Verse. 6102 (AR)

٩٥ - ٱلتِّين

95 - At-Teen (AR)

لَقَدْ خَلَقْنَا الْاِنْسَانَ فِيْۗ اَحْسَنِ تَقْوِيْمٍ۝۴ۡ
Laqad khalaqna alinsana fee ahsani taqweemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لقد خلقنا الإنسان» الجنس «في أحسن تقويم» تعديل لصورته.

4

Tafseer

الرازي

تفسير : المراد من الإنسان هذه الماهية والتقويم تصبير الشيء على ما ينبغي أن يكون في التألف والتعديل، يقال: قومته تقويماً فاستقام وتقوم، وذكروا في شرح ذلك الحسن وجوهاً أحدها: أنه تعالى خلق كل ذي روح مكباً على وجهه إلا الإنسان فإنه تعالى خلقه مديد القامة يتناول مأكوله بيده وقال الأصم: في أكمل عقل وفهم وأدب وعلم وبيان، والحاصل أن القول الأول راجع إلى الصورة الظاهرة، والثاني إلى السيرة الباطنة، وعن يحيـى بن أكثم القاضي أنه فسر التقويم بحسن الصورة، فإنه حكى أن ملك زمانه خلا بزوجته في ليلة مقمرة، فقال: إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت كذا، فأفتى الكل بالحنث إلا يحيـى بن أكثم فإنه قال: لا يحنث، فقيل له: خالفت شيوخك، فقال: الفتوى بالعلم ولقد أفتى من هو أعلم منا وهو الله تعالى فإنه يقوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } وكان بعض الصالحين يقول: إلهنا أعطيتنا في الأولى أحسن الأشكال، فأعطنا في الآخرة أحسن الفعال، وهو العفو عن الذنوب، والتجاوز عن العيوب.

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ} هذا جواب القسم، وأراد بالإنسان: الكافر. قيل: هو الوليد بن المُغيرة. وقيل: كَلَدَة بن أَسيد. فعلى هذا نزلت في مُنكري البعث. وقيل: المراد بالإنسان آدم وذريته. {فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} وهو اعتداله واستواء شبابه؛ كذا قال عامة المفسرين. وهو أحسن ما يكون؛ لأنه خلق كل شيء مُنْكَباً على وجهه، وخلقه هو مستوياً، وله لسان ذَلِق، ويد وأصابع يقبض بها. وقال أبو بكر بن طاهر: مزينا بالعقل، مؤدِّيا للأمر، مَهْديًّا بالتمييز، مديد القامة؛ يتناول مأكوله بيده. ابن العربيّ: «ليس لله تعالى خلق أحسنُ من الإنسان، فإن الله خلقه حياً عالِما، قادراً مريداً متكلماً، سميعاً بصيراً، مدبراً حكيما. وهذه صفات الرب سبحانه، وعنها عبَّر بعض العلماء، ووقع البيان بقوله: « حديث : إن الله خلق آدم على صُورته » تفسير : يعني على صفاته التي قدمنا ذكرها. وفي رواية « حديث : على صورة الرحمن » تفسير : ومن أين تكون للرحمن صورة متشخصة، فلم يبق إلا أن تكون معاني». وقد أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الأزديّ قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن أبي علي القاضي المحسِّن عن أبيه قال: كان عيسى بن موسى الهاشمي يحب زوجته حباً شديداً فقال لها يوماً: أنت طالق ثلاثاً إن لم تكوني أحسن من القمر؛ فنهضت واحتجبت عنه، وقالت: طلقتني!. وبات بليلة عظيمة، فلما أصبح غدا إلى دار المنصور، فأخبره الخبر، وأظهر للمنصور جزعاً عظيماً؛ فاستحضر الفقهاء واستفتاهم. فقال جميع من حضر: قد طلقت؛ إلا رجلاً واحداً من أصحاب أبي حنيفة، فإنه كان ساكتاً. فقال له المنصور: ما لك لا تتكلم؟ فقال له الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم {وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }. يا أمير المؤمنين، فالإنسان أحسن الأشياء، ولا شيء أحسن منه. فقال المنصور لعيسى بن موسى: الأمر كما قال الرجل، فأقبلْ على زوجتك. وأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجة الرجل: أن أطيعي زوجك ولا تعصيه، فما طلقك. فهذا يدلك على أنّ الإنسان أحسن خلق الله باطناً وظاهراً، جمال هيئة، وبديع تركيب: الرأس بما فيه، والصدر بما جمعه، والبطن بما حواه، والفرج وما طواه، واليدان وما بطشتاه، والرجلان وما احتملتاه. ولذلك قالت الفلاسفة: إنه العالَم الأصغر؛ إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه. الثانية: قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} أي إلى أرذل العمر، وهو الهَرَم بعد الشباب، والضعف بعد القوّة، حتى يصير كالصبيّ في الحال الأوّل؛ قاله الضحاك والكلبيّ وغيرهما. وروى ابن أبي نَجيح عن مجاهد: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } إلى النار، يعني الكافر، وقاله أبو العالية. وقيل: لما وصفه الله بتلك الصفات الجليلة التي رُكِّب الإنسان عليها، طغى وعلا، حتى قال: { أية : أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [النازعات: 24] وحين علم الله هذا من عبده، وقضاؤه صادر من عنده، رَدَّه أسفل سافلين؛ بأن جعله مملوءاً قَذَراً، مشحوناً نجاسة، وأخرجها على ظاهره إخراجاً منكرا، على وجه الاختيار تارة، وعلى وجه الغَلَبة أخرى، حتى إذا شاهد ذلك من أمره، رجع إلى قدره. وقرأ عبد الله «أسفلَ السَّافلِينَ». وقال: «أسفل سافِلِين» على الجمع؛ لأن الإنسان في معنى جمع، ولو قال: أسفل سافلٍ جاز؛ لأن لفظ الإنسان واحد. وتقول: هذا أفضل قائم. ولا تقول أفضل قائمين؛ لأنك تضمر لواحد، فإن كان الواحد غير مُضْمَر له، رجع اسمه بالتوحيد والجمع؛ كقوله تعالى: { أية : وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } تفسير : [الزمر: 33]. وقوله تعالى: { أية : وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } تفسير : [الشورى: 48]. وقد قيل: إن معنى {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } أي رددناه إلى الضلال؛ كما قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} تفسير : [العصر: 2-3] أي إلا هؤلاء، فلا يردون إلى ذلك. والاستثناء على قول من قال «أسفلَ سافلينَ»: النار، متصل. ومن قال: إنه الهرَم فهو منقطع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَٰنَ } الجنس {فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } تعديل لصورته.

ابن عبد السلام

تفسير : {الإِنسَانَ} عام أو كلدة بن أسيد "ع" أو أبو جهل أو الوليد بن المغيرة أو عتبة وشيبة أو الرسول صلى الله عليه وسلم. {أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} أعدل خلق "ع" أو أحسن صورة أو شباب وقوة أو منتصب القامة وسائر الحيوان منكب.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}[4] قال: أي في أحسن قامة وأحسن صورة.

السلمي

تفسير : قال جعفر: أحسن صورة. وقال بعضهم: أحسن مثال. وقال ابن عطاء: فى أتم معرفة. وقال بعضهم: التقويم كمال السر عند جريان الخواطر. وقال بعضهم: أحسن التقويم وصف قائم بالحق لا عبادة عنه، وكل عبادة عن تمام تقويمه من تفسيره وليس بنهاية العبادة عنه لفظ. وقال أبو بكر بن طاهر: مزينًا بالعقل، مؤيدًا بالأمر، مهديًا بالتمييز، مديد القامة، يتناول مأكوله بيده.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}. في اعتدال قامتِه، وحُسْنِ تركيب أعضائه. وهذا يدل على أنَّ الحقَّ - سبحانه - ليس له صورة ولا هيئة؛ لأن كلَّ صفةٍ اشترك فيها الخَلْقُ والحقُّ فالمبالغةُ للحقِّ.. كالعلم، فالأعلمُ اللَّهُ، والقدرة: فالأقدَرُ اللَّهُ فلو اشترك الخَلْقُ والخالقُ في التركيب والصورة لكانَ الأحسن في الصورة اللَّهُ... فلمَّا قال: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}. عُلِمَ أَنَّ الحقَّ - سبحانه - مُنَزَّةٌ عن التقويم وعن الصورة.

البقلي

تفسير : اقسم الله بهذه المكرمات انه خلق أدم فى احسن منظر واكرم خلقه اذا سواه بنور كشف صفاه والباسه اياه سنا ذاته قيل فى احسن صورة قيل فى اتم معرفة وقال بعضهم حسن التقويم وصف قائم بالحق لا عبارة عن وكل عبارة عن تمام تقويمه من تفسيره وليس لنهاية العبارة عند لفظ.

اسماعيل حقي

تفسير : {لقد خلقنا الانسان} اى جنس الانسان {فى أحسن تقويم} يقال قام انتصب وقام الامر اعتدل كاستقام وقومته عدلته كما فى القاموس والتقويم تصيير الشئ على ما ينغبى ان يكون عليه فى التأليف والتعديل وعن يحيى بن اكثم القاضى أنه فسر التقويم بحسن الصورة فانه حكى أن ملك زمانه خلا بزوجته فى ليلة مقمرة فقال لها ان لم تكونى احسن من القمر فانت كذا فافتى الكل بالحنث الا يحيى بن اكثم قال لا يحنث فقالوا خالفت شيوخك فقال الفتوى بالعلم ولقد افتى من هو اعلم منا وهو الله تعالى قال لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم فالانسان احسن الاشياء ولا شئ احسن منه وفى المفردات هو اشارة الى ما خص به الانسان من بين الحيوان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدال على استيلائه على كل ما فى هذا العالم والمعنى كائنا فى احسن ما يكون من التقويم والتعديل صورة ومعنى حيث يراه تعالى مستوى القامة متناسب الاعضاء حسن الشكل كما قال وصوركم فاحسن صوركم اى صوركم احسن تصوير وكذا خلقه متصفا بالصفات الالهية من الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام التى هى الصورة الحقيقية الالهية المشار اليها بقوله عليه السلام حديث : خلق الله ادم على صورتهتفسير : وعليه يدور معنى قوله عليه السلام حديث : من عرف نفسه فقد عرف ربه تفسير : فالانسان مظهر الجلال والجمال والكمال.

الجنابذي

تفسير : {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} قوّمه جعله معتدلاً، وقوّمه ازال عوجه، وكون الانسان فى احسن تقويم بحسب الصّورة والمعنى مشهود ومحسوسٌ فانّه جُعل جميع اجزائه واعضائه مناسباً وموافقاً له، وجعل جميع مراتبه العالية ايضاً مناسباً وموافقاً، واذا لوحظ مع كلّ مولودٍ من النّبات والحيوان كان احسن تعديلاً منه.

اطفيش

تفسير : {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ} الجنس *{فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} تعديل فإنه خصه بنصب القامة وحسن الصورة لا منكبا ويأكل بيده لا بفيه ويفهعم ويميز ولم ير قوم الحنث على من حلف بالطلاق أن زوجته أحسن من الشمس محتجين بالآية.

اطفيش

تفسير : {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ} المؤمن والكافر بدليل الاستثناءِ بعد ولو فسر بالكافر لكان الاستثناء منقطعاً والأصل فيه الاتصال {في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ} أى أعدله فهو أحسن ما يكون صورة وخصلة ظاهرة وباطنة كانتصاب القامة وحسن الصورة والإحساس والعقل وأكثر الملائكة على صورة الإنسان بلا فرج ولا فرج لواحد منهم ووصفه الله بأنه عالم قادر مريد سميع بصير وغير ذلك مما ورد فيه من ألفاظ صفة الله تعالى وخلقه الله بيده وأمر الملائكة بالسجود له وهم مكرمون شرفاءِ عنده وأحسن اسم تفضيل عام فلو حلف أن زوجه أحسن من القمر لم يحنث إلاَّ بعناية تحنثه فإن أراد الضوءِ الحسى فإنه يحنث وفى أحسن حال مقارنة من الإنسان قيل أو فى زائدة وأحسن مفعول مطلق.

الالوسي

تفسير : وأياً ما كان فجواب القسم قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ} الخ وأريد بالانسان الجنس فهو شامل للمؤمن والكافر لا مخصوص بالثاني واستدل عليه بصحة الاستثناء وأن الأصل فيه الاتصال وقوله تعالى: {فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } في موضع الحال من الإنسان أي كائناً في تقويم أحسن تقويم والتقويم التثقيف والتعديل وهو فعل الله عز وجل فمعنى كون الإنسان كائناً في ذلك على ما قيل إنه ملتبس به نظير قولك فلان في رضا زيد بمعنى أنه مرضي عنه وقال الخفاجي هو مؤول بمعنى القوام أو المقوم وفيه مضاف مقدر أي قوام أحسن تقويم أو (في) زائدة وما بعدها في موضع المفعول المطلق وقد ناب فيه عن المصدر صفته والتقدير قومناه تقويماً أحسن تقويم والمراد بذلك جعله على أحسن ما يكون صورة ومعنى فيشمل ماله من انتصاب القامة وحسن الصورة والإحساس وجودة العقل وغير ذلك ومن أمعن نظره في أمره وأجال فكره في دقائق ظاهره وسره رآه كما قال بعض الأجلة مجمع مجرى الغيب والشهادة ومطلع نيري فلكي الإفادة والاستفادة والنسخة الجامعة لما في «رسائل إخوان الصفا» وسائر المتون والشارح بسطورطروس العجائب الإلٰهية المودعة فيه لما كان وسيكون وظهر له صدق ما قيل ونسب لعلي كرم الله تعالى وجهه: شعر : دواؤك فيك ولا تشعر وداؤك منك وما تبصر وتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر تفسير : ومما يدل على أحسنية تقويمه أن الله تعالى رسم فيه من الصفات ما تذكره صفاته عز وجل وتدله عليها فجعله عالماً مريداً قادراً إلى غير ذلك وقال تعالى تخلقوا بأخلاق الله لئلا يتوهم أن ما للسيد على العبد حرام ويكفي في هذا الباب وهو القول الفصل إن الله تعالى خلقه بيديه وأمر سبحانه ملائكته عليهم السلام بالسجود له وهم المكرمون لديه وجاء «إن الله تعالى خلق آدم على صورته» وفي رواية على صورة الرحمن وهي تأبـى احتمال عود الضمير على آدم على معنى خلقه غير متنقل في الأطوار كينية ولكونه النسخة الجامعة قال يحيـى بن معاذ الرازي «من عرف نفسه فقد عرف ربه» والناس يزعمونه حديثاً وليس - كما قال النووي - بثابت. وعن يحيـى بن أكثم وبعض الحنفية أنهما أفتيا من قال لزوجته إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت طالق بعد وقوع الطلاق واستدلا بهذه الآية في قصة مشهورة. وللشعراء في تفضيل معشوقهم على القمر ليلة تمه ما يضيق عنه نطاق الحصر والحق أن الفرق مثل الصبح ظاهر. و(ثم) في قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ}.

الشنقيطي

تفسير : وهذا هو المقسم عليه، والتقويم التعديل كما في قوله: {أية : وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً} تفسير : [الكهف: 1-2]، وأحسن تقويم شامل لخلق الإنسان حساً ومعنى أي شكلاً وصورة وإنسانية، وكلها من آيات القدرة ودلالة البعث. وروى عن علي رضي الله عنه: شعر : دواؤك منك ولا تشعر وداؤك منك ولا تبصر ونزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الكبير تفسير : وقد بين تعالى خلقه ابتداء من نطفة فعلقة إلى آخره في أكثر من موضع، كما في قوله: {أية : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ} تفسير : [القيامة: 37-40]. وكذلك في هذه السورة التنبيه على البعث بقوله: {أية : فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ} تفسير : [التين: 7]. أما الجانب المعنوي فهو الجانب الإنساني، وهو المتقدم في قوله: {أية : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} تفسير : [الشمس: 7]، على ما قدمنا هناك، من أن النفس البشرية هي مناط التكليف، وهو الجانب الذي به كان الإنسان إنساناً، وبهما كان خلقه في أحسن تقويم، ونال بذلك أعلى درجات التكريم: {أية : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} تفسير : [الإسراء: 70]. والإنسان وإن كان لفظاً مفرداً إلاَّ أنه للجنس بدلالة قوله: {أية : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} تفسير : [التين: 5-6]، وهذا مثل ما في سورة {أية : وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} تفسير : [العصر: 1-3]، فباستثناء الجمع منه، علم أن المراد به الجنس. والتأكيد بالقسم المتقدم على خلق الإنسان في أحسن تقويم، يشعر أن المخاطب منكر لذلك، مع أن هذا أمر ملموس محسوس، لا ينكره إنسان. وقد أجاب الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب على ذلك: بأن غير المنكر إذا ظهرت عليه علامات الإنكار، عوامل معاملة المنكر، كقول الشاعر: شعر : جاء شقيق عارضاً رمحه وإن بني عمك فيهم رماح تفسير : وإمارات الإنكار على المخاطبين، إنما هي عدم إيمانهم بالبعث، لأن العاقل لو تأمل خلق الإنسان، لعرف منه أن القادر على خلقه في هذه السورة، قادر على بعثه. وهذه المسألة أفردها الشيخ في سورة الجاثية بتنبيه على قوله تعالى: {أية : وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} تفسير : [الجاثية: 4]، وتكرر هذا البحث في عدة مواضع، وأصرح دلالة على هذا المعنى ما جاء في آخر يس {أية : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} تفسير : [يس: 78-79].

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلإِنسَانَ} (4) - لَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى فِي الآيَاتِ الثَّلاَثِ السَّابِقَةِ بِعُهُودِ أَرْبَعَةٍ. أَرْسَلَ فِيهَا رُسُلاً كَانَ لَهُمْ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي تَارِيخِ البَشَرِيةِ وَالإِيْمَانِ هُمْ: آدَمُ وَنُوحٌ وَمُوسَى وَمُحَمَّد، عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَكْمَلِ هَيْئَةٍ، مُنْتَصِبَ القَامَةِ، يَسْتَعْمِلُ أَطْرَافَهُ فِيمَا يُرِيدُ، وَلَهُ عَقْلٌ يُمَيِّزُ بِهِ بِيْنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالصَّحِيحِ مِنَ الخَطَإِ فَمَيَّزَهُ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى المَخْلُوقَاتِ الأُخْرَى فِي الأَرْضِ. أَحْسَنِ تَقْوِيمِ - أَكْمَلِ تَعْدِيلٍ وَأَحْسَنِ صُورَةٍ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا قيس بن الربيع وشيبان، عن عاصم بن أَبي النجود عن أَبي رزين، عن ابن عباس: {فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [الآية: 4]. قال: يعني: في أَعدل خلق. {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [الآية: 5]. يعني: إِلى أَرذل العمر. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [الآية: 6]. يقول: غير منقوص. يقول: فاذا بلغ المؤمن أَرذل العمر، وكان يعمل في شبابه عملاً صالحاً، كتب الله له من الأَجر، مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، ولم يضره ما كان يعمل في كبره، ولم تكتب عليه الخطابا التي يعمل، بعد ما يبلغ أَرذل العمر. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن سالم الأَفطس، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله، وزاد فيه: ولا يؤاخذ بما عمل في كبره بعد ما يرد إِلى أَرذل العمر، من الخطايا. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد {فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [الآية: 4]. يعني: في أَحسن خلق. {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [الآية: 5]. يعني: إِلا من آمن.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} معناه في أحسنِ صُورةٍ.

همام الصنعاني

تفسير : 3652- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة والكلبي، في قوله تعالى: {أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}: [الآية: 4]، قال: في أحسن صورة.