Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وتكون الجبال كالعهن المنفوش» كالصوف المندوف في خفة سيرها حتى تستوي مع الأرض.
5
Tafseer
القرطبي
تفسير :
أي الصوف الذي يُنْفش باليد، أي تصير هباء وتزول؛ كما قال جل ثناؤه في موضع آخر: { أية :
هَبَآءً مُّنبَثّاً } تفسير : [الواقعة: 6]. وأهل اللغة يقولون: العِهن الصوف المصبوغ. وقد مضى في سورة { أية :
سَأَلَ سَآئِلٌ } تفسير : [المعارج: 1].
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ } كالصوف المندوف في خفة سيرها حتى تستوي مع الأرض.
ابن عبد السلام
تفسير : {كَالْعِهْنِ} الصوف ذو الألوان شبهها في ضعفها وخفتها بالصوف المنفوش.
ابو السعود
تفسير :
{وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ} أي كالصوفِ الملونِ بالألوانِ المختلفةِ المندوفِ في تفرقِ أجزائِها وتطايرِها في الجوِّ حسبَما نطقَ بهِ قولُه تعالَى: { أية :
وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ} تفسير : [سورة النمل، الآية 88] وكِلا الأمرينِ من آثارِ القارعةِ بعد النفخةِ الثانيةِ عندَ حشرِ الخلقِ يبدلُ الله عزَّ وجلَّ الأرضَ غيرَ الأرضِ ويغيرُ هيئاتِها ويسيرُ الجبالَ عن مقارِّهَا عَلى ما ذُكِرَ منَ الهيئات الهائلةِ ليشاهدَها أهلُ المحشرِ وهيَ وإنْ اندكتْ وتصدعتْ عندَ النفخةِ الأُولى لكنْ تسيـيرها وتسويةَ الأرضِ إنما يكونانِ بعد النفخةِ الثانيةِ كما ينطقُ به قولُه تعالَى: { أية :
وَيَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّى نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً * يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ} تفسير : [سورة طه، الآيات 105 - 108] وقولُه تعالى: { أية :
يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوٰتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} تفسير : [سورة إبراهيم، الآية 48] فإن اتّباعَ الداعِي الذي هُو إسرافيلُ عليهِ السلامُ وبروزُ الخلقِ لله سبحانَهُ لا يكونُ إلا بعدَ البعثِ قطعاً وقد مرَّ تمامُ الكلامِ في سورةِ النمل وقولُه تعالَى: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ} الخ بـيانٌ إجماليٌّ لتحزبِ الناسِ إلى حزبـينِ وتنبـيهٌ على كيفيةِ الأحوالِ الخاصَّةِ بكلِّ منهُمَا إثرَ بـيان الأحوالِ الشاملةِ للكُلِّ والموازينُ إمَّا جمعُ الموزونِ وهُوَ العملُ الذي لَهُ وزنٌ وخطرٌ عندَ الله كما قالَهُ الفَرَّاءُ أو جمعُ ميزانِ قالَ ابنُ عباسٍ رضيَ الله عنهَما إنُّه ميزانٌ له لسانٌ وكِفتانِ لا يوزنُ فيهِ إلا الأعمالُ قالوا توضعُ فيه صحائفُ الأعمالِ فينظرُ إليهِ الخلائقُ إظهاراً للمعدلةِ وقطعاً للمعذرةِ وقيل: الوزنُ عبارةٌ عن القضاءِ السويِّ والحكمُ العادلِ وبهِ قال مجاهدٌ والأعمشُ والضحاكُ واختارَهُ كثيرٌ من المتأخرينَ قالوا إنَّ الميزانَ لا يتوصلُ بهِ إلا إِلى معرفةِ مقاديرِ الأجسامِ فكيفَ يمكنُ أن يعرفَ به مقاديرُ الأعمالِ التي هيَ أعراضُ منقضيةٌ وقيلَ: إن الأعمالَ الظاهرةِ في هذهِ النشأةِ بصورٍ عريضةٍ تبرزُ في النشأةِ الآخرةِ بصورٍ جوهريةٍ مناسبةٍ لها في الحُسْنِ والقُبحِ وقد رُوي عنْ ابن عباسِ رصيَ الله عنهما أنَّه يُؤتى بالأعمالِ الصالحةِ على صُورٍ حسنةٍ وبالأعمالِ السيئةِ على صورٍ قبـيحةٍ فتوضعُ في الميزانِ أيْ فمَنْ ترجحتْ مقاديرُ حسناتِه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} العهن الصوف المصبوغ ألوانا والنفش نشر الشعر والصوف والقطن بالاصبع وخلخلة الاجزآء وتفريقها عن تراصها قال السجاوندى شبه خفتها بعد رزانتها بالصوف وتلونها بالمصبوغ ومرها بالمندوف واختصاص العهن لا لوان الجبال كما قال تعالى {أية :
ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود}تفسير : والمعنى وتكون الجبال كالصوف الملون بالالوان المختلفة المندوف فى تفرق اجزآئها وتطايرها فى الجو وكلا الامرين من آثار القارعة بعد النفخة الثانية عند حشر الخلائق يبدل الله الارض غير الارض ويغير هيئاتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئات الهائلة ليشاهدها اهل المحشر وهى وان اندكت عند النفخة الاولى ولكن تسييرها وتسوية الارض انما يكونان بعد النفخة الثانية.
الجنابذي
تفسير : {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ} العهن الصّوف او المصبوغ منه الواناً، والمنفوش المنتشر والمعنى تكون الجبال كالصّوف المصبوغ المندوف.
اطفيش
تفسير : {وَتَكُونُ الجِبَالُ كَالعِهْنِ} الصوف المصبوغ ألوانا وقرأ ابن مسعود كالصوف *{المَنْفُوشِ} المندوف خفة وتفرقا وتطايرا في الجو هذا في الجبال العظام لشدة القارعة فكيف بالإنسان وتقدم الكلام في ذلك، قال بعضهم القرع قرع الأبدان بسهام الموت وقرع الأعمال بسؤال الله وقرع القلوب بخوف القطيعة.
اطفيش
تفسير : {وَتَكُونُ} نصير.
{الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} الصوف مطلقاً أو المصبوغ فإن الجبال على ألوان جدد بيض حمر وسود كما فى القرآن وذكر الجبال مع الناس إشارة إلى معنى القارعة حتى أثرت فى الجبال العظام فكيف الناس.
{الْمَنفُوشِ} المخلل بالأَصَابع أو بالآلة ووجه الشبه التفرق والخفة قيل والحمرة.
الالوسي
تفسير : {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ } أي الصوف مطلقاً أو المصبوغ كما قيده الراغب به وقد تقدم الكلام فيه في المعارج وكان بمعنى صار أي وتصير جميع الجبال كالعهن {ٱلْمَنفُوشِ } المفرق بالإصبع ونحوها في تفرق أجزائها وتطايرها في الجو حسبما ينطق به غير آية.
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الواقعة بيان أحوال الجبال يوم القيامة من بدئها بكثيب مهيل، ثم كالعهن المنفوش، ثم تسير كالسراب.
وأحال فيها على غيرها، كقوله: {أية :
تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ} تفسير : [النمل: 88].
وتقدمت الإشارة إلى ذلك في سورة سأل سائل.