١٠٦ - قُرَيْش
106 - Quraysh (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
2
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله تعالى: {رِحْلَةَ ٱلشّتَاء وَٱلصَّيْفِ } فيه مسائل: المسألة الأولى: قال الليث: الرحلة اسم الارتحال من القول للمسير، وفي المراد من هذه الرحلة قولان: الأول: وهو المشهور، قال المفسرون: كانت لقريش رحلتان رحلة بالشتاء إلى اليمن لأن اليمن أدفأ وبالصيف إلى الشأم، وذكر عطاء عن ابن عباس أن السبب في ذلك هو أن قريشاً إذا أصاب واحداً منهم مخمصة خرج هو وعياله إلى موضع وضربوا على أنفس خباء حتى يموتوا، إلى أن جاء هاشم بن عبد مناف، وكان سيد قومه، وكان له ابن يقال له: أسد، وكان له ترب من بني مخزوم يحبه ويلعب معه فشكا إليه الضرر والمجاعة فدخل أسد على أمه يبكي فأرسلت إلى أولئك بدقيق وشحم فعاشوا فيه أياماً، ثم أتى ترب أسد إليه مرة أخرى وشكا إليه من الجوع فقام هاشم خطيباً في قريش، فقال: إنكم أجدبتم جدباً تقلون فيه وتذلون، وأنتم أهل حرم الله وأشراف ولد آدم والناس لكم تبع قالوا: نحن تبع لك فليس عليك منا خلاف فجمع كل بني أب على الرحلتين في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام للتجارات، فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم، فجاء الإسلام وهم على ذلك، فلم يكن في العرب بنو أب أكثر مالاً ولا أعز من قريش، قال الشاعر فيهم:شعر : الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم كالكافي تفسير : واعلم أن وجه النعمة والمنة فيه أنه لو تم لأصحاب الفيل ما أرادوا، لترك أهل الأقطار تعظيمهم وأيضاً لتفرقوا وصار حالهم كحال اليهود المذكور في قوله: {أية : وَقَطَّعْنَـٰهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَمًا } تفسير : [الأعراف:168] واجتماع القبيلة الواحدة في مكان واحد أدخل في النعمة من أن يكون الاجتماع من قبائل شتى، ونبه تعالى أن من شرط السفر المؤانسة والألفة، ومنه قوله تعالى: {أية : وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجّ }تفسير : [الحج:197] والسفر أحوج إلى مكارم الأخلاق من الإقامة القول الثاني: أن المراد، رحلة الناس إلى أهل مكة فرحلة الشتاء والصيف عمرة رجب وحج ذي الحجة لأنه كان أحدهما شتاء والآخر صيفاً وموسم منافع مكة يكون بهما، ولو كان يتم لأصحاب الفيل ما أرادوا لتعطلت هذه المنفعة. المسألة الثانية: نصب الرحل بلإيلافهم مفعولاً به، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس كقوله: كلوا في بعض بطنكم، وقيل: معناه رحلة الشتاء ورحلة الصيف، وقرىء (رحلة) بضم الراء وهي الجهة.
القرطبي
تفسير : قرأ مجاهد وحميد «إلفِهم» ساكنة اللام بغير ياء. وروي نحوه عن ابن كثير. وكذلك روت أسماء: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ «إلفِهم». وروي عن ابن عباس وغيره. وقرأ أبو جعفر والوليد عن أهل الشام وأبو حيوة «إِلاَفَهم» مهموزاً مختلساً بلا ياء. وقرأ أبو بكر عن عاصم «إئْلافهم» بهمزتين، الأولى مكسورة والثانية ساكنة. والجمع بين الهمزتين في الكلمتين شاذ. الباقون «إيلافهم» بالمدّ والهمز؛ وهو الاختيار، وهو بدل من الإيلاف الأول للبيان. وهو مصدر آلف: إذا جعلته يألف. وألِف هو إلفاً؛ على ما تقدّم ذكره من القراءة؛ أي وما قد ألفوه من رحلة الشتاء والصيف. روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: {إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ } قال: لا يشُق عليهم رحلة شتاءٍ ولا صيفٍ؛ مِنَّةٌ منه على قريش. وقال الهَرَوِيّ وغيره: وكان أصحاب الإيلاف أربعة إخوة: هاشم، وعبد شمس، والمطلب، ونوفل؛ بنو عبد مناف. فأما هاشم فإنه كان يُؤْلف مَلِكَ الشام؛ أي أخذ منه حبلاً وعهداً يأمن به في تجارته إلى الشام. وأخوه عبد شمس كان يؤلف إلى الحَبشة. والمطلب إلى اليمن. ونوفل إلى فارس. ومعنى يُؤْلف يُجير. فكان هؤلاء الإخوة يسمَّون المُجِيرين. فكان تجار قريش يختلفون إلى الأمصار بحبل هؤلاء الإخوة، فلا يُتَعَرَّض لهم. قال الأزهريّ: الإيلاف: شبه الإجارة بالخَفارة؛ يقال: آلف يُؤْلِف: إذا أجار الحمائل بالخفَارة. والحمائل: جمع حَمولة. قال: والتأويل: أن قُريشاً كانوا سكان الحرم، ولم يكن لهم زرع ولا ضَرْع، وكانوا يَمِيرون في الشتاء والصيف آمنين، والناس يُتَخَطفون من حولهم، فكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حَرَم الله، فلا يَتَعرضُ الناس لهم. وذكر أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا في تفسيره: حدّثنا سعيد بن محمد، عن بكر بن سهل الدِّمياطي، بإسناده إلى ابن عباس، في قول الله عز وجل: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ } إلفَهم رحلة الشتاء والصيف. وذلك أن قريشاً كانوا إذا أصابت واحداً منهم مخمصة، جرى هو وعياله إلى موضع معروف، فضربوا على أنفسهم خِباء فماتوا؛ حتى كان عمرو بن عبد مناف، وكان سيداً في زمانه، وله ابن يقال له: أسَد، وكان له تِرْب من بني مخزوم، يحبه ويلعب معه. فقال له: نحن غداً نعتفد» قال ابن فارس: هذه لفظة في هذا الخبر لا أدري: بالدال هي أم بالراء؛ فإن كانت بالراء فلعلها من العفر، وهو التراب، وإن كانت بالدال، فما أدري معناها، وتأويله على ما أظنه: ذهابهم إلى ذلك الخباء، وموتهم واحداً بعد واحد. قال: فدخل أسد على أمّه يبكي، وذكر ما قاله تِربه. قال: فأرسلت أم أسد إلى أولئك بشحم ودقيق، فعاشوا به أياماً. ثم إن تربه أتاه أيضاً فقال: نحن غداً نعتفد، فدخل أسد على أبيه يبكي، وخبره خبر تربه، فاشتدّ ذلك على عمرو بن عبد مناف، فقام خطيباً في قريش وكانوا يطيعون أمره، فقال: إنكم أحدثتم حدثاً تقِلون فيه وتكثر العرب، وتذِلون وتعز العرب، وأنتم أهل حرم الله جل وعز، وأشرف ولد آدم، والناس لكم تبع، ويكاد هذا الاعتفاد يأتي عليكم. فقالوا: نحن لك تبع. قال: ابتدئوا بهذا الرجل ـ يعني أبا تِرب أسد ـ فأغنوه عن الاعتفاد، ففعلوا. ثم إنه نحر البدن، وذبح الكِباش والمعز، ثم هشم الثرِيد، وأطعم الناس؛ فسمي هاشماً. وفيه قال الشاعر: شعر : عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنِتون عِجاف تفسير : ثم جمع كل بني أب على رحلتين: في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام للتجارات، فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير، حتى صار فقيرهم كغنيهم؛ فجاء الإسلام وهم على هذا، فلم يكن في العرب بنو أب أكثر مالاً ولا أعز من قريش، وهو قول شاعرهم: شعر : والخالطون فقيرهم بغنيهم حتى يصير فقيرهم كالكافي تفسير : فلم يزالوا كذلك حتى بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، فقال: {ليعبدوا رب هذا البيتِ الذِي أَطعمهم مِن جوعٍ} بصنيع هاشم «وآمنهم مِن خوفٍ» أن تكثر العرب ويقِلوا. قوله تعالى: {رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ} «رِحلَةَ» نصب بالمصدر؛ أي ارتحالهم رِحلة، أو بوقوع «إيلافهم» عليه، أو على الظرف. ولو جعلتها في محل الرفع، على معنى هما رِحلة الشتاء والصيف؛ لجاز. والأوّل أولى. والرحلة الارتحال. وكانت إحدى الرحلتين إلى اليمن في الشتاء، لأنها بلاد حامية، والرحلة الأخرى في الصيف إلى الشام، لأنها بلاد باردة. وعن ابن عباس أيضاً قال: كانوا يَشْتون بمكة لدِفئها، ويَصِيفون بالطائف لهوائها. وهذه من أجلّ النعم أن يكون للقوم ناحية حَرّ تدفع عنهم برد الشتاء، وناحية بردٍ تدفع عنهم حر الصيف؛ فذكرهم الله تعالى هذه النعمة. وقال الشاعر: شعر : تَشْتِي بمكة نَعْمَةً ومَصِيفُها بالطّائِف تفسير : وهنا أربع مسائل: الأولى: اختار القاضي أبو بكر بن العربيّ وغيره من العلماء: أن قوله تعالى: {لإِيلاَفِ} متعلق بما قبله. ولا يجوز أن يكون متعلقاً بما بعده، وهو قوله تعالى: {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ } قال: وإذا ثبت أنه متعلق بالسورة الأخرى ـ وقد قطع عنه بكلام مبتدأ، واستئناف بيان وسطر (بسم الله الرحمن الرحيم)، فقد تبين جواز الوقف في القراءة للقرّاء قبل تمام الكلام، وليست المواقف التي ينتزع بها القُرّاء شرعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم مروياً، وإنما أرادوا به تعليم الطلبة المعاني، فإذا علِموها وقفوا حيث شاؤوا. فأما الوقف عند انقطاع النفس فلا خلاف فيه، ولا تُعِد ما قبله إذا اعتراك ذلك، ولكن ابدأ من حيث وقف بك نَفَسك. هذا رأيي فيه، ولا دليل على ما قالوه بحال، ولكني أعتمد الوقف على التمام، كراهية الخروج عنهم. قلت: ومن الدليل على صحة هذا، قراءة النبي صلى الله عليه وسلم {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } ثم يقف. {ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } ثم يقف. وقد مضى في مُقَدّمة الكتاب. وأجمع المسلمون أن الوقف عند قوله: {كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} ليس بقبيح. وكيف يقال إنه قبيح وهذه السورة تُقْرأ في الركعة الأولى والتي بعدها في الركعة الثانية، فيتخللها مع قطع القراءة أركان؟ وليس أحد من العلماء يكره ذلك، وما كانت العلة فيه إلاّ أَنَّ قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} انتهاء آية. فالقياس على ذلك: ألا يمتنع الوقف عند أعجاز الآيات سواء كان الكلامُ يتم، والغرض ينتهي، أو لا يتم، ولا ينتهي. وأيضاً فإن الفواصل حِلية وزِينة للكلام المنظوم، ولولاها لم يتبين المنظوم من المنثور. ولا خفاء أن الكلام المنظوم أحسن؛ فثبت بذلك أن الفواصل من محاسن الكلام المنظوم، فمن أظهرَ فواصله بالوقوف عليها فقد أبدى محاسنه، وترك الوقوفِ يُخفي تلك المحاسن، ويُشبِّه المنثور بالمنظوم، وذلك إخلال بحق المقروء. الثانية: قال مالك: الشتاء نصف السنة، والصيف نصفها، ولم أزل أرى ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومن معه، لا يخلَعون عمائمهم حتى تطلع الثُّريا، وهو يوم التاسِعَ عَشَرَ من بشنس، وهو يوم خمسة وعشرين من عدد الروم أو الفرس. وأراد بطلوع الثريا أن يخرج السُّعاة، ويسير الناس بمواشيهم إلى مياههم، وأن طلوع الثريا أوّل الصيف ودُبُرَ الشتاء. وهذا مما لا خلاف فيه بين أصحابه عنه. وقال عنه أشهب وحده: إذا سقَطَتِ الهَقْعَة نقص الليل، فلما جُعل طلوع الثريا أوّل الصيف، وجب أن يكون له في مطلق السنة ستة أشهر، ثم يستقبل الشتاء من بعد ذهاب الصيف ستة أشهر. وقد سئل محمد بن عبد الحكم عمن حلف ألا يكلم امرأ حتى يدخل الشتاء؟ فقال: لا يكلمه حتى يمضي سبعة عشر من هاتور. ولو قال حتى يدخل الصيف؛ لم يكلمه حتى يمضي سبعة عشر من بشنس. قال القُرَظِيّ: أما ذكر هذا عن محمد في بشنس، فهو سهو، إنما هو تسعة عشر من بشنس، لأنك إذا حسبت المنازل على ما هي عليه، من ثلاث عشرة ليلة كل منزلة، علمت أن ما بين تسع عشرة من هاتور لا تنقضي منازله إلا بدخول تسع عشرة من بشنس. والله أعلم. الثالثة: قال قوم: الزمان أربعة أقسام: شتاء، وربيع، وصيف، وخريف. وقال قوم: هو شتاء، وصيف، وقَيظ، وخريف. والذي قاله مالك أصح؛ لأن الله قسم الزمان قسمين ولم يجعل لهما ثالثاً. الرابعة: لما امتن الله تعالى على قريش برحلتين، شتاء وصيفاً، على ما تقدّم، كان فيه دليل على جواز تصرف الرجل في الزمانين بين محلّين، يكون حالهما في كل زمان أنعم من الآخر؛ كالجلوس في المجلس البحْري في الصيف، وفي القبلي في الشتاء، وفي اتخاذ البادَهنَجات والخيَش للتبريد، واللبِّد واليانوسة للدّفء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِيلَٰفِهِمْ } تأكيد وهو مصدر آلف بالمدّ {رِحْلَةَ ٱلشِّتآءِ } إلى اليمن {وَ} رحلة {الصَّيْفِ} إلى الشام في كل عام يستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة لخدمة البيت الذي هو فخرهم، وهم ولد النضر بن كنانة.
ابن عبد السلام
تفسير : {رِحْلَةَ الشِّتَآءِ} الرحلة: السفرة لما فيها من الارتحال كانوا يرتحلونهما للتجارة والكسب. والرحلتان إلى فلسطين رحلة الشتاء في البحر وأيلة طلباً للدفء ورحلة الصيف على بصرى وأذرعات طلباً للهواء أو رحلة الشتاء إلى اليمن لأنها حامية ورحلة الصيف إلى الشام لأنها باردة مَنَّ عليهم بذلك لأنهم كانوا يسافرون في العرب آمنين لكونهم أهل الحرم أو لأنهم يكسبون فيتوسعون ويصلون ويطعمون أو أراد بالرحلتين أنهم كانوا يشتون بمكة لدفاءتها ويصيفون بالطائف لهوائها "ع" قال الشاعر: شعر : تشتوا بمكة نعمة ومصيفها بالطائف تفسير : وهذه نعمة جليلة فذكروا بها.
الخازن
تفسير : وقوله تعالى: {إيلافهم} هو بدل من الأول تفخيماً لأمر الإيلاف، وتذكيراً لعظم المنة فيه. {رحلة الشتاء والصيف} قال ابن عباس كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم، ويعبدوا رب هذا البيت، وقال الأكثرون كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة: رحلة في الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ، ورحلة في الصيف إلى الشام، وكان الحرم وادياً مجدباً لا زرع فيه، ولا ضرع، وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم، وكانوا لا يتعرض لهم أحد بسوء، وكانوا يقولون قريش سكان حرم الله وولاة بيته وكانت العرب تكرمهم وتعزهم، وتعظمهم لذلك، فلولا الرحلتان لم يكن لهم مقام بمكة ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف، فشق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام، فأخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة، أهل الساحل حملوا طعامهم في البحر على السفن إلى مكة وأهل البر حملوا على الإبل والحمير فألقى أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب وأخصب الشام فحملوا الطعام إلى مكة وألفوا بالأبطح فامتار أهل مكة من قريب، وكفاهم الله مؤنة الرحلتين جميعاً وقال ابن عباس: كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني، والفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم، وقال الكلبي: كان أول من حمل السمراء يعني القمح إلى الشام، ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف وفيه يقول الشاعر: شعر : قل للّذي طلب السّماحة والنّدى هلاّ مررت بآل عبد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم منعوك من ضر ومن إكفاف الرّائشين وليس يوجد رائش والقائلين هلم للأضياف والخالطين غنيهم بفقيرهم حتى يكون فقيرهم كالكافي والقائمين بكل وعد صادق والرّاحلين برحلة الإيلاف عمرو العلا هشيم الثّريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف سفرين سنهما له ولقومه سفر الشتاء ورحلة الأصياف تفسير : قوله عزّ وجلّ: {فليعبدوا رب هذا البيت} يعني الكعبة، وذلك أن الإنعام على قسمين أحدهما: دفع ضر، وهو ما ذكره في سورة الفيل، والثاني جلب نفع، وهو ما ذكره في هذه السّورة، ولما دفع الله عنهم الضّر، وجلب لهم النفع، وهما نعمتان عظيمتان أمرهم بالعبودية، وأداء الشكر، وقيل إنه تعالى لما كفاهم أمر الرّحلتين أمرهم أن يشتغلوا بعبادة رب هذا البيت. فإنه هو {الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} ومعنى الذي أطعمهم من جوع، أي من بعد جوع بحمل الميرة إليهم من البلاد في البر والبحر، وقيل في معنى الآية أنهم لما كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم دعا عليهم، فقال اللّهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجوع، والجهد، فقالوا: يا محمد ادع الله لنا فإنا مؤمنون فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخصبت البلاد، وأخصب أهل مكة بعد القحط، والجهد، فذلك قوله تعالى {الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}،أي بالحرم وكونهم من أهل مكة حتى لم يتعرض لهم أحد في رحلتهم، وقيل آمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم الجذام، وقيل آمنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام والله أعلم.
التستري
تفسير : {رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ}[2] إلى الشام. {وَ} رحلة {ٱلصَّيْفِ}[2] إلى اليمن أهلكنا أصحاب اليمن كذلك، كأنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ذكّر قريشاً نعمتي عليهم بك قبل إرسالك إليهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ايلافهم رحلة الشتاء والصيف} بدل من الاول ورحلة مفعول به لايلافهم وهى بالكسر الارتحال وبالضم الجهة التى يرحل اليها واصل الرحلة السير على الراحلة وهى الناقة القوية ثم استعمل فى كل سير وارتحال وافرادها مع انه اراد رحلتى الشتاء والصيف لأ من الالباس مع تناول اسم الجنس للواحد والكثر وفى اطلاق الايلاف عن المفعول اولا ثم ابدال المقيد منه تفخيم لامره وتذكير لعظيم النعمة فيه والشتاءالفصل المقابل للصيف وفى القاموس الشتاء احد ارباع الازمنة والموضع المشتى والصيف القيظ او بعد الربيع والقيظ صميم الصيف من طلوع الثريا الى طلوع سهيل.
اطفيش
تفسير : {إِيلاَفِهمْ} فيه القراءتان السابقتان الأفهم والفهم وهو بدل من الأول أو بيان *{رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} مفعول لإيلافهم جاء بالإيلاف أولا مبهما أعني غير مقيد بالمفعول وجاء به ثانيا مقيدا وذلك تفخيم لنعمة الإيلاف وأنه هيأ لهم الرحلة حتى ألفوها ولم ينغصها عنهم لفتنة أو غيرها ويقدر مضاف أي ورحلة الصيف أو يراد برحلة ما يعمهما لأمن اللبس وإن قلت لو قدر مضاف لنصب الصيف نوبا عنه جاز قلت بقاءه مخفوضا لذكر مثل المضاف وكانوا يرحلون في كل عام رحلتين إلى الشام رحلة في الشتاء ورحلة الصيف يستعينون بهما على التجارة والمقام بمكة لخدمة البيت، وعن ابن عباس يرحلون في الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل وفي الشتاء إلى مكة وقيل في الشتاء الى اليمن لأنها حارة وفي الصيف إلى الشام لأنه بارد ويمتارون لمطعمهم ويتجرون واليمن أذنى إلى مكة ووافقهم أيضا في الشتاء وذلك مذهب الجمهور ثم اخصب اليمن فألفوا طعامهم أهل البحر القوه بجدة على السفن وأهل البر بالمحصت على الإبل والحمير وأخصب الشام فحملوا الى مكة وأناخوا بالأبطح فكفاهم الله مأونة الرحلتين وكانوا في مجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين فكانوا يقتسمون ربحهم بين الفقير والغني فكان فقيرهم كغنيهم وهو أول من رحل الإبل إلى الشام وحمل منه القمح قال الشاعر: شعر : قل للذي طلب السماحة والندا هلا مررت بآل عبد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم متنقلا بهم من الكفاف الرائشين وليس يوجد رائش والقائمين هلم للأضياف والخالطين غنيهم بفقيرهم حتى يكون فقيرهم كالكافي والقائمين بكل وعد صادق والراحلين رحلة الإيلاف عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مستنون عجاف سفران بينهم له ولقومه سفر الشتاء ورحلة الأصياف تفسير : وقيل الرحلتان لفلسطين والله أعلم بصحته، وقرئ بضم الراء فالمراد الجهة التي يرحل اليها واختلف القراء العشرة على إزالة ياء إيلافهم في الخط واختلفوا في ياء إيلاف قريش ولذلك نكتبها بالحمرة.
اطفيش
تفسير : {إيلاَفِهِمْ} بدل كل من إيلاف قريش وفى ذلك تفخيم إذ ذكر الإيلاف أولاً غير مقيد وثانياً برحلة الشتاءِ والصيف كقولك أكرم زيداً العالم. {رِحْلَةَ} مفعول به ثان لإيلاف الثانى من معنى الأُلفة وهو أولى أو منصوب على حذف على أو لام التعليل أى معاهدتهم على رحلة ولزومهم لها أو لأجل رحلة إذ عاهدوا غيرهم فى ذلك ويجوز أن يكون مفعولاً به على المعاهدة على التجوز إذ نزل الرحلة منزلة عاقل يعاهد فرمز لذلك بملائمه وهو المعاهدة. {الشِّتَاءِ والصَّيْفِ} الحاصل أنه أهلك أصحاب الفيل لتبقى رحلة الشتاءِ والصيف والإطعام لهم وعدم الخوف أو قال اعبدوه ليبقى لكم ذلك رحلة فى الشتاءِ إلى اليمن وإلى مكة للتجر وسائر الأغراض ورحلة فى الصيف إلى بصرى من أرض الشام وإلى الطائف للماءِ والظل ولا يتعرض لهم لأنهم أهل حرم الله عز وجل، وأفرد الرحلة لأَنه مصدر يصلح للقليل والكثير وأيضاً الإضافة للجنس فشمل الكثير فعن النقاش لهم أربع رحل لأربعة أخوة من مناف، عبد شمس يؤالف إلى الحبشة والمطلب إلى اليمن ونوفل إلى فارس وهاشم إلى ملك الشام، أخذ من هاشم خيلا فأَمنه للتجر، وقيل الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة ويقال شق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام فأخصب قياله وجرش من بلاد اليمن فحملوا الطعام إلى جدة فى السفن وإلى مكة على الإبل والحمير وأخصب أهل الشام وحملوا إليها فكفاهم الله أيضاً مؤنة الرحلتين وعن ابن عباس جمعهم هاشم على الرحتلين فزالت المجاعة وكانوا يقسمون ربحهم على الغنى والفقير فكان فقيرهم كغنيهم، وعن الكلبى أول من حمل السمراء أى القمح من الشام ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ} بدل من {أية : لإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ}تفسير : [قريش: 1] و(رحلة) مفعول به لإيلافهم على تقدير أن يكون من الألفة أما إذا كان من المؤالفة بمعنى المعاهدة فهو منصوب على نزع الخافض أي معاهدتهم على أو لأجل رحلة الخ وإطلاق لإيلاف ثم أبدل المقيد منه للتفخيم وروي عن الأخفش أن الجار متعلق بمضمر أي فعلنا ما فعلنا من إهلاك أصحاب الفيل لإيلاف قريش وقال الكسائي والفراء كذلك إلا أنهما قدرا الفعل بدلالة السياق أعجبوا كأنه قيل أعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة الله تعالى الذي أعزهم ورزقهم وآمنهم فلذا أمروا بعبادة ربهم المنعم عليهم بالرزق والأمن عقبه، وقرن بالفاء التفريعية وعن الأخفش أيضاً أنه متعلق ب{أية : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ}تفسير : [الفيل: 5] في السورة قبله والقرآن كله كالسورة الواحدة فلا يضر الفصل بالبسملة خلافاً لجمع. والمعنى أهلك سبحانه من قصدهم من الحبشة ولم يسلطهم عليهم ليبقوا على ما كانوا عليه من إيلافهم رحلة الشتاء والصيف أو أهلك عز وجل من قصدهم ليعتبر الناس ولا يجترىء عليهم أحد فيتم لهم الأمن في رحلتهم ولا ينافي هذا كون إهلاكهم / لكفرهم باستهانة البيت لجواز تعليله بأمرين فإن كلاً منهما ليس علة حقيقية ليمتنع التعدد. وقال غير واحد أن اللام للعاقبة. وكان لقريش رحلتان رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى بُصْرَى من أرض الشام كما روي عن ابن عباس وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله تعالى وولاة بيته العزيز فلا يتعرض لهم والناس بين متخطف ومنهوب وعن ابن عباس أيضاً أنهم كانوا يرحلون في الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل ويرحلون في الشتاء إلى مكة للتجارة وسائر أغراضهم. وأفردت الرحلة مع أن المراد رحلتا الشتاء والصيف لأمن اللبس وظهور المعنى ونظيره قوله: شعر : حمامة بطن الواديين ترنمي تفسير : حيث لم يقل بطني الواديين وقوله:شعر : كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص تفسير : حيث لم يقل بطونكم بالجمع لذلك وقول سيبويه: إن ذلك لا يجوز إلا في الضرورة فيه نظر. وقال النقاش كانت لهم أربع رحل وتعقبه ابن عطية بأنه قول مردود وفي «البحر» لا ينبغي أن يرد فإن أصحاب الإيلاف كانوا أربعة إخوة وهم بنو عبد مناف هاشم كان يؤالف ملك الشام أخذ منه خيلاً فأمن به في تجارته إلى الشام وعبد شمس يؤالف إلى الحبشة والمطلب إلى اليمن ونوفل إلى فارس فكان هؤلاء يسمون المتجرين فيختلف تجر قريش بخيل هؤلاء الإخوة فلا يتعرض لهم. قال الأزهري الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة فإن كان كذلك جاز أن يكون لهم رحل أربع باعتبار هذه الأماكن التي كانت التجارة في خفارة هؤلاء الأربعة فيها فيكون (رحلة) هنا اسم جنس يصلح للواحد وللأكثر وفي هؤلاء الإخوة يقول الشاعر: شعر : يا أيها الرجل المحول رحله هلا نزلت بآل عبد مناف الآخذون العهد من آفاقها والراحلون لرحلة الإيلاف والرائشون وليس يوجد رائش والقائلون هلم للأضياف والخالطون غنيهم بفقيرهم حتى يصير فقيرهم كالكافي تفسير : انتهى وفيه مخالفة لما نقلناه سابقاً عن الهروي ثم إن إرادة ما ذكر من الرحل الأربع غير ظاهرة كما لا يخفى. وقرأ ابن عامر (لإلاف قريش) بلا ياء ووجه ذلك ما مر ولم تختلف السبعة في قراءة (إيلافهم) بالياء كما اختلف في قراءة الأول ومع هذا رسم الأول في المصاحف العثمانية بالياء ورسم الثاني بغير ياء كما قاله السمين وجعل ذلك أحد الأدلة على أن القراء يتقيدون بالرواية سماعاً دون رسم المصحف وذكر في وجه ذلك أنها رسمت في الأول على الأصل وتركت في الثاني اكتفاءً بالأول وهو كما ترى فتدبر. وروي عن أبـي بكر عن عاصم أنه قرأ بهمزتين فيهما الثانية ساكنة وهذا شاذ وإن كان الأصل وكأنهم إنما أبدلوا الهمزة التي هي فاء الكلمة لثقل اجتماع همزتين وروى محمد بن داود النقار عن عاصم (ائيلافهم) بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة ناشئة عن حركة الهمزة الثانية لما أشبعت والصحيح رجوعه عن القراءة بهمزتين وأنه قرأ كالجماعة وقرأ أبو جعفر فيما حكى الزمخشري (لإلف قريش) وقرأ فيما حكى ابن عطية (إلفهم) وحكيت عن عكرمة وابن كثير وأنشدوا: شعر : زعمتم أن إخوتكم قريش لهم إلف وليس لكم إلاف تفسير : وعن أبـي جعفر أيضاً وابن عامر (إلافهم) على وزن فعال وعن أبـي جعفر أيضاً (ليلاف) بياء ساكنة بعد اللام ووجه بأنه لما أبدل الثانية ياء حذف الأولى حذفاً على غير قياس وعن عكرمة (ليألف قريش) على صيغة المضارع المنصوب بأن مضمرة بعد اللام ورفع (قريش) على الفاعلية وعنه أيضاً (لتألف) على الأمر وعنه وعن هلال بن فتيان بفتح لام / الأمر والظاهر أن (إيلافهم) على جميع ذلك منصوب على المصدرية ولم أر من تعرض له. وقرأ أبو السمال (رحلة) بضم الراء وهي حينئذٍ بمعنى الجهة التي يرحل إليها وأما مكسور الراء فهو مصدر على ما صرح به في «البحر».
د. أسعد حومد
تفسير : {إِيلاَفِهِمْ} (2) - إِذْ كَانُوا قَدْ أَلِفُوا القِيَامَ بِرِحْلَتَينْ فِي العَامِ: رِحْلَةِ الشِّتَاءِ إِلَى اليَمَنِ، لِنَقْلِ البَضَائِعِ التِي تَأْتِي مِنَ الهِنْدِ وَبِلاَدِ فَارِسَ، وَرِحْلَةِ الصَّيْفِ، لِنَقْلِ البَضَائِعِ إِلَى الشَّامِ وَمَمْلَكَةِ الرُّومِ، وَنَقْلِ البَضَائِعِ التِي تَأْتِي إِلَيْهِمَا إِلَى الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ هِنْدٍ وَفَارِسَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ} كانت لِقريشٍ رحلتان، رِحلةُ الشّتاءِ إلى الحَبشةِ ورِحلةُ الصَّيفِ إِلى الشّامِ للتجارةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):