Verse. 6105 (AR)

٩٥ - ٱلتِّين

95 - At-Teen (AR)

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّيْنِ۝۷ۭ
Fama yukaththibuka baAAdu bialddeeni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فما يكذبك» أيها الكافر «بعد» بعد ما ذكر من خلق الإنسان في أحسن صورة ثم رده إلى أرذل العمر الدال على القدرة على البعث «بالدين» بالجزاء المسبوق بالبعث والحساب، أي ما يجعلك مكذبا بذلك ولا جاعل له.

7

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه سؤالان: الأولى: من المخاطب بقوله: {فَمَا يُكَذّبُكَ }؟ الجواب فيه قولان: أحدهما: أنه خطاب للإنسان على طريقة الالتفات، والمراد من قوله: {فَمَا يُكَذّبُكَ } أن كل من أخبر عن الواقع بأنه لا يقع فهو كاذب، والمعنى فما الذي يلجئك إلى هذا الكذب والثاني: وهو اختيار الفراء أنه خطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى فمن يكذبك يا أيها الرسول بعد ظهور هذه الدلائل بالدين. السؤال الثاني: ما وجه التعجب؟ الجواب: أن خلق الإنسان من النطفة وتقويمه بشراً سوياً وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوي، تم تنكيسه إلى أن يبلغ أرذل العمر دليل واضح على قدرة الخالق على الحشر والنشر، فمن شاهد هذه الحالة ثم بقي مصراً على إنكار الحشر فلا شيء أعجب منه.

القرطبي

تفسير : قيل: الخطاب للكافر؛ توبيخاً وإلزاماً للحجة. أي إذا عرفت أيها الإنسان أن الله خلقك في أحسن تقويم، وأنه يردّك إلى أرذل العمر، وينقلك من حال إلى حال؛ فما يحملك على أن تُكَذِّب بالبعث والجزاء، وقد أخبرك محمد صلى الله عليه وسلم به؟ وقيل: الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم أي اسْتيقِنْ مع ما جاءك من الله عز وجل، أنه أحكم الحاكمين. رُوِي معناه عن قتادة. وقال قتادة أيضاً والفرّاء: المعنى فمن يكذبك أيها الرسول بعد هذا البيان بالدين. واختاره الطبريّ. كأنه قال: فمن يقدر على ذلك؛ أي على تكذيبك بالثواب والعقاب، بعد ما ظهر من قدرتنا على خلق الإنسان والدِّين والجزاء. قال الشاعر: شعر : دِنَّا تميماً كما كانتْ أوائلُنا دانَتْ أوائلَهمْ في سالف الزمنِ

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَمَا يُكَذِّبُكَ } أيها الكافر {بَعْدُ } أي بعد ما ذكر من خلق الإِنسان في أحسن صورة، ثم ردّه إلى أرذل العمر الدال على القدرة على البعث {بِٱلدِّينِ } بالجزاء المسبوق بالبعث والحساب؟ أي ما يجعلك مكذباً بذلك ولا جاعل له؟

ابن عبد السلام

تفسير : {فَمَا يُكَذِّبُكَ} أيها الإنسان بعد هذه الحجج أو ما يكذبك أيها الرسول بعدها بالدين والدين: حكم الله تعالى "ع" أو الجزاء.

اسماعيل حقي

تفسير : {فما يكذبك بعد بالدين} بعد مبنى على الضم لحذف المضاف اليه ونيته والاستفهام مشعر بالتعجب اى فاى شئ يكذبك يا محمد دلالة او نطقا بالجزآء بعد ظهور هذه الدلائل الناطقة به اى ينسبك الى الكذب بسبب اثباتك الجزآء واخبارك عن البعث والمراد الآلة الدالة على كمال القدرة فان من خلق الانسان السوى من الماء المهين وجعل ظاهره وباطنه على احسن تقويم ودرجه فى مراتب الزيادة الى ان استكمل واستوى ثم نكسه الى ان بلغ الى ارذل العمر لا شك أنه قادر على البعث والجزآء او فما يجعلك ايها الانسان كاذبا بسب الدين وانكاره بعد هذا الدليل يعنى انك تكذب اذا كذبت بالجزآء لأن كل مكذب للحق فهو كاذب وحاصله أن خلق الانسان من نطفة وتقويمه بشرا سويا وتحويله من حال الى حال كمالا ونقصانا من اوضح دليل على قدرة الله تعالى على البعث والجزآء فأى شئ يضطرك بعد هذا الدليل القاطع الى ان تكون كاذبا بسبب تكذيبه ايها الانسان.

الجنابذي

تفسير : {فَمَا يُكَذِّبُكَ} كذّب بالامر من باب التّفعيل انكره، وكذّبه حمله على الكذب وجعله كاذباً وعدّه كاذباً والمعنى اىّ شيءٍ يحملك او يجعلك او يعدّك كاذباً {بَعْدُ} اى بعد هذا الدّليل المشهود المحسوس على الحشر {بِٱلدِّينِ} بالحشر والجزاء، او بسبب هذا الدّين الّذى انت عليه، او بولاية علىٍّ (ع) او بعلىٍّ (ع)، والخطاب خاصّ بمحمّد (ص) على التّعريض او عامّ.

اطفيش

تفسير : {فَمَا يُكَذِّبُكَ} أي شيء يدل على كذبك أو ينطق به فإنك ما قلت إلا حقا بل الأشياء كلها تدل على صدقك أو تنطق به أو ما بمعنى من على القلة وعليه قتادة والخطاب للإنسان مطلقا أو الكافر على الإلتفات وعليه الكلبي أي أي شيء يجعلك كاذبا ويحملك على الكذب وذلك أن الكافر مكذب بالحق والمكذب به كاذب أو حذر الإنسان مطلقا عن التكذيب وفي هرم الإنسان بعد شبابه دليل عليه سبحانه خلقه من ماء ورباه وسواه ونقصه بعد ذلك وهذا أوضح دليل والقادر على هذا قادر على البعث. *{بَعْدُ} ظهور الدلائل *{بِالدِّينِ} بالجزاء والحساب يوم القيامة أو المراد بالدين الشريعة والباء سببية أي ما يكذبك بسبب الدين.

اطفيش

تفسير : {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ} أيها الإنسان المذكور عموماً والخطاب بعد الغيبة تشديد فى الزجر وهو بظاهره للكفار وبإرادة الدوام على التصديق والإلهاب فيه للمؤمن وفسر بعضهم الإنسان بالكافر فالكاف للكافر. {بِالَّدينِ} بالجزاءِ إِذا دعيت أنه لا بعث فضلاً عن الجزاءِ والباءِ للسببية والفاءِ للتفريع على خلق الإنسان من الأَطوار أى ما يحملك بعد قيام الحجة فى البعث بالخلق من الأطوار على أن تكون كاذباً بسبب تكذيبك وذلك أن كل مكذب للحق كاذب فى تكذيبه أى فما يصيرك كاذباً فإن إنكار البعث كذب، وقيل الخطاب لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلهاباً له على ازدياد التصديق والدوام عليه وتعريضاً بالمكذبين وماله - صلى الله عليه وسلم - فهو لنا والمعنى على ما سبق إلاَّ أنه يجوزأن تكون الباءَ فى هذا ظرفية أو سببية أى فما ينسبك إلى الكذب فى إخبارك بالجزاءِ أو بسبب إخبارك به، ويجوز أن تكون معدية ليكذب وأن يكون الدين دين الإسلام فيدخل الجزاء أولا وبالذات.

الالوسي

تفسير : عند الجمهور للإنسان على طريقة الالتفات لتشديد التوبيخ والتبكيت والفاء لتفريع التوبيخ عن البيان السابق والباء للسببية والمراد بالدين الجزاء بعد البعث أي فما يجعلك كاذباً بسبب الجزاء وإنكاره بعد هذا الدليل والمعنى أن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه على وجه يبهر الأذهان ويضيق عنه نطاق البيان أو هذا مع تحويله من حال إلى حال من أوضح الدلائل على قدرة الله عز وجل على البعث والجزاء فأي شيء يضطرك أيها الإنسان بعد هذا الدليل القاطع إلى أن تكون كاذباً بسبب تكذيبه فإن كل مكذب بالحق فهو كاذب. وقال قتادة والأخفش والفراء الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أي فأي شيء يكذبك بالجزاء بعد ظهور دليله وهو من باب الإلهاب والتعريض بالمكذبين أي إنه لا يكذبك شيء ما بعد هذا البيان بالجزاء لا كهؤلاء الذين لا يبالون بآيات الله تعالى ولا يرفعون بها رأساً فالاستفهام لنفي التكذيب وإفادة أنه عليه الصلاة والسلام لاستمرار الدلائل وتعاضدها مستمر على ما هو عليه من عدم التكذيب وفيه من اللطف ما ليس في الأول وجوز على هذا الوجه كون الباء بمعنى في وكونها للسببية وتقدير مضاف عليهما والمعنى أن أي شيء ينسبك إلى الكذب في إخبارك بالجزاء أو بسبب إخبارك به بعد هذا الدليل وكونها صلة التكذيب والدين بمعناه والمعنى أي شيء يجعلك مكذباً بدين الإسلام وروي هذا عن مجاهد وقتادة والاستفهام على ما سمعت وجوز كون الدين بمعناه على الوجه الأول أيضاً وبعض من ذهب إلى كون الخطاب لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم جعل (ما) بمعنى من لأن المعنى عليه أظهر وضعف بأنه خلاف المعروف في ما فلا ينبغي ارتكابه مع صحة بقائها على المعروف فيها.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على جميع ما ذكر من تقويم خلق الإنسان ثم رده أسفل سافلين، لأن ما بعد الفاء من الكلام مسبّب عن البيان الذي قبل الفاء، أي فقد بان لك أن غير الذين آمنوا هم الذين رُدُّوا إلى أسفل سافلين، فمن يكذب منهم بالدين الحق بعد هذا البيان. و(مَا) يَجوز أن تكون استفهامية، والاستفهام توبيخي، والخطاب للإِنسان المذكور في قوله: { أية : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } تفسير : [التين: 4] فإنه بعد أن استثني منه الذين آمنوا بقي الإِنسان المكذب. وضمير الخطاب التفات، ومقتضى الظاهر أن يقال: فما يكذبه. ونكتة الالتفات هنا أنه أصرح في مواجهة الإِنسان المكذب بالتوبيخ. ومعنى {يكذبك} يَجعلك مُكذباً، أي لا عذر لك في تكذيبك بالدين. ومتعلق التكذيب: إمَّا محذوف لظهوره، أي يجعلك مكذّباً بالرسول صلى الله عليه وسلم وأمّا المجرور بالباء، أي يجعلك مكذباً بدين الإِسلام، أو مكذباً بالجزاء إن حمل الدين على معنى الجزاء وجملة: {أليس الله بأحكم الحاكمين} مستأنفة للتهديد والوعيد. و{الدين} يجوز أن يكون بمعنى الملة والشريعة، كقوله تعالى: { أية : إن الدين عند الله الإسلام } تفسير : [آل عمران: 19] وقوله: { أية : ومن يبتغ غير الإسلام ديناً } تفسير : [آل عمران: 85]. وعليه تكون الباء للسببية، أي فمن يكذبك بعد هذا بسبب ما جئتَ به من الدين فالله يحكم فيه. ومعنى {يكذبك}: ينسبك للكذب بسبب ما جئت به من الدين أو ما أنذرت به من الجزاء، وأسلوب هذا التركيب مؤذن بأنهم لم يكونوا ينسبون النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكذب قبل أن يجيئهم بهذا الدين. ويجوز أن يكون «الدين» بمعنى الجزاء في الآخرة كقوله: { أية : مالك يوم الدين } تفسير : [الفاتحة: 4] وقوله: { أية : يصلونها يوم الدين } تفسير : [الانفطار: 15] وتكون الباء صلة (يكذب) كقوله: { أية : وكذب به قومك وهو الحق }تفسير : [الأنعام: 66] وقوله: { أية : قل إني على بينة من ربي وكذبتم به } تفسير : [الأنعام: 57]. ويجوز أن تكون (ما) موصولة وما صدْقُها المكذب، فهي بمعنى (مَن)، وهي في محل مبتدإ، والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم والضمير المستتر في {يكذبك} عائد إلى (مَا) وهو الرابط للصلة بالموصول، والباء للسببية، أي ينسبك إلى الكذب بسبب ما جئت به من الإِسلام أو من إثبات البعث والجزاء. وحذف ما أضيف إليه {بعدُ} فبنيت بعدُ على الضم والتقدير: بعدَ تبيُّن الحق أو بعد تبيُّن ما ارتضاه لنفسه من أسفل سافلين. وجملة: {أليس الله بأحكم الحاكمين} يجوز أن تكون خبراً عن (ما) والرابط محذوف تقديره: بأحكم الحاكمين فيه. ويجوز أن تكون الجملة دليلاً على الخبر المخبر به عن (مَا) الموصولة وحُذف إيجازاً اكتفاء بذكر ما هو كالعلة له فالتقدير فالذي يكذبك بالدين يتولى الله الانتصاف منه أليس الله بأحكم الحاكمين. والاستفهام تقريري. و«أحكم» يجوز أن يكون مأخوداً من الحكم، أي أقضى القضاة، ومعنى التفضيل أن حكمه أسد وأنفذ. ويجوز أن يكون مشتقاً من الحكمة. والمعنى: أنه أقوى الحاكمين حِكمةً في قضائه بحيث لا يخالط حكمه تفريط في شيء من المصلحة ونَوْطِ الخبر بذي وصف يؤذن بمراعاة خصائص المعنى المشتقِّ منه الوصفُ فلما أخبر عن الله بأنه أفضل الذين يحكمون، عُلم أن الله يفوق قضاؤه كل قضاء في خصائص القضاء وكمالاته، وهي: إصابة الحق، وقطع دابر الباطل، وإلزام كل من يقضي عليه بالامتثال لقضائه والدخول تحت حكمه. روى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « حديث : من قرأ منكم {والتين والزيتون} [التين: 1] فانتهى إلى قوله: {أليس الله بأحكم الحاكمين} فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ».

الشنقيطي

تفسير : فالدين هو الجزاء كما في سورة الفاتحة {أية : مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ} تفسير : [الفاتحة: 4] والخطاب قيل للرسول صلى الله عليه وسلم. وأن ما في قوله: فما هي بمعنى من أي، فمن الذي يكذبك بعد هذا البيان، بمجيء الجزاء والحساب ليلقى كل جزاء عمله.

د. أسعد حومد

تفسير : (7) - فَمَا الذِي يَحْمِلُكَ يَا ابْنَ آدَمَ عَلَى التَّكْذِيبِ بِالجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ فِي الآخِرَةِ (بِالدِّين)؟ فَإِنَّ اللهَ الذِي خَلَقَكَ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ سَوَّاكَ بَشَراً سَوِيّاً، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَكَ مِنْ قَبْرِكَ وَيُحَاسِبَكَ. الدِّينَ - الحِسَابُ وَالجَزَاءُ.

همام الصنعاني

تفسير : 3655- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ}: [الآية: 7]، قال: إنما يعني الإنسان، يقول: خلقتك في أحسن تقويم، يقول: فما يكذبك أيها الإنسان بَعْدُ بالدين؟