Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إنها عليهم» جمع الضمير رعاية لمعنى كل «مؤصدة» بالهمز والواو بدله، مطبقة.
8
Tafseer
الرازي
تفسير :
فقال الحسن: مؤصدة أي مطبقة من أصدت الباب وأوصدته لغتان، ولم يقل: مطبقة لأن المؤصدة هي الأبواب المغلقة، والإطباق لا يفيد معنى الباب.
واعلم أن الآية تفيد المبالغة في العذاب من وجوه أحدها: أن قوله: {أية :
لَيُنبَذَنَّ }تفسير : [الهمزة:4] يقتضي أنه موضع له قعر عميق جداً كالبئر وثانيها: أنه لو شاء يجعل ذلك الموضع بحيث لا يكون له باب لكنه بالباب يذكرهم الخروج، فيزيد في حسرتهم وثالثها: أنه قال: {عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } ولم يقل: مؤصدة عليهم لأن قوله: {عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } يفيد أن المقصود أولاً كونهم بهذه الحالة، وقوله مؤصدة عليهم لا يفيد هذا المعنى بالقصد الأول.
القرطبي
تفسير :
أي مُطْبَقة؛ قاله الحسن والضحاك. وقد تقدّم في سورة «البَلَد» القول فيه. وقيل: مُغلقة؛ بلغة قريش. يقولون: آصَدْتُ الباب: إذا أغلقته؛ قاله مجاهد. ومنه قول عُبيد الله بن قيس الرقيات: شعر :
إنَّ في القَصْرِ لَوْ دَخَلْنَا غَزَالاً مُصْفَقاً مُوصَداً عليهِ الحِجابُ تفسير : {فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } الفاء بمعنى الباء؛ أي موصدة بعمد ممدّدة، قاله ابن مسعود؛ وهي في قراءته «بِعَمَدٍ مُمَدَّدةٍ» وفي حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث :
ثُمَّ إنَّ الله يبْعَثُ إلَيهِمْ ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار وعَمَد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشدّ عليهم بتلك المسامير، وتمدّ بتلك العَمد، فلا يَبْقى فيها خَللْ يدخل فيه رَوْح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الرحمن على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زَفِيراً وشهيقاً؛ فذلك قوله تعالى: {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } » تفسير : . وقال قتادة: «عَمَد» يعذبون بها. واختاره الطبريّ. وقال ابن عباس: إن العَمَد الممدّدة أغلال في أعناقهم. وقيل: قيود في أرجلهم؛ قاله أبو صالح. وقال القشيريّ: والمعظم على أن العمد أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار. وتشدّ تلك الأطباق بالأوتاد، حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يدخل عليهم رَوْحٌ. وقيل: أبواب النار مطبقة عليهم وهم في عَمَد؛ أي في سلاسل وأغلالٍ مطوّلة، وهي أحكم وأرسخ من القصيرة. وقيل: هم في عمد ممدّدة؛ أي في عذابها وآلامها يُضْربون بها. وقيل: المعنى في دهر ممدود؛ أي لا انقطاع له. وقرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم «فِي عُمُدٍ» بضم العين والميم: جمع عمود. وكذلك «عَمَد» أيضاً. قال الفراء: والعَمَد والعُمُد: جمعان صحيحان لعمود؛ مثل أدِيم وأَدَم وأُدُم، وأَفِيق وأَفقٍ وأُفُقٍ. أبو عُبيدة: عَمَد: جمع عِماد؛ مثل إهاب. واختار أبو عُبيد «عَمَد» بفتحتين.وكذلك أبو حاتم؛ اعتباراً بقوله تعالى: { أية :
رَفَعَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } تفسير : [الرعد: 2] وأجمعوا على فتحها. قال الجوهريّ: العمود: عمود البيت، وجمع القلة: أعمدة، وجمع الكثرة عُمُد، وعَمَد؛ وقرىء بهما قوله تعالى: {فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ }. وقال أبو عبيدة: العمود، كل مستطيل من خشب أو حديد، وهو أصل للبناء مثل العِماد. عَمَدْت الشيء فانعمد؛ أي أقمته بِعِماد يعتمِد عليه. وأعمدته جعلت تحته عَمَداً. والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنَّهَا عَلَيْهِم } جمع الضمير رعاية لمعنى «كل» {مُّؤْصَدَةُ } بالهمز وبالواو بدلها مطبقة.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُّؤْصَدَةٌ} مطبقه "ح" أو مغلقة بلغة قيس أو مسدودة الجوانب لا يفتح منها جانب فلا يدخلها روح ولا يخرج منها غم.
اسماعيل حقي
تفسير : {انها عليهم مؤصدة} اى ان تلك النار الموصوفة مطبقة ابوابها عليهم تأكيدا ليأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الابد من اوصدت الباب واصدته اى اطبقته وقد سبق فى سورة البلد.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ} اى مطبقة اى يطبق ابوابها عليهم، او ينطبق النّار عليهم بحيث لا تدع منهم شيئاً.
اطفيش
تفسير : {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُّؤْصَدَةٌ} بواو او همز اي مطبقة لا يخرج لهبها وحرها ولا يدخلها روح وضمير الجمع بمعنى كل بعد رعاية لفظه.
اطفيش
تفسير : {إِنَّهَا عَلَيْهِم} قدم على متعلقة للفاصلة وبطريق الاهتمام بالمتقدم والتشويق للمتأخر أو هو خبر أول والأول أولى.
{مُّؤْصَدَةٌ} مطبقة.
الالوسي
تفسير : أي مطبقة وتمام الكلام مر في سورة البلد [20].
ابن عاشور
تفسير :
هذه جملة يجوز أن تكون صفة ثالثة لــــ { أية :
نار اللَّه } تفسير : [الهمزة: 6] بدون عاطف، ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافاً ابتدائياً وتأكيدها بــــ (إنّ) لتهويل الوعيد بما ينفي عنه احتمالَ المجاز أو المبالغة.
وموصدة: اسم مفعول من أوصد الباب، إذا أغلقه غلقاً مطبقاً. ويقال: آاصد بهمزتين إحداهما أصلية والأخرى همزة التعدية، ويقال: أصَدَ الباب فعلاً ثلاثياً، ولا يقال: وصَد بالواو بمعنى أغلق.
وقرأ الجمهور: {موصدة} بواو بعد الميم على تخفيف الهمزة، وقرأه أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بهمزة ساكنة بعد الميم المضمومة.
ومعنى إيصادها عليهم: ملازمة العذاب واليأسُ من الإِفلات منه كحال المساجين الذين أغلق عليهم باب السجن تمثيلَ تقريب لشدة العذاب بما هو متعارف في أحوال الناس، وحالُ عذاب جهنم أشد مما يبلغه تصور العقول المعتاد.
وقوله: {في عمد مُمَدّدة} حال: إما من ضمير {عليهم} أي في حال كونهم في عَمَد، أي موثوقين في عمد كما يوثق المسجون المغلظ عليه من رجليه في فَلْقَة ذاتِ ثَقب يدخل في رجله أو في عنقه كالقرام. وإمّا حال من ضمير {إنها}، أي أن النار الموقدة في عمد، أي متوسطة عَمداً كما تكون نار الشواء إذ توضع عَمَد وتجعل النار تحتها تمثيلاً لأهلها بالشواء.
و{عَمَد} قرأه الجمهور بفتحتين على أنه اسم جمع عمود مثل: أديم وأدم. وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف «عُمُد» بضمتين وهو جمع عمود، والعمود: خشبة غليظة مستطيلة.
والممدَّدة: المجعولة طويلة جدّاً، وهو اسم مفعول من مدده، إذا بالغ في مده، أي الزيادة فيه.
وكل هذه الأوصاف تقوية لتمثيل شدة الإِغلاظ عليهم بأقصى ما يبلغه متعارف الناس من الأحوال.
الشنقيطي
تفسير : قيل: مؤصدة في عمد. بأن العمد صارت وصداً للباب كالقفل، والغلق له. وقيل: في عمد: أنهم يدخلون في عمد كالقصبة، مجوفة الداخل.
وقيل: في عمد: أي توضع أرجلهم في العمد على صورة القيد في الخشبة الممتدة، يشد فيها عدد من الأشخاص في أرجلهم.
وكنت سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في ذلك: أن العمد بمعنى القصبة المجوفة تضيق عليهم، كما في قوله: {أية :
وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} تفسير : [الفرقان: 13].
فيكون أرجح في هذا المعنى.
وقد نص عليه في إملائه رحمة الله تعالى علينا وعليه.