Verse. 6173 (AR)

١٠٢ - ٱلتَّكَاثُر

102 - At-Takathur (AR)

كَلَّا لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ الْيَقِيْنِ۝۵ۭ
Kalla law taAAlamoona AAilma alyaqeeni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلا» حقا «لو تعلمون علم اليقين» علما يقينا عاقبة التفاخر ما اشتغلتم به.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: اتفقوا على أن جواب (لو) محذوف، وأنه ليس قوله: {لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } جواب (لو) ويدل عليه وجهان أحدهما: أن ما كان جواب لو فنفيه إثبات، وإثباته نفي، فلو كان قوله: {لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } جواباً للو لوجب أن لا تحصل هذه الرؤية، وذلك باطل، فإن هذه الرؤية واقعة قطعاً، فإن قيل: المراد من هذه الرؤية رؤيتها بالقلب في الدنيا، ثم إن هذه الرؤية غير واقعة قلنا: ترك الظاهر خلاف الأصل والثاني: أن قوله: {أية : ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ }تفسير : [التكاثر: 8] إخبار عن أمر سيقع قطعاً، فعطفه على مالا يوجد ولا يقع قبيح في النظم، واعلم أن ترك الجواب في مثل هذا المكان أحسن، يقول الرجل للرجل: لو فعلت هذا أي لكان كذا، قال الله تعالى: {أية : لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ }تفسير : [الأنبياء: 39] ولم يجيء له جواب وقال: {أية : وَلَوْ تَرَى إِذ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبّهِمْ }تفسير : [الأنعام: 30] إذا عرفت هذا فنقول: ذكروا في جواب لو وجوهاً أحدها: قال الأخفش: لو تعلمون علم اليقين ما ألهاكم التكاثر وثانيها: قال أبو مسلم لو علمتم ماذا يجب عليكم لتمسكتم به أو لو علمتم لأي أمر خلقتم لاشتغلتم به وثالثها: أنه حذف الجواب ليذهب الوهم كل مذهب فيكون التهويل أعظم، وكأنه قال: لو علمتم علم اليقين لفعلتم مالا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال وجهلة، وأما قوله: {لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } فاللام يدل على أنه جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدا به مما لا مدخل فيه للريب وكرره معطوفاً بثم تغليظاً للتهديد وزيادة في التهويل. المسألة الثانية: أنه تعالى أعاد لفظ كلا وهو للزجر، وإنما حسنت الإعادة لأنه عقبه في كل موضع بغير ما عقب به الموضع الآخر، كأنه تعالى قال: لا تفعلوا هذا فإنكم تستحقون به من العذاب كذا لا تفعلوا هذا فإنكم تستوجبون به ضرراً آخر، وهذا التكرير ليس بالمكروه بل هو مرضي عندهم، وكان الحسن رحمه الله يجعل معنى {كَلاَّ } في هذا الموضع بمعنى حقاً كأنه قيل حقاً: لو تعلمون علم اليقين. المسألة الثالثة: في قوله: {عِلْمَ ٱلْيَقِينِ } وجهان أحدهما: أن معناه علماً يقيناً فأضيف الموصوف إلى الصفة، كقوله تعالى: {أية : وَلَدَارُ ٱلأَخِرَةِ }تفسير : [يوسف: 109] وكما يقال: مسجد الجامع وعام الأول والثاني: أن اليقين ههنا هو الموت والبعث والقيامة، وقد سمي الموت يقيناً في قوله: {أية : وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ }تفسير : [الحجر: 99] ولأنهما إذا وقعا جاء اليقين، وزال الشك فالمعنى لو تعلمون علم الموت وما يلقى الإنسان معه وبعده في القبر وفي الآخرة لم يلهكم التكاثر والتفاخر عن ذكر الله، وقد يقول الإنسان: أنا أعلم علم كذا أي أتحققه، وفلان يعلم علم الطب وعلم الحساب، لأن العلوم أنواع فيصلح لذلك أن يقال: علمت علم كذا. المسألة الرابعة: العلم من أشد البواعث على العمل، فإذا كان وقت العمل أمامه كان وعداً وعظة، وإن كان بعد وفاة وقت العمل فحينئذ يكون حسرة وندامة، كما ذكر أن ذا القرنين لما دخل الظلمات (وجد خرزاً)، فالذين كانوا معه أخذوا من تلك الخرز فلما خرجوا من الظلمات وجدوها جواهر، ثم الأخذون كانوا في الغم أي لما لم يأخذوا أكثر مما أخذوا، والذين لم يأخذوا كانوا أيضاً في الغم، فهكذا يكون أحوال أهل القيامة. المسألة الخامسة: في الآية تهديد عظيم للعلماء فإنها دلت على أنه لو حصل اليقين بما في التكاثر والتفاخر من الآفة لتركوا التكاثر والتفاخر، وهذا يقتضي أن من لم يترك التكاثر والتفاخر لا يكون اليقين حاصلاً له فالويل للعالم الذي لا يكون عاملاً ثم الويل له. المسألة السادسة: في تكرار الرؤية وجوه أحدها: أنه لتأكيد الوعيد أيضاً لعل القوم كانوا يكرهون سماع الوعيد فكرر لذلك ونون للتأكيد تقتضي كون تلك الرؤية اضطرارية، يعني لو خليتم ورأيكم ما رأيتموها لكنكم تحملون على رؤيتها شئتم أم أبيتم وثانيها: أن أولهما الرؤية من البعيد: {أية : إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً } تفسير : [الفرقان: 12] وقوله: {أية : وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ } تفسير : [النازعات: 36] والرؤية الثانية إذا صاروا إلى شفير النار وثالثها: أن الرؤية الأولى عند الورود والثانية عند الدخول فيها، قيل: هذا التفسير ليس بحسن لأنه قال: {ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ } والسؤال يكون قبل الدخول ورابعها: الرؤية الأولى للوعد والثانية المشاهدة وخامسها: أن يكون المراد لترون الجحيم غير مرة فيكون ذكر الرؤية مرتين عبارة عن تتابع الرؤية واتصالها لأنهم مخلدون في الجحيم فكأنه قيل لهم: على جهة الوعيد، لئن كنتم اليوم شاكين فيها غير مصدقين بها فسترونها رؤية دائمة متصلة فتزول عنكم الشكوك وهو كقوله: {أية : مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ} تفسير : - إلى قوله - {أية : ثمَ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ }تفسير : [الملك: 3، 4] بمعنى لو أعدت النظر فيها ما شئت لم تجد فطوراً ولم يرد مرتين فقط، فكذا ههنا، إن قيل: ما فائدة تخصيص الرؤية الثانية باليقين؟ قلنا: لأنهم في المرة الأولى رأوا لهباً لا غير، وفي المرة الثانية رأوا نفس الحفرة وكيفية السقوط فيها وما فيها من الحيوانات المؤذية، ولا شك أن هذه الرؤية أجلى، والحكمة في النقل من العلم الأخفى إلى الأجلى التفريع على ترك النظر لأنهم كانوا يقتصرون على الظن ولا يطلبون الزيادة. المسألة السابعة: قراءة العامة (لترون) بفتح التاء، وقرىء بضمها من رأيته الشيء، والمعنى أنهم يحشرون إليها فيرونها، وهذه القراءة تروى عن ابن عامر والكسائي كأنهما أرادا لترونها فترونها، ولذلك قرأ الثانية: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا } بالفتح، وفي هذه الثانية دليل على أنهم إذا أروها رأوها وفي قراءة العامة الثانية تكرير للتأكيد ولسائر الفوائد التي عددناها، واعلم أن قراءة العامة أولى لوجهين الأول: قال الفراء: قراءة العامة أشبه بكلام العرب لأنه تغليظ، فلا ينبغي أن الجحيم لفظه الثاني: قال أبو علي المعنى في: {لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } لترون عذاب الجحيم، ألا ترى أن الجحيم يراها المؤمنون أيضاً بدلالة قوله: {أية : وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا }تفسير : [مريم: 71] وإذا كان كذلك كان الوعيد في رؤية عذابها لا في رؤية نفسها يدل على هذا قوله: {أية : إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ } تفسير : [البقرة: 165] وقوله: {أية : وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ } تفسير : [النحل: 85] وهذا يدل على أن (لترون) أرجح من (لترون).

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ } أعاد «كَلاَّ» وهو زجر وتنبيه، لأنه عَقَّب كل واحد بشيء آخر؛ كأنه قال: لا تفعلوا، فإنكم تندمون، لا تفعلوا، فإنكم تستوجبون العقاب. وإضافة العلم إلى اليقين، كقوله تعالى: { أية : إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ } تفسير : [الواقعة: 95]. وقيل: اليقين هاهنا: الموت؛ قاله قتادة. وعنه أيضاً: البعث؛ لأنه إذا جاء زال الشك، أي لو تعلمون علم البعث. وجواب «لو» محذوف؛ أي لو تعلمون اليوم من البعث ما تعلمونه إذا جاءتكم نفخة الصور، وانشقت اللُّحود عن جُثَثكم، كيف يكون حَشْركم؟ لشغلَكُم ذلك عن التكاثر بالدنيا. وقيل: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ } أي لو قد تطايرتِ الصحف، فشقِيٌّ وسعيدٌ. وقيل: إن «كَلاَّ» في هذه المواضع الثلاثة بمعنى «أَلاَ» قاله ابن أبي حاتم، وقال الفرّاء: هي بمعنى «حَقًّا» وقد تقدّم الكلام فيها مستوفى.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَلاَّ } حقاً {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ } أي علماً يقيناً عاقبة التفاخر ما اشتغلتم به.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَوْ تَعْلَمُونَ} الآن من البعث والجزاء ما ستعلمونه بعد الموت {عِلْمَ الْيَقِينِ} علم الموت الذي هو يقين لا يعترضه شك أو ما تعلمونه يقيناً بعد الموت من البعث والجزاء قاله ابن جريج.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ} جوابُ «لو» محذوفٌ تقديرهُ لاَزْدُجِرْتُمْ، [وبَادَرْتُم] إنقاذَ أنفُسِكم من الهَلَكَةِ، واليقينُ أعلى مراتبِ العلم، ثم أخْبَرَ تعالى الناسَ أنَّهُم يَرَوْنَ الجحيمَ، وقال ابن عباس: هذا خطابٌ للمشركينَ والمَعْنَى على هذا التأويلِ: أنها رؤيةُ دخولٍ وصَلْيٍ؛ وَهُوَ عينُ اليقينِ لَهُم، وقال آخرونَ: الخطابُ للناسِ كلِّهم، فهي كقوله تعالى: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } تفسير : [مريم:71] فالمعنى أنّ الجميعَ يَرَاها؛ ويجوزُ النَّاجِي وَيَتَكَرْدَسُ فيها الكافرُ، * ص *: {لَتَرَوُنَّ} ابن عامر والكسائي ـــ بضم التاء ـــ، والباقون بفتحها، انتهى. وقوله تعالى: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ} تأكيدٌ في الخبرِ، وعينُ اليقينِ: حقيقتُه وغايتُه، ثم أخْبَر تعالى أنّ الناسَ مَسْؤولونَ يَوْمَئِذٍ عَنْ نعيمِهم في الدنيا؛ كيفَ نالُوه ولِمَ آثَرُوهُ، وتَتَوَجَّهُ في هذا أسئلةٌ كَثِيرَةٌ بِحَسَبِ شَخْصٍ شَخْصٍ، وهِيَ مُنْقَادَةٌ لِمَنْ أُعْطِيَ فَهْماً في كِتَابِ اللَّه ـــ عز وجل ـــ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لأصْحابِه: «حديث : والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هٰذَا الْيَوْمِ»تفسير : ، الحديثُ في الصحيح؛ إذْ ذَبَحَ لَهُمْ أبُو الهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ شَاةً وَأَطْعَمَهُمْ خُبْزاً وَرُطَباً، وٱسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً، وَعَنْ أبي هريرةَ في حديثهِ في مسيرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعمرَ إلَىٰ بَيْتِ أبي الهَيْثَمِ، وأكْلِهِمُ الرُّطَبَ وَاللَّحْمَ وَشُرْبِهمُ المَاءَ، وقوله صلى الله عليه وسلم هٰذَا هُوَ النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وإنَّ ذَلِكَ كَبُرَ عَلَىٰ أصحابهِ، وإنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَال: «حديث : إذا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هٰذَا وَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ، فَقُولُوا: بِٱسْمِ اللَّهِ، وَعَلَىٰ بَرَكَةِ اللَّهِ، وَإذَا شَبِعْتُمْ، فَقُولُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا وَأَرْوَانَا، وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا وَأَفْضَلَ، فَإنَّ هٰذَا كَفَافٌ [بِذَاكَ]»تفسير : هذا مختصرٌ رواه الحاكم في المستدركِ، انتهى من «سلاح المؤمن» قال الداوديُّ: وعن الحسنِ وقَتَادَة: ثَلاَثٌ لا يَسْأَلُ اللَّهُ عنهنّ ابنَ آدمَ ومَا عَدَاهُنَّ فيه الحسابُ والسؤال؛ إلا مَا شَاءَ اللَّهُ: كسوةٌ يوارِي بها سوءَتَه، وكِسْرَةٌ يَشُدَّ بِهَا صلبَه، وبيتٌ يُكِنُّه مِنَ الحرِّ والبردِ، انتهى.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ}[5] قال: اليقين النار، والإقرار باللسان فتيله، والعمل زيته، وابتداء اليقين بالمكاشفة، ثم المعاينة، والمشاهدة.

السلمي

تفسير : قال سهل: اليقين نارًا، والإقرار باللسان من فتيله والعمل زينة، وابتداء اليقين المكاشفة ثم المعاينة، والمشاهدة. وقال يحيى بن معاذ: اليقين كشف الغطاء عن القلب. وقال أبو بكر الوراق: النفس عمياء وقائدها القلب والقلب أعمى وقائدها الروح، والروح أعمى وقائدها المولى. وسئل بعضهم: عن اليقين وعن عين اليقين. قال: علم اليقين استجلاب الدلائل، وعين اليقين عين الحكمة. وقال بعضهم: اليقين حال التفرقة، وعين اليقين حال الجمع. وقال بعضهم: يروا علم اليقين موهبة الله. فإذا استقر اليقين فهو مشاهدة الغيوب بكشف القلوب، وملاحظة الأسرار بمخاطبة الأفكار. وقال بعضهم: اليقين علم لا تعترضه الشكوك. وقال أبو سعيد الخراز: نجاة القلب فى ثلاثة: فى علم عين اليقين، وفى وجود عين اليقين وفى شهود حق اليقين. وقال فارس: علم اليقين لا اضطراب فيه وعين اليقين هو علم تَودَّعه الله الأسرار. وقال الحسين: علم اليقين ما يستجلب بالدلائل وعين اليقين هو علم لا منازع فيه، ولا اضطراب. قال الشبلى رحمه الله: علم اليقين ما وصل إلينا على لسان الرسل، وعين اليقين ما أوصله إلينا من أنوار هدايته إلى أسرار القلوب من غير توسط، وحق اليقين لا سبيل إليه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ} بين الله سبحانه ان علم اليقين قبل الرؤية والمشاهدة يكون فاذا حصلت الرؤية والمشاهدة صار علم اليقين عين اليقين بقوله {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ } وحقيقة اليقين وحق اليقين ان يعرف العبد انه يرى جحيم قهر القدم الذى كان الحق موصوفا فى الازل ولم يصل الى بطنان كنهه لانه الحدث والحق قديم وانى يصل الحدث الى القدم ابدا قال يحيى اليقين كشف الغطاء عن القلب وقال فارس علم اليقين لا اضطراب فيه وعين اليقين هو العلم يودعه الله الاسرار قال الخراز عين اليقين هو ان يرفع الحجب عن قلوبهم بتجلى لارواحهم واسرارهم ويكشف عن اوهامهم حتى يرونه عن اليقين فيرجعوا عن سكرى وينتهوا عن حيرى قال بعضهم عين اليقين عن البقاء.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلا} تكرير للتنبيه تأكيدا {لو تعلمون علم اليقين} جواب لو محذوف للتهويل فانه اذا حذف الجواب يذهب الوهم كل مذهب ممكن والعلم مصدر اضيف الى مفعوله وانتصابه بنزع الخافض واليقين صفة لموصوف محذوف والمعنى لو تعلمون ما بين ايديكم علم الامر اليقين اى لو علمتم ما تستيقنونه حتى كأنه عين اليقين والا فيلزم اضافة احد المرادفين الى الآخر اذا العلم فى اللغة بمعنى اليقين وقد يجعل العلم من اضافة العام الى الخاص بناء على ان اليقين اخص من العلم فان العلم قد يعم الظن واليقين فتكون اضافته كاضافة بلد بغداد ويدل عليه قولهم العلم اليقين بالوصف.

الجنابذي

تفسير : {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ} فى الدّنيا {ٱلْجَحِيمَ} كما انّكم فى الآخرة تصيروت عالمين فترونّ الجحيم وقد مضى مكرّراً انّ علوم النّفوس لكونها غير المعلومات وجواز انفكاك المعلومات عنها اذا كانت النّفوس مدبرة عن دار العلم سمّيت ظنوناً فى الكتاب والاخبار بخلاف ما اذا كانت مقبلةً على دار العلم، فانّ ظنونها تصير علوماً بل اشرف من العلوم حينئذٍ، ومراتب اليقين ثلاثٌ؛ علم اليقين وهو ادراك الشّيء بصورته الحاصلة عند النّفس بشهود آثار ذلك الشّيء او وجدانها فى وجوده، وعين اليقين وهو مشاهدة عين ذلك الشّيء، وحقّ اليقين وهو التّحقّق بذلك الشّيء، والمعنى لو تعلمون فى الدّنيا علم اليقين لادّى بكم الى رؤية الجحيم فى الدّنيا فانّ الظّن يؤدّى الى العلم، والعلم الى الرّؤية، والرّؤية الى المعاينة، والمعاينة الى التّحقّق، ولقد مرّ تفصيل تامّ لمراتب الظّنّ والعلم واليقين، والفرق بين العلم الاخروىّ والعلم الدّنيوىّ فى سورة البقرة عند قوله تعالى: {أية : وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} تفسير : [البقرة:102].

اطفيش

تفسير : {كَلاَّ} حقا أو تأكيد للردع الأول المؤكد وكذلك تأكيد للحق الأول أو بمعنى حقا راجع لما بعده *{لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ} لو تعلمون عاقبة أفعالكم واعتقادكم وتفاخركم علما يقينا أي راسخا أو علما تيقنتموه لشغلكم ذلك فهذا المقرون باللام جواب لو محذوفا أو يقدر لفعلتم ما لا يوصف أو لا زدتم وحذف للتفخيم واليقين أعلى مراتب العلم، وعن قتادة كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت.

الالوسي

تفسير : أي لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر المتيقن أي كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور فالعلم مضاف للمفعول واليقين بمعنى المتيقن صفة لمقدر وجوز أبو حيان كون الإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته أي العلم اليقين وفائدة الوصف ظاهرة بناء على أن العلم يطلق على غير اليقين وجواب {لَوْ} محذوف للتهويل أي لو تعلمون كذلك لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه أو لشغلكم ذلك عن التكاثر وغيره أو نحو ذلك.

ابن عاشور

تفسير : أعيد الزجر ثالِثَ مرةٍ زيادة في إبطال ما هم عليه من اللهو عن التدبر في أقوال القرآن لعلهم يقلعون عن انكبابهم على التكاثر مما هم يتكاثرون فيه ولهوهم به عن النظر في دعوة الحق والتوحيد. وحذف مفعول {تعلمون} للوجه الذي تقدم في {كلا سوف تعلمون} وجواب {لو} محذوف. وجملة: {لو تعلمون علم اليقين} تهويل وإزعاج لأن حذف جواب {لو} يجعل النفوس تذهب في تقديره كلَّ مذهب مُمكن. والمعنى: لو تعلمون علم اليقين لتبيَّن لكم حالٌ مفظع عظيم، وهي بيان لما في {كلا} من الزجر. والمضارع في قوله: {لو تعلمون} مراد به زمنُ الحال. أي لو علمتم الآن علم اليقين لعلمتم أمراً عظيماً. ولفعل الشرط مع {لو} أحوال كثيرة واعتبارات، فقد يقع بلفظ الماضي وقد يقع بلفظ المضارع وفي كليهما قد يكون استعماله في أصل معناه. وقد يكون منزّلاً منزلةَ غير معناه، وهو هنا مستعمل في معناه من الحال بدون تنزيل ولا تأويل. وإضافة {علم} إلى {اليقين} إضافةٌ بيانية فإن اليقين علم، أي لو علمتم علماً مطابقاً للواقع لبان لكم شنيع ما أنتم فيه ولكن علمهم بأحوالهم جهل مركَّب من أوهام وتخيلات، وفي هذا نداء عليهم بالتقصير في اكتساب العلم الصحيح. وهذا خطاب للمشركين الذين لا يؤمنون بالجزاء وليس خطاباً للمسلمين لأن المسلمين يعلمون ذلك علم اليقين. واعلم أنَّ هذا المركب هو {علم اليقين} نقل في الاصطلاح العلمي فصار لقباً لحالة من مدركات العقل وقد تقدم بيان ذلك عند تفسير قوله تعالى: { أية : وإنه لحق اليقين } تفسير : في سورة الحاقة (51) فارجع إليه.

الشنقيطي

تفسير : لو: هنا شرطية: جوابها محذوف باتفاق قدره ابن كثير أي لو علمتم حق العلم، لما ألهاكم التكاثر عن طلب الآخرة، حتى صرتم إلى المقابر، وعلم اليقين: أجاز أبو حيان إضافة الشيء لنفسه، أي لمغايرة الوصف، إذ العلم هو اليقين، ولكنه آكد منه. وعن حسان قوله: شعر : سرنا وساروا إلى بدر لحتفهم لو يعلمون يقين العلم ما ساروا تفسير : ولترون الجحيم: جواب لقسم محذوف. وقال: المراد برؤيتها عند أول البعث، أو عند الورود، أو عند ما يتكشف الحال في القبر. ثم لترونها عين اليقين: قيل: هذا للكافر عند دخولها، هذا حاصل كلام المفسرين. ومعلوم أن هذا ليس لمجرد الإخبار برؤيتها، ولكن وعيد شديد وتخويف بها، لأن مجرد الرؤية معلوم. وإن منكم إلا واردها ولكن هذه الرؤية أخص، كما في قوله: {أية : وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا} تفسير : [الكهف: 53]، أي أيقنوا بدليل قوله: {أية : وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفاً} تفسير : [الكهف: 53]. وقد يبدو وجه في هذا المقام، وهو أن الرؤية هنا للنار نوعان: الرؤية الأولى: رؤية علم وتيقن، في قوله: {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ}، علماً تستيقنون به حقيقة يوم القيامة لأصبحتم بمثابة من يشاهد أهواله ويشهد بأحواله، كما في حديث الإحسان: "حديث : أَن تعبد الله كأنك تراه ". تفسير : وقد وقع مثله في قصة الصديق لما أخبر نبأ الإسراء، فقال: "صدق محمد، فقالوا: تصدقه وأنت تسمع منه؟ قال: إني لأصدقه على أكثر من ذلك". فلعلمه علم اليقين بصدقه صلى الله عليه وسلم فيما يخبر، صدق بالإسراء كأنه يراه. وتكون الرؤية الثانية، رؤية عين ومشاهدة، فهو عين اليقين. وقد قدمنا مراتب العلم الثلاث: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين. فالعلم: ما كان عن دلائل. وعين اليقين: ما كان عن مشاهدة. وحق اليقين: ما كان عن ملابسة ومخالطة، كما يحصل العلم بالكعبة، ووجهتها فهو علم اليقين، فإذا رآها فهو عين اليقين بوجودها، فإذا دخلها وكان في جوفها فهو حق اليقين بوجودها. والله تعالى أعلم.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - فَكُفُّوا عَمّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَغْرِيرٍ بِالنَّفْسِ، فَإِنَّكُمْ لَوْ تَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ أَمْرِكُمْ، وَعَاقِبَتَهُ لَشَغَلَكُمْ ذَلِكَ عَنِ التَّكَاثُرِ بِالأَوْلاَدِ وَالأَمْوَالِ، وَلَصَرفَكُمْ إِلَى الاهْتِمَامِ بِصَالِحِ الأَعْمَالِ.

الجيلاني

تفسير : ثمَّ سجَّل عليهم سبحانه جهلهم وضلالهم بقوله: {كَلاَّ} يعني: ما تتكاثرون وتفتخرون بهذه الزخرفة الفانية أيها الجاهلون المكابرون {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ} [التكاثر: 5] أي: لو علمتم يقيناً عملياً، وصدَّقتم تصديقاً قلبياً أنكم: {لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ} [التكاثر: 6] لمَّا تكاثرتم وتفاخرتم بما تفاخرتم، وما خطر ببالكم هذه الخوطر الكاذبة، إلاَّ أنكم جاهلون غافلون عن رؤيتها، بل منكرون لها؛ لذلك تفتخرون وتتكاثرون بالحطام الدنية الدنيوية، وتستلذون بلذاتها الفانية، وشهواتها الغير الباقية. ثمَّ كرر سبحانه أمر الرؤية؛ تهويلاً عليهم وتنصيصاً على وعيدهم، فقال: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا} أي: الجحيم المعدة لتعذيبكم {عَيْنَ ٱلْيَقِينِ} [التكاثر: 7] أي: يقيناً عينياً حتى تعاينوا بها، وترون منازلكم فيها. {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} أيها الناس الناسون لعهود الحق ومواثيقه {يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} [التكاثر: 8] الفاني الذي يُشغلكم عن الحق ويلهاكم عن طاعته وعبادته، فحينئذٍ ظهر عليكم خطأ آرائكم وفساد أهوائكم التي كنتم عليها في النشأة الأولى. آتنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. خاتمة السورة عليك أيها المحمدي المتصف باليقين العلي بعموم المعتقدات الأخروية أن تكون على ذكر منها، بحيث يكون علمك بها عيناً قبل حلولها ونزولها، فعليك ألاَّ تركن إلى الدنيا: مزخرفاتها ونعيمها ولذاتها، وتقنع بالكفاف وتتصف بالعفاف، وتلازم العزلة والخمول والفرار عن أصحاب الفضول، فإن صحبة الأشرار يعوقك عن ملاحظة الأسرار ويمنعك عن مشاهدة الأنوار. ربنا هب لنا من لدنك جذبة تنجينا من فضول الكلام وتوصلنا إلى دار السلام.

همام الصنعاني

تفسير : 3692- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى:{عِلْمَ ٱلْيَقِينِ}: [الآية: 5]، قال: كنَّا نتحدّث أنه الموت.