٩٣ - ٱلضُّحَىٰ
93 - Ad-Dhuha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
الرازي
تفسير : فاعلم أن بعض الناس ذهب إلى أنه كان كافراً في أول الأمر، ثم هداه الله وجعله نبياً، قال الكلبي: {وجدك ضالاً} يعني كافراً في قوم ضلال فهداك للتوحيد، وقال السدي: كان على دين قومه أربعين سنة، وقال مجاهد: وجدك ضالاًّ عن الهدى لدينه واحتجوا على ذلك بآيات أخر منها قوله: {أية : مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلاَ ٱلإِيمَـٰنُ } تفسير : [الشورى: 52] وقوله: {أية : وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ }تفسير : [يوسف: 3] وقوله: {أية : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ }تفسير : [الزمر: 65] فهذا يقتضي صحة ذلك منه، وإذا دلت هذه الآية على الصحة وجب حمل قوله: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ } عليه، وأما الجمهور من العلماء فقد اتفقوا على أنه عليه السلام ما كفر بالله لحظة واحدة، ثم قالت المعتزلة: هذا غير جائز عقلاً لما فيه من التنفير، وعند أصحابنا هذا غير ممتنع عقلاً لأنه جائز في العقول أن يكون الشخص كافراً فيرزقه الله الإيمان ويكرمه بالنبوة، إلا أن الدليل السمعي قام على أن هذا الجائز لم يقع وهو قوله تعالى: {أية : مَا ضَلَّ صَـٰحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ } تفسير : [النجم: 2] ثم ذكروا في تفسير هذه الآية وجوهاً كثيرة أحدها: ما روي عن ابن عباس والحسن والضحاك وشهر بن حوشب: ووجدك ضالاًّ عن معالم النعمة وأحكام الشريعة غافلاً عنها فهداك إليها، وهو المراد من قوله: {أية : مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلاَ ٱلإِيمَـٰنُ } تفسير : [الشورى: 52] وقوله: {أية : وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ } تفسير : [يوسف: 3] وثانيها: ضل عن مرضعته حليمة حين أرادت أن ترده إلى جده حتى دخلت إلى هبل وشكت ذلك إليه فتساقطت الأصنام، وسمعت صوتاً يقول: إنما هلاكنا بيد هذا الصبي، وفيه حكاية طويلة وثالثها: ما روي مرفوعاً أنه عليه الصلاة والسلام قال: «حديث : ضللت عن جدي عبد المطلب وأنا صبي ضائع، كاد الجوع يقتلني، فهداني الله» تفسير : ذكره الضحاك، وذكر تعلقه بأستار الكعبة، وقوله:شعر : يا رب رد ولدي محمدا اردده ربي واصطنع عندي يداً تفسير : فما زال يردد هذا عند البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة وبين يديه محمد وهو يقول: لا ندري ماذا نرى من ابنك، فقال عبد المطلب ولم؟ قال: إني أنخت الناقة وأركبته من خلفي فأبت الناقة أن تقوم، فلما أركبته أمامي قامت الناقة، كأن الناقة تقول: يا أحمق هو الإمام فكيف يقوم خلف المقتدى! وقال ابن عباس: رده الله إلى جده بيد عدوه كما فعل بموسى حين حفظه على يد عدوه ورابعها: أنه عليه السلام لما خرج مع غلام خديجة ميسرة أخذ كافر بزمام بعيره حتى ضل، فأنزل الله تعالى جبريل عليه السلام في صورة آدمي، فهداه إلى القافلة، وقيل: إن أبا طالب خرج به إلى الشأم فضل عن الطريق فهداه الله تعالى وخامسها: يقال: ضل الماء في الليل إذا صار مغموراً، فمعنى الآية كنت مغموراً بين الكفار بمكة فقواك الله تعالى حتى أظهرت دينه وسادسها: العرب تسمي الشجرة الفريدة في الفلاة ضالة، كأنه تعالى يقول: كانت تلك البلاد كالمفازة ليس فيها شجرة تحمل ثمر الإيمان بالله ومعرفته إلا أنت، فأنت، شجرة فريدة في مفازة الجهل فوجدتك ضالاً فهديت بك الخلق، ونظيره قوله عليه السلام: «حديث : الحكمة ضالة المؤمن»تفسير : وسابعها: ووجدك ضالاً عن معرفة الله تعالى حين كنت طفلاً صبياً، كما قال: {أية : وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا } تفسير : [النحل: 78] فخلق فيك العقل والهداية والمعرفة، والمراد من الضال الخالي عن العلم لا الموصوف بالاعتقاد الخطأ وثامنها: كنت ضالاً عن النبوة ما كنت تطمع في ذلك ولا خطر شيء من ذلك في قلبك، فإن اليهود والنصارى كانوا يزعمون أن النبوة في بني إسرائيل فهديتك إلى النبوة التي ما كنت تطمع فيها ألبتة وتاسعها: أنه قد يخاطب السيد، ويكون المراد قومه فقوله: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ } أي وجد قومك ضلالاً، فهداهم بك وبشرعك وعاشرها: وجدك ضالاًّ عن الضالين منفرداً عنهم مجانباً لدينهم، فكلما كان بعدك عنهم أشد كان ضلالهم أشد، فهداك إلى أن اختلطت بهم ودعوتهم إلى الدين المبين الحادي عشر: وجدك ضالاً عن الهجرة، متحيراً في يد قريش متمنياً فراقهم وكان لا يمكنك الخروج بدون إذنه تعالى، فلما أذن له ووافقه الصديق عليه وهداه إلى خيمة أم معبد، وكان ما كان من حديث سراقه، وظهور القوة في الدين كان ذلك المراد بقوله: {فَهَدَىٰ }، الثاني عشر: ضالاًّ عن القبلة، فإنه كان يتمنى أن تجعل الكعبة قبلة له وما كان يعرف أن ذلك هل يحصل له أم لا، فهداه الله بقوله: {أية : فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } تفسير : [البقرة: 144] فكأنه سمى ذلك التحير بالضلال الثالث عشر: أنه حين ظهرها له جبريل عليه السلام في أول أمره ما كان يعرف أهو جبريل أم لا، وكان يخافه خوفاً شديداً، وربما أراد أن يلقي نفسه من الجبل فهداه الله حتى عرف أنه جبريل عليه السلام الرابع عشر: الضلال بمعنى المحبة كما في قوله: {أية : إِنَّكَ لَفِى ضَلَـٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ }تفسير : [يوسف: 95] أي محبتك، ومعناه أنك محب فهديتك إلى الشرائع التي بها تتقرب إلى خدمة محبوبك الخامس عشر: ضالاًّ عن أمور الدنيا لا تعرف التجارة ونحوها، ثم هديتك حتى ربحت تجارتك، وعظم ربحت حتى رغبت خديجة فيك، والمعنى أنه ما كان لك وقوف على الدنيا، وما كنت تعرف سوى الدين، فهديتك إلى مصالح الدنيا بعد ذلك السادس عشر: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ } أي ضائعاً في قومك؛ كانوا يؤذونك، ولا يرضون بك رعية، فقوي أمرك وهداك إلى أن صرت آمراً والياً عليهم السابع عشر: كنت ضالاً ما كنت تهتدي على طريق السموات فهديتك إذ عرجت بك إلى السموات ليلة المعراج الثامن عشر: ووجدك ضالاًّ أي ناسياً لقوله تعالى: {أية : أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا }تفسير : [البقرة: 282] فهديتك أي ذكرتك، وذلك أنه ليلة المعراج نسي ما يجب أن يقال بسبب الهيبة، فهداه الله تعالى إلى كيفية الثناء حتى قال:«حديث : لا أحصي ثناء عليك»تفسير : التاسع عشر: أنه وإن كان عارفاً بالله بقلبه إلا أنه كان في الظاهر لا يظهر لهم خلافاً، فعبر عن ذلك بالضلال العشرون: روى علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك، ثم ما هممت بعدهما بسوء حتى أكرمني الله برسالته، فإني قلت ليلة لغلام من قريش، كان يرعى معي بأعلى مكة، لو حفظت لي غنمي حتى أدخل مكة، فأسمر بها كما يسمر الشبان، فخرجت أريد ذلك حتى أتيت أول دار من دور مكة، فسمعت عزفاً بالدفوف والمزامير، فقالوا فلان ابن فلان يزوج بفلانة، فجلست أنظر إليهم وضرب الله على أذني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس،قال فجئت صاحبي، فقال ما فعلت؟ فقلت ما صنعت شيئاً، ثم أخبرته الخبر، قال: ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك، فضرب الله على أذني فما أيقظني إلا مس الشمس، ثم ما هممت بعدهما بسوء حتى أكرمني الله تعالى برسالته».
القرطبي
تفسير : أي غافلاً عما يراد بك من أمر النبوّة، فهداك: أي أرشدك. والضلال هنا بمعنى الغفلة؛ كقوله جل ثناؤه: { أية : لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } تفسير : [طه: 52] أي لا يغفل. وقال في حق نبيه: { أية : وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ } تفسير : [يوسف: 3]. وقال قوم: {ضَآلاًّ} لم تكن تدري القرآن والشرائع، فهداك الله إلى القرآن، وشرائع الإسلام؛ عن الضحاك وشهر بن حوشب وغيرهما. وهو معنى قوله تعالى: { أية : مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ } تفسير : [الشورى: 52]على ما بينا في سورة الشورى. وقال قوم: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ} أي في قوم ضلال، فهداهم الله بك. هذا قول الكلبي والفرّاء. وعن السدي نحوه؛ أي ووجد قومك في ضلال، فهداك إلى إرشادهم. وقيل: «ووجدك ضالاً» عن الهجرة، فهداك إليها. وقيل: «ضالاً» أي ناسياً شأن الاستثناء حين سُئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، فأذكرك؛ كما قال تعالى: { أية : أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا } تفسير : [البقرة: 282]. وقيل: ووجدك طالباً للقِبلة فهداك إليها؛ بيانه: { أية : قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ } تفسير : [البقرة: 144] الآية. ويكون الضلال بمعنى الطلب؛ لأن الضال طالب. وقيل: ووجدك متحيراً عن بيان ما نزل عليك، فهداك إليه؛ فيكون الضلال بمعنى التحير؛ لأن الضال متحير. وقيل: ووجدك ضائعاً في قومك؛ فهداك إليه؛ ويكون الضلال بمعنى الضياع. وقيل: ووجدك محِباً للهداية، فهداك إليها؛ ويكون الضلال بمعنى المحبة. ومنه قوله تعالى: { أية : قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ } تفسير : [يوسف: 95] أي في محبتك. قال الشاعر: شعر : هذا الضلالُ أشاب مني المفرِقا والعارِضَيْنِ ولم أكن متحققا عجباً لعزةَ في اختيار قطيعتي بعد الضلال فحبلها قد أخلقا تفسير : وقيل: «ضالا» في شِعاب مكة، فهداك وردّك إلى جدّك عبد المطلب. قال ابن عباس: ضل النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو صغير في شِعاب مكة، فرآه أبو جهل منصرفاً عن أغنامه، فردّه إلى جده عبد المطلب؛ فمنّ الله عليه بذلك، حين ردّه إلى جده على يدي عدوّه. وقال سعيد بن جبير: خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب في سفر، فأخذ إبليس بزمام الناقة في ليلة ظَلْماء، فعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل عليه السلام، فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى أرض الهند، وردّه إلى القافلة؛ فمنّ الله عليه بذلك. وقال كعب: إن حليمة لما قضت حق الرضاع، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لتردّه على عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئاً لك يا بطحاء مكة، اليوم يرد إليك النور والدين والبهاء والجمال. قالت: فوضعته لأُصلِح ثيابي، فسمعت هدّة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: مَعْشَرَ الناس، أين الصبيّ؟ فقالوا: لم نر شيئاً؛ فصحت: وامحمداه! فإذا شيخ فانٍ يتوكأ على عصاه، فقال: اذهبي إلى الصنم الأعظم؛ فإن شاء أن يردّه عليك فعل. ثم طاف الشيخ بالصنم، وقبل رأسه وقال: يا رب، لم تزل مِنتك على قريش، وهذه السعدية تزعم أن ابنها قد ضل، فردّه إن شئت. فانكب (هُبَلُ) على وجهه، وتساقطت الأصنام، وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، فهلاكنا على يدي محمد. فألقى الشيخ عصاه، وارتعد وقال: إن لابنكِ رباً لا يضيعه، فاطلبيه على مَهَل. فانحشرت قريش إلى عبد المطلب، وطلبوه في جميع مكة، فلم يجدوه. فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعاً، وتضرع إلى الله أن يردّه، وقال: شعر : يا ربِّ رُدَّ ولدي محمدَا اردده ربي واتخذ عندي يدا يا رب إنْ محمدٌ لم يُوجدا فشمل قومي كلهم تبدّدا تفسير : فسمعوا منادياً ينادي من السماء: معاشر الناس لا تضِجوا، فإن لمحمد رباً لا يخذله ولا يضيعه، وإن محمداً بوادي تِهامة، عند شجرة السَّمُر. فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل، فإذا النبيّ صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة، يلعب بالأغصان وبالورق. وقيل: «ووجدك ضالاً» ليلة المِعراج، حين انصرف عنك جبريل وأنت لا تعرف الطريق، فهداك إلى ساق العرش. وقال أبو بكر الورّاق وغيره: «ووجدك ضالاً»: تحب أبا طالب، فهداك إلى محبة ربك. وقال بسام بن عبد الله: «ووجدك ضالاً» بنفسك لا تدري من أنت، فعرفك بنفسِك وحالك. وقال الجنيدي: ووجدك متحيراً في بيان الكتاب، فعلمك البيان؛ بيانه: { أية : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } تفسير : [النحل: 44]... الآية. { أية : لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ } تفسير : [النحل: 64]. وقال بعض المتكلمين: إذا وجدت العرب شجرة منفردة في فلاة من الأرض، لا شجر معها، سموها ضالة، فيهتدي بها إلى الطريق؛ فقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ} أي لا أحد على دينك، وأنت وحيد ليس معك أحد؛ فَهدَيتُ بك الخلقَ إليّ. قلت: هذه الأقوال كلها حِسان، ثم منها ما هو معنويّ، ومنها ما هو حِسيّ. والقول الأخير أعجب إليّ؛ لأنه يجمع الأقوال المعنوية. وقال قوم: إنه كان على جملة ما كان القوم عليه، لا يُظهر لهم خلافاً على ظاهر الحال؛ فأما الشرك فلا يُظَنُّ به؛ بل كان على مراسم القوم في الظاهر أربعين سنة. وقال الكلبيّ والسدّيّ: هذا على ظاهره؛ أي وجدك كافراً والقوم كفار فهداك. وقد مضى هذا القول والردّ عليه في سورة «الشورى». وقيل: وجدك مغموراً بأهل الشرك، فميزك عنهم. يقال: ضل الماء في اللبن؛ ومنه { أية : أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ } تفسير : [السجدة: 10] أي لحقنا بالتراب عند الدفن، حتى كأنا لا نتميز من جملته. وفي قراءة الحسن «ووجدك ضالٌّ فهدى» أي وجدك الضال فاهتدى بك؛ وهذه قراءة على التفسير. وقيل: «ووجدك ضالاً» لا يهتدي إليك قومك، ولا يعرفون قدرك؛ فهدى المسلمين إليك، حتى آمنوا بك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَوَجَدَكَ ضآلاًّ } عما أنت عليه الآن من الشريعة {فَهَدَىٰ } أي فهداك إليها.
ابن عبد السلام
تفسير : {ضَآلاً فَهَدَى} لا تعرف الحق فهداك إليه أو عن النبوة فهداك إليها أو عن الهجرة فهداك إليها أو في قوم ضلال فهداك لإرشادهم أو ناسياً فأذكرك كقوله {أية : أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا}تفسير : [البقرة: 282] أو طالباً للقبلة فهداك إليها عبر عن الطلب بالضلال لأن الضال طالب أو وجدك متحيراً في بيان ما نزل عليك فهداك إليه عبر عن التحير بالضلال لأن الحيرة تلزم الضلال أو ضائعاً في قومك فهداك إليهم أو محباً للهداية فهداك إليها ومنه {أية : إِنَّكَ لَفِى ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ } تفسير : [يوسف: 95] أي محبتك.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَىٰ} اخْتَلَفَ الناسُ في تأويلِهِ، والضلالُ يَخْتَلِفُ، فمنه البعيدُ ومنه القريبُ؛ فالبعيدُ ضلالُ الكفَّارِ، وهذا قَدْ عَصَمَ اللَّهُ منه نَبِيَّه فَلَمْ يَعْبُد صلى الله عليه وسلم صَنَماً قط، ولا تَابعَ الكفارَ على شيءٍ مما هم عليه من الباطلِ، وإنما ضلالُه صلى الله عليه وسلم هو كَوْنُهُ واقفاً لا يَميزُ المَهْيَعَ، بل يُدْبِرُ وَيَنْظُر، وقال الترمذي وعبد العزيز بن يحيى: {ضَالاًّ} معناه: خاملُ الذِّكْرِ لا يعرفُك الناسُ؛ فهداهُم إليكَ ربُّك، والصوابُ أنه ضلالُ مَنْ توَقَّفَ لا يَدْرِي، كما قال عز وجل: {أية : مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلاَ ٱلإِيمَـٰنُ}تفسير : [الشورى:52] وقال الثعلبي: قال بعض المتكلمين: إذا وجَدَتِ العربُ شَجَرَةً مفردة في فلاةٍ سَمَوْها ضالةً فَيُهْتَدَى بها إلى الطريقِ، أي: فَوَجَدْتُكَ وَحيداً ليس معَك نبيٌّ غيرَك فهديتُ بك الخلقَ إليَّ، انتهى، قال عياض: وقال الجنيد: المَعْنَى: وَوَجَدَكَ متحيِّراً في بيانِ ما أُنْزِلَ إليكَ فهَدَاكَ لبيانِه، لقوله: {أية : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ}تفسير : [النحل:44] الآية، قال عياض: ولا أعلمُ أحداً من المفسرينَ قَال فيها ضالاًّ عَنْ الإيمانِ، وكذلك في قصةِ موسى ـــ عليه السلام ـــ قوله: {أية : فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ} تفسير : [الشعراء:20] أي المخطئينَ، وقال ابن عطاء: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ} أي: مُحِبًّا لمعرفتِي، والضَّالُّ: المحِبُّ، كما قال تعالى: {أية : إِنَّكَ لَفِى ضَلَـٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ }تفسير : [يوسف:95] أي: محبَّتِكَ القديمةِ، انتهى، والعَائِلُ: الفقيرُ {فَأَغْنَىٰ} أي: بالقناعَةِ والصَّبْرِ، ثم وصَّاه تَعالى بثلاثِ وصَايَا؛ بإزاءِ هذه النّعم الثلاثِ، و{ٱلسَّائِلَ} هنا قَال أبو الدرداء: هو السائلُ عن العِلْمِ، وقيل: هو سائلُ المالِ، وقال إبراهيم بن أدهم: نعم القومُ السؤال يحملنا زادنا إلى الآخرة. وقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} قال مجاهد وغيره: معناه بُثَّ القرآن وبلِّغْ ما أُرسلْتَ بهِ، قال عياض: وهذا الأمرُ يَعُمَّ الأمة، انتهى، وقال آخرونَ: بل هُوَ عُمُوم في جميعِ النِّعم، وفي «سُنَن أبي داودَ» عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أَعْطُوا الأَجِيرَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ، وَأَعْطُوا السَّائِلَ، وَإنْ جَاءَ عَلَىٰ فَرَسٍ»تفسير : قال البغويُّ في «المصابيحِ»: هذا حديثٌ مُرْسَلٌ انتهى.
التستري
تفسير : {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ}[7] قال: أي وجدك لا تعرف قدر نفسك فعرفك قدرك، ووجدك ضالاً عن معاني محض مودتك فسقاك من شراب مودته بكأس محبته، فهداك إلى معرفته، وخلع عليك خلع نبوته ورسالته ليدل بهما على قربه ووحدانيته. قال: وفيها وجه آخر: ووجدك نفسك نفس الطبع فقير إلى سبيل المعرفة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ووجدك ضالا} معنى الضلال فقدان الشرآئع والخلو عن الاحكام التى لا يهتدى اليها العقول بل طريقها السماع كما فى قوله تعالى ما كنت تدرى ما الكتاب يعنى راه نيافته بودى باحكام وشرآئع. واليه يؤول معنى الغيبوبة فان ضل يجيئ بمعنى غاب كما فى قوله شربت الاثم حتى ضل عقلى. اى شربت الخمر حتى غاب عقلى وغلب قال الراغب يقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولذا نسبت الضلال الى الانبياء والى الكفار وان كان بين الضلالين بون بعيد ألا ترى أنه قال فى النبى عليه السلام ووجدك ضالا فهدى اى غير مهتد لما سبق اليك من النبوة وقال فعلتها اذا وانا من الضالين وقال انا ابانا لفى ضلال مبين تنبيها على ان ذلك منهم سهو انتهى هذا واحذر عن الاساءة فى العبارة {فهدى} اى فهداك الى مناهج الشرآئع فى تضاعيف ما اوحى اليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم قدم هذا الامتنان على الاخير لان ابتدآءه بعد زمان اليتيم وقت التكليف فانه عليه السلام كان موفقا للنظر الصحيح حينئذ ولهذا لم يعبد صنما قط ولم يأت بفاحشة وفى الاسئلة المقحمة معناه ووجدك بين ضالين فهداهم بك فعلى هذا يكون الضلال صفة قومه يقال رجل ضعيف اذا ضعف قومه وفى التأويلات النجمية اى متحير فى نيته الالوهية فهدى الى كمال المعرفة بالصحة بعد المحو والسكر والضلال الحيرة كما قال انك لفى ضلالك القديم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام ضل فى شعاب مكة حال صباه وكان عبد المطلب يطلبه ويقول متعلقا باستار الكعبة شعر : يا رب فاردد ولدى محمدا ردا الى واصطنع عندى يدا تفسير : فوجده ابو جهل فرده الى عبد المطلب فمن الله عليه حيث خلصه على يدى عدوه فكان فى ذلك نظير موسى عليه السلام حين التقط فرعون تابوته ليكون له عدوا وحزنا وقيل غير ذلك.
الجنابذي
تفسير : {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ} عطف على الم يجدك فانّه فى معنى وجدك يتيماً اى وجدك قاصراً عن مرتبة الكمال المطلق فهداك اليه، او وجدك متحيّراً فى امر معاشك فهداك الى تدبير معيشتك فانّه يقال للمتحيّر فى مكسبه: انّه ضالّ، او وجدك لا تعرف ما الكتاب ولا الايمان فهديك اليهما، وقيل: المعنى وجدك ضالاًّ فى شعاب مكّة فهداك الى جدّك عبد المطّلب لانّه روى انّه ضلّ فى شعاب مكّة وهو صغير فرآه ابو جهل وردّه الى جدّه، وقيل: انّ حليمة الّتى كانت ترضعه ارادت ان تردّه الى جدّه بعد اتمام رضاعه وجاءت به الى جدّه فضلّ فى الطّريق فطلبته جزعةً فرأت شيخاً متّكأً على عصاه فسألها عن حالها فاخبرته بذلك فقال: لا تجزعى انا ادلّك عليه فجاء الى هبل فقال: هذه السّعديّة ضلّ عنها رضيعها وجئت اليك لتردّ محمّداً (ص) عليها فلمّا تفوّه باسم محمّد (ص) تساقطت الاصنام وسمع صوتاً انّ هلاكنا على يدى محمّدٍ (ص) فخرج واسنانه تصطكّ فأخبرت عبد المطّلب (ع) فطاف بالبيت فدعا فأشعر بمكانه فأقبل عبد المطّلب فى طلبه فاذاً هو تحت شجرةٍ يلعب باوراقها، وقيل: انّه خرج مع عمّه ابى طالب (ع) فى قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكبٌ ذات ليلةٍ جاء ابليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطّريق فجاء جبرئيل وردّه الى القافلة، او المعنى وجدك ضالاًّ عن قومك بمعنى انّ قومك كانوا لا يعرفون مرتبتك فهدى قومك الى معرفتك.
اطفيش
تفسير : {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ} عاريا عن تفاصيل الشريعة وعلم الحكم والأحكام كقوله {أية : ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان} تفسير : أي تفاصيل الإيمان وقوله {أية : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلي} تفسير : *{فَهَدَى} أي هداك وأوصلك إلى علم ذلك بالوحي والتوفيق والإلهام وذلك هو الصحيح وقال عياض عن الجنيد وجدك متحيرا في بيان ما أنزل اليك فهداك لبيانه لقوله سبحانه {أية : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس} تفسير : وقيل وجدك متحيرا لا تدري ما تتقرب به إلى الله بعد الإيمان فهداك إلى ما أنت عليه الآن وقيل وجدك لا تدري من أنت فعرفك نفسك وحالك، وقيل وجدك في أهل الضلال أي ناشئا فيهم فعصمك ولم تعتقد اعتقادهم ولم تعص عصيانهم وقيل وجدك خامل الذكر لا يعرفك الناس فهداهم إليك وإلى نفسه بك وقال الثعلبي قال بعض المتكلمين إذا وجدت العرب شجرة مفردة في فلاة سموها ضالة لأنها يهتدي به الضال إلى الطريق أي وجدتك وحيدا لا نبي معك فهديت بك الخلق إلي. وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ضل في شعاب مكة وهو صغير فرأه أبو جهل منصرفا من فنائه فرده عند جده عبد المطلب، وقال سعيد بن المسيب خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطريق فجاء جبريل عليه السلام فنفخ على إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناقة وقيل ضل عند حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت لترده على عبد المطلب أو على أبي طالب أو قيل باب مكة بكثير، ومن زعم أنه ضل على الحق وكان على ملة قومه قبل النبوة ثم هداه الله للإسلام فقد كفر فإن الأنبياء معصومون عن الكبائر قبل البلوغ وبعده وقبل النبوة وبعدها أعني لا يفعلون ما يكون كبيرة في حق البالغ المكلف {أية : ما ضل صاحبكم وما غوى} تفسير : ومعصومون عن الصغائر والقبائح فكيف يشركون ولو كان ذلك فيه لعابه المشركون به فإنهم حرصوا على ما يعيبونه به وقد تواتر أن الله شرح صدره وهو طفل شقه وأخرجت منه علقة وقال جبريل هذا حظ الشيطان منك وملأه حكمة وإيمانا أي هذا ما يفعل بك الشيطان من الوسواس والإغواء لمؤاثر فيك وقد استحلفه رجل في الشام باللات والعزى فقال لا أحلف بهما وإني لأمر عنهما فأعرض خذ ما تدعيه ورثت فيه علامة النبوة وهو صغير وعن عياض لا أعلم أحدا قال ضالا عن الإيمان. وعن ابن عطاء الله ضالا محبا لمعرفتي والضال المحب كما قال تعالى {أية : وإنك لفي ضلالك القديم} تفسير : أي محبتك القديمة انتهى.
اطفيش
تفسير : {وَوَجَدَكَ} مثل ما مر {ضَآلاًّ} عن الشرع أى لم يكن عندك ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان وإن كنت من قبله لمن الغافلين، وعلمك ما لم تكن تعلم وقيل وجدك بين أهل الضلال، ولا يجوز تفسير هذا الضلال بالكون على دين قومه لأًنه لا يجوز على الأنبياءِ الشرك والكبائر والمعاصى وهو قد شرح صدره فى صغره مراراً واختبره بحيرا بالسؤال باللات والعزى فقال لا شىء أبغض إلىَّ منهما أو استحلفه بهما اختباراً له فأَجابه بذلك وذلك أنه رأى فيه علامات النبوة ولو كان على دين قومه أربعين سنة أو أقل لعابوه به إذا أمرهم بالتوحيد وأمر الإسلام وفى نهر ابى حيان وبحره أنه رأى فى المنام أنه على حذف مضاف أى وجد رهطك ضلالاً فهداهم وفيه مخالفة لما قبل وما بعد لكن يسوغها أن هداية رهطه نفع له فى الدين. {فَهَدَى} هداك إليه وقيل ضل فى الأرض فى شعاب مكة فرآه أبو جهل لعنه الله عز وجل وقد انصرف من أغنامه فأركبه خلفه على ناقته فأبت أن تقوم، فحوله أمامه فقامت فرده إلى جده وهو متضرع إلى الله تعالى متعلق بأستار الكعبة أن يرده إليه وهذا على يد فرعون الأُمة شبه رد موسى عليه السلام إلى اُمه على يد فرعون، وضل أيضاً وتضرع عبدالمطلب إلى الله تعالى وطاف سبعا فسمعوا نداء من السماءِ يا معشر الناس إن لمحمد رباً لا يخذله هو بوادى تهامة عند سمرة فركب عبد المطلب وورقة بن نوفل فوجداه تحت السمرة يلعب بالأغصان والأَوراق، وعن سعيد بن جبير سافر مع أبى طالب إلى الشام فأَخذ إبليس لعنه الله فى ليلة ظلماءِ بزمام ناقة هو عليها فنفخ جبريل عليه السلام إبليس نفخه ألقته بالحبشة ورد النافة إلى القافلة، وقيل ضل عن حليمة عند باب مكة لما ردته بعد الفطام إلى عبد المطلب ولا يخفى أن الامتنان على الأَولياءِ والأَنبياءِ ولا سيما نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بأَمر الدين أولى من الامتنان بأمر الدنيا كالإنقاذ من الضلال فى الأرض فما تقدم من التفسير بأمر الدين أولى ومنه قول الجنيد وجدك متحيراً فى بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه لكن ما هذا التحير، وقيل وجدك فى غار حراءَ متحيراً تطلب ما تتوجه به إلى ربك وسهل التفسير بأمر الدنيا أنه عنوان وشهادة للخير الأخروى كما مر، وقيل وجدك كضال بشد اللام أى شجرة فى صحراء لا شجرة حولها وهو تشبيه بليغ بمعنى وجدك منفرداً فهدى الناس إليك أى أمر الدين، وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سأَلت ربى مسألة وددت أنى لم أكن سألت قلت: يا رب إنك أتيت سليمان بن داود ملكاً عظيماً وأتيت فلانا كذا وفلاناً كذا قال يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويتك قلت بلى يا رب، قال ألم أجدك ضالاً فهديتك، قلت بلى يا رب قال ألم أجدك عائلاً فأَغنيتك، قلت بلى يا رب، قال ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك قلت بلى يا رب، والمن جائز فى حق الله تعالى لأَنه مالك كل شىءِ ولا يستحق خلقه شيئاً إلآَّ فضلاً منه تعالى، والمراد بمنه تقوية قلبه والإطماع فى الزيادة والإبقاءِ فالامتنان نعمة أخرة وهبة أخرى وتحصل فى مفعول هدى ثلاثة أوجه هداك وهدى الناس وهداهم أى رهطك كما مر فى رؤيا أبى حيان وجملة وجد، الخ معطوفة على لم وما بعدها فتسلط عليها الاستفهام بالهمزة المذكورة دون النفى كأنه قيل وهل وجدك وقيل أو على مدخول لم فيتسلط عليها الاستفهام والنفى المذكوران كأنه قيل ألم يجدك وفيه عطف الماضى وما معه على ما بعد لم مع أن لم تدخل على ماض فاغتفر فى الثانى ما لم يغتفر فى الأول وكذا قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلاً} فقيراً وقيل ذا عيال ويرده أنه فى أول أمره ليس ذا عيال والصحيح الأول ويدل له قراءة ابن مسعود ووجدك عديماً أى فقيراً والتأويل بأَنك ستكون ذا عيال تكلف. {فَأغْنَى} أغناك بمال خديجة رضى الله عنها، ويروى أنها وهبت له مالها كله وهو كثير لئلا يقال أنه فقير وأنه عاش بمال زوجه ونحو ذلك وأغناك بمال الصديق رضى الله عنه ويروى أنه أعطاه ماله كله فقال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : ما تركت لأهلك فقال تركت لهم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -"تفسير : وقيل أغناك بالغنائم ولا يصح لأن السورة مكية، وقيل أغنى قلبك ومن عدم القناعة لم يفده المال غنى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفستفسير : ، رواه أبو هريرة وهو فى البخارى، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حديث : قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما أتاه تفسير : وقيل أغناك بالافتقار إليه قال - صلى الله عليه وسلم -"حديث : اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناءِ عنك ".
الالوسي
تفسير : عطف على ما يقتضيه الإنكار السابق كما أشير إليه أو على المضارع المنفي بلم داخل في حكمه كأنه قيل أما وجدك يتيماً فآوى ووجدك غافلاً عن الشرائع التي لا تهتدي إليها العقول كما في قوله تعالى: {أية : مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ }تفسير : [الشورى: 52] وقوله سبحانه: {أية : وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ }تفسير : [يوسف: 3] فهداك إلى مناهجها في تضاعيف ما أوحى إليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم، وعلى هذا كما قال الواحدي أكثر المفسرين وهو اختيار الزجاج. وروى سعيد بن المسيب أنه صلى الله عليه وسلم سافر مع عمه أبـي طالب إلى الشام فبينما هو راكب ناقة ذات ليلة ظلماء وهو نائم جاءه إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل به عن الطريق فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام فنفخ إبليس نفخة وقع منها بالحبشة ورده إلى القافلة فما في الآية إشارة إلى ذلك على ما قيل، وقيل إشارة إلى ما روي عن ابن عباس من أنه صلى الله عليه وسلم ضل وهو صغير عن جده في شعاب مكة فرآه أبو جهل منصرفاً من أغنامه فرده لجده وهو متعلق بأستار الكعبة يتضرع إلى الله تعالى في أن يرد إليه محمداً وذكر له أنه لما رآه أناخ الناقة وأركبه من خلفه فأبت أن تقوم فأركبه أمامه فقامت فكانت الناقة تقول يا أحمق هو الإمام فكيف يقوم خلف المقتدي. وفي إرجاعه عليه الصلاة والسلام إلى أهله على يد أبـي جهل وقد علم سبحانه منه أنه فرعونه يشبه إرجاع موسى عليه السلام إلى أمه على يد فرعون. وقيل ضل عليه الصلاة والسلام مرة أخرى وطلبوه فلم يجدوه فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعاً وتضرع إلى الله تعالى فسمعوا منادياً ينادي من السماء يا معشر الناس لا تضجوا فإن لمحمد رباً لا يخذله ولا يضيعه وإن محمداً بوادي تهامة عند شجرة السمر فسار عبد المطلب وورقة بن نوفل فإذا النبـي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يلعب بالأغصان والأوراق. وقيل أضلته مرضعته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لترده على عبد المطلب، فضالاً على هذه الروايات من ضل في طريقه إذا سلك طريقاً غير موصلة لمقصده، وضعف حمل الآية على ذلك بأن مثله بالنسبة إلى ما تقدم لا يعد من نعم الله تعالى على مثل نبيه صلى الله عليه وسلم التي يمتن سبحانه بها عليه. وقيل الضال الشجرة المنفردة في البيداء ليس حولها شجر والمراد أما وجدك وحدك ليس معك أحد فهدى الناس إليك ولم يتركك منفرداً وقال الجنيد قدس سره أي وجدك متحيراً في بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه وفيه قرب ما من الأول. وقال بعضهم وجدك غافلاً عن قدر نفسك فأطلعك على عظيم محلك وقيل وجدك ضالاً عن معنى محض المودة فسقاك كأساً من شراب القربة والمودة فهداك به إلى معرفته عز وجل وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه كنت ضالاً عن محبتي لك في الأزل فمننت عليك بمعرفتي وهو قريب من سابقه وقال الحريري أي وجدك متردداً في غوامض معاني المحبة فهداك لها وهو أيضاً كذلك وكل ذلك منزع صوفي. ورأى أبو حيان في منامه أن الكلام على حذف مضاف والمعنى ووجد رهطك ضالاً فهدى بك وهو كما ترى في يقظتك.
الشنقيطي
تفسير : الضلال: يكون حساً ومعنى، فالأول: كمن تاه في طريق يسلكه، والثاني: كمن ترك الحق فلم يتبعه. فقال قوم: المراد هنا هو الأول، كأن ضل في شعب من شعاب مكة، أو في طريقه إلى الشام. ونحو ذلك. وقال آخرون: إنما هو عبارة عن عدم التعليم أولاً ثم منحه من العلم مما لم يكن يعلم، كقوله: {أية : مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} تفسير : [الشورى: 52]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بحث هذه المسألة في عدة مواضع: أولاً في سورة يوسف عند قوله تعالى: {أية : إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} تفسير : [يوسف: 8]، وساق شواهد الضلال لغة هناك. وثانياً: في سورة الكهف عند قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} تفسير : [الكهف: 104]. وثالثاً: في سورة الشعراء عند قوله تعالى: {أية : قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ} تفسير : [الشعراء: 20]. وفي دفع إيهام الاضطراب أيضاً: وهذا كله يغني عن أي بحث آخر. ومن الطريف ما ذكره أبو حيان عند هذه الآية، حيث قال: ولقد رأيت في النوم، أني أفكر في هذه الجملة، فأقول على الفور: ووجدك: أي وجد رهطك ضالاً فهداه بك، ثم أقول: على حذف مضاف، نحو: واسأل القرية. 1هـ. وقد أورد النيسابوري هذا وجهاً في الآية، وبهذه المناسبة أذكر منامين كنت رأيتهما ولم أرد ذكرهما حتى رأيت هذا لأبي حيان، فاستأنست به لذكرهما، وهما: الأول عندما وصلت إلى سورة نۤ عند قوله تعالى: {أية : وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} تفسير : [القلم: 4]، ومن منهج الأضواء تفسير القرآن بالقرآن، وهذا وصف مجمل، وحديث عائشة "كان خُلقه القرآن" فأخذت في التفكير، كيف أفصل هذا المعنى من القرآن، وأبين حكمه وصفحه وصبره وكرمه وعطفه ورحمته ورأفته وجهاده وعبادته، وكل ذلك مما جعلني أقف حائراً وأمكث عن الكتابة عدة أيام، فرأيت الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في النوم، كأننا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكأنه ليس في نشاطه العادي، فسألته ماذا عندك اليوم؟ فقال: عندي تفسير. فقلت: أتدرس اليوم؟ قال: لا، فقلت: وما هذا الذي بيدك؟ لدفتر في يده، فقال: مذكرة تفسير، أي التي كان سيفسرها وهي مخطوطة، فقلت له: من أين في القرآن؟ فقال: من أول نۤ إلى آخر القرآن، فحرصت على أخذها لأكتب منها، ولم أتجرأ على طلبها صراحة، ولكن قلت له: إذا كنت لم تدرس اليوم فأعطنيها أبيضها وأجلدها لك، وآتيك بها غداً، فأعطانيها فانتبهت فرحاً بذلك وبدأت في الكتابة. والمرة الثانية في سورة المطففين، لما كتبت على معنى التطفيف، ثم فكرت في التوعد الشديد عليه ما يتأتى فيه من شيء طفيف، حتى فكرت في أن له صلة بالربا، إذا ما بيع جنس بجنسه، فحصلت مغايرة في الكيل ووقع تفاضل، ولكني لم أجد من قال به، فرأيت فيما يرى النائم، أني مع الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، ولكن لم يتحدث معي في شيء من التفسير. وبعد أن راح عني، فإذا بشخص لا أعرفه يقول: وأنا أسمع دون أن يوجه الحديث إليَّ إن في التطفيف رباً، إذا بيع الحديد بحديد، وكلمة أخرى في معناها نسيتها بعد أن انتبهت. وقد ذكرت ذلك تأسياً بأبي حيان، لما أجد فيه من إيناس، والله أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يهدينا سواء السبيل، وعلى ما جاء في الرؤيا من مبشرات. وبالله تعالى التوفيق.
د. أسعد حومد
تفسير : (7) - وَوَجَدَكَ حَائِراً مُضْطَرِباً فِي أَمْرِكَ، إِذْ وَجَدْتَ قَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ فِي عِبَادَتِهِمْ وَمُعْتَقَدِهِمْ، فَهَدَاكَ إِلَى الحَقِّ، وَاخْتَصَّكَ بِرِسَالَتِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ وَحْيَهُ؟. ضَالاً - حَائِراً أَوْ غَافِلاً عَنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ} معناه كُنتَ من قَومٍ ضَلالٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):