Verse. 6121 (AR)

٩٦ - ٱلْعَلَق

96 - Al-Alaq (AR)

كَلَّا لَىِٕنْ لَّمْ يَنْتَہِ۝۰ۥۙ لَنَسْفَعًۢا بِالنَّاصِيَۃِ۝۱۵ۙ
Kalla lain lam yantahi lanasfaAAan bialnnasiyati

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلا» ردع له «لئن» لام قسم «لم ينته» عما هو عليه من الكفر «لنسفعا بالناصية» لنجرنَّ بناصيته غلى النار.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {كَلاَّ } وفيه وجوه أحدها: أنه ردع لأبي جهل ومنع له عن نهيه عن عبادة الله تعالى وأمره بعبادة اللات وثانيها: كلا لن يصل أبو جهل إلى ما يقول إنه يقتل محمداً أو يطأ عنقه، بل تلميذ محمد هو الذي يقتله ويطأ صدره وثالثها: قال مقاتل: كلا لا يعلم أن الله يرى وإن كان يعلم لكن إذا كان لا ينتفع بما يعلم فكأنه لا يعلم. ثم قال تعالى: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ } أي عما هو فيه: {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَـٰذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: في قوله: {لَنَسْفَعاً } وجوه أحدها: لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار، والسفع القبض على الشيء، وجذبه بشدة، وهو كقوله: {أية : فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِى وَٱلأَقْدَامِ } تفسير : [الرحمن: 41] وثانيها: السفع الضرب، أي لنلطمن وجهه وثالثها: لنسودن وجهه، قال الخليل: تقول للشيء إذا لفحته النار لفحاً يسيراً يغير لون البشرة قد سفعته النار، قال: والسفع ثلاثة أحجار يوضع عليها القدر سميت بذلك لسوادها، قال: والسفعة سواد في الخدين. وبالجملة فتسويد الوجهعلامة الإذلال والإهانة ورابعها: لنسمنه قال ابن عباس في قوله: {أية : سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ } تفسير : [القلم: 16] إنه أبو جهل خامسها: لنذلنه. المسألة الثانية: قرىء لنسفعن بالنون المشددة، أي الفاعل لهذا الفعل هو الله والملائكة، كما قال: {أية : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـٰلِحُ الْمُؤْمِنِينَ }تفسير : [التحريم:4] وقرأ ابن مسعود لأسعفن، أي يقول الله تعالى يا محمد. أنا الذي أتولى إهانته، نظيره: {أية : هُوَ ٱلَّذِى أَيَّدَكَ } تفسير : [الأنفال: 62]، {أية : هُوَ ٱلَّذِى أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ } تفسير : [الفتح: 4]. المسألة الثالثة: هذا السفع يحتمل أن يكون المراد منه إلى النار في الآخرة وأن يكون المراد منه في الدنيا، وهذا أيضاً على وجوه أحدها: ما روي أن أبا جهل لما قال: إن رأيته يصلي لأطأن عنقه، فأنزل الله هذه السورة، وأمره جبريل عليه السلام بأن يقرأ على أبي جهل ويخر لله ساجداً في آخرها ففعل، فعدا إليه أبو جهل ليطأ عنقه، فلما دنا منه نكص على عقبيه راجعاً، فقيل له مالك؟ قال: إن بيني وبينه فحلاً فاغراً فاه لو مشيت إليه لالتقمني، وقيل: كان جبريل وميكائيل عليهما السلام على كتفيه في صورة الأسد والثاني: أن يكون المراد يوم بدر فيكون ذلك بشارة بأنه تعالى يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجرونه إلى القتل إذا عاد إلى النهي، فلما عاد لا جرم مكنهم الله تعالى من ناصيته يوم بدر، روى أنه لما نزلت سورة الرحمن علم القرآن قال عليه السلام: لأصحابه من يقرؤها منكم على رؤساء قريش، فتثاقلوا مخافة أذيتهم، فقام ابن مسعود وقال: أنا يا رسول الله، فأجلسه عليه السلام، ثم قال: من يقرؤها عليهم فلم يقم إلا ابن مسعود، ثم ثالثاً كذلك إلى أن أذن له، وكان عليه السلام يبقى عليه لما كان يعلم من ضعفه وصغر جثته، ثم إنه وصل إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة، فافتتح قراءة السورة، فقام أبو جهل فلطمه فشق أذنه وأدماه، فانصرف وعيناه تدمع، فلما رآه النبي عليه السلام رق قلبه وأطرق رأسه مغموماً، فإذا جبريل عليه السلام يجيء ضاحكاً مستبشراً، فقال: يا جبريل تضحك وابن مسعود يبكي! فقال: ستعلم، فلما ظهر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود أن يكون له حظ في المجاهدين، فأخذ يطالع القتلى. فإذا أبو جهل، مصروع يخور، فخاف أن تكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منخره من بعيد فطعنه، ولعل هذا معنى قوله: {أية : سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ } تفسير : [القلم: 16] ثم لما عرف عجزه ولم يقدر أن يصعد على صدره لضعفه فارتقى إليه بحيلة، فلما رآه أبو جهل قال: يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعباً، فقال ابن مسعود: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فقال أبو جهل: بلغ صاحبك أنه لم يكن أحد أبغض إلي منه في حياتي ولا أبغض إلي منه في حال مماتي، فروى أنه عليه السلام لما سمع ذلك قال: «حديث : فرعوني أشد من فرعون موسى فإنه قال {ءامَنتُ } وهو قد زاد عتواً»تفسير : ثم قال لابن مسعود: اقطع رأسي بسيفي هذا لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله، ولعل الحكيم سبحانه إنما خلقه ضعيفاً لأجل أن لا يقوى على الحمل لوجوه: أحدها: أنه كلب والكلب يجر والثاني: لشق الأذن فيقتص الأذن بالأذن والثالث: لتحقيق الوعيد المذكور بقوله: {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ } فتجر تلك الرأس على مقدمها، ثم إن ابن مسعود لما لم يطقه شق أذنه وجعل الخيط فيه وجعل يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل بين يديه يضحك، ويقول: يا محمد أذن بأذن لكن الرأس ههنا مع الأذن، فهذا ما روي في مقتل أبي جهل نقلته معنى لا لفظاً، الخاطىء معنى قوله: {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ }. المسألة الرابعة: الناصية شعر الجبهة وقد يسمى مكان الشعر الناصية، ثم إنه تعالى كنى ههنا عن الوجه والرأس بالناصية، ولعل السبب فيه أن أبا جهل كان شديد الاهتمام بترجيل تلك الناصية وتطييبها، وربما كان يهتم أيضاً بتسويدها فأخبره الله تعالى أنه يسودها مع الوجه. المسألة الخامسة: أنه تعالى عرف الناصية بحرف التعريف كأنه تعالى يقول: الناصية المعروفة عندكم ذاتها لكنها مجهولة عندكم صفاتها ناصية وأي ناصية كاذبة قولاً خاطئة فعلاً، وإنما وصف بالكذب لأنه كان كاذباً على الله تعالى في أنه لم يرسل محمداً وكاذباً على رسوله في أنه ساحر أو كذاب أو ليس بنبي، وقيل: كذبه أنه قال: أنا أكثر أهل هذا الوادي نادياً، ووصف الناصية بأنها خاطئة لأن صاحبها متمرد على الله تعالى قال الله تعالى: {أية : لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون } تفسير : [الحاقة: 37] والفرق بين الخاطىء والمخطىء أن الخاطىء معاقب مؤاخذ والمخطىء غير مؤاخذ، ووصف الناصية بالخاطئة الكاذبة كما وصف الوجوه بأنها ناظرة في قوله تعالى: {أية : إِلَىٰ رَبّهَا نَاظِرَةٌ } تفسير : [القياة: 23]. المسألة السادسة: {نَاصِيَةٍ } بدل من الناصية، وجاز إبدالها من المعرفة وهي نكرة، لأنها وصفت فاستقلت بفائدة. المسألة السابعة: قرىء ناصية بالرفع والتقدير هي ناصية، وناصية بالنصب وكلاهما على الشتم، واعلم أن الرسول عليه السلام لما أغلظ في القول لأبي جهل وتلا عليه هذه الآيات، قال: يا محمد بمن تهددني وأني لأكثر هذا الوادي نادياً، فافتخر بجماعته الذين كانوا يأكلون حطامه، فنزل قوله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: قد مر تفسير النادي عند قوله: {أية : وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ }تفسير : [العنكبوت: 29] قال أبو عبيدة: ناديه أي أهل مجلسه، وبالجملة فالمراد من النادي أهل النادي، ولا يسمى المكان نادياً حتى يكون فيه أهله، وسمي نادياً لأن القوم يندون إليه نداً وندوة، ومنه دار الندوة بمكة، وكانوا يجتمعون فيها للتشاور، وقيل: سمي نادياً لأنه مجلس الندى والجود، ذكر ذلك على سبيل التهكم أي: اجمع أهل الكرم والدفاع في زعمك لينصروك. المسألة الثانية: قال أبو عبيدة والمبرد: واحد الزبانية زبنية وأصله من زبنية إذا دفعته وهو متمرد من إنس أو جن، ومثله في المعنى والتقدير عفرية يقال: فلان زبنية عفرية، وقال الأخفش: قال بعضهم واحده الزباني، وقال آخرون: الزابن، وقال آخرون: هذا من الجمع الذي لا واحد له من لفظه في لغة الغرب مثل أبابيل وعباديد وبالجملة فالمراد ملائكة العذاب، ولا شك أنهم مخصوصون بقوة شديدة. وقال مقاتل: هم خزنة جهنم أرجلهم في الأرض ورؤسهم في السماء، وقال قتادة: الزبانية هم الشرط في كلام العرب وهم الملائكة الغلاظ الشداد، وملائكة النار سموا الزبانية لأنهم يزبنون الكفار أي يدفعونهم في جهنم. المسألة الثالثة: في الآية قولان: الأول: أي فليفعل ما ذكره من أنه يدعو أنصاره ويستعين بهم في مباطلة محمد، فإنه لو فعل ذلك فنحن ندعو الزبانية الذين لا طاقة لناديه وقومه بهم، قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته الزبانية من ساعته معاينة، وقيل: هذا إخبار من الله تعالى بأنه يجر في الدنيا كالكلب وقد فعل به ذلك يوم بدر، وقيل: بل هذا إخبار بأن الزبانية يجرونه في الآخرة إلى النار القول الثاني: أن في الآية تقديماً وتأخيراً أي لنسفعاً بالناصية وسندع الزبانية في الآخرة، فليدع هو ناديه حينئذ فليمنعوه. المسألة الرابعة: الفاء في قوله: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } تدل على المعجز، لأن هذا يكون تحريضاً للكافر على دعوة ناديه وقومه، ومتى فعل الكافر ذلك ترتب عليه دعوة الزبانية، فلما لم يجترىء الكافر على ذلك دل على ظهور معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم. المسألة الخامسة: قرىء: {ستدعى} على المجهول، وهذه السين ليست للشك فإن عسى من الله واجب الوقوع، وخصوصاً عند بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينتقم له من عدوه، ولعل فائدة السين هو المراد من قوله عليه السلام: «حديث : لأنصرنك ولو بعد حين».

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ} أي أبو جهل عن أذاك يا محمد. {لَنَسْفَعاً} أي لنأخذن {بِٱلنَّاصِيَةِ } فلنذلنه. وقيل: لنأخذن بناصيته يوم القيامة، وتُطْوَى مع قدميه، ويطرح في النار، كما قال تعالى: { أية : فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ } تفسير : [الرحمن: 41]. فالآية ـ وإن كانت في أبي جهل ـ فهي عِظة للناس، وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة. وأهل اللغة يقولون: سفَعْتَ بالشيء: إذا قبضت عليه وجذبته جذباً شديداً. ويقال: سَفَعَ بناصية فرسه. قال: شعر : قَومٌ إذا كَثُر الصياح رأيتهمْ مِنْ بينِ مُلْجِم مُهْرِهِ أو سافِعِ تفسير : وقيل: هو مأخوذ من سَفَعتْه النار والشمس: إذا غيرت وجهه إلى حال تسويد؛ كما قال: شعر : أثافِيَّ سُفعاً في مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ ونَؤْيٌ كجِذم الحوض أَثلَمَ خاشِع تفسير : والناصية: شعر مقدّم الرأس. وقد يعبر بها عن جملة الإنسان؛ كما يقال: هذه ناصية مباركة؛ إشارة إلى جميع الإنسان. وخص الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته. وقال المبرّد: السَّفْع: الجذب بشدّة؛ أي لَنَجُرَّن بناصيته إلى النار. وقيل: السَّفْع الضرب؛ أي لنلطُمَنّ وجهه. وكله متقارب المعنى. أي يجمع عليه الضرب عند الأخذ؛ ثم يجرّ إلى جهنم. ثم قال على البدل: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } أي ناصية أبي جهل كاذبة في قولها، خاطئةٍ في فعلها. والخاطىء معاقب مأخوذ. والمخطىء غير مأخوذ. ووصف الناصيةِ بالكاذبة الخاطئة، كوصفِ الوجوه بالنظر في قوله تعالى: { أية : إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } تفسير : [القيامة: 23]. وقيل: أي صاحبها كاذب خاطىء؛ كما يقال: نهاره صائم، وليله قائم؛ أي هو صائم في نهاره، ثم قائم في ليله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَلاَّ } ردع له {لَئِنْ } لام قسم {لَّمْ يَنتَهِ } عما هو عليه من الكفر {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ } لَنَجُرَّنَّ بناصيته إلى النار.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَنَسْفَعاً} لنأخذن بناصيته وهو عند العرب أبلغ شيء في الإذلال والهوان أو أراد تسويد وجهه وتشويه خلقه والسفعة السواد من سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه وشوهته والناصية: شعر مقدم الرأس وقد يعبرون بها عن جملة الإنسان كقولهم ناصية مباركة.

النسفي

تفسير : {كَلاَّ } ردع لأبي جهل عن نهيه عن عبادة الله وأمره بعبادة الأصنام. ثم قال {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ } عما هو فيه {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ } لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار، والسفع: القبض على الشيء وجذبه بشدة، وكتبها في المصحف بالألف على حكم الوقف، واكتفى بلام العهد عن الإضافة للعلم بأنها ناصية المذكور {نَاصِيَةٍ } بدل من {الناصية} لأنها وصفت بالكذب والخطأ بقوله { كَـٰذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } عن الإسناد المجازي وهما لصاحبها حقيقة وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك «ناصية كذاب خاطىء» {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ } النادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم، والمراد أهل النادي. روي أن أبا جهل مر بالنبي عليه السلام وهو يصلي فقال: ألم أنهك فأغلظ له رسول الله عليه السلام فقال: أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي نادياً فنزل. والزبانية لغة الشرط الواحد زبنية من الزبن وهو الدفع، والمراد ملائكة العذاب وعنه عليه السلام «حديث : لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عياناً»تفسير : {كَلاَّ } ردع لأبي جهل {لاَ تُطِعْهُ } أي اثبت على ما أنت عليه من عصيانه كقوله {أية : فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذّبِينَ }تفسير : [القلم: 8] {وَٱسْجُدْ } ودم على سجودك يريد الصلاة {وَٱقْتَرِب } وتقرب إلى ربك بالسجود فإن أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد كذا الحديث والله أعلم.

ابو السعود

تفسير : {كَلاَّ} ردعٌ للناهي اللعينِ وخسوءٌ لَهُ واللامُ في قولِه تعالَى: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ} موطئةٌ للقسمِ أي والله لئِن لَمْ ينتِه عَمَّا هُو عليهِ ولمْ ينزجرْ {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ} لنأخذنَّ بناصيتهِ ولنسحبنّهُ بِهَا إلى النَّارِ والسفعُ القبضُ على الشيءِ وجذبُه بعنفٍ وشدةٍ وقُرِىءَ لنسفعنَّ بالنونِ المشددةِ وقُرِىءَ لأسفعنَّ وكتبتهُ في المصحفِ بالألفِ عَلى حكمِ الوقفِ والاكتفاءُ بلامِ العهدِ عنِ الإضافةِ لظهورِ أنَّ المرادَ ناصيةُ المذكورِ {نَاصِيَةٍ كَـٰذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} بدلٌ منَ الناصيةِ وإنَّما جازَ إبدالُها منَ المعرفةِ وهي نكرةٌ لوصفِها وقُرئَتْ بالرفعِ على هِيَ ناصيةٌ وبالنصبِ وكلاهُما على الذمِّ والشتمِ ووصفُها بالكذبِ والخطإِ على الإسنادِ المجازيِّ وهُمَا لصاحبها وفيهِ من الجزالةِ مَا ليسَ في قولِه ناصيةُ كاذبٍ خاطىءٍ {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} أيْ أهلَ ناديهِ ليعينوهُ وهُو المجلسُ الَّذي ينتدي فيه القومُ أي يجتمعونَ. رُوي أنَّ أبَا جهلٍ مرَّ برسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهُو يُصلي فقالَ ألم أنهكَ فأغلظَ لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: أتهددني وأنا أكثرُ أهلِ الوادي نادياً فنزلتْ: {سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ} ليجروه إلى النَّارِ والزبانيةُ الشرطُ، الواحدُ زبْنيةٌ كعفريةٍ من الزِّبنِ وهُوَ الدَّفعْ وقيلَ: زَبَنِي وكأنَّه نسبَ إلى الزبنِ ثُمَّ غير كأمْسى وأصلُها زَبَاني فقيلَ: زبانيةٌ بتعويضِ التاءِ عن الياءِ والمرادُ ملائكةُ العذابِ وعن النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : لَوْ دَعا ناديه لأخذتْهُ الزبانيةُ عياناً »

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}. لَنأخُذَنَّ بناصيته (وهي شَعْرُ مُقَدَّم الرأس) أخْذَ إِذلالٍ. ومعناه لنُسَوِّدَنَّ وَجهْهَ. وقوله: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} بدلٌ من قوله: {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ}. {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ}. فليدعُ أهلَ نادَيه وأهل مجلسه، وسندعو الزبانيةَ ونأمرهم بإهلاكه. قوله جلّ ذكره: {كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب}. أي: اقتربْ من شهود الربوبية بقلبك، وقِفْ على بِساط العبودية بنَفْسك. ويقال: فاسجُدْ بنفسِك، واقترِبْ بسِرِّك.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلا} ردع للناهى اللعين وخسوء له عن نهيه عن عبادة الله وامره بعبادة اللات {لئن لم ينته} اللام موطئة للقسم المضمر اى والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر ولم يتب ولم يسلم قبل الموت والاصل ينتهى بالياء يقال نهاه ينهاه نهيا ضد امره فانتهى {لنسفعا بالناصية} اصله لنسفعن بالنون الخفيفة للتأكيد ونظيره وليكونا من الصاغرين كتب فى المصحف بالالف على حكم الوفق فانه يوقف على هذا النون بالالف تشبيها لها بالتنوين والسفع القبض على الشئ وجذبه بعنف وشدة والناصية شعر مقدم الرأس والمعنى لنأخذن فى الآخرة بناصيته ولنسحبنه بها الى النار بمعنى لنأمرن الزبانية ليأخذوا بناصيته ويجروه الى النار بالتحقير والاهانة وكانت العرب تأنف من جر الناصية وفى عين المعانى الاخذ بالناصية عبارة عن القهر والهوان والاكتفاء بلام العهد عن الاضافة لظهور أن المراد ناصية الناهى المذكور ويحتمل ان يكون المراد من هذا السفع سحبه على وجهه فى الدنيا يوم بدر فيكون بشارة بان يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه على وجهه اذا عاد الى النهى فلما عاد مكنهم الله من ناصيته يوم بدر (روى) أنه لما نزلت سورة الرحمن قال عليه السلام حديث : من يقرأها على رؤساء قريشتفسير : فتثاقلوا فقام ابن مسعود رضى الله عنه وقال انا فأجلسه عليه السلام ثم قال ثانيا من يقرأها عليهم فلم يقم الا ابن مسعود رضى الله عنه ثم ثالثا الى ان أذن له وكان عليه السلام يبقى عليه لما كان يعلم ضعفه وصغر جثته ثم انه وصل اليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قرآءة السورة فقام ابو جهل فلطمه فشق اذنه وادماها فانصرف وعينه تدمع فلما رآه عليه السلام رق قلبه واطرق رأسه مغموما فاذا جبرآئيل جاء ضاحكا مستبشرا فقال ياجبرائيل تضحك ويبكى ابن مسعود فقال سيعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود ان يكون له حظ فى الجهاد فقال له عليه السلامحديث : خذ رمحك والتمس فى الجرحى من كان له رمق فاقتله فانك تنال ثواب المجاهدين تفسير : فاخذ يطالع القتلى فاذا ابو جهل مصروع يخور فخاف ان تكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منحره من بعيد فطعنه ولعل هذا قوله سنسمه على الخرطوم ثم لما عرف عجزه لم يقدر ان يصعد على صدره لضعفه فارتقى عليه بحيلة فلما رآه ابو جهل قال له يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا فقال ابن مسعود الاسلام يعلو ولا يعلى عليه فقال له ابو جهل بلغ صاحبك انه لم يكن احد ابغض الى منه فى حال مماتى فروى أنه عليه السلام لما سمع ذلك قال حديث : فرعونى اشد من فرعون موسى فانه قال آمنت وهو قد زاد عنوا ثم قال يا ابن مسعود اقطع بسيفى هذا لأنه أحدتفسير : وأقطع فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فشق اذنه وجعل الخيط فيها وجعل يجره الى رسول الله عليه السلام وجبرآئيل بين يديه يضحك ويقول يا محمد اذن باذن لكن الرأس ههنا مع الاذن مقطوع ولعل الحكيم سبحانه انما خلقه ضعيفا حتى لم يقو على الرأس المقطوع لوجوه احدها أن ابا جهل كلب والكلب يجر ولا يحمل والثانى ليشق الاذن فيقتص الاذن بالاذن والثالث ليحقق الوعيد المذكور بقوله لنسفعا بالناصية فيجر تلك الرأس على مقدمها قال ابن الشيخ والناصية شعر الجبهة وقد يسمى مكان الشعر ناصية ثم انه تعالى كنى بها ههنا عن الوجه والرأس ولعل السبب فى تخصيص السفع بها ان اللعين كان شديد الاهتمام بترجيل الناصية وتطييبها.

الجنابذي

تفسير : {كَلاَّ} ردع للانسان عن فعلته {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ} سفعه لطمه وضربه، وسفع الشّيء وسمه، وسفع السّموم وجهه لفحه لفحاً يسيراً، وسفع بناصيته قبض عليها فاجتذبها، ويجوز ان يكون السّفع ههنا من كلّ من هذه اى لنقبضنّ على ناصيته ونجرّنّه الى النّار، او لنسوّدنّ وجهه، والاختصاص بالنّاصية لانّه اشرف اجزاء الوجه وما به ظهوره اوّلاً، او لنعلمنّه او لنذلّنّه، او لنضربنّه، وقد مضى فى سورة هودٍ تحقيق الاخذ بناصية كلّ دابّةٍ عند قوله تعالى: {أية : مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ} تفسير : [هود:56].

اطفيش

تفسير : {كَلآَّ} ردع للناهي عن النهي عن عبادة الله والأمر بعبادة الأصنام وقيل نفي بعلمه بأن الله يرى. *{لَئِنْ لَّمْ يَنْتَهِ} عن إيذاء محمد وتكذيبه أو لإن لم ينتبه عن النهي وما هو فيه *{لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ} أي لنأخذنه بناصيته إلى النار ونسحبه إليها بشدة فالفعل مؤكدة بالنون وكتبت ألفا لأنه يوقف عليها بإبدالها ألفا والسفع الجذب بشدة ومفعوله محذوف وأل عوض عن المضاف اليه أو للعهد بصاحبها وحضوره أو يقدر بالناصية له أو منه ويجوز لزوم نسفع أي نمسك بناصيته ويجوز نعذبه إلى الناصية وزيادة الباء، والناصية شعر مقدم الرأس وقرأ ابن مسعود لأسفعن بالهمزة والنون الخفيفة وقرأ لنسفعن بالتشديد وعلى كل حال السافع مباشرة هو الملائكة.

اطفيش

تفسير : {كَلاَّ} ردع للناهى {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ} عما هو عليه. {لَنَسْفَعاً} لنأَخذن أخذاً عنيفاً. {بِالنَّاصِيَةِ} شعر مقدم رأسه ويطلق أيضاً على مقدم الرأس بلا قيد شعر وال للعهد لأن ذكر الناهى لجميع أجزائه حتى كأَنه عهد حضور أو يقدر بالناصية منه ومنه حال أو ال عوض عن الضمير يجبد ويسحب إلى النار يوم القيامة أو يجبد من مصرعه إلى حيث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى بدر كما روى أنه لما نزلت سورة الرحمن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يقرأها على رؤساء قريش؟ فقال ابن مسعود رضى الله عنه أنا فلم يأذن له وقال أيضاً فقال ابن مسعود أنا وقال فقال أنا فقرأها عليهم حول الكعبة فلطمه أبو جهل وشق أذنه وأدماه لضعفه وصغر جثته فرجع وعيناه تدمعان فنزل جبريل عليه السلام ضاحكاً فقال - صلى الله عليه وسلم - لم الضحك فقال ستعلم فلما كان بدر قال - صلى الله عليه وسلم - التمسوا أبا جهل فوجده ابن مسعود يخور فارتقى على صدره ففتح عينيه فعرفه فقال لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعى الغنم، فقال ابن مسعود الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فعالج قطع رأسه فقال اقطعه بسيفى وقطعه ولم يقدر على حمله فثقب أذنه وجره بخيط فيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءَ جبريل يضحك ويقول يا رسول الله أذن بأذن والرأس زيادة وذكر ضعف ابن مسعود وصغر جثته ليس غيبة لأَنا لم نرد به نقصاً ولا مسلم ينقصه بذلك بل لنا الأَجر لأَن قصدنا حكاية ما فى العلم ولعله ازداد ضعفاً لهول الحرب والجوع والعطش وغلظ رأس اللعين ولمغفر عليه وخص الله تعالى السحب بالناصية لزيادة الاهانة إذ يفعل ذلك بالبهيمة وهو غاية الإذلال عند العرب ولأنه كان شديد الاهتمام بترجيلها وتطييبها والألف فى الخط بدل من نون التوكيد الخفيفة فيه لأَنه يوقف عليها بإبدالها ألفً والباءِ للإلصاق أو لمعنى نجره بها.

الالوسي

تفسير : {كَلاَّ } ردع للناهي اللعين وزجر له واللام في قوله تعالى: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ} موطئة للقسم أي والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ} أي لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار يوم القيامة. والسفع قال المبرد الجذب بشدة وسفع بناصية فرسه جذب قال عمرو بن معد يكرب: شعر : قوم إذ كثر الصياح رأيتهم ما بين ملجم مهره أو سافع تفسير : / وقال مؤرج السفع الأخذ بلغة قريش والناصية شعر الجبهة وتطلق على مكان الشعر وأل فيها للعهد واكتفى بها عن الإضافة وهو معنى كونها عوضاً عن المضاف إليه في مثله والكلام كناية عن سحبه إلى النار وقول أبـي حيان إنه عبر بالناصية عن جميع الشخص لا يخفى ما فيه وقيل المراد لنسحبنه على وجهه في الدنيا يوم بدر وفيه بشارة بأنه تعالى يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه إن لم ينته وقد فعل عز وجل فقد روي أنه لما نزلت سورة الرحمٰن قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : من يقرؤها على رؤساء قريش فقام ابن مسعود وقال: أنا يا رسول الله فلم يأذن له عليه الصلاة والسلام لضعفه وصغر جثته حتى قالها ثلاثاً وفي كل مرة كان ابن مسعود يقول أنا يا رسول الله فأذن له صلى الله عليه وسلم فأتاهم وهم مجتمعون حول الكعبة فشرع في القراءة فقام أبو جهل فلطمه وشق أذنه وأدماه فرجع وعيناه تدمعان فنزل جبريل عليه السلام ضاحكاً فقال له صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال عليه السلام ستعلم فلما كان يوم بدر قال عليه الصلاة والسلام التمسوا أبا جهل في القتلى فرآه ابن مسعود مصروعاً يخور فارتقى على صدره ففتح عينه فعرفه فقال لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم فقال ابن مسعود: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فعالج قطع رأسه فقال اللعين دونك فاقطعه بسيفي فقطعه ولم يقدر على حمله فشق أذنه وجعل فيها خيطاً وجعل يجره حتى جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء جبريل عليه السلام يضحك ويقول يا رسول أذن بأذن والرأس زيادة»تفسير : وكأن تخصيص الناصية بالذكر لأن اللعين كان شديد الاهتمام بترجيلها وتطييبها أو لأن السفع بها غاية الإذلال عند العرب إذ لا يكون إلا مع مزيد التمكن والاستيلاء ولأن عادتهم ذلك في البهائم. وقرأ محبوب وهارون كلاهما عن أبـي عمرو (لنسفعنَّ) بالنون الشديدة وقرأ ابن مسعود (لأسفعنَّ) كذلك مع إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم وحده وكتبت النون الخفيفة في قراءة الجمهور ألفاً اعتباراً بحال الوقف فإنه يوقف عليها بالألف تشبيهاً لها بالتنوين وقاعدة الكتابة مبنية على حال الوقف والابتداء ومن ذلك قوله: شعر : ومهما تشأ منه فزارة تمنعا تفسير : وقوله: شعر : يحسبه الجاهل ما لم يعلما

ابن عاشور

تفسير : {كَلاَّ}. أكّد الردع الأول بحرف الردع الثاني في آخر الجملة وهو المَوْقع الحقيق لِحرف الردع إذْ كان تقديم نظيره في أول الجملة، لِما دعا إليه لمقام من التشويق. {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}. أعقب الردع بالوعيد على فعله إذا لم يرتدع وينته عنه. واللام موطئة للقسم، وجملة «لنسفَعَنْ» جواب القسم، وأما جواب الشرط فمحذوف دل عليه جواب القَسَم. والسفْع: القبض الشديد بجَذْب. والناصية مقدَّم شعر الرأس، والأخذ من الناصية أخذُ من لا يُترك له تَمَكُّنٌ من الانفلات فهو كناية عن أخذه إلى العذاب، وفيه إذلال لأنهم كانوا لا يقبضون على شعر رأس أحد إلاّ لضربه أو جرّه. وأكدَ ذلك السفع بالباء المزيدة الداخلة على المفعول لتأكيد اللصوق. والنون نون التوكيد الخفيفة التي يكثر دخولها في القسم المثبَت، وكتبت في المصحف ألِفاً رعياً للنطق لها في الوقف لأن أواخر الكلِم أكثر ما ترسم على مراعاة النطق في الوقف. والتعريف في «الناصية» للعهد التقديري، أي بناصيته، أي ناصية الذي ينهى عبداً إذا صلى وهذه اللام هي التي يسميها نحاة الكوفة عوضاً عن المضاف إليه. وهي تسمية حسنة وإن أباها البصريون فقدروا في مثله متعلِّقاً لمدخول اللام. و{ناصية} بدل من الناصية وتنكيرها لاعتبار الجنس، أي هي من جنس ناصية كاذبة خاطئة. و{خاطئة} اسم فاعل من خَطِىء من باب عَلِم، إذا فعل خطيئَة، أيْ ذنْباً، ووصفُ الناصية بالكاذبة والخاطئة مجاز عقلي. والمراد: كاذب صاحبُها خاطِىء صاحبها، أي آثم. ومُحَسِّن هذا المجازَ أنّ فيه تخييلاً بأن الكذب والخِطءَ بَاديان من ناصيته فكانت الناصية جديرة بالسفع.

الشنقيطي

تفسير : قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب: أسند الكذب إلى الناصية، وفي مواضع أخرى أسنده إلى غير الناصية، كقوله: {أية : إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ} تفسير : [النحل: 105]. وذكر الجواب بأنه أطلق الناصية وأراد صاحبها على أسلوب لإطلاق البعض وإيراد الكل، وذكر الشواهد عليه من القرآن كقوله تعالى: {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} تفسير : [المسد: 1]. والذي ينبغي التنبيه عليه من جهة البلاغة: أن البعض الذي يطلق ويراد به الكل، لا بد في هذا البعض من مزيد مزية للمعنى المساق فيه الكلام. فمثلاً هنا ذم الكذب وأخذ الكاذب بكذبه، فجاء ذكر الناصية وهي مقدم شعر الرأس، لأنها أشد نكارة على صاحبها ونكالاً به، إذ الصدق يرفع الرأس والكذب ينكسه ذلة وخزياً. فكانت هي هنا أنسب من اليد أو غيرها، بينما في أبي لهب تطاول بماله، والغرض مذمة ماله وكسبه الذي تطاول به، واليد هي جارحة الكسب، وآلة التصرف في المال، فكانت اليد أولى فيه من الناصية. وهكذا كما يقولون: بث الأمير عيونه: يريدون جواسيس له، لأن العين من الإنسان أهم ما فيه لمهمته تلك. ولم يقولوا: بث أرجله ولا رؤوساً ولا أيد، لأنها كلها ليست كالعين في ذلك. ومن هذا القبيل {أية : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} تفسير : [النازعات: 8]، {أية : يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ} تفسير : [الفجر: 27]. لأن القلب هو مصدر الخوف والنفس هي محط الطمأنينة، على أن النفس جزء من الإنسان، وهكذا، ومنه الآتي {أية : كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب} تفسير : [العلق: 19]، أطلق السجود وأراد الصلاة، لأن السجود أخص صفاتها.

د. أسعد حومد

تفسير : {لَئِن} (15) - فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ هَذَا الطَّاغِيَةُ المُجْرِمُ عَمَّا يَفْعَلُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُقْسِمُ عَلَى أَنَّهُ سَيَجْذِبُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ جَذْباً شَدِيداً مِنْ شَعْرِ جَبْهَتِهِ، فَيَكُبُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى وَجْهِهِ، فَعَلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ أَلاَّ يَعْتَزَّ بِالإِثْمِ، وَأَلاَّ يَسْتَمِرَّ فِي غُرُورِهِ. (وَقِيلَ بَلِ المَعْنَى هُوَ: سَنْجَعَلُ نَاصِيَةَ هَذَا المُجْرِمِ سَوْدَاءَ اللَّوْنِ، كَمَا يَسْتَحِيلُ لَوْنُ الأثَافِيِّ التِي تُوضَعُ عَلَيْهَا القُدُورُ لِلطَّبْخِ إِلَى السَّوْادِ فَتُصْبحُ سُفْعَ اللَّوْنِ). لَنَسْفَعَنْ - لَنَجِذِبَنَّهُ وَنَسْحَبَنَّهُ إِلَى النَّارِ. النَّاصِيَةُ - شَعْرُ الجَبْهَةِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ} معناه لَنأخُذنْ بالنَّاصيةِ.