Verse. 6097 (AR)

٩٤ - ٱلشَّرْح

94 - Al-Inshirah (AR)

فَاِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ۝۷ۙ
Faitha faraghta fainsab

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فإذا فرغت» من الصلاة «فانصب» اتعب في الدعاء.

7

Tafseer

الرازي

تفسير : وجه تعلق هذا بما قبله أنه تعالى لما عدد عليه نعمه السالفة، ووعدهم بالنعم الآتية، لا جرم بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة، فقال: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ } أي فاتعب يقال: نصب ينصب، قال قتادة والضحاك ومقاتل: إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك، وقال الشعبي: إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك، وقال مجاهد: إذا فرغت من أمر دنياك فانصب وصل، وقال عبد الله: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل، وقال الحسن: إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة، وقال علي بن أبي طلحة: إذا كنت صحيحاً فانصب، يعني اجعل فراغك نصباً في العبادة يدل عليه ما روي أن شريحاً مر برجلين يتصارعان، فقال: الفارغ ما أمر بهذا إنما قال الله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ } وبالجملة فالمعنى أن يواصل بين بعض العبادات وبعض، وأن لا يخلي وقتاً من أوقاته منها، فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى.

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ} قال ابن عباس وقتادة: فإذا فرغت من صلاتك {فَٱنصَبْ } أي بالغ في الدعاء وسله حاجتك. وقال ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصَبْ في قيام الليل. وقال الكلبيّ: إذا فرغت من تبليغ الرسالة «فانصَب» أي استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. وقال الحسن وقتادة أيضاً: إذا فرغت من جهاد عدوك، فانصب لعبادة ربك. وعن مجاهد: «فإذا فرغت» من دنياك، «فانصب» في صلاتك. ونحوه عن الحسن. وقال الجنيد: إذا فرغت من أمر الخلق، فاجتهد في عبادة الحق. قال ابن العربي: «ومن المبتدعة من قرأ هذه الآية «فانْصِب» بكسر الصاد، والهمْزُ من أوله، وقالوا: معناه: انصِب الإمام الذي تستخلفه. وهذا باطل في القراءة، باطل في المعنى؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحداً. وقرأها بعض: الجهال «فانْصَبَّ» بتشديد الباء، معناه: إذا فرغت من الجهاد، فجِدَّ في الرجوع إلى بلدك. وهذا باطل أيضاً قراءة، لمخالفة الإجماع، لكن معناه صحيح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدَكم نومَه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نَهْمَته، فليعجل الرجوع إلى أهله » تفسير : وأشدّ الناس عذاباً وأسوأهم مباء ومآبا، من أخذ معنى صحيحاً، فركب عليه مِن قِبل نفسه قراءة أو حديثاً، فيكون كاذباً على الله، كاذباً على رسوله؛ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا». قال المهدوِيّ: وروي عن أبي جعفر المنصور: أنه قرأ: {أية : ألم نشرحَ لك صدرك}تفسير : [الشرح: 1] بفتح الحاء؛ وهو بعيد، وقد يؤوّل على تقدير النون الخفيفة، ثم أبدلت النون ألفاً في الوقف، ثم حُمِل الوصل على الوقف، ثم حذف الألف. وأنشد عليه: شعر : إضْربَ عنك الهمومَ طارِقَها ضربك بالسوط قَوْنَس الفَرسِ تفسير : أراد: اضرِبْن. ورُوي عن أبي السَّمال «فإذا فرِغت» بكسر الراء، وهي لغة فيه. وقرىء «فرغِّب» أي فرغب الناس إلى ما عنده. الثانية: قال ابن العربيّ: «حديث : روي عن شُريح أنه مر بقوم يلعبون يوم عِيد، فقال ما بهذا أمر الشارع. وفيه نظر، فإن الحَبَش كانوا يلعبون بالدّرق والحراب في المسجد يوم العيد، والنبيّ صلى الله عليه وسلم ينظر. ودخل أبو بكر في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها وعندها جاريتان من جواري الأنصار تغنيانِ؛ فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «دعهما يا أبا بكر، فإنه يوم عيد»تفسير : . وليس يلزم الدُّؤوب على العمل، بل هو مكروه للخلق.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَإِذَا فَرَغْتَ } من الصلاة {فَٱنصَبْ } اتعب في الدعاء.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَرَغْتَ} من الفرائض {فانصَبْ} في قيام الليل أو من الجهد فانصب لعبادة ربك أو من أمر دنياك فانصب في عمل آخرتك أو من صلاتك فانصب في دعائك.

الخازن

تفسير : قوله عز وجل: {فإذا فرغت فانصب} لما عدد الله على نبيه صلى الله عليه وسلم نعمه السالفة حثه على الشكر، والاجتهاد في العبادة، والنصب فيها وأن لا يخلي وقتاً من أوقاته منها، فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى، والنصب التعب قال ابن عباس: إذا فرغت من الصّلاة المكتوبة، فانصب إلى ربك في الدعاء، وارغب إليه في المسألة وقال ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض، فانصب في قيام اللّيل، وقيل إذا فرغت من التّشهد فادع لدنياك وآخرتك، وقيل إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في عبادة ربك، وقيل إذا فرغت من تبليغ الرّسالة فانصب في الاستغفار لك وللمؤمنين. قال عمر بن الخطاب إني لأكره أن أرى أحدكم فارغاً سبهللاً لا في عمل دنياه ولا في عمل آخرته. السبهلل الذي لا شيء معه، وقيل السبهلل الباطل {وإلى ربك فارغب} أي تضرع إليه راغباً في الجنة راهباً من النار، وقيل اجعل رغبتك إلى الله تعالى في جميع أحوالك لا إلى أحد سواه والله أعلم.

التستري

تفسير : { فَإِذَا فَرَغْتَ}[7] من صلاتك المكتوبة وأنت جالس {فَٱنصَبْ}[7] إلى ربك وارجع إليه، كما كنت قبل نفس الطبع، قبل بدوّ الخلق، فرداً بفرد، وسراً بسر، فوهب الله له مثل منزلته السابقة في الدنيا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن لي مع الله وقتاً لا يسعني غيره"تفسير : ، هذا باطن الآية، وظاهرها ما عليه الظاهر. وحكى أبو عمرو بن العلاء فقال: "هربنا من الحجاج فدخلنا البادية فأقمنا بها دهراً نتردد من حي إلى حي، فبينا أنا خارج في بعض الأحياء ذات غداة متوزع الخطر مبهم القلب ضيق الصدر، إذ سمعت شيخاً من الأعراب مجتازاً يقول: [من الخفيف] شعر : صَبِّرِ النَّفسَ ينجلي كُلّ هَمٍّ إنّ في الصبر حيلةَ المُحتالِ ربّما تكره النفوسُ من الشيء له فَرجَةٌ كحلِّ العِقالِ تفسير : فلم يستتم الشيخ إنشاد البيتين حتى رأيت فارساً من بعيد ينادي: قد مات الحجاج. قال: فسألت الشيخ عن الفرجة، فقال: الفرجة بضم الفاء: في الحائط والعود ونحوهما، والفرجة بفتح الفاء: في الأمر من الشدة والنوائب. قال أبو عمرو: فلم أدر بأيهما كنت أشد سروراً، بموت الحجاج أم بهذه الفائدة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قال جعفر: أذكر ربك على فراغ منك عن كل ما دونه وقال ابن عطاء: {فَإِذَا فَرَغْتَ} من تبليغ الرسالة {فَٱنصَبْ} لطلب الشفاعة. وقال القاسم: {فَإِذَا فَرَغْتَ} من أمر الخلق {فَٱنصَبْ} نفسك فى عبادته.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ}. فإذا فَرَغْتَ من الصلاة المفروضة عليك فانْصَبْ في الدعاء. ويقال: فإذا فرغت من العبادة فانصب في الشفاعة. ويقال: فإذا فرغت من عبادة نَفْسِك فانْصَبْ بقلبك. {وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ}. في جميع الأحوال. ويقال: فإذا فرغت من تبليغ الرسالة فارغب في الشفاعة.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ} فاذا فرغت مما دون الله فابذل نفسك لله ثم ارغب مما لله اليه فانه درجة لا تليق بغيرك قال جعفر اذكر ربك على فراغ منك عن كل ما دونه وقال ابن عطا اذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب بطلب الشفاعة وقال القسيم فى قوله والى ربك فارغب يكون رغبتك فيه واليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاذا فرغت} اى من التبليغ او من المصالح المهمة الدنيوية {فانصب} النصب محركة التعب اى فاجتهد فى العبادة واتعب شكرا لما اوليناك من النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآتية وبه ارتبطت الآية بما قبلها ويجوز ان يقال فاذا فرغت من تلقى الوحى فانصب فى تبليغه وقال الحسن رحمه الله اذا كنت صحيحا فاجعل فراغك نصبا فى العبادة كما روى أن شريحا مر برجلين يتصارعان وآخر فارغ فقال ما امر بهذا انما قال الله فاذا فرغت فانصب وقعود الرجل فارغا من غير شغل او اشتغاله بما لا يعنيه فى دينه او دنياه من سفه الرأى وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وعن عمر رضى الله عنه انى لأكره أن ارى احدكم فارغا سهلا لا فى عمل دنياه ولا فى عمل آخرته فلا بد للمرء ان يكون فى عمل مشروع دآئما فاذا فرغ من عمل اتبعه بعمل آخر وقال قتادة والضحاك فاذا فرغت من الصلاة فانصب فى الدعاء. وابو مدين مغربى قدس سره درتأويل اين آيت فرموده كه جون فارغ شوى از مشاهده اكوان نصب كن دل خودرابراى مشاهدة جمال رحمن. قال فى الكشاف ومن البدع ما روى عن بعض الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر الصاد اى فانصب عليا للامامة ولو صح هذا للرافضة لصح للناصح أن يقرأ هكذا ويجعله امرا بالنصب الى هو بغض على وعداوته.

الجنابذي

تفسير : {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ} نصب من باب علم بمعنى اعيى واتعب، وعيش ناصبٌ ذو كدّ وجهد، ونصب من باب ضرب بمعنى رفع ووضع من الاضداد، ونصب له من باب ضرب بمعنى عاداه، والنّاصبىّ من كان معادياً لعلىٍّ (ع) مبالغةٌ فى النّاصب، او منسوب الى من ابدع المعاداة له (ص) اوّلاً، والمعنى كلّما فرغت ممّا عليك من مرمّة معاشك ومن دعوة الخلق وجهادهم وممّا افترض الله عليك من امور دينك فاجهد واتعب فى ابتغاء وجه الله ومرضاته، وقيل: اذا فرغت من عبادة فعقّبها باخرى ولا تخلّ وقتاً من اوقاتك فارغاً لم تشغله بعبادة، وعن الصّادقين (ع): فاذا فرغت من الصّلاة المكتوبة فانصب الى ربّك فى الدّعاء وارغب اليه فى المسئلة يعطك، وعن الصّادق (ع): هو دعاء فى دَبْر الصّلاة وانت جالس، وقيل: اذا فرغت من الفرائض فانصب فى قيام اللّيل، وقيل: اذا فرغت من دنياك فانصب فى عبادة ربّك، وقيل: اذا فرغت من الجهاد فانصب فى العبادة، او فانصب فى جهاد نفسك، وقيل: اذا فرغت من العبادة فانصب لطلب الشّفاعة، وقيل: اذا صححت وفرغت من المرض فانصب فى العبادة، وقيل: اذا فرغت ممّا يهمّك فانصب فى الفرار من النّار، وعن الصّادق (ع): اذا فرغت من نبوّتك فانصب عليّاً (ع)، {وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ}، وعنه انّه قال: يقول: فاذا فرغت فانصب علمك واعلن وصيّك فأعلمهم فضله علانيةً فقال: من كنت مولاه فعلىٌّ مولاه، الحديث، قال: وذلك حين أُعلم بموته ونُعِيَت اليه نفسه، وظاهر هذين الخبرين انّه (ع) قرئ: انصب بكسر الصّاد، ويمكن استفادة هذا المعنى من القراءة المشهورة لجواز ان يكون المعنى اذا فرغت من تبليغ الرّسالة وتبليغ جميع الاحكام، او من حجّة الوداع فجدّ واتعب فى خلافة علىٍّ (ع) فيكون بمعنى اعى، او بمعنى ارفع خليفتك واعلنه، او بمعنى ارفع خليفتك عليهم، قال الزّمخشرىّ: ومن البدع ما روى عن بعض الرّافضة انّه قرئ فانصب بكسر الصّاد اى فانصب عليّاً (ع) للامامة، ولو صحّ هذا للرّافضىّ لصحّ للنّاصبىّ ان يقرأه هكذا ويجعله آمراً بالنّصب الّذى هو بغض علىٍّ (ع) اقول: ليس فى القراءات المشهورة ولا فى الشّاذّة قراءة انصب بكسر الصّاد، ولا دلالة فيما ذكرناه من الرّوايتين على القراءة المذكورة، وقوله تعالى بعد ذلك: {وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ}، يدلّ على انّه امر بنصب الخليفة فانّ ظاهره يدلّ على نعى نفسه (ص)، والمناسب لنعى نفسه تعيين الوصىّ لنفسه ونصب خليفةٍ للنّاس لئلاّ ينفصم نظامهم.

اطفيش

تفسير : {فَإِذَا فَرَغْتَ} من التبليغ {فَانْصَبْ} فاتعب في العبادة شكرا لما عددنا عليك من النعم السالفة ووعدنا من النعم الآتية فتتابع أوقاتك وقتا في التبليغ ووقتا في سائر العبادة ويحرص على أن لا يخلي وقتا من أوقاته عن العبادة، وعن الحسن إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة، وعن ابن عباس والكلبي إذا فرغت من الصلاة المفروضة فاتعب في الدعاء لك وللمؤمنين، وعن مجاهد إذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك ورأى الشعبي رجلا يرفع حجرا يختبر به قوته فقال ليس هذا بأمر الفارغ يعنى أن أمر الفارغ من دنياه الشروع في العبادة والقعود من غير شغل والإشتغال بما لا يعني من سفه الرأي وضعف العقل واستيلاء الغفلة. قال أعرابي لأكره أن أرى أحدكم فارغا سهيلا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الاخرة والسهلة الذي لا شيء معه وقيل البطال وعن ابن مسعود إذا فرغت من الفرض فانصب في قيام الليل الذي هو فرض اخر عليك وقيل إذا فرغت من التشهد فارغب في الدعاء. وعن ابن عباس وابن مسعود إذا فرغت من الفرض فانصب في النافلة؛ وعن بعض الرافضة قبحهم الله انه قرأ فانصب بكسر الصاد واراد نصب عليا للامامة وقرأ ابو السمال فرغت بكسر الراء وليست فصيحة.

اطفيش

تفسير : {فَإذَا فَرَغْتَ} من عبادة كتبليغ الوحى وكالصلاة. {فَانصَبْ} اتعب فى العبادة الأًُخرى شكراً على الإطلاق أو على الأول فلا تفرغ من عبادة إلاَّ شرعت فى الأُخرى ومن ذلك الدعاءِ بعد الصلاة، وعن ابن عباس موقوفاً إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب فى الدعاءِ، وعن ابن مسعود إذا فرغت من الفرائض فانصب فى قيام الليل وقيل إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك قبل التسليم وقيل بعده كما ذكره بعض المفسرين، والتسليم ولو كان بعض الصلاة وهو الصحيح لكن ما قبله كالأخير فيجوز الدعاء قبله بالقرآن وبكلام عربى وذلك إذا لم يبق إلاَّ التسليم فإنه يجوز له الدعاء على حد ما ذكرت وأما إن قرأ تحيات التسليم مع الإمام استدراكاً فإنه لا يزيد شيئاً بعد قوله وأن محمداً عبده ورسوله لأَنه لا يسلم حتى يستدرك ما فاته به الإمام فإذا استدركه ولم يبق إلاَّ التسليم فله الدعاء بما شاءَ قبل التسليم وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى البيت رفع يديه ويقول ترفع الأيدى إذا رُؤىَ البيت وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة وفى جميع الجمرتين وعند الميت وزاد قومنا عند تكبيرة الإحرام والحديث فى وفاءِ الضمانة فى باب دخول مكة، وفى بعض الأحيان يرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه عند الدعاءِ فوق رأسه. والأكثر إلى صدره، وعن الحسن إذا فرغت من الجهاد فانصب فى العبادة وفيه أن الغزو مدنى والسورة مكية فيقال المراد ما بعد أو السورة أو الآية مدنية والحق أنها مكية وقال - صلى الله عليه وسلم - حديث : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر تفسير : ذكره الحسن فى الآية قلنا لعله قاله بعد الغزو فى المدينة وأقول المراد العموم بحسب الإمكان فى العبادات وما ورد من التخصيص تمثيل والآية زاجرة عن البطالة، قال عمر رضى الله عنه أكره أن أرى أحدكم لا فى عمل الدنيا ولا فى عمل الآخرة.

الالوسي

تفسير : {فَإِذَا فَرَغْتَ } أي من عبادة كتبليغ الوحي {فَٱنصَبْ } فاتعب في عبادة أخرى شكراً لما عددنا عليك من النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآنفة كأنه عز وجل لما عدد عليه ما عدد ووعده صلى الله عليه وسلم بما وعد بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة وأن لا يخلي وقتاً من أوقاته منها فإذا فرغ من / عبادة أتبعها بأخرى.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على ما تقرر من التذكير باللطف والعناية ووعده وبتيسير ما هو عسير عليه في طاعته التي أعظمها تبليغ الرسالة دون مَلَل ولا ضجر. والفراغ: خلو باطن الظرف أو الإِناء لأن شأنه أن يظرف فيه. وفعل فرغ يفيد أن فاعله كان مملوءاً بشيء، وفراغ الإِنسان. مجاز في إتمامه ما شأنه أن يعمله. ولم يذكر هنا متعلق {فرغت} وسياق الكلام يقتضي أنه لازم أعمال يعلمها الرسول صلى الله عليه وسلم كما أن مساق السورة في تيسير مصاعب الدعوة وما يحف بها. فالمعنى إذا أتممت عملاً من مهام الأعمال فأقبل على عمل آخر بحيث يعمر أوقاته كلها بالأعمال العظيمة. ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قفوله من إحدى غزواته: « حديث : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر »تفسير : ، فالمقصود بالأمر هو {فانصب}. وأما قوله: {فإذا فرغت} فتمهيد وإفادة لإِيلاءِ العمل بعملٍ آخر في تقرير الدين ونفع الأمة. وهذا من صيغ الدلالة على تعاقب الأعمال. ومثله قول القائل: ما تأتيني من فلان صلة إلا أعقبْتها أخرى. واختلفت أقوال المفسرين من السلف في تعيين المفروغ منه، وإنما هو اختلاف في الأمثلة فحذفُ المتعلِق هنا لقصد العموم وهو عموم عرفي لنوع من الأعمال التي دل عليها السياق ليشمل كل متعلق عمله مما هو مهم كما علمت وهو أعلم بتقديم بعض الأعمال على بعض إذا لم يمكن اجتماع كثير منها بقدر الإِمكان كما أقر الله بأداء الصلاة مع الشغل بالجهاد بقوله: { أية : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} تفسير : في سورة النساء (102) إلى قوله: {أية : كتاباً موقوتاً } تفسير : في سورة النساء (103). وهذا الحكم ينسحب على كل عمل ممكن من أعماله الخاصة به مثل قيام الليل والجهاد عند تقوي المسلمين وتدبير أمور الأمة. وتقديم {فإذا فرغت} على {فانصب} للاهتمام بتعليق العمل بوقت الفراغ من غيره لتتعاقب الأعمال. وهذه الآية من جوامع الكلم القرآنية لما احتوت عليه من كثرة المعاني.

الشنقيطي

تفسير : النصب: التعب بعد الاجتهاد، كما في قوله: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} تفسير : [الغاشية: 2-3]. وقد يكون النصب للدنيا أو للآخرة، ولم يبين المراد بالنصب في أي شيء، فاختلف فيه، ولكنها أقوال متقاربة. فقيل: في الدعاء بعد الفراغ من الصلاة. وقيل: في النافلة من الفريضة، والذي يشهد له القرآن، أنه توجيه عام للأخذ بحظ الآخرة بعد الفراغ من عمل الدنيا، كما في مثل قوله تعالى: {أية : وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} تفسير : [الإسراء: 79]، وقوله: {أية : إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً} تفسير : [المزمل: 6] أي لأنها وقت الفراغ من عمل النهار وفي سكون الليل: وقوله: {أية : إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا} تفسير : [النصر: 1-3]، فيكون وقته كله مشغولاً، إما للدنيا وإما للدين. وفي قوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ}، حل لمشكلة الفراغ التي شغلت العالم حيث لم تترك للمسلم فراغاً في وقته، لأنه إما في عمل للدنيا، وإما في عمل للآخرة. وقد روي عن ابن عباس: "أنه مر على رجلين يتصارعان فقال لهما: ما بهذا أُمرنا بعد فراغنا". وروي عن عمر أنه قال: "إني لأكره لأحدكم أن يكون خالياً سبهللا، لا في عمل دنيا ولا دين" ولهذا لم يَشْكُ الصدر الأول فراغاً في الوقت. ومما يشير إلى وضع الصدر الأول، ما رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة رضي الله عنها -وأنا يومئذٍ حديث السن-: "أرأيت قول الله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} تفسير : [البقرة: 158]، فما على الرجل شيء ألا يطوف بهما؟ فقالت عائشة: كلا لو كان كما تقول لكانت، فلا جناح عليه الا يطوف بهما". فانظر رحمك الله وإياي، فيم يفكر حديث السن، وكيف يستشكل معاني القرآن، فمثله لا يوجد عنده فراغ. تنبيه ذكر الألوسي في قوله تعالى: { فَٱنصَبْ} قراءة شاذة بكسر الصاد، وأخذها الشيعة على الفراغ من النبوة، ونصب علي إماماً، وقال: ليس الأمر متعيناً بعلي فالسُّني يمكن أن يقول: فانصب أبا بكر، فإن احتج الشيعي بما كان في غدير حم، احتج السني بأن وقته لم يكن وقت الفراغ من النبوة. بلى إن قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مُروا أبا بكر فليصلّ بالناس" تفسير : كان بعده، وفي قرب فراغه صلى الله عليه وسلم من النبوة، إذا كان في مرضه الذي مات فيه. فإن احتج الشيعي بالفراغ من حجة الوداع، رده السني بأن الآية قبل ذلك. انتهى. وعلى كل إذا كان الشيعة يحتجون بها، فيكفي ارد احتجاجهم أنها شاذة، وتتبع الشواذ قريب من التأويل المسمى باللعب عند علماء التفسير، وهو صرف اللفظ عن ظاهره، لا لقرينة صارفة ولا علاقة رابطة. ومن اللعب في التأويل في هذه الآية، كا يفعله بعض العوام: رأيت رجلاً عامياً عادياً، قد لبس حلة كاملة من عمامة وثوب صقيل وحزام جميل مما يسمونه نصبة، أي بدلة كاملة، فقال له رجل: قد لبس حلة كاملة من عمامة وثوب صقيل وحزام جميل مما يسمونه نصبة، أي بدلة كاملة، فقال له رجل: ما هذه النصبة يا فلان؟ فقال له: لما فرغت من عملي نصبت، كما قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ}. كما سمعت آخر يتوجع لقلة ما في يده، ويقول لزميله: ألا تعرف لي شخصاً انصب عليه، أي آخذ قرضة منه، فقلت له: ولم تنصب عليه؟ والنصب كذب وحرام. فقال: إذا لم يكن عند الإنسان شيء، ويده خالية فلا بأس، لأن الله قال: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ}، وهذا وأمثاله مما يتجرأ عليه العامة لجهلهم، أو أصحاب الأهواء لنحلهم. قوله تعالى {وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ}. التقديم هنا مشعر بالتخصيص وهو كقوله تعالى: {أية : إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تفسير : [الفاتحة: 5]، أي لا نعبد غيرك: وهكذا هنا لا ترغب إلى غيره سبحانه، كأنه يقول: الذي أنعم عليك بكل ما تقدم، هو الذي ترغب فيما عنده لا سواه.

د. أسعد حومد

تفسير : (7) - فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَمَشَاغِلِهَا، فَقُمْ إِلَى العِبَادَةِ نَشِيطاً، خَالِيَ البَالِ، وَأَخْلِصْ لِرَبِّكَ النِّيَّةَ وَالرَّغْبَةَ، وَأَتْعِبْ نَفْسَكَ فِي عِبَادَتِهِ تَعَالَى. فَانْصَبْ - فَاجْتَهِدْ فِي العِبَادَةِ، وَأَتْعِبْ نَفْسَكَ فِيهَا.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ} [الآية: 7]. قال: يقول: إِذا قمت إِلى الصلاة فانصب في حاجتك إِلى ربك. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن منصور، عن مجاهد قال: يقول إِذا فرغت من أَمر الدنيا فقمت إِلى الصلاة، فاجعل رغبتك ونيتك إِلى الله، عز وجل. [الآية: 8].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ} من أمر دُنياكَ {فَٱنصَبْ} معناه فَصلِّ. واجعلْ وثَبتكَ إلى الله عزّ وجلّ.

همام الصنعاني

تفسير : 3649- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ}: [الآية: 7]، قال: فإذَا فرغت مِنْ صَلاتِكَ فانصب في الدعاء.