Verse. 6191 (AR)

١٠٥ - ٱلْفِيل

105 - Al-Feel (AR)

وَّاَرْسَلَ عَلَيْہِمْ طَيْرًا اَبَابِيْلَ۝۳ۙ
Waarsala AAalayhim tayran ababeela

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأرسل عليهم طيراً أبابيل» جماعات جماعات، قيل لا واحد له كأساطير، وقيل واحده: أبول أو بال أو أبيل كعجول ومفتاح وسكين.

3

Tafseer

الرازي

تفسير : سؤالات: السؤال الأول: لم قال: {طَيْراً } على التنكير؟ والجواب: إما للتحقير فإنه مهما كان أحقر كان صنع الله أعجب وأكبر، أو للتفخيم كأنه يقول: طيراً وأي طير ترمى بحجارة صغيرة فلا تخطىء المقتل. السؤال الثاني: ما الأبابيل الجواب: أما أهل اللغة قال أبو عبيدة: أبابيل جماعة في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل أبابيل من ههنا وههنا، وهل لهذه اللفظة واحد أم لا؟ فيه قولان: الأول: وهو قول الأخفش والفراء: أنه لا واحد لها وهو مثل الشماطيط والعباديد، لا وحد لها والثاني: أنه له واحد، ثم على هذا القول ذكروا ثلاثة أوجه أحدها: زعم أبو جعفر الرؤاسي وكان ثقة مأموناً أنه سمع واحدها إبالة، وفي أمثالهم: ضغث على إبالة، وهي الحزمة الكبيرة سميت الجماعة من الطير في نظامها بالإبالة وثانيها: قال الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: إبول وأبابيل كعجول وعجاجيل وثالثها: قال الفراء: ولو قال قائل: واحد الأبابيل إيبالة كان صواباً كما قال: دينار ودنانير. السؤال الثالث: ما صفة تلك الطير؟ الجواب: روى ابن سيرين عن ابن عباس قال: كانت طيراً لها خراطيم كخراطيم الفيل وأكف كأكف الكلاب، وروى عطاء عنه قال: طير سود جاءت من قبل البحر فوجاً فوجاً، ولعل السبب أنها أرسلت إلى قوم كان في صورتهم سواد اللون وفي سرهم سواد الكفر والمعصية، وعن سعيد بن جبير أنها بيض صغار ولعل السبب أن ظلمة الكفر انهزمت بها، والبياض ضد السواد، وقيل: كانت خضراً ولها رءوس مثل رءوس السباع، وأقول: إنها لما كانت أفواجاً، فلعل كل فوج منها كان على شكل آخر فكل أحد وصف ما رأى، وقيل: كانت بلقاء كالخطاطيف.

القرطبي

تفسير : قال سعيد بن جبير: كانت طيراً من السماء لم يُرَ قبلها ولا بعدها مثلها. وروى جويبِر عن الضحاك عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « حديث : إنها طير بين السماء والأرض تُعَشِّشُ وتُفَرِّخ » تفسير : . وعن ابن عباس: كانت لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عِكرمة: كانت طيراً خُضْراً، خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع. ولم تُر قبل ذلك ولا بعده. وقالت عائشة رضي الله عنها: هي أشبه شيء بالخطاطيف. وقيل: بل كانت أشباه الوطاويط، حمراء وسوداء. وعن سعيد بن جبير أيضاً: هي طير خُضْر لها مناقير صُفْر. وقيل: كانت بِيضاً. وقال محمد بن كعب: هي طير سود بحرية، في مناقيرها وأظفارها الحجارة. وقيل: إنها العنقاء المُغْرِب التي تضرب بها الأمثال؛ قال عِكرمة: «أبابِيل» أي مجتمعة. وقيل: متتابعة، بعضها في إثر بعض؛ قاله ابن عباس ومجاهد. وقيل مختلفة متفرّقة، تجيء من كل ناحية، من هاهنا وهاهنا؛ قاله ابن مسعود وابن زيد والأخفش. قال النحاس: وهذه الأقوال متفقة، وحقيقة المعنى: أنها جماعات عظام. يقال: فلان يؤبِّل على فلان؛ أي يعظم عليه ويكثر؛ وهو مشتق من الإبل. واختلف في واحد (أبابيل)؛ فقال الجوهريّ: قال الأخفش يقال: جاءت إبلك أبابيل؛ أي فِرقاً، وطير أبابيل. قال: وهذا يجيء في معنى التكثير، وهو من الجمع الذي لا واحد له. وقال بعضهم: واحده إبَّوْل، مثل عِجَّوْل. وقال بعضهم: ـ وهو المبرّد ـ: إِبِّيل مثل سِكِّين. قال: ولم أجد العرب تعرِف له واحداً في غير الصحاح. وقيل في واحده إبَّال. وقال رؤبة بن العجاج في الجمع: شعر : ولعبتْ طيرٌ بِهِمْ أَبابيلْ فصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ تفسير : وقال الأعشى: شعر : طَرِيقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصولُهُ علَيهِ أبابيلٌ مِن الطَّيْرِ تَنْعَبُ تفسير : وقال آخر: شعر : كادت تُهَدُّ من الأصواتِ راحلَتِي إذْ سالتِ الأَرضُ بالجُرْدِ الأَبابيلِ تفسير : وقال آخر: شعر : تَراهُمْ إلى الداعي سِرَاعا كأنّهُمْ أبابيلُ طَيْر تَحْتَ دَجْنِ مُسَخَّنِ تفسير : قال الفرّاء: لا واحد له من لفظه. وزعم الرؤاسِيّ ـ وكان ثقة ـ أنه سمع في واحدها «إبّالة» مشدّدة. وحكى الفرّاء «إبالة» مخففاً. قال: سمعت بعض العرب يقول: ضِغْث على إبَّالَة. يريد: خِصبا على خِصب. قال: ولو قال قائل إيبال كان صواباً؛ مثل دينار ودنانير. وقال إسحاق بن عبد الله بن الحارث ابن نوفل: الأبابيل: مأخوذ من الإبل المؤبلة؛ وهي الأقاطيع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ } جماعات جماعات؟ قيل لا واحد له كأَساطير، وقيل واحده :أبُول أو إبال أو إبيل كعجول ومفتاح وسكين.

ابن عبد السلام

تفسير : {طَيْراً} من السماء لم ير قبلها ولا بعدها مثلها وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنها بين السماء والأرض تعشش وتفرخ أو هي العنقاء المغربة التي يضرب بها الأمثال قاله عكرمة أو من طير السماء أرسلت من ناحية البحر مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره قيل كانت سوداً خضر المناقير طوال الأعناق أو كانت أشباه الوطاويط حمراً وسوداً أو أشباه الخطاطيف وسئل أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عنها فقال حمام مكة منها. {أَبَابِيلَ} كثيرة "ح" أو متتابعة يتبع بضعها بعضاً "ع" أو متفرقة من ها هنا ومن ها هنا أو مختلفة الألوان أو جمعاً بعد جمع أو أخذت من الإبل المؤبلة وهي الأقاطيع ولا واحد للأبابيل من جنسه أو واحدة إبالة وأبول أو أبيل.

التستري

تفسير : قال عكرمة: قوله تعالى: {طَيْراً أَبَابِيلَ}[3] قال: طير نشأت من قبل البحر، لها رؤوس كرؤوس الأفاعي. وقيل: كرؤوس السباع، لم تر قبل يومئذ ولا بعده، فجعلت ترميهم بالحجارة لتجدر جلودهم، وكان أول يوم رئي فيه الجدري.

اسماعيل حقي

تفسير : {وارسل عليهم طيرا} عطف على قوله ألم يجعل لان الهمزة فيه لانكار النفى كما سبق {ابابيل} صفة طيرا اى جماعات لأنها كانت افواجا فوجا بعد فوج متتابعة بعضها على اثر بعض أو من ههنا وههنا جمع ابالة وهى الحزمة الكبيرة بالفارسية دسته بزرك ازحطب. شبهت بها الجماعة من الطير فى تضامها وقيل ابابيل مفرد كعباديد ومعناه الفرق من الناس الذاهبون فى كل وجه وكشماطيط ومعناه القطع المتفرقة وفيه انها لو كانت مفردات لا شكل قول النحاة ان هذا الوزن من الجمع يمنع صرفه لانه لا يوجد فى المفردات.

الجنابذي

تفسير : {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ} ابابيل جمعٌ بلا واحدٍ يقال: ابّل ابابيل اى فرّق، او هو جمع الابّالة بكسر الهمزة وتشديد الباء، او جمع الابّيل كسِكّيتٍ بمعنى القطعة من الطّير، والابل والمتتابعة منها، وكان الطّير هذه الطّير المعروفة بابابيل، وفى خبرٍ عن الباقر (ع): كان رؤسها كامثال رؤس السّباع وأظفارها كأظفار السّباع ولا رأوا قبل ذلك مثلها ولا بعدها.

اطفيش

تفسير : {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً} جمع طائر أو اسم جمع ومر أنها مثل الخطاطيف وهي رواية ابن اسحاق وفي رواية مقاتل إنها كاليعاسيب، وعن ابن عباس طير لها خراطيم وأعناق طوال ووجوه كوجوه الكلاب، وروي أن رؤوسها كرؤوس السباع وقيل أنيابها كأنياب السباع وقيل طير خضر لها مناقير صفر، وقيل طير أسود وسئل أبو سعيد فقال حمام مكة وقيل طير سود مقدفة بالخضرة وقيل سود كلها تشبه الزرازير وقيل طير لا تنزل على الأرض ولا الشجر تبيض في الهواء في خرائط تحت أجنحتها إلى أن يكبر ولدها ويطير ولا تنزل الأرض إلا إذا ماتت قيل لم تخلق إلا ذلك اليوم وقيل خلقت في جهنم لهؤلاء أخرجت منها وقتئذ ولذلك كانت من جهة البحر فقد قيل أن البحر غطاه جهنم قيل ووجه الجمع بين تلك الأقوال غير القول بأنها طير لا تنزل على الأرض بقوليه أن فيها ألوانا وصفات فأخبر كل واحد بما بلغه من صفاتها وفيه أن بعضا قال كلها سود كما مر. *{أَبَابِيلَ} جماعات قيل لا واحد له من لفظه وقيل الواحد أبيل وقيل أبول وقيل أبال بتشديد بائهن وورد إبالة بتخفيفها والإبالة الحزمة الكبيرة من الحطب شبهت بها الجملة من الطير في نظامها، وقيل أبابيل جماعات واحدة بعد أخرى وعن الحسن الأبابيل الكثيرة وقيل الكثيرة المتفرقة.

الالوسي

تفسير : أي جماعات جمع إبالة بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة وحكى الفراء إبالة مخففاً وهي حزمة الحطب الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها وتستعمل أيضاً في غيرها ومنه قوله: شعر : كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تفسير : وقيل واحده إِبَّوْل مثل عِجَّوْل وقيل إبيل مثل سكين وقيل أبال وقال أبو عبيدة والفراء لا واحد له من لفظه كعباديد: الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه والشماطيط القطع المتفرقة. وجاءت هذه الطير على ما روي عن جمع من جهة البحر ولم تكن نجدية ولا تهامية ولا حجازية وزعم بعض أن حمام / الحرم من نسلها ولا يصح ذلك ومثله ما نقل عن «حياة الحيوان» من أنها تعشش وتفرخ بين السماء والأرض وقد تقدم الخلاف في لونها وعن عكرمة كأن وجهوهها مثل وجوه السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده.

الشنقيطي

تفسير : اختلف في معنى السجيل هنا. فقال قوم: هو السجين، أبدلت النون لاماً، والسجين النار. وقيل: إن السجيل من السجل، كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كما أن سجيناً لديوان أعمالهم واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال، ومنه السجل الدلو المملوء ماء، وهي حجارة مرسلة لقوله: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ}. وقوله: إن سجيناً، عن الديوان أعمالهم، يعني قوله تعالى: {أية : كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} تفسير : [المطففين: 7]. وقيل: معنى سجيل ستك وطين، يعني بعض حجر وبعض طين. وقيل: معناه الشديد. وقيل: السجيل اسم لسماء الدنيا. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، ترجيح أنها من طين شديد القوة. وهذا ما يشهد له القرآن لما في سورة الذاريات {أية : قَالُوۤاْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} تفسير : [الذاريات: 32-34] فنص على أنها من طين. والحجارة من الطين: هي الآجر وهو الطين المطبوخ حتى يتحجر. وجاء النص الآخر أنها من سجيل منضود في قوله: {أية : فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ} تفسير : [هود: 82]. وقيل فيها: كالحمصة والعدسة، والضمير في عليهم راجع لأصحاب الفيل، وقصتهم طويلة مشهورة. تنبيه قد أوردنا نصوص معنى سجيل، وترجيح الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: أنها حجارة من طين شديد القوة تنبيهاً على ما قيل من استبعاد ذلك، ورداً على من صرف معناها إلى غير الحجارة المحسوسة. أما من استبعدها، فقد حكاه الفخر الرازي بقوله: واعلم أن من الناس من أنكر ذلك. وقالوا: لو جوزنا أن يكون في الحجارة التي تكون مثل العدسة من الثقل ما يقوى به على أن ينفذ من رأس الإنسان ويخرج من أسفله، لجوزنا أن يكون الجبل العظيم خالياً عن الثقل، وأن يكون في وزن التبنة، وذلك يرفع الأمان عن المشاهدات. فإنه متى جاز ذلك فليجز أن يكون بحضرتنا شموس وأقمار، ولا نراها، وأن يحصل الإدراك في عين الضرير، حتى يكون هو بالمشرق، ويرى قطعة من الأرض بالأندلس، وكل ذلك محال. ثم قال: واعلم أن ذلك جائز في مذهبنا، إلا أن العادة جارية بأنها لا تقع. وهذا القول يحكيه الفخر الرازي المتوفي سنة 606 ستمائة وست، فنرى استبعادهم إياها مبني على تحكيم العقل، وهذا باطل لأن خوارق العادات دائماً فوق قانون العقل، بل إن تصورات العقل نفسه منشؤها من تصوراتنا لما نشاهده. وإذا حدث العقل بما لم يشهده أو يعلم كنه وجوده لاستبعده كما هو في واقعنا اليوم، لو حدثت به العقول سابقاً من نقل الحديث، والصورة على الأثير، وتوجيه الطائرات وأمثالها، لما قوي على تصورها لأنها فوق نطاق محسوساته ومشاهداته. وحتى نحن لو لم يسايرها من علم بما يحمله الأثير من تيار كهربائي، وما له من دور فعال في ذلك لما أمكننا تصوره، ثم من يمنع شيئاً من ذلك على قدرته تعالى. وقد أخبرنا أن تلك الجبال سيأتي يوم تكون فيه كالعهن المنفوش أخف من التبنة، التي مثلوا بها، بل ستكون أقل من ذلك، كما قال تعالى: {أية : وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً} تفسير : [النبأ: 20]، فظهر بطلان هذا القول الذي استبعدها لعدم إدراك العقل لها. أما من يؤول هذا المعنى إلى معنى آخر، فهو قريب من الأول من حيث المبدأ، إلا أنه أثبت الأصل وفسره بما يتناسب والعقل. وهو محكي عن الإمام محمد عبده وتلميذه السيد رشيد رضا، إذ فسر الحجارة من سجيل، بأنه وباء الجدريّ. وبالتالي: فالطير الأبابيل: هي البعوض وما أشبهه. وقد اعتذر له السيد قطب: بأن الدافع لذلك هو ما كان شائعاً في عصره من موجات متضاربة، موجة انحراف في التفكير نحو الإسلام واستغلال الإسرائيليات، كمثال على ما يشبه الأباطيل في تشويه حقائق الإسلام عند غير المسلمين. ومن ناحية أخرى طوفان علمي حديث، من إنتاج العقل البشري فبدلاً من أن تثبت حادثة كهذه صرفت إلى ما يألفه العقل من إيقاع ميكروب الجدري بجيش أبرهة حتى أهلكه لكي لا يتصادم في إثبات الحادثة على ما نص عليه القرآن العقلية العلمانية الحديثة. هذا ملخص ما اعتذر به السيد قطب عن هذا القول. ولكن من الناحية العلمية والنصوص القرآنية، فقد تقدم: أن الحجارة التي من سجيل، جاء النص على أنها ليست خاصة بهؤلاء القوم، بل ألقيت على قوم لوط، بعد أن جعل عاليها سافلها، فما موقع الجدريّ منهم بعد إهلاكهم بإفكها المذكور؟ ثم جاء أيضاً: أنها من طين، فأين الطين من الجراثيم الجدرية؟ ومن الناحية العلمية: من أين جيء بمكروب الجدريّ؟ وأين كان قبل أن تأتي به الطير الأبابيل؟ ومتى كان ميكروب الجدريّ أو غيره يميز بين قرشي وحبشي؟ ومتى كان أي ميكروب يفتك بقوم وبسرعة، يجعلهم كعصف مأكول، مع أن: فجعلهم، تشعر بالسرعة في إهلاكهم، والعصف اليابس الذي تعصف به الريح لخفته. ومتى كان وجود الجدريّ طفرة وفجاءة، إنه يظهر في حالات فردية، ثم ينتشر هذا من الناحية العلمية، وإدراك العقل، لما عرف من ميكروب الجدري. ولكن ملابسات الحادثة تمنع من تصور ذلك عقلاً لعدم انتشاره في جميع أفراد المنطقة، ولعدم تأثيره فعلاً بهذه الصورة، ولعدم أيضاً تصور مجيئه فجاءة، فدل العقل نفسه على عدم صحة هذا القول. ثم من ناحية أخرى إذا رددنا خوارق العادات لعدم تصور العقل لها، فكيف نثبت مثل: حنين الجذع، ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك، وتسبيح الحصى في كفه صلوات الله وسلامه عليه؟ وقد شاهد العقل الصورة القصوى، وهي خروج الناقة من الصخرة لقوم صالح، بل إننا الآن بالحس والعقل نشاهد ما لا ندرك كنهه في وسائل الإعلام، ونسمع الصوت من الجماد مسجلاً على شريط بسيط جداً. فهل ينفي الباقي؟ بل كيف أثبت النصارى لعيسى ابن مريم عليه السلام إبراء الأكمه والأبرص. وإحياء الموتى، وعمل الطير من الطين، ثم ينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله. وكيف أثبت اليهود لموسى أمر العصا وشق البحر؟ وأين العقل من ذلك كله؟ الواقع أننا في زمان ومع كل قضية، يجب أن نلتزم جانب الاعتدال، لا هو جري وراء كل خبر، ولو كان إسرائيلياً ولا هو رد لكل نص ولو كان صريحاً قرآنياً، بل كما قال السيد قطب في ذلك: يجب أن نستمد فكرنا من نصوص القرآن، وأن ما يقرره نعتقده ونقول به. وقد ناقشنا هاتين الفكرتين القديمة التي استبعدت ذلك كلية، والحديثة التي أولتها. ونضيف شيئاً آخر في جانب الفكرة الثانية، وهي لعل مما حدا بأصحابها إلى ذلك ما جاء عن قتادة قوله: إنه لم ير الجدريّ بأرض العرب مثل تلك السنة. وقيل أيضاً: لم ير شجر الحنظل، إلا في ذلك التاريخ. فيقال أيضاً: إن العقل لا يستبعد هنا أن يكون إهلاك هذا الجيش الكبير بتلك الحجارة في مكان معسكره في بطن الوادي، ووقوع الجثث مصابة بها، لا يمنع أن تتعفن ثم يتولد منها مكروب الجدريّ، ولا مانع من ذلك. والعلم عند الله تعالى. تنبيه آخر قالوا: إن أصحاب هذا الجيش نصارى وهم أهل دين وكتاب، وأهل مكة وثنيون لا دين لهم، والكعبة ممتلأة بالأصنام، فكيف أهلك الله النصارى أصحاب الدين ولم يسلطهم على الوثنيين؟ وأجيب عن ذلك بعدة أجوبة. منها: أن الجيش ظالم باغ، والبغي مرتعه وخيم، ولو كان المظلوم أقل من الظالم، ويشهد لذلك الحديث "حديث : في نصرة المظلوم، واستجابة دعوته ولو كان كافراً ". تفسير : ومنها: أن الوثنية اعتداء على حق الله في العبادة، وغزو هذا الجيش اعتداء على حقوق العباد. ومنها: إنه إرهاص لمولد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إذ ولد في هذا العام نفسه. وكلها وإن كانت لها وجه من النظر، إلا أنه يبدو لي وجه، وهو أن الأصل في نشأة البيت وإقامته، إنما هو الله رفع قواعده وأقام الصلاة في رحابه، وكان طاهراً مطهراً للعاكفين فيه والركع السجود، وإنما الوثنية طارئة عليه وإلى أمد قصير مداه ودنا منتهاه، لدين جديد. والمسيحية بنفسها تعلم ذلك وتنص عليه وتبشر به، فكانت معتدية على الحقين معاً، حق الله في بيته، والذي تعلم حرمته وماله، وحق العباد الذين حوله. وكانت لو سلطت عليه بمثابة المنتصرة على مبدأ صحيح، مع فسادها مبدأ صحة وسلامة بناء البيت، ووضعه البيت الذي من خصائصه أن يكون مثابة للناس وأمناً. فكيف لا يأمن هو نفسه من غزو الغزاة وطغيان الطغاة، فصانه الله تعالى صيانة لمبدأ وجوده، وحفاظاً على أصل وضعه في الأرض، ويكفي نسبته لله بيت الله. وقد أدرك أبو طالب هذا المعنى بعينه إذ قال لأبرهة: أنا رب الإبل وللبيت ربه يحميه. وأتى باب الكعبة فتعلق بها وقال: شعر : لا هم إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدداً يوالك إن يدخلوا البلد الحرا م فأمر ما بدا لك تفسير : وقيل: إنه قال: شعر : يا رب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا إنهم لن يقهروا قواكا

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - فَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مَجْمُوعَاتٍ مِنَ الطَّيْرِ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً وَمُتَتَابِعَةً. أَبَابِيلَ - جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً وَمُتَتَابِعَةُ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شيبان عن جابر، عن عكرمة: {طَيْراً أَبَابِيلَ} [الآية: 3]. يعني: زمراً زمراً. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شيبان عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: يعني الكثير [الآية: 3]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {طَيْراً أَبَابِيلَ} [الآية: 3]. يعني: من شتى، مجتمعة متتابعة. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أَيوب السختياني وحميد الطويل عن عكرمة: {تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ} [الآية: 4]. قال هي بالفارسية "سنك وكل" يعني حجراً وطيناً. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن عطاءِ بن السائب، عن عكرمة قال: هي بالفارسية والنبطية [الآية: 4]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شريك عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عبيد بن عمير الليثي قال: "الأَبَابِيلْ" [الآية: 3]: المتتابعة. خرجت الطير من البحر، كأَنها أَمثال رجال الهند، سود معها حجارة، أَعظمها أَمثال الإِبل البزل، وأَصغرها أَمثال رؤوس الرجال، لا تريد شيئاً إِلا أَصابته، ولا تصيب أَحداً إِلا قتلته. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا شريك عن جابر، عن مجاهد قال: هي العنقاءُ المغربة. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم /94 و/ قال: ثنا شيبان، عن جابر، عن جابر، عن [مجاهد قال: هي مثل طير تصيب منهم، لم تر قبلهم]، ولا بعدهم، ترميهم بحجارة صغار، مثل البلسان من الصغر، لا تصيب منهم شيئاً إِلا أَفصلته حتى ينفذ. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شيبان، عن جابر عن عكرمة قال: هي العنقاءُ المغربة ترميهم بحجارة مثل التين، تخرج من مخالبها وأَفواهها. لا تصيب منهم شيئاً إِلا حرقته، حتى كان يموت منهم في اليوم مائة أَلف [الآية: 3ـ4]. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا شريك عن حصين، عن عكرمة قال: هي طير بيض كأَن وجوهها وجوه السباع. [الآية: 3]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الآية: 5] العصف: ورق الحنطة. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن عطاءِ بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: "الْعَصْف" [الآية: 5] هو الهبور.

زيد بن علي

تفسير : قولهِ تعالى: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ} فالطَّيرُ جَماعةٌ. وأبابيلُ: جماعاتٌ. قالَ الإِمامُ زيد بن علي عليهما السّلامُ: لَها خَراطيمُ مِثل خَراطيمِ الطَّيرِ، وأَكفُّ مثل أَكفِّ الكِلابِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3702- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {طَيْراً أَبَابِيلَ}: [الآية: 3]، قال: طيراً كثيراً متتابعة. 3703- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا إسْرَائيل، عن مُوسَى بن أبي عائشة، عن عمران، في قوله تعالى: {طَيْراً أَبَابِيلَ}: [الآية: 3]، قال: طيراً كثيرة جاءت بحجارة كبيرة فحملتها بأرجلها، أكبرها مثل الحِمْصَة، وأصغرها مثل العدسة. 3705- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {طَيْراً أَبَابِيلَ}: [الآية: 3]، قال: خرجت من قبل البحر، بيض مع كل طير ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقارِه، لا تَقَعُ على شيء إلا هشمته. 3706- حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الركيم بن مالك الجزري، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس، قال: لما أرسل الله الحجارة عَلَى أصْحاب الفيل، جَعَلَ لا يقع منها حجر على أَحَدٍ منهم إلا (نَفط) مكانه، قال: فذلك أول ما كان الحجري، قال: ثم أرسل إليهم سَيْلاً، فذهب بهم فألقاهم في البحر.