Verse. 611 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

لَّعَنَہُ اؙ۝۰ۘ وَقَالَ لَاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيْبًا مَّفْرُوْضًا۝۱۱۸ۙ
LaAAanahu Allahu waqala laattakhithanna min AAibadika naseeban mafroodan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لعنه الله» أبعده عن رحمته «وقال» أي الشيطان «لأتخذنَّ» لأجعلن لي «من عبادك نصيبا» حظّا «مفروضا» مقطوعا أدعوهم إلى طاعتي.

118

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {لَّعَنَهُ ٱللَّهُ} أصل اللعن الإبعاد، وقد تقدّم. وهو في العرف إبعاد مقترن بسخط وغضب؛ فلعنة الله على إبليس ـ عليه لعنة الله ـ على التعيين جائزة، وكذلك سائر الكفرة الموتى كفرعون وهامان وأبي جهل؛ فأما الأحياء فقد مضى الكلام فيه في «البقرة». قوله تعالى: {وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} أي وقال الشيطان؛ والمعنى: لأستخلصنّهم بغوايتي وأضلنّهم بإضلالي، وهم الكفرة والعصاة. وفي الخبر «حديث : من كل ألفٍ واحد لله والباقي للشيطان».تفسير : قلت: وهذا صحيح معنى؛ يعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة: «ابعث بعث النار» فيقول: وما بعث النار؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين». أخرجه مسلم. وبعث النار هو نصيب الشيطان. والله أعلم. وقيل: من النصيب طاعتهم إياه في أشياء، منها أنهم كانوا يضربون للمولود مسماراً عند ولادته، ودوَرانهم به يوم أسبوعه، يقولون: ليعرفه العُمَّار.

البيضاوي

تفسير : {لَّعَنَهُ ٱللَّهُ} صفة ثانية للشيطان. {وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً } عطف عليه أي شيطاناً مريداً جامعاً بين لعنة الله، وهذا القول الدال على فرط عداوته للناس. وقد برهن سبحانه وتعالى أولاً على أن الشرك ضلال في الغاية على سبيل التعليل، بأن ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلاً اختيارياً، وذلك ينافي الألوهية غاية المنافاة، فإن الإله ينبغي أن يكون فاعلاً غير منفعل، ثم استدل عليه بأنه عبادة الشيطان وهي أفظع الضلال لثلاثة أوجه. الأول: أنه مريد منهمك في الضلال لا يعلق بشيء من الخير والهدى، فتكون طاعته ضلالاً بعيداً عن الهدى. والثاني: أنه ملعون لضلاله فلا تستجلب مطاوعته سوى الضلال واللعن. والثالث: أنه في غاية العداوة والسعي في إهلاكهم وموالاة من هذا شأنه غاية الضلال فضلاً عن عبادته. والمفروض المقطوع أي نصيباً قدر لي وفرض من قولهم فرض له في العطاء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّعَنَهُ ٱللَّهُ } أبعده عن رحمته {وَقَالَ } أي الشيطان {لأَتَّخِذَنَّ } لأجعلن لي {مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً } حظاً {مَّفْرُوضاً } مقطوعا أدعوهم إلى طاعتي.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} [الآية: 118]. قال الواسطى رحمة الله عليه: إن كان إليك شىء من القدرة والقوة فَاغوِ جيداً سوى ما جعل له من النصيب المفروض عند ذلك يظهر عجزه وضعفه. وقال بعضهم فى هذه الآية: أكثَرَ فى أعينهم طاعاتهم وأغلق دونهم أبواب الإنابة ورؤية الفضل.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} لما التصق رغام الاياس فى انف ابليس من اغواء الاولياء والمخلصين حيث يائس فى سماع خطاب الحق جل سطانه فى وصف احسانه من جميع العباد بقوله ليس لك عليهم سلطان راى بعد ذلك فى حواشى ساحات قلوبهم محارى ضيقة تجرى فيها للنفس الامارة وهو اجسها قال لما ايست من انقطاع المريدين عنه لا تخذن منهم نصيبا مفروضا يعنى التقط قطيعات من هواهم ونفوسهم نصيب وسواسى وسوسهم من وراء القاف لانى لودنوت منهم بالمباشرة احترق بنيران محبتهم وذلك النصيب لما سلبه سارق القهر من حرمة مراقبتهم تدراكوه بالندم ورموه بسهام الذكر من قوس الفكر فخرجوه حومة التلاوة وتشاب الاستعاذة ثم راؤه بعد ذلك ايرا فى سجن جوعهم ومجاهدتهم صحة ذلك قوله تعالى {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} تفسير : ابصروه اخائبا خاسرا محترقا وهم بعد ذلك ينزلون اعالى منازل القرب وازادوهم دنوا لدنو قال عليه الصلاة والسلام ايس الشيطان ان يعده المصلون فى جزية العرب ولكن فى التحريش بينهم وقال فى موضع الا ان الشيطان قدايس ان يعبد فى بلادكم هذا ابدا ولكن ستكون لكم طاعة فيما تحتقرون من اعمالكم فسيرصى به اشار عليه السلام والله اعلم الى ذلك النصيب والحمد لله الذى رد امره الى الوسوسة ولو كان له قدرة فى اخذ النصيب لكان قادر فيما بقى ولكن راى الله فيمهم مواضع الامتحان لزيادة عرفانهم وابتلائهم بالقهريات واللطفيات فعلم المعلون ان له فى منازل الامتحان مساغا لوسوسته لانه خلق من عالم القهر وفى كل موضع يرى خيول القهر يدخل فيما بينها ليسرق شيئا من بيدر حبات الذكر حبة ليحترق بها حسدا على المخلصين ودخوله معت لاهلية بينه وبينها فيطلب لطيفة معدنة ومثاله مع العارفين انه كافراش والعارف كالشمع المنورفيد واحوله بالوسوسة فيقع فيه فيحترق به الا ترى كيف دار حول ادم صفى لله صلوات الله عليه فاحترق بنيران لعنة الابدية وكان وسوسته لأدم سبب زيادة زلته وقربته واجتبائيته واصطفائيته قال تعالى ثم اجتبه ربه فتاب عليه وهدى وهذا علام من الله سبحانه للخلق هكذا يكون شان من يؤدى وليه وحبيبه من احبائه واصفيائه قال الواسطى فقال له ان كان اليك شئ من القدرة والقوقة فاغوا احد سوى ما جعل له من النصيب المفروض عندك ذلك يظهر عجزه وضعفه وقال بعضهم فى هذه الاية لتقرقى اعينهم طاعتهم واغلق دونهم ابواب الانابة وروية الفضل وقد وقع لى شئ اخف ان ذلك النصيب التفات العاشق فى طلب جمال الحق الى عالم المحسنات لان فيها ما يليق بالنفس الامارة حين تلطف فى جوار الروح الناطقة العاشقة فاخذت الروح من الوجوه الحسان لطف معدن الحسن وبقى للنقس الامارة حظ من حظوظ الشهوات قال ابو سعيد الحراز رايت ابليس فى منامى له هل لك يد على الصوفية فقال لا ومضى ثم التفت وقال لى عندهم لطيفة وهى نظرهم الى وجوه الاحداث وايضا نصيب الملعون منهم فرجهم بحالهم ووقوفهم بلذات مواعيدهم والقاء مخائيله فى مكاشفاتهم وذلك النصيب يقع على اكثر من مقاماتهم منها ان يعدهم الى بلوغ مقام الكرامات بغير استعمال اداب الطريق ومتابعة المشائخ وموافقة الا سوة والسنة وهذا له المريدين ومنها ان يمنيهم بطول العمر ونيل الدرجات فى شيخوخيتهم بان تقاعدوا عن استعمال رسوم المعرفة وكل هذا اغروا المعلون ولا يشترى غرور الا من فر من امانة النفس فى طريق الله وكل هذا معنى قوله تعالى فى وصفه {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً} والغرور له للمريدين انك قد بلغت منتهى المقامات واخر الدرجات فاسكن من مجاهدتك ورياضتك واجلس فى مجلس الشيوخ وتكلم بكلامهم انت اعظم منهم حتى بدور حولك المريدون واراد بذلك الغرور ان يوقعه الى حب الجاه والرياسة فيهلك فيها كهؤلاء المطرودين فى زماننا طهر الله وجه الارض منهم ومن امثالهم قال بعضهم يعدهم طول العمر والموت غايتهم ويمينهم الغنى والفقر سبيلهم وما يعدهم الشيطان الا غروا ما يقربهم من الدنيا ويبعدهم عن الاخرة.

اسماعيل حقي

تفسير : {لعنه الله} صفة ثانية للشيطان اى ابعده من رحمته الى عقابه بالحكم له بالخلود فى جهنم ويسقط بهذا قول من قال كيف يصح ان يقال لعنه الله وهو فى الدنيا لا يخلو من نعمة تصل اليه من الله تعالى فى كل حال لانه لا يعتد بتلك النعمة مع الحكم له بالخلود فى النار {وقال} عطف عليه اى شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الشنيع الصادر عنه عند اللعن الدال على فرط عداوته للناس فان الواو الواقعة بين الصفات انما تفيد مجرد الجمعية {لأتخذن} هذه اللام واللامات الآتية كلها للقسم {من عبادك نصيبا مفروضا} اى مقطوعا واجبا قدّر لى وفرض وهو اى النصيب المفروض لابليس كل من اطاعه فيما زين له من المعاصى. قال الحسن من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون كما فى حديث المشارق "حديث : يقول الله تعالى " .تفسير : اى فى يوم الموقف "حديث : يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك فيقول اخرج بعث النار " .تفسير : يعنى ميز اهلها والبعث بمعنى المبعوث "حديث : قال وما بعث النار ". تفسير : ما هنا بمعنى كم العددية ولذا اجيب عنها بالعدد "حديث : قال " .تفسير : اى الله تعالى "حديث : من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون " .تفسير : قال النبى عليه السلام "حديث : فذلك التقاول حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها " .تفسير : كنايتان عن شدة اهوال يوم القيامة أية : وترى الناس سكارى تفسير : [الحج: 2]. اى من الخوف أية : وما هم بسكارى تفسير : [الحج: 2]. اى من الخمر أية : ولكن عذاب الله شديد تفسير : [الحج: 2]. قال اى الراوى واشتد ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله اينا ذلك الرجل الباقى من الالف فقال "حديث : ابشروا فان من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجلا " .تفسير : والخطاب للصحابة وغيرهم من المؤمنين ثم قال "حديث : والذى نفسى بيده انى لأرجو ان تكونوا ربع اهل الجنة " .تفسير : قال الراوى فحمدنا الله وكبرنا ثم قال "حديث : والذى نفسى بيده انى لأرجو ان تكونوا ثلث اهل الجنة " .تفسير : فحمدنا الله وكبرنا ثم قال "حديث : والذى نفسى بيده انى لارجو ان تكونوا شطر اهل الجنة " .تفسير : وترقى عليه السلام فى حديث آخر من النصف الى الثلثين وقال "حديث : ان اهل الجنة مائة وعشرون صفاً وهذه الامة منها ثمانون ان مثلكم فى الامم " .تفسير : اى الكفرة "حديث : كمثل الشعرة البيضاء فى جلد الثور الاسود " .تفسير : فلا يستبعد دخول كل المؤمنين الجنة. فان قيل كيف علم ابليس انه يتخذ من عباد الله نصيبا. قيل فيه اجوبة. منها ان الله تعالى لما خاطبه بقوله {أية : لأملئن جهنم من الجنة والناس اجمعين} تفسير : [هود: 119]. علم ابليس انه ينال من ذرية آدم ما يتمناه. ومنها انه لما وسوس لآدم فنال منه طمع فى ذريته. ومنها ان ابليس لما عاين الجنة والنار علم ان لها سكانا من الناس.

الطوسي

تفسير : معنى لعنه الله ابعده الله من ثوابه، واخزاه واقصاه والهاه في {لعنه} الله كناية عن الشيطان والتقدير، وان يدعون إلا شيطاناً مريداً قد لعنه الله وابعده من كل خير. وقوله: {وقال لأتخذن} يعني بذلك ان الشيطان المريد قال لربه (عز وجل) اذ لعنه: لاتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً يعني قسما معلوماً وبه قال الضحاك. واتخاذ الشيطان النصيب من عباد الله يكون باغوائه اياهم عن قصد السبيل، ودعائه اياهم إلى طاعته، وتزيينه لهم الضلال والكفر، فمن أجاب دعاءه واتبعه، فهو من نصيبه المعلوم، وحظه المقسوم، وانما اخبر بذلك ليعلم الذين شاقوا الرسول من بعد ما تبين له الهدى انهم من نصيب الشيطان الذي لعنه الله. والمفروض: الموقت. والمعنى ها هنا ما افترضه عليهم من طاعتي والفرض: القطع والفريضة الثلمة تكون في النهر والفريضة: كل ما أمر الله به والزمه وقوله: {أية : وقد فرضتم لهن فريضة}تفسير : أي قطعة من المال وفرضت للرجل: إذا جعلت له قطعة من مال الفيء والفرض التمر قال الشاعر: شعر : إذا اكلت سمكا وفرضاً ذهبت طولا وذهبت عرضاً تفسير : وإنما سمي التمر فرضاً لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة يقال: سقاها بالفراض والفرض والفرض الحز يكون في المسواك يشد فيه الخيط، والفرض في القوس: الحز يشد فيه الوتر.

الجنابذي

تفسير : {لَّعَنَهُ ٱللَّهُ} دعاء عليه او اخبار بحاله مستأنفاً او صفةً او حالاً {وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ} اى من كلّ فردٍ من عبادك او من مجموع عبادك، والاتيان بلام القسم ونون التّأكيد للتّأكيد والمبالغة فى وقوعه {نَصِيباً مَّفْرُوضاً} قسطاً معيّناً فرض لى او عيّن لى وهو الجزء السجّينىّ من كلّ عبد او اهل السّجّين من العباد، روى انّ من بنى آدم تسعة وتسعين فى النّار وواحداً فى الجنّة، وروى من كلّ الف واحدٌ لله وسائرهم للنّار ولابليس.

الهواري

تفسير : قوله: {لَّعَنَهُ اللهُ وَقَالَ} إبليس {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً وَلأُضِلَّنَّهُمْ} أي لأغوينَّهُمْ؛ كقوله: (أية : لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً) تفسير : [الإِسراء: 62] أي لأستوليَنَّ عليهم، أي لأُضِلَّنَّهم إلا قليلاً. وذلك ظنٌّ منه. وكان الأمر على ما ظنَّ. وهو كقوله: {أية : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [سبأ:20]. ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : يقول الله لآدم: قم فابعث بعث أهل النار. قال: يا رب وما بعث أهل النار. قال: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون . تفسير : قوله: {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} أي: بأنه لا عذاب عليهم {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الأَنْعَامِ} وهي البحيرة؛ كانوا يقطعون أطراف آذانها ويحرّمونها على أنفسهم. {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ}. قال مجاهد: دين الله، أي يأمرهم بالشرك. وقال ابن عباس: هو الإِخصاء. وقال الحسن: هو ما تَشِمُ النساء في أيديها ووجوهها من هذا الوشم. كان نساء أهل الجاهلية يفعلن ذلك. قال الله: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً} أي بَيِّنًا {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً} أي ملجأ.

اطفيش

تفسير : {لَّعَنَهُ اللهُ}: أخبار بأنه مبعد عن رحمة الله، لا دعاء، لأن الله لا يدعوا، لأن الداعى محتاج مغلوب تعالى الله، فالجملة نعت ثان لشيطان، أو حال منه، لأنه قد نعت، وقد يجوز أن يكون دعاء على معنى مفعولا فيه، لعنه الله أى يقول فيه كل عاقل ذلك. {وَقَالَ}: وذلك قول منه لعنه الله حقيق أو قول بلسان الحال اذ اجتهد فى الإغراء لمعانى الجمل بعده عطف على لعنه الله على الاخبار، وهو يؤيد الاخبار والا كان عطف اخبار على انشاء الا على تقدير قيل فيه لعنه الله، وقال: ولا مانع من كون الواو للحال فى الأوجه كلها، وصاحب الحال أو الشيطان على تقدير قد، وقيل يجوز أن لا تقدر. {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً}: مقدارا مقدرا. {مَفْرُوضاً}: مقطوعا ادعوهم لمعصيتك فيعصونك بالاشراك وما دونه، وذلك منه لعنه الله دعاء للناس والجن الى عبادة نفسه، والشرك أفحش المعاصى، ولا سيما هذا الشرك الذى هو دعاء لعبادة نفسه، ودعاء أيضا الى الشرك مع الحلف عليه عنادا، كأنه قال: وان يدعون الا شيطانا مجردا من كل خير، ملعونا وقائلا قولا أفحش قول، ثم انه لا أضل ممن يقتدى بمن تجرد من كل خير، فالاقتداء به ضلال، وبعد عن الهدى، ولعن فلا يجلب الاقتداء به الا اللعن، وسعى فى اقتطاع قطعة منهم ليهلكها، فسلامته ضلال مبين، فكيف بموالاته، وكيف بعبادته، ومع ظهور فظاعة ذلك كان ذلك النصيب من بنى آدم خاصة من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين الى النار، وواحد الى الجنة، وذلك بعث النار فى الحديث المشهور. والظاهر أنهم من الجن كذلك، وكل من فعل كبيرة فقد دخل فى النصيب المفروض لإبليس فى الظاهر، فان مات مصرا عند الله فهو من ذلك النصيب، وان تاب فليس منه حقيقة فيكون كمن انضم الى الكفار، ثم خرج عنهم الى المسلمين.

اطفيش

تفسير : {لَّعَنهُ} طرده عن الخير أو خذله بأن يفعل موجب الطرد {اللهُ} إخبار عطف عليه قوله {وَقَالَ} الخ أى شيطاناً مريداً ملعوناً وقائلا، وليس اللعن دعاء لأنه إنما يدعو العاجر، جل الله، ويجوز أن يكون الشيطان شياطين تتكلم من الأصنام على وفق عابديها، ويناسب الأول، أو كونه كما قيل، هو الذى يتكلم منها لهم أنه مفرد، لأنه بعد إلا فلا يعم بتقدم النفى ويناسب الأول أيضاً قوله {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادَكَ نَصِيباً مَّفْروضاً} مقطوعا لى، يطيعوننى، وهم الأشقياء من الإنس والجن، وجملتهم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف، وفى الخبر من كل الف واحد لله والباقى للشيطان، وهم بعث النار، فى قوله تعالى يوم القيامة لآدم: حديث : أخرج من ذريتك بعث النار، فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعينتفسير : ، ويعد فى ذلك يأجوج ومأجوج وغيرهم، قال صلى الله عليه وسلم: حديث : ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء فى الثور الأسودتفسير : ، وذلك قول بلسانه قاله عند لعنه، وقيل بلسان الحال، وذلك ظن منه، كما قال الله عز وجل: {أية : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} تفسير : [سبأ: 20]، وإنما ظن لما قال من آدم عليه السلام، ولما من بنيه من دواعى المعصية كالنفس والطبيعة.

الالوسي

تفسير : {لَّعَنَهُ ٱللَّهُ} أي طرده وأبعده عن رحمته، وقيل: المراد باللعنة فعل ما يستحقها به من الاستكبار عن السجود كقولهم: أبيت اللعن أي ما فعلت ما تستحقه به، والجملة في موضع نصب صفة ثانية لشيطان. وجوز أبو البقاء أن تكون مستأنفة على الدعاء فلا موضع لها من الاعراب. {وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} عطف على الجملة المتقدمة، والمراد شيطاناً مريداً جامعاً بين لعنة الله تعالى وهذا القول الشنيع الصادر منه عند اللعن، وجوز أن تكون في موضع الحال بتقدير قد أي وقد قال، وأن تكون مستأنفة مستطردة كما أن ما قبلها اعتراضية في رأي، والجار والمجرور إما متعلق بالفعل، وإما حال مما بعده، واختاره البعض، والاتخاذ أخذ الشيء على وجه الاختصاص، وأصل معنى الفرض القطع وأطلق هنا على المقدار المعين لاقتطاعه عما سواه، وهو كما أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك، وابن المنذر عن الربيع من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، والظاهر أن هذا القول وقع نطقاً من اللعين، وكأنه عليه اللعنة لما نال من آدم عليه السلام ما نال طمع في ولده، وقال ذلك ظناً، وأيد بقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} تفسير : [سبأ: 20]، وقيل: إنه فهم طاعة الكثير له مما فهمت منه الملائكة حين قالوا: {أية : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَاء} تفسير : [البقرة: 30] وادعى بعضهم أن هذا القول حالي كما في قوله:شعر : امتلأ الحوض وقال: (قطني مهلا رويداً قد ملأت بطني) تفسير : وفي هذه الجمل ما ينادي على جهل المشركين وغاية انحطاط درجتهم عن الانخراط في سلك العقلاء على أتم وجه وأكمله، وفيها توبيخ لهم كما لا يخفى.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً}. بين هنا فيما ذكر عن الشيطان كيفية اتخاذه لهذا النصيب المفروض بقوله: {أية : وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} تفسير : [النساء: 119] والمراد بتبتيك آذان الأنعام شق أذن البحيرة مثلاً وقطعها ليكون ذلك سمة وعلامة لكونها بحيرة أو سائبة كما قاله قتادة والسدي وغيرهما، وقد أبطله تعالى بقوله: {أية : مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ} تفسير : [المائدة: 103] الآية والمراد ببحرها شق أذنها كما ذكرنا والتبتيك في اللغة التقطيع ومنه قول زهير: شعر : حتى إذا ما هوت كف الوليد لها طارت وفي كفه من ريشها بتك تفسير : أي: قطع، كما بين كيفية اتخاذه لهذا النصيب المفروض في آيات أخر كقوله: {أية : لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 16-17] وقوله: {أية : أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} تفسير : [الإسراء: 62] الأية. ولم يبين هنا هل هذا الظن الذي ظنه إبليس ببني آدم أنه يتخذ منهم نصيباً مفروضاً وأنه يضلهم تحقق لإبليس، أولا ولكنه بين في آية أخرى أن ظنه هذا تحقق له وهي قوله: {أية : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} تفسير : [سبأ: 20] الآية. ولم يبين هنا الفريق السالم من كونه من نصيب إبليس ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله: {أية : وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} تفسير : [الحجر: 39-40] وقوله: {أية : إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} تفسير : [النحل: 100] إلى غير ذلك من الآيات ولم يبين هنا هل نصيب إبليس هذا هو الأكثر أو لا ولكنه بين في مواضع أخر أنه هو الأكثر كقوله: {أية : وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} تفسير : [هود: 17] وقوله: {أية : وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}تفسير : [يوسف: 103] وقوله: {أية : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي ٱلأَرْضِ يُضِلُّوكَ} تفسير : [الأنعام: 116] وقوله: {أية : وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلأَوَّلِينَ} تفسير : [الصافات: 71]. وقد ثبت في الصحيح أن نصيب الجنة واحد من الألف والباقي في النار.

د. أسعد حومد

تفسير : (118) - وَالشَّيْطَانُ الذِي أضَلَّ هَؤُلاءِ الكُفَّارَ قَدْ طَرَدَهُ اللهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَأخْرَجَهُ مِنْ جِوَارِهِ (لَعَنَهُ). وَقَالَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ: إِنَّهُ سَيَفْتِنُ عِبَادَ اللهِ، وَسَيَتَّخِذُ مِنْهُمْ نَصِيباً مُعَيّناً يَجْعَلُهُمْ مِنْ أنْصَارِهِ وَأتْبَاعِهِ. (وَقِيلَ إنَّ النَّصِيبَ المَفْرُوضَ المَقْصُودَ هُنَا هُوَ مَا لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنِ اسْتِعْدَادٍ لِلشَّرِّ، إذْ مَا مِنْ إنْسَانٍ إلاَّ وَيَشْعُرُ فِي نَفْسِهِ بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ).

الثعلبي

تفسير : {لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَقَالَ} يعني إبليس {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} يعني حظاً معلوماً فما اطاع فيه إبليس فهو مفروضه. قال الفراء ما جعل عليه سبيل، وهو كالمفروض، في بعض التفسير وكل ألف الله عز وجل وسائرهم لإبليس. وأصل الفرض في اللغة القطع ومنه الفرضة في النهر وهي الثلمة تكون فيه يقال معناها بالفراض والفرض، والفرض الجز الذي يكون في الشباك يشد فيه الخيط، والفريض في القوس الجز الذي يشد فيه الوتر، والفريضة في سائر ما افترض الله عز وجل. ما أمر به العباد وجعله أمراً حتماً عليهم قاطعاً وقوله {أية : وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} تفسير : [البقرة: 237] يعني لهن قطعة من المال. وقد فرضت للرجل أي جعلت له قطعة من المال. قول الشاعر: شعر : إذ أكلت سمكاً وفرضاً ذهبت طولا وذهبت عرضاً تفسير : فالفرض ههنا التمر، وقد سمي التمر فرضاً لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة. ثم قال إبليس {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} [بمعنى هؤلاء] {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} أنّه لا جنة، ولا نار، ولابعث. وقال بعضهم: ولأمنينّهم أي أُلقي في قلوبهم [الهيمنة] {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ} أي يقطعونها ويشقونها وهي البحيرة {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} . قال ابن عباس عن الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير: يعني دين الله نظير قوله تعالى: {أية : لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ} تفسير : [الروم: 30] أي لدين الله. وقال عكرمة وقوم من المفسرين: معناه: فلنغيرنّ خلق الله [بالخضاب] والوشم وقطع الآذان وفقء العيون. قال أهل المعاني: معنى قوله (فليغيرن خلق الله) إن الله خلق الانعام لتركبوها وتأكلوها فحرموها على أنفسهم، وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس ينتفعون بها فعبدها المشركون فغيروا خلق الله {وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَانَ وَلِيّاً} أي ربّاً {مِّن دُونِ ٱللَّهِ} فيطيعوه {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً} يعدهم إلا يلقون خيراً {وَيُمَنِّيهِمْ} الفقر ألاّ ينفقون في خير ولايصلون رحماً، فقال يمنيهم ان لا بعث ولا جنة ولا نار {وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً} أي باطلاً {أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} يعني مصيرهم جهنم {وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً} أي منعاً قال عوف: بلغني من المؤمن بكيده من الشيطان بأكثر من مضر لو أبدلهم الله له لمات، وإن قيل خبرونا عن قول إبليس {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} [النساء: 118] كيف علم ذلك؟ يقال: قد قيل في هذا أجوبة، منها: إن قالوا إنّ الله تبارك وتعالى كان خاطبه بقوله {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} تفسير : [هود: 119] فعلم إبليس انه ينال من ذرية آدم ما يتمناه. ومنها: ان قالوا إنه لما وسوس لآدم نال منه ما نال، طمع في ولده ولم ينل من آدم جميع ما يتمناه من الغواية فكذلك طمع في بعض ولده وأيس من جميعهم. ومنها ان قالوا ان ابليس قد عاين الجنة والنار وعلم ان الله خلقهما لأن يسكنهما من الناس والشياطين، فعلى هذا التأويل قال {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} [النساء: 118] وإن قيل: لخبرونا عن إضلال الشيطان هل إليه نجح فعله وانفاذ أمره أم لا؟ يقال له: معنى إضلاله الدعاء إلى الضلالة والتزين له ولو كانت الضلالة إليه لأضل الخلق جميعاً ولذلك مَنّ به أباهم {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} أي من تحت الغرف والمساكن {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ}. قال قتادة والضحاك: إن المسلمين وأهل الكتاب تناظروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابكم، ونحن أولى بالله منكم، فقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا (يفي) على الكتب التي كانت قبله فأنزل الله تعالى {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} الآية. وقال مجاهد: قالت قريش: لا نبعث ولانحاسب. وقال أهل الكتاب {أية : لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} تفسير : [البقرة: 80] فأنزل الله {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ}. وإسم ليس مضمر المعنى ليس ثواب الله بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب {مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ} لا ينفعه يمينه {وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}. الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: حديث : لمّا نزلت هذه الآية شقّت على المسلمين مشقّة شديدة، وقالوا: يا رسول الله وأيّنا لم يعمل سوءاً غيرك وكيف الجزاء؟ فقال: "منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن يجازي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلب إحداه عشراه. وأما ما كان جزاءه في الآخرة فإنه يؤخر إلى يوم القيامة فيقابل بين حسناته وسيئاته، وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة، فيعطى كل ذي عمل فضله ". تفسير : وروى إسماعيل عن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير عن أبي بكر الصديق قال:حديث : يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أية آية؟" فقال يقول الله {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ} قال: ما عَلِمنا جزينا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "قد هلك يا أبا بكر ألست تمرض ألست تغبْ ألست يصبك القرف" قال: بلى، قال: "فهو ما يجزون به ". تفسير : وعن عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق(رضي الله عنه) قال: حديث : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية في سورة النساء {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَ لاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا بكر ألا اقرئك آية نزلت عليَّ؟" قلت: بلى يا رسول الله، قال: "فاقرأنيها فلا أعلم أني وجدت انفصاماً في ظهري حتى تمطّيت لها" فقال: "مالك يا أبا بكر". فقلت: بأبي أنت وأمّي، وأينا لم يعمل سوءاً وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أما أنت يا أبابكر وأصحابك المؤمنون فتُجزون ذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب ". تفسير : وأما الآخرون فتجمع ذنوبهم حتى يجزوا يوم القيامة. وقال عطاء: حديث : لما نزلت {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ}. [قال أبو بكر: يا رسول الله ما أشدّ هذه الآية قال: "يا أبا بكر إنّك تمرض، وإنّك تحزن، وإنك يصيبك أذى، فذاك بذاك"تفسير : ، وقال عطاء]: قال أبو بكر: حديث : جاءت قاصمة الظهر يا رسول الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم "إنّما هي المصيبات في الدنيا ". تفسير : وروى عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قلت: إني لأعلم أي آية من كتاب الله نزلت ببعض من يعمل سوءاً يجز به. قال: إن المؤمن يجازى بأسوء عمله في الدنيا ثم ذكر أشياء منه المرض والنصب وكان آخرون يذكر نصبه إليك كله كل يجازي بعمله، يا عائشة ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا يعذب قالت: فقلت: أليس يقول الله تعالى {أية : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} تفسير : [الانشقاق: 8] قال: ما ذلك [العرض] إنه من نوقش في العذاب عذِب فقال بيده: على المصيبة كان ينكث. وروى ابن ميثم بن يزيد عن عبد الله بن الأرقم قال عن أبي هريرة يقول: حديث : لما نزلت {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ} بكينا وحزنّا وقلنا: يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء، قال: "أما المذنب فمن يده إنها لكم انزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسدّدوا إلاّ أنه لا يصيب أحداً منكم مصيبة في الدنيا إلاّ كفَّر الله به خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ". تفسير : وقال الحسن: في قوله تعالى {مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ} قال: هو الكافر، لايجزي الله المؤمن يوم القيامة، ولكن المؤمن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن سيئاته. ثم قرأ {أية : لِيُكَـفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} تفسير : [الزمر: 35] الآية، وقرأ أيضاً، {أية : وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ} تفسير : [سبأ: 17]. قال الثعلبي: وقلت: لولا السيئة لأُتيَ [الجزاء] في الكفار. لقوله في سياق الآية {وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} ومن لم يكن له في القيامة نصير ولا ولي كان كافراً فإن الله عز وجل قد ضمن بنصرة المؤمنين في الدارين بقوله {أية : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} تفسير : [غافر: 51] الآية.! ولكن الخطاب متى ورد مجملاً وبيّن الرسول [ذلك على] لسانه إذ البيان إليه قال الله تعالى {مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} وأنزل إليهم ثم بين الله تعالى فضل المؤمنين على مخالفيهم فقال {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} الآية يعني تكون في ظهر النواة. عن مسروق قال: لما نزلت هذ الآية {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ} قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء حتى نزلت {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} ونزل فيهم أيضاً {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً} [قد علم ربّنا] {مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله}. الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: يعني أخلص لله عمله، وقيل: فوّض أمره إلى الله، وقيل: مفلح {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي موحد {واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} يعني دين إبراهيم {حَنِيفاً} مسلماً مخلصاً. قال ابن عباس: ومن دين إبراهيم الكعبة والصلاة ويطوفون بها وحولها والسعي بين الصفا والمروة ورمى الجمرات وحلق الرأس والموقفان، وسائر المناسك فمن صلى نحو القبلة وأقرّ بهذه الصفة فقد اتبع ابراهيم (عليه السلام) {وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}. الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، في قوله تعالى {وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} صفياً وخليلا من [قولهم]: أبا الضيفان يضيف من مرّ بهِ من الناس، وكان منزله على ظهر الطريق، فأصاب الناس سنة وجهدوا عنها واجتمعوا على باب داره يطلبون الطعام، وكانت الميرة له كل سنة من صديق له بمصر فبعث غلمانه بالإبل إلى ذلك الخليل فسأله الميرة. قال خليله لغلمانه: لو كان إبراهيم إنّما يريده لنفسه احتملنا ذلك له فقد دخل علينا مادخل على الناس من الشدة، فرجع رُسُلُ إبراهيم إليه فمروا بالبطحاء يعني السهلة، فقالوا: لو انا حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس إنا قد جئنا بميرة، إنا نستحي أن نمر بهم وإبلنا فارغة، قال: فملأوا تلك الغرائر سهلة ثم إبراهيم (عليه السلام) وساره نائمة، فأعلموا ذلك، واهتم إبراهيم لمكان الناس ببابه، فغلبته عيناه فنام واستيقظت سارة، وقد ارتفع النهار، فقالت: سبحان الله ما جاء الغلمان فقالوا لها: بلى قالت: فما جاءوا بشيء، قالوا: بلى، فقامت إلى تلك الغرائر ففتحتها فإذا هو أجود حواري يكون فأمرت الخبازين فخبزوا وطعموا، قال: فلمّا استيقظ إبراهيم فوجد ريح الطعام، فقال: ياسارة من أين هذا الطعام؟ قالت: من عند خليلك المصري؟ قال: هذا من عند خليلي الله، لا من عند خليلي المصري. قال: فيومئذ إتخذه الله خليلاً مصافياً. وقال الزجاج: الخليل الذي ليس في محبته خلل فجائز أن يكون سمي خليل الله بانه الذي أحبه واصطفاه بالجنة تامة. وجائز أن يسمّى خليل الله أي فقير إلى الله لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلاّ إلى الله مخلصاً في ذلك. قال الله {أْنُتُم الفُقَرَاءُ إلى ٱللَّهُ} لإن معنى الخليل في اللغة. قد قيل: هو الفقير. قال زهير يمدح هرم بن سنان: شعر : فإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غايب مالي ولا حرم تفسير : والخلة: الصداقة، والخلة: [الحاجة]، فإذا جعلنا اشتقاق الخليل من الخلة فهو الإخلال الذي يلحق الانسان فيما يحتاج إليه، وإن جعلنا من الخلة فهو أصل الصداقة ومعناهما جميعاً واحد لأن كل واحد منهما يسد خلل صاحبه في المودة والحاجة إليه. والخلل: كل فرجة يقع في شيء، والخلال الذي يتخلل به، وإنما سمي خلالاً لأنه منع به الخلل من الأسنان، والخل: الطريق في الرمل، معناه إنه إنفرجت فيه فرجة، فصارت طريقاً في الأرض والخلّ الذي يؤكل إنما سمي خلا لأنه أخل منه طعم الحلاوة {وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً} أي لبساطة عمله لجميع الاشياء.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لماذا هذا اللعن؟ لقد أذنب الشيطان وعصى الله. وآدم أذنب أيضا وعصى الله. فلماذا لعن الله الشيطان، ولماذا عفا الله عن آدم؟ نجد الإجابة في القرآن: {أية : فَتَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} تفسير : [البقرة: 37] ونعرف بهذا القول: أنّ هناك فرقاً بين أن يرد المخلوق على الله حكماً، وفعل المعصية للغفلة. فحين أمر الحق إبليس بالسجود لآدم قال إبليس: {أية : قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} تفسير : [الأعراف: 12] وهذا رد للحكم على الله، ويختلف هذا القول عن قول آدم وحواء، قالا: {أية : رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا} تفسير : [الأعراف: 23] وهكذا نجد أن آدم قد اعترف بحكم الله واعترف بأنه لم يقدر على نفسه. ولذلك فليحذر كل واحد أن يأتي إلى ما حرّم الله ويقول: لا، ليس هذا الأمر حراما لكن إن كان لا يقدر على نفسه فليعترف ويقول: إن ما حرم الله حرام. لكني غير قادر على نفسي. وبذلك يستبعد الكفر عن نفسه، ويكون عاصياً فقط ولعل التوبة أو الاستغفار يذهبان عنه سيئات فعله. أما من يحلل ما حرّم الله فهو يصر على الكفر، وطمس الله على بصيرته نتيجة لذلك. وسبحانه وتعالى يصف الشيطان بقوله - سبحانه -: "لعنة الله" أي طرده من رحمته. وليتيقظ ابن آدم لحبائل الشيطان وليحذره؛ لأنه مطرود من رحمة الله. ولو أن سيدنا آدم أعمل فكره لفند قول الشيطان وكيده، ذلك أن كيد الشيطان ضعيف. ولكن آدم عليه السلام لم يتصور أن هناك من يقسم بالله كذباً. فقد أقسم الشيطان: {أية : وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّاصِحِينَ} تفسير : [الأعراف: 21] وكانت غفلة آدم - عليه السلام - لأمر أراده الله وهو أن يكون آدم خليفة في هذه الدنيا؛ لذلك كان من السهل أن يوسوس الشيطان لآدم ولزوجه: {أية : فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَالِدِينَ} تفسير : [الأعراف: 20] وأغوى الشيطان آدم وحواء بأن الله قد نهاهما عن الأكل من تلك الشجرة حتى لا يكونا ملكين، وحتى لا يستمرا في الخلود. ولو أن آدم أعمل فكره في المسألة لقال للشيطان: كل أنت من الشجرة لتكون ملكاً وتكون من الخالدين، فأنت أيها الشيطان الذي قلت بخوف شديد لله: {أية : قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} تفسير : [الحجر: 36] والحق يريد لنا أن نتعلم من غفلة آدم؛ لذلك لا بد للمؤمن أن يكون يقظاً. فسبحانه يقول عن الشيطان: {لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً}. والقرآن الكريم حين يعالج قضية ما فهذه القضية تحتاج إلى تدبر. ونلحظ أن إبليس قد تكلم بذلك ولم يكن موجوداً من البشر إلا آدم وحواء، فكيف علم ما يكون في المستقبل من أنه سيكون له أتباع من البشر؟ وكيف قال: {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً}؟. لقد عرف أنه مادام قد قدر على أبيهم آدم وأمهم حواء فلسوف يقدر على أولادهما ويأخذ بعضاً من هؤلاء الأولاد إلى جانبه، قال ذلك ظناً من واقع أنه قدر على آدم وعلى حواء. والذين اتبعوا إبليس من البشر صدقوا إبليس في ظنه. وكان هذا الظن ساعة قال: {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً}. وأخذ إبليس هذا الظن لأنه قدر على آدم وحواء مع أن آدم وحواء قد أخذا التكليف من الله مباشرة، فما بالك بالأولاد الذين لم يأخذوا التكليف مباشرة بل عن طريق الرسل. إذن كان ظن إبليس مبنياً على الدليل فالظن - كما نعلم - هو نسبة راجحة وغير متيقنة، ويقابلها الوهم وهو نسبة مرجوحة: {أية : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} تفسير : [سبأ: 20] ولذلك قال إبليس أيضاً: {أية : لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً} تفسير : [الإسراء: 62] وقال كذلك: {أية : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [ص: 82] مادام إبليس قد قال: {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً}. فهذا اعتراف بأنه لن يستطيع أن يأخذ كل أولاد آدم. والفرض - كما نعلم - هو القطع. ويقال عن الشيء المفروض: إنه المقطوع الذي لا كلام فيه أبداً. وما وسيلة إبليس - إذن - لأخذ نصيب مفروض من بني آدم؟ ويوضح الحق لنا وسائل إبليس، على لسان إبليس: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ...}