Verse. 6182 (AR)

١٠٤ - ٱلْهُمَزَة

104 - Al-Humaza (AR)

يَحْسَبُ اَنَّ مَالَہٗۗ اَخْلَدَہٗ۝۳ۚ
Yahsabu anna malahu akhladahu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يحسب» لجهله «أن ماله أخلده» جعله خالدا لا يموت.

3

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أن أخلده وخلده بمعنى واحد ثم في التفسير وجوه أحدها: يحتمل أن يكون المعنى طول المال أمله، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله، يحسب أن ماله تركه خالداً في الدنيا لا يموت وإنما قال: {أَخْلَدَهُ } ولم يقل: يخلده لأن المراد يحسب هذا الإنسان أن المال ضمن له الخلود وأعطاه الأمان من الموت وكأنه حكم قد فرغ منه، ولذلك ذكره على الماضي. قال الحسن: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه كالموت وثانيها: يعمل الأعمال المحكمة كتشييد البنيان بالآجر والجص، عمل من يظن أنه يبقى حياً أو لأجل أن يذكر بسببه بعد الموت وثالثها: أحب المال حباً شديداً حتى اعتقد أنه إن انتقص مالي أموت، فلذلك يحفظه من النقصان ليبقى حياً، وهذا غير بعيد من اعتقاد البخيل ورابعها: أن هذا تعريض بالعمل الصالح وأنه هو الذي يخلد صاحبه في الدنيا بالذكر الجميل وفي الآخر في النعيم المقيم. أما قوله تعالى: {كَلاَّ } ففيه وجهان أحدهما: أنه ردع له عن حسبانه أي ليس الأمر كما يظن أن المال يخلده بل العلم والصلاح، ومنه قول علي عليه السلام: مات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر، والقول الثاني معناه حقاً: {لينبذن } واللام في: {لَيُنبَذَنَّ } جواب القسم المقدر فدل ذلك على حصول معنى القسم في كلا.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {يَحْسَبُ} أي يظنّ {أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} أي يبقيه حياً لا يموت؛ قاله السُّدِّيّ. وقال عكرمة: أي يزيد في عمره. وقيل: أحياه فيما مضى، وهو ماضٍ بمعنى المستقبل. يقال: هلك والله فلان ودخل النار؛ أي يدخل. {كَلاَّ} ردّ لما توهمه الكافر؛ أي لا يَخْلُد ولا يَبقَى له مال. وقد مضى القول في «كَلاّ» مستوفى. وقال عمر بن عبد الله مولى غُفْرة: إذا سمعت الله عز وجل يقول «كَلاَّ» فإنه يقول كذبت. {لَيُنبَذَنَّ} أي ليطرحنّ وليلقين. وقرأ الحسن ومحمد بن كعب ونصر بن عاصم ومجاهد وحُمَيد وابن محيصن: لَيَنْبَذَانِّ بالتثنية، أي هو وماله. وعن الحسن أيضاً «لَيُنْبَدَنَّهُ» على معنى لَيُنْبَذَنّ مالُه. وعنه أيضاً بالنون «لَنَنْبِذَنَّهُ» على إخبار الله تعالى عن نفسه، وأنه يَنْبِذ صاحب المال. وعنه أيضاً «لَيُنْبَذُنَّ» بضم الذال؛ على أن المراد الهمزة واللمزة والمال وجامعه. {فِي ٱلْحُطَمَةِ} وهي نار الله؛ سُمّيت بذلك لأنها تكسر كل ما يُلْقى فيها وتحطمه وتَهْشمُه. قال الراجز: شعر : إِنا حَطَمْنا بالقَضيبِ مُصْعَبَا يَومَ كَسَرْنا أَنْفَه لِيغضبَا تفسير : وهي الطبقة السادسة من طبقات جهنم. حكاه الماوردي عن الكلبي. وحَكى القشيري عنه: «الحُطَمة» الدَّرَكة الثانية من درك النار. وقال الضحاك: وهي الدرك الرابع. ابن زيد: اسم من أسماء جهنم. {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ } على التعظيم لشأنها، والتفخيم لأمرها. ثم فسرها ما هي فقال: {نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ } أي التي أُوقد عليها ألفَ عام، وألف عام، وأَلْف عام؛ فهي غير خامدة، أعدّها الله للعصاة. {ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ } قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خُلِقوا خلقاً جديداً، فرجعت تأكلهم. وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : أن النار تأكل أهلها، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صَدَروا تعود، فذلك قوله تعالى: {نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ * ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ } » تفسير : . وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. أي إنه في حال من يموت وهم لا يموتون؛ كما قال الله تعالى: { أية : لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ } تفسير : [طه: 74] فهم إذاً أحياء في معنى الأموات. وقيل: معنى «تَطَّلِعُ على الأَفْئِدةِ» أي تعلم مقدار ما يستحقُّه كل واحد منهم من العذاب؛ وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه. ويقال: اطَّلَع فلان على كذا: أي علمه. وقد قال الله تعالى: { أية : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ } تفسير : [المعارج: 17]. وقال تعالى: { أية : إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً } تفسير : [الفرقان: 12]. فوصفها بهذا، فلا يبعد أن توصف بالعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَحْسَبُ } لجهله {أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } جعله خالداً لا يموت.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَخْلَدَهُ} يزيد في عمره أو يمنعه من الموت.

التستري

تفسير : {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ}[3] قال: أي أخلده لدار البقاء. وقيل: أخلده من الموت.

السلمي

تفسير : قال أبو بكر بن طاهر: يظن أن ماله يوصله إلى مقام الخلد.

البقلي

تفسير : وصف الجاهل بالله بان ماله يوصله الى الحق لا والله لا يصل الى الحق الا بالحق قال ابو بكر بن طاهر يظن ان ماله يوصله الى مقام الخلد.

اسماعيل حقي

تفسير : {يحسب أن ماله اخلده} اظهار المال لزيادة التقرير اى يعمل من تشييد البنيان وايثاقه بالصخر والآجر وغرس الاشجار وكرى الانهار عمل من يظن أنه لا يموت بل ماله يبقيه حيا فالحسبان ليس بحقيقى بل محمول على التمثيل وقال ابو بكر بن طاهر رحمه الله يظن أنه ماله يوصله الى مقام الخلد وانما قال اخلده ولم يقل يخلده لأن المراد أن هذا الانسان يحسب أن المال قد ضمن له الخلود واعطاء الامان من الموت فكأنه حكم قد فرغ منه ولذلك ذكره بلفظ الماضى قال الحسن رحمه الله ما رأيت يقينا لا شك فيه اشبه بشك لا يقين فيه كالموت ونعم ما قال.

الجنابذي

تفسير : {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} هو على الاخبار، او على الاستخبار بتقدير الاستفهام.

اطفيش

تفسير : {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} يحسب لجهله انه قد خلد وان مخلدة ماله فهو لا يموت فاحب ماله كما يحب الخلود او اغفله ماله وحبه له عن الموت حتى عمل في البناء والغرس وغيرهما عمل من لا يموت فكان ماله اخلده فانه قد اوقعه في عمل من يخلد، وفي ذلك تعريض بان المخلد سعى للآخرة. وعن الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه اشبه شك لا يقين فيه من الموت.

اطفيش

تفسير : يظن أن ماله المعهود الذى عدده فماله كلمتان مال وهاءَ الضمير وهو المناسب لما قبل كما رأيت ويجوز أن يكون ثلاث كلمات ما الموصولة ولام الجر وهاءَ الضمير أى يظن أن الذى له من مال وجاه وولد ونحوهن أخلده وهذا أعم ومعنى أخلده أبقاه فيما مضى من حين كان له ذلك إلى وقته وإذا كان ذلك علة ترتب عليه ما بعد من الزمان ما دام له ذلك فالماضى على ظاهره وقيل إنه بمعنى المضارع وأن صيغة الماضى للمبالغة كأَن الاستقبال الخلودى حاضر أو بمعنى المضارع التجددى الاستمرارى ومعنى الإخلاد إطالة العمر أو الدوام لفرط غروره ولتعليقه الحياة باستعداد أسباب أو أن من شأن المال الإخلاد أو المراد التمثيل بأَن رغبته فى الدنيا وجمعها على حد ما مر عنه تشبه ظن إخلاد بالمال لصاحبه واقعاً فذلك استعارة تمثيلية بأن طول المال أمله وعلى أن ماله كلمتان يكون الإظهار فى مقام الإضمار لزيادة التقرير والجملة مستأنفة تأتى على جمع المال وتعديده ولو جعلت حالاً من ضمير عدد أو ضمير جمع لاحتاج الكلام إلى التقدير للآخر أو تقدير ما يعم أى ليفعل ذلك حاسباً أن ماله أخلده.

الالوسي

تفسير : جملة حالية أو استئنافية وأخلده وخلده بمعنى أي تركه خالداً أي ماكثاً مكثاً لا يتناهى أو مكثاً طويلاً جداً والكلام من باب الاستعارة التمثيلية والمراد أن المال طول أمله ومناه الأماني البعيدة فهو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وكرى / الأنهار ونحو ذلك عمل من يظن أنه ماله أبقاه حياً والإظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير والتعبير بالماضي للمبالغة في المعنى المراد وجوز أن يراد أنه حاسب ذلك حقيقة لفرط غروره واشتغاله بالجمع والتكاثر عما أمامه من قوارع الآخرة أو لزعمه أن الحياة والسلامة عن الأمراض والآفات تدور على مراعاة الأسباب الظاهرة وأن المال هو المحور لكرتها والملك المطاع في مدينتها. وقيل المراد أنه يحسب المال من المخلدات ولا نظر فيه إلى أن الخلود دنيوي أو أخروي ذُكراً أو عُينا إنما النظر في إثبات هذه الخاصة للمال والغرض منه التعريض بأن ثم مخلداً ينبغي للعاقل أن يكب عليه وهو السعي للآخرة وهو بعيد جداً ولذا لم يجعل بعض الأجلة التعريض وجهاً مستقلاً. وزعم عصام الدين أنه يحتمل أن يكون فاعل (أخلد) الحاسب ومفعوله المال أن يظن أن يحفظ ماله أبداً ولا يعرف أنه معرض للحوادث أو للمفارقة بالموت كما قيل بشر مال البخيل بحادث أو وارث وهو لعمري مما لا عصام له.

الشنقيطي

تفسير : هذا الحسبان هو المذموم عليه، والمنصب عليه الوعيد، لأنه كفر بالبعث. كما قال صاحب الجنة في الكهف {أية : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً} تفسير : [الكهف: 35-36].

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ مَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ يَضْمَنُ لَهُ الخُلُودَ فِي الدُّنْيَا، وَيُعْطِيهِ الأَمَانَ مِنَ المَوْت، لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ أَعْمَالَ مَنْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بَاقُونَ مُخَلَّدُونَ أَبَد الدَّهْرِ. أَخْلَدَهُ - جَعَلَهُ خَالداً.