Verse. 612 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

وَّلَاُضِلَّنَّھُمْ وَلَاُمَنِّيَنَّھُمْ وَلَاٰمُرَنَّھُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ اٰذَانَ الْاَنْعَامِ وَلَاٰمُرَنَّھُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اؘ۝۰ۭ وَمَنْ يَّتَّخِذِ الشَّيْطٰنَ وَلِيًّا مِّنْ دُوْنِ اللہِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِيْنًا۝۱۱۹ۭ
Walaodillannahum walaomanniyannahum walaamurannahum falayubattikunna athana alanAAami walaamurannahum falayughayyirunna khalqa Allahi waman yattakhithi alshshaytana waliyyan min dooni Allahi faqad khasira khusranan mubeenan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولأضلنهم» عن الحق بالوسوسة «ولأمنينهم» ألقي في قلوبهم طول الحياة وأن لا بعث ولا حساب «ولآمرنهم فليبتِّكُنَّ» يقطعن «آذان الأنعام» وقد فعل ذلك بالبحائر «ولآمرنهم فليغيرن خلق الله» دينه بالكفر وإحلال ما حرم الله وتحريم ما أحل «ومن يتخذ الشيطان وليا» يتولاه يطيعه «من دون الله» أي غيره «فقد خسر خسرانا مبينا» بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه.

119

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه تسع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} أي لأصرفنّهم عن طريق الهدى. {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} أي لأُسَوِّلنّ لهم، من التّمنِّي، وهذا لا ينحصر إلى واحد من الأُمنية، لأن كل واحد في نفسه إنما يمنِّيه بقدرِ رغبته وقرائن حاله. وقيل: لأمنِّينهم طول الحياة الخيرَ والتوبةَ والمعرفةَ مع الإصرار. {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ} البَتك القطع، ومنه سيف باتِك. أي أحملهم على قطع آذان البَحيرة والسائبة ونحوه. يقال: بتَكَه وبتَّكه، (مخففاً ومشدّداً) وفي يده بِتْكَة أي قطعة، والجمع بِتَك، قال زهير:شعر : طارت وفي كفِّه من ريشها بِتَكُ تفسير : الثانية ـ قوله تعالى: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} اللاّمات كلها للقَسَم. واختلف العلماء في هذا التغيير إلى ماذا يرجع، فقالت طائفة: هو الخِصَاء وفَقْء الأعين وقطع الآذان، قال معناه ابن عباس وأنس وعِكرمة وأبو صالح. وذلك كله تعذيب للحيوان، وتحريم وتحليل بالطغيان، وقول بغير حجة ولا برهان. والآذان في الأنعام جَمال ومنفعة، وكذلك غيرها من الأعضاء، فلذلك رأى الشيطان أن يغيِّر بها خلق الله تعالى. وفي حديث عِياض بن حِمار المجاشعيّ: «حديث : وأني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأن الشياطين أتتهم فٱجتالتهم عن دينهم فحرّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وأمرتهم أن يغيروا خلقي.»تفسير : الحديث، أخرجه القاضي إسماعيل ومسلم أيضاً. وروى إسماعيل قال حدّثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب قالا حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق حديث : عن أبي الأحوص عن أبيه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قَشِف الهيئة، قال: «هل لك من مال»؟ قال قلت: نعم. قال «من أي المال»؟ قلت: من كل المال، من الخيل والإبل والرقيق ـ قال أبو الوليد: والغنم ـ قال: «فإذا آتاك الله مالا فلْيُرَ عليك أثره» ثم قال: «هل تُنْتِجُ إبِل قومِك صحاحا آذانها فتعمِد إلى موسى فتشق آذانها وتقول هذه بحر وتشق جلودها وتقول هذه صرم لتحرّمها عليك وعلى أهلك»؟ قال: قلت أجَلْ. قال: «وكل ما آتاك الله حِلّ ومُوسَى اللَّهِ أحَدّ من مُوسِك، وساعد الله أشدّ من ساعدك». قال قلت: يا رسول الله، أرأيت رجلاً نزلْتُ به فلم يَقْرِني ثم نزل بي أفأَقْرِيه أم أُكافئه؟ فقال: بل أَقْرِه».تفسير : الثالثة ـ ولما كان هذا من فعل الشيطان وأثره أمرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أن نَستشرف العين والأُذن ولا نضحِّي بعوراءَ ولا مُقابلَة ولا مُدابرَة ولا خرقاء ولا شرقاء»تفسير : أخرجه أبو داود عن عليّ قال: أمرَنا؛ فذَكره. المقابَلة: المقطوعة طرف الأُذن. والمدابرة المقطوعة مؤخّر الأُذن. والشرقاء: مشقوقة الأُذن. والخرقاء التي تخرِق أُذنَها السِّمَةُ. والعيب في الأُذن مراعًى عند جماعة العلماء. قال مالك والليث: المقطوعة الأُذن أو جُلّ الأُذن لا تجزىء، والشق للميسَم يجزىء، وهو قول الشافعيّ وجماعة الفقهاء. فإن كانت سَكّاء، وهي التي خُلقت بلا أُذن فقال مالك والشافعي: لا تجوز. وإن كانت صغيرة الأُذن أجزأت، ورُوي عن أبي حنيفة مثل ذلك. الرابعة ـ وأما خِصاء البهائم فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصدت فيه المنفعة إما لسمن أو غيره. والجمهور من العلماء وجماعتهم على أنه لا بأس أن يُضحّى بالخصي، واستحسنه بعضهم إذا كان أسمن من غيره. ورَخّص في خِصاء الخيل عمرُ بن عبد العزيز. وخصى عروة بن الزبير بغلا له. ورَخّص مالك في خِصاء ذكور الغنم، وإنما جاز ذلك لأنه لا يقصد به تعليق الحيوان بالدِّين لصنم يُعبد، ولا لرب يوحَّد، وإنما يقصد به تطييب اللحم فيما يؤكل، وتقوية الذكر إذا ٱنقطع أمله عن الأُنثى. ومنهم من كره ذلك، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون»تفسير : . واختاره ابن المنذر وقال: لأن ذلك ثابت عن ابن عمر، وكان يقول: هو نماء خلق الله؛ وكره ذلك عبد الملك بن مروان. وقال الأُوزاعيّ: كانوا يكرهون خِصاء كل شيء له نسل. وقال ابن المنذر: وفيه حديثان: أحدهما عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خصاء الغنم والبقر والإبل والخيل. والآخر حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح وخِصاء البهائم. والذي في الموطّأ من هذا الباب ما ذكره عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول: فيه تمام الخلق. قال أبو عمر: يعني في ترك الإخصاء تمام الخلق، وروي نماء الخلق. قلت: أسنده أبو محمد عبد الغني من حديث عمر بن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : لا تخصوا ما ينمى خلق الله»تفسير : . رواه عن الدارقطنيّ شيخِه، قال: حدّثنا أبو عبد الله المعدل حدثنا عباس بن محمد حدّثنا أبو مالك النخعيّ عن عمر بن إسماعيل، فذكره. قال الدارقطني: ورواه عبد الصمد بن النعمان عن أبي مالك. الخامسة ـ وأما الخصاء في الآدمي فمصيبة، فإنه إذا خُصي بطل قلبه وقوّته، عكس الحيوان، وٱنقطع نسله المأمور به في قوله عليه السَّلام: «حديث : تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأُمم» تفسير : ثم إن فيه ألماً عظيماً ربما يفضِي بصاحبه إلى الهلاك، فيكون فيه تضييع مال وإذهاب نفس، وكل ذلك منهيٌّ عنه. ثم هذه مُثلة، وقد: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وهو صحيح. وقد كره جماعة من فقهاء الحجازيّين والكوفيّين شراء الخصيّ من الصقالبة وغيرهم وقالوا: لو لم يُشْتَروا منهم لم يُخصوا. ولم يختلفوا أن خِصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز؛ لأنه مثلة وتغيير لخلق الله تعالى، وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حَدٍّ ولا قَوَد، قاله أبو عمر. السادسة ـ وإذا تقرر هذا فٱعلم أن الوَسْم والإشعار مستثنًى من: نهيه عليه السَّلام عن شريطة الشيطان، وهي ما قدّمناه من نهيه عن تعذيب الحيوان بالنار، والوَسم: الكَيّ بالنار وأصله العلامة، يُقال: وَسَم الشيء يسمه إذا علّمه بعلامة يُعرف بها، ومنه قوله تعالىٰ: {أية : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ}تفسير : [الفتح: 29]. فالسِّيما العلامة والمِيسَم المِكْوَاة. وثبت في صحيح مسلم عن أنس قال: رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم المِيسَم وهو يسم إبل الصدقة والفيء وغير ذلك حتى يعرف كلّ مال فيؤدّى في حقه، ولا يتجاوز به إلى غيره. السابعة ـ والوَسْم جائز في كل الأعضاء غير الوجه، لما رواه جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه، أخرجه مسلم. وإنما كان ذلك لشرفه على الأعضاء، إذْ هو مَقَرّ الحسن والجمال، ولأن به قِوام الحيوان، وقد حديث : مرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم برجل يضرب عبده فقال: «ٱتق الوَجه فإن الله خلق آدم على صورته»تفسير : . أي على صورة المضروب؛ أي وجه هذا المضروب يشبه وجه آدم، فينبغي أن يحترم لشبهه. وهذا أحسن ما قيل في تأويله والله أعلم. وقالت طائفة: الإشارة بالتغيير إلى الوشم وما جرى مجراه من التصنع للحسن؛ قاله ابن مسعود والحسن. ومن ذلك الحديث الصحيح عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لعن الله الواشمات والمُسْتَوِشِمات والنامِصَات والمتنمِّصات والمُتفلِّجات للحسْن، المغيِّرات خلقَ الله»تفسير : الحديث. أخرجه مسلم، وسيأتي بكماله في الحشر إن شاء الله تعالىٰ. والوشم يكون في اليدين، وهو أن يغرز ظهر كف المرأة ومعصمها بإبرة ثم يحشي بالكحل أو بالنّئُور فيخْضَرّ. وقد وشمت تشِم وشماً فهي واشمة. والمستوشمة التي يفعل ذلك بها؛ قاله الهرويّ. وقال ابن العربيّ: ورجال صِقِلِّية وإفريقية يفعلونه؛ ليدل كل واحد منهم على رُجْلته في حداثته. قال القاضي عِياض: ووقع في رواية الهَرَوِيّ ـ أحد رواة مسلم ـ مكان «الواشمة والمستوشمة» «الواشية والمستوشية» (بالياء مكان الميم) وهو من الوَشْي وهو التزيُّن؛ وأصل الوشي نسج الثوب على لونين، وثور مُوشًّى في وجهه وقوائمه سواد؛ أي تشي المرأة نفسها بما تفعله فيها من التنميص والتفليج والأشْر. والمتنمصات جمع متنمّصة وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمِنْمَاص، وهو الذي يقلع الشعر: ويُقال لها النامصة. ابن العربي: وأهل مصر ينتفون شعر العانة وهو منه؛ فإن السُّنّة حلق العانة ونَتْف الإبط، فأما نتف الفرج فإنه يُرخيه ويؤذيه، ويبطل كثيراً من المنفعة فيه. والمُتَفَلِّجات جمع متفلِّجة، وهي التي تفعل الفلَج في أسنانها؛ أي تعانيه حتى ترجع المُصْمَتة الأسنان خِلَقة فَلْجَاء صَنْعَة. وفي غير كتاب مسلم: «الوَاشِرَات»، وهي جمع وَاشِرة، وهي التي تَشِر أسنانها؛ أي تصنع فيها أشراً، وهي التحزيزات التي تكون في أسنان الشبان؛ تفعل ذلك المرأة الكبيرة تَشَبّهاً بالشابة. وهذه الأُمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر. واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها؛ فقيل: لأنها من باب التدليس. وقيل: من باب تغيير خلق الله تعالىٰ؛ كما قال ابن مسعود، وهو أصح، وهو يتضمن المعنى الأوّل. ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقياً؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالىٰ، فأما ما لا يكون باقياً كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك مالكٌ وغيره، وكرهه مالكٌ للرجال. وأجاز مالك أيضاً أن تَشِي المرأة يديها بالحنّاء. ورُوي عن عمر إنكار ذلك وقال: إمّا أن تخضب يديها كلَّها وإما أن تَدَع. وأنكر مالك هذه الرواية عن عمر، ولا تدع الخضاب بالحنّاء؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم رأى ٱمرأة لا تختضب فقال: «حديث : لا تدع إحداكن يدها كأنها يد رجل»تفسير : فما زالت تختضب وقد جاوزت التسعين حتى ماتت. قال القاضي عياض: وجاء حديث بالنهي عن تسويد الحناء، ذكره صاحب المصابيح ولا تتعطّل، ويكون في عنقها قِلادة من سَيْر في خرز؛ فإنه يروى حديث : عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها: «إنه لا ينبغي أن تكوني بغير قِلادة إما بخيط وإما بسَيْر»تفسير : . وقال أنس: يستحب للمرأة أن تعلق في عنقها في الصَّلاة ولو سيراً. قال أبو جعفر الطبري: في حديث ابن مسعود دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه بزيادة أو نقصان، التماسَ الحسن لزوج أو غيره، سواء فلّجت أسنانها أو وَشَرتها، أو كان لها سن زائدة فأزالتها أو أسنان طِوال فقطعت أطرافها. وكذا لا يجوز لها حلق لِحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها؛ لأن كل ذلك تغيير خلق الله. قال عياض: ويأتي على ما ذكره أن من خلق بأصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه؛ لأنه من تغيير خلق الله تعالىٰ، إلاَّ أن تكون هذه الزوائد تؤلمه فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر وغيره. الثامنة ـ قلت: ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لعن الله الواصلة والمستوصِلة والواشِمة والمستوشِمة»تفسير : أخرجه مسلم. فنهى صلى الله عليه وسلم عن وصل المرأة شعرها؛ وهو أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به، والواصلة هي التي تفعل ذلك، والمستوصِلة هي التي تستدعي من يفعل ذلك بها. مسلم عن جابر قال: زجر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن تِصل المرأة بشعرها شيئاً. وخرّج عن أسماء بنت أبي بكر قالت: حديث : جاءت ٱمرأة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن لي ٱبنة عُرَيِّسا أصابتها حِصْبة فتمرّق شعرها أفأصِله؟ فقال: «لعن الله الواصلة والمستوصِلة»تفسير : . وهذا كله نص في تحريم وصل الشعر، وبه قال مالك وجماعة العلماء. ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف والخِرق وغير ذلك؛ لأنه في معنى وصله بالشعر. وشذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف والخرق وما ليس بشعر؛ وهذا أشبه بمذهب أهل الظاهر. وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس وقالوا: إنما جاء النهي عن الوصل خاصة، وهذه ظاهرية محضة وإعراض عن المعنى. وشذ قوم فأجازوا الوصل مطلقاً، وهو قول باطل قطعاً ترده الأحاديث. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها ولم يصح. وروي عن ابن سيرين أنه سأله رجل فقال: إن أُمي كانت تَمشُط النساء، أتراني آكل من مالها؟ فقال: إن كانت تصل فلا. ولا يدخل في النهي ما ربط منه بخيوط الحرير الملوّنة على وجه الزينة والتجميل، والله أعلم. التاسعة ـ وقالت طائفة: المراد بالتغيير لخلق الله هو أن الله تعالىٰ خلق الشمس والقمر والأحجار والنار وغيرها من المخلوقات؛ ليعتبر بها وينتفع بها، فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة. قال الزجاج: إن الله تعالىٰ خلق الأنْعام لتُركب وتؤكل فحرّموها على أنفسهم، وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخَّرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها، فقد غيّروا ما خلق الله. وقاله جماعة من أهل التفسير: مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة. وروي عن ابن عباس {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} دين الله؛ وقاله النخعِيّ، واختاره الطبري قال: وإذا كان ذلك معناه دخل فيه فعل كل ما نهى الله عنه من خصاء ووشم وغير ذلك من المعاصي؛ لأن الشيطان يدعو إلى جميع المعاصي؛ أي فليغيرنّ ما خلق الله في دينه. وقال مجاهد أيضاً: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} فطرة الله التي فطر الناس عليها؛ يعني أنهم ولدوا على الإسلام فأمرهم الشيطان بتغييره، وهو معنى قوله عليه السَّلام: «حديث : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه»تفسير : . فيرجع معنى الخلق إلى ما أوجده فيهم يوم الذَّرِّ من الإيمان به في قوله تعالىٰ: {أية : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ}تفسير : [الأعراف: 172]. قال ٱبن العربيّ: روي عن طاوس أنه كان لا يحضر نكاح سوداء بأبيض ولا بيضاء بأسود، ويقول؛ هذا من قول الله {فَلَيغيِّرُونَّ خَلْقَ اللَّهِ}. قال القاضي: وهذا وإن كان يحتمله اللفظ فهو مخصوص بما أنفذه النبيّ صلى الله عليه وسلم من نكاح مَوْلاه زيد وكان أبيض، بظئره بَرَكة الحبشية أُم أُسامة وكان أسود من أبيض، وهذا مما خفِي على طاوس مع علمه. قلت: ثم أنكح أُسامة فاطمةَ بنت قيس وكانت بيضاء قرشية. وقد كانت تحت بِلال أُختُ عبد الرّحمن بن عوف زُهْريَّة. وهذا أيضا يخص، وقد خفي عليهما. قوله تعالى: {أية : وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ}تفسير : أي يطيعه ويدع أمر الله. {فَقَدْ خَسِرَ} أي نقص نفسه وغبنها بأن أعطى الشيطان حق الله تعالىٰ فيه وتركه من أجله.

البيضاوي

تفسير : {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} عن الحق. {وَلأُمَنّيَنَّهُمْ} الأماني الباطلة كطول الحياة وأن لا بعث ولا عقاب. {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلأَنْعَـٰمِ} يشقونها لتحريم ما أحل الله وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر والسوائب، وإشارة إلى تحريم ما أحل ونقص كل ما خلق كاملاً بالفعل أو القوة. {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} عن وجهه وصورته أو صفته. ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي، وخصاء العبيد، والوشم، والوشر، واللواط، والسحق، ونحو ذلك وعبادة الشمس، والقمر، وتغيير فطرة الله تعالى التي هي الإِسلام، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالاً ولا يوجب لها من الله سبحانه وتعالى زلفى. وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقاً لكن الفقهاء خصوا في خصاء البهائم للحاجة. والجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقاً أو أتاه فعلاً. {وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَـٰنَ وَلِيّاً مّن دُونِ ٱللَّهِ } بإيثاره ما يدعو إليه على ما أمر الله به ومجاوزته عن طاعة الله سبحانه وتعالى إلى طاعته. {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } إذا ضيع رأس ماله وبدل مكانه من الجنة بمكان من النار.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلأُضِلَّنَّهُمْ } عن الحق بالوسوسة {وَلأُمَنّيَنَّهُمْ } ألقي في قلوبهم طول الحياة وأن لا بعث ولا حساب {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ } يقطعن {ءَاذَانَ ٱلأَنْعَٰمِ } وقد فُعِلَ ذلك بالبحائر {وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ } دينه بالكفر وإحلال ما حرم وتحريم ما أحلّ {وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيّاً } يتولاه ويطيعه {مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه.

ابن عطية

تفسير : قوله: {ولأضلنهم} معناه أصرفهم عن طريق الهدى، {ولأمنينهم} لأسولن لهم. قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله: وهذا لا ينحصر إلى نوع واحد من الأمنية، لأن كل واحد في نفسه إنما تمنيه بقدر نصبته وقرائن حاله، ومنه قوله عليه السلام: "حديث : إن الشيطان يقول لمن يركب ولا يذكر الله: تغن، فإن لم يحسن قال له تمن"تفسير : ، واللامات كلها للقسم، "والبتك": القطع، وكثر الفعل إذ القطع كثير على أنحاء مختلفة، وإنما كنى عز وجل عن البحيرة والسائبة ونحوه مما كانوا يثبتون فيه حكماً، بسبب آلهتهم وبغير ذلك، وقرأ أبو عمرو بن العلاء {ولآمرنهم} بغير ألف، وقرأ أبيّ "وأضلهم وأمنيهم وأمرهم" واختلف في معنى "تغيير خلق الله"، فقال ابن عباس وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم: أراد: يغيرون دين الله, وذهبوا في ذلك إلى الاحتجاج بقوله تعالى: {أية : فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} تفسير : [الروم:30] أي لدين الله، والتبديل يقع موضعه التغيير، وإن كان التغيير أعم منه، وقالت فرقة: "تغيير خلق الله " هو أن الله تعالى خلق الشمس والنار والحجارة وغيرها من المخلوقات ليعتبر بها وينتفع بها، فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة، وقال ابن عباس أيضاً وأنس وعكرمة وأبو صالح: من تغيير خلق الله الإخصاء، والآية إشارة إلى إخصاء البهائم وما شاكله، فهي عندهم أشياء ممنوعة، ورخص في إخصاء البهائم جماعة إذا قصدت به المنفعة، إما السمن أو غيره، ورخصها عمر بن عبد العزيز في الخيل، وقال ابن مسعود والحسن: هي إشارة إلى الوشم وما جرى مجراه من التصنع للحسن، فمن ذلك الحديث: "حديث : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات والموشومات والمتنمصات والمتفلجات المغيرات خلق الله" تفسير : . ومنه قوله عليه السلام، "حديث : لعن الله الواصلة والمستوصلة" تفسير : , وملاك تفسير هذه الآية: أن كل تغيير ضار فهو في الآية، وكل تغيير نافع فهو مباح، ولما ذكر الله تعالى عتو الشيطان وما توعد به من بث مكره، حذره تبارك وتعالى عباده، بأن شرط لمن يتخذه ولياً جزاء الخسران، وتصور الخسران إنما هو بأن أخذ هذا المتخذ حظ الشيطان، فكأنه أعطى حظ الله تبارك وتعالى فيه وتركه من أجله. وقوله تعالى: {يعدهم ويمنيهم}: يعدهم بأباطيله من المال والجاه، وأن لا بعث ولا عقاب ونحو ذلك لكل أحد ما يليق بحاله، ويمنيهم كذلك، ثم ابتدأ تعالى الخبر عن حقيقة ذلك بقوله: {وما يعدهم الشيطان إلا غروراً}. ثم أخبر تعالى بمصير المتخذين الشيطان ولياً وتوعدهم بأن {مأواهم جهنم}، ولا يدافعونها بحيلة، ولا يعدلون عنها، ولا ينحرفون ولا يتروغون، و "المحيص" مفعول من حاص إذا راغ ونفر، ومنه قول الشاعر [جعفر بن علبة الحارثي]: [الطويل] شعر : وَلَمْ أَدْرِ إنْ حِصْنَا مِنَ الْمَوْتِ حِيصَةً كَمِ العُمْرُ باقٍ والْمَدَى مُتَطَاوِلُ تفسير : ومنه الحديث، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، يقال حاص الرجل من كذا، وجاض بالجيم والضاد المنقوطة إذا راغ بنفور، ولغة القرآن الحاء والصاد غير منقوطة. ولما أخبر تعالى عن الكفار الذين يتخذون الشيطان ولياً، وأعلم بغرور وعد الشيطان لهم، وأعلم بصيور أمرهم وأنه إلى جهنم، فاقتضى ذلك كله التحذير، أعقب ذلك - عز وجل - بالترغيب في ذكره حالة المؤمنين، وأعلم بصيور أمرهم وأنه إلى النعيم المقيم، وأعلم بصحة وعده تعالى لهم، ثم قرر ذلك بالتوقيف عليه في قوله {ومن أصدق من الله قيلاً} والقيل والقول واحد، ونصبه على التمييز، وقرأت فرقة "سندخلهم" بالنون وقرأت فرقة "سيدخلهم" بالياء، و {وعد الله} نصب على المصدر. و {حقا} مصدر أيضاً مؤكد لما قبله.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} عن الإيمان، {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} بطول الأمل، ليؤثروا الدنيا على الآخرة. {فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الانْعَامِ} ليقطعنها نسكاً لآلهتهم كالبحيرة والسائبة. {خَلْقَ اللَّهِ} دينه، أو أراد خصاء البهائم، أو الوشم.

ابو السعود

تفسير : {وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنّيَنَّهُمْ} الأمانيَّ الباطلةَ كطول الحياةِ وألاّ بعْثَ ولا عقابَ ونحوَ ذلك {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ ٱلأَنْعَـٰمِ} أي فلَيقْطَعُنَّها بموجب أمري ويشُقُّنّها من غير تلعثم في ذلك ولا تأخير وذلك ما كانت العربُ تفعله بالبحائر والسوائب {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ} ممتثلين به {خَلَقَ ٱللَّهُ} عن نهجه صورةً أو صفةً وينتظم فيه ما قيل من فقءِ عين الحامي وخِصاءِ العبـيدِ والوشمِ والوشْرِ ونحوِ ذلك، وعمومُ اللفظِ يمنع الخِصاءَ مطلقاً لكن الفقهاء رخّصوا في البهائم لمكان الحاجةِ وهذه الجملُ المحكيةُ عن اللعين مما نطق به لسانُه مقالاً أو حالاً وما فيها من اللامات كلَّها للقَسَم، والمأمورُ به في الموضعين محذوفٌ ثقةً بدلالة النظمِ عليه {وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَـٰنَ وَلِيّاً مّن دُونِ ٱللَّهِ} بإيثار ما يدعو إليه على ما أمر الله تعالى به ومجاوزتِه عن طاعة الله تعالى إلى طاعته {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً} لأن ضيَّع رأسَ مالِه بالكلية واستبدل بمكانه من الجنة مكانَه من النار {يَعِدُهُمْ} أي ما لا يكاد يُنجِزُه {وَيُمَنّيهِمْ} أي الأمانيَّ الفارغةَ أو يفعل لهم الوعدَ والتمنيةَ على طريقة فلان يُعطي ويمنَعُ والضميران لمن والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد في يتخذ وخسر باعتبار لفظها. {وَمَا يَعِدُهُمْ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلاَّ غُرُوراً} وهو إظهارُ النفعِ فيما فيه الضررُ، وهذا الوعدُ إما بإلقاء الخواطرِ الفاسدةِ أو بألسنة أوليائِه، وغروراً إما مفعولٌ ثانٍ للوعد أو مفعولٌ لأجله أو نعتٌ لمصدر محذوفٍ أي وعداً ذا غرورٍ أو مصدرٌ على غير لفظ المصدرِ لأنّ {يَعِدُهُمْ} في قوة يغرّهم بوعده، والجملةُ اعتراضٌ وعدمُ التعرّضِ للتمنية لأنها بابٌ من الوعد {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى أولياء الشيطان، وما فيه من معنى البُعد للإشعار ببُعد منزلتِهم في الخُسران، وهو مبتدأٌ وقوله تعالى: {مَأْوَاهُمْ} مبتدأٌ ثانٍ وقولُه تعالى: {جَهَنَّمُ} خبرٌ للثاني والجملةُ من الثاني [وخبره] خبرٌ للأول {وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً} أي معدِلاً ومهرَباً من حاص الحمارُ إذا عدَل، وقيل: خلَص ونجا، وقيل: الحَيْصُ هو الرَّوَغانُ بنفور، و{عَنْهَا} متعلقٌ بمحذوف وقع حالاً من محيصاً أي كائناً عنها، ولا مَساغَ لتعلُّقه بمحيصاً، أما إذا كان اسمَ مكانٍ فظاهرٌ، وأما إذا كان مصدراً فلأنه لا يعمل فيما قبله.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولأضلنهم} عن الحق واضلاله وسواس ودعاء الى الباطل ولو كان اليه شىء من الضلالة سوى الدعاء اليها لأضل جميع الخلق ولكنه لما قال عليه السلام فى حقه "حديث : خلق ابليس مزينا وليس اليه من الضلالة شىء " .تفسير : يعنى انه يزين للناس الباطل وركوب الشهوات ولا يخلق لهم الضلالة {ولأمنينهم} الامانى الباطلة بان يخيل للانسان ادراك ما يتمناه من المال وطول العمر. وقيل يمنى الانسان اى يوهمه انه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا عقاب ولا حساب. وقيل بان يوهمه انه ينال فى الآخرة حظا وافرا من فضل الله ورحمته {ولآمرنهم} بالبتك اى القطع والشق {فليبتكن آذان الانعام} اى فليقطعنها بموجب امرى ويشقنها من غير تلعثم فى ذلك ولا تأخير يقال بتكه اى قطعه ونقل الى بناء التفعيل اى التبتيك للتكثير. واجمع المفسرون على ان المراد به ههنا قطع آذان البحائر والسوائب والانعام الابل والبقر والغنم اى لاحملنهم على ان يقطعوا آذان هذه الاشياء ويحرموها على انفسهم بجعلها للاصنام وتسميتها بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا وكان اهل الجاهلية اذا انتجت ناقة احدهم خمسة ابطن وكان آخرها ذكرا بحروا اذنها وامتنعوا من ركوبها وحلبها وذبحها ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى واذا لقيها المعيى لم يركبها وقيل كانوا يفعلون ذلك بها اذا ولدت سبعة ابطن والسائبة المخلاة تذهب حيث شاءت وكان الرجل منهم يقول ان شفيت فناقتى سائبة او يقول ان قدم غائبى من السفر او ان وصلت الى وطنى او ان ولدت امرأتى ذكرا او نحو ذلك فناقتى سائبة كالبحيرة وكذا من كثر ماله يسيب واحدة منها تكرّما وكانت لا ينتفع بشىء منها ولا تمنع عن ماء ومرعى الى ان تموت فيشترك فى اكلها الرجال والنساء. والوصيلة هى من الغنم اذا ولدت سبعة ابطن فان كان الولد السابع ذكرا ذبحوه لآلتهم وكان لحمه للرجال دون النسان وان كان انثى كانوا يستعملونها وكانت بمنزلة سائر الغنم وان كان ذكرا وانثى قالوا ان الاخت وصلت اخاها فلا يذبحون اخاها من اجلها وجرى مجرى السائبة وكانت المنفعة للرجال دون النساء فهى فعيلة بمعنى فاعلة والحامى هو البعير الذى ولد ولد ولده وقيل هو الفحل من الابل اذا ركب ولد ولده قالوا له انه قد حمى ظهره فيهمل ولا يركب ولا يمنع عن الماء والمرعى واذا مات يأكله الرجال والنساء {ولآمرنهم} بالتغيير {فليغيرن خلق الله} عن نهجه صورة وصفة. ويندرج فيه امور. منها فقىء عين الحامى وكانت العرب اذا بلغت ابل احدهم الفا عوّروا عين فحلها والحامى الفحل الذى طال مكثه عندهم. ومنها خصاء العبيد وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا فى خصاء البهائم لمكان الحاجة ومنعوه فى بنى آدم وعند ابى حنيفة يكره شراء الحصيان واستخدامهم لان الرغبة فيهم تدعو الى خصائهم. قال فى نصاب الاحتساب قرأت فى بعض الكتب ان معاوية دخل على النساء ومعه خصى مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة امرأة فقال أترى ان المثلة فيه قد احلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها. ومنها الوشم وهو ان يغرز الجلد بابرة ثم يخشى بكحل او بنيلنج وهو دخان الشحم يعالج به الوشم حتى يخضر. قال بعض اصحاب الشافعى وجبت ازالته ان امكن بالعلاج والا فبالجرح ان لم يخف فوت عضو. ومنها الوشر وهو ان تحدد المرأة اسنانها وترققها تشبها بالشواب. ومنها التنمص وهو نتف شعور الوجه يقال تنمصت المرأة اذا تزينت بنتف شعر وجهها وحاجبها والنامصة المرأة التى تزين النساء بالمنمص والمنمص والمنماص المنقاش وقد لعن النبى عليه السلام النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة. والواصلة هى التى تصل شعر غيرها بنفسها. والمستوصلة هى التى تأمر غيرها بان توصل ذلك الى شعرها. قال ابن الملك الواصلة هى التى تصل الشعر بشعر آخر زورا. والمستوصلة هى التى تطلبه والرجل والمرأة سواء فى ذلك هذا اذا كان المتصل شعر الآدمى لكرامته فلا يباح الانتفاع بشىء من اجزائه اما غيره فلا بأس بوصله. فيجوز اتخاذ النساء القراميل من الوبر. وقيل فيه تفصيل ان لم يكن لها زوج فهو حرام ايضا وان كان فان فعلته باذن الزوج او السيد يجوز والا فلا ثم انها ان فعلت ذلك بصغيرة تأثم فاعلته ولا تأثم المفعولة لانها غير مكلفة. ويدخل فى التنمص نتف شعر العانة فان السنة حلق العانة ونتف الابط. ومنها السحق وهو لكونه عبارة عن تشبه الانثى بالذكور من قبيل تغيير خلق الله عن وجهه صفة وفى الحديث المرفوع "حديث : سحاق النساء زنى بينهن " .تفسير : وكذا التخنث لما فيه من تشبه الذكر بالانثى وهو اظهار اللين فى الاعضاء والتكسر فى اللسان. ومنها اللواطة لما فيها من اقامة ما خلق لدفع الفضلات مقام موضع الحراثة والنظر الى صبيح الوجه بالشهوة حرام ومجالسته حرام لانه عورة من القرن الى القدم وجاء فى بعض الروايات (ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا). ومنها عبادة الشمس والقمر والكواكب والحجارة فان عبادتها وان لم تكن تغييرا لصورها لكنها تغيير لصفتها فان شيئاً منها لم يخلق لان يعبد من دون الله وانما خلق لينتفع به العباد على الوجه الذى لا خلق لاجله وكذا الكفر بالله وعصيانه فانه ايضا تغيير خلق الله من وجهه صفة فانه تعالى فطر الخلق على استعداد التحلى بحلية الايمان والطاعة ومن كفر بالله وعصاه فقد ابطل ذلك الاستعداد وغير فطرة الله صفة ويؤيده قوله عليه السلام "حديث : كل مولود يولد على فطرة الاسلام فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " .تفسير : وكذا استعمال الجوارح فى غير ما خلقت لاجله تغيير لها عن وجهها صفة. والجمل الاربع وهى لأتخذن ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم كل واحدة منها مقول للشيطان فلا يخلو اما ان يقولها بلسان جسمه او بلسان فعله وحاله {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله} بايثار ما يدعو اليه على ما امره الله به ومجاوزته عن طاعة الله تعالى الى طاعته {فقد خسر خسرانا مبينا} لانه ضيع رأس ماله بالكلية وبدل مكانه من الجنة بمكانه من النار.

الطوسي

تفسير : [المعنى]: قوله: {ولأضلنهم} إخبار عن الشيطان المريد الذي وصف صفته في الآية الاولى انه قال لربه: {لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً. ولأضلنهم} ومعناه ولاصدن النصيب المفروض الذي اتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال ومن الاسلام إلى الكفر {ولأمنينهم} ومعناه أوهمهم انهم ينالون في الآخرة حظاً لأزيغنهم بما أجعل في أنفسهم من الاماني عن طاعتك وتوحيدك الى طاعتي والشرك بي {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} يعني لامرن النصيب المفروض من عبادك بعبادة غيرك من الانداد والاوثان ينسكوا له ويحرموا يحللوا ويشرعوا غير الذي شرعه الله لهم فيتبعوني ويخالفوك. [اللغة]: والتبتيك: القطع تقول بتكت الشيء ابتكه تبتيكا: إذا قطعته. وبتكه وبتك مثل قطعه وقطع وسيف باتك: قاطع والمراد في هذا الموضع قطع اذن البحيرة، ليعلم انها بحيرة. واراد الشيطان بذلك دعاءهم إلى البحيرة فيستجيبون له، ويعملون بها طاعة له. قال قتادة: البتك قطع اذان البحيرة والسائبة لطواغيتهم وقال السدي: كانوا يشقونها. وبه قال عكرمة وقوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} اختلفوا في معناه فقال ابن عباس، والربيع بن انس عن انس: انه الاخصاء وكرهوا الاخصاء في البهائم وبه قال سفيان، وشهر بن حوشب، وعكرمة وابو صالح وفي رواية أخرى عن ابن عباس فليغيرن دين الله وبه قال إبراهيم ومجاهد وروي ذلك عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهم السلام قال مجاهد: كذب العبد يعني عكرمة في قوله: إنه الاخصاء وإنما هو تغيير دين الله الذي فطر الناس عليه في قوله:{أية : فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} تفسير : وهو قول قتادة، والحسن والسدي، والضحاك، وابن زيد. وقال قوم: هو الوشم. روي ذلك عن الحسن والضحاك وابراهيم ايضاً وعبد الله. وقال عبد الله: لعن الله الواشمات والموتشمات والمتفلجات المغيرات خلق الله وقال الزجاج: خلق الله تعالى الانعام ليأكلوها، فحرموها على انفسهم وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس ينتفعون بها، فعبدها المشركون وأقوى الاقوال من قال: فليغيرن خلق الله بمعنى دين الله بدلالة قوله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} ويدخل في ذلك جميع ما قاله المفسرون، لانه إذا كان ذلك خلاف الدين فالآية تتناوله، ثم اخبر تعالى عن حال نصيب الشيطان المفروض الذين شاقوا{أية : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى } تفسير : فقال ومن يتبع الشيطان فيطيعه في معصية الله وخلاف امره {فقد خسر خسراناً مبيناً} معناه هلك هلاكاً ظاهراً، وبخس نفسه حظها خسراناً مبينا عن عطيه وهلاكه، لأن الشيطان لا يملك له نصيراً من الله إذا أراد عقابه، ثم اخبر تعالى الشيطان أنه يعد من يتبعه ويمنيهم فيعدهم النصر ممن ارادهم، ويمنيهم الظفر على من أرادهم بمكروه، ثم قال تعالى: {وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} يعني باطلا وسماه غروراً، لانهم كانوا يظنون أن ذلك حق، فلما بان لهم أنه باطل، كان غروراً وقوله:{أولئك مأواهم جهنم} إشارة إلى هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان ولياً من دون الله مأواهم يعني مصيرهم الذين يصيرهم اليه جهنم ولا يجدون عنها محيصاً يعني لا يجدون عنها معدلا إذا حصلوا فيها. [اللغة]: يقول حاص فلان عن هذا الامر يحيص حيصاً وحوصاً: اذا عدل عنه ومنه حديث ابن عمر (بعثا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سرية، كنت فيهم فلقينا المشركين فحصنا حيصة) وقال بعضهم: فجاضوا جيضة وهما بمعنى واحد، غير انه لا يقرأ إلا بالصاد والحاء وحصت احوص حوصاً وحياصاً إذا خطت يقال حص عين صقرك، اي خط عينه والحوص في العين مؤخرها. والخوص غورها.

الجنابذي

تفسير : {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} عن طريق الهدى {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} بالامانىّ الباطلة كطول العمر والرّفعة والحشمة وكثرة الاموال وغير ذلك {وَلأَمُرَنَّهُمْ} بالباطل {فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ} اى ليقطعنّها من اصلها، وقيل كانوا يشقّون آذان الانعام اذا ولدت خمسة أبطن والخامس ذكر وحرّموا على أنفسهم الانتفاع بها، وهذا احد موارد التّبتيك {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} تغيير خلق الله بتغيير صورته الظّاهرة من غير اذنٍ من الله كقطع الاذن من الحيوان والانسان واخصائهما وكلّ مثلة، او بتغيير صفته الظّاهرة من غير اذنٍ من الله، او بتغيير صورته الباطنة كتغيير صوته الانسانيّة عن الاستقامة الى الانحناء والنّكس وتبديل صورهم الانسانيّة بصور القردة والخنازير باغوائهم، او بتغيير صفته كتغيير استقامته على الطّريق الآلهىّ الى الاعوجاج، وتغيير دينه المستقيم الى الاديان المنحرفة، وتغيير فطرته على الاسلام الى فطرة الكفّار، ويلزمه تغيير اوامر الله ونواهيه فصحّ ما فى الخبر من تفسيره بدين الله وأمره ونهيه {وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَانَ} الجنّىّ او الانسىّ {وَلِيّاً} محبّاً او اميراً {مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً} باتلاف رأس ماله الّذى هو اللّطيفة الانسانيّة.

فرات الكوفي

تفسير : {وَمَن يَتَّخِذِ الشَيْطانَ وَلِيّاً مِنْ دونِ الله فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبيناً119} فرات قال: حدثني الحسين [بن سعيد. ر] معنعناً: عن سفيان قال: قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: يا سفيان لا تذهبن بك المذاهب، عليك بالقصد، وعليك أن تتبع الهدى. قلت: يا ابن رسول الله وما اتباع الهدى؟ قال: كتاب الله ولزوم هذا الرجل. [قال] فقال [لي. ر، ب]: يا سفيان أنت لا تدري من هو. قلت: لا والله [يا ابن رسول الله. أ، ب] [لا والله. ب] ما أدري من هو. قال: فقال لي: والله لكنّك آثرت الدنيا على الآخرة ومن آثر الدنيا على الآخرة حشره الله يوم القيامة أعمى. قال: قلت [أ: فقلت]: يا ابن رسول الله أخبرني من هذا الرجل؟ لعل الله ينفعني به. قال: [يا سفيان. ر، ب] هو والله أمير المؤمنين علي [بن أبي طالب عليه السلام. ر] من اتبعه فقد أعطي ما لم يعط [ب: يعطه] أحداً ومن لم يتبعه فقد خسر خسراناً مبيناً هو والله جدنا علي بن أبي طالب عليه السلام، يا سفيان إن أردت العروة الوثقى فعليك بعلي فإنه والله ينجيك [من العذاب. ر، ب]، يا سفيان لا تتبع هواك فتضل عن سواء السبيل.

اطفيش

تفسير : {وَلأَظِلَّنَّهُمْ}: عن الهدى، أوسوس لهم بالضلال فيقعون فيه باختيارهم، وبخلقك يا رب ضلالهم لا بجبرى ولا بخلقى، فلا خالق سواك، وهذا تفسير لاتخاذ النصيب، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه سلم: "حديث : خلق ابليس مزينا وليس له من الضلال شىء " تفسير : أى لا يخلقه ولا يجبر عليه. {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ}: الباطل أحملهم بالوسوسة على التمنى، فيشتغلوا به عن الايمان والعمل الصالح، كتمنى طول الحياة، وبلوغ الآمال، وان لا بعث ولا عقاب، وأنه ان دخلوا النار خرجوا منها بالشفاعة، ولآتين مالا وولدا، {أية : ولئن رددت الى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا }تفسير : وأن الجنة لسعة رحمة الله، ولو ماتوا مصرين، ونحو ذلك من ضلال المشركين والمبتدعين، وعن ابن عباس: يريد تسويف التوبة، وعن الكلبى: لا جنة ولا نار ولا بعث. {وَلأَمُرَنَّهُمْ}: بالتبتيك. {فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ}: يقطعن آذان الأنعام الابل والبقر والغنم وشقها، والتشديد للمبالغة، يقال: بتكه يبتكه بالتخفيف، أى قطعه أو شقه، وذلك كما كانت العرب تقطع آذان البحائر والسوائب والحوامى تحريما لها عن الأكل والانتفاع، وذلك تحريم لما أحل الله، ويأتى تفسيرها فى المائدة ان شاء الله تعالى، وكذا تكثر نعم أحدهم، فيقطع أذن واحدة منها شكرا لله تعالى. {وَلأَمُرَنَّهُمْ}: بالتغيير. {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ}: كفقء عين الحامى من الابل، وخصاء الحيوان والعبيد، والوشم والوشر وهو ترقيق الأسنان وتفليجها، ووصل الشعر، وترقيق الحاجبين، ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة والمفلجة للحسن المغيرات خلق الله "تفسير : وقيل بجواز ذلك للنساء اذا أردن التزين لأزواجهن لا التلبيس على الخطيب الا الوشم، وأجيز أن يزيل الانسان كل ما يقبحه. وقال عامة جمهور الأمة بجواز الخصاء فى البهائم، وأما فى بنى آدم فمحظور، حتى كره أبو حنيفة شراء الخصيان وأمساكهم واستخدامهم، لأن الرغبة فيهم تدعو الى خصائهم، وكره أنس خصاء الغنم، وجوزه بعض بلا كراهة، لأن فيه غرضا ظاهرا، وحرم بعض قطع الأذان وسما، وكرهه بعض، وكرهوا الوسم بالنار، وأجيز فى غير الوجه، وكره ابن عمر الاختصاء وقال: ان فيه نماء الخلق، أى فى تركه زيادة الخلق، وعن ابن مسعود: الوسم وعن ابن عباس الخصاء، وكان عثمان بن مظعون وغيره، أرادوا قطع مذاكرهم للتبتل، فنهاهم صلى الله عليه وسلم، والآية ناهية عن ذلك أيضا. وقال عكرمة: الخصاء، فقيل للحسن، فقال: كذب عكرمة هو تغيير دين الله، وعن ابن عباس: تغيير خلق الله هو تغيير دين الله، بتحليل الحرام وتحريم الحلال، وكذا قال ابراهيم النخعى، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسدى، وابن زيد. قال السدى: {أية : لا تبديل لخلق الله } تفسير : معناه لا تبديل لدين الله، واختاره الطبرى، واستدل له بقوله تعالى: {أية : ذلك الدين القيم } تفسير : وقيل: تغيير خلق الله هو تغيير الاسلام الذى يولد عليه الانسان، وذلك أنه يولد على الاسلام، واذا بلغ كفر، وكذا يكون ولده على الاسلام، فينصره أو يهوده أو يمجسه، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " تفسير : وقد حمل بعض على هذا قوله تعالى: {أية : لا تبديل لخلق الله }تفسير : ويجوز حمل هذه الآية وآية هذه السورة على تغيير اسلام الفطرة، والاسلام مطلقا. وعن الحسن: الوشم كانت نساء الجاهلية يشمن فى أيديهن ووجوههن، وقيل: معنى تغيير خلق الله التخنيث وهو أن يتشبه الرجال بالنساء اختيارا وعمدا فى الحركات، والسكون والكلام واللباس ونحو ذلك، وان كان ذلك طبعا فليس بتغيير، ولكن يتكلف ازالة ذلك، وان لم يقدر فلا بأس عليه، وقيل: معنى التغيير هو أن الله تعالى خلق البهائم والأنعام للركوب والأكل فحرموه على أنفسهم، وخلق الشمس والقمر، والنجوم والنار والاحجار، فعبدوها من دون الله. وقيل: ما ذكر فى تلك الأقوال كلها، ودخل فيه اللواط والسحاق بين المتراكبين، واستعمال الجوارح، فيما لم تخلق له وهو المعاصى، وحلق اللحية ونتفها وقصها، وازالة شعرها، ورخص فيما زاد على أربعة أصابع طولا، قيل: ونتف الى حد شعر عانته، فان السنة حلقه. {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ}: بأن اتبع الشيطان، وخالف دين الله، وذلك أن من فعل ذنبا كبيرا فقد اتخذوه وليا دون الله، ولو بالغ فى طاعة الله عز وجل لبطلانها باتباع الشيطان فى ذلك الذنب، الا أن تاب، وفاعل الذنب الكبير قد والى بفعله الشيطان، وأذعن له وصار حبيبه. {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً}: لمصيره الى النار المعبرة، وتبديله مكانه فى الجنة بالنار، ذكر الله جل وعلا هذا بعد ما ذكر عن الشيطان هؤلاء الاغراءات ردعا عنها، وايذانا لنا، بأن ذلك ليس قهرا من الشيطان، بل باختيار متبعه، بل ذلك القول منه ظن بأن يجد الى الناس سبيلا، ولقد صدق عليهم ابليس ظنه أو أراد لأجتهدن فى اتخاذ النصيب والاضلال والتنمية والحمل على التبتيك والتغيير أصل الى ذلك أو أن أصل اذ لا يعلم الغيب أو علم من الملائكة بخبر من الله أن أكثر الناس والجن لا يؤمنون. وان كان الشيطان الجنس فقد شاهدوا عصيان الأكثر وعلموه، وكذلك قال: {أية : ولا تجد أكثرهم شاكرين }تفسير : ومع هذا قال: {أية : لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا }تفسير : وهو ظاهر فى القليل. الجواب: أن النصيب المفروض من الجملة لا يلزم أن يكون هو القليل، بل يجوز أن يكون الأكثر وهو المراد بدليل: {أية : لاتجد أكثرهم شاكرين }تفسير : وذلك كاستثناء الكثير من القليل، لأنه قد يرد ذلك او ذكر هذا على القلة، ثم علم الأكثر، أو ظن القلة ثم ظن الكثرة، أو ظن القلة ثم علم الكثرة، وسواء فى ذلك علق ما اتخذ على الابتداء، وعدى لواحد أو بمحذوف وجوبا نعتا نصيبا كذلك فهو للتبعيض، أو عدى لاثنين فعلق بمحذوف مفعولا ثانيا.

اطفيش

تفسير : {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} عن الحق إلى الباطل بالوسوسة والتزيين، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : خلق إبليس مزينا، وليس له من الضلال شىء"تفسير : ، بمعنى أنه لا يخلق لهم الضلال، إذ لو كان له شىء من الضلال سوى الدعاء إليه لأضل جميع الخلق، ومعنى قول أبى نصراء، أقل من ينجو من الإنس والجن أنه لا ينجو أحد، فذلك من القلة بمعنى النفى {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} أصبرهم متمنين المال والأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية والشهوات وطول العمر، وأن لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار، ونيل الحظ الوافر من فضل الله فى الآخرة إن كان البعث حقا {وَلآمُرَنَّهُمْ} بالتتبيك، أى بالمبالغة فى بنك آذان الأنعام، أى قطعها، أو بكل معصية على العموم، كما يدل له حذف المعمول {فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الأَنْعَامِ} يقطعون أذانها من أصلها، أو يشقونها حجزا عن استعمالها وأكلها، وحصرا لها على الأصنام، وعن أن تمنع من ماء أو مرعى، وذلك فى ناقة ولدت خمسة أبطن آخرها ذكر، وقيل سبعة، وخصوها باسم البحيرة، وفى ناقة يقول صاحبها إن شفيت أو إن قدم غائبى، أو إن وصلت إلى وطنى، أو إن ولد لى ذكر أو نحو ذلك فهى سائبه، وقد يسبها من كثر ماله شكراً لله عز وجل، وإن ماتت السائبة أكلها الرجال والنساء، وفى شاة ولدت سبعة أبطن آخرها ذكر وأنثى، وتسمى وصيلة وصلت أخاها عن الذبح، إذ لو كان وحده لذبح لأصنامهم وأكله الرجال خاصة أو كان أنثى فكسائر الغنم، وفى جمل ولد ولدُ ولدِه، وقيل ركب ولدَ ولدِه، وإن مات أكله الرجال والنساء، وكل هؤلاء يشأق ذنه علامة {وَلآمُرَنَهُمْ} بتغيير خلق الله {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ} بغير الختان كنتف اللحية، ونتف الشارب، وقص اللحية وحلقها، ومنها ما تحت اللحيين، ويجوز حلق ما فى العنق إلى أن يصل باطن اللحيين، فكيف والخطاب بالسواد لغير الجهاد، واللواط وسحاق النساء، لأنهما تغيير للجماع والحرث، والجماع باليد أو غيرها كذلك وتخنث الرجال، وترجل النساء، والوشم، وخصاء العبد، والحيوان، ونتف شعر الحاجبين ليرق، أو نتف شعر ما فوق الجبهة، ووصل الشعر، ونتف الرجل شعر عانته، فإن السنة الحلق أو النورة، ويجوز قصة وترقيق الأسنان، أو جعل الخلل بينهما فإنه حرام، وتحمير الوجه ونقطه، والناصية، والدلال، ورخص فى التحمير والنقط، والوصل، تزييناً لزوجها لاغشَّا لمريد تزوجها، ورخص فى الدلال، والناصية العروس، وفى خصاء الحيوان إذا دعت الحاجة إليه، ودخل فى التغيير عبادة الشمس، والقمر، والنجوم، والحجارة، وغيرها إذا خلقت لغير ذلك، وسائر الكفر والمعاصى، وتضييع المال واستعماله فى المعصية، واستعمال الجوارح فى المعصية والمكروه، فإن ذلك تغيير للصفة الموضوع لها الشىء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : كل مولود يولد على الفطرة"تفسير : ... الحديث، ونهى صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل والبهائم، رواه البيهقى عن ابن عمر، وأجازه بعض فى الحيوان، وأجاز ابن سيرين خصاء الفحول، وكذا الحسن، وأجازه عطاء إن كانت تعض وساء خلقها، ومنع النووى خصاء الحيوان الذى لا يؤكل، وأجاز خصاء ما يؤكل إذا كان صغيراً قصداً لطيب لحمه {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيَّاً مِّن دُونِ اللهِ} بمخالفة ما دعا إليه الله ما دعا إليه الشيطان، وذكر من دون الله تصريحاً بالواقع كالصفة الكاشفة، لأن اتباعه مناف أبداً لاتباع أمر الله عز وجل {فَقدْ خَسِرَ خُسرَاناً مُّبِيناً} بتضييع ما له فى الجنة من النساء، والأملاك والخدم، وأحد ما للمؤمن فى النار من العذاب الدائم متعوضاً فى ذلك النعم الدنيوية القليلة الناقصة الفانية المتنغصة بالهموم والأحزان.

الالوسي

تفسير : {وَلأَضِلَّنَّهُمْ} عن الحق {وَلأَمَنّيَنَّهُمْ} الأماني الباطلة وأقول لهم: ليس وراءكم بعث ولا نشر ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فافعلوا ما شئتم، وقيل: أمنيهم بطول البقاء في الدنيا فيسوفون العمل وقيل: أمنيهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية وأزين لهم شهوات الدنيا وزهراتها وأدعو كلا منهم إلى ما يميل طبعه إليه فأصده بذلك عن الطاعة، وروي الأول عن الكلبي {وَلأَمُرَنَّهُمْ} بالتبتيك ـ كما قال أبو حيان ـ أو بالضلال كما قال غيره {فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ ٱلأَنْعَـٰمِ} أي فليقطعنها من أصلها كما روي عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه، أو ليشقنها ـ كما قال الزجاج ـ بموجب أمري من غير تلعثم في ذلك ولا تأخير كما يؤذن بذلك الفاء، وهذا إشارة إلى ما كانت الجاهلية تفعله من شق أو قطع أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكراً وتحريم ركوبها والحمل عليها وسائر وجوه الانتفاع بها. {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ} ممتثلين به بلا ريث {خَلَقَ ٱللَّهُ} عن نهجه صورة أو صفة، ويندرج فيه ما (فعل) من فقء عين فحل الإبل / إذا طال مكثه حتى بلغ نتاج نتاجه، ويقال له الحامي وخصاء العبيد والوشم والوشر واللواطة والسحاق ونحو ذلك وعبادة الشمس والقمر والنار والحجارة مثلاً وتغيير فطرة الله تعالى التي هي الإسلام واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالاً ولا يوجب لها من الله سبحانه زلفى. وورد عن السلف الاقتصار على بعض المذكورات وعموم اللفظ بمنع الخصاء مطلقاً، وروي النهي عنه عن جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل والبهائم». وادعى عكرمة أن الآية نزلت في ذلك، وأجاز بعضهم ذلك في الحيوان، وأخرج ابن المنذر عن عروة أنه خصى بغلاً له، وعن طاوس أنه خصى جملاً، وعن محمد بن سيرين أن سئل عن خصاء الفحول، فقال: لا بأس به، وعن الحسن مثله، وعن عطاء أنه سئل عن خصاء الفحل فلم ير به عند عضاضة وسوء خلقه بأساً. وقال النووي: «لا يجوز خصاء حيوان لا يؤكل في صغره ولا في كبره ويجوز إخصاء المأكول في صغره لأن فيه غرضاً وهو طيب لحمه، ولا يجوز في كبره»، والخصاء في بني آدم محظور عند عامة السلف والخلف، وعند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه يكره شراء الخصيان واستخدامهم وإمساكهم لأن الرغبة فيهم تدعو إلى إخصائهم، وخص من تغيير خلق الله تعالى الختان والوشم لحاجة وخضب اللحية وقص ما زاد منها على السنة ونحو ذلك، وعن قتادة أنه قرأ الآية ثم قال: ما بال أقوام جهلة يغيرون صبغة الله تعالى ولونه سبحانه، ولا يكاد يسلم له إن أراد ما يعم الخضاب المسنون كالخضاب بالحناء بل وبالكتم أيضاً لإرهاب العدو، وقد صح عن جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم فعلوا ذلك منهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وحديث النهي محمول على غير ذلك. {وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَـٰنَ وَلِيّاً مّن دُونِ ٱللَّهِ} بإيثار ما يدعو إليه على ما أمر الله تعالى به ومجاوزته عن طاعة الله تعالى إلى طاعته، وقيد {مِن دُونِ ٱللَّهِ} لبيان أن اتباعه ينافي متابعة أمر الله تعالى وليس احترازياً كما يتوهم، وأما ما قيل: من أنه ما من مخلوق لله تعالى إلا ولك فيه ولاية لو عرفتها، ولك في وجوده منفعة لو طلبتها، فلهذا قيدت الولاية بكونها من دون الله تعالى فناشىء من الغفلة عن تحقيق معنى الولاية فافهم {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً} أي ظاهراً وأيّ خسران أعظم من استبدال الجنة بالنار؟ وأي صفقة أخسر من فوات رضا الرحمن برضا الشيطان؟.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ}. قال بعض العلماء: معنى هذه الآية أن الشيطان يأمرهم بالكفر وتغيير فطرة الإسلام التي خلقهم الله عليها، وهذا القول يبينه ويشهد له قوله تعالى: {أية : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ} تفسير : [الروم: 30] إذ المعنى على التحقيق لا تبدلوا فطرة الله التي خلقكم عليها بالكفر. فقوله: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ} خبر أريد به الإنشاء إيذاناً بأنه لا ينبغي إلا أن يمتثل، حتى كأنه خبر واقع بالفعل لا محالة، ونظيره قوله تعالى: {أية : فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ}تفسير : [البقرة: 197] الآية أي: لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ويشهد لهذا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم "حديث : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تجدون فيها من جدعاء"تفسير : وما رواه مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار بن أبي حمار التميمي. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ". تفسير : وأما على القول بأن المراد في الآية بتغيير خلق الله خصاء الدواب، والقول بأن المراد به الوشم، فلا بيان في الآية المذكورة، وبكل من الأقوال المذكورة. قال جماعة من العلماء، وتفسير بعض العلماء لهذه الآية بأن المراد بها خصاء الدواب يدل على عدم جوازه. لأنه مسوق في معرض الذم واتباع تشريع الشيطان، أما خصاء بني آدم فهو حرام إجماعاً. لأنه مثلة، وتعذيب وقطع عضو، وقطع نسل من غير موجب شرعي، ولا يخفى أن ذلك حرام. وأما خصاء البهائم فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصدت به المنفعة إما لسمن أو غيره، وجمهور العلماء على أنه لا بأس أن يضحي بالخصي، واستحسنه بعضهم إذا كان اسمن من غيره، ورخص في خصاء الخيل عمر بن عبد العزيز، وخصى عروة بن الزبير بغلاً له، ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم، وإنما جاز ذلك. لأنه لا يقصد به التقرب إلى غير الله، وإنما يقصد به تطييب لحم ما يؤكل وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن الأنثى، ومنهم من كره ذلك لقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون"تفسير : . قاله القرطبي، واختاره ابن المنذر قال: لأن ذلك ثابت عن ابن عمر وكان يقول: هو: نماء خلق الله، وكره ذلك عبد الملك بن مروان. وقال الأوزاعي: كانوا يكرهون خصاء كل شيء له نسل. وقال ابن المنذر وفيه حديثان: أحدهما: عن ابن عمر حديث : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن خصاء الغنم والبقر والإبل والخيل ". تفسير : والآخر: حديث ابن عباس حديث : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم "نهىا عن صبر الروح وخصاء البهائم"تفسير : والذي في الموطأ من هذا الباب ما ذكره عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره الإخصاء، ويقول فيه تمام الخلق. قال أبو عمر يعني في ترك الإخصاء تمام الخلق، وروى نماء الخلق. قال القرطبي: بعد أن ساق هذا الكلام الذي ذكرنا قلت: "أسند أبو محمد عبد الغني من حديث عمر بن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لا تخصوا ما ينمي خلق الله"تفسير : رواه عن الدارقطني شيخه قال: حدثنا عباس بن محمد، حدثنا قراد، حدثنا أبو مالك النخعي عن عمر بن إسماعيل فذكره. قال الدارقطني: ورواه عبد الصمد بن النعمان عن أبي مالك" اهـ. من القرطبي بلفظه، وكذلك على القول بأن المراد بتغيير خلق الله الوشم، فهو يدل أيضاً على أن الوشم حرام. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عز وجل، ثم قال: ألا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل، يعني قوله تعالى: {أية : وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} تفسير : [الحشر: 7]. وقالت طائفة من العلماء: المراد بتغيير خلق الله في هذه الآية هو أن الله تعالى خلق الشمس والقمر والأحجار والنار وغيرها من المخلوقات للاعتبار وللانتفاع بها، فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة. وقال الزجاج: إن الله تعالى خلق الأنعام لتركب وتؤكل، فحرموها على أنفسهم وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس، فجعلوها آلهة يعبدونها، فقد غيروا ما خلق الله. وما روي عن طاوس - رحمه الله - من أنه كان لا يحضر نكاح سوداء بأبيض ولا بيضاء بأسود، ويقول هذا من قول الله تعالى فليغيرن خلق الله فهو مردود بأن اللفظ وإن كان يحتمله، فقد دلت السنة على أنه غير مراد بالآية فمن ذلك إنفاذه صلى الله عليه وسلم نكاح مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه وكان أبيض بظئره بركة أم أسامة وكانت حبشية سوداء ومن ذلك إنكاحه صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وكانت بيضاء قرشية وأسامة أسود، وكانت تحت بلال أخت عبد الرحمن بن عوف من بني زهرة بن كلاب، وقد سها طاوس - رحمه الله - مع علمه وجلالته عن هذا. قال مقيده - عفا الله عنه - ويشبه قول طاوس هذا في هذه الآية ما قال بعض علماء المالكية من أن السوداء تزوج بولاية المسلمين العامة بناء على أن مالكاً يجيز تزويج الدنية بولاية عامة مسلم إن لم يكن لها ولي خاص مجبر. قالوا: والسوداء دنية مطلقاً. لأن السواد شوه في الخلقة، وهذا القول مردود عند المحققين من العلماء، والحق أن السوداء قد تكون شريفة، وقد تكون جميلة، وقد قال بعض الأدباء: شعر : وسوداء الأديم تريك وجهاً ترى ماء النعيم جرى عليه رآها ناظري قرنا إليها وشكل الشيء منجذب إليه تفسير : وقال آخر: شعر : ولي حبشية سلبت فؤادي ونفسي لا تتوق إلى سواها كان شروطها طرق ثلاث تسير بها النفوس إلى هواها تفسير : وقال آخر في سوداء: شعر : أشبهك المسك وأشبهته قائمة في لونه قاعده لا شك إذ لونكما واحد أنكما من طينة واحده تفسير : وأمثاله في كلام الأدباء كثيرة. وقوله: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ} [النساء: 119] يدل على أن تقطيع آذان الأنعام لا يجوز وهو كذلك. أما قطع أذن البحيرة والسائبة تقرباً بذلك للأصنام فهو كفر بالله إجماعاً، وأما تقطيع آذان البهائم لغير ذلك فالظاهر أيضاً أنه لا يجوز، ولذا أمرنا صلى الله عليه وسلم "أن نستشرف العين، والأذن، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء". أخرجه أحمد، وأصحاب السنن الأربع، والبزار، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من حديث علي - رضي الله عنه - وصححه الترمذي، وأعله الدارقطني، والمقابلة المقطوعة طرف الأذن، والمدابرة المقطوعة مؤخر الأذن، والشرقاء مشقوقة الأذن طولاً، والخرقاء التي خرقت أذنها خرقاً مستديراً فالعيب في الأذن مراعى عند جماعة العلماء. قال مالك: والليث المقطوعة الأذن لا تجزئ، أو جل الأذن قاله القرطبي، والمعروف من مشهور مذهب مالك أن الذي يمنع الإجزاء قطع ثلث الأذن فما فوقه لا ما دونه فلا يضر، وإن كانت سكاء وهي التي خلقت بلا أذن. فقال مالك، والشافعي: لا تجزئ، وإن كانت صغيرة الأذن أجزأت، وروي عن أبي حنيفة مثل ذلك، وإن كانت مشقوقة الأذن الميسم أجزأت عند الشافعي، وجماعة الفقهاء. قاله القرطبي في تفسير هذه الآية والعلم عند الله تعالى.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 119- وإن قَسَمَه أن يضل الذين استهواهم بإبعادهم عن الحق ويثير أهواءهم وشهواتهم، ويجعلهم يتيهون فى أوهام وأمانٍ كاذبة يتمنونها، وإذا صاروا بهذه الأهواء وتلك الأمانى تحت سلطانه، دفعهم إلى أمور غير معقولة، وحملهم على أن يظنوها عبادة وهى أوهام كاذبة، فوسوس لهم بأن يقطعوا آذان بعض الإبل ويُغَيِّروا خلق الله فيها، وإن ما قطع أذنه لا يذبح ولا يعمل ولا يمنع من مرعى، وكل ذلك بأوامره، ثم يوسوس لهم بأنه دين، وأنهم بهذا يتبعونه، ويتخذونه نصيراً متبعاً من دون الله، ومن يتخذه نصيراً متبعاً يخسر خسراناً واضحاً، لأنه يضل عن الحقائق ويهمل عقله، ويناله الفساد فى الدنيا والعذاب فى الآخرة. 120- يزين الشيطان لهم الشر، ويعدهم النفع إذا فعلوه، ويلقى فى نفوسهم بأمانٍ يتمنونها، وليس وعده وتزيينه إلا تغريراً. 121- وإن أولئك الذين ألغوا عقولهم واتبعوا وساوس الشيطان فى نفوسهم، مصيرهم إلى جهنم ولا يجدون منها خلاصاً. 122- هذا مصير أتباع الشيطان، أما مصير أتباع الله فالخير، وهم الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، ولم يسيروا وراء أوهام كاذبة، فإن الله - تعالى - سيدخلهم يوم القيامة جنات فيها أنهار تجرى تحت ظلالها، وهى أكبر من أعظم جنات الدنيا، وإن ذلك مؤكد، لأنه وعد الله، ووعد الله لا يكون إلا حقاً، لا غرور فيه، إذ هو مالك كل شئ، ولا يتصور أن يكون أحدٌ فى الوجود أصدق من الله وعداً وقولا.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَلأَمُرَنَّهُمْ} {آذَانَ} {ٱلأَنْعَامِ} {ٱلشَّيْطَانَ} (119) - وَيُتَابعُ الشَّيْطَانُ قَوْلَهُ للهِ: إنَّهُ سَيَعْمَلُ عَلَى إضْلاَلِ عِبَادِ اللهِ عَنِ الحَقِّ، وَعَلَى صَرْفِهِمْ عَنِ الهُدَى، وَإنَّهُ سَيُزَيِّنُ لَهُمُ الاسْتِعْجَالَ بِاللَّذَّاتِ الحَاضِرَةِ، وَالتَّسْوِيفَ بِالتَّوْبَةِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَسَيَعِدُهُمُ الأمَانِيَ، وَإنَّهُ سَيَأمُرهُمْ بِتَشْقِيقِ آذَانِ البَهَائِمِ السَّائِمَةِ، وَجَعْلِهَا سِمَةً وَعَلاَمَةً لِلبَحيَرةِ وَالسَّائِبَةِ وَالوَصِيلةِ، وَسَيأمُرُهُمْ بِتَغْييرِ خَلْقِ اللهِ مِنَ النَّاحِيةِ المَادِيَّةِ كَخَصْيِ الدَّوَابِّ وَالوَشَم، وَمِنَ النَّاحِيةِ المَعْنَوِيَّةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَغْييرِ الفِطْرَةِ الإِنْسَانِيَّةِ عَمَّا فُطِرَتْ عَلَيهِ مِنَ المَيْلِ إلى النَّظَرِ وَالاسْتِدْلاَلِ وَطَلَبِ الحَقِّ، وَتَرِبِيَتِها وَتَعْويدِهَا عَلَى الأَبَاطِيلِ وَالرَّذَائِلِ وَالمُنْكَرَاتِ، فَاللهُ تَعَالَى قَدْ أحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ، وَهَؤُلاءِ يُفْسِدُونَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَيَطْمِسُونَ عُقُولَ النَّاسِ. وَمَنْ يَتَّخِذَ الشَّيْطَانَ وَلِياً لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ يَخْسَرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَتِلْكَ خَسَارَةٌ لاَ جَبْرَ لَهَا، وَلاَ اسْتِدْرَاكَ لِفائِتِهَا. يُبَتِّكُنَّ - يُشَقِّقُنَّ. خَلْقَ اللهِ - فِطْرَةَ اللهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : في هذه الآية تفصيل لطرق أخذ إبليس لنصيب مفروض من بني آدم. فإبليس هو القائل كما يحكى القرآن: {أية : لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} تفسير : [الأعراف: 16] وعرفنا من قبل أنه لن يقعد إلا على الطريق الطيب؛ لأن طريق من اختار السلوك السيئ لا يحتاج إلى شيطان؛ لأنه هو نفسه شيطان؛ لذلك لا يذهب إبليس إلى الخمارة، ولكنه يقف على باب المسجد ليرى الناس وهي تفعل الخير فيوسوس لهم، وفي هذا إجابة لمن يقولون: إن الوساوس تأتيني لحظة الصلاة. والصلاة - كما نعلم - هي أشرف موقف للعبد؛ لأنه يقف بين يدي الرب؛ لذلك يحاول الشيطان أن يلهي الإنسان عنها حتى يحبس عنه الثواب. وهذه الوساوس ظاهرة صحية في الإيمان، ولكنها تحتاج إلى اليقظة، فساعة ينزع الشيطان الإنسان نزغة فليتذكر قول الحق: {أية : وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} تفسير : [الأعراف: 200] وعندما نستعيذ بالله فورأً يعرف الشيطان أنك منتبه له، حتى ولو كنت تقرأ القرآن في أثناء الصلاة ووسوس لك الشيطان، اقطع القراءة واستعذ بالله، ثم واصل القراءة والصلاة، وحين يعرف الشيطان أنك منتبه له مرة واثنتين وثلاثاً فهو يبتعد عنك فلا يأتي لك من بعد ذلك إلاَّ إذا أحسّ منك غفلة. ويبين لنا الحق طريقة الشيطان في أخذ النصيب المفروض من عباد الله فقال عن إبليس: "ولأضلنهم". والإضلال معناه ان يسلك الشيطان بالإنسان سبيلاً غير مؤدٍ للغاية الحميدة؛ لأنه حين يسلك الشخص أقصر الطرق الموصلة إلى الغاية المنصوبة، فمعنى ذلك أنه اهتدى، وأما إذا ذهب بعيداً عن الغاية، فهذا هو الضلال. والحق سبحانه وتعالى بوضعه منهج الهداية أعطانا أقصر طريق مستقيم إلى الغاية فإذا ما انحرفنا هنا أو هناك، فالانحراف في البداية يتسع حتى ننتهي إلى غير غاية. وضربنا قديماً هذا المثل وقلنا: إن هناك نقطة في منتصف كل دائرة تسمى مركز الدائرة، فإذا ما انحرف المتجه إليها بنسبة واحد على الألف من الملليمتر فتتسع مسافة ابتعاده عنها كلما سار على نسبة الانحراف نفسها، برغم أنه يفترض في أن كل خطوة يخطوها تهيئ له القرب إلى الغاية. لقد ضربنا مثلاً توضيحياً بـ "الكشك" الذي يوجد قبل محطات السكك الحديدية، حيث ينظم عامل "الكشك" اتجاهات القطارات على القضبان المختلفة ويتيح لكل قطار أن يتوقف عند رصيف معين حتى لا تتصادم القطارات، ومن أجل إنجاح تلك المهمة نجد عامل التحويلات في هذا "الكشك" يحرك قضيباً يكون سمكه في بعض الأحيان عدداً من الملليمترات، ليلتصق هذا القضيب بقضيب آخر وبذلك يسمح لعجلات القطار أن تنتقل من قضيب إلى آخر. الضلال - إذن - أن يسلك الإنسان سبيلاً غير موصل للغاية، وكلما خطا الإسنان خطوة في هذا السبيل ابتعد عنها، وهذا الابتعاد عن الغاية هو الضلال البعيد، والإضلال من الشيطان يكون بتزيينه الشر والقبح للإنسان ليبعده عن مسالك الخير والفضيلة. ومن بعد ذلك يأتي على لسان الشيطان ما قاله الحق في هذه الآية: "ولأمنينهم" وألأماني هي أن ينصب الإنسان في خياله شيئاً يستمتع به من غير أن يخطو له خطوة عمل تقربه من ذلك، ومثال ذلك الإنسان الذي نراه جالساً ويمني نفسه قائلاً: سيكون عندي كذا.. وكذا وكذا ولا يتقدم خطوة واحدة لتحقيق ذلك. ولذلك يقول الشاعر تسلية لنفسه: شعر : مُنًى.. إن تكن حقاً.. تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنا رغداً تفسير : أي أنه استمتع بهذه الأماني في أحلام اليقظة سواء أكانت هذه الأحلام امتلاك قصر أم سيارة أم غير ذلك. وكل أمنية لا تحفز الإنسان إلى عمل يقربه منها هي أمنية كاذبة، ولذلك يقال: "إن الأماني بضاعة الحمقى" والشيطان يمني الإنسان بأنه لا يوجد بعث ولا جزاء. ومن بعد ذلك يقول الشيطان: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ} والبتك هو: القطع. والأنعام: هي الإبل والبقر والغنم، أي قطع آذان الأنعام. والقرآن قال في الأنعام: {أية : ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ ٱلإِبْلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنْثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنْثَيَيْنِ} تفسير : [الأنعام: 143-144] لو كان الزوج يطلق على "الاثنين" لكان العدد أربعة فقط، ويعلمنا التعبير القرآني ويوضح لنا ان نفرق جيداً لنفهم أن معنى كلمة "زوج" ليس أبداً "اثنين"، ولكن معناها: واحد معه غيره من نوعه أو جنسه. فيقال عن فردة الحذاء "زوج" لأن معها فردة أخرى، ومثال آخر أيضا: كلمة "توأم" التي نظن أنها تعني "اثنين"، لكن المعنى الحقيقي أن التوأم هو واحد له توأم آخر، فإذا ماأردنا التعبير عن الاثنين قلنا: "توأمان". وحين أورد من خطط الشيطان {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ} فلهذا قصة. ونحن نعرف أن المنتفعين بالضلالات يصنعون لهم سلطة زمنية حتى يربطوا الناس بأشخاصهم هم. وكان المشرفون على الأصنام يقومون على خدمتها، ولم يلحظ أحد أنه من الغباء تَقَبُّلُ فكرة أن يخدم البشر الآلهة، فالإله هو القيوم على خلقة يرعاهم ويقوم بأسبابهم، وكان هؤلاء الناس هم المنتفعين بخيبة الغفلة عند البشر، وكانوا يعيشون سدنة ليأخذوا الخير، وبطبيعة الحال فالشيطان من البشر أو الجن يجدها وسيلة، فيجلس في جوف الصنم ويتكلم فيأخذ السدنة والخدم هذه المسألة لترويج الدعايات للصنم، فيأتي الأغبياء له بالأنعام من الإبل والبقر والغنم فيذبحونها ويأكلونها. ولذلك كان السدنة دائماً وفي أغلب الحالات أهل سمنة لأنهم أهل بطنة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن الله يبغض الحَبْرَ السمين ". تفسير : فمثل هذا الحْبَرْ يستسهل أكل خير الناس والانتفاع به، فهو ينتفع بضلالات الناس، ومن ينتفع بالضلالة يرى أن حظه في أن تستمر الضلالة، مثله في ذلك مثل المنتفع من تجارة المخدرات إنّه يتمنى أن يتعاطى الناس جميعهم المخدرات.. وعندما تقوم حملات لمقاومة المخدرات يغضب ويحزن. ومثل ذلك أيضاً تاجر السوق السوداء الذي يصيبه الغمّ عندما تأتي البضائع على قدر حاجات الناس وتكفيهم. فكل فساد مستتر وراءه أناس ينتفعون به. وعندما يرى المنتفع بالفساد هبّة إصلاح يغضب ويحاول أن يجد وسيلة لاستمرار الفساد، ولهذا كان السدنة ينفخون في الأصنام لتصدر أصواتاً ليطلبوا من وراء ذلك مطالب من الأغبياء المصدقين لهم، مثلهم مثل الدجالين الذين نسمع عنهم حيث يقول الواحد منهم لأهل المريض: إن على المريض عفريتاً، والعفريت يطلب ناقة أو ذبيحة أو دما. هكذا كان يفعل السدنة، ويحاولون بشتى الطرق من الحيل والخدع حتى يأخذوا من الغافلين السذج الإبل والبقر والغنم. وعندما يقطع صاحب الإبل أو البقر أو الغنم أذن أي واحدة منها، فهذا يعني أنها منذورة للأصنام، والأصنام بطبيعتها لا تأكل ولكن السدنة يأكلون. وفي آية أخرى يقول فيها الحق: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً} تفسير : [يونس: 59] ويورد الحق أيضاً في هذا الأمر: {أية : ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ ٱلإِبْلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنْثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُمُ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الأنعام: 143-144] فهل المحرم هو "الذكران" أو الأنثيان أو الذي اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟. لا شيء من هذه كلها محرّم؛ فقد خلقها الله كلها رزقاً حلالاً. والنعمة نفسها تعرف وظيفتها، ونلحظ في الريف المصري عندما تُختنق جاموسة أو بقرة أو خروف بالحبل. أو يصاب بأذى أو مرض فإنه ينام ويمد عنقه فيقال: "لقد طلب الحلال"، كأن البهيمة تقول لصاحبها: الحقني بالذبح لتستفيد من لحمي ونتعجب لأن الحمار مثلاً لا يفعل ذلك؛ لأن لحمه غير محلل. لكن البهيمة تعرف فائدتها بالنسبة للإنسان فتمد رقبتها طالبة الذبح، كما نعرف أنها في أثناء حياتها تخدم الإنسان إما في أن تحمل الأثقال، وإمّا أن يأخذ منها الألبان أو الوبر أو الصوف أو الشعر، ولحظة ما يدهمها ويغشاها ويصيبها خطر فهي تمد رقبتها كأنها تطلب الذبح ليستفيد الإنسان من لحمها، فهي مسخرة للإنسان وتعرف ذلك إلهاما وتسخيراً. ومادام الله قد جعل لنا كل هذا.. فلم نقبل تحريم غير المحرّم وتحليل غير الحلال؟ لكن السدنة كانوا يفعلون الأعاجيب للسيطرة على الناس، فإذا ما ولدت الناقة أربعة أبطن وجاءت بالمولود الخامس ذكرا يقول السدنة: يكفي أنها جاءت بأربعة بطون وأتت بالخامس فحلاً ذكراً ويشقون أذن الناقة ويتركونها؛ وعندما يراها أحد ويجد أذنها مشقوقة فالعرف يقضي بألا تستخدم في أي شيء، لا في الرضاعة، ولا في الحمل ولا يحلب لبنها ولا تمنع من المياه أو الكلأ وتسمى "البحيرة" ويأخذها السدنة في أي وقت؛ لأنهم لا يرديون تخزين اللحوم، يريدونها حية ليذبحوها في الوقت الذي يتراءى لهم، ولذلك قال الحق: {أية : مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ} تفسير : [المائدة: 103] والبحيرة - إذن - هي الناقة التي تبحر آذاتها - أي تشق - فذلك يعني أنها جاءت بأربعة أبطن تباعاً ثم جاءت بالذكر في البطن الخامسة ويهبها صاحبها للأصنام. والبحيرة سائبة مع وجود سائبة أخرى، وهي وإن لم تأت بأربعة أبطن ولا بالذكر في البطن الخامسة ولكن صاحبها يقدمها نذراً أو هدية لأحد الأصنام. وتسمى "سائبة" لأن أحداً لا يقوم على شأنها، ولكنها ترعى في أي أرض وتشرب من أي ماء ولا أحد يأخذ من لبنها أو يركبها، ويأخذها السدنة وقت احتياجهم للحم الطازج الغضّ. وإذا ولدت الشاة أنثى جعلوها لهم، وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم، وإن ولدت ذكرا وأنثى لم يذبحوا الذكر لآلهتهم وقالوا عن الشاة: وصلت أخاها فهذه هي الزصيلة؛ لأن الناس كانت تحتفظ بالإناث من البهائم فهي وعاء النسل؛ لذلك فهبة الفحل للسدنة كان أمراً مقدوراً عليه. ويقول الشاعر: شعر : وإنما أمهات القوم أوعية مستحدثات وللأحساب آباء تفسير : ونرى في المزارع أن إناث المواشي تحتاج إلى فحل واحد؛ وقد يكون في البلدة كلها فحل واحد أو اثنان لإناث الماشية من النوع نفسه، ويفرح الأطفال في الريف حين تلد الماشية ذكراً؛ لأنه سيتغذى قليلاً ثم يتم ذبحه ويأكلون منه. ويغضب الأطفال حين تلد الماشية أنثى لأنه سيتم تربيتها، ولن يأكلوا منها. أي أنهم قديماً عندما كانت الماشية تلد في بطن واحد أنثى وذكراً لا يذبحون الذكر ويقولون: الأنثى وصلت أخاها ويضمن الذكر حياته ويستخدم كفحل ليلقح بقية الإناث، ويقال عنها: الوصيلة. هكذا نجد البحيرة هي الناقة التي أنجبت خمسة أبطن آخرها ذكر، والسائبة وهي النذر من أول الأمر، والوصيلة وهي التي ولدت أنثى ومعها ذكر، فيقال وصلت الأنثى أخاها، أي قدمت له الحماية. والحام هو الذكر الذي نتجت من صلبه عشرة أبطن فلا يركب ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى وقالوا: حمى ظهره. وهناك من يتحذلق في عصرنا قائلاً: أنا نباتي، لا آكل اللحم، على الرغم من أن الواحد منهم قد يذبح إنساناً ويدعي الحزن عند ذبح دجاجة، ونقول لهؤلاء: انتبهوا؛ إن الله قد سخر لنا هذه الأنعام وهي نفسها تحب أن ينتفع بها. ومن وسائل الشيطان ما يقوله الحق: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ} وعرفنا أنهم كانوا يفعلون ذلك من اجل إرضاء سدنة الأصنام، هؤلاء السدنة الذين أحبوا أن تظل هذه الأصنام وهذه الأنعام المرصودة من أجلها. ولذلك أقول دائماً: آه من أن يرتبط رجل دين بمسائل دنيا؛ فهذا مصدر للخوف من أن يزيف الدين لمصلحة الأهواء. ومن وسائل الشيطان ما يقوله الحق على لسان الشيطان: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ}. وكشف لنا الحق كيف صار للشيطان أمر على هؤلاء الناس، مع ان الأمر يجب أن يكون لله وحده، ونتساءل: كيف يغيرون من خلق الله؟ وكل شيء هو من خلق الله. والخلق - كما نعلم - إيجاد من عَدم، وسبحانه خلق كل شيء وجعل لكل كائن وظيفة ما، فهو خلق عن حكمه لغاية، وهذه الغاية موجودة في علم الخالق أزلاً - ولله المثل الأعلى - نجد المستحدَث الصناعي في الأسواق كغسالة الملابس مثلا ونعرف أن الذي صممها إنما صممها من أجل راحة الناس، وقد فكر في هذا الهدف قبل أن يصنع ويصمم الآلة التي تؤدي هذا العمل لتريح الناس من تعب غسل الملابس بأيديهم، وكذلك من صمم "الميكروفون" أراد في البداية هدفاً هو أن يصل الصوت لمن هو بعيد، ثم بدأ البحوث والتطبيقات من أجل أن يصل إلى الغاية والقصد. والحق سبحانه وتعالى خلق كل خلق من خلقه لغاية، فإن استعملنا مخلوقه لغايته فلن نقع في محظور تغيير خلق الله، ولكن لو استعملنا المخلوق لغير الغاية فهذا هو التغيير لخلق الله، وساعة نريد فهم لفظ من الألفاظ فلنبحث في القرآن عن نظائره، وقد نجد في القرآن نفسه ما يفسر القرآن نفسه، فالحق يقول هنا: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ}، وفي موقع آخر يقول: {أية : أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ} تفسير : [الأعراف: 54] والخلق المعروف نراه في الكائنات، وهناك ما لا نراه أيضاً، والأمر مقصود به قوله الحق: {أية : كُن فَيَكُونُ} تفسير : [يس: 82] وآية أخرى تقربنا أكثر من هذا الموضوع: {أية : فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ} تفسير : [الروم: 30] وهذا يعني أن الخلق كله على أصل الفطرة. فإذا ما حاول أحد أن يغير الفطرة فهذا تغيير لخلق الله. ما الفطرة إذن؟. إنها الصفاء الأوليّ في النفس والطبيعة. ومثال ذلك حين يوجد الإنسان في بيئة لا تكذب فلن يعرف في حياته الكذب. وعندما يوجد الإنسان في بيئة لا تسرق فلن يعرف ما السرقة؛ فالإنسان إنما يتعرف على الموبقات من النقص المجتمعي، بدليل أن البلدان التي طبقت الشريعة الإسلامية وتم قطع عدد قليل من الأيدي عقوبة وحداً في السرقة انتهت فيها السرقة. ونشأ جيل لم ير سارقاً. ومن يترك شيئا في مكان ما يظل في مكانه إلى أن يعود صاحبه ليجده، هذه هي الفطرة السليمة، ودليلنا على أن الفطرة سليمة بطبيعتها هو أننا نجد أن الذي يحاول صنع أمر ما يخالف الفطرة إنما يتلصص ويستتر؛ لأنه يعرف أن هذا الأمر غير سليم. لقد ضربت المثل على ذلك بالرجل حين ينظر إلى زوجته، إنّه ينظر بكل ملكاته، أما إن نظر - والعياذ بالله - إلى محارم غيره فهو يتلصص ليختلس النظر بعيداً عن الآخرين. فالإنسان حين يرتكب إثماً يتكلف شيئاً متنافراً ومغايراً لطبيعته. والتكلف هو الإتيان بشيء خارج عن الفطرة الإنسانية. وتغيير كل ما يتعلق بالفطرة هو تغيير لخلق الله. وصور الفساد لا تأتي إلا من هذه الناحية. كيف؟. إننا نرى الحق قد خلق الزوجين الذكر والأنثى. ونجد من الرجال من يستأنث - أي أنه يحاول أن يكون أنثى - وقد يتصرف كما تسلك المرأة وتتصرف ويتزين بزينتها ويتخنث، هذا إنسان يريد أن يغير خلق الله. وكذلك قد نجد امرأة تريد أن تسترجل، فهي تريد أن تغير خلق الله. ولذلك فإننا نرى أستاذاً عالماً هو الدكتور حسن جاد - أمده الله بالعافية - وهو شاعر وزميل لي ونشأنا معاً، رأى هذه الظاهرة، ظاهرة محاولة البعض تغيير خلق الله فقال قصيدة مشهورة جاء فيها: شعر : من حيرتي من الذين اللاتي حرت بين الفتى وبين الفتاة تفسير : الشاعر يعلن حيرته؛ لأنه لا يتعرف على الفارق بين الفتى والفتاة، ففي بعض الأحيان صارا من "الذين واللاتي معاً" لأن الفتى يتشبّه بالفتاة، والفتاة تتشبّه بالفتى. على الرغم من احتفاظ كل منهما بخصائص نوعه، وبما يميزه عن النوع الآخر. وبعض النساء يقمن بإجراءات لتغيير الخلقة، كنزع شعر الحواجب من منابته وإعادة رسم مكانه بوضع خط بالقلم الملون، ويفضح ذلك نبتُ الشعر من جديد، فتتحول إلى شكل قبيح وتنسى أن الجمال إبداع تقاسيم، فقد يكون سرّ جمال واحدة أن يكون شعر الحاجبين كثيفا، وقد يكون سرّ الجمال للمرأة اتساع الفم، أو طول الأنف. لقد سمعنا أن أنف كليوباترا لو كان قصيرا بعض الشيء لتغير وجه التاريخ. والحق سبحانه وتعالى كما وزع الأمزجة على العباد وزع أيضاً أسلوب الخلق بما يغطي هذه الأمزجة. ألا ترى في الحياة اليومية شاباً يتقدم لخطبة فتاة لا تعجبه، أو لا يعجبها، ويأتي آخر فيعجب بالفتاه وتعجب الفتاة به. هو سبحانه الذي أنشأ السيال العاطفي ليتواءم الخلق بهذا السيال. وقد تحاول فتاة أن تغير من خلق الله فتسبب بذلك فساداً للسيال العاطفي. وقد تريد المرأة أن تجعل حمرة خديها في لون الورد فتضع عليهما بعضاً من المساحيق، ألا تعلم هذه المرأة أن زوجها وأقاربها يعرفون أنها قد صنعت ذلك بمواد خارجية، وماذا يكون موقفها عندما يراها زوجها في الصباح وقد أفسدت الألوان بشرتها، وماذا يكون موقفها عندما تتقدم بها السن وتكون مساحيق قد خنقت مسام جلدها ومنعت الجلد من التنفس، ويتحول شكلها باستمرار سوء فعلها إلى كائن أقرب إلى وجه القرد والعياذ بالله؟ لقد غيرت بسوء الفعل خلق الله. وكذلك الأظافر التي يتم خنقها بطبقات من "البلاستيك" الملون. هل تظن واحدة أن هناك رجلاً قد يتصور أن هذا هو لون أظافرها الطبيعي؟. إن الأظافر ذات لون أراده الله بحكمه، لها نظام، فلماذا تحرم المرأة أظافرها من الحياة الطبيعية ومن نعمة تنفس الهواء، فالأظافر تتنفس أيضا. وقد يفتي واحد بأنه يصح للمرأة أن تتوضأ بعد أن تضع هذا الطلاء، وأقول: اتق الله؛ فهذه ليست أصباغاً؛ لأن الأصباغ تتخلل الجلد أو الظفر ولا يذهب لون الصبغة إلا بذهاب الجلد أو الظفر - مثل الحنة - وفي هذه الحالة يصل الماء في الطهارة إلى الجلد، أما طبقة البلاستيك التي على الظفر فلا تُزال إلا بمادة كيماوية ويمكن إزالتها وهي لون من الطلاء وليست صبغة ولا يصل الماء معها في الغسل أو الوضوء إلى البشرة. ومن تفعل ذلك إنما تخدع نفسها ومن يُعجب بها. ولنا أن نعرف أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يعدل من مزاج الكون فيعطي للإنسان سكناً ومتعة ولكن بتوازن عاطفي وعقلي، فلو أراد الله لخدّ المرأة التوهج لتثير غرائز الرجل لخلق الله الخدين على هذا الأسلوب، لكنه أراد للخدود أن تكون بألوانها الطبيعية حتى تهيج الغرائز على قدر القوة التي في الرجل، وعندما تكبر المرأة نجد جمالها قد ذبل قليلاً على قدر نسبة ذبول قدرة الرجل، فسبحانه يعطي على قدر الطاقة حتى لا تتحول المسألة إلى إهاجة للغرائز فقط. إن هناك فرقا بين تصريف الغرائز وإهاجة الغرائز وإلهابها، وما يحدث من وسائل التجميل هو تغيير لخلق الله. وكذلك المرأة التي تحدث وشماً، أو الرجل الذي يفعل ذلك إنما يغيران من خلق الله، ولو كان الحق يرى أن مثل هذه الأعمال تزيد من الجمال لفعلها {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ}. ويقول الحق من بعد ذلك: {وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً} والولي للشيطان هو الذي يليه ويقرب منه. ومن فعل ذلك فقد ترك الأفضل وذهب إلى الأضعف الذي يورده مهاوي وموارد الهلاك، ويخسر الخسران الواضح والمحيط من كل الجهات، ولا انفلات من مثل هذا الخسران. ويقول الحق من بعد ذلك: { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَٰمِ} معناهُ يُقَطِّعنَّ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 225 : 51 : 23 - سفين عن قيس بن مسلم عن إبراهيم في قوله {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} قال، دين الله. [الآية 119]. 226 : 52 : 24 - سفين عن ليث عن مجاهد مثله.

همام الصنعاني

تفسير : 636- عبد الرزاق، قال: أنبأنام معمر عن قَتَادة، في قوله تعالى: {فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلأَنْعَٰمِ}: [الآية: 119]، قال: التبتيك في البحيرة والسائبة، كانوا: يَبْتِكُون آذانَها لِطَواغيتهم. 637- عبد الرزاق، قال: أنبأنا مَعْمَر، عن قَتَادة في قوله تعالى: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ}: [الآية: 119]، قَالَ: دِينُ الله. 638- عبد الرزاق:، قال: أنبأنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عنْ أنسٍ، قال: إنَّ من تغيير خلق الله: الخِصاءُ. 639- عبد الرزاق، قال: أنبأنا جَعْفرُ بن سليمان، قال: أخبرني شبيل، أنَّهُ سمع شهْرَ بْنَ حَوْشَب قرأه هذه الآية: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} ثم قال: الخِصَاء منه. قال: فَأَمَرُْ أبا التَّيَّاح، فسألَ الحسن، عن الخصاء خِصَاءِ الغنم قال: لا بأسَ به. 640- عبد الرزاق، قال: أخبرني عمي وَهْبِ بنُ نافعٍ، عن القاسم بن أ بي بزة قال: أمرني مجاهدٌ أن أسْألَ عِكْرِمة في قولِهِ تعالى: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} قال: هو الخِصَاءُ. فأخبرتُ مجاهداً فقال: أخطأ {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ}، قَالَ: دين الله. 641- قال عبد الرزاق: وأخبرني المُثَنّى بنُ الصباح، عن القاسم مثله. 642- الثَّوري عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم في قوله: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ} [الآية: 119]، قال: دين الله.