٩٣ - ٱلضُّحَىٰ
93 - Ad-Dhuha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : ففيه مسائل: المسألة الأولى: العائل هو ذو العيلة، وذكرنا ذلك عند قوله: {أية : أَن لا تَعُولُواْ } تفسير : [النساء: 3] ويدل عليه قوله تعالى: {أية : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً }تفسير : [التوبة: 28] ثم أطلق العائل على الفقير، وإن لم يكن له عيال، وههنا في تفسير العائل قولان: الأول: وهو المشهور أن المراد هو الفقير، ويدل عليه ما روى أنه في مصحف عبد الله: (ووجدك عديماً) وقرىء عيلاً كما قرىء سيحات، ثم في كيفية الإغناء وجوه الأول: أن الله تعالى أغناه بتربية أبي طالب، ولما اختلت أحوال أبي طالب أغناه (الله) بمال خديجة، ولما اختل ذلك أغناه (الله) بمال أبي بكر، ولما اختل ذلك أمره بالهجرة وأغناه بإعانة الأنصار، ثم أمره بالجهاد، وأغناه بالغنائم، وإن كان إنما حصل بعد نزول هذه السورة، لكن لما كان ذلك معلوم الوقوع كان كالواقع، روي أنه عليه السلام: «حديث : دخل على خديجة وهو مغموم، فقالت له مالك، فقال: الزمان زمان قحط فإن أنا بذلت المال ينفذ مالك فأستحي منك، وإن لم أبذل أخاف الله، فدعت قريشاً وفيهم الصديق، قال الصديق: فأخرجت دنانير وصبتها حتى بلغت مبلغاً لم يقع بصري على من كان جالساً قدامي لكثرة المال، ثم قالت: اشهدوا أن هذا المال ماله إن شاء فرقه، وإن شاء أمسكه» تفسير : الثاني: أغناه بأصحابه كانوا يعبدون الله سراً حتى قال عمر حين أسلم: أبرز أتعبد اللات جهراً ونعبد الله سراً! فقال عليه السلام: حديث : حتى تكثر الأصحاب، تفسير : فقال حسبك الله وأنا فقال تعالى: {أية : حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تفسير : [الأنفال: 64] فأغناه الله بمال أبي بكر، وبهيبة عمر» الثالث: أغناك بالقناعة فصرت بحال يستوي عندك الحجر والذهب، لا تجد في قلبك سوى ربك، فربك غني عن الأشياء لا بها، وأنت بقناعتك استغنيت عن الأشياء، وإن الغنى الأعلى الغنى عن الشيء لا به، ومن ذلك أنه عليه السلام خير بين الغنى والفقر، فاختار الفقر الرابع: كنت عائلاً عن البراهين والحجج، فأنزل الله عليك القرآن، وعلمك مالم تكن تعلم فأغناك. القول الثاني في تفسير العائل: أنت كنت كثير العيال وهم الأمة، فكفاك. وقيل فأغناهم بك لأنهم فقراء بسبب جهلهم، وأنت صاحب العلم، فهداهم على يدك، وههنا سؤالات. السؤال الأول: ما الحكمة في أنه تعالى اختار له اليتم؟ قلنا فيه وجوه أحدها: أن يعرف قدر اليتامى فيقوم بحقهم وصلاح أمرهم، ومن ذلك كان يوسف عليه السلام لا يشبع. فقيل له في ذلك: فقال أخاف أن أشبع فأنسى الجياع وثانيها: ليكون اليتيم مشاركاً له في الاسم فيكرم لأجل ذلك، ومن ذلك قال عليه السلام: «حديث : إذا سميتم الولد محمداً فأكرموه، ووسعوا له في المجلس» تفسير : وثالثها: أن من كان له أب أو أم كان اعتماده عليهما، فسلب عنه الولدان حتى لا يعتمد من أول صباه إلى آخر عمره على أحد سوى الله، فيصير في طفوليته متشبهاً بإبراهيم عليه السلام في قوله: حسبي من سؤالي، علمه بحالي، وكجواب مريم: {أية : أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ } تفسير : [آل عمران: 37]. ورابعها: أن العادة جارية بأن اليتيم لا تخفى عيوبه بل تظهر، وربما زادوا على الموجود فاختار تعالى له اليتيم، ليتأمل كل أحد في أحواله، ثم لا يجدوا عليه عيباً فيتفقون على نزاهته، فإذا اختاره الله للرسالة لم يجدوا عليه مطعناً وخامسها: جعله يتيماً ليعلم كل أحد أن فضيلته من الله ابتداء لأن الذي له أب، فإن أباه يسعى في تعليمه وتأديبه وسادسها: أن اليتم والفقر نقص في حق الخلق، فلما صار محمد عليه الصلاة والسلام، مع هذين الوصفين أكرم الخلق، كان ذلك قلباً للعادة، فكان من جنس المعجزات. السؤال الثاني: ما الحكمة في أن الله ذكر هذه الأشياء؟ الجواب: الحكمة أن لا ينسى نفسه فيقع في العجب. السؤال الثالث: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : سألت ربي مسألة وددت أني لم أسألها، قلت: اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً، وسخرت مع داود الجبال، وأعطيت سليمان كذا وكذا، وأعطيت فلاناً كذا وكذا، فقال: ألم أجدك يتيماً فآويتك؟ ألم أجدك ضالاًّ فهديتك؟ ألم أجدك عائلاً فأغنيتك؟ قلت: بلى. فقال: ألم أشرح لك صدرك؟ قلت: بلى، قال: ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى! قال: ألم أصرف عنك وزرك؟ قلت: بلى، ألم أوتك مالم أوت نبياً قبلك وهي خواتيم سورة البقرة؟ أم أتخذك خليلاً كما اتخذت إبراهيم خليلاً؟»تفسير : فهل يصح هذا الحديث قلنا: طعن القاضي في هذا الخبر فقال: إن الأنبياء عليهم السلام لا يسألون مثل ذلك إلا عن إذن، فكيف يصح أن يقع من الرسول مثل هذا السؤال. ويكون منه تعالى ما يجري مجرى المعاتبة.
القرطبي
تفسير : أي فقيراً لا مال لك. {فَأَغْنَىٰ } أي فأغناك بخديجة رضي الله عنها؛ يقال: عال الرجل يعِيل عَيلة: إذا افتقر. وقال أُحَيحة بن الجُلاح: شعر : فما يَدْرِي الفقيرُ متى غِناهُ وما يدْرِي الغنِيّ متى يَعِيل تفسير : أي يفتقر. وقال مقاتل: فرضَّاك بما أعطاك من الرزق. وقال الكلبِيّ: قنعك بالرزق. وقال ابن عطاء: ووجدك فقير النفس، فأغنى قلبك. وقال الأخفش: وجدك ذا عيال؛ دليله «فأغنى». ومنه قول جرير: شعر : الله أنزلَ في الكتاب فريضةً لابن السبيل ولِلْفقير العائل تفسير : وقيل: وجدك فقيراً من الحُجَج والبراهين، فأغناك بها. وقيل: أغناك بما فتح لك من الفتوح، وأفاءه عليك من أموال الكفار. القشيرِي: وفي هذا نظر؛ لأن السورة مكية، وإنما فرض الجهاد بالمدينة. وقراءة العامة «عائلاً». وقرأ ابن السميقع «عَيِّلا» بالتشديد؛ مثل طيب وهين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً } فقيراً {فَأَغْنَىٰ } أغناك بما قنعك به من الغنيمة وغيرها. وفي الحديث: « حديث : ليس الغنى كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس " .
ابن عبد السلام
تفسير : {عَآئِلاً} ذا عيال فكفاك أو فقيراً فمولك أو فقيراً من الحجج والبراهين فأغناك بها أو وجدك العائل الفقير فأغناه بك.
ابو السعود
تفسير : {وَوَجَدَكَ عَائِلاً} أيْ فقيراً وقُرِىءَ عَيُلاً وقُرِىءَ عديماً {فَأَغْنَىٰ} فأغناكَ بمالِ خديجةَ أو بمالٍ حصلَ لكَ من ربحِ التجارةِ أو بمَا أفاءَ عليكَ من الغنائمِ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: « حديث : جُعِلَ رِزْقِي تحتَ ظلِّ رُمْحِي » تفسير : وقيلَ: قنعكَ وأَغْنى قلبكَ. {فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ} فلا تغلبْهُ على مالِه وقالَ مجاهدٌ: لا تَحْتقرْ وقُرىءَ فلاَ تَكْهَرْ أيْ فلا تعبسْ في وجهِه {وَأَمَّا ٱلسَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} فلا تزجُرْ وَلاَ تُغلظْ لهُ القولَ بلْ رُدَّهُ ردًّا جميلاً قالَ إبراهيمُ بنُ أدهمَ: نعمَ القومُ السؤّالُ يحملونَ زادنَا إلى الآخرةِ وقالَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: السائلُ يريدُ الآخرةَ يجيءُ إلى بابِ أحدِكُم فيقولُ: أتبعثونَ إلى أهليكُم بشيءٍ؟ وقيلَ: المرادُ بالسائلِ هٰهنا الذي يسألُ عنِ الدينِ. {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ} بشكرِهَا وإشاعتِها وإظهارِ آثارِها وأحكامِها أريدَ بهَا ما أفاضَهُ الله تعالَى عليهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ من فنونِ النعمِ التي من جُملتِها النعمُ المعدودةُ الموجودةُ منهَا والموعودةُ والمَعْنى أنكَ كنتَ يتيماً وضالاًّ وعائلاً فآواكَ الله تعالَى وهداكَ وأغناكَ فمهمَا يكُنْ من شيءٍ فلا تنسَ حقوقَ نعمةِ الله تعالَى عليكَ في هذه الثلاثِ واقتدِ بالله تعالَى وأحسنْ كما أحسنَ الله إليكَ فتعطفَ على اليتيمِ فآوِه وترحمْ على السائلِ وتفقدهُ بمعروفكَ ولا تزجرهُ عن بابكَ وحدثْ بنعمةِ الله كُلِّها وحيثُ كانَ معظمُها نعمةَ النبوةِ فقدِ اندرجَ تحتَ الأمرِ هدايتُه عليهِ الصلاةُ والسلامُ للضلالِ وتعليمُه للشرائعِ والأحكامِ حسبمَا هداهُ الله عزَّ وجلَّ وعلمَهُ من الكتابِ والحكمةِ. عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ والضحَى جعلَهُ الله تعالَى فيمنْ يرضَى لمحمدٍ أنْ يشفعَ لهُ وعشرُ حسناتٍ يكتبُهَا الله لَهُ بعددِ كُلِّ يتيمٍ وسائلٍ".
التستري
تفسير : {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ}[8] قال: وجد نفسك حيرانة والهة إلى المعرفة بنا، فقيرة إليها، فقوى نفس روحك فأغناها بالقرآن والحكمة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ليس الغنى كثرة العرض، إنَّما الغنى غنى النفس ".
اسماعيل حقي
تفسير : {ووجدك عائلا} اى فقيرا يؤيده ما فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عديما يقال عال يعيل عيلا وعيلة افتقر اى فاغناك بمال خديجة رضى الله عنها او بما افاء عليه من الغنائم حتى كان عليه السلام يهب المائة من الابل وفى الحديث حديث : جعل رزقى تحت ظل رمحىتفسير : وفيه اشارة الى أنه عليه السلام لو كان متمولا من اول الامر لكان يسبق الى بعض الاوهام انه انما وجد العز والغلبة بسبب المال فلما علا كل العلو على الاغنياء والملوك علم أنه كان من جهة الحق وقيل قنعك واغنى قلبك قال عليه السلام حديث : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس تفسير : ولذا قال الراغب اى ازال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الاكبر المعنى بقوله عليه السلام الغنى غنى النفس وقيل ما عال مقتصد اى ما افتقر وفى التأويلات النجمية اى فقيرا فانيا عن انيتك وانانيتك بحسب استعدادك القديم فاغنى بالبقاء بوجوده وجوده واسمائه وصفاته انتهى فالفقر الحقيقى هو التخلى عما سوى الله وبذل الوجود وما يتبعه وهو الذى وقع الافتخار به قال الامام القشيرى رحمه الله اغناء الله عباده على قسمين فمنهم من يغنيهم بتنمية اموالهم وهم العوام وهو غنى مجازى ومنهم من يغنيهم بتصفية احوالهم وهم الخواص وهو الغنى الحقيقى لأن احتياج الخلق الى همة صاحب الحال اكثر من احتياجهم الى نعمة صاحب المال ثم المراد من تعداد هذه النعم ليس الامتنان بل تقوية قلبه عليه السلام للاطمئنان بعد التوديع.
الجنابذي
تفسير : {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً} اى فقيراً {فَأَغْنَىٰ} يعنى وجدك محتاجاً فى المال فأغناك بمال خديجة، او بالقناعة او فى العلم فأغناك بالوحى، او وجدك ذا عيالٍ فأغناك، او وجدك تمون قومك بارزاقهم المعنويّة فأغناك بالوحى، روى عن الرّضا (ع) انّه قال: فرداً لا مثل لك فى المخلوقين فآوى النّاس اليك، ووجدك ضالاًّ اى ضالّة فى قوم لا يعرفون فضلك فهداهم اليك، ووجدك عائلاً تعول اقواماً بالعلم فأغناهم بك.
الهواري
تفسير : قال عز وجل: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً} أي: فقيراً {فَأَغْنَى}. قال عز وجل: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ} أي: لا تقهره فتمنعه حقه الذي أمر الله به. وقال بعضهم: فلا تشتدّ به. قال عز وجل: {وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} [أي: فلا تنهره؛ إمّا أعطيته وإِمّا رددته ردّاً ليّناً]. ذكروا أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قساوة قلبه فقال له عليه السلام: إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطعم المساكين. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : من عال يتيماً من أبوين مسلمين حتى يستغني وجبت له الجنة . تفسير : قال عز وجل: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} بينكم بنعم ربك.
اطفيش
تفسير : {وَوَجَدَكَ عَائِلاً} فقيرا وعن بعض فقيرا ذا عيال وقرئ عيلا بتشديد الياء *{فَأَغْنَى} أغناك بما حصل لك من ربح التجارة أو مال خديجة ثم بالغنائم وعنه صلى الله عليه وسلم جعل رزقي تحت ظل رمحي أو بالكل وقيل بالقناعة والصبر أي أرضاك وأقنعك بما أعطاك فهذه حقيقة الغنى، وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس والعرض بفتح العين والراء المال ". تفسير : وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه لله بما أتاه"تفسير : ، وروي أنه لما قال لله فعلت للنبي الفلاني كذا وللنبي الفلاني كذا قال "حديث : يا محمد ألم أجدك يتيما فأويتك قال له بلى يا رب قال الله ألم أجدك ضالا فهديتك قال بلى يا رب قال ألم أجدك عائلا فأغنيتك قال بلى يا رب"تفسير : وفي رواية قال ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك قال بلى يا رب وإنما من الله بتلك النعم لأن امتنانه تقوية للقلب وتذكير فيشكر الله فيزيده أي لا تظن أني أضيعك وقد فعلت بك كذا وكذا وربيتك صغيرا بل أثم النعمة عليك وقيل وجدك فقيرا إلى سبيل المعرفة فأغناك بالقرآن والحكمة.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ} على نمط سابقه والعائل المفتقر من ((عال يعيل عيلاً وعيلة وعيولاً ومعيلاً افتقر)) أي وجدك عديم المقتنيات فأغناك بما حصل لك من ربح التجارة وذلك في سفره صلى الله عليه وسلم مع ميسرة إلى الشام وبما وهبته لك خديجة رضي الله تعالى عنها من المال وكانت ذا مال كثير فلما تزوجها عليه الصلاة والسلام، وهبته جميعه له صلى الله عليه وسلم لئلا يقول قائل ما يثقل على سمعه الشريف عليه الصلاة والسلام وبمال أبـي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكان أيضاً ذا مال فأتى به كله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام حديث : ما تركت لعيالكتفسير : فقال تركت الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. وقيل بما أفاء عليك من الغنائم وفيه أن السورة مكية والغنائم إنما كانت بعد الهجرة. وقيل المراد قنعك وأغنى قلبك فإن غنى القلب هو الغنى وقد قيل من عدم القناعة لم يفده المال غنى وقيل أغناك به عز وجل عما سواه وهذا الغنى بالافتقار إليه تعالى وفي الحديث((حديث : اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك))تفسير : وبهذا ألم بعض الشعراء فقال: شعر : ويعجبني فقري إليك ولم يكن ليعجبني لولا محبتك الفقر تفسير : وشاع حديث «الفقر فخري» وحمل الفقر فيه على هذا المعنى، وهو على ما قال ابن حجر باطل موضوع وأشد منه وضعاً وبطلاناً ما يذكره بعض المتصوفة «إذا تم الفقر فهو الله» سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً وقد خاضوا في بيان المراد به بما لا يدفع بشاعته بل لا يقتضي استقامته. وقيل عائلاً أي ذا عيال من عال يعول عولاً وعيالة كثر عياله ويحتمل المعنيين قول جرير: شعر : الله نزل في الكتاب فريضة لابن السبيل وللفقير العائل تفسير : ولعل الثاني فيه أظهر ورجح الأول في الآية بقراءة ابن مسعود (عديماً) وأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن ذا عيال في أول أمره صلى الله عليه وسلم وقرأ اليماني (عيلاً) كسيد بشد الياء المكسورة. هذا وذكر عصام الدين في هذه الآيات أنه يحتمل أن يراد باليتيم فاقد المعلم فإن الآباء ثلاثة من علمك ومن زوجك ومن ولدك ويناسبه حمل الضلال على الضلال عن العلم وحمل العيال أي على تفسير (عائلاً) بذا عيال على عيال الأمة الطالبة منه معرفة مصالح الدين مع احتياجه إلى المعرفة فأغناه الله تعالى بالوحي إليه عليه الصلاة والسلام ولا يخفى ما فيه. وحذف المفعول في الأفعال الثلاثة لظهور المراد مع رعاية الفواصل وقيل ليدل على سعة الكرم والمراد آواك وآوى لك وبك وهداك ولك وبك وأغناك ولك وبك وظاهر الفاء مع تلك الأفعال تأبـى ذلك. وأطال الإمام الكلام في الآيات وأتى فيها بغث وسمين ولولا خشية الملل لذكرنا ما فيه.
الشنقيطي
تفسير : العائل: صاحب العيال، وقيل: العائل الفقير: على أنه من لازم العيال الحاجة، ولكن ليس بلازم، ومقابلة عائلاً بأغنى، تدل على أن معنى عائلاً أي فقيراً، ولذا قال الشاعر: شعر : فما يدري الفَقير متى غناه ومَا يدري الغنى متى يعيل وما تدري وإن ذمرت سقبا لغيرك أم يكون لك الفَصيل تفسير : وهذا مما يذكره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من تعداد النعم عليه، وأنه لم يودعه وما قلاه، لقد كان فقيراً من المال فأغناه الله بمال عمه. وقد قال عمه في خطبة نكاحه بخديجة: وإن كان في المال قلّ فما أحببتم من الصداق، فعليّ، ثم أغناه الله بمال خديجة، حيث جعلت مالها تحت يده. قال النيسابوري ما نصه: يروى أنه صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهو مغموم، فقالت: مالك؟ فقال: الزمان زمان قحط، فإن أنا بذلت المال ينفد مالك، فأستحي منك، وإن أنا لم أبذل أخاف الله، فدعت قريشاً وفيهم الصديق، قال الصديق: فأخرجت دنانير حتى وضعتها، بلغت مباناً لم يقع بصري على من كان جالساً قدامي، ثم قالت: اشهدوا أن هذا المال ماله، إن شاء فرَّقه وإن شاء أمسكه. فهذه القصة وإن لم يذكر سندها، فليس بغريب على خديجة رضي الله عنه أن تفعل ذلك له صلى الله عليه وسلم، وقد فعلت ما هو أعظم من ذلك، حيث دخلت معه الشعب فتركت مالها، واختارت مشاركته صلى الله عليه وسلم لما هو فيه من ضيق العيش، حتى أكلوا ورق الشجر، وأموالها طائلة في بيتها. ثم كانت الهجرة وكانت مواساة الأنصار، لقد قدم المدينة تاركاً ماله ومال خديجة، حتى إن الصديق ليدفع ثمن المربد لبناء المسجد، وكان بعد ذلك فيء بني النضير، وكان يقضي الهلال ثم الهلال ثم الهلال، لا يوقد في بيته صلى الله عليه وسلم نار، إنما هما الأسودان: التمر والماء. ثم جاءت غنائم حنين، فأعطى عطاء من لا يخشى الفقر، ورجع بدون شيء، وجاء مال البحرين فأخذ العباس ما يطيق حمله، وأخيراً توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة في آصع من شعير. وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ}، يشير إلى هذا الموضع، لأن أغنى تعبير بالفعل، وهو يدل على التجدد والحدوث، فقد كان صلى الله عليه وسلم من حيث المال حالاً فحالاً، والواقع أن غناه صلى الله عليه وسلم كان قبل كل شيء، هو غنى النفس والاستغناء عن الناس، ويكفي أنه صلى الله عليه وسلم أجود الناس. وكان إذا لقيه جبريل ودارسه القرآن كالريح المرسلة، فكان صلى الله عليه وسلم القدوة في الحالتين، في حالي الفقر والغنى، إن قلَّ ماله صبر، وإن كثر بذل وشكر. شعر : استغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل تفسير : ومما يدل على عظم عطاء الله له مما فاق كل عطاء. قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الحجر: 87-88]. وقد اختلفوا في المقارنة بين الفقير الصابر والغني الشاكر، ولكن الله تعالى قد جمع لرسوله صلى الله عليه وسلم كلا الأمرين، ليرسم القدوة المثلى في الحالتين. تنبيه في الآية إشارة إلى أن الإيواء والهدى والغنى من الله لإسنادها هنا لله تعالى. ولكن في السياق لطيفة دقيقة، وهي معرض التقرير، يأتي بكاف الخطاب: ألم يجدك يتيماً، ألم يجدك ضالاً، ألم يجدك عائلاً، لتأكيد التقرير، لم يسند اليتيم ولا الإضلال ولا الفقر لله، مع أن كله من الله، فهو الذي أوقع عليه اليتم، وهو سبحانه الذي منه كلما وجده عليه، ذلك لما فيه من إيلام له، فما يسنده لله ظاهراً، ولما فيه من التقرير عليه أبرز ضمير الخطاب. وفي تعداد النعم: فآوى، فهدى، فأغنى. أسند كله إلى ضمير المنعم، ولم يبرز ضمير الخطاب. قال المفسرون: لمراعاة رؤوس الآي والفواصل، ولكن الذي يظهر والله تعالى أعلم: أنه لما كان فيه امتنان، وأنها نعم مادية لم يبرز الضمير لئلا يثقل عليه المنة، بينما أبرزه في: {أية : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} تفسير : [الانشراح: 1-4]. لأنها نعم معنوية، انفرد بها صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.
د. أسعد حومد
تفسير : {عَآئِلاً} (8) - وَكُنْتَ فَقِيراً لَمْ يَتْرُكْ لَكَ وَالِدَاكَ شَيئَاً تَعِيشُ بِهِ فَأَنْجَاكَ اللهُ مِنَ الفَقْرِ وَأَغْنَاكَ. عَائِلاً - فَقِيراً مُعْدِماً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ} معناه فَقيرٌ فأَغنَى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):