Verse. 6090 (AR)

٩٣ - ٱلضُّحَىٰ

93 - Ad-Dhuha (AR)

وَاَمَّا بِنِعْمَۃِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ۝۱۱ۧ
Waamma biniAAmati rabbika fahaddith

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأما بنعمة ربك» عليك بالنبوة وغيرها «فحدّث» أخبر، وحذف ضميره في بعض الأفعال رعاية للفواصل.

11

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه وجوه أحدها: قال مجاهد: تلك النعمة هي القرآن، فإن القرآن أعظم ما أنعم الله به على محمد عليه السلام، والتحديث به أن يقرأه ويقرىء غيره ويبين حقائقه لهم وثانيها: روي أيضاً عن مجاهد: أن تلك النعمة هي النبوة، أي بلغ ما أنزل إليك من ربك وثالثها: إذا وفقك الله فراعيت حق اليتيم والسائل، وذلك التوفيق نعمة من الله عليك فحدث بها ليقتدي بك غيرك، ومنه ما روي عن الحسين بن علي عليه السلام أنه قال: إذا عملت خيراً فحدث إخوانك ليقتدوا بك، إلا أن هذا إنما يحسن إذا لم يتضمن رياء، وظن أن غيره يقتدي به، ومن ذلك لما سئل أمير المؤمنين علي عليه السلام عن الصحابة فأثنى عليهم وذكر خصالهم، فقالوا له: فحدثنا عن نفسك فقال: مهلاً، فقد نهى الله عن التزكية فقيل له: أليس الله تعالى يقول: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ } فقال: فإني أحدث، كنت إذا سئلت أعطيت وإذا سكت ابتديت، وبين الجوانح علم جم فاسألوني، فإن قيل: فما الحكمة في أن أخر الله تعالى حق نفسه عن حق اليتيم والعائل؟ قلنا: فيه وجوه أحدها: كأنه يقول أنا غني وهما محتاجان وتقديم حق المحتاج أولى وثانيها: أنه وضع في حظهما الفعل ورضي لنفسه بالقول وثالثها: أن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر الله تعالى، فجعل خاتمة هذه الطاعات تحدث القلب واللسان بنعم الله تعالى حتى تكون ختم الطاعات على ذكر الله، واختار قوله: {فَحَدّثْ } على قوله فخبر، ليكون ذلك حديثاً عند لا ينساه، ويعيده مرة بعد أخرى، والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } عليك بالنبوّة وغيرها {فَحَدِّثْ } أخبر. وحذف ضميره صلى الله عليه وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} النبوة فادع أو القرآن فبلغ أو ما أصاب من خير أو شر فحدث به الثقة من إخوانك "ح" أو حدث به نفسك ندب إلى ذلك ليكون ذكرها شكراً.

السلمي

تفسير : قال جعفر: أخبر الخلق بما أنعمت عليهم بك، وبمكانك. وقال ابن عطاء: حدث نفسك كى لا تنسى فضلى بك وعليك قديمًا وحديثًا.

اسماعيل حقي

تفسير : {واما بنعمة ربك فحدث} فان تحديث العبد واخباره بنعمة الله شكر باللسان وتذكير للغير وفى الحديث حديث : التحدث بالنعم شكرتفسير : واريد بالنعمة ما افاضه الله عليه صلى الله عليه وسلم من النعم الموجودة منها والموعودة وحيث كان معظم النعم نعمة النبوة فقد اندرج تحت الامر هدايته عليه السلام لاهل الضلال وتعليمه للشرآئع والاحكام حسبما هداه الله وعلمه من الكتاب والحكمة. صاحب فتوحات قدس سره آورده كه نعمت جيزيست محبوب بالذات ومنعم دراغلب شكور وميباشد بس حق سبحانه وتعالى حبيب خودرا برمودكه از نعمت من سخن كوبى كه خلق محتاجند ومحتاج جون ذكر منعم شنود بدوميل كند واورا دوست دارد بس بجهنت تحدث بنعمت من خلق را دوست من كردانى ومن ايشانرا دوست ميدارم وهذا الثالث بمقابلة الثانى وهو قوله ووجدك ضالا فهدى اخر لمراعاة الفواصل وان التحلية وهو التحديث بنعمة الله بعد التخلية وهو لا تقهر ولا تنهر وكرر أما لوقوعها فى مقابلة ثلاث آيات قال فى الكواشى رأى بعض التحدث بنعم الله من الطاعات مع امن الرياء وغائلة النفس وطلب الاقتدآء به وكرهه بعض خوف الفتنة وفى عين المعانى قال عليه السلام حديث : التحدث بالنعم شكر وتركه كفرتفسير : واما الحديث الآخر حديث : عليكم بكتمان النعم فان كل ذى نعمة محسودتفسير : يعنى عن الحسود لا غير وفى الاشباه اى رجل ينبغى له اخفاء اخراج الزكاة عن بعض دون بعض فقل المريض اذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم واى رجل يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة لا يعلمون كثرة ماله وقال ابن عطية فى الآية حدث به نفسك اى لا تنس فضله عليك قديما وحديثا واذا جاز تحديث النعم الظاهرة جاز تحديث النعم الباطنة من الكرامات والمخاطبات ونحو ذلك وفى التأويلات النجمية اذكر شكر نعمة النبوة على ظاهر نفسك ونعمة الرسالة على باطن قلبك ونعمة الولاية على سرك ونعمة البقاء بعد الفناء على روحك وهو معنى سورة والضحى والليل اذا سجا فافهم وهذه السورة وسورة الانشراح درتان يتيمتان غاليتان لما فيهما من الحكم والمعارف ولذا كانتا هما وسورة النصر من سور الكمل من الاولياء ولما نزلت سورة الضحى كبر صلى الله عليه وسلم فرحا بنزول الوحى فصار سنة الله اكبر اولا اله الا الله والله اكبر كما فى الكواشى وقال فى انسان العيون لما نزلت السورة المذكورة كبر عليه السلام فرحا بنزول الوحى واستمر عليه السلام لا يجاهر قومه بالدعوة حتى نزل واما بنعمة ربك فحدث فعند ذلك كبر عليه السلام ايضا وكان ذلك سببا للتكبير فى افتتاح السورة التى بعدها وفى ختمها الى آخر القرءآن وعن ابى بن كعب رضى الله عنه أنه قرأ كذلك على النبى عليه السلام بعد امره له بذلك وانه كان كلما ختم سورة وقف وقفة ثم قال الله اكبر هذا وقيل أن اول ابتدآؤه من آخر سورة الضحى الى آخر قل اعوذ برب الناس والاتيان بالتكبير فى الاول والآخر جمع بين الروايتين الرواية التى جاءت بانه يكبر فى اول السورة المذكورة والرواية الاخرى أنه يكبر فى آخرها ونقل عن الشافعى رحمه الله انه قال لآخر اذا تركت التكبير من الضحى الى الحمد فى الصلاة وخارجها فقط تركت سنة من سنن نبيك عليه السلام لكن فى كلام الحافظ ابن كثير ولم يرد ذلك اى التكبير عند نزول سورة الضحى باسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف وفى فتح الرحمن صح التكبير عن اهل مكة قرآئهم وعلمائهم وصح ايضا عن ابى جعفر وابى عمر وورد عن سائر القرآ عند الختم وهو سنة مأثورة عن النبى عليه السلام وعن الصحابة والتابعين فى الصلاة وخارجها لكن من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه واما ابتدآؤه فاختلف فيه فروى أنه من اول الم نشرح وروى أنه من اول الضحى واختلف ايضا فى انتهائه فروى أن انتهاءه آخر سورة الناس وروى اولها وقد ثبت نصه عن الامامين الشافعى واحمد رحمهما الله ولم يستحبه الحنابلة لقرآءة غير ابن كثير ولم اطلع على نص فى ذلك لأبى حنيفة ومالك رحمهما الله ولفظه الله اكبر فى رواية البزى وقنبل وروى عنهم التهليل قبل التكبير ولفظه لا اله الا الله والله اكبر والوجهان عنهما صحيحان جيدان مشهوران مستعملان وفى صفة التكبير فى رواية ابن كثير بين كل سورتين اربعة عشر وجها الاول قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصل البسملة باول السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والثانى قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة والوقوف على البسملة ثم الابتدآء باول السورة وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والرابع وصله بآخر السورة والقطع عن البسملة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى والخامس قطع التكبير عن آخر السورة وعن البسملة ووصل البسملة بأول السورة وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسادس وصل التكبير بآخر السورة والبسملة وبأول السورة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسبع قطع الجميع اى قطع التكبير عن السورة الماضية وعن البسملة وقطع البسملة عن السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى فهذه السبعة صفته مع التكبير ويأتى مع التهليل مثل ذلك وبقى وجه لا يجوز وهو وصل التكبير بآخر السورة وبالبسملة مع القطع عليها وهو ولسوف يرضى الله ابكر بسم الله الرحمن الرحيم بالوصل فى الجميع ثم يسكت على البسملة ثم يبتدئ والضحى فهذا ممتنع اجماعا لان البسملة لاول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة عنها متصلة بآخر السورة قبلها. واعلم أن القارئ اذا وصل التكبير بآخر السورة فان كان آخرها ساكنا كسرة للساكنين نحو فحدث الله اكبر وفارغب الله اكبر وان كان منونا كسره ايضا للساكنين سوآء كان الحرف المنون مفتوحا او مضموما او مكسورا نحو توابا الله اكبر ولخبير الله اكبر ومن مسد الله اكبر وان كان آخر السورة مفتوحا فتحه وان كان مكسورا كسره وان كان مضموما ضمه نحو قوله اذا حسد الله اكبر والناس الله اكبر والابتر الله اكبر وشبهه وان كان آخر السورة هاء كناية موصولة بواو حذف صلتها للساكنين نحو ربه الله اكبر وشرا يره الله ابكر واسقط الف الوصل التى فى اول اسم الله فى جميع ذلك استغناء عنها الكل فى فتح الرحمن لكل المواضع منها ينبغى ان يقطع عن التكبير حذرا من الابهام وان كان مقتضى القياس الوصل نحو الا بترالله اكبر وحسد الله اكبر. تمت سورة الضحى فى الثانى عشر من شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.

الجنابذي

تفسير : {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} النّعمة كما مرّ مراراً ليست الاّ الولاية، او ما كان لاهل الولاية من حيث انّهم اهل الولاية سواء كان من لوازم الحياة الدّنيا وطواريها، او من لوازم الحياة الآخرة وغاياتها، وسواء كان بصورة النّعمة او بصورة البلاء، والتّحديث اعمّ من ان يكون بالفعل او بالقول او بالكتابة او بالاشارة بل التّحديث بالفعال احبّ الى الله من التّحديث بالمقال، فاذا انعم الله على عبد بنعمة من النّعم الصّوريّة الدّنيويّة او الاخرويّة المعنويّة احبّ ان يرى من المنعم عليه ان يظهرها بلسانه او بفعاله، فلو كتمها من غير مرجّحٍ الهىٍّ كان كافراً لانعم الله، ولمّا كان الخطاب يعمّ الرّسول (ص) واتباعه كان الامر بالتّحديث مختلفاً بحسب اختلاف الاشخاص والاحوال، فانّه اذا كان الخطاب لمحمّدٍ (ص) كان الامر بتحديث الولاية والنّبوّة والرّسالة والقرآن واحكام الولاية والنّبوّة والرّسالة ونزول الوحى والملك عليه والنّعم الصّوريّة جميعاً، وان كان الخطاب لخلفائه كان الامر بتحديث جميع ذلك لكن فى النّبوّة والرّسالة القرآن بنحو الخلافة لا الاصالة، وان كان الخطاب للمؤمنين كان الامر بتحديث الولاية الّتى قبلوها بالبيعة الخاصّة والرّسالة الّتى قبلوها بالبيعة العامّة وبتحديث احكامهما وبتحديث النّعم الصّوريّة، وان كان الخطاب للمسلمين كان الامر بتحديث الرّسالة الّتى قبلوها بالبيعة العامّة وبتحديث احكامها وبتحديث سائر النّعم، وعن الصّادق (ع) انّه قال: اذا انعم الله على عبده بنعمةٍ فظهرت عليه سُمّى حبيب الله محدّثاً بنعمة الله، واذا انعم الله على عبده بنعمةٍ فلم تظهر عليه سُمّى بغيض الله مكذّباً بنعمة الله، وعن امير المؤمنين (ع) فى حديث منعه لعاصم بن زيادٍ عن لبس العباء وترك الملأ: لابتذال نعم الله بالفعال احبّ اليه من ابتذاله لها بالمقال وقد قال الله تعالى: وامّا بنعمة ربّك فحدّث والاخبار فى اظهار العلم والدّين وسائر النّعم اذا لم يكن مانعٌ من ذلك كثيرة.

اطفيش

تفسير : {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} غيرك فإن الحديث بها شكر تقول أعطاني الله كذا وأعطاني كذا لا مفاخرا بل تعظيما لله وإعطائه والمراد العموم وقيل المراد بالنعمة النبوة والتحديث به وتبليغها، قال مجاهد بث القرآن وبلغ ما أرسلت به واقرأ القرآن وعلمه وقيل حدث بنعمة الإيواء والهداية والإغناء فتعطف على اليتيم ولا تنهر السائل وارشد الضال كما كنت في ذل ذلك فأنعم الله عليك. والظاهر العموم وكان السلف يتحدثون فيم بينهم بما فعلوا من العبادة ليقتاد بهم ويؤولون الآية في ذلك وغيره وكان عبد الله بن غالب إذا أصبح قال رزقني الله البارحة خيرا قرأت كذا وصليت كذا فقال له يا أبا فراس أمثلك يقول مثل هذا فيقول قال الله {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} وأنتم تقولون لا تحدث بنعمة الله ولا يخفى أنه إنما يجوز هذا إذا قصد اللطف والإقتداء وأومنت فتنة الرياء والستر أفضل، قال جار الله ولو لم يكن فيه إلا التشبه بأهل الرياء والسمعة لكفى به. وقيل الإخبار أولى لأنه شكر ولأنه يكون له مثل أجر من فعل بها قال وقد اختلف العلماء هل قصد الإغتنام أولى أو قصد السلامة أولى، وروي عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : أن من أعطى عطاء فليكافئ وإن لم يجد فليثن ومن أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر ومن تحلى بما لم يعط كان لابس ثوب زور وإن الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر وأن من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله"تفسير : ، قال بعض العلماء التحدث بالنعمة فرض لأنه شكر وترك الشكر كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {وَأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} حدث نفسك وغيرك بما أوحى إليك من القرآن وغيره فإنه أفضل النعم وحدث بأَن الله سبحانه أعطانا العقول وصحة الأَبدان والأَرزاق ولم يكلفنا الشدائد وعلم العلم وأخبر بعملك الصالح من يقتدى بلا رياءَ ولا سمعة من أهلك كما قال الحسن بن على أو من غيرهم ومر بالمعروف وانه عن المنكر وقل كنت يتيماً وضالً وعائلاً فأَوانى ربى وهدانى وأغنانى فلا أنسى اليتيم والضال والفقير، وقيل المعنى أشكره أشكره على هذه النعم المذكورة فى السورة، وفى الترمذى عن جابر بن عبد الله حديث : من أعطى عطاء فليجاز به إن وجد وإن لم يجد فلثن عليه فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبى زور تفسير : وفيه عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : من لم يشكر الناس لا يشكر الله" تفسير : ، وفيه عن أبى هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث : الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابرتفسير : ، وعن النعمان بن بشير سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر حديث : من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة عذابتفسير : ، وروى هنا مثل ما روى فى وضع اليد على الرأس عند قراءَة {أية : لو أنزلنا هذا القرآن} تفسير : [الحشر: 21] كما رأيت فى البيهقى عن البزى يعنى القارىء سمعت عكرمة بن سليمان يقول قرأت على اسماعيل بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال كبر على خاتمة كل سورة حتى تختم فإنى قرأت على عبد الله بن كثير يعنى القارىء فلما بلغت والضحى قال كبر حتى تختم فإنى قرأت على مجاهد فأمرنى بذلك وقال ان ابن عباس أمرنى بذلك، وقال ابن عباس أمرنى بذلك أبى بن كعب وقال أمرنى بذلك النبى - صلى الله عليه وسلم - قلت ذلك شكر للنعمة وتحدث بها داخل فى الآية والحمد لله إذ قال المشركون تركه ربه فظهر خلاف الترك وفرح النبى - صلى الله عليه وسلم - بذلك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : فإن التحدث بها شكر لها كما قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة والفضيل بن عياض. وأخرج البخاري في «الأدب» وأبو داود والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي والضياء عن جابر بن عبد الله مرفوعاً حديث : من أُعْطِيَ عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثَوْبـَيْ زورتفسير : ولذا استحب بعض السلف التحدث بما عمله من الخير إذا لم يرد به الرياء والافتخار وعلم الاقتداء به بل بعض أهل البيت رضي الله تعالى عنهم حمل الآية على ذلك أخرج ابن أبـي حاتم عن مقسم قال لقيت الحسن بن علي بن أبـي طالب رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما فقلت أخبرني عن قول الله تعالى {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ} فقال الرجل المؤمن يعمل عملاً صالحاً فيخبر به أهل بيته. وأخرج ابن أبـي حاتم عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال فيها: إذا أصبت خيراً فحدث إخوانك. والظاهر أن المراد بالنعمة ما أفاضه الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم من فنون النعم التي من جملتها ما تقدم وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد تفسيرها بالنبوة ورووا عنه أيضاً تفسيرها بالقرآن ووافقه في الأول محمد بن إسحاق وفي الثاني الكلبـي وعليهما المراد بالتحديث التبليغ ولا يخفى أن كلا التفسيرين غير مناسب لما قبل وهذه الجمل الثلاث مرتبة على ما قبلها فقيل على اللف والنشر المشوش. وحاصل المعنى أنك كنت يتيماً وضالاً وعائلاً فآواك وهداك وأغناك فمهما يكن من شيء فلا تنس نعمة الله تعالى عليك في هذه الثلاث واقتد بالله تعالى فتعطف على اليتيم وترحم على السائل فقد ذقت اليتم والفقر وقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ } الخ في مقابلة قوله سبحانه: {أية : وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ}تفسير : [الضحى: 7] لعمومه وشموله لهدايته عليه الصلاة والسلام من / الضلال بتعليم الشرائع وغير ذلك من النعم ولم يراع الترتيب لتقديم حقوق العباد على حقه عز وجل فإنه سبحانه وتعالى غني عن العالمين، وقيل لتقديم التخلية على التحلية أو للترقي أو لمراعاة الفواصل ونظر في كل ذلك. وقال الطيبـي: الظاهر أن المراد بالسائل طالب العلم لا المستجدي وعليه لا مانع من كون التفصيل على الترتيب فيقال إنه تعالى ذكر أحواله صلى الله عليه وسلم على وفق الترتيب الخارجي بأن يراد بهدايته عليه الصلاة والسلام ما يعم توفيقه للنظر الصحيح في صباه فقد كان صلى الله عليه وسلم موفقاً لذلك ولذا لم يعبد عليه الصلاة والسلام صنماً أو يراد بإغنائه ما كان بعد البعثة ثم فصل سبحانه على ذلك الترتيب فجعل عدم قهر اليتيم في مقابلة إيوائه تعالى له عليه الصلاة والسلام في يتمه وعدم زجر السائل طالب العلم والمتعلم منه في مقابلة هدايته له والتحدث بالنعمة في مقابلة الغنى وإن كانت النعمة شاملة له ولغيره وآثر سبحانه {فَحَدِّثْ} على فَخَبِّرْ قيل ليكون ذكر النعمة منه عليه الصلاة والسلام حديثاً لا ينساه ويوجده ساعة غب ساعة والله تعالى أعلم. وندب التكبير عند خاتمة هذه السورة الكريمة وكذا ما بعدها إلى آخر القرآن العظيم فقد أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في «الشعب» من طريق أبـي الحسن البزي المقري قال سمعت عكرمة بن سليمان يقول قرأت على إسماعيل بن قسطنطين فلما بلغت {وَٱلضُّحَىٰ} قال كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت {وَٱلضُّحَىٰ} قال كبر حتى تختم وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أمره بذلك وأخبره أن أبـي بن كعب رضي الله تعالى عنه أمره بذلك وأخبره أن النبـي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك وكان ذلك منه عليه الصلاة والسلام فرحاً بنزول الوحي بعد تأخره وبطئه حتى قيل ما قيل. هذا وعلى ذلك عمل الناس اليوم والحمد لله رب العالمين.

د. أسعد حومد

تفسير : (11) - وَأَوْسِعْ فِي البَذْلِ عَلَى الفُقَرَاءِ، وَأَفِضْ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى طَالِبِيهَا، وَاشْكُرِ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ بِإِظْهَارِ نِعَمِهِ عَلَيْكَ، وَبِالحَدِيثِ عَنْهَا.