Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«أرأيت إن كذب» أي الناهي النبي «وتولى» عن الإيمان.
13
Tafseer
الرازي
تفسير :
وفيه قولان.
القول الأول: أنه خطاب مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك لأن الدلائل التي ذكرها في أول هذه السورة جلية ظاهرة، وكل أحد يعلم ببديهة عقله، أن منع العبد من خدمة مولاه فعل باطل وسفه ظاهر، فإذن كل من كذب بتلك الدلائل وتولى عن خدمة مولاه بل منع غيره عن خدمة مولاه يعلم بعقله السليم أنه على الباطل، وأنه لا يفعل ذلك إلا عناداً، فلهذا قال تعالى لرسوله: أرأيت يا محمد إن كذب هذا الكافر بتلك الدلائل الواضحة، وتولى عن خدمة خالقه، ألم يعلم بعقله أن الله يرى منه هذه الأعمال القبيحة ويعلمها، أفلا يزجره ذلك عن هذه الأعمال القبيحة والثاني: أنه خطاب للكافر، والمعنى إن كان يا كافر محمد كاذباً أو متولياً، ألا يعلم بأن الله يرى حتى ينتهي بل احتاج إلى نهيك.
القرطبي
تفسير :
يعني أبا جهل كذّب بكتاب الله عز وجل، وأَعْرض عن الإيمان. وقال الفرّاء: المعنى {أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يَنْهَىٰ * عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ } وهو على الهدى، وآمر بالتقوى، والناهي مكذِّب متولّ عن الذكر؛ أي فما أعجب هذاٰ ثم يقول: وَيْلَه! ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى؛ أي يراه ويعلم فعله؛ فهو تقرير وتوبيخ. وقيل: كل واحد من «أرأيت» بدل من الأوّل. و{أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ } الخبر.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ } أي الناهي النبي {وَتَوَلَّىٰ } عن الإِيمان.
ابن عبد السلام
تفسير : {كَذَّبَ} بالله تعالى {وَتَوَلَّى} عن طاعته أو بالقرآن وتولى عن الإيمان.
اسماعيل حقي
تفسير : {ارأيت} اخبرنى ذلك الناهى {ان كذب وتولى} اى ان كان مكذبا للحق معرضا عن الصواب كما نقول نحن ونظم الامر والتكذيب والتولى فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه ليس باعتبار انفس الافعال المذكورة من حيث صدورها عن الفاعل فان ذلك ليس فى حيز التردد اصلا بل باعتبار اوصافها التى هى كونها امرا بالتقوى وتكذيبا وتوليا.
الجنابذي
تفسير : {أَرَأَيْتَ} هذه وسابقتها تكريرٌ وتأكيدٌ للاولى فانّ المقام مقام الذّمّ والسّخط، والتّكرير مطلوبٌ {إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ} متعلّق كذّب وتولّى يجوز ان يكون الله او الرّسول او الصّلاة.
اطفيش
تفسير : {أَرَأَيْتَ} يا محمد *{إِن كَذَّبَ} ذلك الناهي بالحق *{وَتَوَلَّى} عنه.
ابن عاشور
تفسير :
جملة مستأنفة للتهديد والوعيد على التكذيب والتولي، أي إذا كذب بما يُدعى إليه وتولى أتظنه غيرَ عالم بأن الله مطلع عليه.
فالمفعول الأول لــــ «رأيتَ» محذوف وهو ضمير عائد إلى { أية :
الذي ينهى } تفسير : [العلق: 9] والتقدير: أرأيتَه إن كذب... إلى آخره.
وجواب {إن كذب وتولى} هو {ألم يعلم بأن الله يرى} كذا قدر صاحب «الكشاف»، ولم يعتبر وجوب اقتران جملة جواب الشرط بالفاء إذا كانت الجملة استفهامية. وصرح الرضي باختيار عدم اشتراط الاقتران بالفاء ونظَّره بقوله تعالى: { أية :
قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يُهْلَك إلا القوم الظالمون } تفسير : [الأنعام: 47] فأما قول جمهور النحاة والزمخشري في «المفصَّل» فهو وجوب الاقتران بالفاء، وعلى قولهم يتعين تقدير جَواب الشرط بما يدل عليه: {ألم يعلم بأن الله يرى} والتقدير: إن كذب وتولى فالله عالم به، كناية عن توعده، وتكون جملة: {ألم يعلم بأن الله يرى} مستأنفة لإِنكار جهل المكذب بأن الله سيعاقبه، والشرطُ وجوابه سادّان مسدّ المفعول الثاني.
وكني بأن الله يرى عن الوعيد بالعقاب.
وضمن فعل {يعلم} معنى يوقنْ فلذلك عُدي بالباء.
وعلق فعل {أرأيت} هنا عن العمل لوجود الاستفهام في قوله: {ألم يعلم}.
والاستفهام إنكاري، أي كان حقه أن يعلم ذلك ويقي نفسه العقاب.
وفي قوله: {إن كذب وتولى} إيذان للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن أبا جهل سيكذبه حين يدعوه إلى الإِسلام وسيتولى، ووعْد بأن الله ينتصف له منه.
وضمير {كذب وتولى} عائد إلى { أية :
الذي ينهى عبداً إذا صلى } تفسير : [العلق: 9، 10]، وقرينة المقام ترجِّع الضمائر إلى مراجعها المختلفة.
وحذف مفعول {كذب} لدلالة ما قبله عليه. والتقدير: إن كذبه، أي العبدَ الذي صلى، وبذلك انتظمت الجمل الثلاث في نسبة معانيها إلى الذي ينهَى عبداً إذا صلى وإلى العبد الذي صلى، واندفعت عنك ترددات عرضت في التفاسير.
وحُذف مفعول {يرى} ليعمّ كل موجود، والمراد بالرؤية المسندة إلى الله تعالى تعلق علمه بالمحسوسات.
تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم
{ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ}
703 - أنا محمدُ بن عبد الأعلى، نا المُعتمرُ، عن أبيه، نا نُعيمُ بنُ أبي هندٍ، عن أبي حازمٍ،
عن/ أبي هريرة، قال: حديث :
قال أبو جهلٍ: هل يُعَفِّرُ محمدٌ وجههُ بين المُشركين، فقيل: نعم، فقال: واللاَّتِ والعُزَّى لئنِ رأيتُهُ كذلك لأطأنَّ على رقبتهِ، أو لأُعفِّرنَّ وجههُ في التراب، فأتى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يُصلي - زعم ليطأ على رقبتِهِ - قال: فما فجأهُم إلاَّ وهو ينكِصُ على عقبيه ويتَّقي بيدهِ فقيل: مالك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقاً من نارٍ وهولا وأجنحةً فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لو دنا منِّي لاختطفتهُ الملائكةُ عُضواً عُضواً
".
تفسير : 704 - نا عبد الله بن سعيدٍ، عن أبي خالدٍ - وهو: سُليمانُ بنُ حيَّانَ عن داود، عن عكرمةَ،
عن ابن عباسٍ، قال: حديث :
صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو جهلٍ فقال: ألم أنهَكَ عن هذا؟ واللهِ إنَّك لتعلمُ ما بها نادٍ أكثر مني، فأنزل الله عز وجل {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [17] سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ [18]} تفسير : قال ابن عباس: والله لو دعا نادية لأخذته الزَّبانية.
705- أنا محمد بن رافع، نا بعد الرزاق، أنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله عز وجل {سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ} [18] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث :
لو فعل أبو جهل لأخذته الملائكة عيانا
".