Verse. 6120 (AR)

٩٦ - ٱلْعَلَق

96 - Al-Alaq (AR)

اَلَمْ يَعْلَمْ بِاَنَّ اللہَ يَرٰى۝۱۴ۭ
Alam yaAAlam bianna Allaha yara

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ألم يعلم بأن الله يرى» ما صدر منه، أي يعلمه فيجازيه عليه، أي اعجب منه يا مخاطب من حيث نهيه عن الصلاة ومن حيث أن المنهي على الهدى آمر بالتقوى ومن حيث أن الناهي مكذب متولٍ عن الإيمان.

14

Tafseer

الرازي

تفسير : ففيه مسألتان: المسألة الأولى: المقصود من الآية التهديد بالحشر والنشر، والمعنى أنه تعالى عالم بجميع المعلومات حكيم لا يهمل، عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فلا بد وأن يوصل جزاء كل أحد إليه بتمامه فيكون هذا تخويفاً شديداً للعصاة، وترغيباً عظيماً لأهل الطاعة. المسألة الثانية: هذه الآية وإن نزلت في حق أبي جهل فكل من نهى من طاعة الله فهو شريك أبي جهل في هذا الوعيد، ولا يرد عليه المنع من الصلاة في الدار المغصوبة والأوقات المكروهة، لأن المنهي عنه غير الصلاة وهو المعصية، ولا يرد المولى بمنع عبده عن قيام الليل وصوم التطوع وزوجته عن الاعتكاف، لأن ذلك لاستيفاء مصلحته بإذن ربه لا بغضاً لعبادة ربه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ } ما صدر منه، أي يعلمه فيجازيه عليه، أي اعجب منه يا مخاطب من حيث نهيه عن الصلاة ومن حيث إنّ المنهي على الهدى آمر بالتقوى، ومن حيث إنّ الناهي مكذب متول عن الإِيمان.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَلَمْ يَعْلَم} الرسول صلى الله عليه وسلم أو أبو جهل. {بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} عمله ويسمع قوله أو يراك في صلاتك حتى نهاك أبو جهل عنها.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ} إكمالٌ للتوبيخِ والوعيدِ بحسْبِ التوقيفاتِ الثَّلاثِ، يَصْلُحُ مَعَ كلِّ وَاحدٍ منها، * ت *: وفي قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ} مَا يُثِير الهِمَمَ الرَاكِدَةَ، وَيُسِيلُ العيونَ الجَامِدَةَ، ويَبْعَثُ على الحياء والمراقبةِ، قال الغزالي: اعلمْ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ على ضميرِكَ، ومشرفٌ على ظاهِرك وباطنِك، فَتَأَدَّبْ أيها المسكينُ ظَاهِراً وباطِناً بين يديه سبحانه؛ واجتهدْ أن لا يَرَاكَ حيثُ نَهَاكَ وَلاَ يَفْقِدُكَ حَيْثُ أَمَرَكَ، ولاَ تَدَعْ عَنْكَ التفكرَ في قُرْبِ الأجلِ، وحلولِ الموتِ القاطِع للأملِ، وخروجِ الأمْرِ من الاختيَارِ، وحصولِ الحَسْرَةِ والنَّدَامةِ بطُولِ الاغترارِ، انتهى، ثم توعَّده تعالى لَئِنْ لم ينتَهِ لَيُؤْخَذَنَّ بناصيتهِ، فَيُجَرُّ إلَىٰ جَهَنَّمَ ذَلِيلاً، تقول العربُ: سَفَعْتُ بِيَدِي ناصية الفَرَسِ، والرَّجُلِ إذا جذبتُها مُذَلَّلَةً، وقال بعض العلماء بالتفسير: معناه لتُحْرَقَنَّ، من قولهم: سَفَعَتْه النارُ، واكْتَفَى بذكرِ الناصيةِ لِدلالتِها على الوَجْهِ والرأْسِ، والناصيةُ مُقَدَّمُ شَعْرِ الرأسِ، ثم أبْدَل النكرةَ من المعرفة في قوله: {نَاصِيَةٍ كَـٰذِبَةٍ} ووصفَها بالكَذِبِ والخَطَإ من حيثُ هي صفاتٌ لصاحِبها. قوله: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} أي أهْلَ مَجْلَسِهِ، والنَّادِي والنَّدي: المجلسُ، ومنه دَارُ النَّدْوَةِ، وقال البخاري قال مجاهد: نادِيَه: عشيرتَه. وقوله: {سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ} أي: ملائِكَة العَذابِ، ثم قال ـــ تعالى ـــ لنبيه ـــ عليه السلام ـــ: {كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ} أي: لا تَلْتَفِتْ إلى نَهْيِهِ وكلامِه و{ٱسْجُدْ} لربك و{ٱقْتَرِب} إليه بسجودِك، وفي الحديث: «حديث : أَقْرَبُ ما يكونُ العبدُ من رَبّه إذا سَجَدَ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ في السجودِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُم»تفسير : ، ورَوَى ابنُ وهب عَنْ جماعةٍ من أهل العِلم: أنّ قَوْلَه: {وَٱسْجُدْ}: خطابٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وَأَن قَوْلَه: {وَٱقْتَرِب}: خطابٌ لأَبِي جَهْلٍ، أي: إنْ كنت تَجْتَرِىءُ حتى تَرَى كَيْفَ تَهْلَكُ، * ت *: والتأويلُ الأولُ أظهرُ؛ يدلُ عليه قولُه صلى الله عليه وسلم: «حديث : أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجِدٌ»تفسير : وعنْ ربيعة بن كعب الأسلميِّ قال: «حديث : كنتُ أبيتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فآتيهِ بِوَضُوئِهِ وحَاجَتِه، فقال لي: سَلْ؛ فقلتُ: أسألكَ مُرَافَقَتَكَ في الجنةِ، قالَ أوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَال: فأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» تفسير : رواه الجماعة إلا البخاريَّ، ولفظُ الترمذي: «حديث : كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ بَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُعْطِيهِ وَضُوءَهُ، فَأَسْمَعُهُ الْهَوِيَّ مِنَ اللَّيْلِ يقول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، وأَسْمَعُهُ الْهَوِيَّ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ»تفسير : ، قال الترمذيُّ: هٰذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وليس لربيعةَ في الكتب الستَّةِ سوَىٰ هذا الحديثِ، انتهى من «السلاح»، ورُوِيَ أن أبا جَهْلٍ جاءَ والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَهمَّ بِأَنْ يَصِلَ إلَيْهِ، وَيَمْنَعَهُ مِنَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ رجعَّ وَوَلَّى نَاكِصاً عَلَىٰ عَقِبَيْهِ مُتَّقِياً بِيَدَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: لَقَدْ عَرَضَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقٌ مِنْ نَارٍ، وَهَوْلٌ وَأَجْنِحَةٌ، فَيُرْوَىٰ: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حديث : لَوْ دَنَا مِنِّي لأَخَذَتْهُ المَلاَئِكَةُ عِيَاناً»تفسير : * ت *: ولما لم يَنْتَهِ عَدُوُّ اللَّهِ أَخَذَهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَمْكَنَ مِنْهُ، وذَكَرَ الوائليُّ الحَافِظُ في كتابِ «الإبَانَةِ» له مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بن مغول عن نافِع عن ابن عمر قال: «حديث : بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ بِجَنَبَاتِ بَدْرٍ إذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الأَرْضِ في عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يُمْسِكُ طَرَفهَا أَسْوَدُ، فَقال: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اسْقِنِي، فَقَالَ ٱبْنُ عُمَرَ: لاَ أَدْرِي أَعَرَفَ ٱسْمِي، أَوْ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ لي الأَسْوَدُ: لاَ تَسْقِهِ؛ فَإنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ ٱجْتَذَبَهُ، فَدَخَلَ الأرْضَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُه، فقال:«أَوَ قَدْ رَأَيْتَهُ؟ ذَلِكَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وهُوَ عَذَابُهُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»تفسير : انتهى من «التَّذْكِرَة» للقرطبيِّ، وقد ذَكَرْتُ هذهِ الحكايةَ عَن أبي عمر بن عبد البر بأتَّم مِنْ هَذا عِنْد قوله تعالى: {أية : فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً } تفسير : [فصلت:27].

التستري

تفسير : قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ}[14] قال: ليس له وراء، وهو وراء كل وراء.

اسماعيل حقي

تفسير : {ألم يعلم بأن الله يرى} جواب للشرطية الثانية اى يطلع على احواله فيجاريه بها حتى اجترأ على ما فعل اى قد علم ذلك الناهى أن الله يرى فكيف صدر منه ما صدر وانما افرد التكذيب والتولى بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب مصدرة باستخبار مستأنف ولم ينظمهما فى سلك الشرط الاول بعطفهما على كان للايذان باستقلالهما بالوقوع فى نفس الامر وباستتباع الوعيد الذى ينطق به الجواب واما القسم الاول فأمر مستحيل قد ذكر فى حيز الشرط لتوسيع الدآئرة وهو السر فى تجريد الشرطية الاولى عن الجواب والاحالة به على جواب الثانية وقيل المعنى ارأيت الذى ينهى عبدا يصلى والمنهى على الهدى امرا بالتقوى والناهى مكذوب متول ولا اعجب من ذا. بزركان كفته انددر كلمه ان الله يرى هم وعد مندرجست وهم وعيد اى فاسق توبه كن كه ترامييبند اى مرايى اخلاص ورزكه ترامبيند اى درخلوت قصد كناه كرده هش داركه ترامى بيند درويشى بعد ازكناهى توبه كرده بود وبيوسته مى كريست كفتند جندمى كريى خداى تعالى غفورست كفت ارى هرجند عفو كندخجلت آنراكه اومى ديده جه كونه دفع كنم شعر : كيرم كه تاوز سرك كنه در كذرى زان شرم كه ديدى كه جه كردم جه كنم تفسير : قال ابو الليث رحمه الله والآية عظة لجميع الناس وتهديد لمن يمنع عن الخير وعن الطاعة وقال ابن الشيخ فى حواشيه وهذه الآية وان نزلت فى حق ابى جهل لكن كل من نهى عن طاعة فهو شريك ابى جهل فى هذا الوعيد ولا يلزم عليه المنع من الصلاة فى الدار المغصوبة والاوقات المكروهة لأن المنهى عنه غير الصلاة وهو المعصية فان عدم مشروعية الوصف المقارن وكونه مستحقا لأن ينهى عنه لا ينفى مشروعية اصل الصلاة الا أنه لشدة الاتصال بينهما بحيث يكون النهى عن الوصف موهما للنهى عن الاصل احتاط فيه بعض الاكابر حتى روى عن على رضى الله عنه رأى فى المصلى اقواما يصلون قبل صلاة العيد فقال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فقيل له ألا ننهاهم فقال اخشى أن ندخل تحت وعيد قوله تعالى ارأيت الذى ينهى عبدا اذا صلى فلم يصرح بالنهى عن الصلاة احتياطا واخذ ابو حنيفة هذا الادب الجميل حتى قال له ابو يوسف ايقول المصلى حين يرفع رأسه من الركوع اللهم اغفر لى قال يقول ربنا لك الحمد ويسجد ولم يصرح بالنهى.

الجنابذي

تفسير : {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ} يعنى ان كان يعلم فهو ملوم مستحقّ للعذاب مرّتين، وان كان لا يعلم فهو ملوم ومستحقّ للعذاب مرّة واحدة.

اطفيش

تفسير : {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى} يعلم ما يصدر منه ومن غيره ولا يخفى عنه شيء فهو يجازيه والجملة دليل جواب إن هذه أي كذب وتولى فإن الله عالم به أو والله مجازيه لا جواب وإلا اقترنت بالفاء بأن يقال أفلم يعلم بتقديم الهمزة ويجوز تقديره أفلم يعلم كما يقال إن أكرمتك أفتكرمني. وفي قوله {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى} ما يثير الهمم الراكدة ويسيل العيون الجامدة ويبعث على الحياة والمراقبة، قال الغزالي أعلم إن الله مطلع على ضميرك ومشرف على ظاهرك وباطنك فتأدب أيها المسكين ظاهرا وباطنا بين يديه سبحانه واجتنب أن لا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك ولا تدع عنك التفكير في قرب الأجل وحلول الموت القاطع للأمل وخروج الأمر من الإختيار وحصول الحسرة والندامة بطول الإغترار ولعله ذكر الأمر بالتقوى ثانيا ولم يذكره أولا إذ لم يقل {أية : إذا صلى} تفسير : أو {أية : أمر بالتقوى} تفسير : لأن النهي كان عن الصلاة والأمر بالتقوى فاختصر عل ذكر الصلاة لأنه دعوة بالفعل أو لأن نهي العبد إذا صلى يحتمل أن يكون للصلاة ولغيرها وعامة أحوالها محصورة في تكميل نفسه للعبادة وغيرها بالدعوة.

الالوسي

تفسير : والأولان متوجهان إليه أيضاً وهو مقدر عندهما وترك إظهاره اختصاراً ونظير ذلك أخبرني عن زيد إن وفدت عليه أخبرني عنه إن استخبرته أخبرني عنه إن توسلت إليه اما يوجب حقي وليس ذلك من التنازع لأن الجمل لا يصح إضمارها وإنما هو من الطلب المعنوي والحذف في غير التنازع وجواب الشرط في الجملتين محذوف لدلالة {أَلَمْ يَعْلَم} عليه ويقدر حسبما تقتضيه الصناعة وقيل يدل عليه {أَرَأَيْتَ} مراداً به ما سيذكر قريباً إن شاء الله تعالى ويقدر كذلك والكلام عليه أيضاً نظير ما مر آنفاً والضمائر المستترة في {كَانَ} [العلق: 1] وما بعد من الأفعال للناهي. والمراد من {أَرَأَيْتَ} أخبرني / فإن الرؤية لما كانت سبباً للعلم أجري الاستفهام عنها مجرى الاستخبار عن متعلقها والاستفهام الواقع موقع المفعول الثاني هو متعلق الاستخبار هنا وهذا الإجراء على ما يفهم من كلام بعض الأئمة يكون مع الرؤية البصرية والرؤية القلبية وللنحاة فيه قولان والخطاب في الكل على ما اختاره جمع لكل من يصلح أن يكون مخاطباً ممن له مسكة وقيل للإنسان كالخطاب في {أية : إِلَىٰ رَبِّكَ}تفسير : [العلق: 8] وتنوين {أية : عَبْداً}تفسير : [العلق: 10] على ما هو ظاهر كلام البعض للتنكير وتقييد النهي بالظرف يشعر بأن النهي عن الصلاة حال التلبس بها وفصل بين الجمل للاعتناء بأمر التشنيع والوعيد حيث أشعر أن كل جملة مقصودة على حيالها فشنع سبحانه على الناهي أولاً بنهيه عن الصلاة وأوعد عليه مطلقاً بقوله تعالى: {أية : أَرَءيْتَ ٱلَّذِى }تفسير : [العلق: 9] الخ أي أخبرني يا من له أدنى تمييز أو أيها الإنسان عمن ينهى عن الصلاة بعض عباد الله تعالى ألم يعلم بأن الله تعالى يرى ويطلع فيجازيه على ذلك النهي وشنع سبحانه عليه ثانياً بنهيه عن ذلك وأوعده عليه أيضاً على تقدير أنه على زعمه على هدى ورشد في نفس النهي أو أنه أمر بواسطته بالتقوى لأن النهي عن الشيء أمر بضده أو مستلزم له فقال تعالى شأنه: {أية : أَرَءيْتَ إِن كَانَ }تفسير : [العلق: 11] الخ أي أخبرني عن ذلك الناهي ألم يعلم أن الله يطلع فيجازيه إن كان على هدى ورشد في نفس النهي أو كان أمراً بواسطته بالتقوى كما يزعم وشنع جل شأنه عليه ثالثاً بذلك وأوعده عليه أيضاً على تقدير أنه في نفس الأمر وفيما يقوله تعالى مكذباً بحقية الصلاة متولياً عنها معرضاً عن فعلها بقوله تعالى: {أية : أَرَءيْتَ إِن كَذَّبَ }تفسير : [العلق: 13] الخ أي أخبرني عن ذلك الناهي ألم يعلم بأن الله تعالى يطلع على أحواله إن كذب بحقية ما نهى عنه وأعرض عن فعله على ما نقول نحن والحاصل أنه تعالى شنع وأوعد على النهي عن الصلاة بدون تعرض لحال الناهي الزعمي أو الحقيقي ثم شنع وأوعد جل وعلا عليه مع التعرض لحاله الزعمي ثم شنع عز وجل وأوعد عليه مع التعرض لحاله الحقيقي وهذا كالترقي في التشنيع والجمهور على عدم تقييد ما في حيز الشرطيتين بما ذكرنا حيث قالوا إن كان على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى أو كان أمراً بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يزعم أو كان مكذباً للحق ومتولياً عن الصواب كما نقول وذكر أن الشرط الثاني تكرار للأول لأن معنى الأول أنه ليس على الهدى وأوضح بأن إدخال حرف الشرط في الأول لإرخاء العنان صورة والتهكم حقيقة إذ لا يكون في النهي عن عبادته تعالى والأمر بعبادة الأصنام هدى البتة وفي الثاني لذلك والتهكم على عكس الأول إذ لا شك أنه مكذب متول فمآلهما إلى واحد. وقيل إن الرؤية في الجملة الأولى بصرية فلا تحتاج إلى مفعول ثان وفي الثانية والثالثة قلبية والمفعول الأول على ما تقدم والمفعول الثاني سد مسده الجملة الشرطية بجوابها وهو في الأخيرة {أَلَمْ يَعْلَم } الخ المذكور وفيما قبلها محذوف دل هو عليه ولم تعطف الأخيرة على ما قبلها للإيذان باستقلالها بالوقوع في نفس الأمر وباستتباع الوعيد الذي ينطق به الجواب وأما ما قبلها فأمر الشرط فيه ليس إلا لتوسيع الدائرة وهو السر في تجريده عن الجواب والإحالة به على جواب الشرطية بعده والخطاب في الكل لمن يصلح له والتنوين في {عَبْداً} لتفخيمه عليه الصلاة والسلام واستعظام النهي وتأكيد التعجيب منه والمعنى أخبرني عن ذلك الناهي إن كان على الهدى فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى الخ ما ذكر آنفاً ألم يعلم أن الله يرى ويطلع على أحواله فيجازيه بها حتى اجترأ على ما فعل. وقيل إن {أَرَأَيْتَ} في الجمل الثلاث من الرؤية القلبية والمفعول الأول للأولى الموصول ومفعولها الثاني الجملة الشرطية الأولى بجوابها المحذوف اكتفاءً عنه بجواب الشرطية الثانية إذ علم من ضرورة التقابل و{أَرَأَيْتَ} الثانية تكراراً للأولى و{أَرَأَيْتَ} الثالثة ومفعولها الأول محذوف للقرينة مستقلة لأنها تقابل الأولى للتقابل بين الشرطين يعني قوله تعالى: {إِن كَانَ } الخ وقوله سبحانه: / {إِن كَذَّبَ } الخ وفي الإتيان بالجملة الأخيرة من دون العطف ترشيح للكلام المبكت وتنبيه على حقية الشرط ولهذا صرح بجوابه ليتمحض وعيداً والخطاب على ما تقدم أولاً والكلام من قبيل الكلام المنصف وإرخاءً لعنان ولذا قيل {عَبْداً} ولم يقل نبياً مجتبـى فكأنه قيل أخبرني يا من له أدنى تمييز عن حال هذا الذي ينهى بعض عباد الله تعالى فضلاً عن النبـي المجتبـى عن صلاته إن كان ذلك الناهي على هدى فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى أو كان آمراً بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأصنام كما يزعم وكذلك إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح كما تقول: {أَلَمْ يَعْلَم } الخ. وقيل {أَرَأَيْتَ} في الجملتين الثانية والثالثة تكرار للأولـى والشرطيتان بجوابهما سادتان مسد المفعول الثاني للأولى و {أَلَمْ يَعْلَم } الخ جواب الشرط الثاني وجواب الأول محذوف لدلالته عليه ولم يقل أو إن كذب الخ لأنه ليس بقسيم لما قبله على ما قيل والمعنى على نحو ما سمعت. وأورد على جميع هذه الأقوال أن في تجويز الإتيان بالاستفهام في جزاء الشرط من غير الفاء - وإن صرح به الزمخشري في «كشافه» وارتضاه الرضي واستشهد له بقوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّالِمُونَ}تفسير : [الأنعام: 47] - بحثاً لأن ظاهر نَقْل الزمخشري نفسه في «المفصل» ونَقْل غيره وجوب الفاء إذا كان الجزاء جملة إنشائية والاستفهام وإن لم يبق على الحقيقة لم يخرج على ما في «الكشف» من الإنشاء. وقال أبو حيان إن وقوع جملة الاستفهام جواباً للشرط بغير فاء لا أعلم أحداً أجازه بل نصوا على وجوب الفاء في كل ما اقتضى طلباً بوجه ما ولا يجوز حذفها إلا في ضرورة أو شعر. وقال الدماميني في «شرح التسهيل» إن جعل {هَلْ يُهْلَكُ} جزاء مشكل لعدم اقترانه بالفاء والاقتران بها في مثل ذلك واجب واعترض أيضاً جعل الجملة الشرطية في موضع المفعول الثاني لأرأيت بأن مفعولها الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية كمانص عليه أبو حيان وجماعة أو قسمية كما في «الإرشاد». وقال الخفاجي ((إن جَعْلَ الشرطية في موقع المفعول والجملة الاستفهامية في موقع جواب الشرط إما على ظاهره أو على أنهما لدلالتهما على ذلك جعلا كأنهما كذلك لسدهما مسد المفعول والجواب وبما ذكر صرح الرضي والدماميني في «شرح التسهيل» في باب اسم الإشارة فما قيل من أن المفعول الثاني لأرأيت لا يكون إلا جملة استفهامية مخالف لما صرحوا بأنه مختار سيبويه فلا يلتفت إليه)) ولم يجعلوا فيما ذكر الخطاب للنبـي صلى الله عليه وسلم ولا للكافر الناهي لأن السياق مقتض لخروج الناهي والمنهي عن مورد الخطاب واستظهر في «البحر» جعله للنبـي صلى الله عليه وسلم وجوز غيره جعله للكافر والمراد تصوير الحال بعنوان كلي وهو كما ترى وقيل الضميران في {إِنْ كَانْ} و{أَمْر} للعبد المصلي والضمائر في {كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ} و{يَعْلَم} للذي ينهى وحاصل المعنى على ما قال الفراء أرأيت الذي ينهى عبداً يصلي والمنهي على الهدى وآمر بالتقوى والناهي مكذب متول فما أعجب من ذا والظاهر أن جواب الشرط عليه محذوف وهو فما أعجب من ذا بقرينة {أَرَأَيْتَ} فإنه يفيد التعجب والرؤية فيه قيل علمية والمفعول الثاني محذوف نحو هذا الجواب وقيل بصرية و {أَلَمْ يَعْلَم } الخ جملة مستأنفة لتقرير ما قبلها وتأكيده و{أَوْ} تقسيمية بمعنى الواو. وقيل الخطاب في {أَرَأَيْتَ} الثانية للكافر وفي الثالثة للنبـي صلى الله عليه وسلم فهو عز وجل كالحاكم الذي حضر الخصمان يخاطب هذا مرة والآخر أخرى وكأنه سبحانه قال يا كافر أخبرني إن كانت صلاته هدى ودعاؤه إلى الله تعالى أمر بالتقوى أتنهاه وأخبرني أيها الرسول إن كان الناهي مكذباً بالحق متولياً عن الدين الصحيح ألم يعلم بأن الله تعالى يجازيه وسكت هذا القائل عن الخطاب في {أَرَأَيْتَ} الأول فقيل لكل من يصلح له وقيل للإنسان وقيل للنبـي صلى الله عليه وسلم كالخطاب في الثالث وقوله أتنهاه يحتمل أنه جعله مفعولاً لرأيت ويحتمل أنه جواب الشرط و{أو} كما في سابقه ولعل ذكر الأمر بالتقوى في الجملة الثانية لأن / النهي على ما قيل كان عن الصلاة والأمر بها وكان الظاهر عليه أن يذكر في الجملة الأولى أيضاً بأن يقال أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى أو أمر بالتقوى لكنه حذف اكتفاء بذكره في الثانية واقتصر على ذكر الصلاة ولم يعكس لأن الأمر بالتقوى دعوة قولية والصلاة دعوة فعلية والفعل أقوى من القول وإنما كانت دعوة وأمراً لأن المقتدى به إذا فعل فعلاً كان في قوة قوله افعلوا هذا وقيل المذكور أولاً ليس النهي عن الصلاة بل النهي حين الصلاة وهو محتمل أن يكون لها أو لغيرها وعامة أحوال الصلاة لما انحصرت في تكميل نفس المصلي بالعبادة وتكميل غيره بالدعوة فنهيه في تلك الحالة يكون عن الصلاة والدعوة معاً فلذا ذكرا في الجملة الثانية انتهى فلا تغفل. وجوز الإمام كون الخطاب في الكل له عليه الصلاة والسلام وقال في بيان معنى {أَرَءيْتَ إِن كَانَ } الخ أرأيت إن صار على الهدى واشتغل بأمر نفسه أما كان يليق به ذلك إذ هو رجل عاقل ذو ثروة فلو اختار الرأي الصائب والاهتداء والأمر بالتقوى أما كان ذلك خيراً له من الكفر بالله تعالى والنهي عن خدمته سبحانه وطاعته عز وجل كأنه تعالى يقول تلهف عليه كيف فوت على نفسه المراتب العلية وقنع بالمراتب الردية. واعتبر عصام الدين هذه الجملة توبيخاً على تفويت ما ينفع وما بعدها توبيخاً على كسب ما يضر فقال إن قوله تعالى: {أَرَءيْتَ ٱلَّذِى } الخ استشهاد لطغيان الإنسان أن رآه مستغنياً والرؤية بمعنى الإبصار أي أشاهدت الذي ينهى عبداً إذا صلى وعرفت طغيان الإنسان المستغني وأنه لا يكفي بكفرانه ويتجاوز إلى تكليف العبد الذي أرسل للمنع عن الكفران بالكفران وقوله سبحانه: {أَرَءيْتَ إِن كَانَ } الخ توبيخ له على فوت ما لا يعلم كنهه بفوت الهدى والأمر بالتقوى يعني أعلمت أنه على أي فوز إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى وقوله عز وجل: {أَرَءيْتَ إِن كَذَّبَ } الخ توبيخ له بما كسب من استحقاق العذاب والبعد عن رب الأرباب أي أعلمت أنه على أي عقوبة ومؤاخذة وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَم } الخ تهديد ووعيد شديد بعد التوبيخ على كسب حال الشقي وفوت حال السعيد انتهى وهو كما ترى فتأمل جميع ما تقدم والله تعالى بمراده أعلم. ثم إن الآية وإن نزلت في أبـي جهل عليه اللعنة لكن كل من نهى عن الصلاة ومنع منها فهو شريكه في الوعيد ولا يلزم على ذلك المنع عن النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة والأوقات المكروهة لأن المنهي عنه في الحقيقة ليس عن الصلاة نفسها بل عن وصفها المقارن ولشدة الاحتياط تحاشى بعضهم عن النهي مطلقاً فروي عن أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه أنه رأى في المصلى أقواماً يصلون قبل صلاة العيد فقال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فقيل له رضي الله تعالى عنه ألا تنهاهم فقال رضي الله تعالى عنه أخشى أن أدخل تحت وعيد قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ ٱلَّذِى يَنْهَىٰ * عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ } وفي رواية لا أحب أن أنهي عبداً إذا صلى ولكن أحدثهم بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد سلك نحو هذا المسلك أبو حنيفة عليه الرحمة فقد روي أن أبا يوسف قال له أيقول المصلي حين يرفع رأسه من الركوع اللهم اغفر لي فقال يقول ربنا لك الحمد ويسجد ولم يصرح بالنهي. ويقاس على النهي عن الصلاة النهي عن غيرها من أنواع العبادة ولا فرق بين النهي القالي والنهي الحالي ومنه أن يشغل المرء المرء عن ذلك وقد ابتلي به كثير من الناس.

د. أسعد حومد

تفسير : (14) - أَمَا عَلِمَ هَذَا الطَّاغِيَةُ الذِي يَكْفُرُ بِاللهِ، وَيَنْهَى النَّاسَ عَنِ الإِيْمَانِ، وَيَنْهَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ الكَعْبَةِ، أَنَّ اللهَ يَرَاهُ، وَيَسْمَعُ كَلاَمَهُ، وَأَنَّهُ سَيَجْزِيهِ عَلَى أَفْعَالِهِ الجَزَاءَ الأَوْفَى؟.