١٠٢ - ٱلتَّكَاثُر
102 - At-Takathur (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه قولان: المسألة الأولى: في أن الذي يسأل عن النعيم من هو؟ فيه قولان: أحدهما: وهو الأظهر أنهم الكفار، قال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار ويدل عليه وجهان الأول: ما روي أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية، قال يا رسول الله: أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التيهان من خبز شعير ولحم وبسر وماء عذب أن تكون من النعيم الذي نسأل عنه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إنما ذلك للكفار، ثم قرأ: {أية : وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ ٱلْكَفُورَ }تفسير : [سبأ: 17] والثاني: وهو أن ظاهر الآية يدل على ما ذكرناه، وذلك لأن الكفار ألهاهم التكاثر بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى والاشتغال بشكره، فالله تعالى يسألهم عنها يوم القيامة حتى يظهر لهم أن الذي ظنوه سبباً لسعادتهم هو كان من أعظم أسباب الشقاء لهم في الآخرة. والقول الثاني: أنه عام في حق المؤمن والكافر واحتجوا بأحاديث، روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة عن النعيم فيقال له: ألم نصحح لك جسمك ونروك من الماء البارد»تفسير : وقال محمود بن لبيد: لما نزلت هذه السورة قالوا: يا رسول الله عن أبي نعيم: نسأل؟ إنما هما الماء والتمر وسيوفنا على عواتقنا والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال: «حديث : إن ذلك سيكون» تفسير : وروي عن عمر أنه قال: أي نعيم نسأل عنه يا رسول الله وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «حديث : ظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقيكم من الحر والبرد والماء البارد في اليوم الحار»تفسير : وقريب منه: «حديث : من أصبح آمناً في سربه معافى في بدنه وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» تفسير : وروي أن شاباً أسلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمه رسول الله سورة ألهاكم ثم زوجه رسول الله امرأة فلما دخل عليها ورآى الجهاز العظيم والنعيم الكثير خرج وقال: لا أريد ذلك فسأله النبي عليه الصلاة والسلام عنه فقال: ألست علمتني: {ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } وأنا لا أطيق الجواب عن ذلك. وعن أنس لما نزلت الآية قام محتاج فقال: هل علي من النعمة شيء؟ قال: الظل والنعلان والماء البارد. وأشهر الأخبار في هذا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج ذات ليلة إلى المسجد، فلم يلبث أن جاء أبو بكر فقال: ما أخرجك يا أبا بكر؟ قال: الجوع، قال: والله ما أخرجني إلا الذي أخرجك، ثم دخل عمر فقال: مثل ذلك، فقال: قوموا بنا إلى منزل أبي الهيثم، فدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الباب وسلم ثلاث مرات فلم يجب أحد فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت امرأته تصيح كنا نسمع صوتك لكن أردنا أن تزيد من سلامك فقال لها: خيراً، ثم قالت: بأبي أنت وأمي إن أبا الهيثم خرج يستعذب لنا الماء، ثم عمدت إلى صاع من شعير فطحنته وخبزته ورجع أبو الهيثم فذبح عناقاً وأتاهم بالرطب فأكلوا وشربوا فقال عليه الصلاة والسلام: «حديث : هذا من النعيم الذي تسألون عنه»تفسير : وروى أيضاً: «حديث : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره وماله وشبابه وعمله»تفسير : وعن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : أن العبد ليسأل يوم القيامة حتى عن كحل عينيه، وعن فتات الطينة بأصبعه، عن لمس ثوب أخيه»تفسير : واعلم أن الأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ لأنه ترك الشكر، وسؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه شكر وأطاع. المسألة الثانية: ذكروا في النعيم المسئول عنه وجوهاً أحدها: ما روي أنه خمس: شبع البطون وبارد الشراب ولذة النوم وإظلال المساكن واعتدال الخلق وثانيها: قال ابن مسعود: إنه الأمن والصحة والفراغ وثالثها: قال ابن عباس: إنه الصحة وسائر ملاذ المأكول والمشروب ورابعها: قال بعضهم: الانتفاع بإدراك السمع والبصر وخامسها: قال الحسن بن الفضل: تخفيف الشرائع وتيسير القرآن وسادسها: قال ابن عمر: إنه الماء البارد وسابعها: قال الباقر: إنه العافية، ويروى أيضاً عن جابر الجعفي قال: دخلت على الباقر فقال: ما تقول أرباب التأويل في قوله: {ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ }؟ فقلت: يقولون الظل والماء البارد فقال: لو أنك أدخلت بيتك أحداً وأقعدته في ظل وأسقيته ماء بارداً أتمن عليه؟ فقلت: لا، قال: فالله أكرم من أن يطعم عبده ويسقيه ثم يسأله عنه، فقلت: ما تأويله؟ قال: النعيم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أنعم الله به على هذا العالم فاستنقذهم به من الضلالة، أما سمعت قوله تعالى: {أية : لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً }تفسير : [آل عمران: 164] الآية القول الثامن: إنما يسألون عن الزائد مما لا بد منه من مطعم وملبس ومسكن. والتاسع: وهو الأولى أنه يجب حمله على جميع النعم، ويدل عليه وجوه: أحدها: أن الألف واللام يفيدان الاستغراق وثانيها: أنه ليس صرف اللفظ إلى البعض أولى من صرفه إلى الباقي لاسيما وقد دل الدليل على أن المطلوب من منافع هذه الدنيا اشتغال العبد بعبودية الله تعالى وثالثها: أنه تعالى قال: {أية : يَـٰبَنِى إِسْرٰءيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } تفسير : [ البقرة: 40] والمراد منه جميع النعم من فلق البحر والإنجاء من فرعون وإنزال المن والسلوى فكذا ههنا ورابعها: أن النعيم التام كالشيء الواحد الذي له أبعاض وأعضاء فإذا أشير إلى النعيم فقد دخل فيه الكل، كما أن الترياق اسم للمعجون المركب من الأدوية الكثيرة فإذا ذكر الترياق فقد دخل الكل فيه. واعلم أن النعم أقسام فمنها ظاهرة وباطنة، ومنها متصلة ومنفصلة، ومنها دينية ودنيوية، وقد ذكرنا أقسام السعادات بحسب الجنس في تفسير أول هذه السورة، وأما تعديدها بحسب النوع والشخص فغير ممكن على ما قاله تعالى: {أية : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا } تفسير : [إبراهيم: 34] واستعن في معرفة نعم الله عليك في صحة بدنك بالأطباء، ثم هم أشد الخلق غفلة، وفي معرفة نعم الله عليك بخلق السموات والكواكب بالمنجمين، وهم أشد الناس جهلاً بالصانع، وفي معرفة سلطان الله بالملوك، ثم هم أجهل الخلق، وأما الذي يروى عن ابن عمر أنه الماء البارد فمعناه هذا من جملته، ولعله إنما خصه بالذكر لأنه أهون موجود وأعز مفقود، ومنه قول ابن السماك للرشيد: أرأيت لو احتجت إلى شربة ماء في فلاة أكنت تبذل فيه نصف الملك؟ فلا تغتر بملك كانت الشربة الواحدة من الماء قيمته مرتين؛ أو لأن أهل النار يطلبون الماء أشد من طلبهم لغيره، قال تعالى: {أية : أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَاء }تفسير : [الأعراف: 5] أو لأن السورة نزلت في المترفين، وهم المختصون بالماء البارد والظل، والحق أن السؤال يعم المؤمن والكافر عن جميع النعيم سواء كان مما لا بد منه (أو لا)، وليس كذلك لأن كل ذلك يجب أن يكون مصروفاً إلى طاعة الله لا إلى معصيته، فيكون السؤال واقعاً عن الكل، ويؤكده ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «حديث : لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به»تفسير : فكل النعيم من الله تعالى داخل فيما ذكره عليه الصلاة والسلام. المسألة الثالثة: اختلفوا في أن هذا السؤال أين يكون؟. فالقول الأول: أن هذا السؤال إنما يكون في موقف الحساب، فإن قيل: هذا لا يستقيم، لأنه تعالى أخبر أن هذا السؤال متأخر عن مشاهدة جهنم بقوله: {ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ } وموقف السؤال متقدم على مشاهدة جهنم؟ قلنا: المراد من قوله: {ثُمَّ } أي ثم أخبركم أنكم تسألون يوم القيامة، وهو كقوله: {أية : فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ } تفسير : إلى قوله: {أية : ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ }تفسير : [البلد: 13 - 17]. القول الثاني: أنهم إذا دخلوا النار سئلوا عن النعيم توبيخاً لهم، كما قال: {أية : كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا }تفسير : [الملك: 80] وقال: {أية : مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ}تفسير : [المدثر: 42] ولا شك أن مجيء الرسول نعمة من الله، فقد سئلوا عنه بعد دخولهم النار، أو يقال: إنهم إذا صاروا في الجحيم وشاهدوها، يقال لهم: إنما حل بكم هذا العذاب لأنكم في دار الدنيا اشتغلتم بالنعيم عن العمل الذي ينجيكم من هذه النار، ولو صرفتم عمركم إلى طاعة ربكم لكنتم اليوم من أهل النجاة الفائزين بالدرجات، فيكون ذلك من الملائكة سؤالاً عن نعيمهم في الدنيا، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: « حديث : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر؛ فقال: «ما أَخْرجَكما من بُيوتِكمَا هَذِه الساعةَ»؟ قالا: الجوع يا رسول الله. قال: «وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما؛ قُوما» فقاما معه؛ فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مَرْحباً وأهْلاً. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين فلان»؟ قالت: يستعذِب لنا من الماء؛ إذ جاء الأنصاريّ، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحِبيهِ، ثم قال: الحمد لله! ما أحدٌ اليومَ أكرم أضيافاً مني. قال: فانطلق، فجاءهم بِعِذْق فيه بُسْر وتمر ورُطَب، فقال: كلوا من هذه. وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إياكَ والحَلُوبَ» فذبح لهم؛ فأكَلُوا من الشَّاة ومن ذلك العِذق، وشرِبوا؛ فلما أن شبِعوا وروُوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «والذي نفسي بيده لَتُسْأَلُنَّ عن نعيم هذا اليوم، يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم» »تفسير : . خرجه الترمذيّ، وقال(فيه): « حديث : هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة: ظِلٌّ بارد، ورُطب طَيِّب، وماء بارد » تفسير : وكنَّى الرجل الذي من الأنصار، فقال: أبو الهيثم بن التَّيهان. وذكر قصته. قلت: اسم هذا الرجل الأنصاريّ مالك بن التيهان، ويكنى أبا الهيثم. وفي هذه القصة يقول عبد الله بن رواحة، يمدح بها أبا الهيثم بن التَّيّهان: شعر : فَلَمْ أرَ كالإسلامِ عِزاً لأِمّةٍ ولا مِثلَ أضيافِ الإِراشيّ مَعْشَرَا نبيّ وصِدِّيقٌ وفاروق أمّة وخير بني حوّاء فرِّعا وعُنْصُرا فوافَوْا لِميقاتٍ وقَدْرِ قَضيةٍ وكان قضاء الله قَدْرا مُقَدَّرَا إلى رجلٍ نَجْدٍ يُباري بِجودِهِ شُموسَ الضُّحَى جودا ومجداً ومَفخرا وفارِسِ خلقِ الله في كل غارةٍ إذا لبِس القومُ الحديدَ المُسَمَّرَا فَفَدَّى وحَيّا ثم أَدْنَى قِراهُمُ فلَمْ يَقْرِهِمْ إلاَّ سَمِيناً مُتَمَّرَا تفسير : وقد ذكر أبو نَعيم الحافظ، « حديث : عن أبي عسِيب مولى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً، فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر فدعاه، فخرج إليه، ثم مر بعمر فدعاه، فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطاً لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: «أطعمنا بُسْراً» فجاء بِعذْق، فوضعه فأكلوا، ثم دعا بماء فشرب، فقال: «لَتُسْأَلُنّ عن هذا يومَ القيامة» قال: وأخذ عمر العِذْق، فضرب به الأرض حتى تناثر البسر نحو وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: يا رسول الله، إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: «نعم إلا من ثلاث: كِسرة يسُدّ بها جَوْعَته، أو ثوب يستر به عَوْرته، أو جُحْرٍ يأوي فيه من الحرّ والقُرِّ». تفسير : واختلف أهل التأويل في النعيم المسؤول عنه على عشرة أقوال: أحدها: الأمن والصحة؛ قاله ابن مسعود. الثاني: الصحة والفراغ؛ قاله سعيد بن جبير. وفي البخاريّ عنه عليه السلام: « حديث : نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ »تفسير : . الثالث: الإدراك بحواس السمع والبصر؛ قاله ابن عباس. وفي التنزيل: { أية : إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } تفسير : [الإسراء: 36]. وفي الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول له: ألم أجعل لك سمعاً وبصراً، ومالاً وولداً... » تفسير : ، الحديث. خرجه الترمذيّ وقال فيه: حديث حسن صحيح. الرابع: ملاذ المأكول والمشروب؛ قاله جابر ابن عبد الله الأنصاري. وحديث أبي هريرة يدل عليه. الخامس: أنه الغداء والعشاء؛ قاله الحسن. السادس: قول مكحول الشامي ـ: أنه شِبعَ البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخُلق، ولذة النوم. ورواه زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}: يعني عن شبع البطون... » تفسير : . فذكره. ذكره الماوردي، وقال: وهذا السؤال يعمّ الكافر والمؤمن، إلا أن سؤال المؤمن تبشير بأن يجمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة. وسؤال الكافر تقريع أن قابل نعيم الدنيا بالكفر والمعصية. وقال قوم: هذا السؤال عن كل نعمة، إنما يكون في حق الكفار، فقد « حديث : رُوي أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية قال: يا رسول الله، أرأيتَ أكلةً أكلتُها معك في بيت أبي الهيثم بن التَّيْهان، من خبز شعير ولحم وبُسْر قد ذَنَّب، وماء عذب، أَتخاف علينا أن يكون هذا من النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال عليه السلام: ذلك للكُفار، ثم قرأ: {وَهَلْ نُجْزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ} [سبأ: 17] » تفسير : . ذكره القشيريّ أبو نصر. وقال الحسن: لا يُسأَل عن النعيم إلا أهل النار. وقال القشيري: والجمع بين الأخبار: أن الكل يُسْأَلون، ولكن سؤال الكفار توبيخ، لأنه قد ترك الشكر. وسؤال المؤمن سؤال تَشْريف، لأنه شَكَر. وهذا النعيم في كل نعمة. قلت: هذا القول حسن، لأن اللفظ يعم. وقد ذكر الفِرْيابي قال: حدّثنا ورقاء عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد، في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } قال: كل شيء من لذة الدنيا. وروى أبو الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « حديث : إن الله تعالى لَيُعَدِّد نِعمه على العبد يوم القيامة، حتى يَعُدَّ عليه: سألتني فلانة أن أزوّجكها، فيسميها باسمها، فزوجتكها »تفسير : . وفي الترمذي عن أبي هريرة قال: « حديث : لما نزلت هذه الآية: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } قال الناس: يا رسول الله، عن أي النعيم نُسْأَل؟ فإنما هما الأسودان والعدوّ حاضر، وسيوفنا على عواتقنا. قال: «إن ذلك سيكون» »تفسير : . وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : إن أوّل ما يسأل عنه يوم القيامة ـ يعني العبد ـ أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونُروِيَك من الماء البارد » تفسير : قال: حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « حديث : إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده، فيوقفه بين يديه، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله »تفسير : . والجاه من نعيم الدنيا لا محالة. وقال مالك رحمه الله: إنه صحة البدن، وطيب النفس. وهو القول السابع. وقيل: النوم مع الأمن والعافية. وقال سفيان بن عيينة: إن ما سَدَّ الجوع وستر العورة من خشن الطعام واللباس، لا يُسأل عنه المرء يوم القيامة، وإنما يُسأل عن النَّعيم. قال: والدليل عليه أن الله تعالى أسكن آدم الجنة. فقال له: { أية : إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ } تفسير : [طه: 118 ـ 119]. فكانت هذه الأشياء الأربعة ـ ما يُسدّ به الجوع، وما يُدفع به العطش، وما يَسْتَكِنُّ فيه من الحر، ويَسْتُر به عَورته ـ لآدم عليه السلام بالإطلاق، لا حساب عليه فيها، لأنه لا بدّ له منها. قلت: ونحو هذا ذكره القشيري أبو نصر، قال: إن مما لا يسأل عنه العبد لباساً يواري سوأته، وطعاماً يقيم صُلْبه، ومكاناً يُكِنه من الحرّ والبرد. قلت: وهذا منتزع من قوله عليه السلام: « حديث : ليسَ لابن آدمَ حَقٌّ في سِوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجِلْف الخبز والمَاء » تفسير : خرجه الترمذيّ. وقال النضر بن شُميل: جِلف الخبز: ليس معه إدام. وقال محمد بن كعب: النعيم: هو ما أنعم الله علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وفي التنزيل: { أية : لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ } تفسير : [آل عمران: 164]. وقال الحسن أيضاً والمفضَّل: هو تخفيف الشرائع، وتيسير القرآن، قال الله تعالى: { أية : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } تفسير : [الحج: 78]، وقال تعالى: { أية : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } تفسير : [القمر: 17]. قلت: وكل هذه نِعم، فيسأل العبد عنها: هل شكر ذلك أم كفر. والأقوال المتقدمة أظهر. والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ } حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين {يَوْمَئِذٍ } يوم رؤيتها {عَنِ ٱلنَّعِيمِ } ما يلتذ به في الدنيا من الصحة والفراغ والأَمن والمطعم والمشرب وغير ذلك .
ابن عبد السلام
تفسير : {النَّعِيمِ} الأمن والصحة أو الصحة والفراغ أو الإدراك بحواس السمع والبصر "ع" أو ملاذ المأكول والمشروب أو الغداء والعشاء "ح" أو ما أنعم عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم أو تخفيف الشرائع وتيسير القرآن أو شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم فيسأل الكافر تقريعاً والمؤمن تبشيراً بما جمع له من نعيم الدارين.
التستري
تفسير : {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}[8] قال: لا تأتي على الخلق من الجن والإنس ساعة من ساعات الليل والنهار إلا ولله عليهم فيها حق واجب، عرفه من عرفه، وجهله من جهله فيتثبت أحوالهم يوم القيامة، ثم قرأ: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قال فى التيسير كلمة ثم للترتيب فى الاخبار لا فى الوجود فان السؤال بانك اشكرت فى تلك النعمة ام كفرت يكون فى موقف الحساب قبل دخول النار والمعنى ثم لتسألن يوم رؤية الجحيم وورودها عن النعيم الذى ألهاكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه فتعذبون على ترك الشكر فان الخطاب فى لتسألن مخصوص ممن عكف همته على استيفاء اللذات ولم يعش الا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع اوقاته باللهو والطرب لا يعبأ بالعلم والعمل ولا يحمل على نفسه مشاقهما فان من تمتع بنعمة الله وتقوى بها على طاعته وكان ناهضا بالشكر فهو من ذلك بمنزل بعيد واليه اشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اكل هو واصحابه تمرا وشربوا ماء فقال الحمد لله الذى اطعمنا وسقانا كما فى الكشاف فدخلت فى الآية كفار مكة ومن لحق بهم فى وصفهم من فسقة المؤمنين وقيل الآية مخصوصة بالكفار وقال بعضهم المراد بالنعيم هو الصحة والفراغ وفى الحديث حديث : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغتفسير : وفى هذا الحديث دلالة على عظم محل هاتين النعمتين وجلالة خطرهما وذلك لان بهما يستدرك مصالح الدنيا ويكتسب دوجات الآخرة فان الصحة تنبئ عن اجتماع القوى الذاتية والفراغ يدل على انتظام الاسباب الخارجة المنفصلة ولا قدرة على تمهيد مصلحة من مصالح الدنيا والآخرة الا بهذين الامرين ثم سائر النعم يعد من توابعهما وقد قال معاوية بن قرة شدة الحساب القيامة على الصحيح الفارغ يقال له كيف أدجيت شكرهما وعن الحسن رحمه الله ما سوى كن يؤويه وثوب يواريه وكسرة تقويه يسأل عنه ويحاسب عليه وقال بعض السلف من اكل فسمى وفرغ فحمد لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام وقال رجل للحسن رحمه الله ان لنا جارا لا يأكل الفالوذج ويقول لا أقوم بشكره فقال ما أجهل جاركم نعمة الله عليه بالماء البارد اكثر من نعمته بجميع الحلاوى ولذلك قال عليه السلام حديث : اول ما يسأل العبد عنه من النعيم ألم نصح جسمك ونروك من الماء الباردتفسير : وفى عين المعانى عن النعم الخمس شبع البطون وبرد الشراب ولذة النوم وظلال المساكن واعتدال الخلق وقال ابن كعب النعيم ذات محمد صلى الله عليه وسلم اذ هو الرحمة والنعمة بالآيتين وهما قوله تعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وقوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين. وهمه را ازدعوت وملت واتباع سنت اوخواهند برسيد شعر : جه نعمتيست بزرك ازخدا كه برثقلين سبس دارئ ابن نعمت است فرض العين تفسير : يقول الفقير النعيم اما نعيم جسمانى وشكره بمحافظة احكام الشريعة واما نعيم روحانى وشكره بمراعاة آداب الطريقة فانه كلما ازد ادت المحافظة والمراعاة ازداد النعيم كما قال تعالى {أية : لئن شكرتم لأزيدنكم}تفسير : وما من عضو من الاعضاء وقوة من القوى الا وهى مطلوبة بنوع شكر ولذلك قال تعالى {أية : ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا}تفسير : على ان عالم الصفات والاسماء كلها عالم النعيم وفقنا الله واياكم لشكر النعيم انه هو البر الرحيم وفى الحديث حديث : الا يستطيع احدكم ان يقرأ الف آية فى كل يومتفسير : قالوا ومن يستطيع ان يقرأ الف آية فى كل يوم قال حديث : اما يستطيع احدكم ان يقرأ الهاكم التكاثر مرةتفسير : على ما قال السيوطى رحمه الله فى الاتقان ان القرءآن ستة آلاف آية ومائتا آية فاذا تركنا زيادة الآلاف كان الألف سدس القرءآن وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرءآن فانها على ما ذكره الغزالى رحمه الله ثلاث مقاصد مهمة وثلاثة متمة واحد المقاصد المهمة معرفة الآخرة المشتمل عليها السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية افهم واجل واصح من التعبير بالسدس انتهى. يقول الفقير هذا منتقض بسورة الزلزلة فانها ايضا تشتمل على احكام الآخرة ومعرفتها وقد سبق انها تعدل نصف القرءآن او ربعه والظاهر ان المراد بالالف التكثير لان اول السورة مما ينبئ عنه ومن الله التوفيق والارشاد.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} الاتيان بثمّ للاشارة الى انّ هذا السّؤال بعد ما علموا انّهم اشتغلوا بما لا فائدة لهم فيه، او للتّرتيب فى الاخبار {يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} قد ذكر فى اخبارٍ كثيرةٍ من جملة النّعيم المسؤل عنه ملائمات القوى الحيوانيّة والملاذّ الدّنيويّة كالطّعام واللّباس والرّطب والماء البارد، وفى اخبارٍ اخر انكار ان يكون النّعيم المسؤل ذلك وانّ السّؤال والامتنان بالنّعمة وصف الجاهل اللّئيم، وانّ الله نهى عن ذلك وانّ الله لا يوصف بما لا يرضاه لعباده، وانّ النّعيم المسؤل عنه محمّد (ص) وعلىّ (ع)، او حبّنا اهل البيت، او ولايتنا اهل البيت، والتّحقيق فى هذا المقام والتّوفيق بين الاخبار انّ النّعمة كما مرّ مراراً ليست الاّ الولاية وكلّ ما اتّصل بالولاية سواء كان من ملائمات الحيوانيّة او من موذيات القوى الحيوانيّة، وبعبارةٍ اخرى سواء عدّ من النّعم الدّنيويّة او من النّقم الدّنيويّة كان نعمة، وكلّ ما انقطع عن الولاية كان نقمةً وان كان بصورة النّعمة، وكلّ من اتّصل بالولاية كان ضيفاً لله وكان جميع نعمه الصّوريّة والمعنويّة مباحة له وكان مأموراً بالتّصرّف فيها بمنطوق قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} تفسير : [البقرة: 172] ولا يسأل الله عن شيءٍ منها ولو سأل كان سؤاله مثل السّؤال عن الضّيف وانّه كيف أكل؟ ولِمَ أكل؟ وعلى اىّ مقدارٍ أكل؟ ولِمَ لم يعمل لى على قدر ما أكل؟ وكان قبيحاً عن البشر فكيف بخالق البشر، ومن انقطع عن الولاية كان جميع نعمه الصّوريّة مغصوبة فى يده وللحاكم والمالك ان يسألا الغاصب عن تصرّفاته فى العين المغصوبة، ولا قبح فى ذلك السّؤال، ولمّا كان الخطاب للمحجوبين المنقطعين عن الولاية كان المراد بالنّعيم الولاية ثمّ جميع الملائمات الحيوانيّة والانسانيّة وكان السّؤال عن اداء شكرها وصرفها فى مصرفها او غير مصرفها، او المعنى اذا رفع حجاب الخيال والوهم عن بصائركم ووصلتم الى دار العلم وشاهدتم الجحيم وآلامها والجنّات ولذّاتها وعاينتم انّ النّعيم الصّورىّ صار سبباً لدخول الجحيم، وايقنتم انّ النّعيم الصّورىّ كان نقمة فى الحقيقة، وانّ النّعيم كان الولاية ولوازمها الّتى هى الجنّة ونعيمها تسألون اكان ما كنتم فيه من الملاذّ الحيوانيّة نعيماً ام ما عليه المؤمنون توبيخاً لكم؟ او المعنى انّكم اذا وصلتم الى مقام المعاينة تسالون عن مقام حقّ اليقين ما هو؟ لانّكم بالمعاينة تجدون ذوق الحقيقة وجاز لكم السّؤال والجواب عنها، وما روى عن الرّسول (ص) يؤيّد ما وفّقنا به بين الاخبار فانّه قال: كلّ نعيمٍ مسؤل عنه صاحبه الاّ ما كان فى غزو او حجّ، فانّ السّالك القابل للولاية فى غزوٍ وحجّ شعر به ام لا، وكذلك ما روى عن الصّادق (ع) انّه قال: من ذكر اسم الله على الطّعام لم يسأل عن نعيم ذلك فانّ الذّاكر لاسم الله ليس الاّ من قبل الولاية بالبيعة الخاصّة الولويّة فانّ غيره بمضمون: من لم يكن له شيخ تمكّن الشّيطان من عنقه، قد تمكّن الشّيطان منه، ويكون كلّ افعاله واقواله واحواله بتصرّف الشّيطان فاذا قال، بسم الله: يتصرّف الشّيطان فيه ويخلّى اللّفظ من معناه ويجعل نفسه فى الله فيصير بسم الله فى الحقيقة بسم الشّيطان كما مرّ تحقيقه فى اوّل فاتحة الكتاب، ويؤيّد ذلك التّوفيق السّورة الآتية فانّ السّؤال عن النّعمة الّتى انعم الله بها على عباده خسرانٌ بوجهٍ.
فرات الكوفي
تفسير : {ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئذٍ عَنِ النَّعيمِ} قال [حدثنا] أبو القاسم العلوي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي [قال: حدثني علي بن العباس قال: حدثنا الحسن بن محمد المزنى قال: حدثنا الحسن بن الحسين. ش]: عن أبي حفص الصائغ قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: في قول الله تعالى: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قال: نحن من النعيم الذي ذكر الله ثم قال (قرأ) جعفر: {أية : وإذ تقول للذي أنعم الله وأنعمت عليه} تفسير : [37/ أحزاب]. فرات قال: حدثني محمد بن الحسن معنعناً: عن حنان بن سدير قال: حدثني أبي قال: كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام فقدم إلينا طعاماً ما أكلت طعاماً مثله قط فقال لي: يا سدير كيف رأيت طعامنا هذا؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما أكلت مثله قط ولا أظن آكل أبداً مثله. ثم إن عيني تغرغرت فبكيت فقال: يا سدير ما يبكيك؟ قلت: يا ابن رسول الله ذكرت آية في كتاب الله [تعالى. أ] قال: وما هي؟ قلت: قول الله في كتابه: {ثم لتسألن يومئذٍ عن النعيم} فخفت أن يكون هذا الطعام [من النعيم] الذي يسألنا الله عنه. فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال: يا سدير لا تُسأل عن طعام طيب ولا ثوب لين ولا رائحة طيبة، بل لنا خلق وله خلقنا ولنعمل فيه بالطاعة. قلت له: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله فما النعيم؟ قال: حب علي وعترته يسألهم الله يوم القيامة: كيف كان شكركم لي حين أنعمت عليكم بحب علي وعترته. فرات قال: حدثني علي بن محمد بن مخلد الجعفي [قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان قال: حدثنا عبيد بن عبد الرحمان التيمي]: عن أبي حفص الصائغ قال: قال عبد الله بن الحسن: يا أبا حفص {ثم لتسألن يومئذٍ عن النعيم} قال: [عن] ولايتنا والله يا أبا حفص.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} الرطب والماء البارد كذا قيل قال ابن هشام في المسائل التي سئل عنها في السفر مسألة {ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} هل ما يقوله بعض الناس من أن المراد بالنعيم الماء البارد منقول في كتب التفسير، الجواب إن النعيم أعم من ذلك والماء البارد من جملته وفي الحديث "حديث : أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد" تفسير : رواه الترمذي في سننه انتهى. فأفاد أن النعيم ما يلتذ به من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وكل منفعة قال الله "حديث : يا ابن آدم طعام يقوتك وثوب يواريك وبيت يكنك وما سوى ذلك حاسبتك به" تفسير : وقيل النعيم الذي يسأل عنه النعيم الذي عكفت الهمة عليه وقصرت على التلذذ به وعلى الحياة مع أكل الطيب ولبس اللين وقطع الأوقات باللهو والطرب لا يعبأ بالعلم والعمل فأما من اتقى الله فما جعلت النعم إلا له ولا عقاب عليه فإن سئل فما هو إلا سؤال منة وتحبب وإليه أشار صلى الله عليه وسلم حيث أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال "حديث : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ". تفسير : وفي الآية إشارة إلى أن ذلك النعيم المسؤول عنه هو الذي ألهى عن الطاعة فالخطاب لمن ألهاه النعيم {أية : قل من حرم زينة الله} {أية : كلوا من الطيبات} تفسير : وإن عممنا الخطاب فسؤال المؤمن سؤال شكر وزعم بعض أن الخطاب مخصوص بالكفار. وعن الحسن وقتادة ثلاث لا يسأل الله عنهن ابن آدم وما عداهن فيه الحساب والسؤال إلا ما شاء الله كسوة يواري به سوؤته وكسرة يشد بها صلبه وبيت يكنه من الحر والبرد، وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : يحاسب الله العبد على ما عدا هذه الثلاثة وما عدا ماء يشربه"تفسير : ، ولعل المراد سؤال ذكر التفضل لا عقاب أو نقص ثواب ولعل الذي ينقص الثواب الأكل لمجرد التلذذ بل قيل إذا أكل تلذذا وأطاع فلا حساب تم، وعن كعب ما أنعم الله على عبده في الدنيا نعمة فشكرها إلا أعطاه الله نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الجنة وإن لم يشكرها منع نفعها في الدنيا وفتح له طبق في النار والطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ومن الشكر أن تعرف أن النعمة فضل من الله عليك ولما نزلت قال الزبير يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه وإنما هو الأسودان التمر والماء قال أما إنه سيكونا، وروى ابن مسعود ذلك النعيم الآمن والصحة وروى أبو هريرة "حديث : أول ما يسأل عنه النعيم ألم نصحح جسدك ونروك من الماء البارد وخرج صلى الله عليه وسلم فإذا بأبي بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما قالا الجوع يا رسول الله قال والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا ما أخرجكما قوما فقاما معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين فلان؟ يعني الرجل الأنصاري وهو زوجها واسمه بل كنيته ابو الهيثم بن التيهان قالت ذهب يستعذب لنا الماء إذ جاء فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر ورطب وتمر فقال كولوا وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والحلوب فذبح لهم شاة فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا ولما شبعوا ورووه قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر والذي نفسي بيده لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم" تفسير : وقيل ظل بارد ورطب طيب وماء بارد وروي أنه لا يسأل عن طعام تصدق منه ولو على كلب أو سنور وقيل بعده الحمد لله كثيرا ولا ما يأكله الصائم ولا ما يأكله مع مسلم ولا ما قال أوله بسم الله وآخره الحمد لله. وعن ابن عباس النعيم صحة البدن والسمع والبصر يسأل فيم استعملت وهو أعلم بها منهم وقيل الصحة والفراغ والمال، وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" تفسير : وقيل النعيم المسؤول عنه تخفيف الشرائع وتيسير القرآن وقيل الإسلام فإنه أكبر النعم وقيل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أنقذنا به من الضلال وفي رواية في حديث ابي الهيثم المذكور "حديث : انه لما اكلوا قالوا هذا هو النعيم الذي تسألون عنه فشق على اصحابه فقال صلى الله عليه وسلم اذا اصبتم مثل هذا وضربتم بايديكم فقولوا بسم الله وعلى بركته واذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو اشبعنا واروانا وانعم علينا وافضل فان هذا كفاك اي شكر ". تفسير : اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وببركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} أيها الكفار أو يأكل من ألهته دنياه عن دينه مشركاً أو موحداً فاسقاً، وقيل أو موحداً موفياً. {يَوْمَئِذٍ} يوم إذ رأيتموها من بعيد قبل دخولها. {عَنِ النَّعِيمِ} صحة البدن والعقل والمأكول والمشروب والملبوس والمركوب والجماع والمسكن والمفرش والماء البارد والظل والنوم وإذهاب ما يحدث من المصائب وجاءَ فى الحديث عن أبى الدرداءِ عنه - صلى الله عليه وسلم - أكل خبز البر والنوم فى الظل وشرب ماء الفرات مبرداً وعن ثابت البنانى كسرة تقوته وماء يرويه وثوب يواريه، وعن ابن عباس سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الخصاف والماء وفلق الخبز، وعن ابن عباس مرفوعاً الأَمن والصحة، وعن على العافية، وعن بعضهم الصحة والمال والفراغ، وفى البخارى عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"تفسير : وعن ابن عباس صحة الأبدان والأبصار يسأَل العبد فيم استعمل ذلك وقيل الإسلام وقيل محمد - صلى الله عليه وسلم - إذ هدى من الضلال، وعن ابن مسعود الأَمن والصحة وقيل القدر الزائد على ما لا بد منه من ملبس ومسكن ومشرب ومأكل، وقال الحسن بن الفضل تخفيف الشرائع وتيسير القرآن، ومن ذلك ما أكله النبى - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر من عدق فيه رطب وبسر وتمر ولحم شاة ذبحها لهم أبو أيوب ولما أكلوا قال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : هذا النعيم الذى تسألون عنه" تفسير : كذا فعل أبو أيوب لهم ولما أكلوا وشربوا ماءَ بارداً قال هذا هو النعيم الذى تسألون عنه إلا أنه شوى لهم لحم جدى وطبخ وقال أخرجكما من بيوتكما الجوع ولم ترجعا حتى أصابكما هذا النعيم وذلك أنه لقيهما فقال "حديث : ما أخرجكما قالا الجوع فقال - صلى الله عليه وسلم - والله ما أخرجني إلاَّ الجوع فأتى بهما دار أبي أيوب فقالت زوجه ذهب يستسقي الماءَ العذب فجاءَ فقال الحمد لله لا أحد أفضل ضيفاً منا اليوم فلما هيأَ الرطب والبسر ذهب للذبح فقال - صلى الله عليه وسلم - إياك والحلوب"تفسير : ، وفي الترمذى عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : يسأَل العبد عن النعيم ألم نصح جسدك ونروك من الماء البارد"تفسير : ، وفى الترمذى لما نزلت الآية قال الزبير أى نعيم يا رسول الله ما هما إلاَّ الماءَ والتمر فقال - صلى الله عليه وسلم - سيكون أى سيكون ما هو أعظم قال حديث : لا تزول قدم عبد حتى يسأَل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقته وعن علمه ماذا عمل به تفسير : قلت مراد هؤلاءِ التمثيل فالمراد فى الآية ذلك كله وزيادة ألا ترى أنه ذكر ماءَ الفرات وليس كل أحد له ماء الفرات وألاّ ترى التمثيل بفلق الخبز تنبيهاً على أنها من النعم ولو دقت وألا ترى ذكر العافية تنبيهاً على أن النعم لا تختص بالمأكول والمشروب وإلى ذكر الدين تنبيهاً على أن النعم لا تختص بالدنيا بل تشمل الدين أترى ما أكله النبى - صلى الله عليه وسلم - والعمران أكله الناس كلهم أترى ما أكلوه عند الرجلين هو النعم فقط عليهم فالنعم عامة والمسئول عام والسؤال سؤال توبيخ للكفار والفساق وسؤال تذكير للمؤمنين وقيل الخطاب والسؤال للمشركين بعد دخول النار كما يسألون عن غير ذلك مثل {أية : أَوَلَم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} تفسير : [غافر: 50] وذكرت الشيعة وهم كاذبون أن النعم دين الإسلام على أيدى النبى - صلى الله عليه وسلم - وذريته لا غير ذلك من النعم وأنها الإصلاح بين الناس الأنصار وغيرهم والهدى بعد الضلال وإذهاب الفتنة ولو ذكروا ذلك مع ما تقدم لم نشنع عليهم وجاءَ أنه لا يسأل العبد عن ظل الخص وكسرة يقيم بها صلبه وثوب يستره أى لا يناقش فيهن وعنه - صلى الله عليه وسلم -"حديث : من قرأ في ليلة ألف آية لقي الله تعالى وهو عنه راض فقيل من يقوى على ذلك يا رسول الله فقرأ سورة التكاثر فقال والذي نفسى بيده لتعدل ألف آية"تفسير : والله أعلم اللهم وفقنا وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : قيل الخطاب للكفار وحكي ذلك عن الحسن ومقاتل واختاره الطيبـي والنعيم عام لكل ما يتلذذ به من مطعم ومشرب ومفرش ومركب وكذا قيل في الخطابات السابقة وقد روي عن ابن عباس أنه صرح بأن الخطاب في {أية : لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ}تفسير : [التكاثر: 6] للمشركين وحملوا الرؤية عليه على رؤية الدخول وحملوا السؤال هنا على سؤال التقريع والتوبيخ لما أنهم لم يشكروا ذلك بالإيمان به عز وجل والسؤال قيل يجوز أن يكون / بعد رؤية الجحيم ودخولها كما يسألون كذلك عن أشياء أخر على ما يؤذن به قوله تعالى {أية : كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}تفسير : [الملك: 8] وقوله سبحانه {أية : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}تفسير : [المدثر: 42] وذلك لأنه إذ ذاك أشد إيلاماً وأدعى للاعتراف بالتقصير فثم على ظاهرها وأن يكون في موقف الحساب قبل الدخول فتكون (ثم) للترتيب الذكري. وقيل الخطاب مخصوص بكل من ألهاه دنياه عن دينه والنعيم مخصوص بما شغله عن ذلك لظهور أن الخطاب في {ألهاكم} الخ للملهين فيكون قرينة على ما ذكر وللنصوص الكثيرة كقوله تعالى {أية : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ}تفسير : [الأعراف: 32] و{أية : كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ}تفسير : [المؤمنون: 51] وهذا أيضاً يحمل السؤال على سؤال التوبيخ ويدخل فيما ذكر الكفار وفسقة المؤمنين. وقيل الخطاب عام وكذا السؤال يعم سؤال التوبيخ وغيره والنعيم خاص واختلف فيه على أقوال فأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن ابن مسعود مرفوعاً هو الأمن والصحة وأخرج البيهقي عن الأمير على كرم الله تعالى وجهه قال النعيم العافية وأخرج ابن مردويه عن أبـي الدرداء مرفوعاً أكل خبز البر والنوم في الظل وشرب ماء الفرات مبرداً وأخرج ابن جرير عن ثابت البناني مرفوعاً النعيم المسؤول عنه يوم القيامة كِسرة تَقُوته وماء يرويه وثوب يواريه وأخرج الخطيب حديث : عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسره قال الخصاف والماء وفلق الكسرتفسير : وروي عنه وعن جابر أنه ملاذ المأكول والمشروب وقال الحسين بن الفضل هو تخفيف الشرائع وتيسير القرآن. ويروى عن جابر الجعفي من الإمامية قال دخلت على الباقر رضي الله تعالى عنه قال ما يقول أرباب التأويل في قوله تعالى {لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} فقلت يقولون الظل والماء البارد فقال لو أنك أدخلت بيتك أحداً وأقعدته في ظل وسقيته أتمن عليه قلت لا قال فالله تعالى أكرم من أن يطعم عبده ويسقيه ثم يسأله عنه قلت ما تأويله قال النعيم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أنعم الله تعالى به على أهل العالم فاستنقذهم به من الضلالة أما سمعت قوله تعالى {أية : لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً}تفسير : [آل عمران: 164] ومن رواية العياشي من الإمامية أيضاً أن أبا عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لأبـي حنيفة رضي الله تعالى عنه في الآية ما النعيم عندك يا نعمان فقال القوت من الطعام والماء البارد فقال أبو عبد الله لئن أوقفك الله تعالى بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه فقال أبو حينفة فما النعيم قال نحن أهل البيت النعيم أنعم الله تعالى بنا على العباد وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين وبنا ألف الله تعالى بين قلوبهم وجعلهم إخواناً بعد أن كانوا أعداء وبنا هداهم إلى الإسلام وهو النعمة التي لا تنقطع والله تعالى سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم سبحانه به عليهم وهو محمد وعترته عليه وعليهم الصلاة والسلام وكلا الخبرين لا أرى لهما صحة وفيهما ما ينادي عن عدم صحتهما كما لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد. والحق عموم الخطاب والنعيم بيد أن المؤمن لا يثرب عليه في شيء ناله منه في الدنيا بل يسئل غير مثرب وإنما يثرب على الكافر كما ورد ذلك في حديث رواه الطبراني عن ابن مسعود ويدل على عموم الخطاب ما أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون عن أبـي هريرة قال حديث : خرج النبـي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فإذا هو بأبـي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فقال ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة قالا الجوع يا رسول الله قال [وأنا] والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فقوموا فقاموا معه عليه الصلاة والسلام فأتى رجلاً من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحباً [وأهلاً] فقال النبـي صلى الله عليه وسلم أين فلان قالت انطلق يستعذب لنا الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فقال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر [ورطب] فقال كلوا من هذا وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والحلوب فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك / العذق وشربوا فلما شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبـي بكر وعمر والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامةتفسير : . وفي رواية ابن حبان وابن مردويه عن ابن عباس حديث : أن النبـي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه انطلقوا إلى منزل أبـي أيوب الأنصاري فقالت امرأته مرحباً بنبـي الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فجاء أبو أيوب فقطع عذقاً فقال النبـي صلى الله عليه وسلم ما أردت أن تقطع لنا هذا ألا جنيت من تمره قال أحببت يا رسول الله أن تأكلوا من تمره وبسره ورطبه ثم ذبح جدياً فشوى نصفه وطبخ نصفه فلما وضع بين يدي النبـي صلى الله عليه وسلم أخذ من الجدي فجعله في رغيف وقال يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة رضي الله تعالى عنها فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة رضي الله تعالى عنها فلما أكلوا وشبعوا قال النبـي صلى الله عليه وسلم خبز ولحم وتمر وبسر ورطب ودمعت عيناه عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه قال الله تعالى {ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة فكبر ذلك على أصحابه فقال عليه الصلاة والسلام بلى إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا بسم الله فإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي أشبعنا وأنعم علينا وأفضل فإن هذا كفاف بذاكتفسير : وليس المراد في هذا الخبر حصر النعيم مطلقاً فيما ذكر بل حصر النعيم بالنسبة إلى ذلك الوقت الذي كانوا فيه جياعاً وكذا فيما يصح من الأخبار التي فيها الاقتصار على شيء أو شيئين أو أكثر فكل ذلك من باب التمثيل ببعض أفراد خصت بالذكر لأمر اقتضاه الحال ويؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في غير رواية عند ذكر شيء من ذلك حديث : هذا من النعيم الذي تسألون عنهتفسير : بمن التبعيضية. وفي «التفسير الكبير» الحق أن السؤال يعم المؤمن والكافر عن جميع النعم سواء كان ما لا بد منه أولاً لأن كل ما يهب الله تعالى يجب أن يكون مصروفاً إلى طاعته سبحانه لا إلى معصيته عز وجل فيكون السؤال واقعاً عن الكل ويؤكده قوله عليه الصلاة والسلام حديث : لا تزول قدما العبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم ابلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل بهتفسير : لأن كل نعيم داخل فيما ذكره عليه الصلاة والسلام ويشكل عليه ما أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في «زوائد الزهد» والديلمي عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حديث : ثلاث لا يحاسب بهن العبد ظل خص يستظل به وكسرة يشد بها صلبه وثوب يواري به عورته))تفسير : وأجيب بأنه إن صح فالمراد لا يناقش الحساب بهن وقيل المراد ما يضطر العبد إليه من ذلك لحياته فتأمل ورأيت في بعض الكتب أن الطعام الذي يؤكل مع اليتيم لا يسأل عنه وكأن ذلك لأن في الأكل معه جبراً لقلبه وإزالة لوحشته فيكون ذلك بمنزلة الشكر فلا يسأل عنه سؤال تقريع وفي القلب من صحة ذلك شيء والله تعالى أعلم.
ابن عاشور
تفسير : أعقب التوبيخ والوعيد على لهوهم بالتكاثر عن النظر في دعوة الإِسلام من حيث إن التكاثر صدهم عن قبول ما ينجيهم، بتهديدٍ وتخويف من مؤاخذتهم على ما في التكاثر من نعيم تمتعوا به في الدنيا ولم يشكروا الله عليه بقوله تعالى: {ثم لتسئلن يومئذٍ عن النعيم}، أي عن النعيم الذي خولتموه في الدنيا فلم تشكروا الله عليه وكان به بَطركُم. وعطف هذا الكلام بحرف {ثم} الدال على التراخي الرتبي في عطفه الجُملَ من أجل أن الحساب على النعيم الذي هو نعمة من الله أشدّ عليهم لأنهم ما كانوا يترقبونه، لأن تلبسهم بالإِشراك وهُم في نعيم أشد كفراناً للذي أنعم عليهم. و{النعيم}: اسم لما يلذّ لإِنسان مما ليس ملازماً له، فالصحة وسلامة الحواس وسلامة الإِدراك والنوم واليقظة ليست من النعيم، وشرب الماء وأكل الطعام والتلذّذ بالمسموعات وبما فيه فخر وبرؤية المحاسن، تعد من النعيم. والنعيم أخص من النعمة بكسر النون ومرادف للنَّعمة بفتح النون. وتقدم النعيم عند قوله تعالى: { أية : لهم فيها نعيم مقيم } تفسير : في سورة براءة (21). والخطاب موجه إلى المشركين على نسق الخطابات السابقة. والجملة المضاف إليها (إذ) من قوله: يومئذ} محذوفة دل عليها قوله: { أية : لترون الجحيم } تفسير : [التكاثر: 6] أي يوم إذ ترون الجحيم فيغلظ عليكم العذاب. وهذا السؤال عن النعيم الموجه إلى المشركين هو غير السؤال الذي يُسأله كل منعَم عليه فيما صرف فيه النعمة، فإن النعمة لما لم تكن خاصة بالمشركين خلافاً للتكاثر كان السؤال عنها حقيقاً بكل منعَم عليه وإن اختلفت أحوال الجزاء المترتب على هذا السؤال. ويؤيده ما ورد في حديث مسلم عن أبي هريرة قال: « حديث : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فإذا هو بأبي بكر وعمر فقاما معه فأتى رجلاً من الأنصار فإذا هو ليس في بيته. إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرمُ أضيافاً مني فانطلق فجاءهم بعِذْق فيه بُسْر وتَمر ورُطب وأخذ المدية فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لتُسألنَّ عن نعيم هذا اليوم يوم القيامة » تفسير : الحديث. فهذا سؤال عن النعيم ثبت بالسنة وهو غير الذي جاء في هذه الآية. والأنصاري هو أبو الهيثم بن التَّيِّهان واسمه مالك. ومعنى الحديث: لتُسألن عن شكر تلك النعمة، أراد تذكيرهم بالشكر في كل نعمة. وسؤال المؤمنين سؤال لترتيب الثواب على الشكر أو لأجل المؤاخذة بالنعيم الحرام. وذكر القرطبي عن الحسن: لا يُسأل عن النعيم إلا أهل النار، وروي «حديث : أن أبا بكر لما نَزَلَتْ هذه الآية قال: يا رسول الله أرأيتَ أكلة أكلتُها معك في بيت أبي الهيثم بن التيِّهان من خبز شعير ولحم وبُسر قد ذَنَّب وماء عذب، أنخاف أن يكون هذا من النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال عليه السلام: ذلك للكُفار ثم قرأ: {وهل يُجازَى إلا الكفور} [سبأ: 17]تفسير : . قال القشيري: والجمع بين الأخبار أن الكلَّ يسألون، ولكن سؤال الكافر سؤال توبيخ لأنه قد ترك الشكر، وسؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه شكر. والجملة المضاف إليها (إذ) من قوله: {يومئذ} محذوفة دلّ عليها قوله: { أية : لترون الجحيم } تفسير : [التكاثر: 6] أي يوم إذ ترون الجحيم فيغلظ عليكم العذاب.
الشنقيطي
تفسير : أصل النعيم كل حال ناعمة من النعومة والليونة، ضد الخشونة واليبوسة، والشدائد، كما يشير إليه قوله تعالى: {أية : وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ} تفسير : [النحل: 53]. ثم قال: {أية : إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} تفسير : [النحل: 53]، فقابل النعمة بالضر. ومثله قوله تعالى: {أية : وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ} تفسير : [هود: 10]. وعلى هذا فإن نعم الله عديدة، كما قال: {أية : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} تفسير : [النحل: 18]. وبهذا تعلم أن كل ما قاله المفسرون، فهو من قبيل التمثيل لا الحصر، كما قال تعالى: {لاَ تُحْصُوهَآ}. وأصول هذه النعم أولها بالإسلام {أية : ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلاَمَ دِيناً} تفسير : [المائدة: 3]. ويدخل فيها نعم التشريع والتخفيف، عما كان على الأمم الماضية. كما يدخل فيها نعمة الإخاء في الله {أية : وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} تفسير : [آل عمران: 103]، وغير ذلك كثيراً. وثانيها: الصحة، وكمال الخلقة والعافية، فمن كمال الخلقة الحواس {أية : أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ} تفسير : [البلد: 8-9]. ثم قال: {أية : إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} تفسير : [الإسراء: 36]. وثالثها: المال في كسبه وإنفاقه سواء، ففي كسبه من حله نعمة، وفي إنفاقه في أوجهه نعمة. هذه أصول النعم، فماذا يسأل عنه، منها جاءت السنة بأنه سيسأل عن كل ذلك جملة وتفصيلا. أما عن الدين والمال والصحة، ففي مجمل الحديث "حديث : إذا كان يوم القيامة، لا تزل قدم عبد حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أبلاه، وعن علمه فيم عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن شبابه فيم أفناه ". تفسير : ولعظم هذه الآية وشمولها، فإنها أصبحت من قبيل النصوص مضرب المثل، فقد فصلت السنة جزئيات ما كانت تخطر ببال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روى القرطبي ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حديث : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟" قالا: الجوع يا رسول الله! قال: وأنا، والذي نفسي بيده! لأخرجني الذي أخركما، قوما فقاما فقاموا معه، فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحباً! وأهلاً! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين فلان؟" قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء - أي يطلب ماءً عذباً -. إذ جاء الأنصاريُّ، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحدٌ اليوم أكرم أضيافاً مني. قال: فانطلق فجاءهم بِعذْق فيه بُسْرٌ وتمرٌ ورُطبٌ، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياك والحَلوب، فذبح لهم: فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العِذق، وشربوا، فلما أن شبعوا وَرووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: "والذي نفسي بيده! لتُسأَلن عن هذا يوم النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم" تفسير : وخرجه الترمذي. وقال فيه: "حديث : هذا والذي نفسي بيده، من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد ورطب طيب، وماء بارد" تفسير : وكنى الرجل الذي من الأنصار. فقال: أبو الهيثم بن التيهان. قال القرطبي: قلت: اسم هذا الرجل مالك بن التيهان، ويكنى أبا الهيثم. وقد ذكر ابن كثير هذه القصة من عدة طرق. ومنها: عند أحمد حديث : أن عمر رضي الله عنه أخذ بالفرق وضرب به الأرض، وقال: "إنا لمسؤولون عن هذا يا رسول الله؟ قال: نعم، إلا من ثلاثة: خرقة لف الرجل بها عورته، أو كسرة سد بها جوعه، أو حجر يدخل فيه من الحر والقر" . تفسير : وقال سفيان بن عيينة: إن ما سد الجوع، وستر العورة من خشن الطعام، لا يسأل عنه المرء يوم القيامة، وإنما يسأل عن النعيم، والدليل عليه أن الله أسكن آدم الجنة فقال له: {أية : إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ} تفسير : [طه: 118-119]. فكانت هذه الأشياء الأربعة ما يسد به الجوع، وما يدفع به العطش، وما يسكن فيه من الحر ويستر به عورته، لآدم عليه السلام بالإطلاق، لا حساب عليها لأنه لا بد له منها. وذكر عن أحمد أيضاً بسنده "حديث : أنهم كانوا جلوساً فطلع عليهم النَّبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء، فقلنا: يا رسول الله، نراك طيب النفس؟ قال: أجل، قال: خاض الناس في ذكر الغنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس بالغنى لمن اتقى الله، والصحة لمن اتقى الله، خير من الغنى، وطيب النفس من النعم ". تفسير : قال: ورواه ابن ماجه0 عن أبي هريرة. وبهذا، فقد ثبت من الكتاب والسنة، أن النعيم الذي هو محل السؤال يوم القيامة عام في كل ما يتنعم به الإنسان في الدنيا، حساً كان أو معنى. حتى قالوا: النوم مع العافية، وقالوا: إن السؤال عام للكافر والمسلم، فهو للكافر توبيخ وتقريع وحساب، وللمؤمن تقرير بحسب النعمة وجحودها وكيفية تصريفها. والعلم عند الله تعالى. وكل ذلك يراد منه الحث على شكر النعمة، والإقرار للمنعم والقيام بحقه سبحانه فيها، كما قال تعالى عن نبي الله: {أية : رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [الأحقاف: 15]. اللَّهم أوزعنا شكر نعمتك، واجعل ما أنعمت علينا عوناً لنا على طاعتك.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَتُسْأَلُنَّ} {يَوْمَئِذٍ} (8) - وَهَذَا النَّعِيمُ الذِي تَتَفَاخَرُونَ بِهِ، وَتَعُدُّونَهُ سَبَباً مِنْ أَسْبَابِ التَّبَاهِي، سَتُسْأَلُونَ عَنْهُ مَاذَا صَنَعْتُمْ بِهِ؟ وَهَلْ أَدَّيْتُمْ حَقَّ اللهِ فِيهِ؟ فَإِذَا كُنْتُمْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ، كَانَ هَذَا النَّعِيمُ لَكُمْ غَايَةَ الشَّقَاءِ فِي الآخِرَةِ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: نا حبان بن علي قال: ثنا ابن طريف عن الاصبع بن نباتة عن علي بن أَبي طالب، عليه السلام: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} [الآية: 8]. قال: النعيم هو العافية.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} عن الأَمنِ والصِّحةِ. ويقال: عن الفَراغِ والصَّحةِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3693- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}: [الآية: 8]، قال: إن الله سائل كل ذي نعمة فيما أنعم عليه. 3694- قال عبد الرزاق، قال معمر، وكان الحسن وقتادة يقولان: ثلاث لا يسأل عنهن ابن آدم، وما خلاهن ففيه المسألة والحساب إلا ما شاء الله، كسْوَة يواري به سوأته، وكِسْرَة يشد بها صلبه، وبيت يكنه من الحرِّ والبرد. 3695- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنة، عن (محمد بن عمرو بن علقمة)، (يحيى بن عبد الرحمن)، عن ابن الزبير قال: حديث : لما نزلت {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}: [الآية: 8]، قالوا: يا رسول الله، أي نعيم نُسْأَل عه؟ وإنما هما الأسودان التمر والماء، قال: أما إن ذلك سيكون .
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):