Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«لترون الجحيم» النار جواب قسم محذوف وحذف منه لام الفعل وعينه وألقت حركتها على الراء.
6
Tafseer
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } هذا وعيد آخر. وهو على إضمار القسم؛ أي لترون الجحيم في الآخرة. والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار. وقيل: هو عام؛ كما قال: { أية :
وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } تفسير : [مريم: 71]، فَهُيِّيءَ للكفار دار، وللمؤمنين ممر. وفي الصحيح: « حديث :
فيمرّ أوّلهم كالبرق، ثم كالريح، ثم كالطير... » تفسير : الحديث. وقد مضى في سورة «مريم». وقرأ الكسائيّ وابن عامر «لَتُرَوُنَّ» بضم التاء، من أريته الشيء؛ أي تحشرون إليها فترونها. وعلى فتح التاء، هي قراءة الجماعة؛ أي لتَرون الجحيم بأبصاركم على البعد. {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ} أي مشاهدة. وقيل: هو إخبار عن دوام مُقامهم في النار؛ أي هي رؤية دائمة متصلة. والخطاب على هذا للكفار. وقيل: معنى {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ} أي لو تعلمون اليوم في الدنيا، علم اليقين فيما أمامكم، مما وصفت: {لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } بعيون قلوبكم؛ فإن علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك؛ وهو أن تَتَصَوَّر لك تارات القيامة، وقطع مسافاتها. {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ }: أي عند المعاينة بعين الرأس، فتراها يقيناً، لا تغيب عن عينك. {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ }: في موقف السؤال والعرض.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } النار جواب قسم محذوف. وحذف منه لام الفعل وعينه وألقيت حركتها على الراء.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَتَرَوُنَّ} أيها الكفار أو عام لأن المؤمن يمر على صراطها.
اسماعيل حقي
تفسير : {لترون الجحيم} جواب قسم مضمر اكد به الوعيد حيث ان ما اوعدوا به مما لا مدخل فيه للريب وشدد به التهديد واوضح به ما انذروه بعد ابهامه تفخيما ولا يجوز ان يكون جواب لو لان رؤية الجحيم محققة الوقوع وليست بمعلقة فلو جعل جواب لو لكان المعنى انكم سوف تعلمون الجزآء ثم قال لو تعلمون الجزآء علم اليقين الآن لترون الجحيم يعنى يكون الجحيم دآئما فى نظركم لا يغيب عنكم اصلا.
الهواري
تفسير : {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} أي: لتصيرن في علم المؤمنين إلى الجحيم، وهو علم
اليقين بأنكم سترون الجحيم، أي النار. {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} أي: بالمعاينة
{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}.
قال الحسن: قال الله تعالى: يا ابن آدم، طعام يقوتك، وثوب يواريك، وبيت
يكنك، وما سوى ذلك حاسبتك به.
اطفيش
تفسير : {لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ} ليس جواب لو الإمتناعية لثبوته وتحققه وتوكيده بالنون بل جواب قسم محذوف أكد به الوعيد وأوضح به ما أنذرهم منه بعد ابهامه تفخيما على القاعدة في الإيضاح بعد الإبهام ورؤية الجحيم دخولها والصلى بها فالمخاطبون المشركون قاله ابن عباس وقيل الخطاب للناس فالرؤية والنظر والورود وإن منكم إلا وأوداها يتكردس فيها الكافر وينجو المؤمن والأصل لترءيونن باسكان الراء وفتح الهمزة وهي عين الكلمة وضم الياء وهي آخر الفعل وإسكان واو الجماعة بعدها وإثبات نون الرفع بعدها نون التوكيد الشديدة نقلت فتحة الهمزة للراء وحذفت الهمزة وحذفت ضمة الياء للثقل فالتقى ساكنان حذفت الياء أو لما تحركت بعد فتحة قلبت ألفا ولو كان ما بعدها ساكنا فالتقى ساكنان فحذفت الألف أو وردت واو الجماعة على الألف فحذفت الألف وحذفت النون الأولى لكراهة أمثال زوائد فالتقى ساكنان واو الجماعة والنون المدغمة فضمت واو الجماعة فهي الواو المقروئة ولو حذفت الواو لم يدل عليها دليل لإنفتاح ما قبلها ولو ضم ما قبلها لكان الإجحاف بالهمزة وحركتها مع آخر الكلمة ولن تحرك النون محافظة على الأصل ولم تحذف لأن الحذف تصريف وهو غير متأصل في الحرف ولأن الحذف يوهم أن الباقية نون الرفع ولو حذفت المدغمة والمدغم فيها فات التوكيد ولا يدرى بحذفه وإنما لم تقلب الواو ألفا مع تحركها بعد فتح إذ حركت بالضمة لعروض حركتها.
وقرئ ترءن بالهمزة بدلا من الواو التي هي ضمير بعد راء مفتوحة فقد وقعت الهمزة ضمير الجماعة وهي قراءة مستكرهة لعروض ضمت الواو وإنما تقلب الواو همزة قياسا إذا ضمت أصالة وقرئ لترون بالبناء للمفعول من الإراءة متعد إثنين لدخول همزة التعدية على رأي الأول الواو والثاني الجحيم.
الالوسي
تفسير :
جواب قسم مضمر أكد به الوعيد وشدد به التهديد وأوضح به ما أنذروه بعد إبهامه تفخيماً ولا يجوز أن يكون جواب (لو) الامتناعية لأنه محقق الوقوع وجوابها لا يكون كذلك وقيل يجوز ويكون المعنى سوف تعلمون الجزاء ثم قال سبحانه لو تعلمون الجزاء علم اليقين الآن لترون الجحيم يعني تكون الجحيم دائماً في نظركم لا تغيب عنكم وهو ترى.
ابن عاشور
تفسير :
استئناف بياني لأن ما سبقه من الزجر والردع المكرر ومن الوعيد المؤكّد على إجماله يثير في نفس السامع سؤالاً عما يُترقب من هذا الزجر والوعيد فكان قوله: {لترَوُنّ الجحيم} جواباً عما يجيش في نفس السامع.
وليس قولُه: {لترَوُنّ الجحيم} جواب (لَوْ) على معنى: لو تعلمون علم اليقين لكنتم كمَن ترون الجحيم، أي لتروُنَّها بقلوبكم، لأن نظم الكلام صيغة قَسم بدليل قَرْنه بنون التوكيد، فليست هذه اللام لامَ جواب (لو) لأن جواب (لو) ممْتَنِعُ الوقوع فلا تقترن به نون التوكيد.
والإِخبار عن رؤيتهم الجحيم كناية عن الوقوع فيها، فإن الوقوع في الشيء يستلزم رؤيتَه فيكنى بالرؤية عن الحضور كقول جَعْفر بن عُلْبة الحارثي: شعر :
لا يَكشف الغَمَّاء إلا ابنُ حرة يَرى غمراتِ الموْتِ ثُمَّ يَزُورُها تفسير : وأُكد ذلك بقوله: {ثم لترونها عين اليقين} قصداً لتحقيق الوعيد بمعناه الكنائي. وقد عطف هذا التأكيد بــــ {ثم} التي هي للتراخي الرتبي على نحو ما قررنَاهُ آنفاً في قوله: { أية :
ثم كلا سوف تعلمون } تفسير : [التكاثر: 4]، وليس هنالك رؤيتان تقع إحداهما بعد الأخرى بمُهلة.
و{عينَ اليقين}: اليقين الذي لا يشوبه تردد. فلفظ عين مجاز عن حقيقة الشيء الخالصة غير الناقصة ولا المشابهة.
وإضافة {عين} إلى {اليقين} بيانية كإضافة {حق} إلى {اليقين} في قوله تعالى: { أية :
إن هذا لهو حق اليقين } تفسير : [الواقعة: 95].
وانتصب {عينَ} على النيابة عن المفعول المطلق لأنه في المعنى صفة لمصدر محذوف، والتقدير. ثم لترونها رؤيةَ عين اليقين.
وقرأه الجمهور: {لترون الجحيم} بفتح المثناة الفوقية، وقرأه ابن عامر والكسائي بضم المثناة من (أراه).
وأمَّا {لترونها} فلم يختلف القراء في قراءته بفتح المثناة.
وأشار في «الكشاف» إلى أن هذه الآيات المفتتحة بقوله: { أية :
كلا سوف تعلمون } تفسير : [التكاثر: 3] والمنتهية بقوله: {عين اليقين}، اشتملت على وجوه من تقوية الإِنذار والزجر، فافتتحت بحرف الردع والتنبيه، وجيء بعده بحرف {ثم} الدال على أن الإِنذار الثاني أبلغ من الأول. وكرر حرف الردع والتنبيه، وحُذف جواب { أية :
لو تعلمون } تفسير : [التكاثر: 5] لما في حذفه من مبالغة التهويل، وأُتي بلام القسم لتوكيد الوعيد. وأكد هذا القسم بقسم آخر، فهذه ستة وجوه.
وأقول زيادة على ذلك: إن في قوله: {عين اليقين} تأكيدين للرؤية بأنها يقين وأن اليقين حقيقة. والقول في إضافة {عين اليقين} كالقول في إضافة { أية :
علم اليقين } تفسير : [التكاثر: 5] المذكور آنفاً.