Verse. 6190 (AR)

١٠٥ - ٱلْفِيل

105 - Al-Feel (AR)

اَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَہُمْ فِيْ تَضْلِيْلٍ۝۲ۙ
Alam yajAAal kaydahum fee tadleelin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ألم يجعل» أي جعل «كيدهم» في هدم الكعبة «في تضليل» خسارة وهلاك.

2

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن الكيد هو إرادة مضرة بالغير على الخفية، إن قيل: فلم سماه كيداً وأمره كان ظاهراً، فإنه كان يصرح أنه يهدم البيت؟ قلنا: نعم، لكن الذي كان في قلبه شر مما أظهر، لأنه كان يضمر الحسد للعرب، وكان يريد صرف الشرف الحاصل لهم بسبب الكعبة منهم ومن بلدهم إلى نفسه وإلى بلدته. المسألة الثانية: قالت المعتزلة: إضافة الكيد إليهم دليل على أنه تعالى لا يرضى بالقبيح، إذ لو رضي لأضافه إلى ذاته، كقوله: الصوم لي والجواب: أنه ثبت في علم النحو أنه يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب، فلم لا يكفي في حسن هذه الإضافة وقوعه مطابقاً لإرادتهم واختيارهم؟. المسألة الثالثة: {فِى تَضْلِيلٍ } أي في تضييع وإبطال يقال: ضلل كيده إذا جعله ضالاً ضائعاً ونظيره قوله تعالى: {أية : وَمَا دُعَاء ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ }تفسير : [الرعد:14] وقيل لامرىء القيس الملك الضليل، لأنه ضلل ملك أبيه أي ضيعه بمعنى أنهم كادوا البيت أولاً ببناء القليس وأرادوا أن يفتتحوا أمره بصرف وجوه الحاج إليه، فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيه، ثم كادوه ثانياً بإرادة هدمه فضلل بإرسال الطير عليهم، ومعنى حرف الظرف كما يقال: سعى فلان في ضلال، أي سعيهم كان قد ظهر لكل عاقل أنه كان ضلال وخطأ.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ } أي في إبطال وتضييع؛ لأنهم أرادوا أن يكيدوا قُريشاً بالقتل والسبي، والبيت بالتخريب والهدم. فحُكِي عن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد الله على فرس له، ينظر ما لَقُوا من تلك الطير، فإذا القوم مُشَدَّخين جميعاً، فرجع يركض فرسه، كاشفاً عن فخذه، فلما رأى ذلك أبوه قال: إن ابني هذا أفرس العرب. وما كشف عن فخذه إلا بشيراً أو نذيراً. فلما دنا من ناديهم بحيث يُسْمِعهم الصوت، قالوا: ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعاً. فخرج عبد المطلب وأصحابه، فأخذوا أموالهم. وكانت أموال بني عبد المطلب منها، وبها تكاملت رياسة عبد المطلب؛ لأنه احتمل ما شاء من صفراء وبيضاء، ثم خرج أهل مكة بعده ونهبوا. وقيل: إن عبد المطلب حفر حفرتين فملأهما من الذهب والجوهر، ثم قال لأبي مسعود الثقفيّ ـ وكان خليلاً لعبد المطلب ـ: اختر أيهما شئت. ثم أصاب الناس من أموالهم حتى ضاقوا ذرعاً، فقال عبد المطلب عند ذلك: شعر : أنتَ مَنَعْت الحُبْش والأفيالا وقد رَعَوْا بمكة الأجبالا وقد خشِينا منهمُ القتالا وكلَّ أمر لهم مِعضَالاَ شكراً وحمداً لك ذا الجلالا تفسير : قال ابن إسحاق: ولما ردّ الله الحَبَشة عن مكة عَظَّمت العرب قريشاً، وقالوا: هم أهل الله، قاتل الله عنهم، وكفاهم مؤونة عدوّهم. وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم، في قصة أصحاب الفيل:شعر : أنت الجليلُ ربَّنَا لم تدنِس أنت حبستَ الفِيل بالمُغَمِّسِ من بعد ما هَمَّ بشرٍّ مُبْلِس حبسته في هيئة المُكَرْكَسِ ومـا لـهـم مـن فـرج ومنـفـسِ تفسير : والمكركس: المنكوس المطروح.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَلَمْ يَجْعَلْ } أي جعل {كَيْدَهُمْ } في هدم الكعبة {فِى تَضْلِيلٍ } خسار وهلاك؟

ابن عبد السلام

تفسير : {كَيْدَهُمْ} لقريش بإرادة قتلهم وسبيهم وتخريب الكعبة.

الخازن

تفسير : {ألم يجعل كيدهم} يعني مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة {في تضليل} أي تضييع وخسار، وإبطال ما أرادوا أضل كيدهم، فلم يصلوا إلى ما أرادوا من تخريب البيت، بل رجع كيدهم عليهم، فخربت كنيستهم، واحترقت، وهلكوا وهو قوله تعالى: {وأرسل عليهم طيراً أبابيل} يعني طيراً كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضاً، وقيل أبابيل أقاطيع كالإبل المؤبلة، وقيل أبابيل جماعات في تفرقة قيل لا واحد لها من لفظها، وقيل واحدها أبالة، وقيل أبيل، وقيل أبول مثل عجول قال ابن عباس: كانت طيراً لها خراطيم، كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب، وقيل رؤوس كرؤوس السباع، وقيل لها أنياب كأنياب السباع، وقيل طير خضر لها مناقير صفر، وقيل طير سود جاءت من قبل البحر فوجاً فوجاً مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره لا تصيب شيئاً إلا هشمته، ووجه الجمع بين هذه الأقاويل في اختلاف أجناس هذه الطير أنه كانت فيها هذه الصفات كلها فبعضها على ما حكاه ابن عباس، وبعضها على ما حكاه غيره، فأخبر كل واحد بما بلغه من صفاتها، والله أعلم. قوله عزّ وجلّ: {ترميهم بحجارة} قال ابن مسعود: صاحت الطّير، ورمتهم بالحجارة، وبعث الله ريحاً، فضربت بالحجارة، فزادتها شدة، فما وقع حجر منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره {من سجيل} قيل السّجيل اسم علم للدّيوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، واشتقاقه من الإسجال، وهو الإرسال، والمعنى ترميهم بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون بما كتب الله في ذلك الكتاب، وقيل معناه من طين مطبوخ كما يطبخ الأجر، وقيل سجيل حجر، وطين مختلط، وأصله سنك، وكل فارسي معرب، وقيل سجيل الشّديد. {فجعلهم كعصف مأكول} يعني كزرع وتبن أكلته الدّواب، ثم راثته، فيبس، وتفرقت أجزاؤه شبه تقطع أوصالهم، وتفرقها بتفرق أجزاء الرّوث، وقيل العصف ورق الحنطة، وهو التبن، وقيل كالحب إذا أكل، فصار أجوف وقال ابن عباس: هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف، والله تعالى أعلم.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ} الخ بَـيَانٌ إِجْمَاليٌ لمَا فعلَه الله تَعَالى بهمْ وَالهْمزةُ للتقريرِ كَما سبقَ ولذلكَ عطفَ عَلَى الجُملْةِ الاستفهاميةِ ما بعدَهَا كأنَّه قيلَ: قدْ جعلَ كيدَهُم في تعطيلِ الكعبةِ وتخريبِها في تضيـيعٍ وإبطالٍ بأنْ دمَّرهُم أشنعَ تدميرٍ {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ} أَيْ طوائفَ وجماعاتٍ جمعُ أبالةٍ وهيَ الحزمةُ الكبـيرةُ شُبهتْ بَها الجماعةُ من الطيرِ في تضامِّها وقيلَ: أبابـيلَ مثلُ عبابـيدَ وشماطيطَ لا واحدَ لهَا {تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ} صفةٌ لطيراً. وقُرِىءَ يَرْميهِمْ بالتذكيرِ لأنَّ الطيرَ اسمُ جَمْعٍ وتأنيثُهُ باعتبارِ المَعْنَى {مّن سِجّيلٍ} من طينٍ مُتحجرٍ مُعَرَّبُ سَنْك كِلْ وقيلَ كأنهُ عَلمٌ للديوانِ الذي كتبَ فيهِ عذابُ الكفارِ كما أنَّ سجيناً علمٌ للديوانِ الذي يكتبُ فيه أعمالُهم كأنَّه قيلَ بحجارةٍ من جملةِ العذابِ المكتوبِ المدونِ، وَاشتقاقُه منَ الإسجالِ وهُوَ الإرسالُ {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} كورقِ زرعٍ وقعَ فيهِ الأكالُ وهُوَ أنْ يأكلُه الدودُ أوْ أكلَ حبُّه فبقَي صِفراً منْهُ أوْ كتبنٍ أكلتْهُ الدوابُّ وَرَاثتْهُ أشيرَ إليهِ بأولِّ أحوالِه. عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : منْ قرأَ سورةَ الفيلِ أعفاهُ الله تعالَى أيامُ حياتِهِ منَ الخسفِ والمسخِ » تفسير : وَالله أعلمُ.

القشيري

تفسير : قوله جل ذكره: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ}. أي: مَكرَهم في إبطال. {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ}. {أَبَابِيلَ}: مجمعةً ومتفرِّقةً. {تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ}. قيل بالفارسية: سنكل أو كل - أي طينٌ طُبخَ بالنار كالآجُر. {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ}. {كَعَصْفٍ}: كأطرافِ الزرع قبل أن يدرك. "مأكول" أي ثَمرَهُ مأكول. ويقال: إذا كان عبد المطلب - وهو كافرٌ - أخلص في التجائه إلى الله في استدفاع البلاء عن البيت - فاللَّهُ لم يُخَيِّبْ رجاءَهُ..، وسَمِعَ دُعاءَهُ... فالمؤمِنُ المخلصُ إذا دعا ربَّه لا يردُّهُ خائباً. ويقال: إنما أُجيب لأنَّه لم يسألْ لِنَفْسِه، وإِنما لأجْلِ البيت... وما كان لله لا يضيع.

اسماعيل حقي

تفسير : {الم يجعل كيدهم فى تضليل} الهمزة للتقرير وضال كيده اذا جعله ضالا ضائعا ونحوه قوله تعالى {أية : وما كيد الكافرين الا فى ضلال}تفسير : وضل الماء فى اللبن اذا ذهب وغاب والمعنى قد جعل مكرهم وحيلتهم فى تعطيل الكعبة عن الزوار وتخريبها فى تضييع وابطال بان اهلكهم اشنع اهلاك وجزاهم بعد اهلاكهم بمثل ما قصدوا حيث خرب كنيستهم قال فى انسان العيون لما اهلك صاحب الفيل وقومه عزت قريش وهابتهم الناس كلهم وقالوا هم اهل الله لان الله معهم ومزقت الحبشة كل ممزق وخرب ما حول تلك الكنيسة التى بناها ابرهة فلم يعمرها احد وكثرت حولها السباع والحيات ومردة الجن وكل من أراد أن يأخذ منها شيا اصابته الجن واستمرت كذلك الى زمن السفاح الذى هو اول خلفاء بنى العباس فذكر له امرها فبعث اليها عامله الذى باليمن فخربها واخذ خشبها المرصع بالذهب والآلات المفضضة التى تساوى قناطير من الذهب فحصل له منها مال عظيم وحينئذ عفا رسمها وانقطع خبرها واندرست آثارها.

الجنابذي

تفسير : {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ} لخراب البيت {فِي تَضْلِيلٍ} فى الافناء والاهلاك او فى عدم الاهتداء الى المقصد، قد اجمع الرّواة انّ الّذى قصد بالفيل الكعبة هو ملك اليمن، وقيل: كان من قبل النّجاشىّ ملك الحبشة على اليمن وكان حركته الى مكّة بأمره، والنّجاشىّ هذا كان جدّ النّجاشىّ الّذى كان فى زمن النّبىّ (ص) وأقرّ به، وكان اسم ملك اليمن ابرهة بن الصّباح الاشرم وكنيته ابو يكسوم بنى كعبة باليمن وامر النّاس ان يحجّوا اليها، وانّ رجلاً من بنى كنانة خرج حتّى قدم اليمن ثمّ نظر اليها فقعد فيها لقضاء حاجته فغضب ابرهة لذلك واحلف ان يهدم البيت، ثمّ خرج بجنوده ونزل على ستّة اميال من مكّة فبعث مقدّمته واصاب مقدّمته مأتى بعيرٍ لعبد المطّلب فلمّا بلغه خرج حتّى أتى القوم فاستأذن على ابرهة فأذن له بعد ما عرفوه انّه رئيس القوم فدخل عليه وهو على سريره فعظّمه ونزل من سريره وجلس معه ثمّ قال: ما حاجتك؟ قال: حاجتى مأتا بعير اصابتها مقدّمتك، قال: اعجبتنى رؤيتك وزهّدنى فيك كلامك، قال: ولم ايّها الملك؟ - قال: لأنّى جئت لاهدم بيت عزّكم وشرفكم وجئت تسألنى حاجتك ولا تسأل عن انصرافى عن بيتكم؟! فقال: انا ربّ الابل وللبيت ربّ يمنعك منه، فأمر ابو يكسوم بردّ ابله فخرج فلمّا اصبحوا بعثوا فيلهم فلم ينبعث، وقيل: كان معهم فيل واحد اسمه محمودٌ، وقيل: ثمانية افيال، وقيل: اثنا عشر، فظهر عليهم طير من قبل البحر مع كلّ ثلاثة احجارٍ حجر فى منقاره وحجران فى رجليه، وكانت ترفرف على رؤسهم وترمى فى دماغهم فيدخل الحجر فى دماغهم ويخرج من ادبارهم وينتقض ابدانهم فصاروا كما قال تعالى {كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ}، ولم يبق منهم الاّ رجل واحد هرب فجعل يحدّث النّاس بما رأى اذ طلع عليه طائر منها بعد ما وصل الى اليمن فرفع رأسه فقال: هذا منها وجاء الطّير حتّى حاذى رأسه ثمّ القى الحجر عليه فخرج من دبره فمات، وكان ذلك فى العام الّذى ولد فيه رسول الله (ص)، وقيل: كان قبل مولده بثلاثٍ وعشرين سنة، وقيل: باربعين سنةً.

اطفيش

تفسير : {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ} في هدم الكعبة وروي أن العرب أهل الحرم هدموا كنيسة للحبشة وهم نصارى، فقال أبرهة لنهدمن كعبة العرب كما هدموا كعبتنا وأخزاهم الله ولو كانوا أهل كتاب والعرب لا كتاب لهم ببركة خروج نبينا صلى الله عليه وسلم من العرب ولأن بيتهم هو الحق دون بيت الحبشة وروي أنهم كلما وجهوا الفيل للبيت ألقي بجرائه للأرض وذلك من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لجوازها على الصحيح ولو قبل وجوده. *{فِي تَضْلِيلٍ} بطلان وعدم تأثير، فهو كيد ضائع كما قيل لإمرئ القيس الملك الضليل لأنه ضيع ملك أبيه فهؤلاء هم وانصرف حج العرب وغيرهم عن بيت الله إلى ذلك الكنيف فلم يبلغوا قصدهم.

اطفيش

تفسير : {ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} الاستفهام للتقرير لوحظ فيه معنى الإخبار فعطف عليه الإخبار فى قوله: {وَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أبَابِيلَ} نعت طيراً أو يقدر الاستفهام فى هذه أى أو أرسل بهمزة قبل واو العطف على أنها مما بعده أو لا يقدر لكن العطف على ما سحب عليه الاستفهام استفهام والتضليل التضييع جعل كيدهم فى تخريب الكعبة ضائعاً والطير اسم جمع، وقيل جمع طائر وشذ إطلاقه على الواحد وأبابيل جماعات والمفرد إبالة بكسر الهمزة وشد الباءِ وهى حزمة الحطب الكبيرة شبهت بها الطير المجموعة وقيل مفرده أبول وقيل أبال والوزن صالح للكل وقال أبو عبيدة والفراء لا واحد له من لفظه وكأن وجوده تلك الطير وجوه السباع ولم ير مثلها قبل ولا بعد وعن ابن عباس لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب وقيل لها رءُوس كرءُوسِ السباِ وقيل لها أنياب كأنيابِ السباعِ وقيل طير خضر مناقرها صفر وقيل سود ويجمع بثبوت ذلك كله فكل أخبر بما شاهد وزعم بعض أن حمام الحرم منها وعن عبيد بن عمير كأَنها رجال السند.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ } الخ بيان إجمالي لما فعل الله تعالى بهم والهمزة للتقرير كما سبق ولذلك عطف على الجملة الاستفهامية ما بعدها كأنه قيل قد جعل كيدهم في تعطيل الكعبة وتخريبها وصرف شرف أهلها لهم في تضييع وإبطال بأن دمرهم أشنع تدمير. وأصل التضليل من ضل عنه إذا ضاع فاستعير هنا للإبطال ومنه قيل لامرىء القيس الضليل لأنه ضلل ملك أبيه وضيعه.

ابن عاشور

تفسير : هذه الجمل بيان لما في جملة { أية : ألم تر كيف فعل ربك } تفسير : [الفيل: 1] من الإِجمال. وسمى حربهم كيداً لأنه عمل ظاهره الغضب من فعل الكناني الذي قعد في القليس. وإنما هو تعلة تعللوا بها لإِيجاد سبب لحرب أهل مكة وهدم الكعبة لينصرف العرب إلى حجّ القليس في صنعاء فيتنصّروا. أو أريد بكيدهم بناؤهم القليس مظهرين أنهم بنوا كنيسة وهم يريدون أن يبطلوا الحج إلى الكعبة ويصرفوا العرب إلى صنعاء. والكَيد: الاحتيال على إلحاق ضر بالغير ومعالجة إيقاعه. والتضليل: جعل الغير ضالاً، أي لا يهتدي لمراده وهو هنا مجاز في الإِبطال وعدم نوال المقصود لأن ضلال الطريق عدم وصول السائر. وظرفية الكيد في التضليل مجازية، استعير حرف الظرفية لمعنى المصاحبة الشديدة، أي أبطل كيدهم بتضليل، أي مصاحباً للتضليل لا يفارقه، والمعنى: أنه أبطله إبطالاً شديداً إذ لم ينتفعوا بقوتهم مع ضعف أهل مكة وقلة عددهم. وهذا كقوله تعالى: { أية : وما كيد فرعون إلا في تباب } تفسير : [غافر: 37] أي ضياع وتلف، وقد شمل تضليلُ كيدهم جميعَ ما حلّ بهم من أسباب الخيبة وسوء المنقلب. وجملة: {وأرسل عليهم طيراً أبابيل} يجوز أن تجعل معطوفة على جملة { أية : فَعَل ربك بأصحاب الفيل } تفسير : [الفيل: 1]، أي وكيف أرسل عليهم طيراً من صفتها كَيْت وكَيْت، فبعد أن وقع التقرير على ما فَعل الله بهم من تضليل كيدهم عطف عليه تقرير بعلم ما سُلط عليهم من العقاب على كيدهم تذكيراً بما حلّ بهم من نقمة الله تعالى، لقصدهم تخريب الكعبة، فذلك من عناية الله ببيته لإظهار توطئته لبعثة رسوله صلى الله عليه وسلم بدينه في ذلك البلد، إجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام، فكما كان إرسال الطير عليهم من أسباب تضليل كيدهم، كان فيه جزاء لهم، ليعلموا أن الله مانع بيته، وتكون جملة: {ألم يجعل كيدهم في تضليل} معترضة بين الجملتين المتعاطفتين. ويجوز أن تجعل {وأرسل عليهم} عطفاً على جملة {ألم يجعل كيدهم في تضليل} فيكون داخلاً في حيز التقرير الثاني بأن الله جعل كيدهم في تضليل، وخص ذلك بالذكر لجمعه بين كونه مبطلاً لكيدهم وكونه عقوبة لهم، ومَجيئهُ بلفظ الماضي باعتبار أن المضارع في قوله: {ألم يجعل كيدهم في تضليل} قُلب زمانه إلى المضي لدخول حرف {لم} كما تقدم في قوله تعالى: { أية : ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى } تفسير : في سورة الضحى (6، 7)، فكأنه قيل: أليس جعَل كيدهم في تضليل. والطير: اسم جمع طائر، وهو الحيوان الذي يرتفع في الجو بعمل جناحيه. وتنكيره للنوعية لأنه نوع لم يكن معروفاً عند العرب. وقد اختلف القصّاصون في صفته اختلافاً خيالياً. والصحيح ما رُوي عن عائشة: أنها أشبه شيء بالخطاطيف، وعن غيرها أنها تشبه الوطواط. و{أبابيل}: جماعات. قال الفراء وأبو عبيدة: أبابيل اسم جمع لا واحد له من لفظه مثل عباديد وشماطيط وتبعهما الجوهري، وقال الرُّؤَاسي والزمخشري: واحد أبابيل إبَّالة مشددة الموحدة مكسورة الهمزة. ومنه قولهم في المثل: «ضِغث على إبّالة» وهي الحزمة الكبيرة من الحطب. وعليه فوصف الطير بأبابيل على وجه التشبيه البليغ. وجملة {ترميهم} حال من {طيراً} وجيء بصيغة المضارع لاستحضار الحالة بحيث تخيل للسامع كالحادثة في زمن الحال ومنه قوله تعالى: { أية : واللَّه الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت } تفسير : [فاطر: 9] الآية. وحجارة: اسم جمع حَجر. عن ابن عباس قال: طين في حجارة، وعنه أن سجيل معرب سَنْك كِلْ من الفارسية، أي عن كلمة (سنك) وضبط بفتح السين وسكون النون وكسر الكاف اسم الحجر وكلمة (كلْ) بكسر الكاف اسم الطين ومجموع الكلمتين يراد به الآجُر. وكلتا الكلمتين بالكاف الفارسية المعمّدة وهي بين مخرج الكاف ومخرج القاف، ولذلك تكون {من} بيانية، أي حجارة هي سجيل، وقد عد السبكي كلمة سجيل في «منظومته في المعرَّب الواقع في القرآن». وقد أشار إلى أصل معناه قوله تعالى: { أية : لنرسل عليهم حجارة من طين } تفسير : [الذاريات: 33] مع قوله في آيات أُخر {حجارة من سجيل} فعلم أنه حجر أصله طين. وجاء نظيره في قصة قوم لوط في سورة هود (82): { أية : وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود } تفسير : وفي سورة الحجر (74): فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل فتعين أن تكون الحجارة التي أرسلت على أصحاب الفيل من جنس الحجارة التي أمطرت على قوم لوط، أي ليست حجراً صخرياً ولكنها طين متحجر دلالة على أنها مخلوقة لعذابهم. قال ابن عباس: كانَ الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده فكان ذلك أول الجُدري. وقال عكرمة: إذا أصاب أحدَهم حجر منها خرج به الجدري. وقد قيل: إن الجدري لم يكن معروفاً في مكة قبل ذلك. وروي أن الحجر كان قدر الحِمَّص. روى أبو نعيم عن نوفل بن أبي معاوية الديلمي قال: رأيت الحصَى التي رمي بها أصحاب الفيل حصى مثل الحمص حمراً بحُتْمَة (أي سواد) كأنها جِزع ظَفَارِ. وعن ابن عباس: أنه رأى من هذه الحجارة عند أم هاني نحو قفيز مخططة بحُمرة بالجزع الظَّفاري. والعصف: ورق الزرع وهو جمع عَصْفة. والعصف إذا دخلته البهائم فأكلته داسته بأرجلها وأكلت أطرافه وطرحته على الأرض بعد أن كان أخضر يانعاً. وهذا تمثيل لحال أصحاب الفيل بعد تلك النضرة والقوة كيف صاروا متساقطين على الأرض هالكين.

د. أسعد حومد

تفسير : (2) - لَقَدْ أَفْسَدَ اللهُ تَعَالَى تَدْبِيرَهُمْ، وَخَيِّبَ سَعْيَهُمْ فِي إِخْرَابِ بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، وَعَلَى كُفَّارِ قُرَيْشِ أَنْ يُقَدِّرُوا فَضْلَ اللهِ هَذَا عَلَيْهِمْ وَمِنَّتَهُ، فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لأَِجْلِهِمْ. كَيْدَهُمْ - تَدْبِيرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ. تَضْلِيلٍ - إِبْطَالٍ وَإِخْسَارٍ.