Verse. 6178 (AR)

١٠٣ - ٱلْعَصْر

103 - Al-Asr (AR)

اِنَّ الْاِنْسَانَ لَفِيْ خُسْرٍ۝۲ۙ
Inna alinsana lafee khusrin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنَّ الإنسان» الجنس «لفي خُسر» في تجارته.

2

Tafseer

الرازي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلإنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: الألف واللام في الإنسان، يحتمل أن تكون للجنس، وأن تكون للمعهود السابق، فلهذا ذكر المفسرون فيه قولين الأول: أن المراد منه الجنس وهو كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس، ويدل على هذا القول استثناء الذين آمنوا من الإنسان والقول الثاني: المراد منه شخص معين، قال ابن عباس: يريد جماعة من المشركين كالوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد المطلب. وقال مقاتل: نزلت في أبي لهب، وفي خبر مرفوع إنه أبو جهل، وروي أن هؤلاء كانوا يقولون: إن محمداً لفي خسر، فأقسم تعالى أن الأمر بالضد مما توهمون. المسألة الثانية: الخسر الخسران، كما قيل: الكفر في الكفران، ومعناه النقصان وذهاب رأس المال، ثم فيه تفسيران، وذلك لأنا إذا حملنا الإنسان على الجنس كان معنى الخسر هلاك نفسه وعمره، إلا المؤمن العامل فإنه ما هلك عمره وماله، لأنه اكتسب بهما سعادة أبدية، وإن حملنا لفظ الإنسان على الكافر كان المراد كونه في الضلالة والكفر إلا من آمن من هؤلاء، فحينئذ يتخلص من ذلك الخسار إلى الربح. المسألة الثالثة: إنما قال: {لَفِى خُسْرٍ } ولم يقل: لفي الخسر، لأن التنكير يفيد التهويل تارة والتحقير أخرى، فإن حملنا على الأول كان المعنى إن الإنسان لفي خسر عظيم لا يعلم كنهه إلا الله، وتقريره أن الذنب يعظم بعظم من في حقه الذنب، أو لأنه وقع في مقابلة النعم العظيمة، وكلا الوجهين حاصلان في ذنب العبد في حق ربه، فلا جرم كان ذلك الذنب في غاية العظم، وإن حملناه على الثاني كان المعنى أن خسران الإنسان دون خسران الشيطان، وفيه بشارة أن في خلقي من هو أعصى منك، والتأويل الصحيح هو الأول. المسألة الرابعة: لقائل: أن يقول قوله: {لَفِى خُسْرٍ } يفيد التوحيد، مع أنه في أنواع من الخسر والجواب: أن الخسر الحقيقي هو حرمانه عن خدمة ربه، وأما البواقي وهو الحرمان عن الجنة، والوقوع في النار، فبالنسبة إلى الأول كالعدم، وهذا كماأن الإنسان في وجوده فوائد، ثم قال: {أية : وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }تفسير : [الذاريات:56] أي لما كان هذا المقصود أجل المقاصد كان سائر المقاصد بالنسبة إليه كالعدم. واعلم أن الله تعالى قرن بهذه الآية قرائن تدل على مبالغته تعالى في بيان كون الإنسان في خسر أحدها: قوله: {لَفِى خُسْرٍ } يفيد أنه كالمغمور في الخسران، وأنه أحاط به من كل جانب وثانيها: كلمة إن،، فإنها للتأكيد وثالثها: حرف اللام في {لفي خسر}، وههنا احتمالان: الأول: في قوله تعالى: {لَفِى خُسْرٍ } أي في طريق الخسر، وهذا كقوله في أكل أموال اليتامى: {أية : إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً } تفسير : [النساء:10] لما كانت عاقبته النار. الاحتمال الثاني: أن الإنسان لا ينفك عن خسر، لأن الخسر هو تضييع رأس المال، ورأس ماله هو عمره، وهو قلما ينفك عن تضييع عمره، وذلك لأن كل ساعة تمر بالإنسان؛ فإن كانت مصروفة إلى المعصية فلا شك في الخسران، وإن كانت مشغولة بالمباحات فالخسران أيضاً حاصل، لأنه كما ذهب لم يبق منه أثر، مع أنه كان متمكناً من أن يعمل فيه عملاً يبقى أثره دائماً، وإن كانت مشغولة بالطاعات فلا طاعة إلا ويمكن الإتيان بها، أو بغيرها على وجه أحسن من ذلك، لأن مراتب الخضوع والخشوع لله غير متناهية، فإن مراتب جلال الله وقهره غير متناهية، وكلما كان علم الإنسان بها أكثر كان خوفه منه تعالى أكثر، فكان تعظيمه عند الإتيان بالطاعات أتم وأكمل، وترك الأعلى والاقتصار بالأدنى نوع خسران، فثبت أن الإنسان لا ينفك ألبتة عن نوع خسران. واعلم أن هذه الآية كالتنبيه على أن الأصل في الإنسان أن يكون في الخسران والخيبة، وتقريره أن سعادة الإنسان في حب الآخرة والإعراض عن الدنيا، ثم إن الأسباب الداعية إلى الآخرة خفية، والأسباب الداعية إلى حب الدنيا ظاهرها، وهي الحواس الخمس والشهوة والغضب، فلهذا السبب صار أكثر الخلق مشتغلين بحب الدنيا مستغرقين في طلبها، فكانوا في الخسران والبوار، فإن قيل: إنه تعالى قال في سورة التين (4،5): {أية : لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ }تفسير : فهناك يدل على أن الابتداء من الكمال والانتهاء إلى النقصان، وههنا يدل على أن الابتداء من النقصان والانتهاء إلى الكمال، فكيف وجه الجمع؟ قلنا: المذكور في سورة التين أحوال البدن، وههنا أحوال النفس فلا تناقض بين القولين.

القرطبي

تفسير : هذا جواب القسم. والمراد به الكافر؛ قاله ابن عباس في رواية أبي صالح. وروى الضحاك عنه قال: يريد جماعة من المشركين: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العُزَّي، والأسود بن عبد يغوث. وقيل: يعني بالإنسان جنس الناس. {لَفِى خُسْرٍ}: لفي غَبْن. وقال الأخفش: هَلَكَةٍ. الفرّاء: عقوبة؛ ومنه قوله تعالى: { أية : وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً } تفسير : [الطلاق: 9]. ابن زيد: لفي شر. وقيل: لفي نقص؛ المعنى متقارب. وروي عن سلام «والعصِر» بكسر الصاد. وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى الثقفِيّ «خُسْرٍ» بضم السين. وروى ذلك هارون عن أبي بكر عن عاصم. والوجه فيهما الاتباع. ويقال: خُسْر وخُسُر؛ مثل عُسْر وعُسُر. وكان عليّ يقرؤها «والْعَصْرِ ونَوائِب الدَّهْر، إنّ الإنسان لفي خُسْر. وإنه فيه إلى آخر الدهر». وقال إبراهيم: إن الإنسان إذا عُمِّرَ في الدنيا وهَرِم، لفي نقص وضعف وتراجع؛ إلا المؤمنين، فإنهم تكتب لهم أجورهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم؛ نظيره قوله تعالى: { أية : لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } تفسير : [التين: 4 ـ 5]. قال: وقراءتنا «والعصْرِ إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ، وإنَّهُ في آخر الدهر». والصحيح ما عليه الأمة والمصاحف. وقد مضى الردّ في مقدّمة الكتاب على من خالف مصحف عثمان، وأن ذلك ليس بقرآن يتلى؛ فتأمّله هناك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱلإنسَٰنَ } الجنس {لَفِى خُسْرٍ } في تجارته.

ابن عبد السلام

تفسير : {الإِنسَانَ} جنس {خُسْرٍ} هلاك أو شر أو نقص أو عقوبة.

التستري

تفسير : {إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ}[2] يعني أبا لهب خسر أيامه كلها.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الانسان} التعريف للجنس يعنى الاستغراق بدلالة صحة الاستثناء من الانسان فان صحة الاستثناء من جملة ادلة العموم والاستغراق {لفى خسر} الخسر والخسران معناه النقصان وذهاب رأس المال فى حق جنس الانسان هو نفسه وعمره والتنكير للتفخيم اى لفى خسران عظيم لا يعلم كنهه الا الله فى متاجرهم وصرف اعمارهم فى مباغيهم يعنى هر آينه در زيابند بصرف اعمار در مطالب نابايدار. مده به بيهده نقد عزيز عمر بدست. كه بس زيان كنى ومرترا ندارد ود. والذنب يعظم اما لعظم من فى حقه الذنب او لأنه فى مقابلة النعمة العظيمة وكلا الوجهين حاصل فى ذنب العبد فى حق ربه فلا جرم كان ذلك الذنب فى غاية العظم ويجوز ان يكون التنوين للتنويع اى نوع من الخسران غير ما يتعارفه الناس.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ} خسر كفرح وضرب ضلّ، والخسر بالضّمّ وبالضّمّتين مصدره، وخسر وضع فى تجارته عن رأس ماله، والانسان ما لم يؤمن بالبيعة الخاصّة الولويّة لم يكن على الطّريق فانّ الطّريق علىّ (ع) وولايته، ولم ينفتح باب قلبه وما لم ينفتح باب قلبه بالولاية التّكليفيّة الّتى هى حبل من النّاس كان كلّما فعل حصل له فعليّة فى جهة نفسه الجهة السّفليّة وكلّما حصل للنّفس من جهتها السّفليّة فعليّة اختفى تحت تلك الفعليّة انسانيّته الّتى هى الولاية التّكوينيّة الّتى هى الحبل من الله وبضاعته انسانيّته واختفاؤها خسران بضاعته ولا يخلوا الانسان آناً ما من فعل وفعليّةٍ، فجميع افراد الانسان فى خسرٍ على الاستمرار.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ الإِنْسَانَ} الجنس *{لَفِي خُسْرٍ} خسران في أعمالهم وصرف أعمارهم في الدنيا معرضين عن الآخرة فتلك تجارة خاسرة لفوات الجنة إياهم ونكر خسرا تعظيما ويدل على أن المراد بالإنسان الجنس الإستثناء منه هو استثناء متصل والمستثنون ليسوا في خسر وقيل المراد الجنس والكل الخاسر لكن خسر المستثنين لا يضرهم فكأنهم لم يخسروا فلذلك استثنوا ذلك إن الإنسان كائنا ما كان لا يخلو من خسر لأن كل ساعة مرت عليه ولم يعمل فيها طاعة أو عمل فيها معصية أو عمل فيها طاعة وهو قادر على طاعة أولى منها فقد خسرها، واعلم أن الأسباب الداعية الى الآخرة خفية بخلاف الداعية إلى الدنيا ولذا أكثر أهل الدنيا وعلى الأول فلفظ الإنسان شامل للكافر والمؤمن ومعناه خاص بالكافر بدليل استثناء المؤمن وقيل المراد أبو جهل فالإستثناء منقطع فإن أبا جهل لا يصدق على المؤمنين ولا يشمل غير الواحد وكذا قيل المراد أبو لهب فإن أيامهما كلها حسرة.

اطفيش

تفسير : {إنَّ الإنسَانَ} الناس المكلفين كلهم قال للعموم الاستغراقى وتفسيره بأبى جهل تمثيل. {لَفِي خُسْرٍ} خسران فى أفعالهم وأقوالهم واعتقادهم لا ينتفعون بها فذلك خسران ولا سيما أنه يقارن عدم الانتفاع به هلاك بها لمخالفة ما كلف به وتنكير خسر للتعظيم أى خسر عظيم أو للتنويع أى نوع من الخسران غير ما يعرفه الإنسان ومن أجاز استعمال الكلمة فى معنييها أجاز التعظيم والتنويع معاً بل قصد التنويع قابل للتعظيم وكان فيه فهو نوع عظيم ومن الخسران مضى زمان فى معصية أو فى إهمال قيل أو فى طاعة يمكنه أن يكون فى طاعة أفضل منها وفيه أن المؤمن لا يخلو من أن يكون فى طاعة فوقها طاعة أفضل أو فى إهمال فكيف يستثنى وأيضاً الشرك لا تعتبر طاعته وذلك كما قيل أيضاً كل ساعة لم تكن فيها عبادة فقد خسرها وقيل الإنسان إذا عمر هرم وخسر بدنه ولم يعمل به إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنه يكتب لهم عمل كأَفضل ما كانوا يعملون ويقول للملائكة اكتبوا له ذلك فأنا قيدته فذلك كقوله تعالى: {أية : ثم رددناه أسفل سافلين إلاَّ الذين آمنوا...} تفسير : [التين: 5 - 6] الآية.

الالوسي

تفسير : أي خسران في متاجرهم ومساعيهم وصرف أعمارهم في مباغيهم التي لا ينتفعون بها في الآخرة بل ربما تضر بهم إذا حلوا الساهرة. والتعريف للاستغراق بقرينة الاستثناء والتنكير قيل للتعظيم أي في خسر عظيم ويجوز أن يكون للتنويع أي نوع من الخسر غير ما يعرفه الإنسان.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلإِنسَانَ} (2) - إِنَّ الإِنْسَانَ لَخَاسِرٌ فِي أَعْمَالِهِ. وَأَعْمَالُهُ مَصْدَرُ شَقَائِهِ، وَهِيَ التِي تُوقِعُهُ فِي الهَلاَكِ (وَهَذَا هُوَ جَوَابُ القَسَمِ). خُسْرٌ - نُقْصَانٌ وَخَسَارَةٌ وَهَلَكَةٌ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أَبو داود الواسطي، عن ابي علي، عن كعب: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ} [الآية: 2]. قال: يعني آدم وبنيه. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {لَفِى خُسْرٍ} [الآية: 2]. يعني: لفِي ضلال، ثم استثنى فقال: إِلا من آمن. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أَبو داود الواسطي عن أَبي علي، عن كعب: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ} [الآية: 3]. قال: الحق، هو الله، عز وجل، والإِيمان به. {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} [الآية: 3]. قال: الصبر على فرائض الله وحكمه.