستقبال لأن لام الإبتداء للحال إذا لم تقم قرينة الإستقبال وقد قامت فهي توكيد للمستقبل نحو لزيد سوف يقوم كما تؤكد الحال فقد أكدت في الآية للمستقبل وأفادت أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر لمصلحة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما لقد سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته إياها قلت أي ربي سخرت الريح لسليمان وسخرت إحياء الموتى لعيسى وسخرت لفلان وسخرت لفلان ذكر جماعة من الرسل فأنزل الله *{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَأَوَى} الخ تعديدا لما أنعم عليه تنبيها على أنه قد أحسن اليه كما أحسن للأنبياء قبله ولكنه لم يستقص له ذكر النعم كما هو العادة في ذكر النعم يذكر بعضها ويفهم الباقي وعلى أنه كما أحسن اليه فيما مضى يحسن اليه فيما يستقبل وإن تأخر فيصبر ويتسع صدره ويجد بمعنى يعلم فالكاف ويتيما مفعولاه أو بمعنى يلقاك فإن الله في كل مكان لا ككوننا فيتيما حال واليتيم لا أب كونه له بأن مات قبل بلوغه وقد مات أبوه وهو جنين له ستة أشهر والله أعلم وماتت أمه وهو ابن ثمان سنين بلا مال فأواك الله إلى عمك أبي طالب ضمك اليه وجعله مأواك وعطفه عليك وأحسن تربيتك وقد كان عند جده عبد المطلب ومات وكفله عمه إلى أن تزوج خديجة. وقرئ أوي بلا مد يقال أواه بمعنى رحمه وأواه بمعنى أولاه، وفي المواهب لما تم لأمه من حملها شهران مات أبوه عبد الله وقيل مات وهو في المهد قاله الدولابي، وعن ابن أبي خيثمة وهو ابن شهرين، وقيل ابن سبعة أشهر وقيل ابن ثمانية وعشرين شهرا والراجح المشهور الأول، وقال أبو حيان بحره قيل لجعفر الصادق لم يتم النبي صلى الله عليه وسلم من أبويه أي ابيه وأمه فقال لأن لا يكون عليه حق لمخلوق، ولما بلغ صلى الله عليه وسلم أربع سنين وقيل خمسا، قيل ستا وقيل سبعا وقيل تسعا وقيل إثنتي عشرة وشهرا وعشرة أيام ماتت أمه، ومن بدع التفاسير قوله يتيما من قولهم درة يتيمة أي لا نظير لها وهو لا نظير له في قريش أي وحيدا فيهم وأواه الله وأيده وشرفه بالنبوة واصطفاه بالرسالة.

الالوسي

تفسير : وقالوا فائدتها تأكيد مضمون لجملة وبعدها مبتدأ محذوف أي ولأنت سوف يعطيك الخ وأورد عليه أن التأكيد يقتضي الاعتناء والحذف ينافيه ولذا قال ابن الحاجب إن المبتدأ المؤكد باللام لا يحذف وإن اللام مع المبتدأ كقد مع الفعل وإن مع الاسم فكما لا يحذف الفعل والاسم ويبقيان بعد حذفهما كذلك لا يحذف المبتدأ وتبقى اللام وأنه يلزم التقدير والأصل عدمه وأن اللام لتخلص المضارع الذي في حيزها للحال كتأكيد مضمون الجملة وهو هنا مقرون بحرف التنفيس والتأخير فيلزم التنافي ورد بأن المؤكد الجملة لا المبتدا وحده حتى ينافي تأكيده حذفه وكلام ابن الحاجب ليس حجة على الفارسي وأمثاله وأن يحذف معها الاسم كثيراً كما ذكره النحاة وكذا قد يحذف بعدها الفعل كقوله: شعر : أَزِفَ الترحلُ غير أن رِكَابَنَا لمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وكأنْ قَدِ تفسير : مع أنه لو سلم فقد يفرق كما قال الطيبـي بين أن وقد وهذه اللام بأنهما يؤثران في المدخول عليه مع التأكيد بخلاف هذه اللام فإن مقتضاه أن تؤكد مضمون الجملة لا غير وهو باق وإن حذف المبتدأ فالقياس قياس مع الفارق والنحويون يقدرون كثيراً في الكلام كما قدروا المبتدأ في نحو قمت وأصك عينه وهو لأجل الصناعة دون المعنى كما فيما نحن فيه، واللام المؤكدة لا نسلم أنها لتلخيص المضارع للحال أيضاً بل هي لمطلق التأكيد فقط ويفهم معها الحال بالقرينة لأنه أنسب بالتأكيد وعلى تسليم أنها لتخليصه للحال أيضاً يجوز أن يقال إنها تجردت للتأكيد هنا بقرينة ذكر (سوف) بعدها والمراد تأكيد المؤخر أعني الإعطاء لا تأكيد التأخير فالمعنى أن الإعطاء كائن لا محالة وإن تأخر لحكمة وعلى تسليم أنها للأمرين ولا تجرد يجوز أن يقال نزَّلَ المستقبل أعني الإعطاء الذي يعقبه الرضا لتحقق وقوعه منزلة الواقع الحالي نظير ما قيل في قوله تعالى: {أية : إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ }تفسير : [النحل: 124] وقيل يحسن هذا جداً فيما نحن فيه على القول بأن الإعطاء قد شرع فيه عند نزول الآية بناء على أحد أوجهها الآتية بعد إن شاء الله تعالى. وذهب بعضهم بأن اللام الأولى للقسم وكذا هذه اللام وبقَسَمِيتها جزم غير واحد فالواو عليه للعطف فكلا الوعدين داخل في المقسم عليه ويكون الله تعالى قد أقسم على أربعة أشياء اثنان منفيان واثنان مثبتان وهو حسن في نظري. واعترض بأن لام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة فلو كان للقسم لقيل لسوف يعطيك ربك ولا يخفى أن هذا أحد مذهبين للنحاة والآخر أنه يستثنى ما قرن بحرف تنفيس كما هنا ففي «المغني» أنه تجب اللام وتمتنع النون فيه كقوله:شعر : فوربـي لسوف يجزى الذي أسلف المرء سيئاً أو جميلاً تفسير : وكذا مع فصل معمول الفعل بين اللام والفعل نحو {أية : وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ}تفسير : [آل عمران: 158] ومع كون الفعل للحال نحو لاقسم وقد يمتنعان وذلك مع الفعل المنفي نحو {أية : تَالله تَفْتَؤُاْ}تفسير : [يوسف: 85] وقد يجبان وذلك فيما بقي نحو {أية : وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ}تفسير : [الأنبياء: 57] وعليه لا يتجه الاعتراض مع أن الممنوع بدون النون في جواب القسم لا في المعطوف عليه كما هنا فإنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع وإنما ذكرت اللام تأكيداً للقسم وتذكيراً به وبالجملة هذا الوجه أقل دغدغة من الوجه السابق ولا يحتاج فيه إلى توجيه جمع اللام مع (سوف) إذ لم يقل أحد من / علماء العربية بأن اللام القسمية مخلصة المضارع للحال كما لا يخفى على من تتبع كتبهم. وظاهر كلام الفاضل الكلنبوي أن كلاً من اللامين موضوع للدلالة على الحال ووجه الجمع على تقدير كونها في الآية قسمية بأنها محمولة على معناها الحقيقي و(سوف) محمولة على تأكيد الحكم ولذا قامت مقام إحدى النونين عند أبـي علي الفارسي وقد أطال رحمه الله تعالى الكلام فيما يتعلق بهذا المقام وأتى على غزارة فضله بما يستبعد صدوره من مثله. وقال عصام الدين الأظهر أن جملة {أية : مَا وَدَّعَكَ}تفسير : [الضحى: 3] حالية أي ما ودعك ربك وما قلاك والحال أن الآخرة خير لك من الأولى وأنت تختارها عليها ومَنْ حاله كذلك لا يتركه ربه ففيه إرشاد للمؤمنين إلى ما هو ملاك قرب العبد إلى الرب عز وجل وتوبيخ للمشركين بما هم فيه من التزام أمر الدنيا والإعراض عن الآخرة وحينئذ معنى قوله سبحانه: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ } أنه سوف يعطيك الآخرة ولا يخفى حينئذ كمال اشتباك الجمل انتهى وفيه أن دخول اللام عليها مع دخوله على الجملة بعدها وسبقهما بالقسم يبعد الحالية جداً وأيضاً المعنى ذكره على تقديرها غير ظاهر من الآية وكان الظاهر عليه عندك بدل لك كما لا يخفى عليك. واختلف في قوله تعالى {وَلَسَوْفَ} الخ فقيل هو عدة كريمة شاملة لما أعطاه الله عز وجل في الدنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين وظهور الأمر وإعلاء الدين بالفتوح الواقعة في عصره صلى الله عليه وسلم وفي أيام خلفائه عليه الصلاة والسلام وغيرهم من الملوك الإسلامية وفشو الدعوة والإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخر جل وعلا له عليه الصلاة والسلام في الآخرة من الكرامات التي لا يعلمها إلا هو جل جلاله وعم نواله. وقيل عدة بما أعطاه سبحانه وتعالى في الدنيا من فتح مكة وغيره. والجمهور على أنه عدة أخروية فأخرج ابن أبـي حاتم عن الحسن أنه قال هي الشفاعة وروي نحوه عن بعض أهل البيت رضي الله تعالى عنهم أخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في «الحلية» من طريق حرب بن شريح قال قلت لأبـي جعفر محمد بن علي بن الحسين على جدهم وعليهم الصلاة والسلام أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها أهل العراق أحق هي؟ قال أي والله حدثني محمد بن الحنفية عن علي كرم الله تعالى وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((حديث : أشفع لأمتي حتى ينادي ربـي أرضيت يا محمد فأقول نعم يا رب رضيت))تفسير : ثم أقبل علي فقال إنكم تقولون يا معشر أهل العراق إن أرجى آية في كتاب الله تعالى {أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً}تفسير : [الزمر: 53] قلت إنا لنقول ذلك قال فكلنا أهل البيت نقول إن أرجى آية في كتاب الله تعالى {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} وقال هي الشفاعة. وقيل هي أعم من الشفاعة وغيرها ويرشد إليه ما أخرجه العسكري في «المواعظ» وابن مردويه وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال حديث : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وهي تطحن بالرحا وعليها كساء من جلد الإبل فلما نظر إليها قال يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا بنعيم الآخرة غداً فأنزل الله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }تفسير : . وقال أبو حيان ((الأولى العموم لما في الدنيا والآخرة على اختلاف أنواعه)) والخبر المذكور لو سلم صحته لا يأبى ذلك نعم عطايا الآخرة أعظم من عطايا الدنيا بكثير فقد روى الحاكم وصححه وجماعة عن ابن عباس أنه قال أعطاه الله تعالى في الجنة ألف قصر من لؤلؤ ترابه المسك في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم وأخرج ابن جرير عنه أنه قال في الآية من رضا محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار وأخرج البيهقي في «شعب الإيمان» عنه أنه قال رضاه صلى الله عليه وسلم أن يدخل أمته كلهم الجنة وفي رواية الخطيب في «تلخيص المتشابه» من وجه آخر عنه لا يرضى محمد صلى الله عليه وسلم وأحد من أمته في النار وهذا ما تقتضيه / شفقته العظيمة عليه الصلاة والسلام على أمته فقد كان صلى الله عليه وسلم حريصاً عليهم رؤوفاً بهم مهتماً بأمرهم وقد أخرج مسلم كما في «الدر المنثور» عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم عليه السلام {أية : فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}تفسير : [إبراهيم: 36] وقوله تعالى في عيسى: {أية : إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ }تفسير : [المائدة: 118] الآية فرفع عليه الصلاة والسلام يديه وقال ((حديث : اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله تعالى يا جبريل اذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك))تفسير : وفي إعادة اسم الرب مع إضافته إلى ضميره عليه الصلاة والسلام ما لا يخفى أيضاً من اللطف به صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَاوَىٰ}.

ابن عاشور

تفسير : هو كذلك عطف على جملة القسم كلها وحرف الاستقبال لإفادة أن هذا العطاء الموعود به مستمر لا ينقطع كما تقدم في قوله تعالى: { أية : قال سوف أستغفر لكم ربي } تفسير : في سورة يوسف (98) وقوله: { أية : ولسوف يرضى } تفسير : في سورة الليل (21). وحذف المفعول الثاني لـ {يعطيك} ليعمّ كل ما يرجوه صلى الله عليه وسلم من خير لنفسه ولأمته فكان مفاد هذه الجملة تعميم العطاء كما أفادت الجملة قبلها تعميم الأزمنة. وجيء بفاء التعقيب في {فترضى} لإفادة كون العطاءِ عاجلَ النفع بحيث يحصل به رضى المعطَى عند العطاء فَلا يترقب أن يحصل نفعه بعد تَربص. وتعريف {ربك} بالإضافة دون اسم الله العَلَم لما يؤذن به لفظ (رب) من الرأفة واللطف، وللتوسل إلى إضافته إلى ضمير المخاطب لما في ذلك من الإِشعار بعنايته برسوله وتشريفه بإضافة رَب إلى ضميره. وهو وعد واسع الشمول لما أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم من النصر والظَفر بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة، ودخول الناس في الدين أفواجاً وما فُتح على الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم من أقطار الأرض شرقاً وغرباً. واعلم أن اللام في { أية : وللآخرة خير } تفسير : [الضحى: 4] وفي {ولسوف يعطيك} جزَم صاحب «الكشاف» بأنه لام الابتداء وقدر مبتدأ محذوفاً. والتقدير: ولأنت سوف يعطيك ربك. وقال: إن لام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع نون التوكيد وحيث تعين أن اللام لام الابتداء ولام الابتداء لا تدخل إلا على جملة من مبتدأ وخبر تعين تقدير المبتدأ. واختار ابن الحاجب أن اللام في {ولسوف يعطيك ربك} لام التوكيد (يعني لام جواب القسم). ووافقه ابن هشام في «مغني اللبيب» وأشعر كلامه أن وجود حرف التنفيس مانع من لحاق نون التَوكيد ولذلك تجب اللام في الجملة. وأقول في كون وجود حرف التنفيس يوجب كون اللاّم لام جواب قسم محلّ نظر.

الشنقيطي

تفسير : جاء مؤكداً باللام وسوف، وقال بعض العلماء: يعطيه في الدنيا من إتمام الدين وإعلاء كلمة الله، والنصر على الأعداء. والجمهور: أنه في الآخرة، وهذا إن كان على سبيل الإجمال، إلا أنه فصل في بعض المواضع، فأعظمها ما أشار إليه قوله تعالى: {أية : عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} تفسير : [الإسراء: 79]. وجاء في السنة بيان المقام المحمود وهو الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون، كما حديث : في حديث الشفاعة العظمى حين يتخلى كل نبي، ويقول: "نفسي نفسي، حتى يصلوا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها أنا لها" تفسير : إلخ. ومنها: الحوض المورود، وما خصت به أمته غراً محجلين، يردون عليه الحوض. ومنها، الوسيلة، وهي منزلة رفيعة عالية لا تنبغي إلا لعبد واحد، كما في الحديث: "حديث : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ وسلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلاَّ لعبد واحد، وأرجو أن أكون أنا هو ". تفسير : وإذا كانت لعبد واحد فمن يستقدم عليها، وإذا رجا ربه أن تكون له طلب من الأمة طلبها له، فهو مما يؤكد أنها له، وإلاَّ لما طلبها ولا ترجاها، ولا أمر بطلبها له. وهو بلا شك أحق بها من جميع الخلق، إذ الخلق أفضلهم الرسل، وهو صلى الله عليه وسلم مقدم عليهم في الدنيا، كما في الإسراء تقدم عليهم في الصلاة في بيت المقدس. ومنها: الشفاعة في دخول الجنة كما في الحديث: "حديث : أنه صلى الله عليه وسلم أول من تفتح له الجنة، وأن رضواناً خازن الجنة يقول له: أمرت ألا أفتح لأحد قبلك ". تفسير : ومنها: الشفاعة، المتعددة حتى لا يبقى أحد من أمته في النار، كما في الحديث: "حديث : لا أرضى وأحد من أمتي في النار" تفسير : أسأل الله أن يرزقنا شفاعته، ويوردنا حوضه. آمين. وشفاعته الخاصة في الخاص في عمه أبي طالب، فيخفف عنه بها ما كان فيه. ومنها: شهادته على الرسل، وشهادة أمته على الأمم وغير ذلك، وهذه بلا شك عطايا من الله العزيز الحكيم لحبيبه وصفيه الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. تنبيه اللام في {وَلَلآخِرَةُ} وفي {وَلَسَوْفَ} للتأكيد وليست للقسم، وهي في الأول دخلت على المبتدأ، وفي الثانية المبتدأ محذوف تقديره، لأنت سوف يعطيك ربك فترضى. قاله أبو حيان وأبو السعود.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - وَإِنَّ رَبَّكَ سَوْفَ يُوَالِي عََلَيْكَ نِعَمَهُ حَتَّى تَرْضَى، وَمِنْ هَذِهِ النِّعَمِ تَوَارُدُ الوَحْيِ عَلَيْكَ بِمَا فِيهِ إِرْشَادُكَ وَإِرْشَادُ قَوْمِكَ إِلَى مَا فِيهِ سَعَادَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَسَيُظْهِرُ اللهُ دِينَكَ عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ.