Verse. 6104 (AR)

٩٥ - ٱلتِّين

95 - At-Teen (AR)

اِلَّا الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ فَلَہُمْ اَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُوْنٍ۝۶ۭ
Illa allatheena amanoo waAAamiloo alssalihati falahum ajrun ghayru mamnoonin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(إلا) لكن (الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) مقطوع وفي الحديث: "" إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجزه عن العمل كتب له ما كان يعمل "".

6

Tafseer

الرازي

تفسير : أما قوله تعالى: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } فاعلم أن هذا الاستثناء على القول الأول منقطع، والمعنى ولكن الذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ثواب دائم على طاعتهم وصبرهم على ابتلاء الله أياهم بالشيخوخة والهرم، وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة وعلى تخاذل نهوضهم، وأما على القول الثاني فالاستثناء متصل ظاهر الاتصال. أما قوله تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } ففيه قولان: أحدهما: غير منقوص ولا مقطوع وثانيهما: أجر غير ممنون أي لا يمن به عليهم، وأعلم أن كل ذلك من صفات الثواب، لأنه يجب أن يكون غير منقطع وأن لا يكون منغصاً بالمنة.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} فإنَّه تكتب لهم حسناتهم، وتُمْحَى عنهم سيئاتهم؛ قاله ابن عباس. قال: وهم الذين أدركهم الكِبَر، لا يؤاخَذون بما عملوه في كِبرهم. وروى الضحاك عنه قال: إذا كان العبد في شبابه كثير الصلاة كثير الصيام والصدقة، ثم ضَعُف عما كان يعمل في شبابه؛ أجرى الله عز وجل له ما كان يعمل في شبابه. وفي حديث قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : إذا سافَرَ العبدُ أو مَرِض كتبَ اللَّهُ له مثل ما كان يَعمَلُ مُقِيماً صحيحاً » تفسير : . وقيل: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} فإنه لا يَخْرف ولا يَهْرَم، ولا يذهب عقل من كان عالماً عاملاً به. وعن عاصم الأحول عن عكرمة قال: من قرأ القرآن لم يرَدَّ إلى أرذل العمر. وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « حديث : طُوْبَى لمن طال عمره وحسن عمله » تفسير : . وروي: إن العبد المؤمن إذا مات أمر الله مَلَكَيه أن يتعبدا على قبره إلى يوم القيامة، ويكتب له ذلك. قوله تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} قال الضحاك: أجر بغير عمل. وقيل مقطوع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلاَّ } أي لكن {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } مقطوع. وفي الحديث (حديث : إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجزه عن العمل كتب له ما كان يعمل).p> >

ابن عبد السلام

تفسير : {مَمْنُونٍ} منقوص أو محسوب أو مكدر بالمن والأذى "ح" أو مقطوع أو أجر بغير عمل لأن من بلغ الهرم كتب له أجر ما عجز عنه من العمل الصالح أو لا يضره ما عمل في كبره.

الخازن

تفسير : {إلا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات} فإنهم لا يردون إلى النار أو إلى أسفل سافلين وعلى القول الأول يكون الاستثناء منقطعاً، والمعنى ثم رددناه أسفل سافلين فزال عقله وانقطع عمله فلا تكتب له حسنة لكن الذين آمنوا وعملوا الصّالحات ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضّعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف مثل الذي كانوا يعملون في حالة الشّباب والصّحة وقال ابن عباس: هم نفر ردوا إلى أرذل العمر على زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عذرهم وأخبرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم فعلى هذا القول السبب خاص وحكمه عام قال عكرمة ما يضر هذا الشيخ كبره إذا ختم الله له بأحسن ما كان يعمل وروي عن ابن عباس: قال إلا الذين قرؤوا القرآن وقال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر {فلهم أجر غير ممنون} يعني غير مقطوع لأنه يكتب له بصالح ما كان يعمل قال الضّحاك: أجر بغير عمل ثم قال الزاماً للحجة. {فما يكذبك} يعني يا أيها الإنسان وهو خطاب على طريق الالتفات {بعد} أي بعد هذه الحجة والبرهان {بالدين} أي بالحساب والجزاء، والمعنى فما الذي يلجئك أيها الناس إلى هذا الكذب ألا تتفكر في صورتك وشبابك، ومبدأ خلقك، وهرمك، فتعتبر وتقول أن الذي فعل ذلك قادر على أن يبعثني ويحاسبني، فما الذي يكذبك بالمجازاة، وقيل هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى فمن يكذبك أيها الرّسول بعد ظهور هذه الدّلائل، والبراهين {أليس الله بأحكم الحاكمين} أي بأقضى القاضين يحكم بينكم وبين أهل التكذيب يوم القيامة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من قرأ والتين والزيتون، فقرأ أليس الله بأحكم الحاكمين، فليقل بلى وأنا على ذلك من الشّاهدين"تفسير : أخرجه الترمذي وعن البراء" حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فصلى العشاء الأخيرة فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءة منه صلى الله عليه وسلم" تفسير : والله تعالى أعلم.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} على الأولِ استثناءٌ متصلٌ منْ ضميرِ رردناهُ فإنَّه فِي معْنَى الجمعِ وعلى الثاني منقطعٌ أيْ لكنْ الذينَ كانُوا صالحينَ منْ الهَرْمَى {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} غيرُ منقطعٍ عَلى طاعتِهم وصبرِهم على ابتلاءِ الله تعالَى بالشيخوخةِ والهرمِ وعَلى مقاساةِ المشاقِّ والقيامِ بالعبادةِ على تخاذلِ نهوضِهم أو غيرِ ممنونٍ بهِ عليهمْ وهذِه الجملةُ على الأولِ مقررةٌ لمَا يفيدهُ الاستثناءُ منْ خروجِ المؤمنين عنْ حكمِ الردِّ ومبنيةٌ لكيفيةِ حالِهم والخطابُ في قولِه تعالَى: {فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِٱلدّينِ} للرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْ فأيُّ شيءٍ يكذبكَ دلالةً أو نطقاً بالجزاءِ بعدَ ظهورِ هذهِ الدلائلِ الناطقةِ بهِ، وقيلَ: ما بمعنَى منْ، وقيلَ: الخطابُ للإنسانِ على طريقِ الالتفاتِ لتشديدِ التوبـيخِ والتبكيتِ أيْ فَما يجعلكَ كاذباً بسببِ الدينِ وإنكارِه بعدَ هذهِ الدلائلِ والمَعنى أنَّ خلقَ الإنسانِ منْ نطفةٍ وتقويمَهُ بشراً سوياً وتحويلَهُ منْ حالٍ إلى حالٍ كمالاً ونُقصاناً من أوضحِ الدلائلِ على قُدرةِ الله عزَّ وجلَّ على البعثِ والجزاءِ فأيُّ شيءٍ يضطركَ بعدَ هَذَا الدليلِ القاطعِ إلى أنْ تكونَ كاذباً بسببِ تكذيبهِ أيُّها الإنسانُ؟ {أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ} أي أليسَ الذي فعلَ ما ذكرَ بأحكمِ الحاكمينَ صنعاً وتدبـيراً حتَّى يتوهَم عدمُ الإعادةِ والجزاءِ وحيثُ استحالَ عدمُ كونهِ أحكَمَ الحاكمينَ تعينَ الإعادةُ والجزاءُ فالجملةُ تقريرٌ لما قبلَها، وقيلَ: الحكمُ بمعْنَى القضاءِ فهي وعيدٌ للكفارِ وأنَّه يحكمُ عليهم بما يستحقونَهُ منَ العذابِ. عن النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : أنَّه كانَ إذَا قَرأها يقولُ بَلَى وأنَا عَلى ذلكَ منَ الشاهدينَ "تفسير : . وعنْهُ عليه الصلاةُ والسَّلامُ: " حديث : مَنْ قرأ سورةَ والتينِ أعطاهُ الله تعالى الخصلتينِ العافيةَ واليقينَ ما دامَ في دار الدُّنيا وإذا ماتَ أعطاهُ الله تعالى منَ الأجرِ بعددِ منْ قرأَ هذهِ السورةَ".

التستري

تفسير : {إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}[6] في شبابهم، فإنهم إذا ضعفوا وشاخوا أمرنا الملائكة تكتب لهم الأعمال التي كانت تكتب لهم حال شبابهم. {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}[6] أي لا ينقطع عنهم أجور أعمالهم وإن ضعفوا عنها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

اسماعيل حقي

تفسير : {الا الذين آمنوا} ايمانا صادقا {وعملوا الصالحات} المأمور بها والمأجور عليها وهو على الاول استثناء متصل من ضمير ثم رددناه فانه فى معنى الجمع وعلى الثانى منقطع اى لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى قال ابو الليث معنى قوله الا الذين الخ يعنى لا يخرف ولا يذهب عقل من كان عالما عاملا وفى الحديثحديث : طوبى لمن طال عمره وحسن عملهتفسير : وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قرأ القرءآن لم يرد الى ارذل العمر {فلهم اجر} فى دار الكرامة لأنها المحل له ودخول الفاء لتضمن اسم لكن معنى الشرط وهو على الاول للتعليل اى بغير صورهم فى النار لأنهم مثابون فى الجنة {غير ممنون} غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على الابتلاء بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة على ضعف نهوضهم وفى التيسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا مرض او سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما كذا روى فى الهرم وفى تفسير ابى الليث روى عن النبى عليه السلام أنه قال حديث : ان المؤمن اذا مات صعد الملكان الى السماء فيقولان ان عبدك فلان قد مات فائذن لنا حتى نعبدك على السماء فيقول الله ان سمواتى مملوءة بملائكتى ولكن اذهبا الى قبره واكتبا حسناته الى يوم القيامةتفسير : ويجوز ان يكون المعنى غير ممنون به عليهم كما سبق فى آخر سورة الانشقاق.

الجنابذي

تفسير : {إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالبيعة العامّة او بالبيعة الخاصّة {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} قد مضى مكرّراً بيان هذه العبارة يعنى لا نردّهم اسفل سافلين {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} يعنى بسبب انّ لهم اجراً غير مقطوعٍ او غير ممنون به عليهم فانّ المؤمنين كما يكونون من اوّل الصّبا فى النّمو بحسب الصّورة يكونون فى النّموّ بحسب الباطن الى آخر العمر ليس ينقص زيادة العمر من ايمانهم شيئاً، وكما يكونون بحسب الباطن فى النّموّ يكون اكثرهم بحسب الظّاهر فى ازدياد البهاء والنّضرة الى آخر العمر.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} استثنى من آمن [وعمل صالحاً] {فَلَهُمْ أَجْرٌ} أي ثواب {غَيْرُ مَمْنُونٍ} أي: غير محسوب، في تفسير مجاهد، وهو الجنة. وقال الحسن: غير ممنون عليهم منّ أذى. قال عز وجل: {فَمَا يُكَذِّبُكَ} تفسير الكلبي: إنه يقول للمشرك: فما يكذبك أيها الإِنسان {بَعْدُ بِالدِّينِ} أي: بالحساب يوم القيامة. قال عز وجل: {أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إذا قرأ أحدكم فبلغ والتين والزيتون، فإذا أتى على آخرها فليقل: بلى.

اطفيش

تفسير : {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} غير مقطوع أو غير ممنون عليه المن المضر وهو من الإنسان على غيره لأجل ما أعطاه والإستثناء متصل وإن فسرنا رده أسفل سافلين بإزالة حسن صورته بالكبر بأن قوس ظهره وابيض شعره وهزل جلده وكل سمعه وبصره وتغير كل شيء منه وكان مشيه كمشية المقيد وصوته ضعيفا مخلطا وقوته ضعفا وذكاء فؤاده خرفا فالإستثناء منقطع أي لكن الذين كانوا صالحين وهرموا فلهم ثواب دائم على طاعتهم وصبرهم على الهرم والمشاق والقيام بالعبادة على تثاقل نهوضهم فيكون المراد بالإنسان أولا الكافر، روي أنه إذا ضعف المؤمن عما كان يعمل في شبابه من العبادة كتب الله له أجرا قوى ما كان يعمل وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما" تفسير : وعن ابن عباس رد الله نفرا إلى أرذل العمر بالهرم والمرض وانقطعوا عن الجهاد وأعمال البر فأنزل الله عذرهم بهذه الآية وأخبر أن لهم مثل ما كان قبل ذهاب عقولهم أو قواهم واللفظ يعم غيرهم ممن كان مثلهم فهم سواء. وعن عكرمة ما يضر هذا الشيخ كبره إذا ختم الله له بأحسن ما كان يعمل، وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا بلغ المؤمن خمسين سنة خفف الله حسابه وإذا بلغ ستين رزقه الله لا نابة إليه وإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء وإذا بلغ ثمانين كتبت حسناته وتجاوز الله عن سيئاته وإذا بلغ تسعين غفرت ذنوبه وشفع في أهل بيته وكان أسير الله في أرضه فإذا بلغ مائة ولم يعمل شيئا كتب له مثل ما كان يعمل في صحته ولم تكتب عليه سيئة"تفسير : ، وعن الضحاك معنى {أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} أجر بغير عمل، وعن ابن عباس المراد إلا الذين قرأوا القرآن ومن قرأ القرآن لا يرد إلى أرذل العمر.

اطفيش

تفسير : {إلاَّ الَّذِينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فيبقون على صورهم ويزدادون امتداداً وحسناً والاستثناء متصل وإن فسرنا أسفل سافلين بالهرم والضعف ظاهراً وباطناً كتقوس الظهر والشيب وتغير الجلد وكلال السمع والبصر وسقوط الأسنان وتثاقل المشى وضعف الصوت كقوله تعالى: {أية : يرد إلى أرذل العمر} تفسير : [النحل: 70، الحج: 5] وقوله تعالى {أية : ومن نعمره ننكسه في الخلق} تفسير : [يس: 68] وذلك فى الجملة ولا يصيب كل إنسان كان منقطعاً لأَن المؤمنين يصيبهم ذلك أيضاً وهذا الاستثناء المنقطع دفع لما يتوهم من أن التساوى فى رذالة العمر يستتبع دخول النار، ويجوز أن يكون منقطعاً على معنى لكن الذين آمنوا لا ينقطع ثواب عملهم بالرد إلى أرذل العمر. {فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} قدم المعمول للفاصلة والتبشير والتشويق إلى ما بعد والأجر ما فى الجنة وغير ممنون غير مقطوع وغير ممنون به افتخاراً عليهم بإعطائه وإذلالهم وهذه الجملة مفرعة على الاستثناءِ لا مخبر بها عن الذين لأنه منصوب على الاستثناءِ لا مبتدأ أو هى جواب لمحذوف أى إن قيل فما حالهم فلهم أجر.. الخ أو الأجر ثواب ما قطعهم الهرم عنه وقد نووه وفى البخارى عنه - صلى الله عليه وسلم -"حديث : إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له تعالى من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيما ثم قرأ: فلهم أجر غير ممنون"تفسير : رواه أبو موسى وذكر الطبرانى عن شداد بن أوس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"حديث : إنَّ الله تبارك وتعالى يقول إذا ابتليت عبدي المؤمن فحمدني على ما ابتليته به فإنّه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أُمه من الخطايا"تفسير : ويقول الرب عز وجل "حديث : أنا قيدت عبدى هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون قبل ذلك"تفسير : وكذا سائر الموانع كنسيان وقهر قاهر وجنون وقد نوى أن يعمل.. ألا ترى كيف ذكر السفر فى الحديث الأول وكذا فيما روى عن ابن عباس موقوفاً فى الآية إذا ضعف عن العمل كتب له ما كان يعمل فى شبابه ودخل بذلك تعطل عضو عن عمل بقطع أو فساد، وقيل الذين آمنوا من يقرأون القرآن لا يصيبهم أرذل العمر فإن أريد فساد العقل فلعله لا يطرد وأما فساد الأعضاءِ فمشاهدة وقوعه لا تنكر وإن صح الأثر ففى قراءة على صفة مخصوصة وعلى كل حال لا يحل تفسير الآية به خصوصاً ولا دليل عليه.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } على ما تقدم استثناء متصل من ضمير {أية : رَدَدْنَاهُ}تفسير : [التين: 5] العائد على الإنسان فإنه في معنى الجمع فالمؤمنون لا يردون أسفل سافلين يوم القيامة ولا تقبح صورهم بلا يزدادون بهجة إلى بهجتهم وحسناً إلى حسنهم وقوله تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } أي غير مقطوع أو غير ممنون به عليهم مقرر لما يفيده الاستثناء من خروجهم عن حكم الرد ومبين لكيفية حالهم وعلى الأخير الاستثناء منقطع والموصول مبتدأ وجملة (لهم أجر) خبره والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والكلام على معنى الاستدراك كأنه قيل لكن الذين آمنوا لهم أجر الخ وهو لدفع ما يتوهم من أن التساوي في أرذل العمر يقتضي التساوي في غيره فلا يرد أنه كيف يكون منقطعاً والمؤمنون داخلون في المردودين إلى أرذل العمر غير مخالفين لغيرهم في الحكم وقال بعض المحققين الانقطاع لأنه لم يقصد إخراجهم من الحكم وهو مدار الاتصال والانقطاع كما صرح به في الأصول لا الخروج والدخول فلا تغفل. وحمل غير واحد هؤلاء المؤمنين على الصالحين من الهرمى كأنه قيل لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى لهم ثواب دائم غير منقطع أو غير ممنون به عليهم لصبرهم على ما ابتلوا به من الهرم والشيخوخة المانعين إياهم عن النهوض لاداء وظائفهم من العبادة أخرج أحمد والبخاري وابن حبان عن أبـي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حديث : إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً )) تفسير : وفي رواية عنه حديث : ثم قرأ صلى الله عليه وسلم {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}تفسير : أخرج الطبراني عن شداد بن أوس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((حديث : إن الله تبارك وتعالى يقول إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدني على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب عز وجل أني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك))تفسير : وهو صحيح وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية إذا كبر العبد وضعف عن العمل كتب له أجر ما كان يعمل في شبيبته. ومن الناس من حملهم على قراء القرآن وجعل الاستثناء متصلاً مخرجاً لهم عن حكم الرد إلى أرذل العمر بناء على ما أخرج الحاكم / وصححه والبيهقي في «الشعب» عن الحبر قال من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله تعالى {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} قال إلا الذين قرؤوا القرآن وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة نحوه وفيه أنه لا ينزل تلك المنزلة يعني الهرم كي لا يعلم من بعد علم شيئاً أحد من قراء القرآن ولا يخفى أن تخصيص {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بما خصص به خلاف الظاهر وفي كون أحد من القراء لا يرد إلى أرذل العمر توقف فليتتبع. والخطاب في قوله تعالى: {فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِٱلدّينِ}.

ابن عاشور

تفسير : استثناء متصل من عموم الإِنسان فلما أخبر عن الإِنسان بأنه ردّ أسفل سافلين ثم استثني من عمومه الذين آمنوا بقي غير المؤمنين في أسفل سافلين. والمعنى: أن الذين آمنوابعد أن ردوا أسفل سافلين أيام الإِشراك صاروا بالإِيمان إلى الفطرة التي فطر الله الإِنسان عليها فراجعوا أصلهم إلى أحسن تقويم. وعُطف {وعملوا الصالحات} لأن عمل الصالحات من أحسن التقويم بعد مجيء الشريعة لأنها تزيد الفطرة رسوخاً وينسحب الإِيمان على الأخلاق فيردها إلى فضلها ثم يهديها إلى زيادة الفضائل من أحاسنها، وفي الحديث: « حديث : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » تفسير : . فكان عطف {وعملوا الصالحات} للثناء على المؤمنين بأن إيمانهم باعث لهم على العمل الصالح وذلك حال المؤمنين حين نزول السورة فهذا العطف عطف صفة كاشفة. وليس لانقطاع الاستثناء هنا احتمال لأن وجود الفاء في قوله: {فلهم أجر غير ممنون} يأباه كل الإِبايَة. وفُرع على معنى الاستثناء وهو أنهم ليسوا ممن يرد أسفل سافلين الإِخبارُ بأن لهم أجراً عظيماً لأن الاستثناء أفاد أنهم ليسوا بأسفل سافلين فأريد زيادة البيان لفضلهم وما أعد لهم. وتنوين {أجر} للتعظيم. والممنون: الذي يُمنّ على المأجُور به، أي لهم أجر لا يشوبه كدر، ولا كدر أن يمنّ على الذي يعطاه بقول: هذا أجرك، أو هذا عطاؤك، فالممنون مَفْعول مَنّ عليه، ويجوز أن يكون مفعولاً من مَنَّ الحبلَ، إذا قطعه فهو منين، أي مقطوع أو موشك على التقطع.

الشنقيطي

تفسير : أي غير مقطوع أو غير ممنون به عليهم. وعلى الأول: فالأجر هو الثواب، إما بدوام أعمالهم لكمال عقولهم، وإما بأن الله يأمر الملائكة أن تكتب لهم من الأجر ما كانوا يعملونه في حال فوتهم من صيام وقيام، وتصدق من كسبهم ونحو ذلك، للأحاديث في حق المريض والمسافر، فيظل ثواب أعمالهم مستمراً عليهم غير مقطوع. وعلى الثاني: فيكون الجر هو النعيم في الجنة يعطونه ولا يمنّ به عليهم، ولا يقطع عنهم كما قال تعالى: {أية : أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ} تفسير : [الرعد: 35]. تنبيه وهنا وجهة نظر من وجهين: وجه خاص وآخر عام. أما الخاص: فإن كلمة رددناه، فالرد يشعر إلى رد لأمر سابق، والأمر السابق هو خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأحسن تقويم شامل لشكله ومعناه، أي جسمه وإنسانيته، فرده إلى أسفل سافلين، يكون بعدم الإيمان كالحيوان بل هو في تلك الحالة أسفل دركاً من الحيوان، وأشرس من الوحش، فلا إيمان يحكمه ولا إنسانية تهذبه، فيكون طاغية جباراً يعيث في الأرض فساداً، وعليه يكون الاستثناء، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فبإيمانهم وعملهم الصالحات يترفعون عن السفالة، ويرتفعون إلى الأعلى فلهم أجر غير ممنون. والوجهة العامة وهي الشاملة لموضوع السورة من أولها ابتداء من التين والزيتون وما معه في القسم إلى {لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [التين: 4-6] الآية. فإنه إن صح ما جاء في قصة آدم في قوله: {أية : فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ} تفسير : [طه: 121]. روى المفسرون أن آدم لما بدت له سوأته ذهب إلى أشجار الجنة ليأخذ من الورق ليستر نفسه، وكلما جاء شجرة زجرته ولم تعطه، حتى مرّ بشجرة التين فأعطته، فأخلفها الله الثمرة مرتين في السنة، وكافأها بجعل ثمرتها باطنها كظاهرها لا قشر لها ولا عجم. وقد روى الشوكاني في أنها شجرة التين التي أخذ منها الورق. فقال: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: "لما أسكن الله آدم الجنة كساه سربالاً من الظفر، فلما أصاب الخطيئة سلبه السربال فبقي في أطراف أصابعه". قال: وأخرج الفريابي وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال: "كان لباس آدم وحواء كالظفر - وذكر الأثر - وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة" قال: ينزعان ورق التين، فيجعلانه على سوأتهما. وبهذا النقل يكون ذكر التين هنا مع خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده أسفل سافلين إلاَّ الذين آمنوا سر لطيف جداً، وهو إشعار الإنسان الآن، أن جنس الإنسان كله بالإنسان الأول أبي البشر، وقد خلقه الله في أحسن حالة حساً ومعنى، حتى رفعه إلى منزلة إسجاد الملائكة وله وسكناه الجنة، فهي أعلى منزلة التكريم، وله فيها أنه لا يجوع ولا يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحى، وظل كذلك على ذلك إلى أن أغواه الشيطان ونسي عهد ربه إليه، ووقع فيه وكان له ما كان، فدلاهما بغرور وانتقلا من أعلى عليين إلى أسفل سافلين، فنزل إلى الأرض يحرث ويزرع ويحصد ويطحن ويعجن ويخبز، حتى يجد لقمة العيش، فهذا خلق الإنسان في أحسن تقويم ورده أسفل سافلين. وهذا شأن أهل الأرض جميعاً، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون، برجوعهم إلى الجنة كما رجع إليها آدم بالتوبة، فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، ثم اجتباه ربه، فتاب عليه وهدى. وإن في ذكر البلد الأمين لترشيح لهذا المعنى، لأن الله جعل الحرم لأهل مكة أمناً كصورة الآمن في الجنة، فإن امتثلوا وأطاعوا نعموا بهذا الأمن، وإن تمردوا وعصوا، فيخرجون منها ويحرمون أمنها. وهكذا تكون السورة ربطاً بين الماضي والحاضر، وانطلاقاً من الحاضر إلى المستقبل، فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين. فيما فعل بآدم وفيما يفعل بأولئك، حيث أنعم عليهم بالأمن والعيش الرغد، وإرسالك إليهم وفيما يفعل لمن آمن أو بمن يكفر، اللَّهم بلى.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} (6) - وَلَمْ يَنْجُ مِنْ هَذَا الانْحِطَاطِ إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ، وَعَرَفُوا أَنَّ لِهَذَا الكَوْنِ مُوجِداً وَمُدَبِّراً، وَأَنَّهُ أَرْسَلَ الرُّسُلَ بِالشَّرَائِعِ لِهِدَايَةِ النَّاسِ، وَأَنَّ هُنَاكَ بَعْثاً ثُمَّ حِسَاباً وَجَزَاءً عَلَى الأَعْمَالِ، فَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي الدُّنْيَا، وَهُؤُلاَءِ سَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُمْ فِي الآخِرَةِ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَسَيُعْطِيهِمْ رَبُّهُمْ عَطَاءً جَزِيلاً لاَ يَنْقَطِعُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} معناه غَيرُ مَقطوعٍ. ويقال: غَيرُ مَحسوبٍ.